الحلقة الثانية والعشرون: تسعينات القرن العشرين – 8

ملخص الحلقة

هذه الحلقة تبدأ ببلطجة الولايات المتحدة وابتزازها للسعودية. وكالة الامن الوطني تتجسس على أمراء السعودية وتبتزها بعلاقاتها مع مؤسسات خيرية تمول المجتهدين في البوسنة، رغم ان هؤلاء المجاهدين ذهبوا الى البوسنة للقتال بناء على رغبة أمريكا والعالم الغربي، فكما رأينا في حلقات سابقة عندما أراد عزت بيجوفيتش أن يسلك طريق السلام ويتجنب الحرب أمريكا هي التي رفضت ووجهته الى طريق الحرب وعندما بدأ يحارب السي آي إي هي التي رتبت جولات الشيخ عمر عبد الرحمن لتجنيد شباب للقتال في البوسنة وهي التي ساعدت في تدريبهم وهربت لهم السلاح وسمحت لألمانيا وإيران بان تهرب لهم سلاح وسمحت لمؤسسات إسلامية ان تمول ثمن هذا السلاح، ثم ها هي تسجل كل هذا النشاط على انه نشاط إرهابي، لكي تبتز به المسلمين.

الموضوع الثاني في هذه الحلقة يكشف لنا طبيعة عمل الإف بي آي وهو ما ظهر وسيظهر لنا بوضوح في الحلقات القادمة، وهو ما يُسمى إجراءات الجدار wall، الجدار يقسم عملاء الإف بي آي إل قسمين قسم وراء الجدار وقسم امام الجدار، الجدار يعزل عمل العملاء خلف الجدار عن العمل المعلن للإف بي ىي امام الجدار وهو التحقيقات الجنائية والادعاء والمقاضاة. العملاء خلف الجدار يشتركون في صناعة المؤامرات مع أعذاء من وكالات استخبارية أخرى، ويكون دورهم في الغالب هو إعداد المتهمين والأدلة وضبط الإجراءات القانونية بعد تنفيذ المؤامرة، لنقلها جاهزة الى القسم امام الجدار. ولا يحق للقسم امام الجدار ان يتعرضوا لمخبرين او متهمين مستقبليين مشتركين في مؤامرات تعدها وكالات الاستخبارات أثناء إعداد تلك المؤامرات لكيلا يفسدوها حتى لو ظهرت لهم أدلة يقينية ولذلك يجب ان يرجعوا للقسم خلف الجدار الذي يملك اعتراضهم وإيقاف تحقيقاتهم حفاظاً على نجاح المؤامرة الجاري إعدادها.

في هذه الحلقة سنكتشف معرفة الولايات المتحدة المبكرة بمحمد عطا ونواف الحازمي وخالد المحضار، وهم من خاطفي الطائرات المستقبليين في 11/9، الولايات المتحدة وألمانيا كانا يقدمان الدعم لمحمد عطا، ولكن معرفة أجهزة الاستخبارات الألمانية والأمريكية بمحمد عطا من ضمن أربعة آخرين من الخاطفين المستقبليين تعود الى زمن قبل هذا، تعود الى انشاء الاستخبارات الألمانية خلية هامبورغ وملئها بالجواسيس من خلال عملية زارثايت، محمد عطا ايضاً عندما سيتعرض له برنامج آبل دينجر التابع لوكالة استخبارية ستثور عاصفة ضد الضابط الأمريكي الذي تعرض له من قبل الغدارة الامريكية وسيتم تهديده بالفصل، وفي هذه الحلقة ايضاً، سنجد ان نواف الحازمي وخالد المحضار يقيمان في منزل مخبر في الإف بي آي، وهناك إشارة الى إمكانية أن يكونا ضابطين سعوديين كانا يتدربان في أمريكا. مما يشير الى أن الاستخبارات الامريكية بالمشاركة مع أجهزة استخبارات دول أخرى كانوا يقومون بإعداد المتهمين المستقبليين (الذين ستُلصق بهم التهمة) في هجمات 11/9 من وقت مبكر، بالطيع هذا كان يوازيه إعداد للهجمات نفسها.

موضوع معاناة السي آي إي من نزيف عقول هو فقط للتغطية في هذه الفترة كان يُعاد تشكيل أجهزة الاستخبارات الامريكية لاعدادها لفترة ما بعد الحرب الباردة والقطب الواحد ومحاربة الاسلام. حيث كان يتم التخلص من الاطقم القديمة التي اعتادت على محاربة الاتحاد السوفيتي والكتلة الشيوعية وإعداد أطقم جديدة وتدريبها على استراتيجيات جديدة لمحاربة الاسلام وتدمير الدول الاسلامية من الداخل باستخدام ذريعة الارهاب.

عبدو محمد حجاج نموذج للطريقة التي تدين بها الإف بي آي ضحاياها، بعد انتهاء الدور الذي تريده أجهزة الاستخبارات الأمريكية من الشيخ عمر عبد الرحمن، تم الاتفاق مع واحد من المخبرين حول الشيخ وهو عبدو محمد حجاج للشهادة ضد الشيخ بأي كلام تريده أجهزة  الاستخبارات لإدانة الشيخ والحكم عليه، بعد ذلك سيختفي المخبر بعد شهادته وسيتم تغيير شخصيته ولن يتم العثور عليه ابداً، حتى سيُمنع    وضع أي صور له على الإنترنت

موضوع مهم في هذه الحلقة، دور الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة في وضع أسس الإرهاب في أوروبا وربطه بالقاعدة، ببساطة الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة تعني الاستخبارات الجزائرية والمغربية والفرنسية والبريطانية والأمريكية.

من المواضيع المهمة في هذه الحلقة ايضاً التقارير الامريكية والإسرائيلية المتخوفة من استيلاء الإسلاميين على السلطة بسبب إجراءات الحكومة القاسية. في آخر الخبر سنجد ما يفيد ان الغرب اكتشف ان هذه الإجراءات القاسية (قتل وتعذيب وسجون) نجحت في إبعاد التهديد الإسلامي وبالتالي فالغرب أيدها بعد تخوفه منها. هذه المعاني مهمة حتى نعلم حقيقة الغرب وحقيقة نفاقه وإنسانيته وحضارته المزيفة.

من المواضيع المهمة التي تبين أكاذيب الغرب وكيفية صناعته للأساطير، في هذه الحلقة سنجد شهادات من عملاء للسي آي إي بتدريب حزب الله الشيعي للقاعدة بناء على اتفاق مع بن لادن على تفجير المباني الضخمة في نفس الوقت الذي سنجد خبراً بان رمزي يوسف سيقوم بتفجير مزار شيعي في إيران بناء على تعليمات بن لادن نفسه. في الغالب لم يكن هناك كيان اسمه القاعدة وهذا الكيان من صنع أجهزة الاستخبارات، لكن أسامة بن لادن ورفاقه هم مجموعة من الناشطين الغير مرغوب فيهم في اوطانهم استغلتهم أجهزة الاستخبارات في أفغانستان والبوسنة واليمن وغيرها بالاتفاق مع حكومات بلدانهم على ان يتم التخلص منهم بعد الانتهاء من استغلالهم. هؤلاء الأفراد الذين خافوا من العودة الى بلدانهم عاشوا مُراقبين ومطاردين في السودان وفي كل العالم ودائماً لم يكن أمامهم إلا اختيار واحد هو الاختيار الذي تفرضه عليهم أجهزة الاستخبارات، وزرعت فيهم الجواسيس أمثال رمزي يوسف وخالد شيخ وعلي محمد وجمال الفضل وعصام الريدي ولحسين خريشتو وغيرهم كثير، وتلاعبت بهم وصنعت بهم أجهزة الاستخبارات طُعماً في شكل القاعدة وأسطورة الإرهاب من أجل صيد أكبر هو الإسلام والأمة الإسلامية كلها وتدمير كل مؤسساتها من الداخل. في نفس الوقت تم التخلص منهم سواء بإرسالهم الى اوطانهم ليقتلوا ويُسجنوا ويُعذبوا او بسجنهم في جوانتانامو وقتلهم بيد القوات الغربية والطائرات بدون طيار.

في النهاية تقرير “الإرهاب 2000” والإرهاب الفائق تقرير مهم لان الغرب هو صانع الإرهاب وهو وسيلته للسيطرة على العالم والقضاء على خصومه وخاصة الإسلام والمسلمين.

موضوع الحلقة

التسلسل الزمني للأحداث

ما بين 1994م ويوليو 1996م: وكالة الأمن الوطني تعلم أن أمير سعودي كبير يمول مؤسسات خيرية مرتبطة بالمناضلين الراديكاليين.[1]

في عام 1994م، لو لم يكن قبل ذلك، كانت وكالة الأمن الوطني  National Security Agency تقوم بتجميع قطع إلكترونية معترضة من محادثات بين أعضاء الأسرة السعودية الحاكمة. الصحفي سيمور هيرش سيكتب لاحقاً، “حسب قول مسؤول مطلع على محتوياتها، تلك الاعتراضات تبين أن الحكومة السعودية، العاملة من خلال الأمير سلمان بن عبد العزيز Salman bin Abdul-Aziz ساهمت بالملايين في مؤسسات خيرية التي بدورها حولت الأموال الى أصوليين. المسؤول أخبرني “كنا نعلم أن سلمان يدعم كل القضايا”. في يوليو 1996م أو بعد ذلك بوقت قصير، الاستخبارات الأمريكية “كان لديها استخبارات خام كافية للتوصل الى.. أن بن لادن كان يتلقى أموالاً من سعوديين بارزين”.[2] جبهة خيرية مرتبطة بسلمان هي اللجنة السعودية العليا في البوسنة. الأمير سلمان ظل لفترة طويلة محافظاً للرياض. في ذلك الوقت، كان يعتبر الرابع في الترتيب ليكون ملكاً للسعودية. ولده الأمير أحمد بن سلمان سيُتهم لاحقاً بأن له علاقات مع أبو زبيدة القيادي في القاعدة.[3] يبدو أن هذه المراقبة للأمراء السعوديين ستنتهي في أوائل عام 2001م.

1994 – 1995ك: قيل أن جهود العميل روبرت رايت يتم إحباطها من قبل استخبارات الإف بي آي.[4]

Robert Wright

روبرت رايت Robert G. Wright, Jr. العميل في الإف بي آي بدأ في التحقيق في تمويل الإرهاب عام 1993م، واكتشف سريعاً الكثير من الخيوط. لكن، سيزعم لاحقاً أن في عام 1994م، لاقى مقاومة لتحقيقاته من وحدة الإرهاب الدولي في الإف بي آي  FBI’s International Terrorism Unit. رايت سيزعم، “كان هناك مجهوداً منسقاً من جانب عملاء يقومون بتحقيقات استخبارات مكافحة الإرهاب لعزل مواضيع تحقيقاتهم عن التحقيق الجنائي والادعاء والمقاضاة“. في عام 2002م ، سيزعم رايت أن العملاء كانوا يقومون بذلك لأنهم كسالى، وأنه سيقاضي هؤلاء العملاء الذين لم يذكر أسماءهم.[5] ولكن في عام 2003م، سيقول، أنه بالإضافة الى عدم الكفاءة هذه، تم حظر تحقيقاته حول عملاء حماس الذين يعيشون في الولايات المتحدة عمداً بحيث يمكن لحماس أن تتمكن من إثارة المزيد من العنف في إسرائيل لإفشال عملية السلام الإسرائيلي الفلسطيني. سوف يزعم أن بعض الناس في الإف بي آي لديهم أجندة سياسية فيما يتعلق بإسرائيل ضد سياسة الرئيس كلينتون.[6]

1994- 1995م: تحطم طائرة بن لادن في الخرطوم حدث محلي كبير.[7]

crashed plane for bin laden fox news_2050081722-23288

عصام الريدي Essam al Ridi (مخبر الإف بي آي وعميل السي آي إي) واحد من مرافقي بن لادن كان قد اشترى من قبل طائرة لبن لادن، طلب منه وديع الحاج  Wadih El-Hage (مرافق آخر لبن لادن) بيع الطائرة. الريدي الذي حصل على الجنسية الأمريكية عام 1994م، وافق على فحص الطائرة ومحاولة بيعها في مصر، حيث كان يعيش في ذلك الوقت. ذهب الريدي لفحص الطائرة، التي كانت في الخرطوم، بالسودان. سافر عبر نيروبي، بكينيا، لأنه كان قلقاً من مراقبة المخابرات المصرية، والتقى بوديع الحاج، الذي كان يعيش في ذلك الوقت في نيروبي. عند وصوله الى الخرطوم، التقى الحاج بإيهاب علي نووي Ihab Ali Nawawi, ، وهو عميل آخر لبن لادن وطيار مُدرب في الولايات المتحدة. وجدوا الطائرة في حالة سيئة، وحاولوا إصلاحها. لكن، طقمي المكابح كليهما فشلا عند الهبوط بعد اختبار طيران والطائرة اصطدمت بمرتفع رملي بالقرن من مدرج المطار. الحادثة شاهدها برج المطار وكل الناس، وكانت حادثة كبرى لأنه كما قال الريدي بعد ذلك في المحكمة: “هذه الطائرة كانت فريدة في الخرطوم. ليس هناك طائرات نفاثة خاصة غيرها في مطار الخرطوم الدولي”.  الريدي كان قلقاً بشدة بسبب شهرة بن لادن ولأن “الجميع يعرف أنها طائرة بن لادن”. وكان يعلم أن المخابرات المصرية في الخرطوم ستنعرف عاجلاً بالحادث وستبحث عنه حينئذ، ولذلك كان شديد الاهتمام بالمغادرة” وأخذ أول طائرة خارج البلاد.[8] السي آي إي كانت تراقب بن لادن في السودان منذ انتقاله اليها عام 1991م، ومن المنطقي أن السي آي إي ستعرف بالحادثة نتيجة ملكية بن لادن للطائرة. لكن، غير معروف لو كانوا قد علموا وما هي الأفعال التي اتخذوها بناء على معرفتهم. خلال الحرب السوفيتية الأفغانية، الريدي كان يزود بن لادن ببنادق قنص في أفغانستان، وسيقول لاحقاً أن السي آي إي كانت على دراية بهذه المعاملات.

1994-1998م: محمد عطا الخاطف المستقبلي للطائرات في 11/9 يُدعم من مؤسسة ألمانية لها علاقات أمريكية.[9]

mohamed_atta

خاطف الطائرات في 11/9 محمد عطا Mohamed Atta يتلقى دعماً مالياً من جمعية كارل دويسبرغ Carl Duisberg Society، وهي مؤسسة ألمانية تدعو الى التبادل الثقافي الدولي، وبشكل أساسي بين ألمانيا والولايات المتحدة. خلال هذه الفترة، تلقى عطا بعض الدعم للأبحاث والسفر. كما أنه درس لطلاب في ندوات شؤون شمال أفريقيا.[10] تأسست جمعية كارل دويسبرغ عام 1949م وهي مُسماة على إسم رجل صناعة ألماني. وهي مشهورة بإدارة برنامج الكونغرس-بوندستاغ، وهو برنامج بين دولتين لتبادل الطلبة بين ألمانيا والولايات المتحدة.[11]

أوائل الى منتصف تسعينات القرن العشرين: الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة المخترقة تضع أسس القاعدة في أوروبا.[12]

أساس شبكة القاعدة في أوروبا تم وضعه في أوائل تسعينات القرن العشرين بيد جماعات نضالية من شمال أفريقا، خاصة الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة Groupe Islamique Armé (GIA). لكن الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة كانت مُخترقة في الداخل والخارج من مؤسسات الجيش الجزائري والاستخبارات الجزائرية وحتى في بعض الأحيان كان يقودها جواسيس للحكومة الجزائرية.[13] بعد إلغاء الانتخابات في الجزائر، بدأت في إقامة شبكات دعم لوجستية في الدول حدودية مثل أسبانيا وألمانيا وأيضاً بريطانيا وبلجيكا. وانضمت الى القاعدة. محقق فرنسي كبير سيقول ان “الجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة جزء من شركة امتياز تُعرف باسم القاعدة” (هذه الشركة أسستها الاستخبارات الأمريكية بمساعدة أجهزة الاستخبارات في الشرق الأوسط وأوروبا وجنوب شرق آسيا). هذا الأمر أمد القاعدة بشبكة جيدة التأسيس من الخلايا لتنفيذ جهاد أوسع من قاعدتها الأوروبية ضد الدول الإسلامية التي تعاديها القاعدة.[14] إختراق الحكومة للجماعة الإسلامية الجزائرية المسلحة سيكون كاملاً الى درجة أن أسامة بن لادن سوف يسحب دعمه لها.

24 يناير 1994م: السي آي إي تتوصل الى انها مذنبة جزئياً في تفجير مركز التجارة العالمي.[15]

    كتبت البوسطون هيرالد أن تقرير داخلي للسي آي إي توصل الى أن الوكالة مذنبة جزئياً في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993م لأنها ساعدت في تدريب ودعم بعض المفجرين. أحد المصادر المطلعة على التقرير قال: “من المقرر حدوث مقدار كبير من النكسات” مصدر في الاستخبارات الأمريكية زعم أن السي آي إي أعطت على الأقل بليون دولار للقوات المرتبطة بقلب الدين حكمتيار Gulbuddin Hekmatyar  في أفغانستان، أكثر من نصف دستة من المفجرين لمركز التجارة العالمي ينتمون لهذا الفصيل، وبعض مال السي آي إي تم دفعه لتدريبهم. المصدر قال: “بإعطائنا هؤلاء الناس التمويل، خُلق موقف يمكن الاحتجاج بامان به أننا فجرنا مركز التجارة العالمي”. من بين هؤلاء المرتبطين بالتفجير الذين ذهبوا الى أفغانستان الشيخ عمر عبد الرحمن Omar Abdul-Rahman، وكليمنت رودني هامبتون-إل Clement Rodney Hampton-El ، وصديق صديق علي Siddig Siddig Ali، وأحمد عجاج Ahmad Ajaj، ومحمود أبو حليمة Mahmud Abouhalima.[16] بالإضافة الى ذلك ، رمزي يوسف Ramzi Yousef تدرب في أفغانستان قرب نهاية الحرب الأفغانية، وهناك مزاعم أنه تم تجنيده من قبل السي آي إي.  “مصادر الاستخبارات تقول أن السي آي إي استخدمت مركز الكفاح للاجئين في بروكلين – الذي تم تأسيسه لدعم الثوار الأفغان الذين يقاتلون الاحتلال السوفيتي – لتحويل المساعدات الى حكمتيار، وبذلك جهزت المسرح للإرهابيين في أمريكا للحصول على المال والسلاح والتدريب المطلوبين لمهاجمة مركز التجارة لاحقاً. دعم السي آي إي جعل من الأسهل دخول القادة الإرهابيين المزعومين الى البلد”[17] سيُزعم لاحقاً أن السي آي إي منعت التحقيقات المتعلقة بمركز الكفاح، الذي كان القاعدة العملياتية لتنظيم القاعدة في الولايات المتحدة، بشكل متكرر.

فبراير 1994 – أواخر 1995م: طائرات التجسس والطائرات بدون طيار الأمريكية تساعد الكرواتيين والمسلمين في قتال الصرب في البوسنة.[18]

الولايات المتحدة بدأت في تسيير طائرات تجسس فوق الصرب والبوسنة. في مارس 1994م، بدأت السي آي إي في تسيير طائرات بدون طيار من نوع Gnat-750  من غليدر، قاعدة جوية ألبانية نائية في شمال وسط ألبانيا.[19] في ديسمبر 1994م، بدأت السي آي إي في تسيير المزيد من الطائرات بدون طيار من جزيرة براك الكرواتية.[20] في يوليو 1995م، بدأت الولايات المتحدة في استخدام طائرات بدون طيار للتجسس عن بعد من نوع Predator فوق البوسنة، من قاعدة غليدر.[21] معلومات المراقبة هذه قيل انها تم تقاسمها مع القوات الكرواتية والمسلمة، مما سمح لها تجاوز المواقع الدفاعية للصرب في المعارك. الولايات المتحدة أنكرت وجود هذه الرحلات بما انه من المفترض انها محايدة في الحرب.[22]

  4 – 5 فبراير 1995م وبعد ذلك التاريخ بقليل: بن لادن كان سيُغتال، وعلي محمد يدرب حراسه الشخصيين.[23]

يوم 4 فبراير 1994م، رجل ليبي اسمه محمد عبد الله الخليفي Mohammed Abdullah al-Khulayfi حاول اغتيال أسامة بن لادن Osama bin Laden في السودان. هو واثنان مساعدان له سرقوا أسلحة أوتوماتيكية من قسمين للشرطة في السودان، وقتلوا شرطيين أثناء العملية. ثم أطلقوا النار على المصلين في المسجد الذي يصلي فيه أسامة بن لادن عادة، وقتلوا 16 وجرحوا 20 آخرين، ولكن بن لادن لم يكن هناك. اليوم التالي، أطلقوا نار على الشرطة وأحد مكاتب بن لادن. في هذا المساء، ذهب الرجال الثلاثة الى منزل بن لادن لإحراقه. بن لادن كان هناك، ولكن ليس في مكانه المعتاد الذي استهدفه المهاجمون. تم إطلاق النار على بعض ضيوف وحراس بن لادن، ولكن لم يمت أحد منهم. الشرطة السودانية أطلقت النار على الخليفي وقبضت عليه، بينما قُتل مرافقاه. الرجال الثلاثة كانوا ينتمون الى جماعة إسلامية منافسة من الواضح انها كانت تعتقد ان بن لادن ليس متعصباً بما يكفي. بن لادن أخبر صديقاً له بعد ذلك انه يعتقد ان المخابرات المصرية وراء الهجوم. السي آي إي شكت أن الاستخبارات السعودية هي المسؤولة. خلال أيام من الهجوم، علي محمد Ali Mohamed (عميل السي آي إي ومخبر الإف بي آي) طار من كاليفورنيا الى السودان وبدأ في تدريب الحرس الشخصي لبن لادن على حمايته بطريقة أفضل. علي محمد قام ايضاً بالتحقيق في ماضي الخليفي وعلم انه حارب مع بن لادن والمجاهدين في أفغانستان في ثمانينات القرن العشرين.[24]

20 فبراير 1994م: الاستخبارات الأمريكية تعتقد ان من المحتمل ات يستولي المناضلون المسلمون على السلطة في مصر.[25]

كتبت الصانداي تايمز أن تقييم استخباري وطني جديد للولايات المتحدة (NIE) حذر من احتمال الإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك Hosni Mubarak بيد مناضلين إسلاميين لو استمرت التوجهات الحالية. قيل ان هذا التقييم تماثل مع تقييم استخباري إسرائيلي سري من عام 1993م. أشارت التايمز الى أن في عام 1991م، قُتل 96 مناضل إسلامي وشرطي؛ عام 1992م العدد كان 322؛ وفي عام 1993م وصل العدد الى 1116. الحكومة المصرية ردت بإجراءات شديدة القسوة، من بينها الاعتقالات الجماعية. المسؤولون في الاستخبارات الأمريكية قلقون من أن هذه التقنيات لن تكون ناجحة وكانوا يلحون على مصر من أجل إدخال إصلاحات سياسية واقتصادية.[26] بينما كانت الولايات المتحدة تساعد مصر أحياناً في محاربة المناضلين الإسلاميين، فقد كانت أحياناً تدعم المناضلين (مثل الشيخ عمر عبد الرحمن Sheikh Omar Abdul-Rahman واتباعه)، خاصة الإخوان المسلمين المحظورة رسمياً. كل من روبرت بيليترو Robert Pelletreau سفير الولايات المتحدة في مصر ما بين 1991 الى 1993م، وإدوارد ووكر Edward Walker، سفير الولايات المتحدة في مصر ما بين 1994 الى 1997م، كانا يقيمان اتصالات سرية مع الإخوان المسلمين. عضو في مجلس الأمن الوطني سيقول عام 1995م أن مناضلين مصر هم موجة المستقبل، “هذه الحقيقة تفسر أسباب القرار المبكر لإدارة كلينتون بإقامة حوار حذر مع الإسلاميين في مصر”.[27] في الواقع، الإجراءات القاسية ستنجح والتهديد النضالي سوف يقل بدرجة كبيرة في السنوات المستقبلية.

  بعد فبراير 1994م بوقت قصير: علي محمد يرتب اجتماعاً بين بن لادن وحزب الله.[28]

ali mohamed

في فبراير 1994م، علي محمد Ali Mohamed (عميل السي آي إي ومخبر الإف بي آي) ذهب الى السودان ودرب الحرس الشخصي لأسامة بن لادن. اثناء تواجده في السودان رتب الإجراءات الأمنية لاجتماع بين بن لادن وعماد مغنية، مدير أمن حزب الله اللبنانية والذي قيل أنه أدار تفجير ثكنات مشاة البحرية في بيروت عام 1983م. قيل أن بن لادن ومغنية ناقشا العمليات القادمة. يُعتقد أن مغنية كان متورطاً في خطف نفاثة للخطوط الجوية الهندية عام 1999م حيث سيتم مبادلة الركاب بثلاثة مناضلين في السجون الهندية، من بينهم سعيد شيخ[29] (عميل الاستخبارات الباكستانية والبريطانية والامريكية)، الذي سيُقال انه صراف رواتب الخاطفين في هجمات 11/9. علي محمد سيزعم لاحقاً في محاكمة أن حزب الله قدم تدريباً على المتفجرات للقاعدة والجهاد الإسلامي.[30] عدد من عملاء القاعدة تدربوا مع حزب الله في لبنان بعد هذا الاجتماع. دان بنجامين Daniel Benjamin وستيف سايمون Steve Simon، المدير والمدير الكبير في فريق مكافحة الإرهاب التابع لمجلس الأمن الوطنيـ سيكتبان لاحقاً أن: “الاجتماع بين الإرهابيين البارزين في هذا العصر تم وكان هناك اتفاقية تعاون بينهم. ولكن هنا ينتهي السجل؛ هناك القليل من الأدلة على تشكيل رابطة طويلة المدى بين الجماعتين السنية والشيعية في أي وقت من الأوقات”.[31] علي محمد سيعود الى الولايات المتحدة بعد أن يتصل به عميل في الإف بي آي ويطلب منه التحدث معه حول محاكمة قادمة.

منتصف الى نهاية تسعينات القرن العشرين: السي آي إي تعاني من “نزيف عقول”.[32]

في منتصف تسعينات القرن العشرين، عانت السي آي إي من “نزيف عقول” حيث تسببت القيود على الميزانية في تخلص الوكالة من الكثير من خبرائها. مايكل شوير Michael Scheuer المسؤول في السي آي إي سيفسر لاحقاً: “وصفوه بأنه برنامج استحواذ في الحكومة الفيدرالية كلها، وظنوا انهم سوف يتخلصون من الأغصان الميتة. ولكن ما حدث هو أنهم فقدوا مجموعة عمرية ما بين 40 الى 48 سنة من الضباط الكبار المحتملين الأقوياء جدا، هؤلاء الناس الذين لم يعودوا قادرين على تحمل البيروقراطية. لم يستطيعوا تحمل الحماقة، فاستقالوا ونحن فقدنا جيل كامل”.  في عام 1997م، أصبح جورج تينت George J. Tenet  مديراً للسي آي إي وحاول إيقاف فقدان المواهب. حتى انه شرع في حملة توظيف واسعة النطاق في الجهاز السري في إدارة العمليات في السي آي إي. ولكن حسب ما ورد في مقال في جريدة فانيتي فير، “لسوء الحظ، تدريب هؤلاء الجواسيس ظل حسب المدرسة القديمة بدرجة كبيرة: عُلموا كيفية العمل تحت غطاء في السفارات الأوروبية ولكن لم يُعلموا كيفية اختراق الخلايا الإرهابية الإسلامية”. اختيار تينت لنائب مدير العمليات الأخير يجسد المشكلة.  اختياره كان جاك داونينغ[33] Jack Downing وهو ضابط مخضرم في السي آي غي عمره 57 سنة عمل مدير محطة للسي آي إي في موسكو وبكين خلال الحرب الباردة. شوير سوف يعلق، “داونينغ كان من مشاة البحرية، ثم أصبح ضابطاً شديد النجاح خلال الحرب الباردة، ولكن ليس لديه مفتاح لحل لغز  الأهداف العابرة للحدود  transnational targets ، وهو لا يحب المحللين”.[34]

منتصف تسعينات القرن العشرين: قيل أن حزب الله درب بعض عملاء القاعدة على المتفجرات.[35]

في عام 2001م، جمال الفضل Jamal al-Fadl، المنشق عن القاعدة والموثوق فيه بشدة من الاستخبارات الأمريكية، سوف يزعم أن العديد من عملاء القاعدة ذهبوا الى لبنان وتلقوا تدريباً من حزب اللهعلي محمد (عميل السي آي إي ومخبر الإف بي آي) رتب اجتماعاً بين أسامة بن لادن وعماد مغنية[36] القيادي في حزب الله في أوائل عام 1994م. بعد هذا الاجتماع، سيزعم الفضل، الشخصيات التالية في القاعدة تدربت مع حزب الله:

سيف الإسلام المصري Saif al-Islam al-Masri، العضو في مجلس شورى القاعدة

أبو طلحة السودانيAbu Talha al-Sudani ، قيادي في القاعدة كان يعيش في الصومال

سيف العدل Saif al-Adel، من المحتمل أنه القائد رقم 3 في القاعدة بعد موت محمد عاطف عام 2001م.

شخصيتان أخيرتان. واحد منهم كان يدير معسكراً للقاعدة في أفغانستان. الفضل سيضيف أن شاهد بعض أشرطة الفيديو للتدريبات. وكانت تعلم كيفية تفجير المباني الضخمة”.[37] علي محمد سوف يزعم أيضاً في محاكمة أن حزب الله وفر بعد ذلك تدريب على المتفجرات للقاعدة والجهاد الإسلامي. وكذلك زعم المدعي الأمريكي باتريك فيتزجيرالد Patrick J. Fitzgerald، الذي سيصرح، “في منتصف تسعينات القرن العشرين، تلقى أعضاء القاعدة تدريب متطور على المتفجرات من حزب الله، بالرغم من الاختلافات الدينية العميقة بين أعضاء القاعدة السنة وأعضاء حزب الله الشيعة”.[38] لكن يبدو أن العلاقات بين القاعدة وحزب الله ضعفت بعد ذلك الوقت.

ربيع – خريف 1994م: طالبان ترتفع في أفغانستان، والمخابرات الباكستانية تستقطبها سريعاً.[39]

mullah_omar

في أوائل عام 1994م، انتشر الفساد والعنف بين سادة الحرب الذين يتقاتلون من أجل السلطة. الطالبان Taliban بدأت كقوة ميليشيا صغيرة بالقرب من قندهار. كانت تحت قيادة الملا عمر Mullah Omar، مقاتل سابق من المجاهدين كان يعظ ويدرس في قرية صغيرة بعيدة. متغذية على السخط، شعبية الطالبان نمت بسرعة.[40] الاستخبارات الباكستانية Pakistan Directorate for Inter-Services Intelligence اهتمت بنجاحهم. الصحفي ستيف كول سيعلق لاحقاً، ” كانت هناك اجتماعات في مقر الاستخبارات الباكستانية مع بعض القياديين الأوائل للطالبان – وليس الملا عمر، ولكن بعض مساعديه- ومدير الاستخبارات الباكستانية في أواخر خريف 1994م”.[41] الاستخبارات الباكستانية غمرتهم بالأسلحة والمجندين الجدد المأخوذين من المدارس الدينية في باكستان وبعضهم هيمن على المجموعة بكفاءة.[42] يقول كول، قبل مرور وقت طويل أصبحت الطالبان “أصل من أصول الاستخبارات الباكستانية”[43]. الجنرال برويز مشرف Pervez Musharraf، الرئيس المستقبلي لباكستان، كان أيضاً مؤيداً مبكراً للطالبان.

مارس 1994م: الولايات المتحدة تنسحب من الصومال بعد حادثة اسقاط البلاك هوك، بن لادن يعلن الانتصار بعد ذلك.[44]

dff8edc8383b53c1ad25fb9f4330cb47--battle-of-mogadishu-delta-force

انسحبت الولايات المتحدة من الصومال بعد معركة مقديشيو بستة أشهر، والتي قُتل فيها 18 جندي أمريكي وأُسقطت أربعة مروحيات بلاك هوك بيد مقاتلين عشائريين محليين. الخسائر تسببت في اعتبار المعركة نصراً مكلفاً في الولايات المتحدة، بالرغم أن القوات الأمريكية أسرت اثنان من ملازمي زعيم عشيرة محلية وقتلت مئات من الصوماليين.[45] أسامة بن لادن الذي قيل أن بعض مرافقيه دربوا المقاتلين المحليين قبل المعركة، سيعلن لاحقاً النصر: “الشباب (المقاتلون المحليون) كانوا مندهشين من المعنويات المنخفضة للجنود الأمريكيين وأدركوا أكثر من ذي قبل أن الجندي الأمريكي نمر من ورق وبعد ضربات قليلة سوف يُهزم. وأمريكا نسيت كل الهرج والمرج والبروباغاندا الإعلامية… حول كونها زعيمة العالم وزعيمة النظام العالمي الجديد، وبعذ ضربات قليلة نسوا هذا العنوان وغادروا، وهم يجرون جثثهم وهزيمتهم المخزية”. في أغسطس 1997م سوف يعلق: “الأمريكيون جبناء ولا يمكنهم مواجهتي. لو فكروا في مواجهتي، سوف ألقتهم درساً مماثل للدرس الذي تعلموه منذ سنوات قليلة في الصومال”.[46]

مارس 1994م: الإف بي آي يبدأ في التركيز على الأصولية الراديكالية.[47]

الإف بي آي أنشأ وحدة الأصوليين الراديكاليين Radical Fundamentalist Unit للتحقيق في الأصولية الراديكالية الدولية، بما فيها القاعدة. (وحدة الإف بي آي الخاصة ببن لادن لن يتم إنشائها الا عام 1999م).[48]

10 مارس 1994م: جماعة متفرعة من القاعدة تقتل عميلين للاستخبارات الألمانية.[49]

جماعة متفرعة من القاعدة هي “المقاتلة Al-Muqatila” قيل انها قتلت عميلين للاستخبارات الألمانية. العميلان هما سيلفان بيكر  Silvan Becker وزوجته فيرا Vera Becker، كانا في ليبيا عندما قُتلا.  في عام 1998م ستصدر الحكومة الليبية مذكرات توقيف لأسامة بن لادن وعدد آخر من القتلة. روهان غوناراتنا  Rohan Gunaratnaخبير مكافحة الإرهاب سيكتب لاحقاً، “حسب قول الجهاز السري الألماني، بيكر كان مستعربهم وموته في غير أوانه أثر بشدة في قدرة ألمانيا على مقاومة البنية التحتية المتنامية للقاعدة في المانيا”.[50]

11 مارس 1994م: رمزي يوسف يحاول تفجير السفارة الإسرائيلية في تايلاند، ويقتل شخص واحد.[51]

بالرغم من كونه أكثر رجل مطلوب في العالم بعد تفجيرات مركز التجارة العالمي عام 1993م، دبر رمزي يوسف Ramzi Yousef لعمل هجوم جديد. عمل مع مجموعة من المناضلين في بانكوك، بتايلاند، من أجل تفجير السفارة الإسرائيلية هناك يوم 11 مارس 1994م. رمزي يوسف صنع قنبلة وزنها طن. مساعدوه سرقوا شاحنة، وقتلوا السائق، وألقوا جثته في مؤخرة الشاحنة. ملأوا الشاحنة بمتفجرات تكفي لتدمير مربع سكني كامل. واحد من مساعدي يوسف قاد الشاحنة الملغومة الى السفارة، ولكن الشاحنة اصطدم بها دراجة نارية في الطريق والسائق هرب مع وصول الشرطة. حجزت الشرطة الشاحنة، ولكنها أخذت أسبوع قبل أن تفتشها وتعثر على القنبلة. في ذلك الوقت، كان يوسف قد فر من تايلاند. سيتم بعد ذلك القبض على 17 إيراني ولكن سيتم إطلاق سراحهم لاحقاً.[52]

13 مارس 1994م: تقرير يقول: العنف والمخدرات ومعسكرات التدريب النضالي منتشرة في أفغانستان.[53]

كتبت النيويورك تايمز أن عشرات الألاف من الأصوليين الإسلاميين من حول العالم جاءوا للتدريب في أفغانستان منذ نهاية الحرب السوفيتية الأفغانية، من أجل نقل الصراع الجهادي المناضل الى أوطانهم. هناك عشرات من معسكرات التدريب في البلد، 20 منها تحت سيطرة سيد الحرب قلب الدين حكمتيار Gulbuddin Hekmatyar وحده.[54] حتى بالرغم أنبن لادن كان يعيش في السودان في ذلك الوقت ونقل هناك بعض معسكرات التدريب، الا انه احتفظ ببعض المعسكرات وبيوت الضيافة مفتوحة في باكستان وأفغانستان حتى عودته الى أفغانستان وأخذ السيطرة المباشرة عليها عام 1996م.[55] استمرت حرب مدنية بدون توقف منذ مغادرة السوفييت والأهمية المتزايدة لمحصول الأفيون جعلت أفغانستان بلد بدون قانون. لم يكن هناك قانون مدني، ولا حكومة، ولا اقتصاد – فقط أسلحة ومخدرات وغضب”. عبد الحق Abdul Haq، سيد الحرب السياسي المعتدل قال، “بالنسبة لنا دُمرت أفغانستان. تتحول الى سم، ليس فقط لنا ولكن للآخرين كلهم في العالم. لو كنت إرهابي، يمكنك ان تحتمي هنا، أيا من تكون. يومياً، هناك زيادة في المخدرات. ربما في يوم من الأيام سيكون على الولايات المتحدة أن ترسل مئات الألاف من الجنود للتعامل مع ذلك. ولو فعلوا هذه الخطوة، سوف يعلقون. لدينا مقبرة بريطانية في أفغانستان. لدينا مقبرة سوفيتية. وسيكون عندنا مقبرة أمريكية”.[56]

13 مارس 1994م: الكرواتيون والمسلمون البوسنيون توقفوا عن قتال بعضهم وشكلوا اتحاداً سياسياً.[57]

البوسنيون المسلمون والكرواتيون كانوا يقاتلون بعضهم وكذلك البوسنيون الصرب، في العام الماضي. ولكن بحث من الولايات المتحدة، تم الاتفاق على اتفاقية سلام وتم تشكيل الاتحاد الإسلامي لكرواتيا والبوسنة Muslim federation of Croatia and Bosnia. الكرواتيون والمسلمون يركزون الآن على قتال الصرب في البوسنة.[58]

  بعد مارس 1994م بقليل: الولايات المتحدة تعلم أن بن لادن أعطى ناشط مسلم بارز أموال من أجل الشيخ عمر عبد الرحمن.[59]

004_sheikh_omar_abdulrahman

عبده محمد حجاج Abdo Mohammed Haggag، كاتب خطب الشيخ عمر عبد الرحمن، عقد صفقة ووافق على الشهادة ضد الشيخ عمر عبد الرحمن في محاكمة قادمة.[60] وكشف عاجلاً أن بن لادن كان يدفع نفقات معيشة الشيخ عمر عبد الرحمن منذ انتقال الشيخ الى الولايات المتحدة عام 1990م. هذه من أوائل الأشياء التي جعلت الاستخبارات الأمريكية تهتم ببن لادن.[61] كما كشف حجاج أن المال كان يتم تحويله من خلال عبد الرحمن العامودي[62] Abdurahman Alamoudi ومنظمته، المجلس الإسلامي الأمريكي[63] American Muslim Council. “المحققون حاولوا إثبات أن العامودي وسيط إرهاب ولكن لم يستطيعوا العثور على دليل دخان مسدس. هذا مكن العامودي من أن يصبح ناشط مسلم له علاقات سياسية ومؤسس مشارك للمجلس الإسلامي للقوات المسلحة وشؤون المخضرمين، الذي ساعد القوات المسلحة الأمريكية في اختيار رجال دين مسلمين للعمل في الجيش الأمريكي”.[64] في نفس هذا العام، العامودي سيكون واحداً من مؤسسي بتيك BMI and Ptech، شركة كومبيوتر أمريكية مشكوك في أن لها علاقات بالإرهاب.  سيُقال لاحقاً أنه تمكن من العمل بحصانة لسنوات بسبب علاقته الوثيقة بغروفر نوركيست، رجل الضغط الجمهوري القوي. في عام 2004م، ستحكم عليه الولايات المتحدة بالسجن لمدة 23 سنة بتهمة التعامل الغير مشروع مع ليبيا.

  أبريل 1994م: السي آي إي تشك في أن سفير أمريكي قد يكون متورطاً في تهريب الأسلحة.[65]

Peter Galbraith

السفير الأمريكي بيتر غالبريث Peter Galbraith يتحدث مع الإمام سيفكو عمرباسيتش[66] Iman Sefko Omerbasic، الزعيم الديني للمجتمع المسلم الصغير في زغرب، بكرواتيا.  سيفكو سيخبر السفير الإيراني أن الديبلوماسيين الأمريكيين يريدون منه شراء أسلحة للجيش البوسني. السي آي إي راقبت غالبريث بشدة، خوفاً من أنه قد يكون متورطاً في عملية سرية.[67] السي آي إي كانت خائفة من اختمار فضيحة ايران-كونترا أخرى.[68]

أبريل 1994م: عامل ساخط يحاول صدم طائرة ركاب نفاثة في مبنى بممفيس.[69]

مهندس طيران في فيديكس Federal Express كان يواجه جلسة مهنية تأديبية من المحتمل ان تنهي وظيفته كان يركب على متن طائرة دي سي 10، اقتحم قمرة القيادة ومعه مطرقة، وضرب الأعضاء الثلاثة الموجودين في القمرة على رؤوسهم. وجرحهم بشدة، ولكنهم تمكنوا من أن يصرعوه أرضاً وأعادوا السيطرة على الطائرة. الموظفون في الشركة قالوا انه كان يحاول ان يصدم الطائرة في مبنى للشركة في ممفيس، بتينيسي.[70]

9 أبريل 1994م: الحكومة السعودية تتبرأ علانية من أسامة بن لادن.[71]

الحكومة السعودية تلغي جنسية أسامة بن لادن Osama bin Laden وتتحرك الى تجميد أصوله في السعودية بسبب دعمه للحركات الأصولية المسلمة.[72] لكن قيل ان هذه فقط واجهة علنية ولكنها استمرت سراً في دعمه كجزء من صفقة سرية قيل أنها تمت عام 1991م. في الواقع، بن لادن سيسافر الى ألبانيا كجزء من وفد سعودي رسمي في أواخر هذا الشهر. قيل أن السعوديون ضُغط عليهم لعمل هذه الحركة بعد أن التقى مسؤولون أمريكيون سراً وواجهوا هم بصور أقمار صناعية لمعسكرات القاعدة في شمال السودان.[73] ولكن آلان شويه Alain Chouet، مدير فرع اقتفاء أثر الحركات الإرهابية في الاستخبارات الفرنسية، سيزعم لاحقاً أن فقدان بن لادن لجنسيته السعودية مجرد تمثيلية هزلية”.[74]

بعد 9 أبريل 1994م بقليل: بن لادن يسافر الى ألبانيا، ويلتقي بمسؤولين حكوميين.[75]

بن لادن يزور ألبانيا كعضو في وفد حكومي سعودي. تم تقديمه على أنه صديق للحكومة السعودية يمكنه تمويل مشاريع إنسانية. لكن من المفترض أن في أوائل هذا الشهر قطعت الحكومة السعودية كل العلاقات مع أسامة بن لادن. ضابط استخبارات أمريكي سابق سيشتكي عام 1999م، “لماذا كان عضواً في هذا الوفد؟ من المفترض ان السعوديون حلفاؤنا. لقد أخبرونا أنه شخص غير مرغوب فيه، ولكنه هنا يتحرك بين الحشود في زيارة رسمية”. بن لادن قوى العلاقات مع الجهاز السري الألباني، بغرض مساعدة القتال ضد الصرب في دولة البوسنة المجاورة.[76]

بعد 9 أبريل 1994م بوقت قصير: أسرة بن لادن تتبرأ علانية منه.[77]

_bakr_and_salem_bin_laden

بعد أن تبرأت الحكومة السعودية علانية من بن لادن بوقت قصير (بينما استمرت في دعمه سراً)، تبعت أسرة بن لادن الحكومة وتبرأت علناً من أسامة علناً. بكر بن لادنBakr Mohammed bin Laden  رئيس مجلس إدارة مجموعة بن لادن، الشركة الرئيسية لأسرة بن لادن، وقع على البيان. أسامة بن لادن لديه 25 أخ و29 أخت، والكثير من الأصهار، والخالات والعمات والأخوال والأعمام، وخلافه. دير شبايجل ستكتب لا حقاً أن في السنوات التي كان بن لادن يعيش فيها في السودان، والاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل Turki al-Faisal أرسل أم أسامة حميدة العطاس Hamida al-Attas، وشقيقه بكر الى العاصمة السودانية، الخرطوم عدة مرات، لإقناع أسامة بالتخلي عن الأنشطة الإرهابية. الزيارات كانت كثيرة بحيث أن الموساد الإسرائيلي  Israel Institute for Intelligence and Special Tasks (Mossad)اعتقد في وقتها أن أسامة جاسوس سعودي. فينسنت كانيسترارو Vincent Cannistraro المدير السابق لمركز مكافحة الإرهاب في السي آي إي، سيقول، “تتبعت أسرة بن لادن لسنوات. الكثير من أعضاء الأسرة يقولون أسامة لم يعد واحد منا. هذا الأمر قوله سهل، ولكن الدم عادة أثقل من الماء”. مايكل شوير , Michael Scheuer، المدير السابق لوحدة في السي آي إي متخصصة في مطاردة بن لادن، يشك أن أسرة بن لادن بأكملها قطعت علاقاتها مع أسامة. في مقابلة عام 2005م، سيقول، “لم أرى شيء في آخر 10 سنوات يقنعني بأن هذه هي الحالة”.[78]

27 أبريل 1994م: الولايات المتحدة تعطي الضوء الأخضر للبوسنيين لتهريب السلاح.[79]

الرئيس الأمريكي بيل كلينتون William Jefferson (“Bill”) Clinton ومستشار الأمن الوطني أنطوني ليك Anthony Lake قررا إعطاء البوسنيين ضوء أخضر لخط أنابيب توريد الأسلحة من إيران الى كرواتيا. لم يتم استشارة السي آي إي. ليك مرر الكلمة الى السفير الأمريكي في كرواتيا بيتر غالبريث Peter Galbraith بأن أخبره بذكاء بانهم ليس لديهم أوامر له فيما يتعلق بشحنات الأسلحة الإيرانية.[80] بعد ذلك بيومين مرر غالبريث رسالة “عدم وجود أوامر” الى الرئيس الكرواتي فرانجو تادجمان Franjo Tudjman، موضحاً أن الحكومة الأمريكية تعطيه الضوء الأخضر لكرواتيا لإجراء صفقات سلاح مع إيران.[81]

14 مايو 1994م: صاحب مكان سيقيم فيه خاطفي الطائرات المستقبليين في 11/9 في سان دياغو يصبح مخبراً للإف بي آي.[82]

عبد الستار شيخ Abdussattar Shaikh، المقيم في سان دياغو، تم تجنيده من قبل عميل خاص في الإف بي آي، ليصبح أصل من أصول الإف بي آي، أو مخبر.[83] عبد الستار شيخ سيعرض لاحقاً غرف في منزله في ليمون غروف، بكاليفورنيا، على إثنين من خاطفي الطائرات المستقبليين في 11/9، هما نواف الحازمي وخالد المحضار، ولكن لن يكون من الواضح كم المعلومات التي تقاسمها حولهما مع ستيفن باتلر[84]، المتعامل معه من الإف بي آي. ولكن بالرغم من الكثير من الفحص بعد هجمات 11/9، القليل من المعلومات سيظهر حول خلفية عبد الستار شيخ أو لماذا وقع تحت ملاحظة الإف بي آي. وُلد عبد الستار شيخ بالهند وجاء إلى الولايات المتحدة عام 1976م.[85] من المُفترض أنه مهم للإف بي آي لأنه عضو من المجتمع المسلم المحلي. تقرير من المفتش العام لوزارة العدل سوف يقول: “الإف بي آي أجرى مقابلة مع أصل من الأصول asset  على علاقة بالتحقيقات في تفجير منذ عدة سنوات سابقة… في البداية لم يتم دفع أموال للأصل. في يوليو 2003م، تم إعطاء الأصل دفعة مقدارها 100 ألف دولار وتم إغلاق ملفه كأصل” التقرير سيقدم القليل من المعلومات الإضافية حول أنشطة عبد الستار شيخ لصالح الإف بي آي.[86] ليس من الواضح تماماً كيف كان عبد الستار شيخ يكسب عيشه. تقارير صحفية بعد 11/9 من بينها تقرير في مجلة محلية أجرى معها مقابلة نادرة، سيصفه بأنه مدرس لغة إنجليزية متقاعد في جامعة سان دياغو.[87] تعريف آخر لشخصيته لن يحدد المؤسسات التي كان ينتمي إليها، ويصفه في الأساس مدرس إنجليزية كلغة ثانية لضباط عسكريين سعوديين وأسرهم.[88]

21 مايو – 7 يوليو 1994م: اليمن الشمالي، مدعوماً من الولايات المتحدة وبن لادن يفوز في الحرب المدنية اليمنية.[89]

Ali Mohsen al-Ahmar

الجزء الجنوبي في اليمن حاول الانفصال عن باقي البلد، ولكنه خسر في الحرب التي تلت الانفصال وقوات شمال اليمن أخذت عدن عاصمة الجنوب وأعادت توحيد البلد. اليمن توحدت أول مرة عام 1990م، ولكن التوترات بين النصفين المستقلين سابقاً للبلد نتج عنها حرب مدنية. بينما الجنوب كان يُعتبر شيوعياً، الشمال كان مدعوماً من الولايات المتحدة وأسامة بن لادن.[90] النيويورك تايمز ستقول أن الرئيس اليمني الشمالي استخدم “أعداد كبيرة من العرب الأفغان تم تشكيلهم في وحدات إرهابية إسلامية كجنود صدمة له”.[91] مايكل شوير Michael Scheuer الضابط في السي آي إي سيعلق قائلاً، ” في عامي 1993 و1994م، أرسل بن لادن مقاتلين من باكستان الى أفغانستان – عبر السودان – لقتال الشيوعيين اليمنيين في الحرب المدنية التي نتج عنها يمن موحد مرة أخرى”.[92] حسب قول جهاز استخبارات غربي، قبل الحرب علي محسن الأحمر Ali Mohsen al-Ahmar، شقيق علي عبد الله صالح الرئيس اليمني، تلقى 20 مليون دولار من أسامة بن لادن للمساعدة في توطين المقاتلين الأفغان العرب في البلد. عندما اندلعت الحرب، كقائد عسكري نشر هؤلاء المقاتلين في آخر معركة في الحرب من أجل عدن عاصمة الجنوب. بالرغم من ميوله الاشتراكية، الجنوب كان مدعوماُ من السعودية، لأنها كانت تعتقد أن يمن مُقسم أقل تهديداً لها.[93] الصحفي براين ويتاكر Brian Whittaker  المخضرم في شؤون الشرق الأوسط سيعلق قائلاً، “السعوديون استثمروا مبالغ ضخمة في الحرب لصالح الجنوب، والنتيجة كانت هزيمة لهم أكثر من أي طرف آخر”.[94] بعد الحرب، حكومة اليمن ستسمح للمقاتلين الراديكاليين بالإقامة في اليمن واستخدامها كقاعدة.

يونيو 1994: شركة واجهة لمؤامرة بوجينكا تكونت؛ تربط المؤامرة بشخصيات القاعدة.[95]

شاب اندونيسي اسم شهرته حمبلي يكون شركة واجهة تربط شخصيات القاعدة بمؤامرة بوجينكا، وهي إصدار مبكر لمؤامرة 11/9. حمبلي Hambali حارب من قبل في أفغانستان في أواخر ثمانينات القرن العشرين، والتقى بشكل متكرر مع بن لادن هناك، وتبنى قضية بن لادن. في عام 1994م، حمبلي الذي كان يعيش في قرية شمال كوالا لامبور بماليزيا، بدأ في استقبال زائرين. حسب قول مالك منزله، “البعض بدوا عرباً وآخرون من البيض”. لم يكن هناك تفسير من قد يكون هؤلاء البيض. حمبلي كان شديد الفقر قبل ذلك، ولكنه فجأة أصبح يتدفق بالنقدية الجديدة التي جاءت مع الزوار. في يونيو 1994م، أسس شركة واجهة تُسمى كونسونجايا Konsonjaya مع والي خان أمين Wali Khan Amin Shah، متآمر رئيسي في مؤامرة بوجينكا Operation Bojinka، وأسماء الشخصين مذكورة في مجلس المديرين المتكون من ثمانية أشخاص. شاه حارب مع بن لادن في أفغانستان، وبن لادن سيعترف بمعرفته وسيثني عليه في مقابلة عام 1998م. تسجيلات الشرطة الفلبينية للهواتف تبين أن مكالمات هاتفية تمت بشكل متكرر من مكاتب كونسونجايا في ماليزيا الى مكاتب محمد جمال خليفة Mohammed Jamal Khalifa صهر بن لادن في الفلبين، والذي يُعتبر هو أيضاً جزء من مؤامرة بوجينكا.[96] مسؤول ماليزي سيقول لاحقاً ان حمبلي قضى وقتاً في الفلبين مع شاه والمفجر رمزي يوسف Ramzi Yousef عام 1994م أثناء تدبيرهم لمؤامرة بوجينكا.[97] محمد أمين الغفاري Mohammed Amin al-Ghafari، مدير آخر في كونسونجايا، قام برحلات متكررة من ماليزيا الى الفلبين أثناء التخطيط لمؤامرة بوجينكا، ويُعتقد لاحقاً انه لعب دوراً مهماً في تمويل المؤامرة. في أوائل عام 1995م، بعد تفكيك مؤامرة بوجينكا، واحد من المتآمرين الموقوفين سيعترف بدور كونسونجايا في المؤامرة وخارطة انسياب محقق فلبيني للمتآمرين في بوجينكا وعلاقاتهم ستتضمن كونسونجايا بشكل بارز. لكن، لا حكومة الفلبين ولا الولايات المتحدة ستهتمان باعتقال حمبلي والغفاري، او الآخرين الداخلين في مونسونجايا قبل 11/9.[98] سيستمر حمبلي في العيش علانية في ماليزيا، وحتى إقامة حفلة كل سنة لمئات من الناس. سوف يخطط هجمات أخرى للقاعدة وسوف يحضر اجتماع تخطيط لمؤامرة 11/9 مهم للقاعدة عام 2000م.[99] الغفاري سيتم ترحيله في النهاية عام 2002م بعد سنوات من حماية الشرطة له.

20 يونيو 1994م: رمزي يوسف يفجر مزار إيراني.[100]

Imam Reza shrine

بعد أن فشل في تفجير السفارة الإسرائيلية في بانكوك، بتايلاند، عاد رمزي يوسف Ramzi Yousef الى باكستان ودبر تفجيراً داخل إيران. يوسف مسلم سني يكره بعمق المسلمين الشيعة، وغالبية الإيرانيين شيعة. يوم 20 يونيو 1994م، فجر يوسف مسجداً في مدينة مشهد الإيرانية، وقتل 26 وجرح أكثر من 200 آخرين. المسجد كان مزاراً مهماً وواحد من أقدس الأماكن الشيعية في إيران، والهجوم حدث أيضاَ في يوم شيعي مقدس. المجموعة التي كان يوسف يعمل معها هذه المرة تتضمن شقيقه الأصغر، عبد المنعم، ووالده، الذي تم القبض عليه واحتجازه في إيران. بينما يعمل يوسف هامة بالتنسيق مع أو بناء على أوامر من بن لادن، تفجير مشهد جرى ضد جهود بن لادن للعمل مع حزب الله الجماعة النضالية التابعة لإيران في نفس العام.[101]

24 يونيو 1994م: تقرير من البنتاغون يتنبأ بعصر جديد من الإرهاب الفائق المُلهم دينياً.[102]

نشر البنتاغون سراً تقرير بعنوان “الإرهاب 2000”. التقرير مصمم لمساعدة استخبارات الولايات المتحدة في الإعداد لتهديدات إرهابية جديدة. بيتر بروبست Peter Probst في مكتب مساعد وزير الدفاع للعمليات الخاصة والصراع المنخفض الشدة في البنتاغون أشرف على التقرير. تشاورت اللجنة مع 40 خبير، من بينهم مسؤول استخباري روسي كبير وضابط استخبارات إسرائيلي كبير. التقرير توصل إلى أن العالم يشهد فجر عصر جديد من “الإرهاب الفائق superterrorism”. التقرير تنبأ بهجمات كيماوية وبيولوجية وقال أن الارهابيون سوف يحاولون عاجلاً إجراء تفجيرات وهجمات متزامنة.[103] أيضاً على عكس الإرهاب المرعي من الدول المألوف لمعظم الأمريكيين في ذلك التوقيت، التقرير قال الارهابيون الأكثر خطورة غداً لن يكونوا مدفوعين بأيديولوجيا سياسية ولكن بكراهية عرقية ودينية شرسة… هدفهم لن يكون السيطرة السياسية ولكن التدمير الكلي لأعدائهم المختارين”.[104]  التقرير ذكر أيضاً: “يبدو أننا ندخل في حقبة سيتبقى بها القليل إن كان شيء سيتبقى من القيود… على عكس الإرهابيين المدفوعين سياسياً، الارهابيون المدفوعون دينياً لا يتورعون عن القتل الجماعي… الخسائر الجماعية لن يتم تجنبها.. ولكن سيكون هناك سعي إليها لانها تبين للكافرين الطبيعة الجائحة للانتقام الإلهي”.[105] التقرير يسلم أيضاً بفرضية استخدام الطائرات كسلاح، ولكن هذا لم يوضع في التقرير، جزئياً خوفاً من إعطاء أفكار محتملة للإرهابيين. قُدمت الدراسة للمسؤولين في الكونغرس والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، والسي آي إي، والإف بي آي، والإن إس إي، والدي إي إي، ووزارة العدل، ووزارة الخارجية، وكبار التنفيذيين في الاتصالات والمصرفية وصناعات الكومبيوتر. وزارة الخارجية فكرت في نشر التقرير علانية ولكن في النهاية قررت عدم القيام بذلك. “كان هذا خطأ” سيقول بروبست لاحقاً.[106] مارفين سيترون Marvin Cetron، الخبير الذي كتب هذا التقرير، سيقول لاحقاً، “بعض الناس ظنوا انه محق – ولكن غالبيتهم ظنت انه أمر مستبعد”.[107]

منتصف عام 1994م: رمزي يوسف يعمل عن قرب مع القياديين في القاعدة.[108]

بينما كان رمزي يوسف يدبر أحياناً هجمات لا تتماشى مع أهداف أسامة بن لادن، هناك الكثير من الأدلة على انه كان عادة يعمل بالتنسيق مع بن لادن. المحققون الباكستانيون سيقررون لاحقاً أن في منتصف عام 1994م مجموعة من رجال الاعمال السعوديين المناضلين زارت باكستان والتقت بعملاء القاعدة لمناقشة إقامة مجموعة من أجهزة إرسال إذاعية لبث بروباغاندا في السعودية. يوسف كان حاضراً في العديد من هذه الاجتماعات مع قياديين كبيرين من القاعدة عند مناقشة مؤامرات أكبر للإطاحة بالحكومة السعودية. يوسف قضى أيضاً أجزاء من عام 1994م في الفلبين إستجابة لطلب بن لادن بمزيد من التدريب لجماعة أبو سياف النضالية هناك.[109]  لجنة 11/9 لن تذكر أدلة مثل هذه، ولكنها ستستنتج أن علاقات يوسف ببن لادن كانت هشة، وستقول أن في أوائل تسعينات القرن العشرين يوسف Ramzi Yousef وخاله خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed العقل المدبر لهجمات 11/9، لم يكن لهما جذور ولكنهما كانا عميلين ذوي خبرة… – بالرغم انهما ليسا بالضرورة أعضاء رسميين في منظمة ما- كانا يسافران حول العالم وينضمان الى مشاريع مدعمة أو مرتبطة ببن لادن، والشيخ عمر عبد الرحمن ومرافقيهم”.[110]

منتصف تسعينات القرن العشرين: الظواهري يزور اليمن كثيراً.[111]

ayman al-zawahiri

أيمن الظواهري Ayman al-Zawahiri نائب مدير القاعدة قضى وقتاً في اليمن وعقد اجتماعات هناك. اليمين كانت ميالة بشكل إيجابي تجاه المناضلين، نتيجة المساعدة التي قدموها للجانب الفائز في الحرب المدنية عام 1994م.[112] الظواهري عقد اجتماعات جهاد إسلامي في بيت الشباب، القاعة التي تديرها الحكومة في العاصمة صنعاء، حسب اعترافات في محاكمة بالقاهرة عام 1999م. منشق سوف يكشف لاحقاً المكان الذي كان يقيم فيه الظواهري في اليمن للسلطات المحلية، ولكن السلطات المتعاطفة مع الإسلام الراديكالي، سوف تخبر الظواهري وسيهرب الى أفغانستان.[113] قيل أيضاً ان الظواهري كان في اليمن في صيف 2001م.

#المنظومة_الشيطانية

#المنظومة_الاستخبارية.

 

[1] Between 1994 and July 1996: NSA Learns Top Saudi Prince Funding Charities Connected to Radical Militants

[2] HERSH, 2004, PP. 324, 329-330

[3] PBS, 10/4/2004

[4] 1994-1995: Wright Allegedly Thwarted by FBI Intelligence

[5] UNITED PRESS INTERNATIONAL, 5/30/2002

[6] FEDERAL NEWS SERVICE, 6/2/2003

[7] (1994-1995): Crash of Bin Laden’s Plane in Khartoum Is Major Local Event

[8] United States District Court for the Southern District of New York, 1/14/2001

[9] (1994-1998): 9/11 Hijacker Atta Supported by German Foundation with US Ties

[10] DER TAGESSPIEGEL (BERLIN), 10/16/2001SLATE, 9/10/2009

[11] CDS INTERNATIONAL, 2009

[12] Early-Mid 1990s: Penetrated Militant Algerian Group GIA Lays Foundations for Al-Qaeda in Europe

[13] see 1991October 27, 1994-July 16, 1996 and July-October 1995

[14] BOSTON GLOBE, 8/4/2002

[15] January 24, 1994: CIA Concludes It Is ‘Partly Culpable’ for WTC Bombing

[16] Boston Herald, 1/24/1994

[17] Boston Herald, 1/24/1994

[18] February 1994-Late 1995: US Spy Planes and Predator Drone Help Croats and Muslims Fight Serbs in Bosnia

[19] ASSOCIATED PRESS, 5/7/1994

[20] ASSOCIATED PRESS, 2/3/1995

[21] ASSOCIATED PRESS, 7/21/1995

[22] OBSERVER, 11/5/1995

[23] February 4-5, 1994 and Shortly Afterwards: Bin Laden Almost Assassinated; Ali Mohamed Trains His Bodyguards

[24] GUNARATNA, 2003, PP. 45-46WRIGHT, 2006, PP. 192-193

[25] February 20, 1994: US Intelligence Believes Islamic Militants Are Likely to Take Power in Egypt

[26] SUNDAY TIMES (LONDON), 2/20/1994

[27] DREYFUSS, 2005, PP. 319-325

[28] Shortly After February 1994: Ali Mohamed Sets up Meeting between Bin Laden and Hezbollah

[29] http://www.historycommons.org/entity.jsp?entity=saeed_sheikh

[30] LOS ANGELES TIMES, 10/21/2000RALEIGH NEWS AND OBSERVER, 10/21/2001CHICAGO TRIBUNE, 12/11/2001LA WEEKLY, 5/24/2002

[31] BENJAMIN AND SIMON, 2005, PP. 128

[32] Mid- to Late-1990s: CIA Suffers ‘Brain Drain’

[33] https://en.wikipedia.org/wiki/Jack_G._Downing

[34] Vanity Fair, 11/2004

[35] Mid-1990s: Hezbollah Allegedly Trains Some Al-Qaeda Operatives in Explosives

[36] Imad Mugniyah

[37] UNITED STATES OF AMERICA V. USAMA BIN LADEN, ET AL., DAY 2, 2/6/2001

[38] 9/11 COMMISSION, 6/16/2004

[39] Spring-Autumn 1994: Taliban Arise in Afghanistan; Quickly Co-opted by ISI

[40] Coll, 2004, pp. 285

[41] PBS Frontline, 10/3/2006

[42] Gannon, 2005, pp. 37-39

[43] PBS Frontline, 10/3/2006

[44] March 1994: US Withdraws from Somalia Following ‘Black Hawk Down’ Incident, Bin Laden Later Claims Victory

[45] BOWDEN, 1999, PP. 448-53

[46] SCHEUER, 2006, PP. 149

[47] March 1994: FBI Begins to Focus on Radical Fundamentalism

[48] US CONGRESS, 7/24/2003 

[49] March 10, 1994: Al-Qaeda Affiliate Kills Two German Intelligence Agents

[50] GUNARATNA, 2003, PP. 189-190

[51] March 11, 1994: Ramzi Yousef Attempts to Bomb Israeli Embassy in Thailand, Killing One

[52] LANCE, 2003, PP. 191-192, 473

[53] March 13, 1994: Report: Violence, Drugs, and Militant Training Camps Are Rife in Afghanistan

[54] NEW YORK TIMES, 3/13/1994

[55] 9/11 COMMISSION, 7/24/2004, PP. 63

[56] NEW YORK TIMES, 3/13/1994

[57] March 13, 1994: Bosnian Croats and Muslims Stop Fighting Each Other, Form Political Federation

[58] TIME, 12/31/1995WIEBES, 2003, PP. 165-166

[59] Shortly After March 1994: US Learns Bin Laden Gave Prominent Muslim Activist Money for ‘Blind Sheikh’

[60] NEW YORK TIMES, 6/26/1994

[61] MILLER, STONE, AND MITCHELL, 2002, PP. 147-148

[62] https://en.wikipedia.org/wiki/Abdul_Rahman_al-Amoudi

[63] https://en.wikipedia.org/wiki/American_Muslim_Council

[64] NEW YORK POST, 10/1/2003

[65] April 1994: CIA Suspects US Ambassador May Be Involved in Arms Smuggling

[66] https://en.wikipedia.org/wiki/%C5%A0efko_Omerba%C5%A1i%C4%87

[67] WIEBES, 2003, PP. 166

[68] APF REPORTER, 1997

[69] April 1994: Disgruntled Worker Tries to Fly Passenger Jet Into Memphis Building

[70] NEW YORK TIMES, 10/3/2001

[71] April 9, 1994: Saudi Government Publicly Breaks with Bin Laden

[72] NEW YORK TIMES, 4/10/1994; PBS FRONTLINE, 2001

[73] DER SPIEGEL (HAMBURG), 6/6/2005

[74] LE MONDE (PARIS), 4/15/2007

[75] Shortly After April 9, 1994: Bin Laden Travels to Albania, Meets with Government Officials

[76] REEVE, 1999, PP. 180-181WASHINGTON TIMES, 9/18/2001OTTAWA CITIZEN, 12/15/2001

[77] Shortly After April 9, 1994: Bin Laden Family Publicly Disowns Osama

[78] Der Spiegel (Hamburg), 6/6/2005; Der Spiegel (Hamburg), 6/6/2005

[79] April 27, 1994: US Gives Bosnians Green Light To Smuggle Arms

[80] WIEBES, 2003, PP. 167- 168

[81] APF REPORTER, 1997

[82] May 14, 1994: Future Hijackers’ Landlord in San Diego Becomes FBI Informant

[83] US DEPARTMENT OF JUSTICE, 11/2004, PP. 260 

[84] Steven Butler

[85] 9/11 COMMISSION, 4/23/2004

[86] US DEPARTMENT OF JUSTICE, 11/2004, PP. 260 

[87] SAN DIEGO MAGAZINE, 2/2002

[88] NEW YORK TIMES, 10/24/2001

[89] May 21-July 7, 1994: North Yemen, Backed by US and Bin Laden, Wins Yemen Civil War

[90] Guardian, 5/6/1994; CounterPunch, 5/20/2002; Wall Street Journal, 12/20/2002; Terrorism Monitor, 4/8/2004

[91] New York Times, 11/26/2000

[92] Scheuer, 2006, pp. 151

[93] CounterPunch, 5/20/2002; Wall Street Journal, 12/20/2002; Terrorism Monitor, 4/8/2004

[94] Middle East International, 7/22/1994

[95] June 1994: Front Company for Bojinka Plot Formed; Ties Plot to Al-Qaeda Figures

[96] Time, 4/1/2002

[97] Washington Post, 2/3/2002

[98] Los Angeles Times, 6/24/2002; Contemporary Southeast Asia, 12/1/2002

[99] Time, 4/1/2002

[100] June 20, 1994: Ramzi Yousef Bombs Iranian Shrine

[101] REEVE, 1999, PP. 63-67

[102] June 24, 1994: Pentagon Report Predicts New Age of Religiously Inspired ‘Superterrorism’

[103] REEVE, 1999, PP. 259-260

[104] WASHINGTON POST, 10/2/2001 

[105] UNITED PRESS INTERNATIONAL, 5/17/2002

[106] WASHINGTON POST, 10/2/2001 UNITED PRESS INTERNATIONAL, 5/17/2002

[107] REEVE, 1999, PP. 259-260

[108] Mid-1994: Ramzi Yousef Works Closely with Al-Qaeda Leaders

[109] REEVE, 1999, PP. 71-72

[110] 9/11 COMMISSION, 7/24/2004, PP. 59

[111] Mid-1990s-Spring 1998: Al-Zawahiri Frequently Visits Yemen

[112] see May 21-July 7, 1994and After July 1994

[113] WALL STREET JOURNAL, 12/20/2002

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s