1-08-6-الموارد الاستراتيجية لإيران

6- إيران

 

  • نظرة عامة على الخصائص الجغرافية: الأصول البرية والمائية

إيران بلد قاسية ووعرة بها تنوع واسع في درجات الحرارة ومناخ به النقيضين يتراوح من جبال بها غابات في الشمال والشرق الى سهول صحراوية في الوسط والجنوب. إيران غنية بالموارد الطبيعية، أصلها الأكثر أهمية هو البترول. تتمتع هذه الدولة أيضاً برواسب كبيرة من الفحم والنحاس وخامات الحديد، والرصاص والزنك وغير ذلك من المعادن[1]. الأرض الزراعية، الغابات، وأصول الصيد كبيرة بمقاييس الشرق أوسطيين. [2]

إيران تمتد على مساحة 636293 ميل مربع وعدد سكانها 51.9 مليون نسمة[3]. حوالي 54% من السكان يسكنون في المناطق الحضرية. أكثر من ثلث قاطني المدن هؤلاء يتركزون في العاصمة طهران. باقي السكان موزعين منطقياً، معظم المقيمين يشغلون المناطق الخصبة بينما المناطق الصحراوية والجبلية تبقى نادرة السكان[4].

ايران تقع جيوفيزيائياً على الصفائح الإيرانية والعربية، التي تقطعها منطقة حزام زاغروس التي تمتد على طول سلسلة الجبال. عدم استقرار المنطقة الناتج من تحرك الصفائح يحدث نشاط زلزالي كبير في المنطقة، خاصة على طول حدود الصفائح[5]. خصائص التربة تختلف عبر البلد. في الهضبة الوسطى، تسود تربة الصحراء الرمادية والحمراء. هذه الأنواع من التربة، بشكل عام، بها محتوى ملحي عالي وهي غير مناسبة عامة للزراعة. في الشمال، في منطقة الأراضي المنخفضة في قزوين، تتواجد أنواع من التربة المائية hydromorphic الشديدة الخصوبة. في الجزء الجنوبي من إيران، تتواجد تربة طميية حول شط العرب، وكذلك تربة براري حمراء، وتربة كستنائية وبنية على طول الساحل الجنوبي.

دراسة للفاو، تصنف إمكانات التربة للأغراض الزراعية في ايران، حددت ان أنواع التربة ذات الإمكانات الأكبر والقيود الأقل تتواجد بتكرار أكبر في المنطقة المحدودة بكرمنشاه وطهران وتبريز. (الحدود الشمالية للبلد، والتربة حول مشهد، وبدرجة أقل، التربة حول أحواز وشيراز، وُجد أنها منتجة أيضاً) [6].  في منطقة جبال زاغروس، يتواجد تنوع من أنواع التربة، تتراوح من تربة السهوب البنية الى التربة الطميية الغير مالحة الى الـ lithosoils الشبه قاحلة السائدة[7]. هذه الأنواع من التربة تدعم الغابات، الزراعة وتربية المواشي. وهكذاـ المنطقة الكردية في إيران مجرد منطقة واحدة من مناطق عديدة منتجة زراعياً في إيران.

المناخ في إيران يختلف بدرجة كبيرة حسب الموسم والمنطقة. درجات قصوى من الحرارة تقع في يناير (الأكثر برودة) ويوليو (الأكثر حرارة). عامة، درجة الحرارة الأبرد تحدث في المناطق الشمالية والجبلية في إيران، بينما مناطق ساحل الخليج الفارسي والصحراء تشهد درجات قصوى من الحرارة. في المناطق الكردية، تتراوح درجات الحرارة في مدى يبلغ حوالي 25 درجة مئوية. درجة الحرارة في يناير تكون قريبة من التجمد، ثم تتجه بالتدريج الى الدفء حتى شهر أغسطس وهو الأكثر حرارة في المنطقة، ولكن مع ذلك يكون أكثر برودة عن الصحراء والمناطق الجنوبية[8].

معدل سقوط الامطار يختلف عبر البلد أيضاً. في المناطق الجبلية في الغرب والشمال، متوسط سقوط الأمطار السنوي يمكن أن يكون أكبر من 1500 مم، بينما في الأجزاء الوسطى والجنوبية، يمكن أن يصل في بعض الأجزاء الى أقل من 100 مم في السنة. عامة، أفضل اجمالي معدل سقوط مطر يتواجد في نفس المناطق التي تتواجد فيها أفضل إمكانات للتربة[9].

المناطق الكردية تتلقى متوسط معدل سقوط امطار سنويا حوالي 600 مم سنوياً، أكبر من المتوسط الكلي لإيران البالغ 400 مم[10]، وهو كافي لدعم الزراعة الجافة أو تربية المواشي. نصف هذا المطر تقريباً يسقط خلال شهور الصيف[11].

أرقام الماء الفائض تتبع نمطاً مماثلاً. أكبر ارقام متوسط فائض الماء السنوي (زيادة عن 1200 مم سنويا) تتواجد في الأراضي المنخفضة في قزوين في الشمال وفي المنطقة الواقعة شرق وجنوب بحيرة أرومية[12] ، حيث يقيم جزء كبير من الأكراد الإيرانيين.

مصادر أخرى للماء لأغراض الزراعة تتضمن تدفقات المجاري المائية. على عكس العراق وتركيا، تفتقر إيران الى الأنهار الكبرى، ويجب أن تعتمد بدلاً منها على أنظمة المجاري المائية الأصغر لتعزيز الأمطار الساقطة. الجداول الدائمة تتواجد في المناطق الجبلية، خاصة في زاغروس. في المنطقة الوسطى من جبال زاغروس، حيث يقيم السكان الأكراد، تتدفق هذه الجداول في اتجاه غربي في الغالب. عامة، الملاحة في أنظمة الجداول هذه غير عملية، لأنها حسب الموسم مياهها تكون إما شديدة القوة أو غير كافية لحمل الزوارق. بالإضافة الى أن، الأخاديد والخوانق التي تصنعها تلك الجداول مع مرور الزمن تجعل المرور عبر منطقة زاغروس صعب في بعض الأماكن[13].

  • استخدام الأراضي والتنمية الزراعية في إيران

من بين إجمالي مساحة الأرض في إيران، فقط حوالي 12% يُستخدم في استخدامات زراعية. الحبوب، الفواكه، البندق والأرز هي المحاصيل السائدة. حوالي ثلث الأرض الصالحة للزراعة مروية[14]. في المنطقة الكردية نسبة الأراضي الصالحة للزراعة أكبر من المتوسط الوطني، حوالي 20% من إجمالي الأرض في المنطقة. الزراعة الجافة، التي تسود في كردستان، تتأثر بدرجة كبيرة بمستويات سقوط الأمطار المختلفة في المنطقة. الحبوب، الفواكه الشبه استوائية، التبغ والخضروات هي المحاصيل السائدة[15]. بينما الجزء الشمالي من البلاد، هو الأكثر إنتاجاً زراعياً ككل، المنطقة الكردية موجودة في الجزء الشمالي الغربي من إيران المعروف باسم “سلة خبز الأذربيجانية Azerbaijan breadbasket” الذي ينتج غالبية قمح وشعير إيران[16]. الكثير من المساحة الباقية مناسب للرعي، بشرط ان يكون معدل سقوط المطر كافياً لضمان نمو العشب لدعم قطعان الماشية. الجفاف يمكن ان يكون وله تأثير مدمر على جهود الزراعة وتربية المواشي في المنطقة، وبذلك يكون له تأثيراً خطيراً على اقتصاد المنطقة. أحد التقديرات أشارت الى أنه ما بين المناطق الكردية والبالوشية حيث يُعتبر الرعي قطاعاً مهماً “في المتوسط، خلال سنة واحدة كل خمس سنوات يهلك ما بين 800 ألف الى مليون رأس من الأغنام والماعز بسبب ظروف الجفاف. [17]

التنمية الزراعية في إيران مرتبطة لا محالة بمبادرات الإصلاح الزراعي. فقط عندما بدأ ترسيخ الإصلاح الزراعي تم تنفيذ الميكنة على نطاق واسع، وشهد الإنتاج زيادات كبيرة. أول مجهود ضعيف في الإصلاح الزراعي كان بتحريض من الحزب الديمقراطي خلال فترة الدستور (1906 – 1921م)، بدون أثر حقيقي[18].

رضا شاه، والد الشاه محمد رضا بهلوي المعزول، اعترف مثل نظيره أتاتورك في تركيا، بأهمية تنمية قطاع الزراعة. لكنه، مثل أتاتورك كانت طاقاته مخصصة أكثر تجاه تحديث المجتمع وتطوير الصناعة. خلال ملك رضا شاه، تطوير البنية التحتية، مثل رصف الطرق، وبناء السكك الحديدية وإقامة مكاتب حكومية ومصارف أخذوا أولوية على التنمية الزراعية. الشاه جرب تقنيات زراعية جديدة على الأراضي المملوكة له ولكنه لم يمرر معرفته المُكتسبة الى الشعب ككل. كما أنه أقام عدد قليل من المزارع النموذجية وبدأ في مشاريع بناء سدود وري. تركيزه على التنمية الصناعية قاده الى إقامة صناعات يمكن أن تستخدم المحاصيل الوطنية في المنطقة، مثل التبغ وبنجر السكر والفواكه. لكن هذه المجهودات كانت مقصورة بدرجة كبيرة على المناطق الأكثر سكاناً في إيران، وهؤلاء الذين يعيشون في المناطق النائية (مثل الأكراد) شهدوا القليل من التغيير في نمط حياتهم ومستواهم المعيشي[19].

ما اتخذه من مبادرات قليلة في مجال الإصلاح الزراعي كان محبطاً بدرجة كبيرة. في أوائل ثلاثينات القرن العشرين، أمن رضا شاه موافقة المجلس على نقل ملكية الأراضي العامة، بعضها كان في المنطقة الكردية، الى هؤلاء الذين يزرعونها. هذا المجهود لم يكن ناجحاً بدرجة كبيرة، أولاً لان القليل من الأراضي تم نقلها فعلياً، وثانياً لأن الكثير من تلك الأراضي التي تم نقل ملكيتها انتهى بها الامر الى إعادة بيعها لملاك الأرض الكبار عندما عجز الفلاحون بالاستمرار في دفع الدفعات.[20]  مجهود إصلاح زراعي لاحق لاقى نتائج مماثلة:

في عام 1937م، أدخل رضا شاه قانون تنمية الأرض، والذي كان مُصمماً لتشجيع الاستخدام الأمثل للأرض من جانب كل من مالك الأرض والفلاح. لسوء الحظ، بقي القانون رسالة ميتة، لأن تنفيذه عُهد به الى مُلاك الأراضي. مُلاك الأراضي هؤلاء الذي لم يعجبهم القانون، لم يفعلوا شيء؛ هؤلاء الذين حاولوا عمل تحسينات قوبلوا بمعارضة من الفلاحين الذين لم يروا فائدة من زيادة الإنتاج الا بعد تغيير برنامج مشاركة المحاصيل. في عام 1929م كان المجلس قد فوض وزير العدل لمعاينة إمكانيات إصلاح اتفاقيات مشاركة المحاصيل، ولكن لم يُتخذ أي إجراء[21].

نوع آخر من المبادرة من رضا شاه كان له أثر أكبر بكثير من الإصلاح الزراعي على المجتمعات القبلية، ومن بينها الأكراد. الأكراد في إيران الذين يكتسبون معيشتهم اليوم من تربية المواشي هم شبه بدو رحل semi-nomadic؛ ينتقلون من منازلهم الدائمة خلال شهور الصيف بحثاً عن المراعي[22]. في الماضي، الكثير من هذه القبائل لم يكن لها منازل باستثناء الخيام التي يحملونها معهم. حركة هذه القبائل جعلت من الصعب على حكومة رضا شاه اقتفاء أثرهم، مما جعلهم تهديداً للأمن الداخلي نتيجة تأثير زعماء القبيلة وفرصة ضائعة لعوائد الحكومة من الضرائب. بالإضافة إلى أن شكل حياتهم التقليدي كان خارج خطوات الشاه في جهود التحديث.

الإجابة… كانت في التوطين الإجباري لهذه القبائل. ولكن الجيش والدرك، الذين أُمروا بتنفيذ هذه السياسة، كانوا كثيراً ما يعاملون رجال القبائل بقسوة وجور، والأرض المخصصة للقبائل كانت غالباً غير مناسبة للزراعة. تم أخذ زعماء القبائل الى طهران ووضعوا تحت المراقبة كرهائن من أجل إجبار قبائلهم على التصرف الحسن. هذه السياسات تركت ميراثاً من المرارة. وبالرغم أنه بعد عام 1941م استعادت القبائل الكثير من حريتها، إلا أنها لم تستعد أبداً سلطتها السابقة[23].

عزل رضا شاه لصالح ابنه عام 1941م بعد غزو الجنود السوفييت والبريطانيين وضع المبادرات الزراعية في إيران في الانتظار حتى ترحل هذه القوات ويستعيد الشاه السيطرة على البلد. (لكن، تم تحسين تطوير البنية التحتية بيد الاحتلال، لأن إقامة وصيانة خطوط إمداد كان له أولوية عند القوات المحتلة). الجهود الأولية لإصلاح قطاع الزراعة عند رحيل القوات المحتلة تم استقبالها بقليل من الحماس:

وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون اشترط ان يزيد مالكو الأرض حصة الفلاحين وزارعي الأرض في المحصول بنسبة 15%. تم فرض القانون في بعض المناطق، ولكن بما أنه كان صالحاً لمدة سنة واحدة فقط، فقد انقضت مدته في مواجهة المعارضة الموحدة لمالكي الأرض، الذين شكلوا عام 1947م مؤتمراً لمراجعة آثار القانون وأوصوا بإيقافه… السلطة السياسية لمالكي الأرض، المعبر عنها بشكل رئيسي من خلال المجلس، الذي يشكل مالكو الأرض ثلثيه، استمرت في الهيمنة حتى تم تنفيذ قانون جديد للإصلاح الزراعي[24]

خلال خمسينات القرن العشرين، بدأ الشاه في توزيع “أراضي التاج Crown Domains” هذه كانت عبارة عن قطع أراضي اكتسبها والد الشاه تحت ظروف مريبة الى حد ما. الكثير من هذه الأراضي تم بيعها للفلاحين الذين يعملون بها، لمصلحة الشاه السياسية داخل وخارج الوطن. لكن، أفعال الشاه فشلت في إقناع كبار ملاك أراضي آخرين بالحذو حذوه[25].

ستينات القرن العشرين قدمت أهم مبادرة إصلاح زراعي من جانب الشاه. قبل تنفيذ مبادرات الإصلاح الزراعي عام 1962م، حوالي 1% من السكان كانوا يملكون حوالي 56% من الأراضي المزروعة. بالإضافة إلى ان الملكيات الكبيرة (ما بين 9 الى 13 مليون فدان) كانت بيد الحكومة والأوقاف الدينية وما يُسمى “أراضي التاج”[26].

أحد السمات البارزة لحكم الشاه محمد رضا بهلوي كانت التركيز على التخطيط. ثورة الشاه البيضاء عام 1962م كان في صدارتها تخطيط وإصلاح زراعي، بالإضافة الى تحديث قطاعات أخرى. السمات العريضة لبرنامج الشاه الزراعي استوجبت نقل الأراضي الى الفلاحين على نطاق واسع. كان مطلوباً من مُلاك الأراضي ان يتنازلوا عن الأرض للحائزين الذين يعملون بها، وكان يتم تعويضهم عن الأرض بدفعات مُقسطة. قيمة الأرض كانت تُقيم بناء على الضرائب التي دفعها مالك الأرض سابقاً على ملكيته لها، مما جعل السعر مناسباً للشاري.

مالك الأرض كان يُسمح له بالإبقاء على قرية واحدة، ولكن كان يُطلب منه الاختيار من بين ثلاثة اختيارات تتعلق بها:

  • بيعها الى الفلاحين بالطريقة الموصوفة عالياً
  • تأجيرها للفلاحين
  • تقسيم الأرض بين المُلاك وبين الفلاحين، وتلقي تعويض من الفلاحين عن الجزء الذي تم التنازل عليه حسب قيمة الممتلكات[27].

أهداف الشاه لقطاع الزراعة كانت طموحة. رغبته في تقوية وتحديث الزراعة في إيران كانت مربوطة بآماله في قاعدة اقتصادية ما بعد النفط تتضمن قطاع صناعي حيوي واكتفاء ذاتي في قطاع الزراعة. لكن، الاكتفاء الذاتي الزراعي يمكن تحقيقه فقط لو أن الأفراد العاملين في الأرض نالوا تعويضاً معقولاً على مجهوداتهم. محاولات الشاه في الإصلاح الزراعي فشلت لمجموعة متنوعة من الأسباب المركبة، من بينها أن الكثير من كبار المُلاك لم يتم استبعادهم في النهاية والأرض لم يتم توزيعها عبر المجلس على الأشخاص العاملين بها.  سياسة توزيع انتقائية، وتدخل وسيطرة الدولة المفرط في مسعى لزيادة الإنتاج، ومحاولات تخفيف مبادرات الإصلاح الزراعي من هؤلاء الذين لهم مصالح شخصية (من بينهم رجال دين، يمسكون بحيازات كبيرة على شكل اوقاف) نتج عنها أن معظم الفلاحين تم تنحينهم جانباً ولم ينالوا المكاسب المقصودة في الأصل من البرنامج[28]. المزارع الإيراني وجد انه لم يعد قنا لفرد مالك ارض، ولكن مساهم عاجز في شركة تديرها الحكومة. النتيجة الصافية كانت ان المساهمون الصغار باعوا اسهمهم للمساهمين الكبار، وانتقلوا الى المدن بحثاً عن وظائف في الصناعة[29].

مع الإطاحة بالشاه، صاغت الجمهورية الإسلامية الجديدة أربعة نقاط اقتصادية كبرى مُتغف عليها من كل الفصائل. هذه النقاط، التي لم توفى بعد عقد من الزمن، تستمر في ان تكون الأساس المعلن للسياسة الاقتصادية لنظام الحكم. هذه النقاط هي:

  • يجب تخفيض انتاج النفط لإطالة عمر المخزونات
  • الزراعة يجب ان تُعطى أولوية أو على الأقل أهمية مكافئة للتنمية الصناعية
  • سياسة التنمية الصناعية يجب أن تكافح لجعل إران مكتفية ذاتياً بدلاً من الاعتماد على القوى الأجنبية
  • التنمية الاقتصادية يجب ان تؤدي الى مزيد من العدالة والمساواة الاجتماعية، وليس توسيع الفجوة الاجتماعية-اقتصادية[30].

  التركيز المتجدد على الزراعة كان علامة أمل للمزارعين، الذين يتطلعون الى مبادرات اصلاح هادفة سوف توفر لهم مستوى معيشي لائق. ولكن آمالهم تحطمت سريعاً. الكثير من مُلاك الأراضي الذين لديهم حيازات كبيرة الموالين للشاه فروا من البلد، والفلاحون صادروا الأرض. “الإجراءات الجديدة لتوزيع الأراضي تم اقتراحها منذ عام 1980م ولكن لم تُنفذ أبداً، بالرغم أن بعض المُصادرات التي قام بها الفلاحون لم يتم الرجوع فيها[31]“. في عام 1982م، مجلس صيانة الدستور اعترض على إجراءات اقتصادية …غير إسلامية تم اعتبارها متعارضة مع الملكية الخاصة”[32] هذا العمل تم تفسيره من الكثيرين على انه “عنصر وإشارة توجيهية” في معاملة الحكومة للفلاحين[33]. تم تقديم ما لا يقل عن سبعة مشاريع لقوانين إصلاح زراعي، وتم تنفيذها ثم الرجوع فيها في السنوات الأربعة التي تلت الإطاحة بالشاه. من الواضح، أن الثورة بدلاً من أن تحسن مصير الفلاحين وحصصهم من الأراضي، فاقمت الوضع، ولكن بما أن قاعدة دعم الثورة حضرية أكثر منها ريفية، فقد من الممكن أن تتحمل الحكومة تجاهل احتياجات الفلاحين الذين يضربهم الفقر، على الأقل على المدى القصير[34].

عوامل أخرى كان لها تأثير سلبي على تنمية الزراعة في إيران. البرنامج الطموح للري من خلال استخدام آبار عميقة[35]  الذي بدأ في عهد الشاه تسبب في تخفيض مستوى المياه الجوفية مما يجعل نظام الفقارة القائم اقل فعالية. مجموعة من المتطوعين الزراعيين الثوريين، جهاد البناء (لواء البناء)، سعوا الى تزويد المزارعين بالإرشاد التقني، ولكن لافتقارهم هم أنفسهم لهذا الإرشاد التقني، نجحوا أكثر في إزعاج الفلاحين بدلاً من تحسين مصيرهم.  الحرب الإيرانية العراقية أعاقت المبادرة الزراعية، خاصة في المناطق الكردية على طول الحدود الإيرانية العراقية، حيث هجر الفلاحون الذين انشغلوا في تبادل إطلاق النار حقولهم[36]. الطقس الجيد في السنوات المؤخرة خفف بدرجة صغيرة من نقص الاستثمار في قطاع الزراعة وكذلك الانتباه إليه. ولكن بالرغم من مزاعم الحكومة بجودة المحاصيل، وزيادة الناتج الزراعي بأكثر من 4% فيجب التعامل مع تلك البيانات بحذر كبير نظراً لأن المواد الغذائية تستمر في تشكيل ثلث القيمة الإجمالية للواردات[37].

ج- مصادر الطاقة في المنطقة الكردية الإيرانية

احتياطات النفط الإيرانية كبيرة، تشكل تقريباً ما بين 7 الى أكثر من 10 % من الاحتياطات العالمية المعروفة. لكن معظم هذه الموارد واقعة خارج حدود المنطقة الكردية في سلاسل من الحقول تمتد من الحدود الجنوبية الغربية لإيران الى أسفل على طول الخليج الفارسي. الحقل الوحيد المهم في المنطقة الكردية هو حقل نفط الشاه، الواقع في جوار مباشر للحدود العراقية. هذا الحقل متصل بخطين للأنابيب (خط يحمل بترول والخط الثاني يحمل منتجات غاز طبيعي) الى واحد من أقدم  مصافي التكرير في ايران، مصفاة كرمانشاه، التي بنيت عام 1935م. هذه المصفاة تنتج فقط نسبة صغيرة جداً  من إنتاج إيران المكرر. عندما بُنيت هذه المصفاة، كانت سعتها 2000 برميل في اليوم. في عام 1972م، تم تحديث المنشأة وأصبح إنتاجها 20 ألف برميل في اليوم[38].  انتاج هذه المصفاة يوفر البترول للإستهلاك المحلي وليس للتصدير[39].

احتياطات الغاز في أيران كبيرة أيضاً. بما تحتويه من 480 ترليون قدم مكعب، تشكل تقريباً ثلثي إجمالي الاحتياطات في الشرق الأوسط[40]. ولكن القليل، إن وجد من هذه المصادر موجود في المناطق الكردية. معظم حقول الغاز موجودة بين بندر بوشهر وبندر عباس على طول سواحل الخليج الفارسي. حقول جرجان وسرخسخانكيران Sarakhs-Kangiran موجودين في الشمال بالقرب من الحدود السوفيتية، وحقل سرايا واقع بالقرب من قم. هناك ثلاث حقول صغيرة واقعة جنوب حقل نفط الشاه[41] Naft-i-Shah، ولكن على الأقل اثنين منهم في حاجة الى الأخذ بالتفسير الأوسع لحدود كردستان كما كان الأمر داخل أراضي الأسلاف الأكراد.

التنمية المحطات الكهرومائية، والكهربائية الحرارية والغازية نالت اهتماماً متزايداً في إيران بداية من ستينات القرن العشرين. لكن، الكثير من هذه التنمية كان مركزاً بالقرب من المراكز السكانية الكبرى والمناطق الصناعية. نتيجة لذلك، تم عمل القليل من المشاريع في المناطق الكردية. المصادر الكهرومائية الكبيرة في المنطقة الكردية تتضمن سد أرس وسد شهبور الأول Shahpor-Awal ، وهما ينتجان حوالي 61 ميغاواط، بالمقارنة بإجمالي أكثر من 800 ميغاواط يُنتج من المصادر الكهرومائية في كل البلد. مصدر آخر كبير للطاقة في المنطقة هو محطة الكهرباء الحرارية الغازية في كرمانشاه، وهي واحدة من أكثر من ثلاث محطات من نوعها في البلد[42].

د- مصادر معدنية أخرى في منطقة الأكراد في إيران

المسح الجيولوجي لثروة إيران المعدنية تُعتبر عموماً غير كاملة. نظراً للحالة الاقتصادية للجمهورية الإسلامية، والترحيب المشكوك فيه الذي قد يلقاه الخبراء الجيولوجيين الأجانب ونفقات مسح كامل على نطاق واسع، ليس من المرجح القيام باستكشاف شامل نظامي للأصول المعدنية الإيرانية في المستقبل القريب. أي اكتشافات سيتم عملها ستكون في الأرجح نتيجة المصادفة فضلاً عن كونها محاولة منهجية لتحديد المدى الكامل لثروة البلد المعدنية. المنطقة الكردية في إيران لا تحتكر أي معدن وجوده معروف في البلد. لكن، المنطقة تحتوي كميات من بعض المعادن. ليس من المرجح استغلال المعادن الموجودة في المستقبل القريب بسبب التكاليف المطلوبة لتأسيس مناجم ونقل المعادن الى المراكز الصناعية حيث يتم تشغيلها من أجل الاستخدام. بالإضافة الى أنه بما أن تلك المعادن مُتاحة بكميات في أماكن أخرى في إيران، فدافع تطوير الأصول في المناطق الكردية قليل.

قوانين التعدين السابقة للثورة، التي صدرت عام 1957م وعُدلت عام 1972م، قد تكون قد ساعدت على إعاقة دافع المستثمرين من القطاع الخاص لتطوير مشاريع تعدين في المناطق الكردية. هذه القوانين ارادت ضمات سيطرة الحكومة على مشاريع التعدين بفرض الحصول على تراخيص أو تصاريح لإجراء استكشافات لبعض أنواع المعادن، ولتكوين شركة تعجين أو البدء في التعدين.

هذه الإجراءات تفرض أيضاً دفع نسبة من الأرباح من بعض المناجم الى الحكومة، وتكمل سيطرة الحكومة على استغلال بعض أنواع المعادن (مثل الوقود، والحديد والنحاس) التي تُعتبر أصول وطنية[43]. هذه القوانين بلا شك ثبطت الاستثمار في مناطق مثل كردستان حيث تطوير البنية التحتية فقير واستغلال الموارد قد يتطلب استثمار هائل من النوع الغير متوفر عادة عند المستثمرين من القطاع الخاص.

مثل مصادر الطاقة، حجم الأصول المعدنية الموجودة في المناطق الكردية في إيران سيتذبذب بناء على مكان رسم حدود المنطقة الكردية في إيران. باستخدام أوسع تعريف ممكن لكردستان الإيرانية، يمكن القول بأن الرضاض والنحاس والزنك يتم استغلالهم الآن في المنطقة. يتم استخراج النحاس من مناجم مزرعة Mazraeh  وبايشيبوغ Baychebogh  في أذربيجان، ولكن هذه المناجم التي تبلغ احتياطاتها 100 الف طن تمثل أقل من 1% من أصول النحاس الإجمالية في إيران، التي يتواجد معظمها في محافظات  خراسان Khorasan وكرمان Kerman. احتياطات الرصاص والزنك في منجم أنغوران في أذربيجان أيضاً نوعاً ما أكثر أهمية، وتبلغ 6 مليون طن. قيل ايضاً انه تم العثور على رواسب ذهب في المنطقة، لكن لم يتم استغلالها بعد. منجم الذهب الوحيد في إيران، منجم موتيه Muteh، وهو خارج الحدود الكردية، جنوب قم، وتوقفت العمليات به عام 1972م[44].

 جدول المحتويات

الملحوظات

[1] Jahangir Amuzegar, Iran; An Economic Profile (Washington D.C.: The Middle East Institute, 1977), pp. 8- 10.

[2] THE Economist Intelligence Unit, Country Profile: Iran 1987-88 (London: The Economist Publications Limited, 1987), p. 25.

[3] pcGLOBE PLUS.

[4] EIU, Country Profile: Iran 1987-88. pp. 10-11

[5] Beaumont, Middle East, pp. 21, 25.

[6] Beaumont, Middle East, pp. 35, 39-40.

[7] W. B. Fisher, ed. , The Cambridge Historv of Iran. Volume I ; The Land of Iran (Cambridge: University Press, 1968) , p. 252.

[8] Fisher, Cambridge History, pp. 220-228.

[9] Beaumont, Middle East, p. 65.

[10] Fisher, Cambridge History, p. 234.

[11] Fisher, Cambridge History, pp. 236-237.

[12] Beaumont, Middle East, p. 81.

[13] Fisher, Cambridge History, pp. 268-273.

[14] Fisher, Cambridge History, pp. 566-568.

[15] Fisher Cambridge History, p. 573.

[16] herbert H. Vreeland, ed. , Iran . Country Survey Series (New Haven: Human Relations Area Files, 1957) , p. 178.

[17] fisher, Cambridge History, p. 573.

[18] fisher Cambridge History, p. 689.

[19] L .P. Elwell-Sutton, “Reza Shah the Great: Founder of the Pahlavi Dynasty,” in George Lenczowski, ed. , Iran Under the Pahlavis (Stanford: Hoover Institution Press, 1978) , pp. 30-33.

[20] Fisher Cambridge History, p. 691.

[21] Roger M. Savory, “Social Development in Iran during the Pahlavi Era,” in Lenczowski, ed. , Iran Under the Pahlavis, p. 96.

[22] Fisher Cambridge History, p. 410.

[23] Savory, “Social Development in Iran during the Pahlavi Era,” p. 97.

[24] Fisher, Cambridge History, pp. 689-690.

[25] Fisher, Cambridge History, pp. 691-692.

[26] Fisher, Cambridge History, pp. 686-688.

[27] Lenczowski, Middle East , p. 211

[28] Fred Halliday, Iran: Dictatorship and Development (Harmondsworth, Middlesex, England: Penguin Books, Ltd., 1979), pp. 121-123.

[29] Robert E. Looney, Economic Origins of the Iranian Revolution (New York: Pergamon Press, Inc., 1982), pp. 50- 66.

[30] Middle East Research Institute, University of Pennsylvania, MERI Report: Iran. (Kent, G.B.: Croom Helm, Ltd., 1985) p. 38.

[31] Nikki R. Keddie, “Islamic Revivalism Past and Present, with Emphasis on Iran,” in Iran Since The

Revolution: Internal Dynamics, Regional Conflict, and the Superpowers , Barry M. Rosen ed. (New York: Columbia University Press, 1985), p. 13.

[32] Keddie, Iran Since the Revolution, p. 13.

[33] Keddie, Iran Since the Revolution, p. 14.

[34] The Economist, 6 February 1988, p. 44.

[35] For details of this program, see Amuzegar, Iran: An Economic Profile, p. 37.

[36] EIU, Country Profile: Iran 1987-88. pp. 25-26.

[37] EIu, Iran: Country Report. No. 1, 1988, pp. 13, 16.

[38] Nyrop, ed., Iran , p. 301; Exxon, Middle East Oil and Gas , pp. 10-11.

[39] Fereidun Fesharaki, Development of the Iranian Oil Industry; International and Domestic Aspects (New York: Praeger Publishers, 1976), p. 212.

[40] Exxon, Middle East Oil and Gas , p. 22.

[41] Exxon, Middle East Oil and Gas , pp. 10-11.

[42] U.S. Department of Commerce, Iran: A Survev of U.S. Business Opportunities (Washington, D.C.: U.S. Government Printing Office, 1977), pp. 106-108.

[43] Department of Commerce, Iran , p. 202.

[44] Department of Commerce, Iran , pp. 196-201

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s