1-08-2- نظرة عامة للتاريخ، واللغة والثقافة

  • نظرة عامة للتاريخ، واللغة والثقافة

الأكراد مجموعة شديدة الاستقلال، متجانسة عرقياً يُعتقد أنهم من سلالة قبائل هند-أوروبية استقرت في جبال زاغروس منذ 4000 عام مضت[1]. سوء ضيافة وصعوبة الوصول لهذا الإقليم الجبلي عملت كحاجز فعال لتأثير المجموعات الأخرى وسهلت تطوير هوية ثقافية منفصلة ومتميزة[2]. مع مرور الوقت، مع تحرك الأكراد شمالاً وتوسيعهم للمنطقة التي يسكنون فيها، أصبح الاتصال بثقافات وحكومات أخرى حتمياً. هذا الاتصال أدى إلى صراع بين الاكراد ساكني الجبال المستقلين ذاتياً، والحكومات في السهول التي سعت الى مد نفوذها الى ووراء المناطق الجبلية. الأكراد الذين تمركزوا بين العثمانيين في تركيا والصفويين في إيران، تولوا دور “شرطة الحدود” بحكم الواقع بعد معركة جالديران عام 1514م، عندما طرد العثمانيون الصفويين من الجزء الشمالي في الأناضول[3]. معاهدة أرضروم عام 1639م أقامت حدود ثابتة بين العثمانيين والفرس ونتج عنها أول تقسيم رسمي للسكان الأكراد[4].  لكن تأثير هذا التقسيم لم يكن محسوساً مباشرة من الأكراد الساكنين في المنطقة الحاجزة  buffer zone، الذين كانوا ينتقلون بحرية في منطقتهم.

“هذا النظام عمل بنجاح حتى القرن التاسع عشر، عندما وسع كل من العثمانيين والقاجار (إيران) الإدارة المباشرة في المنطقة. هذا الأمر أحدث سلسلة من الثورات الغير ناجحة حتى نهاية القرن مما يبين الصعوبة التي لاقاها الزعماء الأكراد في العمل سوياً[5].

هذه الثورات الغير ناجحة كانت مجرد التحيات العسكرية في حرب مستمرة حتى اليوم مراراً وتكراراً من أجل الحكم الذاتي. حس القومية الناشئة هذا تم تشجيعه وإحباطه تبادلياً من هؤلاء الذين سعوا وراء مصلحتهم في سياق الجهود الكردية لتقرير المصير الذاتي.

لغوياً، الأكراد أقل تجانساً. معظم النصوص تفصل الأكراد الى لهجتين رئيسيتين، الكورمانجي والسوراني، الكورانجي هي اللهجة الأساسية في الشمال والسوراني اللهجة الأساسية في الجنوب، وهناك لهجات فرعية مثل الزارا zara (موجودة بشكل أساسي في درسيم، في محافظة تونجلي الآن في تركيا ) واللهجات الفرعية الإيرانية مثل ليكي Leki، وغوراني Gurani وكرمانشاهي[6]Kermanshahi. لكن مؤلف جادل في استخدام الكلمة “لهجات” لوصف ما وصفه بدلا من ذلك “اللغات ” الكردية التي تمتلك ” الاختلافات الصوتية والنحوية فيما بينها، والتي هي كما تُنطق، على سبيل المثال مثل الاختلافات بين الإيطالية والكاتالانية، والاسبانية والبرتغالية”[7]. هذا الاختلاف بين اللغات الكردية في مقابل “اللهجات” كبير وبلا شك يمثل عقبة كبيرة امام جهود التعاون الموجهة تجاه تبني هوية قومية كردية. كما أن، الافتقار الى كتابة واحدة يجعل التواصل المكتوب صعب عبر الحدود القومية. “الحروف الرومانية تُستخدم في تركيا وسوريا؛ والحروف الكيريلية Cyrillic تُستخدم في روسيا؛ والعربية في العراق وإيران – بالكاد عامل موحد”[8].

ثقافياً، يمتلك الأكراد ميراثاً قبلياً له جذور بدوية. هذا الميراث أكثر وضوحاً اليوم بين أكراد الجبل، وأقل تأثيراً على الذين يعيشون في السهود والمناطق الحضرية. نتيجة للهجرة الى المناطق الحضرية بحثاً عن وظيفة سواء موسمية أو دائمة، تنحسر أهمية القبلية[9]. درجة القبلية، معامل، بدرجة ما للغة المُتكلم بها. المتحدثون بالسورانية يميلون الى تأكيد العلاقات القبلية بدرجة أكبر من المتحدثين بالكورمانجية، والسورانية هي اللغة المُستخدمة في معظم الحوارات الفكرية. المتحدثون باللغة الكورمانجية يُنظر إليهم أحياناً من أشقائهم المتحدثين باللغة السورانية على أنهم اقل تطوراً ثقافياً، بالرغم ان براعتهم القتالية تثير الإعجاب. الكورمانجيون من جانب آخر، يعتبرون المتحدثين بالسورانية على أنهم جبناء، وغير جديرين بالثقة، ومغرورين ثقافياً[10]. البدوية، التي كانت من قبل عماد المجتمع الكردي، أصبحت الآن تقريباً شيء من الماضي.

بعد تقسيم كردستان، الحدود الجديدة، خاصة تلك التي بين تركيا وايران، منعت هجرات الصيف والشتاء التقليدية. أشباه البدو الرحل semi-nomads  جُردوا من حق عبور الحدود. في بعض الحالات خطوط الحدود تقطع القبائل الى اثنين أو حتى ثلاثة مجموعات.. بعض العوامل تؤخر توطين الأكراد البدو الرحل: الطقس مواتي لتربية المواشي والمراعي جيدة، هناك نقص في الأراضي المروية، والقبائل تفضل ان تعيش حياة مستقلة بدون أي التزامات تجاه الدولة. ولكن في النهاية، مع تعزيز الدولة للمركزية، تلاشت البدوية[11].”

معظم الاكراد مسلمين، والغالبية سنة. هناك أعداد كبيرة من الاكراد الشيعة موجودين في إيران بالقرب من كرمانشاه. ايضاً، في شمال إيران هناك أكراد من طائفة علي الهي، وهي طائفة ابعد من العقيدة السنية أكثر من الشيعة… [12]” كما أن بعض الأكراد يزيديين زردشتيين[13].

الأكراد الساكنين في الجبل أطول وأكثر لياقة من جيرانهم العرب والفرس والأتراك، و غالباً ما تكون عيونهم زرقاء وبشرتهم فاتحة.  ملابسهم مصممة من اجل الراحة والانتفاع. مؤلف وصف الزي الكردي التقليدي بما يلي:

يتكون من سراويل فضفاضة مؤمنة عند الكاحل (بالرغم أن سراويل البرزانيين، متسعة من اسفل) كمربند أو حزام جلد ثقيل، وقميص، وسترة طويلة مطرزة في كثير من الأحيان… وعمامة، لون وحافة او طريقة ارتداء الملابس تشير غالباً الى القبيلة. الرجال يحملون دائماً… خنجر مقوس… وسلاح، حتى سلاح ناري قديم، يُحمل ككماليات من اجل اكتساب الهيبة… النساء الكرديات لسن محجبات ويرتدين ملابس تقليدية خاصة بهن[14].”

الأكراد قاوموا تاريخياً الاخضاع أو فرض الضرائب بقوة السلاح. نتيجة لذلك، اكتسبوا سمعة بأنهم مقاتلون أشداء لا يعرفون الخوف.

 جدول المحتويات

الملحوظات

[1]Trevor Mostyn and Albert Hourani, eds. The Cambridge Encyclopedia of the Middle East and North Africa (Cambridge: Cambridge University Press, 1988), p. 463.

[2] Samande Siaband, “Mountains, My Home: An Analysis of the Kurdish Psychological Landscape,” Kurdish Times , Vol. 2, No. 2 (Summer, 1988), p. 8.

[3] Mosteyn and Hourani, Cambridge Encyclopedia , p. 465.

[4] Donald Bruce Disney, Jr, The Kurdish Nationalist Movement and External Influences . Master’s Thesis for Naval Postgraduate School, Monterey, California, 1980. p. 14.

[5] Mostyn and Hourani, Cambridge Encyclopedia , p. 4 65.

[6] Mostyn and Hourani, Cambridge Encyclopedia , p. 464. The dividing line separating the two main dialects is described as “(1) Kurmanji, spoken northwards as far as the USSR from a line drawn roughly from Mosul across to Urmiya; (2) Sorani (or Kurdi) , spoken roughly southwards from Urmiya to Khanaqin in the south on both sides of the Iran/Iraq border. In Iraq the Kurds are thus divided between the two major dialect groups.”

[7] Mehrdad Izady, “A Kurdish Lingua Franca?” Kurdish Times . Vol. 2, No. 2, Summer, 1988, pp. 13, 14.

[8] Richard Sim, Kurdistan; The Search for Recognition , (London: The Institute for the Study of Conflict, 1980) , p.2.

[9] Mostyn and Hourani, Cambridge Encyclopedia , p. 4 64.

[10] Martin van Bruinessen, “The Kurds Between Iran and Iraq,” Middle East Report , July-August 1986, p. 16.

[11] Gerard Chaliand, ed., People Without a Country; The Kurds and Kurdistan (London: Zed Press, 1980), p. 115.

[12] Hassan Arfa, The Kurds; An Historical and Political Study (London: Oxford University Press, 1968) p. 27.

[13] Sim, Kurdistan , p. 3

[14] Edgar O’Ballance, The Kurdish Revolt 1961-70 (London: Archon Books, 1973) , p. 35.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s