1-08-7- الحركة القومية الكردية في العراق، وتركيا وإيران

7- الحركة القومية الكردية في العراق وتركيا وإيران

  • الأكراد في العراق

الحركة القومية الكردية عُبر تاريخياً عنها بأكبر نشاط في العراق. هذا قد يكون على الأكثر دور الفرصة نتيجة الوضع السياسي الغير مستقر في كثير من الأحيان كتعبير عن اليقظة القومية. ربما يكون الزعيم الأكثر شهرة للقومية الكردية هو الملا مصطفى بارزاني، الذي حارب الحكومة العراقية منذ أوائل عشرينات القرن العشرين حتى سبعينات القرن العشرين. بالإضافة إلى ذلك، لعب دوراً قوياً في ثورة ماهاباد الإيرانية القصيرة العمر عام 1946م. عند انهيار المجهود الكردي في ماهاباد، فر مصطفى بارزاني الى الاتحاد السوفيتي، ولكن عاد الى العراق بعد إنقلاب عام 1958م الذي جلب عبد الكريم قاسم الى السلطة. وعود الحكومة بالحكم الذاتي تم التراجع عنها لاحقاً عندما بدأ قاسم في رؤية القضية الكردية كتهديد محتمل لسلطته. (هذا الأمر في حد ذاته كان مثيراً للسخرية لان قاسم نفسه قيل أنه من أصول كردية).  بدأت ثورة على نطاق واسع عام 1961م وستمرت لمدة تسع سنوات، مع التفاوض أحياناً على وقف إطلاق النار في كل مرة تأتي حكومة جديدة الى السلطة، أو عندما يقرر كلا الطرفين أخذ استراحة.

الحزب الديمقراطي الكردي (KDP) في العراق، الذي تشكل عام 1946م بالتوازي مع الحزب الديمقراطي الكردي في إيران ، قدم الدعم التنظيمي المطلوب لمواصلة التمرد في هذه الفترة الطويلة من الزمن. انتهت الحرب في 11 مارس 1970م، بتوقيع معاهدة سلام وعدت بما يلي:

  • نائب الرئيس يكون كردياً
  • الأكراد يتم تمثيلهم في الجيش والنظام البيروقراطي في الدولة بنسبة عددهم
  • يتم إدخال ممثلين للأكراد في مجلس قيادة الثورة
  • قادة الشرطة، والقضاة والمحافظون في المحافظات الكردية يكونون من العرق الكردي
  • اللغة الكردية تكون اللغة الرسمية في المناطق الكردية
  • في خلال أربع سنوات يتم إقامة منطقة حكم ذاتي كردية وبها مجلس تشريعي[1].

ليس من المفاجئ أن قليل من هذه النقاط تم تطبيقه. تطورت براهين على الفور تقريباً تتعلق بحدود منطقة الحكم الذاتي، مشحونة بمصالح كل طرف في المنطقة الغنية بالنفط حول كركوك.  العلاقات بين الحزب الكردي الديمقراطي والحكومة بقيت متوترة، ولكن محاولة لقلب نظام الحكم عام 1973 دفعت حكومة البعث إلى دعوة الأكراد للانضمام الى الحكومة[2]. في ذلك الوقت، كان الأكراد مرتابين من الحكومة لأنها تراجعت عن اتفاقيات سابقة. بعض الاكراد من الحزب الشيوعي انضموا الى الحكومة، ولكن آخرون بقوا متحالفين مع الحزب الكردي الديمقراطي.

في نفس الوقت، الحكومة بدأت عام 1970م برنامج لتعريب المناطق الغنية بالموارد الطبيعية، ومن بينها كركوك، والموصل وخانقين ومناطق أخرى في العراق العربية التي استوطن فيها الأكراد[3].  الحكومة التي وافقت على تعيين محافظين أكراد في المناطق الكردية، رفضت تعيين محافظ كردي في كركوك، التي يتواجد بها 65% من احتياطي النفط العراقي[4]. تم طرد الأكراد الذين يعملون في صناعة النفط حول كركوك، تم الأخذ بسياسة تحرش عسكري وقمع للأكراد ومحاولات اغتيال ضد القادة الأكراد، من بينها محاولتين ضد بارزاني نفسه. تبع ذلك خروج كبير للأكراد الى المناطق التي يسيطر عليها الحزب الكردي الديمقراطي. حظرت الحكومة الحزب الكردي الديمقراطي (KDP) والحزب الشيوعي العراقي ((ICP) المتعاطف، ومحاولات التقارب مع قادة الأقليات، دفعت الأكراد الى الاعتقاد بأن الحكومة تأمل في تقسيم الحركة القومية الكردية وبذلك تهيمن عليها[5]. في أغسطس 1974م، اندلع قتال على نطاق كامل مع الزام العراق بالقوة الكاملة للجيش في المعركة. الأكراد من جانبهم، تمكنوا من مواصلة القتال لانهم كانوا يتلقون دعماً عسكرياً ومالياً من إيران، والولايات المتحدة وإسرائيل (هذا الدعم سيتم مناقشته بتفاصيل أكبر أسفل). تم دفع الأكراد في الجبال على طول الحدود التركية والإيرانية، وفر 150 ألف عبر الحدود الإيرانية[6].

في عام 1975م، حضر الشاه وصدام حسين مؤتمر للأوبك في الجزائر وفي مؤتمر بتوسط من الرئيس بومدين، خرجا باتفاقية حول نزاعهما الحدودي الطويل. الشاه، مقابل التنازلات الحدودية من العراق التي تضمنت رسم خط الحدود في شط العرب حسب رغبته (في المحور وليس عند الضفة الإيرانية)، وافق على وقف دعمه للأكراد البرزانيين. وهكذا عندما حصل الشاه على الميزة الاستراتيجية التي ستمكنه من إيقاف التدابير السوفيتية، تخلى عن الأكراد. انسحاب المساعدات الإيرانية كان معناها انهيار الانتفاضة الكردية، وفر برزاني الى إيران. هاجر بعدها الى الولايات المتحدة، حيث مات في عمر 76 سنة يوم 1 مارس 1979م في مستشفى الجيش (Walter Reed). هزيمة الأكراد الشائنة في العراق أدت الى حدوث انشقاق في الحركة، كل طرف يتهم الطرف الآخر بالمسؤولية عن الهزيمة. جلال طلباني المطرود من قيادة الحزب الكردي الديمقراطي بمعرفة برزاني عام 1964م، كان قد استقر في سوريا، ولكن في اعقاب الانهيار رأى فرصة لاستعادة وضعه. عاد الى كردستان وأعلن عن تشكيل حركة مقاومة جديدة، الاتحاد الوطني الكردستاني (PUK).

في نفس الوقت باقي الحزب الكردي الديمقراطي القديم  أُعيد تشكيله تحت سيطرة أبنائه، إدريس ومسعود. وسمي الحزب الكردي الديمقراطي (القيادة الاحتياطية) وأحيت الحركة حرب العصابات عام 1976م… مما نتج عنه هجوماً عراقياً يوم 17 مارس 1977م. العام التالي، تم الإبلاغ عن وقوع المزيد من الصدامات العنيفة، مما صعد التخمين بأن هذا الارتفاع المفاجئ يُنسب جزئياً الى المعاملة الحكومية الثقيلة للمجتمع المدني، وحتى للدعم السوفيتي[7].

الحرب الإيرانية العراقية نتج عنها تحالفاً غير عادياً بين حكومة البعث وعناصر كردية مختلفة. جلال طالباني نحى خلافاته مع بغداد وسمح للقوات العراقية بعبور المناطق التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكردستاني من أجل إمداد الأكراد الإيرانيين بالسلاح. فيما بعد جعل هدنته مع صدام حسين رسمية وقاتل بنشاط مع العراقيين ضد الإيرانيين في مقابل الوعد الذي اصبح مألوفاً في ذلك الوقت بالحكم الذاتي المحدود. هذا التقارب بدا غير قابل للتصور الا إذا فكرنا في الوضع الذي واجه كل من طالباني وصدام حسين في ذلك الوقت. خلاف طالباني مع الأكراد البرزانيين الذين كانوا يقاتلون في صف إيران، كان كبيراً، ومقته لهم تغلب على المشاعر القومية. أيضاً طالباني، لو انه تمكن من اكتساب حكماً ذاتياً حتى لو كان محدوداً فسيُعتبر بطلً عند شعبه. لو أن البعثيون نكثوا عهدهم، فما زال معه سلاحه وسيتمكن من تجديد الصراع معهم. صدام حسين، من جانب آخر، كان في وضع يائس عام 1983م، وكان عاجزاً عن القتال في جبهتين.  نتيجة لذلك لم يكن أمامه خيار إلا تقديم العرض لطالباني من أجل تجنب الهزيمة[8].

في عام 1984م، أدرك طالباني بأن التنازلات التي يريدها ليس من المحتمل أن  تأتي قريباً. مدركاً ان بغداد غير راغبة في السماح بمساهمة كردية جادة في الحكومة، طالباني والاتحاد الوطني الكردي تحالفوا براغماتياً مع إيران فيما تبقى من الحرب[9].

بعد إعلان وقف إطلاق النار بقليل، تحرك صدام حسين سريعاً لإبعاد التهديد الكردي لنظام حكمه. استخدامه المنظم للأسلحة الكيماوية ضد الأكراد وصفه السيناتور كليبورن بيل بانه “جريمة ضد الإنسانية” وإبادة جماعية[10].

  سرعة المجهود كانت ملحوظة: أُعلن وقف إطلاق النار يوم 2 أغسطس، والجنود العراقيون كانوا يشنون بنشاط عملية ناجحة ضد الأكراد يوم 10 سبتمبر. حوالي 60 ألف كردي فروا الى تركيا قبل أن تغلق القوات المسلحة العراقية الحدود، الكثير منهم بقروح والتهابات على أيديهم ووجوههم وأقدامهم كانت متلائمة مع إصابات تتعلق بهجمات كيماوية[11].  بعد ذلك “التسوية المنهجية بالأرض للأكراد في العراق بدأت وقرى بأكملها تم هدمها. المبرر العراقي لهذا العمل كان انهم يأخذون الأسر من أكواخ معزولة غير حضارية ويوطنوا هم في مجمعات جديدة بها كهرباء ومدارس ومياه جارية[12]. هذه القرى مثل خوباتا Khobata الواقعة بين أربيل والموصل تشبه معسكرات الهنود الحمد الأمريكية[13]. أشارت العراق الى أن الهجمات ضد السكان الأكراد المحليين كانت عقاباً على المساعدات الكردية للباسداران الإيراني. مكان الهجمات يروي قصة أخرى. غالبية القرى التي هوجمت بالغازات الكيماوية تقع في منطقة كردية بعيدة عن الحدود الإيرانية وليس بها نشاط ثوري معروف. لكن، ما هو مهم حول هذه المنطقة هو أنها تتضمن خط انابيب بترول حيوي، وطريق سريع رئيسي وخط سكة حديد، وفي مكان يتواجد به خط أنابيب بترول ثاني تحت الإنشاء ومخطط إقامة خط غاز طبيعي به.  وهكذا فإن التفريغ المتعمد من السكان في المنطقة من الواضح انه على الأكثر من أجل أسباب اقتصادية وأمن داخلي فضلاً عن كونه عقاب وما هو مُصرح به من انه من أجل النهضة بالأسر التي تعيش في ظروف غير حضارية[14].

  • الأكراد في تركيا

الغالبية العظمى من السكان الأكراد في تركيا أقاموا تاريخياً في الأجزاء الشرقية والجنوب شرقية من هذا البلد. تكوين الجمهورية التركية بيد مصطفى كمال اتاتورك أنتج ثلاث ثورات كردية في تتابع قصير الى حد ما: في عام 1925، 1930 و1937م. الثورة الأولى، بقيادة الشيخ سعيد، وهو زعيم قبلي كان أيضاً الزعيم الديني لطائفة الدراويش النقشبندية، عبرت عن قلق الأكراد من علمنة الحكومة وتولوا أبعاد الجهاد.

الأكراد شعروا أن الدين هو العامل الذي يوحدهم مع الغالبية التركية. بالإضافة الى انهم كانوا غاضبين من محاولات الحكومة لتجريد الزعماء القبليين في الشرق من سلطتهم، وكانوا مستائين من الظروف الاقتصادية السيئة التي كانت سائدة في المناطق الكردية. هذه الثورة كانت عنيفة الى حد ما، وانضم الكثير الى المعركة لتحقيق مكاسب مالية فضلاً عن دينية. القلق الكردي المتعلق بغياب الدين من الحكم كان يشترك فيه أعداد كبيرة من الغالبية التركية، وبالتالي حاولت الحكومة أن تعدل الدعم الشعبي بالاحتجاج بان هناك أسباب أخرى للمقاومة الكردية.  الحكومة طرحت فكرة أن الأكراد يريدون تشكيل دولة منفصلة مع الأكراد العراقيين وألمحت إلى أنهم مدعومين من البريطانيين الذين كان الاتراك يتجادلون معهم حول مصير ولاية الموصل. القوات الحكومية كانت متفوقة بدرجة كبيرة في الرجال والسلاح على المقاومة الكردية، وتم قمع الثورة. العديد من القادة، ومن بينهم الشيخ سعيد، شُنقوا بينما تم سجن آخرين. الحكومة استشهدت بالثورة كسبب لشن حملة على الأكراد، والمعاملة القاسية التي تلقاها الأكراد أثرت على الزعماء القبليين في منطقة الموصل في اختيار العراق على تركيا في الاستفتاء[15].

خلال الثورة الثانية (1930م) ظهرت التطلعات القومية في المقدمة. صلاح الدين ابن الشيخ سعيد، فر الى العراق حيت اتصل هناك بمنظمة كردية قومية ناشئة تكونت من آخرين مثله فروا من تركيا. عندما أعلنت تركيا العفو عن الأكراد الذين حاربوا في ثورة 1925م، عاد الى تركيا وكون مجموعة سياسية تُسمى “جمعية أصدقاء الأكراد” عندئذ تم اعتقاله ومحاكمته وسجنه. في يونيو 1930م، الأكراد من كلا الجانبين للحدود التركية الإيرانية هاجموا مواقع الجيش في سهل زيلان Zilan Plain. بعد شهرين من القتال دفعهم الأتراك الى الوراء والكثير منهم فر عبر الحدود الإيرانية وفر آخرون الى مرتفعات جبل أرارات. قدم الاتراك احتجاجاً للإيرانيين، وطالبوهم بالتوقف عن السماح للأكراد بالهجوم من الجانب الإيراني للحدود.  الإيرانيون لحرصهم على الحفاظ على علاقات جيدة مع الأتراك، أرسلوا كتيبة من الجنود دفعوا الأكراد الى الجبال من الاتجاه المعاكس، حيث كانوا متخندقين. الطائرات العسكرية التركية شنت غارات قصف ضدهم. وأوقعت الكثير من الضحايا المدنيين. بينما كان الأكراد واقعين في فخ في الجبال، الأكراد في سوريا كانوا يحشدون الدعم لإخوانهم المقاتلين في تركيا. الأكراد السوريون أرسلوا كتيبة من 200 رجل، تم صدها بسرعة. الأكراد في العراق أيضاً حاولا مساعدة القضية، ولكنهم هم أيضاً هُزموا. بالرغم أن الثورة تم قمعها، لكنها كانت مهمة في أن هذه كانت أول مرة يُشاهد فيها الأكراد يعملون بناء على مصالح قومية وليس شخصية أو قبلية[16].

الثورة الثالثة حدثت عام 1937م في منطقة درسيم. أقام الأتراك سلسلة من المخافر الأمامية للشرطة في المنطقة، والتي هوجمت من القبائل المحلية التي تمكنت من طرد الشرطة من المنطقة، عندئذ فرضوا سيطرتهم. في نفس الوقت، الأكراد السوريون، حاولوا الدخول الى تركيا للتحريض على ثورة بين الأكراد في المناطق الجنوبية، ولكن تم صدهم. في أغسطس من هذا العام، أرسل قياديان كرديان بلاغ رسمي الى بغداد يناشد القوى الأجنبية بالتحقيق في الوضع في درسيم، زاعمين أن الأتراك استخدموا الغاز السام ضدهم. الأكراد لجأوا الى الجبال خلال الشتاء وجمَّعوا القبائل الأخرى التي جاءت لمساعدتهم من أجل شن هجوم في الربيع. هذه المساعدة المطلوبة بشدة لم تصل، وفي الربيع دفعهم الأتراك الى الجبال، وقبضوا عليهم وإما أعدموهم او سجنوهم. حوالي 50 ألف كردي شاركوا في الثورة، ولم يُقتلوا أو يُسجنوا فرقتهم الحكومة الى ولايات أخرى[17].

نتيجة هذه الثورات أن تركيا أدركت ضرورة إبعاد ما يمكن أن يصبح مشكلة داخلية خطيرة داخل البلد. بقاء وازدهار البلد يتطلب إما تحييد التهديد الكردي، أو فقدان جزء كبير من الدولة. محاولة لتحقيق ذلك تم عملها من خلال عملية وُصفت بالـ “تتريك“.  في الأساس، السمة الرئيسية في التتريك تقع في فكرة أن الأكراد ليسوا أكراد على الإطلاق؛ ولكنهم “أتراك الجبل” الذين لأنهم معزولين، نسوا لغتهم الأم. صاحب هذه الفكرة، إصدار الحكومة لقوانين تحظر ارتداء الزي الوطني الكردي وأي شكل مكتوب او منطوق من اللغة الكردية. (هذا الحظر للغة كُتب في النهاية في الدستور التركي عام 1982م) [18].

اتخذت الحكومة خطوتين لتغيير أسماء البلدات الكردية الى أسماء تركية النطق. لكن، دستور عام 1961م الذي منح المزيد من حرية التعبير وحرية الصحافة والحريات المدنية، سمح بتغطية النشاط الكردي في العراق. هذه الأحداث كانت مُتابعة عن كثب من الأكراد في تركيا، مما تسبب في قلق الحكومة المستمر. حقيقة، حتى منتصف ستينات القرن العشرين، أجزاء من شرق تركيا كانت موصوفة بأنها خارج الحدود أمام السفر الأجنبي في مسعى للسيطرة على السكان الأكراد.

خلال ستينات وسبعينات القرن العشرين، بدأ الأكراد في تركيا في الانضمام الى مختلف الحركات التركية اليسارية، ولان الأحزاب الكردية لم تكن شرعية، كانوا يُمثلون تمثيلاً زائداً في هذه المنظمات. حزب العمال التركي (TWP) كان أول هذه المنظمات التي تعترف بوجود العرق الكردي وانتقد قمع الحكومة للأكراد. أول منظمة كردية شرعية، الجماعة الثقافية الثورية في الشرق، أو DDKO، تأسست عام 1969م.  الحكومة العسكرية حلت حزب العمال التركي فيما بعد، وسجنت قيادته، وحظرت الجمعية الثقافية الكردية[19]. في أواخر ستينات القرن العشرين، القوات المسلحة التركية، في مسعى لتحييد الأنشطة الكردية المعادية للحكومة، بدأت عمليات مقامة تمرد في الشرق، زادت شدتها بعد استيلاء القوات المسلحة على الحكم عام 1971م.

لكن، العمل العسكري، لم ينجح حتى يومنا في قمع الحركة الكردية، التي نمت وأصبحت أكثر وليس أقل من تهديد. يمكن أن يكون هذا نتيجة عوامل أخرى، مثل المدينة والتسييس المتزايد للأكراد الذين كانوا من قبل بدو رحل ريفيين وقبليين. الكثير من هؤلاء الأفراد كانوا لا يعملون أو يعملون فقط موسمياً، عامة في قطاع الزراعة، ويعيشون في مدن صفيح في ضواحي المدن[20].  الحركة القومية جذابة لهؤلاء الأفراد الساخطين الموجودين ايضاً على هوامش المجتمع.

هناك العديد من الحركات السياسية الكردية الناشطة سواء في تركيا او دول أخرى تمتد لتشمل مجموعة واسعة من التوجهات السياسية. الحزب الاشتراكي في كردستان التركية (SPTK) منعته الحكومة وزعيمه كمال بوركاي يعيش الآن في المنفى في السويد. برنامجه معتدل في توجهه، متخذاً موقفاً بأن الأكراد والأتراك يمكنهم العيش سوياً في سلام إما في اتحاد مع حقوق متساوية للجميع أو بإنشاء دولة كردية منفصلة. تكون حزب ديمقراطي كردي عام 1965م على خطوط الحزب الديمقراطي الكردي التابع لبرزاني في العراق، انشق الحزب الى عديد من المجموعات الأصغر بعد سنوات قليلة من تكوينه، الكثير منها ماركسي في توجهها. من بين تلك المجموعات الديمقراطيون الثوريون، حزب العمال الطليعي الكردي أو “بيشانغ Peshang”، جبهة التحرير الوطني لكردستان، ومجموعات أخرى. لكن، ولا واحدة من هذه المجموعات نالت شهرة حزب العمل الكردي (PKK)، حزب العمل الكردي يصف نفسه بأنهم أتباع أبو أو أبوكوس[21]، على اسم شهرة زعيمهم عبد الله أوجلان، يتخذ طريقاً أكثر راديكالية.  حزب العمل الكردي يقف وراء غالبية العنف المضاد للحكومة في تركيا في العقد الأخير أو أكثر من ذلك. في عام 1980م، عقدوا تحالفاً مع الجيش الأرمني السري لتحرير أرمينيا  ASALA، وقيل انهم دخلوا في صناعة وبيع الهيروين من أجل الإتجار في هذا المخدر من أجل الحصول على أسلحة[22].

مسعود برزاني، الذي ورث قيادة الحزب الديمقراطي الكردي من والده، الملا مصطفى برزاني، اعترض على التكتيكات العنيفة لعزب العمل الكردي في مقابلة حديثة مع صحيفة تركية. وأشار الى أن حزب العمل الكردي PKK مخطئ ان ظن أنه الممثل الوحيد للأكراد في تركيا[23].

حسب تقرير آخر، الكثير من أهالي القرى يعيشون في خوف من حزب العمل الكردي. ما يُسمى “حراس القرية” – وهم أفراد يتم توظيفهم وتسليحهم من قبل الحكومة لحماية القرى- هُددوا مؤخراً من قوات حزب العمل، التي أمرتهم بتسليم أسلحتهم أو القتل. نتيجة لذلك، أخلت قرية على الأقل منازلها خوفاً على حياة أفرادها من أجل العيش في خيام في مدينة وان. كاتب هذه الرواية أشار إلى أن قوات الأمن الحكومية في المنطقة لا تميل الى التمييز بين الإرهابيين وسكان القرى، والمعاملة الفظة في كثير من الأحيان من هذه القوات تفيد حزب العمال PKK  بخلق مناخ خوف. أشار الكاتب إلى أن أهالي القرى هم الذين في حاجة الى حماية، وأن الجيش ليس متأكداً من هو العدو[24].

تطور حديث آخر في القضية الكردية في تركيا يتركز حول الكثير من اللاجئين الذين فروا من هجمات الحرب الكيماوية من الجيش العراقي. ربما بسبب الاعتماد الغير مريح على النفط العراقي، الأطباء الأتراك كانوا مترددين في التصريح بأن الحرب الكيماوية هي سبب الحروق، وذكروا أن حالتهم يُمكن أن تُعزى الى التغذية السيئة والعادات الصحية[25]. في نفس الوقت، الحكومة التركية، حولت حوالي 2000 عراقي كردي الى إيران ضد رغبتهم[26].

مسعود برزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردي، من جانبه، عبر عن تقديره لتركيا لقبول الأكراد الذين فروا من العراق، ولكنه أيضاً انتقد الحكومة التركية لتقصيرها في اعتبار البشمرجة لاجئين سياسيين. في رأي برزاني، هؤلاء اللاجئون من البشمرجة يستحقون نفس التعويض المالي الذي تلقاه الاتراك البلغاريون من الحكومة التركية. وقال أيضاً أن الأتراك يجب أن يقبلوا أن هناك شعب كردي[27]. مؤخراً، هناك توجه الى مزيد من الكتابة المنفتحة عن القضية الكردية في الصحافة التركية. المقابلة مع برزاني أحد الأمثلة على ذلك التوجه. بالإضافة إلى أن واحد من زعماء المعارضة ورئيس وزراء سابق هو بولنت أجاويد، ناقش المسألة الكردية بالتفصيل في مقابلة حديثة مع الجريدة اليومية حريات. دعا الى العديد من التغييرات في الطريقة التي تتعامل بها الحكومة التركية مع السكان الأكراد وتتضمن:

  • التنمية الاجتماعية والاقتصادية لمنطقة جنوب شرق تركيا
  • حث الحكومة على الفصل والتمييز بين المواطنين الاكراد والإرهابيين
  • مراقبة الامن الداخلي بقوات مدنية (درك) يكونوا تابعين وزارة الداخلية وليس بقوات الجيش، التي يجب استخدامها في حماية الحدود
  • سحب البنود 141 و142 التي تنفر المجتمع الأوروبي من الدستور
  • إطلاق سراح كل سجناء الرأي
  • تعديل صورة المواطنين ذوي الأصول الكردية من قبل الحكومة التركية
  • السماح للمواطنين ذوي الأصول الكردية بالتحدث بلغتهم وممارسة ثقافتهم بحرية
  • الإصلاح الزراعي في جنوب شرق تركيا والذي سيعطي أولوية للمقيمين المحليين بدلاً من اللاجئين البلغار الاتراك.[28]

هذا التوجه تجاه المزيد من الانفتاح في مناقشات المسألة الكردية لا يشير فقط الى القلق المتزايد من الطموحات القومية للمجتمع الكردي، ولكن أيضاً إلى الحساسية المتزايدة تجاه أراء المجتمع الأوروبي من جانب الحكومة التركية. هذه الحساسية مدفوعة جزئياً بسعي تركيا للحصول على عضوية كاملة full membership  في السوق الأوروبية المشتركة (EEC)، والتي تركيا الآن عضو مشارك associate member فيها. أعضاء السوق الأوروبية المشتركة مثل ألمانيا الغربية، والسويد وفرنسا كان لهم اهتمام طويل بالمسألة الكردية. الفرنسيون على سبيل المثال، وافقوا مؤخراً على قبول 337 بشمرجة كلاجئين سياسيين وزارتهم السيدة دانيال ميتران زوجة رئيس الجمهورية فرانسوا ميتران في معسكرهم العسكري[29]. السيدة ميتران الناشطة في قضايا حقوق الإنسان والتي تدير منظمة عالمية لحقوق الإنسان تُسمى “الحريات الفرنسية” خاطبت حديثاً تكتل حقوق الإنسان في الكونغرس الأمريكي، وقدمت مناشدة حارة اليهم للمساعدة في إنقاذ الشعب الكردي من الإبادة[30]. الكثير من المنفيين من حزب العمال الكردي PKK ، خاصة شكلوا شبكة واسعة وعالية الكفاءة عبر أوروبا وهم ناشطون بشكل خاص في السويد وألمانيا، يصدرون العديد من المطبوعات القومية بعدة لغات[31].

ج- الأكراد في إيران

الحركة القومية الكردية في إيران اختلفت شدتها خلال القرن، مع فترات طويلة من السكون الذي يتخلله ثورات حيوية عرضية. بشكل عام، يمكن القول بان الأكراد يعملون كبارومتر للحكم على قوة الحكومة. عندما تكون الحكومة قوية، يصمت الأكراد. عندما تكون الحكومة ضعيفة أو غير منظمة، يستغل الأكراد الفرصة للضغط بطلباتهم من أجل سيطرة أكبر على شؤونهم.

ثورة الأكراد عام 1880م في منطقة أذربيجان في إيران[32] يعتبرها كثير من الأكراد بأنها الانتفاضة القومية الكردية الأولى في العصر الحديث[33]، ولكن في الحقيقة كانت على الأكثر نتيجة تنافسات إقليمية بين السلطات. عبيد الله كان شيخ كردي غزا شمال إيران بفكرة إنشاء دولة كردية مسلمة وضمها لتركيا. وكان ما استفزه على ما يبدو هجوماً من الجنود الفرس على المنطقة الكردية التركية، مما تسبب في قتل وخطف العديد من الأكراد. بعض المحللين يشعرون أن أفعال الشيخ حرض عليها السلطان العثماني، الذي أراد مواجهة الجهود الروسية لإثارة الاستياء بين الأرمنيين بتشجيعهم على الهياج من أجل جيب مسيحي. في مقابل تخلي الروس عن مساعيهم في أرمينيا، أبطل السلطان عبد الحميد الثورة الكردية. ولكن هناك آخرون يشعرون مسعى مشترك من الإنجليز والروس أقنع السلطان بكبح عبيد الله[34].

في أوائل القرن العشرين، قبائلي كردي هو الشيخ إسماعيل اغا المعروف بسيمكو، جاء في الصدارة. نتيجة لذبح الأرمنيين في الحرب العالمية الأولى، 25 الف جيلو أو مسيحي آشوري، خوفاً من نفس المصير، فروا الى تركيا واستقروا في منطقة غرب رضائية (أرومية) في ايران. هذا التدفق الضخم من الناس خلق ضغوطاً اقتصادية، ولم تكن المنطقة قادرة على تحملهم، حيث لم يكن معهم مال. الزعيم الديني الآشوري مار شمعون رتب اجتماعاً مع سيمكو القوي لمناقشة إمكانية إقامة منطقة حكم ذاتي آشورية-كردية. في هذا الاجتماع أطبق سيمكو النار على مار شمعون من الظهر، وهذا العمل أطلق القتل الجماعي للأذريين المحليين، الذين لم تكن لهم علاقة بجريمة القتل، بيد الآشوريين الغاضبين انتقاماً لمقتل مار شمعون. هذا الأمر حيد بفاعلية الأذريين في جهود سيمكو للإمساك بالسلطة. الآشوريون الذين أقنعتهم قوة دانستر بالقتال ضد الأتراك، لوقوا بسلسلة من الظروف السيئة والخلل في الاتصالات جعلت مساعدتهم غير فعالة بدرجة كبيرة. في النهاية تم تحييدهم كمنافسة من الأتراك من جانب والأكراد من جانب. هذا ترك سيمكو حراً في متابعة خططه في المنطقة. دوافعه بدت انها أطماع أكثر منها قومية، ونظراً الى عدم وجود سيطرة حكومية فعالة على المناطق الشمالية من ايران، تمكن من التوسع بدون كبح حتى عام 1922م، عندما تمكن الجيش الإيراني في النهاية من قمعه. رضا شاه عفا عنه عام 1924م، وهو أقسم له بالولاء الأبدي، ولكن في عام 1926م تحالف مع قبيلتين أخيرتين وحاول الاستيلاء على المنطقة مرة أخرى. في النهاية تم قمعه والقبض عليه ومرافقته الى الحدود التركية، حيث وضعه الأتراك تحت الإقامة الجبرية. في النهاية تم إطلاق سراحه، وحاول إثارة انتفاضة مرة أخرى ولكن لم يلق أي نجاح، وقُتل بعد ذلك بوقت قصير[35].

هناك القليل من الأدلة على استياء كردي في إيران بعد هذه الحادثة، باستثناء ثورة صغيرة في محافظة كردستان، تم قمعها بسرعة، وغضب وجيز في بانه خلال الحرب العالمية الثانية، حتى عام 1946م. عام 1946م كان عام جمهورية ماهاباد الكردية الأسطورية الآن. فرصة الثورة حدثت نتيجة للبيئة في المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية. الروس الذين احتلوا شمال إيران، والبريطانيون الذين احتلوا جنوب إيران خلال الحرب لحماية احتياطات النفط من الألمان، وافقوا على ترك مناطقهم بعد توقف الأعمال العدائية بستة أشهر. لكن الروس كانوا مترددين في المغادرة بدون تنازلات نفطية. نتيجة للوجود الروسي في الشمال، القوات المسلحة الإيرانية لم تكن قادرة على التحرك في هذا الاتجاه لمواجهة النشاط الكردي بدون ان تبدو كتحركات استفزازية، وبذلك تعطي للروس الذريعة لاستخدام القوة في المنطقة. قاضي محمد، الزعيم الديني الكردي السني، أصبح الرئيس الأول والوحيد للجمهورية القصيرة العمر. تم تقديم مساعدة من البرزانيين في العراق، ولكن السوفييت هم الذين بوجودهم في المنطقة، مكنوا حدوث الثورة. السوفييت دخلوا في الهياج النشط للسكان في الجزء الشمالي لإيران، بالرغم من وجود بعض الاختلاف حول إذا ما كان السوفييت هم الذين سعوا الى الكرد او الأكراد هم الذين سعوا الى الروس قبل الأحداث التي أدت الى قيام الجمهورية. في النهاية رحل السوفييت من إيران عندما أظهرت الحكومة الإيرانية أنهم سيحصلون على تنازلات النفط التي يريدونها، والمرهونة بتصويت المجلس. أخطأ السوفييت في افتراض ان ذلك سيكون تصويتً مُصدقاً عليه تلقائياً، وأن امتيازاتهم مضمونة. ولكن المجلس، مع التواطؤ السعيد من الحكومة بلا شك، رفض الطلب السوفيتي. لكن هذه التمثيلية جعلت الإيرانيين بعيداً عن المشاكل مع السوفييت، وذلك بعزو رفض الامتيازات الى تقلبات الديمقراطية. في يناير 1947م، مع وجود السوفييت بعيداً عن شمال إيران، الجيش الإيراني أخذ ماهاباد وشنق زعماء الثورة. ملا مصطفى برزاني، الذي حقق شهرة فيما بعد في العراق، فر الى الإتحاد السوفيتي بالسير في خط متعرج عبر إيران والعراق وتركيا مع 422 من أتباعه، حيث بقي هناك لمدة 11 سنة قبل العودة الى وطنه[36].

النشاط الكردي هدأ في إيران بعد هذه المسألة. باستثناء قادة الثورة، لم يتم الانتقام من المجتمع الكردي. الأغوات المحليون استأنفوا مناصبهم البارزة مقابل الحفاظ على الانضباط المحلي، وبالرغم من ندرة التحسينات في البنية التحتية في المناطق الكردية، ايضاً كذلك كانت المضايقات الشديدة من الحكومة للسكان الأكراد.

في أواخر سبعينات القرن العشرين، كان الأكراد في إيران الذين لديهم طموحات قومية تحت قيادة فصيلين رئيسيين. في الجزء الشمالي من الأراضي الكردية الإيرانية، كان هناك تحالف من القبائل تحت قيادة الشيخ  عز الدين حسيني[37]، ومقره ماهاباد. وهو تقليدي واقطاعي في مواقفه والزعماء القبليين الداعمين له غير راغبين في تسليم سلطتهم للمفكرين الثوريين الحديثين. في الجزء الجنوبي، اكتسب الحزب الديمقراطي الكردي الإيراني (KDPI) الهيمنة، وهو تحت قيادة عبد الرحمن قاسملو وهو ثوري من الجناح اليساري.

كان هناك أيضاً مجموعة سياسية مؤثرة، هي حزب كومولا Komula، وهو يتكون أساساً ولكن ليس بالكامل، من أكراد ناشطين سياسياً من الجناح اليساري، وهو أصغر بكثير من الفصيلين السابقين[38].

ثورة 1979م التي جلبت الخوميني الى السلطة وفرت فرصة أخرى للأكراد للتعبير عن طموحاتهم القومية في وقت كانت فيه القوات الحكومية في فوضى. بينما تفصل عدة مصادر الدعم الأولي الذي وفره الأكراد للخوميني، سمع هذا الكاتب تقارير عكسية من أفراد جاءوا من كردستان خلال الإخلاء الجماعي للأمريكيين بعد سقوط الشاه. أشاروا الى أن مجموعات من الأكراد هاجمت بعنف المظاهرات المؤيدة للخوميني. على أي حال، المشاعر الودية، إن كانت تواجدت، لم تستمر طويلاً.

الأسابيع التي تلت استيلاء الخوميني على السلطة، استولى الأكراد على الثكنات العسكرية في ماهاباد، مكان الجمهورية الكردية المفقودة… حادثة ماهاباد كانت مجرد تسخين، وفي 20 مارس 1979م، الأكراد في سنندج، عاصمة محافظة كردستان الإيرانية، اتبعوا نموذج مواطنيهم.. الزعيم الديني الشيعي المُكلف.. رفض إعطاء الأكراد أسلحة، أحاطوا بالثكنات واستولوا على مقر الحرس الثوري ومحطة الإذاعة، وقتلوا عدد غير محدد… [39]

ساء الوضع عندما حاولت حكومة الخوميني منع مزارعي القمح الأكراد من تحقيق أرباح عندما ارتفع ثمن القمح أكثر من الضعف عشية الثورة. هذا الموقف أثار الثورة أكثر من المخاوف السياسية. الأكراد الذين اعتقدوا انهم خُدعوا ومنعوا من فرصة تحقيق ربح كبير، ذهبوا الى أسلحتهم[40]. قاطع الأكراد التصويت على الدستور الجديد، مثلما قاطعوا الاستفتاء على الجمهورية الإسلامية. عبد الرحمن قاسملو رفض منصباً في حكومة الخوميني واتهم الحاكم بمحاولة الرجوع بإيران الى القرون الوسطى. الحكومة توجهت الى أسلوب الجيش العراقي ضد الأكراد، واستخدمت النفاثات والمروحيات والمدافع الرشاشة. عانى الأكراد من الانتكاسات، ولكنهم تجمعوا وأعادوا الاستيلاء على سنندج وأعلنوا إقامة جمهورية مستقلة[41]. الوضع كان في مأزق حتى غزت العراق إيران، والأكراد الإيرانيون انضموا في موقفهم مع العراق. في عام 1981م، التعاون الكردي العراقي نما بدرجة خطيرة بما يكفي جعلت طهران تعرض الاعتراف بكل الثوار العرقيين الذين يسلمون أسلحتهم، العرض الذي كان موجهاً بشكل أساسي الى الأكراد. ولكن لم يكن هناك رد من كردستان[42]. في عام 1983م، كل من إيران والعراق دعما بهمة الفصائل الكردية في مسعى لتقويض معارضيهم. الحكومة الإيرانية حاولت تخفيف العامل الكردي بشن هجوم كبير ضد البشمرجة الإيرانيين، الذين دُفعوا الى الجبال. في عام 1984م، علاقة إيران مع الحزب الديمقراطي الكردي أظهرت إشارات توتر، والعنصر الكردي في الحرب انخفضت أهميته.  قاسملو فر الى العراق، وحسيني فضل – لصالح البقاء ضد هجوم عسكري محتمل مشترك إيراني-تركي، ان يحتفظ بمكانة بعيدة عن الشهرة والانتباه. في عام 1986م، التحالف بين ايران والحزب الديمقراطي تحسن الى درجة أن قوات برزاني تمكنت من مساعدة إيران في أخذ حامية عراقية في سيتاك في مارس، وساهم في الاستيلاء على مانكيش، الواقعة بالقرب من خط الانابيب وطريق النفط العراقي التركي[43].

في أعقاب الحرب، الأكراد الإيرانيون كانوا هادئين. اغتيال قاسملو زعيم الحزب الديمقراطي الكردي عام 1989م في فيينا مزق الحركة بدرجة كبيرة وخفض فاعليتها. لو برز خليفة كاريزمي، فمن المرجح أنه سينتظر للحظة المناسبة، التي لو ظل الأكراد صادقين في تشكيلها، سوف تحدث عندما تكون الحكومة في أضعف حالاتها – لإعادة البدء في ثورة كردية في إيران.

 جدول المحتويات

الملحوظات

[1] Sim, Kurdistan , p. 11.

[2] https://en.wikipedia.org/wiki/Ba%27athist_Iraq; https://en.wikipedia.org/wiki/CIA_activities_in_Iraq

[3] Stephen C. Pelletiere, The Kurds; An Unstable Element in the Gulf (Boulder: Westview Press, 1984), p. 168. Relations between Iraqi Communists and Kurds have varied in intensity over the years. For details, see footnote 223.

[4] Pelletiere, The Kurds , p. 167.

[5] Sim, Kurdistan , p. 12.

[6] Sim, Kurdistan, p. 12.

[7] Sim, Kurdistan, pp. 15-16.

[8] Spelletiere, The Kurds , pp. 185-187

[9] Isam al-Khafaji, “Iraq’s Seventh Year: Saddam’s Quart d’Heure?” Middle East Report . March-April 1988, p. 37.

[10] Julie Johnson, “U.S. Adamant in Charge Against Iraq,” New York Times . 10 September 1988, p. A4

[11] Clyde Haberman, “Questions Linger as Iraqi Push on Kurds Ebbs,” New York Times . 11 September 1988, pp. 1, 23.

[12] 162Q2yde Haberman, “Kurds Can’t Go Home Again, Because the Homes Are Gone,” New York Times , 18 September 1981, p. 1.

[13] Robert Ghobad Darius, “The Iranian Revolution of 1978-79: Potential Implications for Major Countries in the Area,” Enver M. Koury and Charles G. MacDonald, eds.. Revolution in Iran; A Reappraisal (Hyattsville, Maryland:Institute of Middle Eastern and North African Affairs,

1982) , p. 43.

[14] The Kurdish Program, Program Update (Newsletter) , March 1989, pp. 1-4.

[15] Arfa, The Kurds , pp. 34-38.

[16] Arfa, The Kurds , pp. 38-43.

[17] Arfa, The Kurds , pp. 43-44.

[18] Michael M. Gunter, “The Kurdish Problem in Turkey,” Middle East Journal . Vol. 42, No. 3, Summer 1988, pp. 39839-9.

[19] Gunter, “Kurdish Problem,” pp. 392-393.

[20] Chaliand, People Without a Country , p. 89.

[21] https://en.wikipedia.org/wiki/History_of_the_Kurdistan_Workers%27_Party

[22] Gunter, “Kurdish Problem,” pp. 394-395.

[23] Mihrisah Safa, “Iraki Kurtlere, Siyasi Multeci Muamelesi Yapin,” Hurrivet . 12 August 1989, p. 18.

[24] Ismet Solak and Atila Korkmaz, “Koylude Apo Korkusu,” Hurrivet . 10 August 1989, p. 19.

[25] Clyde Haberman, “Kurd’s Symptoms: Gas or Poor Diet?,” New York Times . 12 September 1988, p. Al.

[26] Alan Cowell, “Turkey Moves Out 2,000 Iraqi Kurds: Transfer to Iran Puts Fate of Other Refugees in Doubt,” New York Times . 8 September 1988, p. Al.

[27] ^Safa, “Iraki Kurtlere” Hurrivet . 12 August 1989, p. 3

[28] Nurcan Akad, “Ecevit, sivil guvenlik gucu onerdi ‘Askeri, Dogu’dan cekelim’,” Hurriyet . 9 August 1989, p. 19.

[29] Fatih Gullapoglu, “Pesmerge ikiyuz lulugu, ” Hurrivet . 10 August 1989, p. 3.

[30] “Capital Line; People Watch,” USA Today . 25 October 1989, p. 4A.

[31] Martin van Bruinessen, “Between Guerilla War and Political Murder: The Worker’s Party of Kurdistan,” Middle East Report . July-August 1988, p. 41.

[32] the first modern Kurdish nationalist movement emerge with uprising led by a Kurdish landowner and head of the powerful Shemdinan family, Sheik Ubeydullah. In 1880, Ubeydullah, demanded political autonomy or outright independence for Kurds and the recognition of a Kurdistan state without interference from Turkish or Persian authorities

[33] https://en.wikipedia.org/wiki/Iranian_Kurdistan

[34] peiietiere, The Kurds , pp. 50-51.

[35] arfa The Kurds , pp. 48-62.

[36] Arfa, The Kurds , pp. 70-102.

[37] https://www.youtube.com/watch?v=_o1vu3jhe5U

[38] O’Ballance, Gulf War , p. 132.

[39] pelletiere, The Kurds , pp. 178-179

[40] Pelletiere, The Kurds , p. 180.

[41] Pelletiere, The Kurds , pp. 180-183.

[42] Pelletiere, The Kurds , p. 184.

[43] o’Ballance, The Gulf War , pp. 132-212

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s