1-08-5-الموارد الاستراتيجية لتركيا

5 – تركيا

  • نظرة عامة على الخصائص الجغرافية: الأصول الأرضية والمائية

تركيا هي أرض 54.2 مليون نسمة يسكنون في 301381 ميل مربع[1] من أكثر الأراضي ذات الإمكانات الزراعية في المنطقة. خصائص تضاريس هذه الأرض، خاصة في الأقاليم الشرقية عملت على إعاقة استغلال هذا الأصل. ليس فقط الارتفاع العالي يجعل الزراعة صعبة، ولكنه يقصر المرور عبر بعض الأراضي الجبلية، خاصة تلك المناطق التي نفتقر الى أنهار يمكن أن تُستخدم كطرق سفر.

في تركيا، هناك حزامان جبليان كبيران، معروفان عادة، بالرغم انهما غير مستمرين. جبال بونتوس وهي سلسلة متقطعة من الأراضي المرتفعة تتوازى مع ساحل البحر الأسود. ترتفع في اتجاه شرقس الى ارتفاعات أكثر من 3000 م جنوب الارتفاع. نحو الداخل من الساحل الجنوبي… تتواجد سلسلة جبال طوروس الأكبر… بين السلستين تقع هضبة الاناضول الوسطى. هذه ترتفع تقريباً حوالي 500م وهي معزولة نسبياً عن المناطق الساحلية[2].

المنطقة التي يُشار اليها تقليدياً بكردستان التركية يحدها من الشمال سلسلة جبال بونتوس، ومن الغرب جبال طوروس، وحدود إيران والعراق وسوريا من الشرق والجنوب. هذه المنطقة تغطي حوالي 230 الف كلم مربع وتتكون من 18 محافظة تكون تقريباً ثلث تركيا كلها[3].

تركيا تتعرض كثيراً الى نشاط زلزالي شديد ينتج من حركة الصفائح الجيولوجية في المناطق الجبلية في المنطقة. المحافظات التركية الشرقية تقع بشكل أساسي على الصفيحة العربية، التي تتحرك الى أعلى. الصفيحة التركية، التي تشمل وسط الاناضول، تضغط في اتجاه الغرب ضد الصفيحة الإيجية، التي تتحرك في اتجاه جنوب غرب، وتدفع الى فوق أرضية البحر المتوسط[4].

طقس تركيا، بمعايير الإقليم مفضل جداً للمتابعات الزراعية. طقس بحر متوسط دافئ يسود في المناطق الغربية والجنوبية، وعلى طول أجزاء من ساحل البحر الأسود. الهضبة الوسطى والمناطق الشرقية من البلد بها طقس أكثر برودة مع موسم شتاء واضح التحديد. في هذا الإقليم الأخير، مواسم الشتاء الباردة تحصر موسم النمو فقط في عدة شهور[5].

تركيا تتمتع بغزارة نسبية من سقوط الأمطار نتيجة لوضعها الجغرافي بالنسبة للبحار المحيطة بها، والتي هي مصدر مهم للرطوبة. الارتفاع وانماط الريح تلعب أيضاً دوراً في توزيع الأمطار. في كل البلد، معدل هطول الأمطار المتوسط يتراوح ما بين 200 مم في الهضبة الوسطى الى 1500 مم في المناطق الساحلية. في المنطقة الجبلية في شرق تركيا، حيث يقيم جزء كبير من السكان الأكراد، متوسط سقوط الأمطار يبلغ حوالي 800مم / في السنة، ولكن الحجم الكبير للمنطقة يعطيها أهمية هائلة في ميزان المياه في الإقليم[6].

ارقام النتح التبخري في تركيا كلها لا يتجاوز 1140 مم، مع ارقام أقل من 570 مم سائدة في المنطقة الكردية[7]. ارقام الماء الفائض تختلف بدرجة كبيرة، من أكبر من 2400مم /في السنة على طول أجزاء من ساحل البحر الأسود، وأكبر من 1200 مم / في السنة على طول أجزاء من مناطق البحر المتوسط والمناطق الجبلية في جنوب شرق، إلى أقل من 100 مم / في السنة في هضبة الاناضول الوسطى وعلى طول الحدود السورية[8].

كل من نهري دجلة والفرات ينبعان من تركيا ويُغذيان حصرياً تقريباً من مياه تنبع من حزم الثلج في المناطق الجبلية في الشرق، حيث يقيم جزء كبير من السكان الأكراد. نظام انهار دجلة والفرات له أهمية كبيرة على تنمية الزراعة في الإقليم. نهر الفرات يوفر المياه لتركيا وسوريا والعراق[9]. استغلال هذا النهر في شكل مشاريع سدود في شرق الأناضول من المحتمل الا يغير فقط الطقس الكلي لشرق تركيا، ولكن أيضاً تدفق النهر في سوريا والعراق.

خصائص التربة تختلف في كل تركيا. تربة البحر المتوسط الحمراء، المنتجة بشدة، تتواجد في الجزء الغربي من البلاد مع تربة البراري الحمراء red prairie. الهضبة الوسطى والمنطقة الجنوبية بالقرب من الحدود السورية تتكون بدرجة كبيرة من أنواع تربة كستنائية وبنية و بني محمر، مناسبة بشكل أفضل للزراعة الجافة. بالإضافة الى ذلك تتواجد أيضاً تربة سيروزيم[10].  أنواع التربة الصحراوية هذه غير منتجة من ذات نفسها، ولكن لو تم إدارتها وريها فيمكن أن تكون شديدة الإنتاج. في المناطق الجبلية في جنوب شرق، تسود تربة الغابات. لكن طبيعة الانحدارات في بعض أجزاء هذه البقاع تشجع التآكل ولها فائدة زراعية هامشية فقط، في الأساس لأنشطة مثل الرعي[11]. عمل مصاطب في الأرض والاستخدام المتزايد للمخصبات يمكن أن يزيد إنتاجية العلف في هذه المنطقة.

  • الزراعة ومواضيع التنمية الأخرى في تركيا.

تركيا غنية نسبياً بالموارد الزراعية، تحصل على عائد كبير من صادرات القطن والتبغ. بالإضافة إلى أن تركيا تنتج كميات كبيرة من الحبوب، والعنب والزيتون والتين والشاي، ولديها احتكاراً حقيقياً لإنتاج البندق. انتاج الأفيون، كان مشكلة من قبل، ولكن الآن يتم التحكم فيه بشدة من قبل الحكومة ويتم تصديره من أجل التطبيقات الدوائية. الصيد وتربية المواشي تساهم ايضاً في هذا القطاع الاقتصادي[12]. في النهاية، لا يمكن لأحد مقاومة منتج زراعي شاذ: القواقع. من الواضح أن الذواقة الفرنسيون استهلكوا الإنتاج الوطني حتى بدأ في النفاذ والآن توجهوا الى تركيا كمصدر مهم للتوريد. [13]

التطور الزراعي في تركيا حقق تقدماً ثابتاً الى حد ما منذ تفكيك الإمبراطورية العثمانية. تقليدياً، نسبة كبيرة من السكان تعمل في الزراعة، والطقس المفضل وخصائص التربة في كل البلاد ضمنوا ميزة نسبية لهذا القطاع.

قبل تأسيس الجمهورية التركية، التطور الزراعي كان مُعاقاً بسبب نقص تطوير البنية التحتية ووسائل الزراعة البسيطة. في البداية معظم التطوير، سواء الصناعي أو الزراعي، كان مُركزاً في غرب الاناضول، في الأساس في المناطق حول إسطنبول وازمير. هذه المنطقة لم تكن تحتوي فقط أكبر وأغنى جزء من السكان، ولكن ايضاً موقعها كان يسمح بالتصدير السهل الى الأسواق الأوروبية[14]. أهداف التطوير عند مصطفى كمال اتاتورك كانت مُركزة على مد شبكات الطرق والخطوط الحديدية وبذلك يفتح الأجزاء الوسطى والشرقية في الأناضول بحيث يمكن ان يساهموا في تنمية الاقتصاد.

تعثرت التنمية الزراعية خلال عشرينات القرن العشرين، جزئياً بسبب جفاف في نهاية العقد وجزئياً بسبب الكساد الاقتصادي، الذي تسبب في هبوط في أسعار السلع. التدخل الحكومي في القطاع خلال هذا الإطار الزمني جاء بطيئاً. عند تأسيس الجمهورية تجهيز الأغذية وصناعة النسيج استمرت في أخذ الأسبقية على الصناعة والتنمية الزراعية الواسعة النطاق. هذا كان ناتجاً جزئياً من … الوضع الاقتصادي والسياسي في عشرينات القرن العشرين. خسائر الحرب يجب جعلها جيدة، ووحدة الدولة يجب المحافظة عليها ضد الشقاق والتمرد. مهارات ريادة الأعمال Entrepreneurial skill  كانت نادرة بعد طرد غالبية الأرمن واليونانيين، كان هناك نقص في رأس المال، بينما تم الإبقاء على الرسوم الجمركية المنخفضة والامتيازات الأجنبية بمعاهدة لوزان (1923م) [15]. لكن، كان هناك مساهمات حكومية قليلة في الزراعة خلال هذا العقد. تم استبعاد ضريبة مقدارها 12.5% من الإنتاج السنوي وضريبة المبيعات تم استبدالها بها وكانت تُطبق فقط على منتجات مشحونة بالسكك الحديدة او البحر أو تم بيعها خارج قرية المنتج. الحكومة تمكنت من تعويض الفرق من خسارة هذه العائدات من الدخل الناتج من صناعات الاحتكار التي تسيطر عليها الحكومة مثل التبغ، والكبريت والمشروبات الكحولية، وايضاً برفع تعريفة الاستيراد عندما انتهت صلاحية القيود الجمركية في معاهدة لوزان عام 1929م. أيضاً، أُعيد تنظيم البنك الزراعي (Ziraat Bankasi)، ضوعف رأس ماله، والكيانات الإدارية في المناطق الريفية… أصبحت مساهمة فيه[16].

في ثلاثينات القرن العشرين، استمرت التنمية الزراعية في ان تتخذ مقعداً خلفياً للوسع الصناعي. لكن، الحكومة وفرت دعم أسعار في عشية انهيار أسعار السلع في بداية العقد، الوظيفة التي تولاها “مكتب منتجات الأرض” أو (Toprak Mahsulleri Ofisi) (TMO) عام 1938م. بالإضافة الى الفوائد الغير مباشرة التي تعود على المزارعين الذين أنتجوا محاصيل ذات تطبيقات صناعية، مثل القطن، والقنب والبنجر[17].  خلال هذه الفترة، اهتمام الحكومة بالمزارع من جانب، والفشل في تطوير قطاع الزراعة من جانب آخر، تلقوا انتقاداً بأثر رجعي. ولكن مع انخفاض أسعار السلع … لم يكن هناك حافز لزيادة إنتاج صادرات تركيا التقليدية. الفجوة المتسعة في ميزان المدفوعات لا يمكن علاجها بتخفيض العملة، ومنح عناصر التصدير عدم مرونة في الطلب. في هذه الظروف، كان تقييد الواردات لا مفر منه عملياً. بافتراض أن المستهلكون المحليون لن يُحرموا حتى من أكثر السلع الأساسية المُصنعة، مثل السكر والمنسوجات، فإذاً الصناعات البديلة للواردات كانت ضرورية للحفاظ على الإمدادات للمستهلكين[18].

تطوير البنية التحتية، المهم لتسويق مخرجات الزراعة على نطاق واسع، كان أقل ما يمكن في المناطق الكردية خلال هذا الإطار الزمني. اندلعت الثورات في المنطقة، وأشهرها في درسيم (تونجلي الآن) عام 1937م.  “الجهود التركية لإقامة طرق ومخافر للدرك في المناطق الكردية واجهت معارضة سريعاً … تم اعلان حالة الطوارئ هناك عام 1936م واستمرت حتى عام 1950م بينما بقيت المنطقة مُغلقة أمام الأجانب حتى عام 1965م”[19].

في أربعينات القرن العشرين، سياسات دعم الأسعار التركية أفادت الحكومة.  مكتب (Toprak Mahsulleri Ofisi) حسن قدراته التخزينية، ومع احتكاره لواردات وصادرات الحبوب، تمكن من النجاح في كسب الكثير من المال خلال سنوات الحرب عندما صعدت أسعار الحبوب. وبالرغم من صعود الأسعار، هبط الإنتاج الزراعي خلال ذلك الوقت. المزارع لم يستفد مباشرة من زيادة الأسعار. بما أنه مُجبر على البيع لمكتب (TMO) الذي يدفع أسعاراً أقل من مستويات السوق الحرة… [20] خلال هذا العقد، اشتغلت في مبادرات الإصلاح الزراعي، باعت أجزاء من أراضي الملكية العامة للمهاجرين البلقان والفلاحين الذين لا يمتلكون أراضي، ولكن حظها كان أقل في تفكيك حيازات الملاك الكبار والمتوسطين، بالرغم من عمل تشريعات لتسهيل هذا الفعل.  السمة الأساسية للقانون كانت، بعد تقسيم أراضي الملكية العامة، ستقوم الدولة بتوزيع الحيازات الخاصة التي مساحتها 500 هكتار، ويتبعها الحيازات التي مساحتها 200 هكتار، وفي النهاية الحيازات التي كانت مساحتها 20 هكتار التي تُزرع بالمشاركة سوف يتم تقطيعها الى خمسات من الهكتارات. هذا الجزء الأخير من قانون الإصلاح الزراعي أثبت عدم شعبيته بدرجة كبيرة، وتم سحبه في نهاية العقد. على كل حال، تم تحويل 3600 هكتار فقط من المزارع الخاصة بموجب بنود هذا التشريع[21]. استمرت التنمية الصناعية خلال اربعينات القرن العشرين في تلقي الأولوية، ولكن فقط أقل من 6% من الصناعات، ومعظمها يدوية، كانت واقعة في المناطق الكردية في منتصف العقد[22].

خلال خمسينات القرن العشرين، الحزب الديمقراطي، الذي فاز بالسلطة في بداية العقد، عبر عن إصراره على تخصيص مزيد من الانتباه الى الزراعة وكذلك الصناعة. خلال السنوات الثلاثة الأولى، ظروف مناخية رائعة انتجت محاصيل وفيرة وتركيا أصبحت مصدر مهم للقمح. ولكن في عام 1954م عادت المحاصيل الى وضعها الطبيعي أو الى ما هو أسوأ؛ ولم يحدث فائض آخر في القمح حتى عام 1958م. [23] في السنوات الأربعة الأولى، سار الاقتصاد بسلاسة، ولكن في منتصف العقد بدأ التضخم في الثبات. الحكومة ردت على استياء الشعب المتزايد بإسكات المعارضة، وفرض قوانين الرقابة وحظر أنشطة حزب الشعب الجمهوري[24]. في بداية العقد، دعم الديمقراطيون كلماتهم بأفعالهم: زودوا عدد القروض الى القطاع الزراعي واستوردوا جرارات لزيادة الإنتاجية.  جهود التنمية الشرقية تضمنت بناء طرق ومستشفيات ومدارس[25]. بالإضافة الى أن الحكومة ضاعفت تقريباً استثماراتها في مجهودات مثل مشاريع الري لتحسين التنمية الزراعية. شهد القطاع الزراعي المزيد من النمو خلال النصف الأول من العقد عن النصف الثاني، بالرغم أن بعض الخبراء يجادلون بأن المال كان من الممكن إنفاقه بطريقة أفضل على عوامل إنتاج أخرى مثل التدريب على الوسائل العلمية للزراعة والمخصبات والبذور العالية الجودة[26].

للإجمال، الميراث الديمقراطي في الزراعة التركية كان ميراثاً مختلطاً… من المحتمل بدرجة كبيرة، ان الحكومة كان بإمكانها العمل بشكل أفضل بأن توفر جرارات مختلطة مع ابتكارات أخرى، لإحداث معدلات أعلى من زيادة الإنتاج، وتجنب بعض الآثار الجانبية للميكنة المتعجلة. من جانب آخر، الحالة المُقدمة من نقادهم بعيدة عن الإثبات. ما لا يمكن انكاره حقاً، هو أن جزء كبير من السكان الريفيين كانوا أفضل بشكل ملحوظ في الستينات عن الخمسينات، ومعظم سكان القرى كان من المرجح ان يقارنوا هذا الأداء مع الركود الحقيقي في الزراعة خلال العقد الماضي من حكم حزب الشعب الجمهوري. بتعبيرات سياسية، على أي حال، السياسة الزراعية للحزب الديمقراطي بالكاد يمكن وصفها بأنها فشل كامل[27].

 تركيا بتأكيدها تاريخياً للصناعة فوق الزراعة، أهملت منطقة كان لديها فيها ميزة نسبية. في خمسينات القرن العشرين، في محاولة لإصلاح هذا الإهمال، طبقت تركيا التقنيات الصناعية على المتابعات الزراعية فضلاً عن استخدام الفائض الكبير في القوى العاملة المتاح في البلد. تسبب هذا في زيادة في البطالة، وسفر العمال الى بلاد أخرى وتحول عدد كبير من السكان الى المناطق الحضرية. كما أن، المشاكل الاقتصادية التي نتجت من خطط التطوير الطموحة أكثر من اللازم للديمقراطيين أثرت على قرار القوات المسلحة للاستيلاء على الحكم عام 1960م.

خلال ستينات وسبعينات القرن العشرين، استمر القطاع الزراعي في ان يكون أقل كثافة عمالية وأكثر كثافة في رؤوس الأموال، واعتمد بشكل أقل على الظروف المناخية وأكثر على العوامل الصناعية مثل المخصبات والميكنة[28]. مشاريع الري واسعة النطاق كانت جزءاً من هذا التحول. خلال ذلك الوقت، زاد عدد الجرارات المستخدمة 11 مرة، من 40 ألف عام 1960م الى 441 ألف عام 1979م. [29] وبالرغم أن المحافظات الشرقية استمرت في التأخر بدرجة كبيرة وراء نظيرتها الغربية في تقنيات الزراعة الحديثة، إلا أن عدد الجرارات في المنطقة الكردية زاد 46% ما بين 1965 الى 1967م. وبالرغم من هذه الزيادة، فقط 3% من الآليات الزراعية الإجمالية كانت موجودة في المنطقة الكردية[30]. سارعت الميكنة من الترابط المتزايد بين القطاعين الزراعي والصناعي. القطع الزراعي لم يكن فقط يوفر السلع للاستهلاك المحلي ويستمر في ان يكون مصدراً مهماً لاكتساب العملة الصعبة، ولكنه ايضاً كان يوفر عدد متزايد من المحاصيل ذات التطبيقات الصناعية. [31] كما أن الميكنة المتزايدة للزراعة فاقمت من النزعة المتزايدة بالفعل للهجرة الى المناطق الحضرية، ليس فقط في المناطق الغربية المتطورة، ولكن أيضاً في المنطقة الكردية:

عدد السكان في المدن الصناعية تضاعف ثلاث مرات وحتى أربع مرات ما بين 1940 الى 1970م. ومن الجدير بالملاحظة أنه، بالإضافة الى المراكز الصناعية الكبرى مثل إسطنبول، وأزمير وأضنة، شهدت مدن مقاطعات ذات أراضي زراعية نائية كبيرة (مثل الرها، وديار بكر وملطية) انفجارات سكانية ما بين 1960 الى 1970م[32].

في سبعينات القرن العشرين، استثمارات الدولة في المنطقة الكردية استمرت في وضع أولوية على مشاريع البنية التحتية المتعلقة بالأمن ومشاريع التعدين فضلاً عن التنمية الزراعية. تم انشاء أو تحسين طرق وخطوط سكة حديد ومطارات لربط القواعد العسكرية في المنطقة. بالإضافة الى إكتشاف النفط في رامان[33]، وسعرد وديار بكر. هذه الحقول، بالرغم انها صغيرة بالمعايير الشرق أوسطية، الا انها كانت تنتج أربعة ملايين طن متري عام 1971م، معظمها كان مخصصة للاستخدام المحلي وأصبحت مهمة للاقتصاد عندما ارتفعت أسعار البترول في أوائل سبعينات القرن العشرين[34].

تنقسم تركيا الى تسعة مناطق زراعية. المحاصيل الرئيسية والظروف المناخية مذكورة في جدول 1 أسفل

بالرغم من التنوع الواسع للمحاصيل المُنتجة والظروف المناخية المختلفة في البلد، يبقى القطاع الزراعي في تركيا متخصص بدرجة كبيرة. في عام 1980م، 71% من المساحة المزروعة كانت مُخصصة للحبوب، التي يشكل القمح والشعير 85% منها[35].

TABLE 1 [36]

table 1

ج- مصادر الطاقة

على عكس العراق وإيران، تركيا لديها ندرة نسبية من احتياطيات البترول بالنسبة لجيرانها. البترول في الواقع هو المصدر الطبيعي المهم الذي به نقص ملحوظ في تركيا:

احتياطاتها القابلة للاستخراج تجارياً المعروفة تنحصر بالكامل تقريباً في محافظة سعرد، في جنوب شرق الأناضول وتوفي فقط بنسبة صغيرة من استهلاكها الحالي[37].

واردات النفط التركية تستهلك جزءاً متزايداً من ميزانيتها الإجمالية، وكانت سببا لقلق الحكومة. بدرجة كبيرة، احتياجات العراق لطريق آمن لمخرجاته من البترول أفادت تركيا . خطا الانابيب العراقيان اللذان يجريان من كركوك الى جنوب شرق تركيا والبحر المتوسط للتسليم في النهاية الى ناقلات البترول مصدر مهم للدخل على شكل رسوم عبور تُدفع كثيراً على شكل نفط[38]. في مسعى للاستمرار في هذه العلاقة النفعية المتبادلة، اقترحت تركيا توسيع الخط الثاني ليكون ضعف السعة ليصل الى 1 مليون برميل / يوم، وهو ما يتطابق مع سعة الخط الأول[39].

سعت تركيا الى تقليل اعتمادها على الواردات من خلال تطوير مصادر طاقة بديلة. الفحم والليجنيت موجودين بوفرة في البلد ويستخدما بدرجة كبيرة. لكن، تأثيراتهما الملوثة لها أثر سلبي على البيئة ونوعية الحياة، خاصة في المدن.

الطاقة الكهرومائية بدأ حديثاً استغلالها في الجزء الشرقي من البلد. ما بين 1972 الى 1980م، زاد إنتاج الطاقة الكهرومائية أكثر من ثلاثة أضعاف، من 3204 مليون كيلوواط ساعة الى 11351 كيلوواط ساعة[40]. مشاريع التنمية التركية في جنوب شرق، التي سيتم مناقشتها في الأسفل، نتج عنها بالفعل إكمال سدين من بين 19 سد كهرومائي سيتم إدراجهم ضمن مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP). تأمل تركيا في توليد طاقة كهربائية كافية لاحتياجاتها ومن الممكن أن تصبح مصدرة للطاقة نتيجة لهذا المشروع. كل من العراق وسوريا، اللذين يعانيان من اعتماد غير مريح على مياه الفرات، قلقين من أن البناء التركي الجديد سيقلل من توفر المورد، الإمكانية التي لم تنكرها تركيا، بما انه ليس هناك معاهدات تتعلق بحقوق المياه بين الدول. لمزيد من التعقيد في الوضع، السب تحت البناء في قلب كردستان التركية، والأكراد الأتراك بدلاً من الترحيب بالمساهمة في الاقتصاد المحلي، يخافون من مزيد من التتريك من جانب أنقرة. نتيجة لذلك، الاتراك منتبهون لإمكانية التخريب ضد المشروع[41].

اليورانيوم، المهم في تطوير الطاقة النووية، تم اكتشافه حديثاً في محافظة ازمير بالقرب من برغاما  في صاريكااوغلو  Saricaoglu. هذا الكشف مهم في انه أول اكتشاف لليورانيوم بكميات كافية بحيث يمكن استغلاله تجارياً [42]. تركيا تخطط في تطوير محطات طاقة نووية كمصدر رئيسي للطاقة بالإضافة الى الإجراءات الموصوفة سابقاً.

أيضاً، هناك بحث نشيط جار عن احتياطات نفطية إضافية تأمل تركيا أنه سيعوضها عن الناتج المحلي المتقلص. تتوقع تركيا أن هذه المساعي، بجمعها مع حملة متحمسة للحفاظ على الطاقة، سينتج عنها تخفيضاً كبيراً في الاعتماد على مصادر الطاقة الأجنبية.

د- المعادن التي ليست وقوداً

تركيا واحدة من أهم منتجي الكروم، تنتج حوالي 6% من الإنتاج العالمي. النوعية الممتازة للكروم التركي تجعله ضعف سعر كروم جنوب أفريقيا، التي هي بشكل عام قائدة سعر هذا المعدن. ولعدم وجود بديل جاهز لهذا المعدن، الطلب عليه غير مرن نسبياً (يتضح هذا من تغيير سعر المعدن 5% فقط ما بين 1978 الى 1984م، بالرغم من الانخفاض في الطلب خلال 1982 -1983م) [43].

تركيا تنتج أيضاً معادن البوكسيت، والنحاس والملح والفوسفات والبورون، وكميات صغيرة من الرصاص. وتنتج ايضاً التنجستين والمنجنيز  والفولفراميت والزئبق والكبريت. باستثناء الكروم والبورون والنحاس أحياناً، أغلب هذه المعادن مخصصة للتطبيقات المحلية[44]. الجدول رقم 2 يبين أماكن مناجم المعادن الهامة.

هـ- النقل والاتصالات

أدرك مصطفى كمال أتاتورك أهمية تطوير البنية التحتية لتحديث تركيا. منذ إنشاء الجمهورية، التنمية على شكل سكك حديدية وطرق مُحسنة تم إنشائها أساساً لدعم التطبيقات الصناعية، وحتى وقت قريب الى حد ما، كانت مُركزة في المناطق الغربية والوسطى من البلد حيث وقعت معظم التنمية الصناعية. اليوم، هناك فقط ثلاث طرق كبرى تعبر الجزء الشرقي من البلد:

…الطريق السريع الشمالي، الذي يبدأ في أنقرة ويصل الى الحدود التركية الإيرانية عبر سيواس، أرزينجان، أرضروم، وأغري؛ الطريق السريع المركزي، الذي يمتد حتى بحيرة وان عبر قيصرية، ملطيه، ومعمورة العزيز؛ والطريق السريع الجنوبي، وهو امتداد للطريق الساحلي على البحر المتوسط، يعبر سهل الرافدين المرتفع ويتبع حدود العراق وسوريا[45].

TABLE 2 [46]

table 2

عند مقارنتها بالأجزاء الغربية والوسطى من تركيا، البنية التحتية في الشرق غير مطورة بدرجة كبيرة. شبكة السكة الحديد في تركيا طولها 5127 ميل تتكون بدرجة كبيرة من قطارات “قديمة وبطيئة”[47]. مثل الطرق، خطوط السكة الحديد تميل الى القلة مع اقترابها الى الجزء الشرقي من البلد. السفر بالجو تم تطويره جيداً الى حد ما، ويبقى الوسيلة الأكثر كفاءة للسفر عبر البلاد، بالرغم أن الطائرات لا تطير الى كل المناطق يومياً. الحافلات بالرغم انها غير مريحة حسب المعايير الغربية، لها طرق جيدة التطور وهي وسيلة ذات كفاءة للسفر الفردي.

 تطوير البنية التحتية ليس مهم فقط لنجاح مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) ولكن أيضاً لنمو المنطقة ككل، لعدة أسباب. تتوقع الحكومة التركية زيادة السياحة (والايرادات السياحية المصاحبة)  مع سفر المتفرجين على المعالم السياحية الى جبل أرارات والمدن التاريخية في المنطقة بعد تطوير وتحسين وسائل الراحة. بالإضافة الى ان الفنادق والطرق العالية الجودة ضرورية لسفر المستثمرين الى المنطقة وهناك حاجة الى نظام نقل ذي كفاءة لضمان نقل المنتجات والسلع الى السوق سريعاً وفي حالة جيدة. تطوير الاتصالات في جنوب شرق تضمن توسيع قدرات البث التلفزيوني في المنطقة. المحطتين التليفزيونيتين القائمتين لتركيا تم تزويدهما بمحطة ثالثة، تُعرف بمحطة (GAP) تبث الى 24 مدينة في منطقة مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) لمدة ثلاث ساعات ونصف يومياً. البرامج تتضمن برامج للتسلية والزراعة والصحة والسياحة وعروض تعليم ثقافي[48].

ز- مشروع جنوب شرق الأناضول[49].

التنمية الصناعية والزراعية الأهم في تاريخ تركيا ستحدث في الجزء الشرقي من البلاد في العقد القادم. البناء بدأ بالفعل في سلسلة من المشاريع الكهرومائية ومشاريع الري وتخزين المياه الهائلة في شرق الأناضول.

عند اكتماله سيغطي المشروع عشر مساحة الأرض الاجمالية في تركيا ويتضمن 13 مشروع فرعي (سبعة على نهر الفرات وستة على نهر دجلة) تتكون من إجمالي 15 سد و18 محطة كهرباء.

تتوقع تركيا أن هذا المشروع سوف يضاعف في النهاية الناتج الزراعي الإجمالي للدولة[50]. تحت عنوان “مشروع جنوب شرق الأناضول” أو التسمية التركية المختصرة ” GAP”، هذا التطوير يرتكز على إنشاء سد أتاتورك. عند اكتماله سيكون خامس أكبر سد في العالم. السد الترابي الذي يبلغ طوله 180 متر سيتكون من مجموعات من التوربينات قدرتها 300 ميجاواط سوف تنتج طاقة كهرومائية كافية لاحتياجات شرق تركيا مع احتمال تصدير للطاقة الكهربائية.

السد ومشاريع التنمية المصاحبة له سوف تروي حوالي 9000 كلم مربع من الأرض بين دجلة والفرات والحدود السورية، حيث يتم زراعة القمح والعنب والقطن وبنجر السكر وأشجار الفاكهة. تطلب المشروع إخلاء عشرات القرى، الكثير منها كردية، في سهول حران من أجل ملء الخزان. هذا الخزان العملاق مُقيد بسد اتاتورك وسدي كاراكايا وكيبان. عندما تبلغ البحيرة الضخمة الى حجمها الكامل، سيكون لها بالإضافة الى مشاريع الري إمكانية تغيير الظروف المناخية في الإقليم[51].

مشروع سد أتاتورك، الذي تم بنائه بمعرفة مقاولين أتراك وبدون تمويل أجنبي[52] هو المشروع الرئيسي في مشروع الفرات السفلي. مشروع الفرات السفلي يتضمن أيضاً أنفاق الرها، وهي عبارة عن نفقين متوازيين سيحملان الماء تحت ضغط من خزان أتاتورك إلى الرها لتوفير الري لسهول الرها، وحران وماردين ورأس العين المنخفضة. هذه الأنفاق ستكون الأكبر من نوعها في العالم، يبلغ طولها حوالي 26 كلم وقطرها 7.6 متر[53]. بالإضافة الى أن هناك محطة طاقة كهرومائية مجدول إنشائها على قناة حران الرئيسية، عند مخرج هذه الأنفاق. المساحة الإجمالية التي سيتم ريها بهذا المشروع تتجاوز 500 ألف هكتار على الأقل.

علاوة على ذلك، هناك خطط جاري إعدادها لتطوير محطة ضخ ري في منطقة سيفيريكهيلفان، شمال محافظة الرها. هذه سوف يتم تعزيزها بمنشأة ضخ يتم تركيبها بين بوزوفا وهيلفان، ستزيد المنطقة المحتملة للري بحوالي 230 الف هكتار.

مشروع التطوير الثاني هو مشروع الطاقة الكهرومائية في كاراكايا، الذي اكتمل عام 1987م وبدأ في التشغيل عام 1988م. يتكون المشروع من سد خرساني ارتفاعه 173متر بُني أسفل سد كيبان بـ 166 كلم فقط من أجل توليد الطاقة الكهرومائية. ينتج هذا المشروع حوالي 7354 جيجا واط ساعة من الطاقة سنوياً.

مشروع التطوير الثالث هو مشروع الفرات الحدودي. وهو مشروع مجمع لتوليد الطاقة الكهرومائية والري يتضمن سدين هما سد البيرة وسد جرجميش الذي سيقع على بعد 92 كلم أسفل سد أتاتورك. هذا المشروع سيوفر جزء جيد من الماء لمشروع التطوير الرابع، مشروع ري غازي عنتاب، الذي سوف يروي مساحة تبلغ حوالي 89 ألف هكتار من منطقة السهول على طول الحدود السورية. هذا المشروع يتضمن ايضاً ثلاثة سدود، واحد منها (Hancagiz) تم الانتهاء منه.

مشروع خامس لزيادة قدرة الري غرب بوزوفا هو مشروع ري سروج-بازيكي، والذي سيروي مساحة تبلغ حوالي 146500 هكتار ويمد المنطقة المروية في مشروع الرها-حران الى الحدود السورية.

مشروع  أديامانكاهاتا مربوط بمشروع سد أتاتورك ومُصمم لزيادة الري والسعة التخزينية للمياه والطاقة الكهرومائية في شمال محافظة أديامان. من المُقرر ان يتضمن هذا المشروع خمسة سدود سوف تروي 77824 هكتار من الأراضي وتوفر طاقة مقدارها 5091 جيجاواط ساعة.

المشروع السابع، هو مشروع أديامان-غوكسو-عارابان  Adiyaman-Goksu-Araban project ، سوق يزود جنوب غرب أديامان وشمال شرق غازي عنتاب وجزء من جنوب شرق مرعش، بمياه الري وكذلك مياه شرب الى مدينة غازي عنتاب.

هناك مشروع ثامن تحت التطوير وهو مشروع دجلة-كرالكيزي (Tigris) -Kralkizi Project. وهو مشروع مجمع للري والطاقة الكهرومائية يتكون من سدين مبنيين بشكل متوالي على نهر دجلة. نظام قناة من سد دجلة سوف توفر الري لمنطقة تبلغ مساحتها حوالي 126 ألف هكتار.

هناك مشروعان في منطقة بطمان مصممين لزيادة إمكانيات الري والطاقة الكهرومائية. مشروع بطمان انتهاؤه مجدول عام 1992م، ويتكون من سد ركامي ارتفاعه 74 متر سوف يوفر طاقة مقدارها 483 جيجاواط ساعة ويروي حوالي 8000 هكتار. مشروع بطمان- سلوان يتضمن سدين خزانين، سلوان وقيصر، سوف ينتجان حوالي 964 جيجاواط ساعة سنوياً.

المشروعان رقم 11 و12 صُمما لتحسين الري والإمكانات الكهرومائية في محافظة سعرد. مشروع غارزان ذو شقين: فهو يتضمن مشروع ري غارزان كوزلوك Garzan-Kozluk irrigation project  لتحويل المياه من نهر غارزان لأغراض الري، ومشروع ايليسو  Ilisu Project ، الذي استوجب إنشاء سد يقع على بعد 50 كلم جنوب سعرد على نهر دجلة. هذا المشروع الأخير من المتوقع أن يوفر 383 جيجاواط ساعة سنوياً.

آخر مشروع هو مشروع جيزره Cizre Project، وهو مُصمم من اجل تطبيقات الري والكهرومائية. ويتكون من سد ، ومحطة طاقة ونظامين للري. الناتج الإجمالي لهذا المشروع سيكون 89ألف هكتار من الأراضي المروية و1200 جيجاواط ساعة من الطاقة المُولدة سنوياً.  بالإضافة إلى نظامين منفصلين للري، نظام سيلوبي Silopi System  ونظام سيلوبي – نيردوس Silopi-Nerdus system، سيتم إكمالهما هذا العام وسيتم ضمهما الى هذا المشروع الكلي. هذا سيزيد المساحة الإجمالية المروية تحت هذا المشروع الى 34740 هكتار.

هذه المشاريع تم تصميمها لتحسين إمكانات الأرض وأخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل جودة التربة، ودرجة التآكل، والوصول الى المناطق الحضرية وإمكانات التطوير الصناعي. الإقليم تم تقسيمه الى مناطق تأخذ في اعتبارها تلك العوامل كجزء من عملية التخطيط وتحديد الأولويات. هذه المناطق كما يلي:

المنطقة رقم 1

هذه المنطقة تشمل منطقة ديار بكر – بطمان ومنطقة الرها الكبرى ومنطقة جيزره-سيلوبي. التنمية الصناعية الزراعية ستكون كثيفة في هذه المنطقة وسيم تسهيلها بمشاريع الري الهائلة التي يجري تطويرها في المنطقة. هذه المنطقة تتميز بسهولة وصولها الى الخدمات الحضرية وقدرات الأرض المتفوقة.

المنطقة رقم 2

هذه المنطقة تشمل غازي عنتاب الكبرى وسعرد. ولأن الأرض في هذه المنطقة هامشية، الأولوية ستكون للتنمية الصناعية حول غازي عنتاب وسيتم التأكيد على تربية المواشي في منطقة سعرد. تتسم هذه المنطقة بسهولة الوصول الى الخدمات الحضرية وقدرات الأرض المنخفضة نتيجة خصائص التربة الهامشية والتآكل.

المنطقة رقم 3

تشمل هذه المنطقة المناطق البعيدة عن مراكز المنطقة رقم 1. هدف هذه المنطقة هو تحسين البنية التحتية، مثل الطرق والسكك الحديدية، من أجل وصول أسهل الى الأسواق. تتسم هذه المنطقة بوصول فقير الى الخدمات الحضرية وبقدرات أرضية متفوقة.

المنطقة رقم 4

تشمل هذه المنطقة المساحات داخل جنوب شرق الأناضول الخارجة عن المناطق الثلاثة المذكورة سابقاً. التنمية في هذه المنطقة ستتلقى أولوية منخفضة، مالم تتضح بها مخزونات معدنية كبيرة أو إمكانات سياحية. تتسم هذه المنطقة بالوصول الفقير الى الخدمات الحضرية وبقدرات أرضية منخفضة.

بالإضافة الى المناطق المذكورة عالياً، بعض المناطق في منطقة مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP)، مثل أديامان ومنطقة ماردين-دنيصر، بها بعض السمات المشتركة من أول منطقتين مذكورين عالياً.

من أجل تطوير هذه المناطق، ركزت تركيا، بالإضافة الى المشاريع المذكورة عالياً على تحسين صناعة الكيماويات في الإقليم بهدف زيادة إنتاج المخصبات، والمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب ومواد التغليف البلاستيكية لتطبيقات الأعمال الزراعية.

بالتزامن مع ذلك، تسعى تركيا الى تحسين النقل، والاتصالات والى تحكم أكبر في التنمية الحضرية في المنطقة، لتضم تنمية مخططة للإسكان، ومحطات معالجة المخلفات الصحية، والطرق وأنظمة المياه الصالحة للشرب، وأيضاً تشجيع تطوير صناعة الفنادق لدعم التدفق المتوقع من رجال الأعمال والمستثمرين الى المنطقة. في النهاية، تركيا تتودد بنشاط الى المستثمرين بقدرات تكنولوجية ونقدية جاهزة، مثل اليابان، للمساعدة في تمويل خطط التنمية هذه. في العقد السابق، محاولة تركيا لتقوية الاقتصاد بتنمية الزراعة في الشرق مع الاستثمار في مشاريع صناعية واسعة النطاق كان هدفها تشجيع الجزء الشرقي من البلاد على المساهمة في اقتصاد البلد مع تحسين جودة الحياة في المنطقة. الحكومة كانت تأمل أن هذا الاستثمار، بتحسين الاقتصاد ومستويات البطالة في المنطقة، سوف يخفض من الصراع في المناطق الشرقية، لإحساسها أن مصدر الاستياء الكردي كان الإفقار الاقتصادي وسنوات الإهمال وأيضاً الاضطهاد والاستغلال الرسمي[54]. استئناف الأعمال العدائية العنيفة بين عناصر كردية والحكومة في السنوات العشر الماضية يبين أن نجاح خطة الحكومة ليس مؤكداً بأي حال من الأحوال.

 جدول المحتويات

الملحوظات

[1] PCGLOBE PLUS .

[2] Beaumont, Middle East , p. 17

[3] Chaliand, People Without a Country , p. 47.

[4] Beaumont, Middle East , pp. 20-21.

[5] Beaumont, Middle East , p. 75.

[6] Beaumont, Middle East , pp. 64-66.

[7] Beaumont, Middle East, p. 73.

[8] Beaumont, Middle East, pp. 82-83.

[9] Marion Clawson, Hans H. Landsberg and Lyle T. Alexander, The Agricultural Potential of the Middle East (New York: American Elsevier Publishing Co., Inc.), pp. 203- 205.

[10] Any of a group of soils found in cool to temperate arid regions that is brownish gray at the surface with a lighter layer below and is based in a carbonate or hardpan layer.

[11] Beaumont, Middle East, pp. 34-39.

[12] Anwar M. Shabon and Isik U. Zeytinoglu, The Political. Economic. and Labor Climate in Turkey . (Philadelphia: Trustees of the University of Pennsylvania, 1985) , pp. 64, 89.

[13] William Hale, The Political and Economic Development of Modern Turkey (New York: St. Martin’s Press, 1981), p. 10.

[14] Beaumont, Middle East, p. 430

[15] Beaumont, Middle East, p. 431

[16] Hale, Modern Turkey, pp. 41, 43.

[17] Hale, Modern Turkey, p. 62.

[18] Hale, Modern Turkey, p. 80.

[19] Sim, Kurdistan, p. 18.

[20] Hale, Modern Turkey, pp. 62, 63.

[21] Hale, Modern Turkey, pp. 63-64.

[22] Chaliand, People Without a Country, p. 52.

[23] Geoffrey Lewis, Modern Turkey (New York: Praeger Publishers, 1974), p. 142.

[24] Hale, Modern Turkey, p. 86.

[25] Sim, Kurdistan, p. 18.

[26] Hale, Modern Turkey, pp. 94-96.

[27] Hale, Modern Turkev . p. 99.

[28] Shabon, Turkey , pp. 62-63.

[29] The World Bank, Turkey; Industrialization and Trade Strategy (Washington D.C.: The World Bank, 1982), pp. 292- 293.

[30] Chaliand, People Without a Country , p. 51.

[31] Ronnie Margulies and Ergin Yildizoglu, “Agrarian Change: 1923-70,” in Irvin C. Schick and Ertugrul Ahmet Tonak, eds., Turkey in Transition; New Perspectives (New York; Oxford University Press, 1987), p. 284.

[32] Margulies and Yildizoglu, “Agrarian Change: 1923- 70,” pp. 284-285.

[33] https://en.wikipedia.org/wiki/Bat%C4%B1_Raman_oil_field

[34] Chaliand, People Without a Country , p. 53.

[35] World Bank, Turkey; Industrialization and Trade Strategy , p. 286.

[36] Adapted from World Bank, Turkey: and Trade Strategy , pp. 290-91.

[37] Hale, Modern Turkey , p. 11.

[38] United States General Accounting Office, Energy Security; An Overview of Changes in the World Oil Market , Report to the Congress, August, 1988 (Washington D.C.; U.S. Government Printing Office), pp. 134-136.

[39] Economist Intelligence Unit, Country Report; Iraq . No. 3, 1988, p. 13.

[40] World Bank, Turkey; Industrialization and Trade Strategy , p. 455.

[41] FBIS, “DIE WELT Reports on Building of Ataturk Dam,” WA102100 Bonn DIE WELT in German 28 October 86, p. 3, (Article by Peter M. Ranke: “Monstrous Machines Roll Day and Night in the Name of Progress”) 12 November 86, pp. T4- 5.

[42] 2″Rich Uranium Seserves in Bergama,” Newspot Turkish Digest . 12 October 1989, pp. 5-6.

[43] Raymond F. Mikesell, Nonfuel Minerals; Foreign Dependence and National Security (Ann Arbor: The University of Michigan Press, 1987), pp. 80, 97, 178-179.

[44] Hale, Modern Turkey , pp. 11-13.

[45] Ministry of Culture and Tourism, Eastern Turkey (Istanbul: Grafik Sanatlar Matbaacilik ve Ambalaj San. A.S., 1986) , no page numbers.

[46] Adapted from Hale, Modern Turkey . p. 12. And Chaliand, People Without A Country , p. 102, n. 1.

[47] Dana Facaros and Michael Pauls, Turkey (Chester, Connecticut: The Globe Pequot Press, 1986), p. 7.

[48] Channel GAP Starts Broadcasting on 2 October,” Newspot Turkish Digest . 28 September 1989, p. 3.

[49] Unless otherwise indicated, information in this section is adapted from Republic of Turkey, Under secretariat for Treasury and Foreign Trade, Buyers Highlights from Turkey; GAP Special Issue (Ankara: Export Promotion Center, 1988) .

[50] Ali Balaban, The Southeastern Anatolian Project (Ankara: Ankara Universitesi

[51] FBIS, DIE WELT Reports on Building of Ataturk Dam, 12 November 1986, pp. T4-5.

[52] pm ozal: There are No Longer Any Obstacles to Prevent Turkey’s Development,” Newspot Turkish Digest . 5 October 1989, p. 7.

[53] Balaban, Southeastern Anatolian Project , p. 9.

[54] Sim, Kurdistan , p. 18.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s