1-08-10-10- الاستنتاجات

10- الإستنتاجات

من المستحيل استنباط استنتاجات حاسمة من هذا البحث لان نطاقه “المسألة الكردية” في العراق، وتركيا وإيران من المرجح ان يبقى بدون إجابة لبعض الوقت الآتي. لكن، ما يطرحه هذا البحث هو ان أي درجة زيادة في تطوير و/أو استغلال المصادر الاستراتيجية من الحكومات هي مجرد عامل من كثير من العوامل التي أثرت وستستمر في لعب دور في شدة النشاط القومي الكردي.

في العراق، سيطرة الحكومة الزائدة على أصول النفط بدأت في ستينات القرن العشرين وتبعها تأميمي صناعة النفط في سبعينات القرن العشرين. نتيجة لهذا العمل وصعود سعر البترول في أوائل سبعينات القرن العشرين، حققت الحكومة عوائد ضخمة. خلال نفس الإطار الزمني، اهتمام متزايد من الحكومة بنجاح قطاع الزراعة تسبب في ميكنة متزايدة ومزارع أكبر في مسعى لتعزيز الكفاءة. الحركة القومية الكردية في العراق قدمت بعض أشرس معارضتها وأكثرها اتحاداً ما بين 1960 الى 1975م، وتم التغلب عليها من قبل الجيش العراقي المجهز جيداً فقط عندما فقدت مصدر دعمها الأساسي. مؤخراً، هجمات القوات العراقية ضد القرى الكردية تبين بعداً اقتصادياً. هذه الأفعال تركزت في مناطق تحتوي موارد حيويةـ مثل خطوط الانابيب، والسكك الحديدية والطرق السريعة، وحيث من المخطط تنفيذ تطوير إضافي.

في تركيا، التطور المتزايد في منطقة جنوب شرق الاناضول بدأ بعد عام 1960م وزاد مقداره حتى يومنا هذا بالبدء في إنشاء مشروع جنوب شرق الاناضول الطموح. هذه الأحداث تزامنت مع إعادة صحوة الحركة القومية الكردية في تركيا. الحركة أصبحت أكثر تماسكاً في سبعينات القرن العشرين ومتزايدة العنف، في الأساس نتيجة أنشطة حزب العمل الكردستاني  PKK ، في ثمانينات القرن العشرين.

في إيران، المنطقة الكردية تبقي الى درجة كبيرة غير مطورة. جهود فاترة عبر السنين للإصلاح الزراعي تُعتبر بدرجة كبيرة فاشلة. لسنوات، حقل نفط “نفط الشاه” ومعمل تكرير كرمانشاه هما (ولو كانا قديمين الآن) الشاهد المحيد على التقدم الصناعي في المنطقة. بينما يعتبران غير مهمين نسبياً لصناعة النفط الإيراني اليوم، الا انهما يحتفظان بمكانة أكثر بروزاً في خطط الحكومة المحلية لتطوير وتوزيع النفط في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، التي تميزت بالمحاولة المنحوسة لإقامة جمهورية ماهاباد الكردية ما بين 1976 – 1947م. اليوم بالرغم من الاندلاع المتجدد للحماس القومي الذي تبع سقوط الشاه، الحركة القومية الكردية في إيران ليست أقرب من هدفها بتحقيق حكم ذاتي عما كانت عليه منذ عشر سنوات. الحركة تفتقر الى التماسك وجمهورية إيران الإسلامية نجحت بدرجة كبيرة في سحقها إن لم تكن في تقسيمها واحتوائها من أجل استخدامها ضد نفسها وضد جيران إيران من أجل تحقيق غايات الحكومة.

بالإضافة الى تطوير الموارد، عوامل أخرى تؤثر في آمال القوميين الأكراد في المستقبل. بينما يُعتبر الأكراد من البعض عامل عدم استقرار في المنطقة، فهم يتمتعون بتعاطف ودعم هؤلاء الذين يعلقون أهمية للمثل الديمقراطية والليبرالية مثل تحديد المصير الذاتي، “الاهتمام بحقوق الأقليات و …الارتياب في تدخل الحكومة المركزية[1].”

التمدن سيؤثر أيضاً في الحركة في السنوات القادمة. مع استمرار السكان الاكراد في إيران والعراق وتركيا في الهجرة من الريف الى المناطق الحضرية، أعداد أكبر من الأكراد سوف تتعرض لفرص أكبر لتعليم اعلى مما سيعمل على رفع وعيهم السياسي. بالرغم من المحاولات القوية في كثير من الأحيان لسحق الحركات القومية الكردية من الحكومات المركزية للدول الثلاثة، من الممكن ان تحفز المرونة التاريخية والهوية الثقافية القوية للأكراد على الاستمرار في الضغط بطلباتهم من خلال استخدام الكفاح المسلح. بدلاً من ذلك، التعليم والدمج من الممكن أن يُترجم الى مقاربة معتدلة سياسية داخل إطار عمل الأنظمة الحكومية القائمة.

الاستخدام الحكومي للقوة من أجل السيطرة على السكان الاكراد من المرجح أن تستمر في السنوات القادمة بدرجات مختلفة. في العراق، حكومة البعث حققت بعض النجاح في تهدئة الأكراد بالجنود المسلحين وإجراءات التهجير، وحتى لجأت إلى استخدام الأسلحة الكيماوية ضد أهالي القرى الاكراد. الحركة الكردية في العراق تشتت منذ موت ملا مصطفى برزاني عام 1979م، على عكس الحركة في تركيا التي اكتسبت تماسكاً، وإصراراً ونظرة راديكالية في مواجهة إجراءات مضادة حكومية قوية. في إيران، الحركة التي تمزقت بالفعل، مازالت تكافح لاستعادة نفسها بعد اغتيال عبد الرحمن قاسملو. تدخل القوة العظمى عامل ليس من المرجح ان يكون له تأثير على الحركة القومية الكردية في المستقبل القريب. نظراً للحالة الراهنة في الدول المذكورة عالياً، ليس من المرجح أن تقحم الولايات المتحدة نفسها في الشؤون الكردية بنفس الدرجة التي فعلتها في سبعينات القرن العشرين.

اولاً، الإفشاءات في تقرير بايك جعلت الولايات المتحدة حليفاً غير موثوق به من وجهة النظر الكردية، بالرغم انه من المرجح أن يقبل الاكراد مساعدات الولايات المتحدة (في حالة تقديمها الغير محتملة) بشرط عدم ربطها بأي قيود. لكن من المرجح أيضاً لو عُرضت مساعدات، ولا حركة كردية سوف تعتمد على الدعم الأمريكي الى الحد الذي فعله برزاني.

ثانياً، علاقات الولايات المتحدة مع دول إيران والعراق وتركيا ستستمر بلا شك في أخذ أولوية على المصالح الكردية، على الأقل في المدى القريب. بموت الخوميني في إيران، تبقى الولايات المتحدة متفائلة بان تطبيع العلاقات سيتم في تاريخ مستقبلي ما. مصالح أمريكا الأمنية في تركيا ستستمر أيضاً في أخذ الأولوية على الأهداف القومية الكردية أو انتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد، بشرط الا تتسبب أفعال الحكومة ضد الإرهابيين في حزب العمل الكردستاني في قمع واسع النطاق مفرط الوحشية أو فظيع بشكل غير مقبول للسكان الاكراد ككل. في العراق، يتواجد وضع مماثل – مع استمرار العراق في إعادة البناء بعد الحرب مع إيران، مصالح الأعمال والدبلوماسية الامريكية في العراق ستكون في مقدمة المبادرات الامريكية.

ثالثاً، المصالح الأمريكية في القضية الكردية شملت تاريخياً بعد التنافس مع الاتحاد السوفيتي على النفوذ في المنطقة. الاتحاد السوفيتي مازال يتعافى من هزيمته في أفغانستان، ويواجه أيضاً باضطرابات إثنية ومشاكل اقتصادية في جبهته الوطنية. هذه الاحداث من المرجح أن تجعلهم أكثر حذراً وأي مبادرات سوفيتية في المنطقة الاحتمال الأكبر لها ان تكون دبلوماسية في طبيعتها فضلاً عن ان تكون عملاً سرياً مستتراً. لكن، لا يمكننا أن نستبعد تماماً التدخل السوفيتي في التطلعات القومية الكردية لو برزت فرصة ذهبية.

… موسكو راهنت باستثمار متواضع في الشؤون الكردية. الطلبة حالياً يدرسون المشاكل الكردية في موسكو، لينينغراد، يريفان، باكو، تبليسي، وطشقند– عدد أكبر من أي دولة أخرى. لكن الرعاية السوفيتية للقوات الكردية من الأكثر ترجيحاً ان تبقى مجرد مؤذية: كردستان مستقلة قد تظهر روح استقلالية غير متماشية مع السياسات السوفيتية الكلية وقد تسقط حتى تحت النفوذ الغربي[2].

التوقعات الطويلة المدى لغايات القوميين الأكراد ستعتمد على أربعة عوامل مهمة. أهمها هو المناخ الدولي. القوى العظمى تبدو معبرة عن اهتمام بإجراءات تخفيض التهديدات مثل التحكم في الأسلحة وإزالة الأسلحة الكيماوية، وأيضاً اهتمام بقضايا جودة الحياة مثل إستئصال الجوع من العالم وتحسين البيئة. نجاح هذه المبادرات مؤكد بلا شك، وفقط الوقت هو الذي سيقول إن كان العالم سيصبح أكثر توجهاً تجاه القضايا التي تعبر عن الاهتمام بحقوق الإنسان والمثل الديمقراطية. لو كانت هذه هي الحالة، فالكفاح الكردي قد يصل في النهاية الى الاهتمام المتواصل للعالم ويحرك الرأي العام بدعمهم في مساعيهم لتحقيق تعبير ثقافي، إن لم يكن حكماً ذاتياً. لو حدث هذا الامر الأخير، فالأكثر ترجيحاً أن يكون في سياق شكل محدود من الحكم الذاتي داخل الحدود القائمة للدول المعنية.

العامل الثاني هو حكومات الدول التي بها أعداد مهمة من السكان الأكراد. حل “المسألة الكردية يتطلب مشاركة حكومية نشيطة وصادقة في جهود الوساطة. هذا سيحدث فقط عندما تصبح تكاليف تهدئة الاكراد بوسائل أخرى مكلفة بشكل غير مقبول، سواء مالياً أو من حيث عدد الخسائر في الأرواح.

العامل الثالث يتعلق بالطبيعة المتشظية للحركة القومية الكردية.  التضامن الذي كان قوي جداً في الشواهد خلال أيام جمهورية ماهاباد العنيفة، تحلل مع الزمن الى عداء مرير واقتتال  داخلي يضع الخلافات الأيديولوجية فوق القومية وقسم الفصائل الى مجرد بيادق على رقعة الشطرنج الإقليمية. طالما استمر الاكراد في التنازع بين أنفسهم، فسيكونون عاجزين عن الضغط بمطالبهم بطريقة فعالة وملزمة.

العامل الأخير يتعلق بمستوى العنف المتزايد، الكثير منه موجه ضد اهل بلدهم، في الأساس مرتبط بالحركة القومية الكردية في تركيا. في الوقت الحاضر، فقد أصبحوا مشهورين نتيجة لأنشطة حزب العمال الكردستاني PKK  الإرهابية. على المدى الطويل، ستعاني الحركة من انتكاسات لو استمر الأكراد في أن يوصفوا بالإرهابيين. مثل الفلسطينيين، الذي اكتسبوا سمعة سيئة بسبب الإرهاب ولم يتمكنوا من تحقيق أي تقدم حتى عدلوا مواقفهم واتحدوا تحت قيادة ياسر عرفات، الأكراد أيضاً يجب ان يتحدوا وراء متحدث باسمهم مقنع يكون قادراً على تعريف وتفصيل أهدافهم من أجل جلب دعم العالم لقضيتهم.

 جدول المحتويات

الملحوظات

[1] sim, Kurdistan , p. 21.

[2] Sim, Kurdistan , p. 21.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s