8-01- اليمن والاستقرار في الخليج الفارسي: مواجهة التهديد من الداخل

ملخص الحلقة

تتناول هذه الحلقة تقريراً لمعهد الدراسات الاستراتيجية لكلية حرب الجيش الامريكي عن اليمن عام 1996م

المشاكل والمواضيع الواردة في التقرير تقريبا هي نفس المشاكل التي نعيشها اليوم ومن هنا تأتي اهمية التقرير

المؤلف هو المحلل الاستراتيجي ستيفن بيليتيير

 

المؤلف في هذا التقرير يتكلم عن أن اليمن عنصر مهم في استقرار الخليج ولذلك يجب ألا تهملها الإدارة الامريكية

من النقاط المهمة في هذه الحلقة:

استثمر اليمنيون على مر السنين ثلاثة استراتيجيات منفصلة.

الاستراتيجية الأولى، استراتيجية رهاب الأجانب – من أوائل القرن التاسع عشر الى الحرب العالمية الثانية

الاستراتيجية الثانية، باستراتيجية “القوة الثالثة” – مع صعود القومية العربية

الاستراتيجية الثالثة – لعب مباراة القوة العظمى – بعد أفول القومية العربية – اليمن الشمالي تحالف مع الغرب من خلال السعودية واليمن الجنوبي تحالف مع موسكو

السعوديون خوفاً من انشاء يمن موحدة قوية دعموا صنعاء بحذر. واليمنيون، نتيجة لذلك، كانوا يبحثون دائماً عن مساعدة خارجية أخرى

أرسل اليمن الشمالي فرقة للقتال الى جانب بغداد

الحرب الإيرانية العراقية انتهت بشكل غير متوقع، العراق فازت ودمرت الآلة الحربة الإيرانية وتم تصورها لبعض الوقت قوة عظمى إقليمية.

بدأت العراق تستعرض عضلاتها وانشات مجلس التعاون العربي الذي ضم العراق والأردن ومصر واليمن وشعرت كل من السعودية وإسرائيل بالتهديد.

مع تزايد مصاعب العراق المالية بعد الحرب اتجه الى الحرب مع الكويت وانسحبت مصر من مجلس التعاون العربي وأصبحت اليمن بسبب سلوكها في كل من الأمم المتحدة والجامعة العربية مستهدفة من واشنطن

عاصفة الصحراء انتكست باليمنيين الى الوراء

بعد انتهاء حرب الخليج مباشرة، واجه اليمن بيئة دولية معادية لمصالحه

  • عقوبات السعودية والولايات المتحدة بسبب دعم اليمن للعراق،
  • ونهاية تنافس القوى العظمى في الحرب الباردة،
  • والإصلاحات المطلوبة من المصارف الدولية

مع ظهور نظام العالم الجديد (سياسة القطب الوحيد)، الزمن تغير. فشل الدول لم يصبح فقط ممكناً –ولكن البعض في واشنطن يحتج بأنه تحت بعض الظروف، قد يكون حتمياً

عام 1994م نجح علي صالح في سحق الانشقاق الذي كانت وراءه السعودية في جنوب اليمن

في أواخر ديسمبر 1994م حرك السعوديون جنوداً الى منطقة عسير وهي منطقة يمنية استأجرتها السعودية من اليمن عام 1934م بموجب عقد يتم تجديده كل 20 سنة وبالفعل تم تجديده عام 1954 و1974م وكانت هناك اكتشافات بترولية حديثة ظهرت في المنطقة، واندلع القتال بين اليمن والسعودية

الرياض رأت أن صنعاء تضررت من السقوط في حرب الخليج الثانية. وانخفضت صنعاء الى وضع عزلة مع العراق، وهكذا فإن منافستها القديمة بدت في وضع لا تستطيع فيه الدفاع عن نفسها

ولكن أحبطت اليمن المكائد السعودية

في ديسمبر 1995 ظهرت تقارير تفيد بتجدد القتال على طول الحدود السعودية اليمنية. كما قيل أن الرياض تلح على صنعاء لتمنحها ايجار دائم لشريحة من الأرض تمر بالأرض اليمنية الى المحيط الهندي

في ديسمبر 1995م أيضاً، إريتريا استولت على الجزيرة اليمنية، حنيش الكبير

قيل أن إسرائيل بطريقة ما كانت داخلة في النزاع الاريتري، وأنها تساند اريتريا لدعم وضعها الجيوسياسي في القرن الأفريقي

ماذا يمكن أن يحدث لو أن السعوديين تحدوا اليمنيين في حرب – وأساءوا الآداء؟

من الممكن توقع ان يقاتل اليمنيون قتالاً شرساً، ومع احتمال إحراج القوات المسلحة السعودية. يمكن توقع رد فعل عنيف ضد أسرة آل سعود

من التعليقات المهمة التي تبين مدى ارتباط نظام الحكم السعودي بالولايات المتحدة والغرب هذا التعليق الذي يقول

  • الحكام السعوديون فقدوا مقدارا كبيراً من احترامهم بسبب الاشتباكات اليمنية. حسب رواية في الواشنطن بوست (Bentsen To Meet With Saudi Ruler,” September 23, 1994)، السعوديون مغمومين بشدة لهزيمة اليمن الجنوبي (الذي كانوا يدعمونه بوضوح) الى درجة انهم طلبوا من الرئيس كلينتون إرسال مسؤول أمريكي عالي المرتبة للقاء الملك فهد لتعزيز الانطباع بأن الرياض مازالت تحتل مكانة رفيعة في خدمة واشنطن. رواية الواشنطن بوست تزعم أن السعوديون أرادوا ارسال مستشار الامن الوطني أنطوني ليك، ولكنهم وافقوا بارسال لويد بنتسن وزير الخزانة في ذلك الوقت. في نفس هذا الموضوع، يشعر بعض المراقبين أن الأمير سلطان يصنع قضية من القتال مع اليمن لتحسين فرصه في ان يصبح ملكاً بعد فهد. سمعة سلطان كانت قد بالعرض الفقير الظاهر للجنود السعوديين خلال عاصفة الصحراء، وهو كان يحاول التعويض عن ذلك، أو هكذا تقول الرواية.

إذاً ما على المحك، في هذا التحريض المتقيح ضد اليمن، لا شيء أقل من استقرار أسرة سعود، وهو الأمر الذي يبرز مسألة المصالح الأمريكية في منطقة الخليج

في آخر قمة (عام 1995م)، خرجت قطر، زاعمة أن السعودية تجعل مشاريعها مهيمنة على القمة بدون الاهتمام بزملائها الأعضاء الآخرين.

القيادة القطرية زعمت اكتشاف مؤامرة لقلب نظام الحكم، وألمحت بصراحة أن الضباط الوطنيين المتورطين في العملية كانوا يعملون بناء على طلب الرياض. فيما يبدو أن المتمردين الذين تم إحباط محاولتهم فروا إلى السعودية بعد فشل مؤامرتهم.

 هذا التوتر السعودي القطري كان مقلقاً بشكل خاص، لأن التلميحات القطرية لو كانت لها أي أساس واقعي، فهناك نمط يبدو أنه في مرحلة النشؤ؛ بأن السعوديون يخوفون جيرانهم في جنوب الخليج

بالطبع التوصيات في منتهى الأهمية

ولكن هناك أهمية خاصة لبعض النقاط المذكورة في الملحوظات تفسر لنا السياسة الغربية والأمريكية ونوعاً ما محاولة السعودية تقليدها على المستوى الإقليمي

وهو مفهوم وتقنيات، سياسة السلطة(أو Machtpolitik باللغة الألمانية)  علي شكل من العلاقات الدولية التي تحمي فيها الكيانات السيادية مصالحها الخاصة بتهديد بعضها بالعدوان العسكري، الاقتصادي، أو السياسي. هذا التعبير كان عنوان كتاب لمارتن وايت عام 1979م، صنفته دورية Times Literary Supplement في الترتيب الثامن عشر من أكثر الكتب تأثيراً منذ الحرب العالمية الثانية. سياسة السلطة هي بالضرورة طريقة لفهم عالم العلاقات الدولية: الدول تتنافس على موارد العالم ومن مصلحة دولة ما أن تكون قادرة بوضوح على الإضرار بالدول الأخرى. هذه السياسة تفضل المصلحة الذاتية الوطنية على مصالح الدول الأخرى أو المجتمع الدولي. تقنيات سياسة السلطة تتضمن، ولكن لا تنحصر في، التطور النووي البارز، الضربات الاستباقية، الابتزاز، حشد الوحدات العسكرية على الحدود، فرض الرسوم أو العقوبات الاقتصادية، الإغواء والنزف و إراقة الدماء، الموازنة الناعمة والخشنة، وتحميل الغير المسؤولية، والعمليات المستترة، والصدمة والرعب و الحرب الغير متماثلة

من المفاهيم المهمة ايضاً التي يجب ان نفهمها لفهم السياسة الغربية والأمريكية مفاهيم نهاية التاريخ والدولة العالمية المتجانسة، وسحق الليبرالية والسوق الحر لكل الأيديولوجيات واهمها الآن الإسلام بعد انهيار الشيوعية، وكذلك سحق الدولة القومية والوطنية المستقلة. “نهاية التاريخلفرانسيس فوكوياما ، ناشيونال انترست، صيف 1989م. فوكوياما يتحدث تحديداً عن مجيء “دولة عالمية متجانسة“. هذه الدولة، حسب قول فوكوياما، هي ما تبقى بعد ان تهزم الليبرالية كل منافسيها، الذين أكبرهم هي الشيوعية. تحت هذه الدولة العالمية المتجانسة، لن يكون هناك صراع حول قضايا كبرى، وبالتالي لن يكون هناك حاجة لجنرالات أو رجال دولة؛  ما سيتبقى هو في الأساس نشاط إقتصادي” في نفس عدد الناشيونال انترست، يعلق عدد من العلماء على نظرية فوكوياما، بعضهم بمصطلحات متوهجة تماماً، وهنا يأتي عبر تلك المصطلحات التطبيق المقصود لتنظير فوكوياما. على سبيل المثال، آلان بلوم من جامعة شيكاغو، كتب، “يبدو أن (من قراءة نظرية فوكوياما) العالم قد جُعل آمنا لسبب كما هو مفهوم من السوق، وأننا نتحرك باتجاه سوق مشترك عالمي، الهدف الوحيد منه هو تلبية احتياجات الناس الجسدية ونزواتهم”. بيير هاسنير العالم السياسي الفرنسي، في نفس العدد من الناشيونال انترست، علق بقوله ” فوكوياما محق بالتأكيد حول النزعة المهيمنة للسياسة الدولية: صدارة .. الحسابات الاقتصادية فوق السياسة الكبرى“. وفي النهاية، تساءل ستيفن سيستانوفيتش من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عما يعتبره ، اعتقاد فوكوياما بأن في حقبة العالم الجديد “الخصومة الأيديولوجية والتنافس العسكري سيختفيان ليحل محلهما “سوق مشتركة” – في عالم .. الحرب به انقطاع لا معنى له للتجارة والتوافق البيروقراطي سيحل أي صراع”

Yemen_frontlines_map 

موضوع الحلقة

تقرير  اليمن والاستقرار في الخليج الفارسي: مواجهة التهديد من الداخل

المؤلف

ستيفن بيليتيير Stephen C. Pelletiere

نال ستيفن بيليتيير الدكتوراه في السياسة الدولية من جامعة كاليفورنيا، بيركلي. في أوائل ستينات القرن العشرين عمل في الشرق الأوسط كمراسل أجنبي وخلال ذلك الوقت كان متمركزاً في بيروت. عاد الدكتور بيليتيير الى العاصمة اللبنانية عام 1970م، للبقاء في شيملان، في مدرسة اللغة العربية للحكومة البريطانية. في عام 1975م، عندما اندرعت الحرب المدنية اللبنانية، كان الدكتور بيليتيير في القاهرة، بمصر، يقوم بإجراء بحث في زمالة فولبرايت. أجرى مقابلات مع لاجئين فارين من لبنان الى القاهرة، ومن بينهم الكثير من المحترفين من الأمم المتحدة. الدكتور بيليتيير درَّس في جامعة كاليفورنيا، في بيركلي؛ وكلية ريبون، في وسكونسن؛ وكلية يونيون، في شنكتادي بنيويورك. ما بين عام 1982 الى 1987م طان ضابط استخبارات في واشنطن يراقب الحرب الإيرانية العراقية. جاء الى معهد الدراسات الاستراتيجية عام 1988م، وأصبح أستاذاً كاملاً عام 1992م. قام بكتابة كتابين عن الشرق الأوسط هما “الاكراد—عنصر عدم استقرار في الخليج، والحرب الإيرانية—فوضى في فراغ.

مقدمة

اليمن واحد من أقدم المجتمعات في الشرق الأوسط. ويتحكم في الممرات المائية الأكثر استراتيجية في العالم، ولهذا، خلال فترة الحرب الباردة، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي تنافسا النفوذ عليه. مع نهاية الحرب الباردة، غاصت حظوظ اليمن. الدعم السوفيتي تبخر، والولايات المتحدة رأت احتياج ضئيل للاستثمار في صنعاء، خاصة على ضوء تصرفات اليمن قبل حرب الخليج.

هذه الدراسة تبرهن على أن اليمن يجب الا يُهجر. فهو جزء من نظام الخليج الفارسي الحيوي، الذي تعهدت الولايات المتحدة بدعمه. هذا النظام بأكمله يمكن ان يتزعزع بالصراعات التي تهتاج الآن على حدود اليمن.  تقترح الدراسة طرق يمكن بها مساعدة اليمن اقتصادياً، وكذلك طرق لتخفيف التوترات بينه وبين اهم جار له السعودية.

في النهاية الدراسة تركز الانتباه على مشكلة ذات أهمية متنامية لصانعي السياسة في الولايات المتحدة – وهي مشكلة ما يُسمى بالدول الفاشلة. المؤلف يعلن، من النادر ان يُسمح للدول بالفشل بدون تقويض الاستقرار الإقليمي. وأحياناً – كما يلوح في الأفق في حالة اليمن – الدمار يمكن أن يكون كبيراً.

العقيد ريتشارد ويذرسبون  RICHARD H. WITHERSPOON

مدير معهد الدراسات الاستراتيجية

ملخص

هذه الدراسة تدرس اليمن، دولة صغيرة لعب على مر القرون جزء صغير – ولكن مع ذلك مهم—في تاريخ الشرق الأوسط. أهمية اليمن مستمدة من موقعها الاستراتيجي. في أوقات مختلفة القوى العظمى الراغبة في السيطرة على منطقة المحيط الهندي/البحر الأحمر حاولت الاستيلاء على اليمن.

الآن بعد اختفاء الاتحاد السوفيتي وبعد أن أصبحت الولايات المتحدة وحدها دولة عظمى، القيمة الاستراتيجية لليمن على ما يبدو في نهايتها؛ يبدو أن صانعو السياسة الأمريكيون يعتقدون أن مع خروج موسكو من الصورة، فقدت اليمن أهميتها.

لكن، في نفس الوقت، التوتر بين اليمن وجيرانها أربك مؤخراً العلاقات في إقليم الخليج الفارسي المهم. هذه الدراسة تجادل بأن ما لم يتم حل هذا التوتر، نظام الخليج الفارسي كله يمكن أن يتزعزع، وهكذا يجب على صانعي السياسة الأمريكيين إعادة التفكير في العلاقات مع صنعاء.

الدراسة تتناول كيفية تطور النزاعات الحالية حول اليمن، ثم تصف كيفية تأثيرها المحتمل على استقرار الخليج، الذ تعهدت أمريكا بدعمه.

 ليمن والاستقرار في الخليج الفارسي:

مواجهة التهديد من الداخل

تمهيد

تحت نظام العالم الجديد، المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط اجتازت تغييراً جوهرياً. بينما كانت للمنطقة في الماضي أهمية استراتيجية كبيرة لواشنطن، الآن الجانب الاستراتيجي لم يعد بهذه الأهمية. مع ذهاب الاتحاد السوفيتي، لم تعد الولايات المتحدة في حاجة الى دعم قوتها العسكرية في الزوايا الغامضة في جنوب شرق آسيا. الاقتصاد هو ما يُحسب حسابه اليوم، وفقط تلك الدول التي تشكل شركاء تجارة أقوياء للولايات المتحدة هي التي تبقى لها أهمية.

في الشرق الأوسط عدد محدود من الدول مهمة تجارياً للولايات المتحدة؛[1] هذه الدول هي التي تُسمى دول مجلس التعاون الخليجي (GCC).[2] الولايات المتحدة اتخذت إجراءات غير عادية لتظهر دعمها لهذه الكيانات الصغيرة ولكن هائلة التأثير.

في نفس الوقت، بلدان أخرى في الإقليم، كانت من قبل متلقية لرعاية خاصة من واشنطن، أصبحت الآن غير مرغوب فيها. من بين هذه الدول—التي كانت من قبل حليف أساسي للغرب—اليمن.

اليمن التي يقع بها باب المندب، كانت سابقاً موضع صراع شديد بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. كلا الدولتين حاولتا إغراء اليمنيين لعقد تحالف معها، وأمطرت اليمن بعروض المساعدات العسكرية والاقتصادية.  هذا الأمر مكن صنعاء من الحفاظ على نفسها بالرغم من حقيقة أن اليمن من بين أفقر دول العالم.[3]

أول ما انتهت الحرب الباردة، الولايات المتحدة وجدت أن بإمكانها الاستغناء عن القلق من وقوع اليمن في أيدي السوفييت. في عام 1991م، خفضت واشنطن أموال وكالة التنمية الدولية[4] (AID) لصنعاء من 50 مليون الى أقل من 3 مليون دولار.[5]

كان ذلك ضربة لليمنيين. فجأة دُفعت صنعاء الى الاعتماد على مواردها الهزيلة. من المؤكد أن اليمن لديها بترول، ولكن هذا مُكتشف فقط مؤخراً، واليمنيون لديهم بنية تحتية ضعيفة لتطوير اكتشافاتهم البترولية (وهو موضوع سنناقشه لاحقاً)

بعد تخفيض المساعدات الأمريكية بوقت قصير، وقعت عدة أحداث مقلقة—في البداية، اندلعت حرب مدنية كبرى في اليمن، تمكنت الحكومة بالكاد من قمعها؛ ثم حاولت السعودية الاستيلاء على أراضي تطالب بها جارتها؛ وفي النهاية، إريتريا، في نهاية العام التالي، استولت على جزيرة (حنيش الكبير) تقيم بها حامية من الجنود اليمنيين.

بالنظر الى جدية هذه الأحداث فإن لا مبالاة واشنطن المستمرة الظاهرة تجاه اليمن من الصعب فهمها.[6]

ولكن أثناء تجهيز هذه الدراسة للطباعة تحركت واشنطن بشكل عير مباشر (من خلال صندوق النقد الدولي IMF)، ولكن التأثير كان لدعم نظام الحكم في صنعاء، وهذا كان يمكن فقط الترحيب به.

مع ذلك مضت الدراسة للاحتجاج بأن تحرك واشنطن قد لا يكون كافياً. الكثير في حاجة الى عمله، لمنع المشكلة من التقيح والتحول الى أكبر وأخطر.

يبدو أن صانعو السياسة الأمريكيون يصدقون أن تهديدات أمن الخليج تأتي فقط من خارجه، وخاصة من إيران والعراق. في الحقيقة أخطار كبيرة تتطور من داخل الخليج، وأحد أخطر هذه المخاطر تتعلق بالاستياء المحلى من اليمن.

الاستقرار في الإقليم يتطلب ردود فعل كافية على الخلافات السعودية-يمنية والاريترية-يمنية، وطريقة مختلفة للتعامل مع مشاكل أمن المنطقة عامة.

في نظام العالم الجديد، يجب أن يفكر صانعو السياسة بطريقة منهجية. لو كان على الولايات المتحدة المحافظة على الاستقرار في منطقة الخليج، فيجب أن تهتم بكل الدول في المنطقة؛ لا يمكن لواشنطن أن تحصر اهتمامها على التركيز الضيق على مجرد عدد قليل منها. كيان غير هام ظاهرياً مثل اليمن يمكن أن يحطم كل نظام الخليج لو لم يتم تناول مشاكله على محمل الجد.

the horn of africa

figure 1

الدراسة تبدأ بنظرة على التاريخ المبكر لليمن، الذي يشكل أساس الكبرياء الوطني اليمني العنيف، وما يجعل إغضاب اليمنيين شديد الخطورة. ثم تنتقل الدراسة الى تفاصيل التنافس الطويل بين اليمن والسعودية، والذي قدم فيه اليمنيون باستمرار أقصى ما في وسعهم.

ثم، تتعامل الدراسة مع فترة الوحدة، عندما تحالف شمال وجنوب اليمن – اللتين كانا من قبل دولتين منفصلتين. لبعض الوقت فيما بعد، بدا مستقبل اليمن ملئ بالأمل، ولكن مع اندلاع حرب الخليج الثانية،[7] تلاشت الآمال البراقة. اليمن وقفت بجانب العراق في هذا الصراع، الخطوة التي كلفتها كثيراً، مثلما ستظهر الدراسة.

ثم تنتهي الدراسة بدعوى الى انتقاد السياسة الأمريكية التي أرى أنها تقود الى وضع خطير، وضع يمكن أن يخرج تماماً خارج السيطرة. وهكذا هناك حاجة لمراجعة صناع السياسة الأمريكيين لسياسة الولايات المتحدة، ليس فقط تجاه اليمن ولكن تجاه الخليج كله.

اليمن وأيام المجد

اليمن لديها ماضي مثير للإعجاب، يعود الى الوراء إلى الأزمان السابقة للكتاب المقدس. في اليمن قبل التاريخ المُسجل نشأت مملكة عملت كمركز تجاري بين جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط، وأيضاً بين الشرق الأوسط وأفريقيا. اليمن كانت نقطة البداية لواحد من أقدم طرق القوافل في الشرق الأوسط. التجار من اليمن كانوا يسافرون شمالاً حاملين التوابل الى شبه الجزيرة العربية والحجاز ومن ورائها الى دمشق وبغداد.[8]

اليمنيون كانوا في الأصل تجاراً. وكانوا أيضاً بنايين عظماء. بنوا سد مأرب العظيم، واحد من عجائب العالم القديم. كل هذه العظمة ذهبت الآن. عملياً لم تتبق شواهد على الحضارة التي ازدهرت (قديماً) فيما أصبح اليوم اليمن الحديثة.[9]

عادت اليمن الى الدخول في التاريخ مرة أخرى مع ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم في القرن السابع الميلادي. شمال اليمن أصبح موطن طائفة من المسلمين هم الزيدية. هؤلاء كانوا من الشيعة، وهو ما يربطهم بالإيرانيين، الذين يشكلون غالبية الشيعة في الإسلام. لكن العلاقة بين الجماعتين هشة، لأن الزبديون لم يشتركوا أبداً في الممارسات المتطرفة المشتهر بها الشيعة الإيرانيون. في هذا الخصوص، هم أقرب الى السنة المحافظين.[10]

اليمن كانت أرض حدودية في الإمبراطورية العثمانية. كانت الى حد ما خارج المسار، لم تكن تقريباً جزء من العالم المتحضر. الأتراك العثمانيون تمكنوا فقط من إخضاع أجزاء من اليمن، وبشكل أساسي ساحل البحر الأحمر. لم يتعمقوا أبداً في البر اليمني بعيداً. اليمن أرض شديدة الوعورة. سلسلة من الجبال تمتد على طول البحر الأحمر الى المحيط الهندي ثم تمتد شرقاً الى عمان والخليج الفارسي. في بعض أماكن ترتفع سلسلة الجبال الى عدة آلاف من الأمتار. في الأزمان السابقة، كانت الجبال مغطاة بالغابات الآن هي جرداء. الأجيال المتعاقبة من اليمنيين جردوها من الأشجار لاستخدام خشبها.

بالرغم من قسوة المشهد اليمني، اليمنيون دبروا لزراعة الجبال. قاموا بذلك بمثابرة وبمهارة كبيرة، بنوا مدرجات عالية على جوانب الجبال، زرعوها بالقهوة والقات بشكل أساسي. القات هو مخدر غير قوي يتناوله اليمنيون. يحسن من الإحساس بالرضا، ومن شخصيات اليمنيين المولعة بالجدل عادة.[11] في أواخر الثمانينات، شمال اليمن وسكانه (في ذلك الوقت ستة ملايين)، كان به أكثر من 50000 مستوطنة، متوسط حجمها كان 90 شخص فقط.[12] ثلاثة فقط من هذه المستوطنات عدد سكانها أكثر من 50000، وستة عدد سكانها أكثر من 10000، و134 مستوطنة بها أكثر من 1000 شخص. كون اليمن قادرة على العمل كدولة حديثة مع قاعدة سكانية مثل هذه فذلك امر مثير للإعجاب.

اليمنيون شعب قاسي، منظمون في الأساس على خطوط قبلية. القبائل (في الشمال على الأقل)، يرأسها سادة، يعني شخصيات دينية تزعم أنها من نسل النبي صلى الله عليه وسلم.

 figure 2

حتى القرن العشرين، كانت اليمن محكومة بحاكم يُطلق عليه الإمام، وهو ايضاً من سلالة النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا الإمام يتولى سلطة الحياة والموت فوق عناصره. هذه السلطة كان يجب أن تُمارس بشكل حاذق، لأن اليمنيون لكونهم شعب قبلي يمارسون الثأر. يتواجد بين الحاكم والمحكومين توتراً كبيراً. الزعيم الذي يمارس حكم جيد (ولديه كاريزما) سيكون أداءه جيدا الحاكم المتهور (والضعيف) ليس من المحتمل أن يبقى.[13] في النهاية، الحقيقة المهمة حول اليمنيين هي أنهم وهم والمغاربة حتى الحرب العالمية الأولى كانوا الشعبين العربيين اللذين لم يُقهرا أبداً.

إلى العصر الحديث

اليمن لم يتم إخضاعها بالكامل أبداً. لكن، الجزء الجنوبي من البلد استولى عليه الإنجليز في أوائل القرن التاسع عشر. البريطانيون أرادوا عدن، التي كانت مجرد قرية صيد بها فقط 500 شخص.[14] عدن واحدة من أفضل الموانئ الطبيعية في منطقة البحر الأحمر /المحيط الهندي، وهي أيضاً—بسبب موقعها—لها أهمية استراتيجية كبرى.

في القرن الماضي كانت الهند هي قبلة أنظار السياسة الخارجية البريطانية. شبه القارة الهندية كانت مصدر الكثير من الثروة البريطانية، ولتأمينها ضد الاختراق الأجنبي، أقامت لندن قواعد في كل منطقة البحر الأحمر/المحيط الهندي. عدن كانت واحدة من تلك القواعد. بعد أن شيد الفرنسيون قناة السويس (حوالي عام 1875م)، أصبح البحر الأحمر مجرى للسفن الداخلة في المحيط الهندي من البحر المتوسط، ومن عدن، كان بإمكان بريطانيا التحكم في هذا المرور. بالرغم أن عدن كانت في البداية نقطة تفتيش، إلا أنها تطورت الى مركز تجاري. حقيقة، لم يمض وقت طويل قبل أن تصبح عدن واحدة من محطات التزود بالوقود قبل أي شيء للمرور الذاهب للمحيط الهندي في الشرق الأوسط.

في الواقع، بريطانيا أخذت عدن من الأتراك. ولكن كما أشرنا من قبل، قيضة الإمبراطورية العثمانية على اليمن لم تكن أبداً مطلقة. وبالتالي لم تبذل بريطانيا الكثير للاستيلاء على الإقليم الجنوبي من إسطنبول.  ثم بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية، استولت بريطانيا على التحكم في اليمن الجنوبية بحكم القانون وبحكم الأمر الواقع.

إمام اليمن الذي كانت عاصمته هي صنعاء الواقعة شمل عدن، استاء من المكائد البريطانية في الجنوب.

لكن لم يكن بمقدوره عمل الكثير حولها. الإمام كان حليفاً شكلياً لقوى المحور في الحرب العالمية الأولى، وذلك عقد محاولات تحدي البريطانيين بعد انتهاء الحرب.

نتيجة الحرب العالمية الأولى أثرت في اليمن بطريقة أخرى. خلال الحرب تحولت سفن البحرية البريطانية من استخدام الفحم الى البترول كقوة محركة. المورد الرئيسي للبترول لبريطانيا كان إيران، حيث كانت شركة البترول الأنجلو-فارسية[15] التي يسيطر عليها البريطانيون لديها امتياز حصري. حاولت بريطانيا بناء معمل تكرير في إيران، ولكن الخطة أُحبطت بيد محرضين قوميين. هذا الأمر دفع لندن إلى البحث عن موقع بديل، وقررت أن يكون ذلك الموقع هو اليمن. وهكذا نشأ واحد من أكبر معامل التكرير في الشرق الأوسط في اليمن، مما بدل حياة اليمنيين الجنوبيين فقط ولكن أيضاً الشماليين.[16]

استخدم البريطانيون العمالة المحلية لبناء معمل التكرير وبعد ذلك قاموا بتوظيف يمنيين في إدارته. القوة العاملة كان يجب توفير المساكن لها وإطعامها وكسوتها وهكذا تم تنشيط اقتصاد المنطقة. كما أن عدن اجتذبت مهاجرين من الهند، وإثيوبيا، والصومال. في عام 1963م بلغ سكان المدينة 225000 نسمة وأصبحت مركزاً تجارياً كبيراً—كما كانت في عصر الكتاب المقدس.[17]

لكن، تطور غير متوقع (من البريطانيين) لعملية تحول عدن كان ظهور النضال العمالي. عمال معمل التكرير اتحدوا، ولم يمض وقت طويل قبل أن ينمو الاتحاد ويتحول إلى أقوى اتحاد في الشرق الأوسط. من المثير للسخرية—الاتحاديون كانوا هم الذين قادوا القتال لطرد بريطانيا من عدن، ومن جنوب اليمن كله.[18]

الصدامات الأولى مع السعوديين

كما ذكرنا من قبل، إمام اليمن لم يكن راضياً عن تحكم البريطانيين في جنوب اليمن. ولكنه استسلم لأنه في ذلك الوقت كان مضغوطاً من السعوديين.  ولكن من قبيل الصدفة، مع استيلاء البريطانيين على عدن وتطويرهم اللاحق لها، ظهرت في السعودية حركة دينية محافظة تُعرف بالوهابية. هذه الحركة، التي ناصرتها أسرة سعود، شرعت في حملة غزو. في النهاية ابن سعود مؤسس الأسرة الحالية، استولى عملياً على شبه الجزيرة العربية كلها بما في ذلك منطقة عسير. ولكن هذه المنطقة كان يطالب بها إمام اليمن.

الإمام لم يتمكن من الاحتفاظ بعسير بسبب فساد الزعماء المحليين وقابليتهم لتلقي رشاوي. الزعماء المحليين أخذوا رشاوي على شكل بنادق وذخيرة، من السعوديين. مع ذلك قاوم الإمام بعناد، وفي النهاية تفاوض معه السعوديون على هدنة وافقوا فيها على تأجير عسير والتخلي عن محاولات ضمها.[19]

بعد أن خسر عملياً في هذا الصراع، لم يكن موقف الإمام يسمح له بتحدي بريطانيا بسبب عدن. وافق على معاهدة حددت الحدود بين ممتلكاته في الشمال وبين اليمن الجنوبية، واشترطت على عدم عمل تغييرات في الترتيبات الحاكمة في الجنوب بعد توقيع المعاهدة.[20]

ثم قررت بريطانيا أن الحيازة المادية لميناء عدن ليست كافية. لندن أرادت أيضاً السيطرة على البر الجنوبي، الممتد على طول الجزء المطل على المحيط الهندي من شبه الجزيرة العربية. ولتأمين ذلك أمطر البريطانيون أمراء الإقليم الساحلي بالأسلحة.[21]

كان ذلك تحولاً كبيراً في سياسة بريطانيا تجاه الإقليم. لندن كانت تهدف إلى إقامة كونفدرالية فضفاضة من الولايات الأميرية سيقوم بإبعاد السعوديين عن المحيط الهندي-هذه نقطة مهمة، لأن كما سنبين لاحقاً، المحاولات لحرمان السعوديين من منفذ جنوبي تكررت في السنوات المؤخرة.

بينما كان ذلك جارياً (في أواخر ثلاثينات القرن العشرين)، بدت بريطانيا لا تُقهر. لكن، بدأت قوى في العمل ستدمر في النهاية هيمنة بريطانيا العظمى في الشرق الأوسط كله.

مصير إمبراطورية

بعد الحرب العالمية الثانية، عانت بريطانيا من إهانات متتالية، بداية من عام 1951م، عندما قامت إيران بتأميم شركة البترول الأنجلو-إيرانية.[22] بعد هذه الضربة، في عام 1956م، استولى جمال عبد الناصر الزعيم القومي المصري على قناة السويس.

حاولت بريطانيا إجهاض هذا الاستيلاء بالذهاب الى الحرب مع القاهرة.  لكن في النهاية خسرت. ثم في عام 1958م، نظام حكم قومي عربيي جديد في بغداد طرد البريطانيين من العراق.

وهكذا، بحلول منصف ستينات القرن العشرين، كانت القاعدة الصلبة الوحيدة لبريطانيا في الشرق الأوسط هي عدن فقط. حزب المحافظين البريطاني قرر التمسك بها بأي تكلفة. لكن، حركة قومية قوية ظهرت في ذلك الوقت في جنوب اليمن. المنشقون القياديون كانوا هم هؤلاء الاتحاديون المذكورون سابقاً، الكثير منهم كانوا ماركسيين الأيديولوجية.[23]

حزب العمال البريطاني وصل الى السلطة في أكتوبر 1964م، وقرر أن الحفاظ على الوجود البريطاني في جنوب اليمن شديد التكلفة. الظروف الاقتصادية في بريطانيا تدهورت بعد الحرب العالمية الثانية، والجمهور البريطاني لم يعد بإمكانه تحمل تكاليف الإمبراطورية.  وهكذا في فبراير 1966م، حكومة حزب العمال قررت أن تنسحب –ليس فقط من جنوب اليمن ولكن من كل قواعدها “شرق السويس”، وهو ما أنهى فعلياً حقبة الاستعمار البريطاني.[24]

مرحلة القومية العربية

أشرت مبكراً الى الصعوبات التي واجهها إمام اليمن بسبب سياسة السعوديين باستمالة القبائل. هذا الأمر علم الإمام درساً، بأنه يجب أن يكون له جيش خاص. القبائل اليمينة –مثل أي قبائل في أي مكان—التعامل معها ليس سهلاً. قبل أن يقوموا بفعل يجب أن يحققوا إجماعاً، وحتى بعد الحصول على الإجماع، لا شيء يضمن أم رجال القبائل لن يغيروا فيما بعد رأيهم.[25]

وهكذا في نهاية أربعينات القرن العشرين بدأ الإمام يحيي (حاكم اليمن في ذلك الوقت) في إرسال شباب يمني إلى مصر والعراق من أجل التدريب العسكري. بدا ذلك اختياراً آمناً، بما أن كلا البلدين كان محكوماً بملكيات وراثية وبالتالي متعاطفتين مع الإمام، لأنه هو نفسه شخصية ملكية. لكن لم يمض وقت طويل قبل إزاحة الحكام الملكيين أولاً في مصر ثم في العراق بثورات شعبية.

في حالة مصر، استولى جمال عبد الناصر على الحكم عام 1952م. ناصر كان أول زعيم قومي عربي، وتماشياً مع فلسفته الرامية الى توحيد العرب لمواجهة إسرائيل والغرب، شكل في عام 1958م الجمهورية العربية المتحدة. الجمهورية العربية المتحدة كانت في البداية اتحاداً من مصر وسوريا، بالرغم أن الهدف النهائي كان جذب كل الدول العربية في وحدة سياسية واحدة. لأسباب لم يتم تفسيرها أبداً بشكل كاف، الإمام أحمد الذي خلف الإمام يحيي، قرر أن يجعل بلده جزءاً من الجمهورية العربية المتحدة UAR، في ذلك الوقت تغير اسم الاتحاد الى اتحاد الدول العربية (UAS).

تشكيل اتحاد الدول العربية تم اعتباره تهديداً لكثير من الشرق أوسطيين المحافظين. الأمر ليس أن مصر وسوريا (وحتى مع إضافة اليمن) ليسوا بهذه القوة (التي تخيف المحافظين العرب)؛ فهم فقراء الموارد. ولكن القاهرة في عهد ناصر كانت مركزاً للبروباغاندا. عملاء ناصر لعبوا بمهارة على استياء الدول العربية المختلفة من المستعمرين. منذ عام 1955م، انضم عدد من الزعماء العرب الى القضية القومية العربي. عملياً، كان ذلك يعني أنهم يتحولون ضد الغرب.

الاتحاد السوفييتي أيضاً أصبح منخرطاً مع القوميين العرب. في عهد خروتشوف، استغل السوفييت الشعور النامي المعادي للغرب ليصبح راعي رئيسي للحكومات القومية العربية. وهكذا، في أوائل ستينات القرن العشرين، أصبح القوميون العرب الذين أثاروا في الأصل مخاوف المستعمرين القدماء وإسرائيل بشكل أساسي، بعبع واشنطن أيضاً.[26]

لكن، في نفس الوقت، عندما دخل الاتحاد السوفييتي المشهد، نمت حركة مضادة من الشرق أوسطيين الذين يتطلعون الى واشنطن لحمايتهم. هؤلاء بدرجة كبيرة يتكونون من الأنظمة الملكية في المنطقة. وعلى رأسهم الملك فيصل ملك السعودية. في البداية التنافس بين فيصل وناصر كان محصوراً في حرب كلمات، ولكن بالتدريج تحولت هذه الحرب الباردة الى حرب ساخنة مع ذهاب الزعيمين الى صدامات حقيقية حول اليمن.[27]

قبل موت الإمام أحمد عام 1962م، كان قد أخرج اليمن من اتحاد الدول العربية، ولكن قراره جاء متأخراً. كان عدد من الضباط الكبار اليمنيين قد فُتنوا بالفعل بسحر ناصر. الضباط الذين عاشوا في القاهرة وتعرضوا للبروباغاندا المصرية، انضموا الى القوميين العرب، وانتقدوا الإمام، المنعم السابق عليهم، على أنه ممثل لرجعية النظام القديم.  وهكذا عندما مات أحمد وورث الحكم ابنه بدر، قام الجيش المنشق بانقلاب عبروا فيه عن ولائهم لناصر. لكن الضباط ارتكبوا خطأ كبير؛ فشلوا في القبض على بدر، وقتله. الإمام الجديد هرب الى الشمال بحثاً عن ملاذ مع القبائل. وهناك ألقى بنفسه تحت رحمة السعوديين.

الحرب المدنية في اليمن[28]

بدر بعد أن لاقى مواجهة من القوميين العرب توجه الى الشخص الوحيد الذي رجا أن ينقذه يعني فيصل. الحاكم السعودي كان حزيناً من ظهور نظام حكم قومي عربي آخر، وهذه المرة على عتبة بابه. الملك كان حزيناً خاصة لأن في استيلاء سابق من القوميين على الحكم في دولة عربية، الملك الحاكم تم قتله.[29] ولذلك، وبالرغم من العداوة الطويلة الأمد بين بلديهم، شعر الملك فيصل أنه مُلزم بمساندة قضية جاره، الإمام بدر.

خلال شهور، القوات الملكية اليمنية المتكونة بشكل أساسي من القبائل كانت في حرب مع جيش صنعاء الحديث، الذي بالرغم من قتاله بحزم، إلا أنه لم يكن نداً لرجال القبائل في حصونهم الجبلية. الصراع تزايد التدخل المصري فيه شيئاً فشيئاً. من المقدر أن في منتصف الستينات أرسل ناصر على الأقل 40000 جندي الى مأزق اليمن (البعض جعلوا الرقم أعلى من ذلك حوالي 85000 جندي).[30]

اليمن كانت فيتنام مصر. ما بين 1962 الى 1967م –عندما كان على ناصر أن يركز على إسرائيل—بدلاً من ذلك تسيطر عليه اليمن، المستنقع الذي غاص فيه بعمق متزايد. اليمن كما ذكرنا سابقاً جبلية بشدة، أفضل أرض لحرب العصابات. رجل القبائل اليمني الذي لديه علم كامل بالتضاريس، يمكن أن يحدث دمار كبير لوحدة مصرية تحاول المناورة في أرض غير مألوفة. شدة إحباط المصريين دفعتهم الى استخدام الغاز ضد رجال القبائل، ولكن حتى ذلك كان بدون فاعلية.[31]

عدة مرات أثناء الحرب، كانت تُبذل محاولات لإنهاء الصراع. لكن، بعد 1966م فقد ناصر الاهتمام بتحقيق سلام. الإعلان البريطاني بأنها ستغادر عدن دفع الزعيم المصري الى توسيع آفاقه. في ذلك الوقت شعر بالثقة بأنه لو تمكن من هزيمة الملكيين اليمنيين، فسيكون في موقف يسمح له باستغلال الفراغ السياسي في الجنوب الناتج من الرحيل البريطاني. وعندما يستولي المصريون على الجنوب، يمكنهم عند ذاك منع الوصول السعودي الى المحيط الهندي، وهو ما حاول البريطانيون تحقيقه من قبل.[32]

من سوء حظ ناصر انه ارتكب عدد من الأخطاء الفادحة وهكذا تم جره الى حرب الأيام الستة الكارثية، والتي لم يُهان فيها مصر وحدها ولكن العالم العربي كله. بعد ذلك، غادر المصريون اليمن على الفور. تم عقد مؤتمر في الخرطوم في أغسطس 1967م، وافق فيه ناصر على الانسحاب مقابل إعانة من السعودية.[33]

الملكيون اليمنيون، بتحفيز من السعوديين، حاولوا الاستيلاء على صنعاء ولكن فشلوا. بعد ذلك السعوديون حثوا عملاءهم على الموافقة على حل وسط؛ دخل الملكيون في تحالف مع الجمهوريين، الترتيب الذي ضمن وحدة شمال اليمن. في الواقع، الجمهورية أصبحت محافظة، معقل يميني التوجه، وهو ما جعلها محبوبة من السعوديين. عشية الحرب العربية إسرائيلية عام 1973م –وحظر البترول العربي (الذي أثرى السعوديين بطريقة لا يصدقها عقل) المصاحب لها – لم يكن هذا وضعاً سيئاً لليمنيين.

الجمهورية الماركسية[34] في الجنوب

كما أشرنا سابقاً، فكر ناصر في وقت ما اثناء الحرب المدنية اليمنية، انه لو تمكن من الصمود أمام اليمنيين الملكيين والتغلب عليهم في النهاية يمكنه عند ذاك استمالة اليمن الجنوبي بعد رحيل البريطانيين. الزعيم المصري كان لديه أسباب تجعله يأمل حدوث ذلك، بما أن الأحزاب المتعاطفة مع القاهرة ناشطة في ثورة الجنوب. لكن، لم يكن القوميون العرب –من نوعية ناصر—هم الذين فازوا هناك، ولكن الماركسيون ذوي الصبغة الشيوعية الحمراء.

يبدو أن بعد سنوات من النضال العمالي الجنوبيون كانوا متيمين بالماركسية التي بدت في أوائل القرن العشرين هي موجة المستقبل. عندما استولى الراديكاليون على السلطة، أقاموا أول جمهورية ماركسية في الشرق الأوسط. (مع كل رغبة العرب للتحالف من الاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، دولة عربية وحيدة هي جنوب اليمن اتخذت الماركسية فعلياً كإيديولوجيا لنظام الحكم.)

بسبب كل ذلك، منحها الاتحاد السوفيتي دعمه وكمكافئة له مُنح عدداً من الإكراميات. أهمها، من وجهة نظر الغرب، البحرية السوفيتية دُعيت للاستفادة من التجهيزات في عدن وبالتالي تخلت عن مرساها في بربرة بالصومال.

كما نتخيل، كل التطورات السابقة أثارت رعب واشنطن والرياض. في ذلك الوقت، كانت الحرب المدنية في شمال اليمن قد انتهت، والأطراف المتحاربة السابقة تصالحت. مع ترسيخ العلاقات الطيبة، السعودية بمساعدة واشنطن—تحركت لجعل شمال اليمن معقلاً ضد التخريب الجنوبي. اليمن الشمالي مضى في ذلك، لأن حكومة صنعاء كانت مطمئنة في ذلك الوقت من توريدات السلاح من الولايات المتحدة عبر السعودية.

لكن السعوديون، وزعوا السلاح بالتساوي بين الحكومة المركزية والقبائل. وتسبب ذلك في احتكاكات مع زعماء صنعاء، الذين رأوا السياسة السعودية تهدف الى منع الحكومة اليمنية من السيطرة على البلد. وهكذا، في سبعينات القرن العشرين بحثت صنعاء عن مورد بديل للسلاح، والذي وجدته في موسكو، وعقدت صفقة سلاح ضخمة مع الروس عام 1979م.[35]

نتيجة لذلك، في أواخر سبعينات القرن العشرين، اليمن –شمال وجنوب—أصبحت سوق سلاح حقيقي، مع تدفق السلاح الى المنطقة من كل من الشرق والغرب. ولكن لسوء الحظ للدولتين اليمنيتين فقد استخدمتا السلاح ضد بعضهما، مما أعاق فعلياً أي أمل في توحيد البلدين.

من المثير للاهتمام، وجود مشاعر قومية للوحدة بين اليمنيين في الشمال والجنوب. يبدو أن بسبب تناحرهم الطويل كلا الطرفين أراد دولة موحدة. اليمنيون الجنوبيون كتبوا في دستورهم أنهم سيناضلون من أجل وحدة نهائية.

وليكن ما يكون، الحقيقة هي أن اليمنيون حاربوا بعضهم. معارك حقيقية اندلعت على طول الحدود الشمالية-جنوبية، وتم اغتيال عدد من كبار المسؤولين من كلا الجانبين بيد قتلة مأجورين من الطرفين.

عدد من المعلقين اكتشفوا مؤامرات السعوديين في هذه الأحداث—الرياض لم تساند فقط صنعاء ضد الماركسيين جنوباً، ولكن في بعض الأحيان كانوا يدعمون الماركسيين لإحراج الشماليين.[36]

هذه المناورات المستمرة للصعود استمرت حتى عام 1978م، عندما تولى علي عبد الله صالح الحاكم الفعلي للشمال السلطة. صالح دفع بسياسة اعتدال، وكنتيجة جزئية لذلك، بدأ التنافس يبرد. والنهاية أصبح من الممكن عمل اتحاد، والذي حدث بسبب سلسلة مهمة من الأحداث.

نبدأ بانهيار سور برلين عام 1989م، كعلامة على انهيار الإمبراطورية السوفيتية. نتيجة لذلك أصبح اليمن الجنوبي بدون راع. ثم من قبيل الصدفة تم التأكيد على تقارير سابقة تفيد بوجود مخزون بترولي في منطقة متداخلة على الحدود الشمالية – جنوبية. وطالما بقيت اليمنان مختلفتين، فإن هذه الحقول الغنية بالبترول لن يمكن استغلالها. وهكذا بدا الوقت مناسباً لمحاولة أخرى للتوحد.

استراتيجيات مختلفة

لو نظرنا الة هذه الفترة، ماذا سنجد؟

سنجد خاصة أن على مر السنين استثمر اليمنيون – الشماليون والجنوبيون—ثلاثة استراتيجيات منفصلة.

الاستراتيجية الأولى: التي يمكن وصفها بأنها استراتيجية رهاب الأجانب xenophobia، عملت من أوائل القرن التاسع عشر إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. هذه كانت محاولة لإبقاء العالم بعيداً. ولم تكن شديدة النجاح. فقد فشلت في منع البريطانيين من الاستيلاء على عدن في الجنوب، كما أن في الشمال اليمنيون اضطروا الى إفساح الطريق الى عسير[37] أمام السعوديين.

وهكذا في أواخر خمسينات القرن العشرين، استراتيجية رهاب الأجانب تفككت، ليتم استبدالها باستراتيجية “القوة الثالثة” (الاستراتيجية الثانية). وهذه الاستراتيجية كانت محاولة من اليمنيين – خاصة الإمام—لموازنة الضغوط على نظام حكمه بإيجاد طرف ثالث يمكنه التحالف معه. الامام ظن أنه وجد هذه القوة الموازنة في ناصر مصر.

ناصر في تلك الأيام، كان معارض لا لبس فيه للبريطانيين. الزعيم المصري نشأ من تقليد مصري معادي للاستعمار، مكرس لتحطيم القبضة البريطانية على مصر. ناصر كان أيضاً بطبعه معاد للسعوديين، أو بالأحرى ضد الملكية. كان يرى مؤسسة الملكية مؤسسة رجعية. في رأي ناصر، الملوك ينتمون الى ماضي مصر. الأمة العربية التي يحاول ناصر إحيائها ليس بها مكان للفراعنة.

ولهذا تحالف اليمنيين مع ناصر بدا بلا معنى، لأن الإمام كان ملكاً، لا يختلف عن فيصل أو أي شيخ آخر من شيوخ البترول الذين أعلن ناصر أنه يحتقرهم.

ولكن مازال يشتهر بين الشرق أوسطيين أن “عدو عدوي صديقي”. ربما لهذا السبب عُقد هذا التحالف.

في رأي، كان هناك شيء أكبر داخل في الموضوع، وهو الاقتصاد. القومية العربية كانت وسيلة للفقراء، وفي ستينات القرن العشرين كان هناك كثير من الدول الفقيرة بين العرب. مصر وسوريا والأردن – كلها كانت دول فقيرة نسبياً، مثل بالطبع اليمن. حقيقة، الى جانب ذلك، اليمن كانت عملياً حالة ميؤوس منها.

ما اقترحته القومية العربية كان معاملة كل الدول العربية ككيان واحد، ثم تقاسم ثروة الجميع لكل دولة. بموجب هذا التنظيم، عائد البترول –المملوك لملكيات الخليج—سيتم توزيعه على 21 دولة عربية، من الأغنياء الى الفقراء.[38] بافتراض العمل بهذا الترتيب فإن اليمن ستكون مستفيدة منه. ثم من الناحية العملية، يمكن القول أن الضباط اليمنيين الذين أطاحوا بالإمام وأخذوا اليمن إلى قطيع القوميين العرب كانوا يتصرفون بعقلانية. كانوا يبحثون عن مصالحهم الشخصية ومصالح البلد ككل.

الخلل الكبير في نظرية القومية العربية هي أنها في الأساس كانت معادية للغرب. في ستينات القرن العشرين، بترول الشرق الأوسط كان واقعاً عملياً تحت سيطرة ما يُسمى بالأخوات السبعة، وهو اتحاد لشركات بترول من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وهولاندا.[39] منظمة الدول المصدرة للبترول (OPEC) لم تكن في ذلك الوقت لديها سلطة—كما ستصبح فيما بعد—وبالتالي الدول المنتجة للبترول كانت تفعل ما يطلبه اتحاد الأخوات السبعة منها.

وهكذا، عندما استهدف ناصر السعوديين – وهو ما فعله بدخول الحرب المدنية اليمنية — فقد استعدى اتحاد الأخوات السبعة وأغضب بطريقة غير مباشرة واشنطن وكل الغرب. الزعيم المصري تمكن من النجاة من هزيمة الأيام الستة، ولكن بعد ذلك انتقل مركز القومية العربية إلى بغداد. وخسرت اليمن القاهرة، واحدة من حلفائها المحتملين الأقوياء.

هذا ينقلنا إلى الاستراتيجية الثالثة. بعد خسارة القومية العربية وخطة العثور على قوة ثالثة لمساندتهم ضد الأعداء، وافق اليمنيون على لعب مباراة القوة العظمى. بعد الحرب المدنية، ذهبت صنعاء الى جهة السعوديين، مما يعني التحالف مع الغرب. اليمن الجنوبية بعد رحيل البريطانيين تحالفت مع موسكو.

هذه الحركة الأخيرة، يمكن الاحتجاج بأنها لم تكن ذكية. موسكو كانت ضعيفة بدرجة كبيرة، وهكذا لم يكن بمقدور اليمن الجنوبي أن يأمل بمكسب كبير بالتحالف معها. من المؤكد، أن في أواخر ستينات القرن العشرين حدود موسكو لم تكن مُدركة جيداً. كان يُعتقد أن السوفييت يقومون باختراقات كبيرة في المنطقة.

كان من الأفضل أن تتجنب اليمن الجنوبية كل الاتصالات مع السوفييت وتضاعف جهودها بدلاً من ذلك من أجل التحالف مع اليمن الشمالية. لكن، اليمنيون الجنوبيون ذهبوا الى جانب موسكو، مع نتائج كانت متوقعة –موسكو لم تفعل شيء حقيقي لمساعدة الجنوب اقتصادياً؛ حقيقة لم يكن لديها الوسائل للقيام بذلك.

مرحلة لعب اليمنيين مباراة القوى العظمى كلها من وجهة نظر التنمية كانت عقيمة. الكثير من اد الأسلحة تدفقت على المنطقة، ولكن لم يتم عمل شيء إيجابي فيما يتعلق باقتصاد البلدين.

وهكذا أصبح المسرح معداً للنظر الى اليمن في الفترة السابقة لغزو الكويت مباشرة، ولمعاينة الأحداث التي دمرت فرصها للاستفادة في حقبة الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط.

مجلس التعاون العربي[40] ACC

خلال فترة الحرب الباردة، كلا من اليمنيين استغلتا تنافسات القوى العظمى. الماركسيون في اليمن الجنوبية بالإضافة إلى فتح مينائها أمام السوفييت، شنوا هجوماً على جارتها عُمان، حيث سعت اليمن الجنوبية الى تعزيز حركة ماركسية للتحرير الوطني. المحاولة فشلت، ولكن ليس قبل تدخل كل من إيران والعراق، إيران الى جانب عُمان، والعراق الى جانب اليمن الجنوبية. اليمن الشمالية وقفت الى جانب الغرب خلال كل تلك الفترة؛ وعملت كحاجز ضد الاختراق السوفييتي.

الفرق بين الدولتين كان انه بينما تلقت اليمن الجنوبية مساعدتها مباشرة من راعيتها موسكو، المساعدات الى صنعاء كانت تُحول من الولايات المتحدة عبر السعودية.[41] السعوديون جهزوا جيش اليمن الشمالية؛ وقدموا أيضاً دعماً مالياً، وهذا مكن نظام الحكم من الاستمرارية.

لكن في نفس الوقت، الدعم السعودي كان مشروطاً. السعوديون كانوا قلقين دائماً من أن تصبح اليمن مدعومة ذاتياً وبالتالي تشكل تهديداً لهم. هذا الخوف كان له أسباب وأساس منطقيين – سكان اليمن 14 مليون، مقارنة بالسعودية التي تزعم أن عدد سكانها 17 مليون ولكن ربما لا يزيدون عن 7 مليون.[42] كما أن، اليمنيون مروا بحرب مدنية طويلة؛ لكن السعوديون لم يشنوا أبداً حرباً بهذه الكثافة (حقيقة ستُناقش فيما بعد). وفي النهاية، اكتشافات البترول الحديثة في اليمن رفعت إمكانية ان تتمكن صنعاء في النهاية من حفظ توازن اقتصادها.

السعوديون خوفاً من انشاء يمن موحدة قوية دعموا صنعاء بحذر. واليمنيون، نتيجة لذلك، كانوا يبحثون دائماً عن مساعدة خارجية أخرى.

الهجرة كانت دائماً مصدر لاكتساب الدخل. اليمنيون كانوا يذهبون باستمرار في الخارج للعمل وإرسال مال لأقربائهم. الكثير من هؤلاء المغتربين – تقريباً حوالي مليون شخص—كانوا في السعودية. كثيرون آخرون ذهبوا إلى آسيا والولايات المتحدة. هذا الأمر كان يجلب أموال إضافية ولكنه مثل صعوبات للحكومة – المغتربون كانوا يحولون أموالهم مباشرة إلى وكلاء في اليمن، كانوا يمررونها إلى أسرهم. وهكذا فإن الحكومة لم تكن قادرة على أخذ استقطاعاتها. كما أن تحويلات المغتربين كانت حيوية للحفاظ على مستويات المعيشة، وبالتالي اتخذت صنعاء سياسة عدم تدخل في هذه المعاملات المالية.[43]

الدولة تستمد المال من خطط أخرى. على سبيل المثال، خلال الحرب الإيرانية العراقية، أرسل اليمن الشمالي فرقة للقتال الى جانب بغداد. وكوفئت من العراقيين الذين كانوا حينها أثرياء. لكن، هذا العمل سيكون له أثر استثنائي على مستقبل اليمن بعد انتهاء الحرب.

الحرب الإيرانية العراقية انتهت بشكل غير متوقع. العراق بعد أن حاربت إيران ما بين 1980 الى 1987م – مع إشارة ضعيفة على انها بإمكانها هزيمة عدوها—فجأة في صيف العام الثامن من الحرب شنت هجمة خاطفة blitzkrieg offensive  دمرت فيها الآلة الحربية الإيرانية. العراق فازت بنصر عسكري واضح وبهذا تم تصورها لفترة ما على أنها قوة عظمى إقليمية  regional superpower.

ثم بدأت العراق تستعرض عضلاتها. صدام حسين تصرف مثل فتوة العرب السابق، ناصر. أحد المشاريع التي أطلقها بعد الحرب مباشرة كان إنشاء كتلة اقتصادية إقليمية، مشابهة لجهود الأميركتين لتشكيل اتفاقية التجارة الحرة في شمال أمريكا[44] (NAFTA) وجهود الأوروبيين لتحسين المجتمع الأوروبي[45] (EC).

الفكرة كانت بإنشاء كتلة كبيرة ومُتحكم فيها مركزياً من المستهلكين، يمكن لعدة دول تحسين قوتها الاقتصادية.[46] كان ذلك هو الجانب الاقتصادي للمعادلة.

هناك أيضاً جانب أمني. اقترحت العراق تشكيل تلك الكتلة المسماة “مجلس التعاون العربي[47] Arab Cooperation Council (ACC) من الأردن واليمن التي اصبحت فيما بعد موحدة ومصر. الأسباب بدت ان كل هذه الدول ساعدت بغداد في الحرب العراقية الإيرانية؛ بمعنى آخر كان ذلك نوع من تسديد الدين.

لكن، في نفس الوقت، هذه التجميعة الخاصة من الدول كانت مهددة بشدة للسعودية. الدول الأربعة المكونة لمجلس التعاون العربي تحيط بالسعودية، تلتف حولها في الواقع. وبالتالي لم يكن هذا الأمر ليريح السعودية.

 بالإضافة الى ان مجلس التعاون العربي كان مقصود منه بوضوح تحدي مجلس التعاون الخليجي[48] GCC –اختيار الاسم يبين ذلك. عندما تم إنشاء مجلس التعاون الخليجي عام 1981م، لم يُطلب لا من العراق ولا اليمن الانضمام إليه، وكان هناك استياء من ذلك. لكن، كان ذلك متماشياً مع إنشاء مجلس التعاون الخليجي—فقد كان نادي حصري يتكون من ملكيات وراثية؛ ولكن العراق واليمن كانتا جمهوريتين. لذلك يمكن القول، ان العراق بتشكيله لمجلس التعاون العربي، كان يسعى الى إحياء قضية القومية العربية، التي يفترض انها ماتت بعد معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية.

الإسرائيليون ايضاً لديهم أسباب تجعلهم يقلقون من مجلس التعاون العربي. الدول الأربعة التي كونت المجلس شكلت “جبهة براغماتية  pragmatic front” .[49] حتى الرئيس العراقي أشار للتحالف بهذا. زعم أن الجبهة ستدافع عن الشعب الفلسطيني، الذي في هذه المرحلة لم يكن آداؤه جيداً –مع انهيار الاتحاد السوفيتي وبروز واشنطن على انها القوة العظمى الوحيدة الباقية، توقع الإسرائيليون إعطاء القليل من الاعتبار لمطالب الفلسطينيين الأرضية. ولكن الآن مع تعهد الجبهة بمنح دعمها يمكن لإسرائيل توقع ممارسة ضغط عليها.[50]

كل ذلك كان مبنياً على عودة العراق للوقوف على قدميه مرة أخرى مالياً. كما نرى، كل الدول في الكتلة كانت فقيرة. العراق في نهاية الحرب مع إيران، كان مديوناً بمليارات الدولارات. ولكن العراقيون اقترحوا التعامل مع ذلك على أنه أزمة سيولة، يعني وعكة مؤقتة. تمكنوا من ذلك لأن العراق ربما كان ثاني أكبر احتياطي بترولي في العالم. لو أن المنظومة المصرفية الدولية تعاونت بإعادة جدولة ديون العراق، كان بإمكان بغداد اصلاح وضعها المالي في الوقت المحدد. لكن لسوء حظ العراق المصارف الدولية لم تفعل ذلك وهو ما شكل عامل مشارك كبير في غزو العراق اللاحق للكويت.[51]

مع الحركة تجاه الحرب، مصر خلعت نفسها من مجلس التعاون العربي، ولكن الأردن واليمن بقيتا مخلصتين للعراقيين وبذلك جرا على نفسيهما غضب التحالف. اليمن خاصة، بسبب سلوكها في كل من الأمم المتحدة والجامعة العربية كانت مستهدفة من واشنطن.

قبل أزمة الكويت، كانت هناك قاعدة في جامعة الدول العربية بعدم اتخاذ أي إجراء إلا كان مُتفقً عليه بالإجماع. وبما أن الكثير من الدول العربية كانت تدعم العراق، مُنعت جامعة الدول العربية من اتخاذ إجراءات مؤيدة للتحالف طالما كانت هذه القاعدة معمول بها. عندما حاولت مصر والسعودية إسقاط هذه القاعدة، وقفت اليمن ضدهما. في النهاية تم إسقاط قاعدة الإجماع، ولكن بالكاد فقط.[52]

في الأمم المتحدة، كان مكان اليمن أفضل لمساعدة العراق. بالصدفة، كانت اليمن تحتفظ بالكرسي بصفتها رئيس مجلس الأمن عندما بدأ النقاش حول الغزو. اليمن ضغطت من أجل “حل عربي”. اليمن أرادت أن ترى الأمم المتحدة تنسحب الى الخطوط الجانبية وتترك جامعة الدول العربية تحل النزاع، وهذه الحركة كانت تلقى معارضة قوية من الولايات المتحدة.[53]

اليمن خسرت في كلا المنتديين، وبعد انتهاء الحرب، العقاب لم يستغرق مجيء العقاب وقت طويل. المستقبل الواعد الذي كانت اليمن تتطلع إليه مع مجلس التعاون العربي اختفى. اليمن وجدت نفسها معزولة واقعياً. النتيجة الأكثر مباشرة كانت رد الفعل الغاضب من الولايات المتحدة التي انتقمت من صنعاء اقتصادياً.  المساعدات الاقتصادية انخفضت من 50 مليون دولار الى أقل من 4 مليون دولار بين عشية وضحاها.[54] لبعض الوقت بدا الاقتصاد اليمني في سقوط.

لماذا؟

لماذا حارب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بهذه القوة الشديدة من أجل العراقيين؟ ولماذا –عندما رأى أن القتال خاسر—لم يقفز من السفينة، أو حتى يذهب للانضمام الى التحالف (كما فعلت مصر)؟ يمكن إعطاء عدد من الأسباب. من الممكن أن صالح كان يخدع نفسه – أراد بشدة أن يرى العراق يهرب، سمح لنفسه أن يصدق أن بإمكانه المساعدة على حدوث ذلك. من جانب آخر، يمكن القول أن صالح كان ببساطة عنيداً. اتخذ موقفاً لدعم العراق وشعر أنه مُلزم بالتمسك بموقفه. هذا النوع من المواقف ليس غر معتاد في المجتمعات القبلية أو المجتمعات التي يكون فيها التأثر القبلي قوياً.

في رأي، صالح كان غرقاً في وضع صعب. اليمن تمسك برئاسة مجلس الأمن؛ هذا الوضع أعطاها فرصة للتأثير في نتائج الأحداث. لكن، كان يجب ان تكون الظروف مواتية لذلك، وفي هذه الحالة لم تكن مواتية.

تحت نظام الحرب الباردة، ربما كانت التسوية والحلول الوسط شائعاً. كان من الممكن عقد نوع من الصفقات لتحرير العراق من السنارة. ولكن في عام 1990م الزمن تغير. مع سقوط الاتحاد السوفيتي، لم تعد الولايات المتحدة في حاجة الى البحث عن صفقة ولم تكن لتفعل ذلك.

كان هذا تطوراً ثورياً. علامة على ما ليس إلا تفكك ميزان القوى العظمى القديم. ولكن لم يكن من المحتمل أن صالح أدرك ذلك. صالح بعجزه عن رؤية ما يحدث، أصبح ضحية مبكرة لنظام العالم الجديد.

على أية حال، عاصفة الصحراء انتكست باليمنيين الى الوراء.  لو كان صالح قادراً على الاستمرار مع مجلس التعاون العربي، لكان قد عزز وضعه. كما أشرنا من قبل، تم اكتشاف البترول ومنح امتيازات – للشقيقين هانت Hunt Brothers  من الولايات المتحدة، وشركة توتال Total الفرنسية.[55] ولكن صنعاء لم يكن لديها بنية تحتية وتطوير الامتيازات سيجد صعوبة. بدعم من العراق، كان من الممكن أن تتغلب اليمن على هذا الوضع. ايضاً، المال من العراق كان من الممكن أن يساعد صالح بطريقة أخرى أساسية أكثر—كان سيعطيه الوسيلة لشراء أعدائه؛ خصومه كانوا اما سيأتون الى صفه أو يواجهون الانقراض. بالنظر إلى كيفية تحول الأحداث لاحقاً، الفشل في حل هذه المشكلة الأخيرة أثر في صالح بطريقة أكثر سلبية.

عواقب حرب الخليج

بعد انتهاء حرب الخليج مباشرة، واجه اليمن بيئة دولية معادية لمصالحه. كان هناك ثلاثة عوامل – عقوبات السعودية والولايات المتحدة بسبب دعم اليمن للعراق، ونهاية تنافس القوى العظمى في الحرب الباردة، والإصلاحات المطلوبة من المصارف الدولية. كما ذكرنا فقد اليمن في البداية دعم السعوديين. ولكن الأسوأ هو أن السعوديين أثناء عملية انتقامهم، قاموا بطرد أكثر من مليون عامل يمني مغترب.[56] هذا التحدي الذي أُجبر عليه صالح كان سيئاً بما يكفي، ولكن صالح كان عليه أيضاً أن يحسب حساب خسارة تحويلات العاملين. كما كان هناك أيضاً خسارة التأييد الأمريكي. بالنسبة لبلد صغير من العالم الثالث، إنزال واشنطن غضبها عليه يكون مدمراً.

عادة كان من الممكن لليمن أن تتوقع مساعدة من أحد لإخراجها من هذا المأزق. تحت نظام تنافس القوى العظمى القديم كان ذلك ممكناً، كان من الممكن أن يعرض السوفييت في ذلك. ولكن هذا الطريق الآن مغلق بالطبع.

اليمن كان من الممكن أن تناشد ضمير المجتمع العالمي، وأن تتضرع بفقرها، وترفع شبح تفككها الوشيك. فبعد كل شيء، خلال القرن التاسع عشر، وغالبية القرن العشرين، نادراً ما سُمح لدولة بالسقوط.

ولكن مع ظهور نظام العالم الجديد، الزمن تغير. فشل الدول لم يصبح فقط ممكناً –ولكن البعض في واشنطن يحتج بأنه تحت بعض الظروف، قد يكون حتمياً.[57]

هذه القناعة مبنية على قراءة التاريخ المعاصر. بعد زوال الاتحاد السوفيتي، كان هناك احتجاج بأن بنية السياسة العالمية تغيرت. الدولة-وطن nation-state  أصبحت بتزايد غير ذات صلة. تزعم تلك الحجة ان الدول تخدم غرضين – الدفاع ضد الأعداء الخارجيين، وتحسين الصناعة الوطنية بمنع المنافسة الأجنبية. الآن –في نظام العالم الجديد—تساقطت حواجز التعرفة الجمركية، وسياسة السلطة[58] power politics ستختفي أيضاً.

العالم على وشك مشاهدة بزوغ حقبة السلام الدولي.[59]

من المؤكد أن الأزمات ستستمر في الظهور، ولكن تلك الأزمات ستكون اقتصادية بدرجة كبيرة – صعوبات مثل تلك التي على اليمن مواجهتها، حيث يكون وضعها افلاس تقريباًً. هنا المنظرون لديهم الإجابة الجاهزة. الحل بالنسبة لليمن والدول الأخرى المصاب بمثل مصابها – كان هو التقدم بطلب للمقرضين الدوليين لإنقاذها.

في حالة اليمن تحديداً، الإجراء هو أن تتقدم بطلب، وصندوق النقد الدولي IMF – بعد التشاور مع الحكومة اليمنية سيعمل خطة للإصلاحات. قد يُطلب من اليمن القيام ببعض الإجراءات – على سبيل المثال، قد يكون عليها إنهاء إعانات المستهلكين والأشكال الأخرى من الاعتماد على قطاع الدولة. بعد البدء في الإصلاحات، سيوفر صندوق النقد الدولي المال الذي تحتاجه اليمن، موزعاً إياه على شرائح. مع تقدم اليمن على مسار الإصلاحات، سيتم منحها المزيد من المال. بمعنى آخر، الملاءة المالية ستحدث كنتيجة متوقعة، وستنتج منتج من إجهاد اليمن لصالحها، تحت إشراف السلطة المقرضة lending authority.

هذا كله جيد جداً، ولكن يرفع تساؤلاً. ماذا لو لم تستطع الدولة المصابة من تنفيذ الإصلاحات المفروضة عليها؟ في حالة اليمن، بعض الخطوات التي سيطلبها الصندوق ستستلزم مشقة كبيرة. التقشف على سبيل المثال، سيكون صعباً على اليمنيين، لأنهم بالفعل يعيشون حياة شديدة القرب من أدنى مستوى معيشة. قد يكون هناك مخاطر من اضطراب داخلي كبير لو تعرض اليمنيون الى حرمان أكبر من الذي يقاسون منه بالفعل.

المنظرون لم يتناولوا هذه المشكلة بشكل خاص، ولكن يبدو انهم يلمحون أن الدول التي لا يمكنها آداء الإصلاحات، يجب أن تفشل.[60] كما أنهم طرحوا أن ذلك لن يكون مشكلة كبيرة. في نظام العالم الجديد، الدول ستفشل بدون أإخلال كبير للاستقرار.  هناك بعد كل شيء نموذج الصومال.

في فترة شهر العسل لنظام العالم الجديد، عندما بدا الكثير ممكناً، ذهبت الأمم المتحدة وهي عازمة على وضعها على أقدامها مرة أخرى—وفشلت. حوصرت الولايات المتحدة في هذا الفشل، وبالتالي كان للصومال تأثير على تفكير أمريكا حول المساعدة الإنسانية، والدرجة التي يجب أن يتم إدخال أمريكا بها في هذه التعهدات.

تحول الأمريكيين العام عن التدخلات الخارجية مستمد جزئياً من الصومال. التكلفة هناك في الحياة الأمريكية تم اعتبارها لا تستحق المصالح المتحققة. في الأساس فضلت الصومال، ولم تحدث كارثة كبيرة من ذلك. دول أخرى مثل اليمن، يمكن أن تفشل أبدون أن تتسبب في إخلال كبير في الاستقرار الدولي.

هذه هي البيئة بعد عام 1991م، عندما سقطت اليمن في محنتها العميقة. بالنسبة لليمنيين يجب أن يكون الأمر قد بدا لهم أن وضعهم لا يمكن أن يصبح أسوأ من ذلك. لكنه أصبح أسوأ من ذلك.

الصدامات مع السعودية

في مايو 1994م، حاول جنوب اليمن ان ينشق عن الاتحاد المُشكل حديثاً، الحركة التي لاقت دعماً من السعوديين، إن لم يثيروا الانشقاق.[61] الشمال عمل على سحق الانشقاق وكان ناجحاً. خلال ثلاثة شهور تم هزيمة المتمردين، وفر زعماء الثورة من اليمن.

صالح أصبح الآن مسيطر سيطرة كاملة على اليمنين. بشهامة مفاجئة، ألغى محاولات للثأر ضد الجنوبيين وحتى امتنع عن فرض مواجهة مع الرياض—بالرغم من وجود شكوك صغيرة أن السعوديين داخلين في المسألة.[62] تحفظ صالح لافت للنظر أكثر نظراً للدمار الواقع. الرئيس اليمني اعترف لاحقاً أن الحرب كلفت اليمن أكثر من 7 مليار دولار. لم يحترق فقط معمل التكرير في عدن، ولكن أطلق الجنوبيون صواريخ سكود على صنعاء.[63]

ثم في أواخر ديسمبر 1994م، حرك السعوديون جنوداً الى منطقة عسير، نفس المنطقة التي تقاتلت عليها صنعاء والرياض في ثلاثينات القرن العشرين. وكما أشرنا سابقاً، وضع عسير لم يتم تسويته أبداً—اليمنيون أجروا فقط الإقليم للسعوديين؛ لم يتخلوا أبداً عن المطالبة به. كل 20 سنة كان هذا التأجير يتم تجديده. عندما أصبحت قيمة التأجير مستحقة في عام 1994م، قام السعوديون من جانب واحد بمصادرة الأرض المتنازع عليها.[64]

بالنسبة لليمن، تلك المنطقة مهمة، فهي موقع واحد من حقول البترول المكتشفة حديثاً.[65] تحركت صنعاء لمنازعة الاستيلاء السعودي، واندلع القتال. مع استمرار المناوشات، بدأ يظهر أن النزاع سيتصاعد. حقيقة، في وقت من الأوقات، قيل إن السعوديين يحشدون قوات في ثلاثة أماكن على طول الحدود.

فجأة في يناير 1995م، دعت الرياض الى وقف القتال. الملك فهد وافق على التفاوض حول النزاع بعد توسط وزير الخارجية السوري.[66] نتيجة لتلك المفاوضات وافق الطرفان على إنشاء لجنة لدراسة القضية.

بعد ذلك قيل أن كلا الحدثين – محاولة الانفصال ونزاع الحدود – نشأتا من صدامات شخصية. قيل أن وزير الدفاع السعودي سلطان شقيق الملك فهد، بعد أن شعر أنه خُدع من صالح قرر أن ينتقم. دبر في البداية الانفصال، وبعد إحباطه تحرك بعد ذلك للاستيلاء على أراضي تقدرها صنعاء.[67]

هذا التفسير قد يكون صحيحاً؛ الشخصيات قد تكون داخلة في الموضوع. لكن، من الممكن تقديم تفسير مختلف، يعني، أن ذلك كان مجرد استيلاء سلطة power grab. الرياض رأت أن صنعاء تضررت من السقوط في حرب الخليج الثانية. وانخفضت صنعاء الى وضع عزلة مع العراق، وهكذا فإن منافستها القديمة بدت في وضع لا تستطيع فيه الدفاع عن نفسها.

وهكذا تحركت الرياض ضد صنعاء، مستغلة وضع صنعاء الضعيف. ولكن على غير ما هو متوقع، أُجهضت المكائد السعودية. الرياض حاولت مرة أخرى، بالاستيلاء على أراضي تطالب بها صنعاء. ولكن مرة أخرى الرد النشيط من الحكومة اليمنية أحبط عملية الاستيلاء.  السعوديون بعد إحباط مكائدهم مرتين اضطروا الى تغيير طريقتهم وفتحوا باب المفاوضات على ما يبدو بهدف استمالة القيادة اليمنية.

بما أن تلك المفاوضات مازالت مستمرة، فمن الصعب التنبؤ بما سينتج عنها. لكن، كان هناك زوج من الحوادث المثيرة للقلق في تلك الفترة. في ديسمبر 1995 ظهرت تقارير تفيد بتجدد القتال على طول الحدود السعودية اليمنية. كما قيل أن الرياض تلح على صنعاء لتمنحها ايجار دائم لشريحة من الأرض تمر بالأرض اليمنية الى المحيط الهندي.[68]

فيما يبدو الرياض تريد انشاء خط أنابيب إلى المحيط لنقل بترولها، ولكنها لن تفعل ذلك الا إذا استطاعت اكتساب ما يصل الى حق طريق. صنعاء تعتبر المطلب السعودي انتهاكاً لسيادتها.

إن كان ذلك هو ما تطمح اليه الرياض، فمن المحتمل ان النزاع لن يتم حله بسهولة. هذا النزاع من الممكن أن يتحول إلى تعقيد طويل المدى، وحرب مسلحة خطيرة يمكن أن تندلع في أي وقت.

في نفس الوقت، ايضاً في ديسمبر، إريتريا (الواقعة مقابل اليمن على باب المندب) استولت على حنيش الكبير، جزيرة صغيرة كانت اليمن تضع عليها حامية من الجنود. الجزيرة تظهر انها ملك اليمن ولكن الاريتريون بعد ان استولوا عليها رفضوا التنازل عنها.[69]

الاستيلاء على هذه الجزيرة كان مقلقاً. خاصة بعد ان حدث بعد كل الأحداث المتعلقة باليمن—محاولة السعوديين تدبير انفصال جنوب اليمن عن الشمال والصدامين الحدوديين. هذا يرفع الأمر بأن هناك شيء أكثر عمقاً يجري هناك، وأن مشكلة اليمن تتزايد.

على التوازي مع ذلك، سُمعت أصوات في المعسكر العربي أن إسرائيل بطريقة ما كانت داخلة في النزاع الاريتري، وأنها تساند اريتريا لدعم وضعها الجيوسياسي في القرن الأفريقي.[70] الزعم بالتدخل الإسرائيلي لا أساس له ولذلك لا يجب أن يؤخذ مأخذ الجد في هذه المرحلة. فقد كانت أفعال السعوديين هي التي ظلت بحد كبير الأكثر إثارة للقلق. لو كانت القيادة السعودية قد عزمت على زعزعة نظام الحكم اليمني، فإن ذلك سيكون له تداعيات عكسية على أمن الخليج، وعلى المصالح الأمريكية في الإقليم.

الحفاظ على استقرار الخليج

نظام الحكم في الرياض ليس قوياً الآن. حقيقة يبدو أنه يمر بمرحلة صعبة. في نوفمبر تنحى الملك فهد، زاعماً أن صحته لن تمكنه من تحمل مسؤولية الحكم.[71] سلم الحكم لشقيقه الغير شقيق، ولي العهد الأمير عبد الله. ولكن في أواخر فبراير، أعلن الملك فهد، مع تحسن صحته، أنه جاهز لاستعادة الحكم مرة أخرى.[72]

الملك كان يبلغ من العمر 74 سنة ومعروف أنه يعاني من السكري. عندما أعلن قرارة بالتنحي، اعتبر الكثير من المراقبين ان تلك الحركة مفيدة بما أنها ضمنت أن الخلافة لن تكون محل نزاع، لان عبد الله هو الوريث الشرعي للملك.[73] الآن مع محاولة فهد استعادة السيطرة، ظهرت إشاعات بوجود نزاع داخل الأسرة الملكية، تضع عبد الله في مواجهة سلطان؛ كلا الأميرين يسعيان الى أن يكونا خلفاء لفهد.[74]

تورط السعوديين في حرب مسلحة مع اليمنيين في وقت انقسام القيادة ليس فيه حكمة. كما انه علاوة على وجود شكوك في الحكم، أسرة سعود تواجه صعوبات في منطقة أخرى- هناك استياء شعبي من فساد الأسرة الملكية. أسلوب حياة عدد من الأمراء مكروه من السعوديين المتدينين.[75]

العالم صُدم عندما دمرت قنبلة مقر الحرس الوطني السعودي في الرياض في نوفمبر 1995م.[76] حتى اليوم لم يثبت من وضع القنبلة، ولكن غالية الخبراء يتفقون على ان المقصود منها كان إحراج الأسرة المالكة.

في النهاية، لدينا موضوع الاقتصاد؛ فهو ليس في وضع جيد. فلأول مرة منذ ازدهار البترول في سبعينات القرن العشرين لا يجد شباب السعوديين ذوي الدرجات العلمية المتقدمة وظائف، والحكومة دعت عناصرها الى تقشف، هذا الأمر كان جديد تماماً على السعوديين.[77]

ماذا يمكن أن يحدث لو أن السعوديين تحدوا اليمنيين في حرب – وأساءوا الآداء؟ ان يخسر السعوديون هذه المواجهة صراحة فذلك أمر غير وارد. ولكن نظراً لوطنية اليمنيين المتطرفة، فمن الممكن توقع ان يقاتل اليمنيون قتالاً شرساً، مع احتمال إحراج القوات المسلحة السعودية. يمكن توقع رد فعل عنيف ضد أسرة آل سعود، مع احتمال حدوث أي شيء غير مرغوب فيه. في مجتمع قبلي – مثل مجتمع السعودية—أول صفة من صفات القيادة هي القدرة القتالية. نظام الحكم العاجز ظاهرياً في هذا المجال لا يمكن أن يرجو المطالبة بالولاء الكامل لعناصره.[78]

إذاً ما على المحك، في هذا التحريض المتقيح ضد اليمن، لا شيء أقل من استقرار أسرة سعود، وهو الأمر الذي يرفع مسألة المصالح الأمريكية في منطقة الخليج.

دور الولايات المتحدة

السياسة الأمريكية في الخليج متناقضة في طرق كثيرة. السياسة المتعلقة في شمال الخليج واضحة. هناك، واشنطن عازمة على قمع إيران والعراق. تفعل ذلك بفرض حظر على الاثنين. فيما يتعلق بالعراق، مضت أمريكا الى ما هو أبعد من ذلك –فعلياً قامت بتقسيم البلد. وفرضت منطقة حظر جوي في جنوب العراق وأعلنت المنطقة الكردية الشمالية أنها خارج حدود الجيش العراقي. بكل المعاني والوسائل، شمال الخليج منطقة نفوذ أمريكية.

في الجنوب، واشنطن تتبع نوعاً ما سياسة عكسية هناك. فهي تحاول الا تتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ولن تتدخل في النزاعات بين هذه الدول. عندما تقع دول الخليج في الجنوب في مصاعب، تتركهم واشنطن يحلوا مشاكلهم بنفسهم، محتفظة بمسافة بعيداً عن المتنازعين.

الصدامات الحقيقية بين دول الخليج في الجنوب كانت حتى وقت قريب غير متواجدة، وبالتالي ليس هناك سوابق للتدخل. لكن الآن، مع اندلاع القتال بين السعودية واليمن، وبين اليمن وإريتريا، كل ذلك تغير. أمريكا لديها أسباب للتدخل، ولكن مازال يبدو أنها تبتعد.

هذا الأمر يرفع تساؤل: هل تبتعد أمريكا خارج هذه الصراعات لأنها غير راغبة في التوسط في شؤون حلفائها؟  قد يكون ذلك جديراً بالثناء، لولا أن واشنطن في الحقيقة أعلنت عن نيتها في أن يكون لها تواجد عسكري في الخليج للحفاظ على الاستقرار. كما أن، عدد الأزمات الناشئة في هذه المنطقة المهمة يبدو أنه في تكاثر.

على سبيل المثال البحرين[79] – واحدة من دول مجلس التعاون الخليجي الستة—يواجه اضطرابات داخلية غير عادية. غالبية السكان الشيعة مستاؤون مما يتصورونه تمييزاً من القيادة السنية للدولة. الشيعة يتهمون الحكومة بأنها لقمع المظاهرات الشعبية سجنت أكثر من 2000 شخص (الحكومة اعترفت بسجن 500 شخص).[80] أيضاً في بداية هذا العام، عانت البحرين من سلسلة من التفجيرات؛ الأحدث منها استهداف تفجير فندقين فاخرين قُتل فيها العديد من الأشخاص.

بالمثل، في عام 1994م في عمان، تم اكتشاف محاولة مؤامرة ضد السلطان وتم القبض على 200 شخص.[81] لم تحدث بعد ذلك اضطرابات كبيرة، ولكن كون شيء مثل ذلك يمكن أن يحدث أمر مقلق. من المفترض أن السلطان حاكم شعبي.

ثم هناك حالة الكويت[82]، حيث على القيادة أن تستعيد احترام الشعب بعد هروبها من البلد للفرار من العراقيين الغزاة، تاركين الجمهور الكويتي ورائهم.[83]

ذُكرت تفسيرات مختلفة لما يسبب كل هذا الاضطراب. على سبيل المثال، بعض المحللين يعتقدون أن إيران مسؤولة. قد يكون ذلك صحيحاً في حالة البحرين. إيران لديها تاريخ من التدخل في شؤون البحرين.[84] لكن، في نفس الوقت، من الواضح هنا أن المواطنين هناك لديهم شكوى ضد حكومتهم. وفي عمان والكويت لا توجد إشارة على تدخل خارجي، لا من إيران ولا من أي أحد.

أعتقد أن الكثير من هذا الاضطراب نتج من حرب الخليج الثانية. قبل هذه الحرب، كانت دول جنوب الخليج معزولة عن العالم تماماً. بعد الصراع، وجدت الدول نفسها مدفوعة الى دائرة الضوء الدولية؛ فقد دُعيت تلك الدول للعب دور كبير تماماً، دور ربما لم يكونوا مستعدين له.[85]

وليكن ما يكون، هناك حاجة الى وجود آلية لتسوية النزاعات بين دول جنوب الخليج، والخلافات الناشئة داخلها. من الناحية المثالية، اجتماعات القمة لمجلس التعاون الخليجي يجب أن توفر تلك الآلية. ولكن مجلس التعاون الخليجي في رأيي

 ، أداة معيبة. يعطي قادة مجلس التعاون الخليجي فرصة للقاء، ولكن كم من الخير ينتج من الاجتماعات هذا أمر معضل. في آخر قمة، خرجت قطر، زاعمة أن السعودية تجعل مشاريعها مهيمنة على القمة بدون الاهتمام بزملائها الأعضاء الآخرين.[86]

بعد ذلك، القيادة القطرية زعمت اكتشاف مؤامرة لقلب نظام الحكم، وألمحت بصراحة أن الضباط الوطنيين المتورطين في العملية كانوا يعملون بناء على طلب الرياض. فيما يبدو أن المتمردين الذين تم إحباط محاولتهم فروا إلى السعودية بعد فشل مؤامرتهم.[87] هذا التوتر السعودي القطري كان مقلقاً بشكل خاص، لأن التلميحات القطرية لو كانت لها أي أساس واقعي، فهناك نمط يبدو أنه في مرحلة النشؤ؛ بأن السعوديون يخوفون جيرانهم في جنوب الخليج.

النزاع القطري السعودي يحتاج قطعاً الى مراقبة. قطر ليست كياناً يمكن تجاهله. فلدى قطر ثالث أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العلم وتقع بالقرب من إيران والعراق. في الماضي حافظت على علاقة جيدة بكلتا الدولتين.  إذا انفصلت قطر عن مجلس التعاون الخليجي، فهذا سيعطي نصراً دعائياً propaganda victory  لكل من الإيرانيين والعراقيين. بأخذ كل هذه الأمثلة والحالات في الاعتبار، في اعتقادي أن الولايات المتحدة يجب أن تصبح أكثر تدخلاً في شؤون دول جنوب الخليج. يجب بشكل خاص أن تجهز نفسها لرصد النزاعات بين دول مجل التعاون الخليجي بهدف – إن أمكن—تجنبها، وعدم تركها تتطور الى حروب ساخنة، التي تشكل خطراً حاداً فيما يتعلق بالسعوديين واليمنيين.

التوصيات

صناع السياسة الأمريكيون يجب أن يوسعوا نظرتهم للخليج على أنه منطقة نفوذ أمريكية، وعدم حصر منطقة النفوذ الأمريكية على شمال الخليج فقط بل مدها لتشمل كل الخليج، بما في ذلك القرن الأفريقي.  الأحداث في الجزء الجنوبي للإقليم لها تأثير شامل على أمن الخليج. واشنطن يجب أن تأخذ في حسبانها المنطقة كلها في استراتيجية إقليمية شاملة. هذا يجب عمله من أجل سلامة الإقليم، ولكن أيضاً من أجل البحث عن مصالح أمريكا هناك.

في القصية المحددة المتعلقة باليمن والسعودية (والتي أعتقد أنها الى حد كبير أكبر أخطر نزاع)، واشنطن يجب أن تعمل على إيجاد تسوية؛ وطريقة لفعل ذلك سيكون بإعادة المساعدات الأمريكية لليمن. لكن، في نفس الوقت، أدرك أن في هذه المرحلة بالذات – نظراً لمزاج الكونغرس—ربما يكون هذا الاقتراح غير واقعي.

لكن، في وقت إنهاء هذه الدراسة، صندوق النقد الدولي عمل لصالح اليمن. التقت يوم 20 مارس 1996 م هيئته التنفيذية ووافقت على مد اليمنيين بقرض قيمته 193 مليون دولار لفترة 15 شهر. هذا ن جانب شيء جيد؛ ومن جانب آخر سيء. فهو جيد من زاوية أن واشنطن تحول انتباهها الى مأزق اليمن وتعمل لمساعدة البلد على الخروج منه.[88] واشنطن بجعلها صندوق النقد الدولي يوافق على قرض لليمن، فهي في نفس الوقت، تترك السعوديين يعرفون بطريقة غير مباشرة أنها لا توافق على استمرار الإضرابات حول اليمن، وبدرجة ما أن الاسرة المالكة هي التي تثير تلك الاضطرابات، فإن واشنطن توقع منهم الكف عن هذه الإثارة.[89]

ولكن مازالت هناك المشكلة – التي تم مناقشتها من قبل في الدراسة—المتعلقة بقدرة اليمن على الوفاء بالالتزامات التي يوجبها قرض صندوق النقد الدولي. من المحتمل بشدة أن اليمنيون لن يكونوا قادرين على اتباع الإصلاحات المفروضة، وبالتالي صندوق النقد الدولي سيتحرك الى حجب إنقاذ دينها. ماذا إذاً؟ فعلياً، هذا سيعيد صنعاء مرة أخرى الى الصعوبات التي تكافح من أجل تخليص نفسها منها.

على الولايات المتحدة أن تراقب هذا الموضوع، لو فشلت اليمن في تنفيذ متطلبات صندوق النقد الدولي، فيجب أن تكون أمريكا جاهزة لمساعدتها في التغلب على الصعاب؛ يعني تقديم مساعدات كافية بحيث تظل البلد مستقرة، وعدم حدوث انفجار من الاضطرابات الشعبية.

بعد ذلك، أشعر أن الولايات المتحدة يجب أن تعرض التوسط في الوضع اليمني الاريتري المعقد. مرة أخرى يجب أن تفعل ذلك كطريقة للتعبير عن أنها ترى الموضوع مثير للنفور وأنها تتلهف لرؤيته محلولاً. في النهاية فيما يتعلق بسياسة أمريكا الشاملة تجاه الخليج، يجب أن تتوقف واشنطن عن التركيز فقط على شمال الخليج ويجب أن تبدأ في رصد الأحداث في الجنوب عن قرب. الوضع في البحرين أصبح مقلقاً تماماً، والنزاع السعودي القطري إن لم يُعالج يمكن أن يتطور الى قلق كبير.

الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة وضعها الخاص في الخليج. سياستها للطاقة وحقيقة وضعها بصفتها زعيمة نظام العالم الجديد، يشترط عليها ان تكون قادرة على الحفاظ على الاستقرار في هذه المنطقة المهمة من العالم.

في النهاية، صانعو السياسة الأمريكيون يجب أن يفكروا في الخليج، على أنه ليس سلسلة من الترتيبات الجانبية مع عدد محدود من الدول (يعني مجلس التعاون الخليجي)، ولكن كمنظومة. المنظومات أشياء حية؛ تتطور، وتحت ظروف معينة تمرض وتموت. في حالة الخليج، هذا الاحتمال الأخير إمكانية واضحة المعالم. مازال هناك وقت لتجنب الصعوبات الخطيرة في هذه المنطقة، ولكن يجب على صانعي السياسة الأمريكيين أن يتحركوا بسرعة.

الملحوظات السفلية

[1] على سبيل المثال، مروان بشارة، في كتابته “لا تلقي أموال جيدة في سياسة سيئة في الشرق الأوسط” في هيرالد تريبيون الدولية، 28 – 29 أكتوبر 1995م، يقول، … في عام 1993م، كل الدول العربية مجتمعة، باستثناء السعودية والعراق الموضوعة تحت الحظر وليبيا، جمعت فقط 337 مليون دولار من الأموال من أسواق رؤوس الأموال الدولية؛ يعني تقريباً 0.4% من إجمالي 80 بليون دولار مجموعة من كل الدول النامية”. ايضاً توماس فريدمان كتب في مقال بعنوان ” Egypt Runs for the Train” بالنيويورك تايمز بتاريخ 18 أكتوبر 1995م، يقول ” اليوم يجذب العرب في الشرق الأوسط 3% من الاستثمار الأجنبي الكلي، بينما شرق آسيا يجذب 58%. مصر كانت تصدر وتستورد بضائع وخدمات أكثر منذ 20 عام مضت عما تصدره وتستورده اليوم”. مقال فريدمان ” Almost Egypt “، بتاريخ 25 أكتوبر 1995م، بالنيويورك تايمز يشير الى نفس النقطة. بالإضافة الى ذلك أنظر في “في الشرق الأوسط التنافس الجديد على الأموال النقدية وليس السلاح” الوول ستريت جورنال، 18 ديسمبر 1995م؛ و “بيريز يحذر من ثمار السلام”، الفايننشال تايمز، 25 أكتوبر، 1995م؛ والاحصائيات المبنية عليها كثير من هذه المقالات، انظر في المطالبة بالمستقبل: إختيار الإزدهار في الشرق الأوسط، واشنطن دي سي: البنك الدولي، 1995م.لمقالات حول اقتطاع المساعدات الامريكية المباشرة الى الشرق الأوسط، أنظر في ” GOP Foreign Aid Cuts Called Security Threat ” الواشنطن بوست، 13 سبتمبر 1995م؛ و ” Conferees Agree on Foreign- Aid Bill That Reduces Development Assistance ” الوول ستريت جورنال، 25 أكتوبر 1995م؛ و” New steps on debt relief “، الفايننشال تايمز، 14 سبتمبر 1995م؛ و” Debt and Africa’s poor،  The World Bank plans $11 bn debtor fund ” الفايننشال تايمز، 14 سبتمبر 1995م؛ و “الاستقطاعات من الولايات المتحدة تقلق البنك الدولي” الروشستر ديمقراط وكرونيكل، 25 سبتمبر 1995م؛ و”ومناشدة للمساعدة على تدفق رؤوس الأموال الى العالم الثالث” النيويورك تايمز، 28 أبريل، 1995م؛ و”ومستويات المساعدات للدول الفقيرة سقطت الى أقل ما يمكن خلال 20 عام” الفايننشال تايمز، 15 يونيو، 1995م؛ و”اليونيسيف تنتقد التكلفة البشرية العالية للإصلاح الاقتصادي”، الفايننشال تايمز، 27 يناير 1994م؛و”مع شحذ الكونغرس للسكاكين لقطع المساعدات الخارجية، النقاد يحذرون من تدمير صناعة السياسة الامريكية” الواشنطن بوست، 18 مايو 1995م.

[2] تأسس مجلس التعاون الخليجي عام 1981م، ويتكون من السعودية، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، وقطر وعمان.

[3]في وقت توحيد اليمنين عام 1990م، البطالة في اليمن كان معدلها حوالي 25%؛ ثم صعدت بعذ ذلك الى 50%. التضخم تصاعد من 55% عام 1993مالى 145% عام 1994م، ويتوقع أن يصل الى 175% عام 1995م. التضخم الهارب اشتعل بالانخفاض المتسارع للريال اليمني، الذي بلغ سعره 140 ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد في نهاية مارس 1995م؛ عجز الميزانية المرتفع باستمرار، والذي تحول من 18% من الناتج المحلي القومي عام 1992م الى 23% عام 1994م، ويتوقع ان يبلغ 25% عام 1995م؛ والدين الخارجي المتصاعد، الذي بلغ 7 بليون دولار عام 1995. انظر في ” the Country Profiles, under Yemen, for the years 1990 through 1994″ وحدة استخبارات الإيكونيميست، لندن؛ أيضا ” Claiming the Future: Choosing Prosperity in the Middle East and North Africa “

[4] https://en.wikipedia.org/wiki/United_States_Agency_for_International_Development

[5] هناك مؤشرات على أن المساعدات لليمن سوف تُقطع بالكامل في مفاوضات الميزانية اللاحقة.

[6]اليمن جار مباشر للسعودية، التي لديها أكبر احتياطيات من البترول في العالم. وكما ستكشف الدراسة اضطرابات شديدة تواجدت في اليمن سيكون لها تأثيرها على السعوديين، وهذا في النهاية يمكن ان يزعج اقتصاد الغرب. ولذلك فإن استقرار نظام السوق الحر مرتبط بهذا الجزء من العالم.

[7]في كل الدراسة سوف أشير الى غزو العراق للكويت بحرب الخليج الثانية.

[8]انظر في “Tribes, Government, and History in Yemen”  لبوي دريش، أكسفورد، إنجلترا: مطبعة كلاريندون، 1989م، ص. 6.

[9] نفس المصدر السابق.

[10] لشرح جيد للزيديين، انظر في ص 24 – 28

” The Yemens: Country Studies, Washington, DC: Foreign Area Studies, 1986″

[11] نفس المصدر السابق ص 106 – 108

[12] J.E. Peterson, Yemen: The Search for a Modern State, Baltimore: The Johns Hopkins University Press, 1982, p. 13.

[13]يبدو هنا وجود تناقض – لو كان اليمنيون شديدي العناد والتمسك بكرامتهم الشخصية، فكيف تمكن الامام من السيطرة عليهم؟ يبدو انه فعل ذلك، بالتلاعب بالشريعة. كخبير في الشريعة، يمكن للأمام أن يكتشف مبررات لأفعاله التي يريد اتخاذها. بينما قد يقاوم رجال القبائل السلطة العلمانية التي يرى انها متعسفة، الا ان منازعة الاحكام الدينية المقررة من الامام أمر آخر. انظر في:

Peterson, Yemen: The Search for a Modern State, pp. 23-24.

[14] احتلت بريطانيا عدن عام 1839م، بعد ان ترك الاتراك العثمانيين المكان. انظر في:

 Tom Little, South Arabia: Arena of Conflict, New York: Frederick A. Praeger, 1968, pp. 1011.

[15] https://en.wikipedia.org/wiki/Anglo-Persian_Oil_Company

[16] See Robert Stookey, South Yemen: A Marxist Republic in Arabia, Boulder, CO: Westview Press, 1982, p. 31 f.

[17] Ibid.

[18] لخلفية حول نمو الحركة الراديكالية في اليمن الجنوبي، انظر في

Little, South Arabia: Arena of Conflict; also Stookey, South Yemen: A Marxist Republic in Arabia.

[19] معاهدة الطائف، التي انتهت بها الحرب، لم تمنح عسير للسعوديين بشكل دائم، ولكن فقط لمدة 20 عام قابلة للتجديد. تم تجديد الاتفاقية عامي 1954 و1974م وكان من المفروض ان تُجدد مرة أخرى عام 1994م. لكن، في هذه المرة الأخيرة لم يتم التجديد، مما جعل السعوديون يشتبكون مع اليمن، كما سنرى أسفل. أنظر في

Mark Katz, “External Powers and the Yemeni Civil War,” in The Yemeni War of 1994, Abu Dhabi, United Arab Emirates: The Emirates Center for Strategic Studies and Research, 1995, p.82.

[20] South Yemen: A Marxist Republic in Arabia, p. 41 f.

[21] Ibid.

[22] شركة “Anglo-Persian Oil Company” غيرت اسمها لاحقاً الى ” Anglo-Iranian Oil Company “. بالإضافة الى ان الحكومة في أوائل خمسينات القرن العشرين أممت الشركة، ولكن تحالف شركات البترول المتعددة الجنسيات (the Seven Sisters) حارب الحركة، وفي النهاية هيمنت حكومة الولايات المتحدة على الشاه لتعديل التأميم بحيث تبقي الشركات على الكثير من الحقوق والامتيازات. التغيير كان مُصاحباً بإطاحة السي آي إي بمصدق رئيس الوزراء الإيراني، الذي ضغط في الأساس من اجل عمل التأميم.

[23] See Stookey, South Yemen: A Marxist Republic in Arabia, 56 f.

[24] Ibid.

[25]لأفضل مناقشة  للنظام القبلي في اليمن أنظر في

Dresch, Tribes, Government and History in Yemen.

[26] See Samir Amin, Re-reading the Postwar Period, New York: Monthly Review Press, 1994, p. 28.

[27] See Malcolm Kerr, The Arab Cold War: Gamal ‘Abd alNasir (sic) and his Rivals, 1958-1970, London: Oxford University Press, 1971.

[28] https://en.wikipedia.org/wiki/North_Yemen_Civil_War

[29] كان هذا هو الملك فيصل الشاب ملك العراق، خلال الانقلاب الجمهوري عام 1958م.

.

[30] The Yemens: Country Studies, p. 77.

[31] Yemen: The Search for a Modern State, p. 89.

[32] The Arab Cold War: Gamal ‘Abd al-Nasir (sic), 19581970, p. 108.

[33]السعوديون والكويتيون والليبيون وافقوا على دعم المصريين والاردنيين (السوريون قاطعوا المؤتمر)، حيث ان الدولتين دول مواجهة حاربتا إسرائيل في حرب 1967م.

[34] https://en.wikipedia.org/wiki/South_Yemen

[35] South Yemen: A Marxist Republic in Arabia, p. 59 f.

[36] International Defense Review, 11/1990, “Unified Yemen: New Power in the Arabian Peninsula,” pp. 1227-1229.

[37] Yemen: The Search for a Modern State, p. 144 f.

[38] هناك 20 دولة عربية ومنظمة التحرير الفلسطينية تُدرج عادة على انها الدولة الحادية والعشرون.

[39] الأخوات السبعة هم موبيل، إكسون، وتكساكو، وسوكال، وغلف، وبريتيش بترولوم، وشل الملكية الهولندية.

[40] https://en.wikipedia.org/wiki/Arab_Cooperation_Council

[41] See Robert D. Burrowes, “The Other Side of the Red Sea and a Little More,” in The Horn of Africa and Arabia, Defense Academic Research Support Program, December 1990.

[42] See Mark N. Katz, “Yemeni Unity and Saudi Security,” Middle East Policy, Vol. 1, No. 1; and “Peace Still in the Balance,” Jane’s Defense Weekly, March 28, 1992.

[43] See Yemen: The Search for a Modern  State, p. 147.

[44] https://en.wikipedia.org/wiki/North_American_Free_Trade_Agreement

[45] https://en.wikipedia.org/wiki/European_Communities

[46] See The New York Times, “The Arabs Are Forming Two Economic Blocs,” February 17, 1989.

[47] https://en.wikipedia.org/wiki/Arab_Cooperation_Council

[48] https://en.wikipedia.org/wiki/Gulf_Cooperation_Council

[49] See Ofra Bengio, Saddam Speaks On the Gulf, Tel Aviv, Israel: The Moshe Dayan Center for Middle Eastern and African Studies, 1992, pp. 94-95.

[50]كانت هناك مخاوف أخرى للإسرائيليين، وهذه كانت خطة معدة من صدام حسين، للعراق للدخول في مشروع بناء أسلحة مع المصريين. المصريون كانوا سيقدمون المعرفة الفنية والعراق تقدم الأموال النقدية لتطوير صناعة سلاح عربية. أنظر في:

the Washington Post, “Egypt Drops Out of Missile Project,” September 19, 1989; and “Egypt May Drop Plan to Build Tank,” The Washington Post, May 11, 1989.

[51] لمناقشة حول مصاعب العراق مع المصارف أنظر في

 Stephen Pelletiere, Chaos in a Vacuum, New York: Praeger, 1992.

[52] لرد الفعل السعودي ضد دعم اليمن للعراق في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، أنظر في:

 James E. Akins, “The New Arabia,” Foreign Affairs, Summer 1991.

[53] See “Baker Rebuffed By Yemeni Leader On U.N.Resolution,” The Washington Post, November 23, 1990.

[54] بعد تصويت الأمم المتحدة الذي ساندت فيه اليمن العراق (كوبا كانت البلد الوحيد المنشق الآخر، الصين امتنعت عن التصويت)، نُقل عن الدبلوماسي الأمريكي جون كيلي قوله للسفير اليمين عبد الله الشاطي في غرفة مجلس الامن، “هذا كان أغلى تصويت قمت بع في حياتك”.

“U.S. Takeover at the U.N.,” The Nation, October 12, 1992.

أنظر ايضاً في:

James Baker, The Politics of Diplomacy, New York: Putnam, 1995, pp. 325-329,

لرواية جيمس بيكر عن رد فعله لتصويت اليمن في مجلس الأمن. يقول بيكر، صدفة، المساعدات لليمن كانت 70 مليون دولار وليس 50 مليون دولار.

[55]في ذلك الوقت كانت هناك تقارير متداولة في صناعة البترول أن السعوديون يحاولون تخريب الاقتصاد اليمني برفض عمل صفقات تجارية مع الشركات التي تقدم عطاءات في الحقوق اليمنية الممنوحة.

.

[56] See “Yemen and Saudi Arabia,” Middle East International, June 23, 1995.

[57] الواشنطن بوست، في افتتاحية بعنوان ” A Genocide Evaded ” بتاريخ 10 يناير 1996م، تحسرت على ما تم تصويره بأنه نزعة متزايدة من جانب صانعي السياسة الأمريكيين للسماح للدول بالفشل. من جانب، قال كاتب الافتتاحية، الأمم المتحدة تأثرت بشدة في هذه الحالة (الازمة في بوروندي) بالولايات المتحدة، والولايات المتحدة بسوء حظها السابق ومشاكلها السياسية المرتبكة في الصومال وهاييتي والبوسنة. في الخطاب الأمريكي، العمل الفوضوي الملتبس لمعاملة ذه الأوضاع أصبح مرفوضاً كعمل اجتماعي بعيد عن مصلحة وطنية ملحوظة. معايير الاشتباك أصبحت قواعد لعدم الاشتباك. النجاح لا يُقاس من حيث ردع حالات الإبادة الجماعية ولكن بالورطات التي يتم تجنبها.

[58]سياسة السلطة(أو Machtpolitik باللغة الألمانية)  عي شكل من العلاقات الدولية التي تحمي فيها الكيانات السيادية مصالحها الخاصة بتهديد بعضها بالعدوان العسكري، الاقتصادي، أو السياسي. هذا التعبير كان عنوان كتاب لمارتن وايت عام 1979م، صنفته دورية Times Literary Supplement في الترتيب الثامن عشر من أكثر الكتب تأثيراً منذ الحرب العالمية الثانية. سياسة السلطة هي بالضرورة طريقة لفهم عالم العلاقات الدولية: الدول تتنافس على موارد العالم ومن  مصلحة دولة ما أن تكون قادرة بوضوح على الإضرار بالدول الأخرى. هذه السياسة تفضل المصلحة الذاتية الوطنية على مصالح الدول الأخرى أو المجتمع الدولي. تقنيات سياسة السلطة تتضمن، ولكن لا تنحصر في، التطور النووي البارز، الضربات الاستباقية، الابتزاز، حشد الوحدات العسكرية على الحدود، فرض الرسوم أو العقوبات الاقتصادية، الإغواء والنزف و إراقة الدماء، الموازنة الناعمة والخشنة، وتحميل الغير المسؤولية، والعمليات المستترة، والصدمة والرعب و الحرب الغير متماثلة.

[59]انظر في “نهاية التاريخلفرانسيس فوكوياما ، ناشيونال انترست، صيف 1989م. فوكوياما يتحدث تحديداً عن مجيء “دولة عالمية متجانسة“. هذه الدولة، حسب قول فوكوياما، هي ما تبقى بعد ان تهزم الليبرالية كل منافسيها، الذين أكبرهم هي الشيوعية. تحت هذه الدولة العالمية المتجانسة، لن يكون هناك صراع حول قضايا كبرى، وبالتالي لن يكون هناك حاجة لجنرالات أو رجال دولة؛  ما سيتبقى هو في الأساس نشاط إقتصادي” في نفس عدد الناشيونال انترست، يعلق عدد من العلماء على نظرية فوكوياما، بعضهم بمصطلحات متوهجة تماماً، وهنا يأتي عبر تلك المصطلحات التطبيق المقصود لتنظير فوكوياما. على سبيل المثال، آلان بلوم من جامعة شيكاغو، كتب، “يبدو أن (من قراءة نظرية فوكوياما) العالم قد جُعل آمنا لسبب كما هو مفهوم من السوق، وأننا نتحرك باتجاه سوق مشترك عالمي، الهدف الوحيد منه هو تلبية احتياجات الناس الجسدية ونزواتهم”. بيير هاسنير العالم السياسي الفرنسي، في نفس العدد من الناشيونال انترست، علق بقوله ” فوكوياما محق بالتأكيد حول النزعة المهيمنة للسياسة الدولية: صدارة .. الحسابات الاقتصادية فوق السياسة الكبرى“. وفي النهاية، تساءل ستيفن سيستانوفيتش من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عما يعتبره ، اعتقاد فوكوياما بأن في حقبة العالم الجديد “الخصومة الأيديولوجية والتنافس العسكري سيختفيان ليحل محلهما “سوق مشتركة” – في عالم .. الحرب به انقطاع لا معنى له للتجارة والتوافق البيروقراطي سيحل أي صراع”. أنظر ايضاً في :

The nation-state is dead, Long live the nationstate,” The Economist, December 23, 1995; and the review of JeanMarie Guehenno’s book, The End of the Nation-State, “Beyond Maps and Passions to a Decentered Empire,” New York Times,  January 1, 1996.

[60] أنظر في :

Is West Slighting Africa’s Hot Spots Like Liberia,” The New York Times, January 23, 1996,

الذي يُعبر فيه عن هذا الموقف بوضوح وانظر ايضاً في:

“Home Truths About Genocide,” The Financial Times, January 13, 1996.

[61] السعوديون روجوا في البداية لتصويت لمجلس التعاون الخليجي يدعم اليمن الجنوبي. ثم حاولوا جعل الأمم المتحدة تفرض وقف إطلاق نار. لو كانوا نجحوا في ذلك، اليمنيون الجنوبيون كانوا قد يدخلون في مفاوضات مع الشمال، في نفس الوقت الذي يحتفظون فيه بوضعهم المستقل. عندما فشلت دعوة وقف إطلاق النار، السعوديون ناشدوا فيما بعد الأمم المتحدة للاعتراف باليمن الجنوبي. هنا، مرة أخرى، أُحبطوا، لان واشنطن رفضت في المضي في ذلك. لو كانت واشنطن وافقت على الطلب، لكان من المحتمل ان يتحول الامر كله بشكل مختلف عما حدث، بما أن العديد من الدول الأوروبية كانت مستعدة للاعتراف بالجنوب، عندما تشير واشنطن الى هذا الطريق. لخلفية عن هذا الموضوع أنظر في:

Yemen Says Saudi Threat Bars a Truce,” The New York Times, June 6, 1994; also “A  Saudi-Yemeni Truce,” Al-Quds al-Arabi (editorial), June 5, 1994, quoted in Middle East International, June 23, 1995.

[62] See “North Yemenis Seize Aden, Claim Victory in Civil War,” The Washington Post, July 8, 1994.

[63] Ibid.

[64] See “Saudi Arabia: ‘Source’ Denies Yemeni Statement on Border,” SPA, FBIS-NES-94-245, December 21, 1994; “Official Sources Claim Saudi Attack on Border Post,” Paris-Radio Monte Carlo, FBIS-NES-95-001, January 3, 1995; “Steps To Prevent Clashes with Saudi Arabia Agreed,” AFP, FBIS-NES-95-003, January 5, 1995; “Salih Discusses ‘Incidents’ With Fahd Over Phone,” Sanaa Radio, FBIS-NES-95-007, January 11, 1995; “House Speaker Denies Troop Deployments on Saudi Border,” London AL-HAYAH 10 Jan, FBIS-NES-95-007, January 11, 1995; “High Level Delegation To Visit Saudi Arabia 14 Jan,” Paris Radio Monte Carlo, FBIS-NES-95-009, January 13, 1995; “Paper Explains Buildup on Saudi-Yemeni Border,” AL-ANWAR 17 Jan, FBIS-NES-95-012, January 19, 1995; “Paper Welcomes Containment of Yemeni-Saudi Border Dispute,” London Al-SHARQ AL-AWSAT 17 Jan, FBIS-NES-95-012 January 19, 1995; “Salih Confirms Saudi Concentrations in BBC Interview,” Sanaa Radio, FBIS-NES-95-019, January 30, 1995; “Reaction To Accord With Saudi Arabia Reported,’ Sanaa Radio, FBIS-NES-95-038, February 27, 1995; “Salih: Dispute With Saudi Arabia Can Be Resolved Through Dialogue,” Sanaa Radio, FBIS-NES-95-021, February 1, 1995; and “Crisis over the Border,” Middle East International, January 20, 1995.

[65]Breaking the Ice,” Middle East International, June 23, 1995.

[66] See Ibid.; also “Reaction to Accord Reported,” FBISNES-95-038, February 27, 1995; “Yemen Border Tension Defused,” The Financial Times, January 16, 1995; and “Saudi Arabia, Yemen OK a group to define border, Philadelphia Inquirer, February 27, 1995.

[67] سلطان، بصفته وزير الدفاع وقع على كل صفقات السلاح مع اليمنيين وايضاً كان مُكلفاً بكل التعاملات مع صالح. وزير الخارجية السعودي لم يتناول الشؤون اليمنية.

[68] See “Ministry Denies Border Tension With Saudi Arabia,”Riyadh Radio, FBIS-NES-95-239, December 13, 1995; “‘Clash’ Said Followed Saudi Troop Movements on Border,” London AL-QUDS AL’ARABI, FBIS-NES-95-239, December 13, 1995; and “Yemen tries to defuse Saudi border tensions,” The Financial Times, December 15, 1995.

[69] See “Sanaa Accuses Eritea of Attacking Red Sea Isle,” AFP, FBIS-NES-95-242, December 18, 1995; “Yemeni Prime Minister Vows to Defend All Land,” Sanaa Radio, FBIS-NES-95-243, December 19, 1995; “Yemen Denies Launching New Attack By Warplanes,” AFP, FBIS-NES-95-244, December 20, 1995; “Yemen’s Taqi: ‘Military Option’ Not Ruled Out,” Baghdad TV,  FBIS-NES-95-246, December 22, 1995; “Butros-Ghali To Mediate Yemen-Eritrea Dispute,” KUNA, FBIS-NES-95-250, December 29, 1995; “Yemen Said Preparing To Retake Island From Eritrea,” London AL-QUDS AL-‘ARABI 6 Feb, FBIS-NES-96-026, Febuary 7, 1996; and “Yemen, Eritrea Fight Over Island,” The Washington Post, December 18, 1995.

[70] See “Yemen Envoy Hints At Israeli Involvement,” MENA, FBIS-NES-95-244, December 20, 1995; and “Israeli Role Alleged,” AL-SHAQ AL-AWSAT, FBIS-NES-95-242, December 18, 1995.

[71] See “Saudi King Cedes Power to Half Brother,” The Wall Street Journal, January 2, 1995; “Saudi shift of power is seen as permanent,” The Philadelphia Inquirer, January 3, 1996; “In Smooth Transfer of Power, Saudis Allay Short-term Fears,” The Washington Post, January 6, 1996; “Saudi Crown Prince to Take Over While King Rests,” The New York Times, January 2, 1996; “Conservative Abdullah takes reins of power,” The Financial Times, January 26, 1996; and “Ailing King Fahd hands over power to Saudi Prince, The Financial Times, January 2, 1996.

[72] See “Saudi King Says He’s Well Enough to Rule,” The Washington Post, February 22, 1996.

[73] See “In Smooth Transfer of Power, Saudis Allay Short term Fears, The Washington Post, January 6, 1996.

[74] سلطان أخ شقيق للملك فهد. لكن عبد الله الأخ الأكبر التالي من بين الإخوة، أخ غير شقيق (من أم ثانية). من المسلم به على نطاق واسع أن كل السلطة في السعودية موجودة في أيدي خمسة إخوة، من بينهم الملك وعبد الله. لكن، أربعة من الممسكين بالسلطة إخوة أشقاء؛ عبد الله هو الأخ الغير شقيقي من بينهم.

[75] See “Ruling Family and the Economy Fuel a Simmering Saudi Discontent,” The International Herald Tribune, December 19, 1994; “Britain Expels Saudi Dissident,” The Washington Post, January 4, 1996; and “Saudi nerves soothed by government’s action,” The Financial Times, January 10, 1996.

[76] See “Bomb in Saudi Arabia Felt Round the Persian Gulf, “The New York Times, November 17, 1995.

[77] “See Deficit fears remain after tight Saudi budget,”The Financial Times, January 3, 1996.

[78]الحكام السعوديون فقدوا مقدارا كبيراً من احترامهم بسبب الاشتباكات اليمنية. حسب رواية في الواشنطن بوست (Bentsen To Meet With Saudi Ruler,” September 23, 1994)، السعوديون مغمومين بشدة لهزيمة اليمن الجنوبي (الذي كانوا يدعمونه بوضوح) الى درجة انهم طلبوا من الرئيس كلينتون إرسال مسؤول أمريكي عالي المرتبة للقاء الملك فهد لتعزيز الانطباع بأن الرياض مازالت تحتل مكانة رفيعة في خدمة واشنطن. رواية الواشنطن بوست تزعم أن  السعوديون أرادوا ارسال مستشار الامن الوطني أنطوني ليك، ولكنهم وافقوا بارسال لويد بنتسن وزير الخزانة في ذلك الوقت. في نفس هذا الموضوع، يشعر بعض المراقبين أن الأمير سلطان يصنع قضية من القتال مع اليمن لتحسين فرصه في ان يصبح ملكاً بعد فهد. سمعة سلطان كانت قد بالعرض الفقير الظاهر للجنود السعوديين خلال عاصفة الصحراء، وهو كان يحاول التعويض عن ذلك، أو هكذا تقول الرواية. لخلفية حول هذا الموضوع أنظر في

In Uneasy Time, Saudi Prince Provides a Hope for Stability,” The New York Times, January 19, 1996.

[79] https://en.wikipedia.org/wiki/Bahrain

[80] See “Paper Seeاs Wider Danger in Bahrain Unrest,” FBISNES-94-247, December 23, 1994.  Also for recent developments see “Bahrain Opposition Says Police Fired on Protestors,” The New York Times, January 10, 1996; “Bahrain Breaks Up Opposition Rally,” The Washington Post, January 11, 1996; “Hundreds flee after bomb goes off in Bahrain hotel,” The Philadelphia Inquirer, January 18, 1996; “Bahrain Arrests Shiite Opponents,” The Washington Post, January 23, 1996; “Bahrain Seizes More Protestors After Sabotage, The New York Times, January 24, 1996; “Gulf states ‘must curb unrest,'” The Financial Times, January 29, 1996; “Iran Expelled a Bahraini Diplomat,” The Wall Street Journal, February 2, 1996; “Bahrain unrest points to Gulf-wide problem,” The Financial Times, February 6, 1996; “Bomb Explodes In Auto Near Bahrain Market,” The Washington Post, February 15, 1996; and “Bahrain Arrests Suspects in Two Hotel Bombings,” The Washington Post, February 20, 1996.

[81] See “Oman ‘investigating motives’ of 200 dissidents, “The Philadelphia Inquirer, August 31, 1994.

[82] https://en.wikipedia.org/wiki/Kuwait

[83] See “Kuwaiti Parliament Tries to Assert Power,” The Washington Post, May 16, 1995.

[84] البحرين كانت دائماً موضع اهتمام لأطماع الإيرانيين. في عهد الشاه، الإيرانيون زعموا أن البحرين جزء من إيران. ثم، عندما استولى الخوميني على الحكم، قُدمت هذه المزاعم من جديد – حقيقة، مجلس التعاون الخليجي ظهر الى الوجود عقب اضطرابات عنيفة في البحرين، زعمت الولايات المتحدة ان ايران حرضت عليها. اليوم ليس هناك شك ان ايران تدعم الشيعة الذين يتظاهرون ضد القيادة السنية. لكن، الشيعة مدعومين بعناصر سنية من السكان، ومطالب المتظاهرين هي أن تعيد الحكومة البرلمان الذي أزالته. إذاً هناك سؤال، عما إذا ما كانت الصعوبات في البحرين بسبب تحريض خارجي من الإيرانيين أو ان هذا شأن نما من الداخل.

[85] على سبيل المثال، قبل حرب الخليج الثانية، كانت العراق هي المدافع عن مجلس التعاون الخليجي ضد ايران؛ الآن هي العدو. قبل الحرب، إسرائيل كانت التهديد الرئيسي لهذه الدول؛ الآن حكام مجلس التعاون الخليجي منفتحين على تل ابيب ويناقشون معها التبادلات التجارية. ربما يكون، الأكثر أهمية، هو الدعم المُقدم سابقاً من مجلس التعاون الخليجي لقضايا مثل قضايا الإسلام المناضل. كان ذلك يُعتبر واجباً مقدساً من زمن ليس بطويل والآن  يُفسر بأنه مساعدة للإرهابيين. يمكن المجادلة بأن سكان دول الخليج فشلوا في مواكبة تلك التغييرات وانهم مرتبكين من بعض التحركات التي قام بها زعمائهم. زاد هذا الارتباك بحقيقة ان ولا دولة من هذه الدول ديمقراطية، وبالتالي في كثير من الحالات التي يحدث فيها تحولات سياسية، يكون الناس غير مجهزين لتوقعها، ولهذا عندما تتطور، تُعتبر انحرافات صادمة عن المعايير.

[86] See “Public Opinion Does Not Support GCC,” Al-Sharq, FBIS-NES-95-250, December 29, 1995.

[87] See “Qatar thwarts plot to shake Hamad’s rule,” The Financial Times, February 21, 1996; and “Qatar Reports Numerous Arrests in Attempt to Restore Ex-Ruler,” The Washington Post, February 21, 1996.

[88] هذا هو الحال نظراً لأن الولايات المتحدة بصفتها اكبر مساهم في الصندوق، فلها قول مهم في سلوك الإقراض. سيكون من المستحيل واقعياً على اليمن ان تتلقى قرضاً، إن لم توقع عليه الولايات المتحدة.

[89] يمكن المجادلة بأن الولايات المتحدة بدون قصد خلقت الظروف التي أدت الى مصاعب اليمن الحالية. تصرف الولايات المتحدة بقطع المساعدات عن اليمن (بعد تصويت مجلس الأمن) القى على اليمنيين على ما يبدو وضع المنبوذين. اليمنيون لانهم اثاروا غضب القوة العظمى الوحيدة الباقية، فإن ذلك جعل أعداء اليمن (السعودية) يعتقدون ان صنعاء الآن أصبحت لعبة مستهدفة للهجوم والنقد والاستغلال

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s