2-01: حماس وحزب الله: التحدي الراديكالي لإسرائيل في الأراضي المحتلة

حماس وحزب الله: التحدي الراديكالي لإسرائيل في الأراضي المحتلة

ملخص الحلقة

هذا تقرير من معهد الدراسات الاستراتيجية في كلية حرب جيش الولايات المتحدة من تأليف ستيفن يليتيير، عام 1994م.

التقرير يتكلم عن حماس وحزب الله

الجزء الخاص لحماس يبدأ بالتمهيد. هناك مفاهيم مهمة يجب أن نفهمها مثل، الأصولية والراديكالية والأيديولوجيا والاستقرار. هذه المفاهيم عند الغرب نسبية. فمثلا حركة الأكراد في العراق وسوريا وتركيا حركة راديكالية بالتعريف السياسي. فهي حركات رافضة للنظام القائم في العراق (وقت صدام حسين) وسوريا وتركيا، وتسعى الى الانفصال وإقامة نظام بديل. ولكنها مع ذلك ليست حركات راديكالية في نظر الغرب. لانها خاضعة للنظام الأكبر، نظام هيمنة الغرب على العالم وتعمل وفق إرادة الغرب. كذلك حركة العسكر في مصر، هي حركة راديكالية عنيفة وإرهابية، قام بها مجموعة من العسكر الخونة واللصوص والعلمانيين والفاسدين الموالين للغرب الصهيوني، تسعى الى تغيير المجتمع وإبعاده عن الإسلام وتستعمل في ذلك العنف والجريمة المنظمة وإرهاب الدولة، ولكن الغرب لا يعتبرها حركة راديكالية، لأنها تعمل وفق المنظومة الغربية لحكم العالم والهيمنة عليه. الشيعة أيضا في إيران والعراق ولبنان، كانوا راديكاليين في وقت من الأوقات حتى يحققوا هدفهم الذي ساعدهم الغرب عليه وهو الهيمنة على العراق ولبنان وسوريا ولكنهم الآن يعملون وفق المنظومة الغربية وبالتنسيق معها في محاربة الإسلام (السني) وبالتالي فلم يعودوا راديكاليين في المنظور الغربي.

بينما حماس والاخوان المسلمين وتركيا وقطر يُتهمون انهم يريدون تغيير النظام وبالتالي فهم أصوليون وراديكاليون من النوع الذي يكرهه الغرب ويحاربه لانهم ببساطة يريدون الخروج من المنظومة الغربية وإنشاء منظومة أخرى مستقلة

أجمل تعريف للاستقرار في هذا التقرير هو قول المؤلف : ” الاستقرار يجب أن يتحقق، وهذا يمكن أن يحدث فقط من خلال نوع من الاتحاد الاقتصادي بين إسرائيل وجيرانها”

الاستقرار يعني الخضوع للغرب الصهيوني يجب ان يتحقق، ويجب أن يكون من خلال الاتحاد الاقتصادي مع إسرائيل.

بعد ذلك ينتقل التقرير الى نشأة حماس، ثم الحديث عن الانتفاضة، وعامل صعود الليكود كمؤثر على الانتفاضة، ثم يتحدث عن هزيمة منظمة التحرير كمؤثر أيضاً في حدوث الانتفاضة، وكذلك الأوقات الصعبة اقتصادياً على الفلسطينيين في الخليج.

ثم يتكلم عن ظهور وانتشار مفهوم الجهاد، والإخوان المسلمين، وسياسة إسرائيل بمحاولة بذر الشقاق بين الفلسطينيين بالتسامح مع حماس في وقت ما من أجل الضغط على منظمة التحرير الفلسطينية.

من أهم نقاط التقرير ، قتل المتعاونين مع الاحتلال أثناء الانتفاضة، هذا أمر غضب منه اليهود والعالم الغربي غضباً شديداً. وحاولوا ويحاولون منعه بشتى الطرق.

يتحدث التقرير بعد ذلك عن نكسات عام 1990م كسبب لاستمرار الانتفاضة ولجوء الفلسطينيين الى العنف والجهاد (انهيار الاتحاد السوفيتي، سياسة الاستيطان التي اتبعها آريال شارون، استيلاء صدام حسين على الكويت، محاولة وضع حجر أساس الهيكل المزعوم في المسجد الأقصى).

يتحدث التقرير بعد ذلك عن سبب النحول في السياسة الإسرائيلية وتكثيف قمعها للفلسطينيين.

ثم يتناول الوضع اليوم (عام 1994م) مع محادثات السلام بين رابين وعرفات. يقول المؤلف: “رابين وبيريز أرادا ان تؤدي منظمة التحرير الفلسطينية (قمع الفلسطينيين) نيابة عنهم”

في الجزء الخاص بحزب الله، يتحدث المؤلف عن الصراع الطائفي في لبنان، ثم يتناول نمو الحركة الشيعية منذ أن كان الشيعة متخلفون عن باقي الطوائف اللبنانية بسبب فساد قياداتهم ثم ظهور موسى الصدر وحركة المحرومين وبرنامج الرفاه الاجتماعي الذي اطلقه، ثم اختفاء موسى الصدر عام 1978م

ثم ظهور نبيه بري وحركة أمل (ميليشيا تشكلت خلال فترة الحرب الطائفية) وترحيب الشيعة بالغزو الإسرائيلي عام 1982 في البداية لطرد الفلسطينيين من الجنوب.

بري يصبح عميلاً للرئيس السوري حافظ الأسد (وكذلك من أهم عملاء السي آي إي وايران ايضاً)

الإسرائيليون يكونون روابط بالمجتمعات المسيحية في منطقة الشيعة بالجنوب وينشئون منطقة أمنية ويكلفون جيش لبنان الجنوبي بحمايتها مما يثير غضب الشيعة ويجعلهم ينقلبون ضد إسرائيل.

إيران تقرر الدخول في لبنان وتشكيل حزب الله، وعناصر حركة أمل ينتقلون الى حزب الله.

عام 1989م الأسد يقسم مناطق النفوذ بين حركة أمل وحزب الله ويسلم أقصى الجنوب لحزب الله. وحزب الله يحمل السلاح ضد إسرائيل وجيش لبنان الجنوبي.

عام 1991م الأسد يحاول التلاعب بالشيعة في جنوب لبنان لصالحه، وعام 1993م يظهر أعضاء حزب الله تفوقاً مفاجئاً في هجماتهم وإسرائيل تصعد هجومها على جنوب لبنان وتتسبب في فرار 250 ألف شيعي الى بيروت.

بعد ذلك يتحدث المؤلف عن سر الأصوليين ويحذر من تفشي الأصولية في بلدان عربية إسلامية أخرى. هنا ملحوظة جانبية مهمة تخص حزب الله، وهي انه في هذه الفترة تحول الى الميليشيا الوحيدة العاملة في لبنان وقوته تزايدت بدرجة كبيرة، هذا الامر تسبب فيما نراه اليوم من استيلاء الشيعة وايران على لبنان.

تحت عنوان التوصيات يقدم المؤلف توصيات في منتهى الأهمية لصانعي السياسة الأمريكيين وهو الهدف الرئيسي من التقرير ومن ضمن هذه التوصيات هناك عنوان فرعي يخص الأمريكيين في الجولان.

 

موضوع الحلقة

التقرير

حماس وحزب الله: التحدي الراديكالي لإسرائيل في الأراضي المحتلة

المؤلف:

ستيفن بيليتيير  Stephen C. Pelletiere

10 نوفمبر 1994م

 

مقدمة

المزيد والمزيد من المجتمعات العربية تُلطم بقوى اقتصادية لا يستطيع حكامها التحكم بها. حتى وقت قريب كانت الشعوب العربية تستسلم لهذه الضغوط الاقتصادية بدرجة كبيرة. ولكن مؤخراً، اصبحت تلك الشعوب تعترض بمزيد من النشاط. هذه الدراسة تبرهن ان هذا النشاط الاحتجاجي الشعبي المتزايد ناتج بدرجة كبيرة من ظهور الجماعات الدينية الأصولية التي استغلت السخط الشعبي، والتي تركز بشكل خاص على الشباب. الشباب العاجزين عن العثور على وظائف، يفتقرون الى الأمل. فتوقع تحقيق حياة أسرية بعيد المنال طالما هم عاطلون.

حماس وحزب الله هما أشهر جماعتين دينيتين – حماس تعمل في الاراضي المحتلة من إسرائيل في غزة والضفة الغربية؛ وحزب الله في جنوب لبنان. الدعاية الحديثة سلطت الضوء على حماس بسبب الهجمات الارهابية التي ارتكبتها داخل إسرائيل. ولكن كما تبين الدراسة، كل من حماس وحزب الله أهميتهما أبعد بكثير من أي عملية اختطاف أو تفجير ارهابي منعزلة. فهما جزء من حركة تحاول دفع العالم العربي كله الى الأصولية (الراديكالية المتطرفة)

هذه الدراسة تسعى الى إنذار صانعي السياسة والقادة العسكريين الأمريكيين من الخطر المحتمل الاكبر الذي تفرضه هاتان الجماعتان. القوات المسلحة الأمريكية بشكل خاص، يجب ان تأخذ في اعتبارها نتائج الدراسة بسبب المقترح الحديث بوضع قوات أمريكية في قلب منطقة عمليات الأصوليين.

ويليام آلن

عقيد في الجيش الأمريكي

مدير بالنيابة لمعهد الدراسات الاستراتيجية

 

السيرة الذاتية للمؤلف

نال ستيفن بيليتيير STEPHEN C. PELLETIERE  دكتوراه في سياسات الشرق الاوسط من جامعة كاليفورنيا، بيركلي. في أوائل ستينيات القرن العشرين عمل في الشرق الاوسط كمراسل أجنبي، خلال ذلك الوقت كان مقيماً في بيروت. عاد الدكتور بيليتيير الى العاصمة اللبنانية عام 1970م، للبقاء في شيملان، مدرسة اللغة العربية التابعة للحكومة البريطانية. عام 1975م، عندما اندلعت الحرب المدنية اللبنانية، كان الدكتور بيليتيير في القاهرة، بمصر، يقوم بإجراء بحث في زمالة فولبرايت. أجرى لقاءات مع لاجئين فارين من لبنان الى مصر، من بينهم العديد من العاملين في الامم المتحدة. الدكتور بيليتيير قام بالتدريس في جامعة كاليفورنيا، بيركلي؛ وكلية ريبون في ويسكونسين؛ وفي كلية بونيون، بشينيكتادي، بنيويورك. ما بين عام 1982 حتى عام 1987م، كان ضابط استخبارات في واشنطن يقوم بمراقبة الحرب الايرانية العراقية. جاء الى معهد الدراسات الاستراتيجية عام 1988م، وأصبح أستاذاً متفرغاً عام 1991م. قام بكتابة كتابين عن الشرق الاوسط: الاكراد – عنصر غير مستقر في الخليج، والحرب الايرانية-العراقية – فوضى في فراغ. وهو يعمل الآن على كتابة كتاب عن حرب الكويت.

 

ملخص

هذه الدراسة تبرهن أن حماس وحزب الله، الجماعتان الدينيتان الرئيسيتان المحاربتان لإسرائيل، ربما يكونا أكثر تهديداً لمصالح الولايات المتحدة عما يُعتقد بشكل عام. تناقش الدراسة الثغرات المختلفة التي يمكن أن تستغلها الجماعتان لتقديم نفسيهما، وخاصة كيف استفادتا من أخطاء الجانب الإسرائيلي.

في نفس الوقت، تؤكد الدراسة، أن هناك صعود مقابل للأصولية الدينية في إسرائيل. هذا يعني أن في كلا الجانبين في الصراع – اليهودي والعربي- يكتسب التطرف قوة. الدراسة تستنتج أنه سيكون من الصعب، تجنب مواجهة حاسمة بين القوتين. للتأكد من ذلك، الإسرائيليون بدأوا محادثات سلام مع العرب. ولكن الدراسة تشير أن المحادثات لا تسير كما كان مأمولاً. بالتوازي مع ذلك، تم وضع مقترح للتغلب على المأزق الحاضر. هذا المقترح يتضمن تمركز جنود أمريكيين على مرتفعات الجولان كضامنين للأمن.

يعتقد المؤلف أن هذه الفكرة يجب أن تُفحص بعناية. الخطة قد ينتج عنها أن تصبح الولايات المتحدة مغروزة في المنطقة لفترة ممتدة. كما أن، مستوى العنف في هذه المنطقة قد يعرض الجنود الأمريكيين المتمركزين للخطر على سلامتهم.

حماس وحزب الله: التحدي الراديكالي لإسرائيل في الأراضي المحتلة.

 

تمهيد

حماس وحزب الله جماعتان مشهورتان ويخشى منهما عامة في الشرق الأوسط. وهما الأكثر جهاداً بنشاط لتدمير إسرائيل. وبخلاف السعي لتدمير الدولة اليهودية، فهما جزء من الحركة التي تهدف إلى تدمير نظام الدول في الشرق الأوسط.

السلاح الرئيسي الذي تأمل الجماعتان بإنجاز ذلك به هو الأيديولوجيا. الأصوليون قاموا بصياغة دعوة للعمل مقنعة بشدة للمجتمعات اليائسة. الشباب العاطل خاصة استجاب لمفهوم أن العنف يصنع التمكين violence is empowering وأنه لكي يتواجد الفرد فعليه أن يقاتل. هذا هو جوهر الجهاد، وهو مفهوم الغربيون يسيئون فهمه باستمرار.

هذه الدراسة تركز على المجتمعات التي حقق فيها الأصوليون نجاحاتهم الكبرى: الفلسطينيون الذين يعيشون تحت الهيمنة الإسرائيلية والشيعة في جنوب لبنان.[1] تبين كيف أن السياسات المضللة المؤسسة من الإسرائيليين ساعدت حماس وحزب الله على وضع جذور في هذه المجتمعات وفي الازدهار في النهاية.

الدراسة تحذر من أن ما يواجهه الغرب هو ثورة إسلامية إقليمية، سببها حماس وحزب الله، بمساعدة جماعات أصولية أخرى ملهمة بمثل ما هم ملهمين به.

الدراسة تفحص هذه النوعيات الفريدة من الأصولية بحيث أن صانعو السياسات والقادة العسكريين الأمريكيين يمكنهم الدفاع ضدها. فهي تدرس في البداية حماس وظروف الحياة داخل قطاع غزة، مركز العمليات الرئيسي لحماس.[2]

 

نشأة حماس

_76119137_fdda6801-72a6-486e-800f-0a335b83e2ea

قطاع غزة، الواقع على الحدود الغربية لإسرائيل، رقعة أرض ناتئة من صحراء سيناء (الشكل رقم 1). وكانت حتى عام 1967م، جزء من مصر، ثم خسرتها القاهرة لإسرائيل في حرب الأيام الستة. على عكس الأردن، التي احتفظت بمطلب في الضفة الغربية (التي تم الاستيلاء عليها بالمثل في تلك الحرب)، مصر نبذت غزة بعد الحرب، مما يعني، اليوم، أن الفلسطينيون الذين يعيشون هناك ليس لهم دولة stateless.  هذه الحقيقة المهمة استمر تأثيرها في نفسية الغزاويين. إن دُفعوا الى ترك القطاع فإن وضعهم سيصبح غاية في السوء؛ ليس لديهم وضع دولي معترف به يمكن أن يطالبوا به.

من بين المناطق التي استولت إسرائيل عليها في حرب الأيام الستة، غزة هي الأكثر حرماناً.[3] غزة مكان صغير نسبياً، تبلغ مساحتها 132 ميل مربع. (27 ميل طولاً وما بين 3.5 الى 6 ميل عرضاً). الفلسطينيون يعيشون فقط على أكثر من نصف هذه المساحة بقليل، باقي المساحة تحت سيطرة مستوطنين يهود. تقريباً 800000 فلسطيني يعيشون في القطاع، وهو أكثر منطقة محتلة على الأرض كثافة.[4]

figure 1

 

من بين العدد الكلي للسكان الفلسطينيين تم تحديد 600000 كلاجئين من الأمم المتحدة، ومن بين هذا العدد يعيش 55% في معسكرات لاجئين، أُنشئت لهم بعد حرب 1948 بين العرب وإسرائيل. تحسينات شحيحة طرأت على المعسكرات منذ الحرب. معظمها ليس به أنظمة صرف صحي أو إنارة في الشوارع. الطرق ليست ممهدة، والكثير من المباني ليست أكثر من أكواخ. مع المعسكرات هناك مدينة كبرى في القطاع هي مدينة غزة (شكل رقم 2). وعلى عكس المعسكرات فهي مكتظة بالسكان تماماً، وبها الكثير من المباني المرتفعة، وفي المناطق المطلة على البحر المتوسط، كان هناك بعض المنازل اللطيفة، الا انها في النهاية أصبحت متهالكة.

figure 2

الكثير قيل عن ظروف الحياة المروعة في القطاع، وهي بالتأكيد سيئة؛ ولكن نسبياً ليست شديدة السوء. نبدأ بغزة، غزة لديها موقع مثالي، على البحر المتوسط. تتمتع بجو جميل ما بين 68 الى 95 فهرنهايت في الصيف وحوالي 35 الى 48 فهرنهايت في شهور الشتاء (من نوفمبر الى مارس). في الظاهر، مدينة غزة متفوقة على كثير من المناطق المجاورة لمدننا الكبرى. (هي على قدم المساواة تقريباً مع بولاق وامبابة، قسمان فقيران في القاهرة). غزة تبدو نظيفة على نحو معقول، مع بذل محاولات لإزالة الركام من الشوارع.  ولكن ذلك يبدو عملاً روتينياً صعباً، بسبب أعمال الشغب المستمرة. نرى كثير من السيارات المحترقة.  الغزاويون يستخدمونها لعمل متاريس عند اندلاع أعمال الشغب.

الفلسطينيون يضمون واحداً من أكثر السكان شباباً على الأرض.[5] وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA) ذكرت في مطبوعة لها عام 1991م أن هناك 2334637 لاجئ فلسطيني في العالم، من بينهم 469385 في غزة، و60% من هؤلاء حسب قول الوكالة تحت 18 سنة. هذا العنصر الشاب يكون قلب مشكلة أمن إسرائيل. الشباب يثيرون الشغب؛ يضعون كمائن للدوريات الإسرائيلية، ويرتكبون عمليات قتل مروعة ضد المتعاونين مع الاحتلال، الكثير منها يُرتكب حالياً.

عملياً كل الشباب عاطلين لأن حكومة رابين أغلقت في مارس 1993م الأراضي من داخل إسرائيل، مانعة الفلسطينيين من السفر للعمل هناك. قبل حرب الخليج، عام 1990م، كان 80000 فلسطيني يذهبون الى العمل يومياً إلى إسرائيل.[6] ثم من خلال القيود المفروضة من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، انخفض العدد الى 35000 وبعد الإغلاق سقط الى صفر. عدد الفلسطينيين العاملين في إسرائيل بدأ في الارتفاع مرة أخرى.

فعلياً هذا يعني أن شباب غزة ليس ليهم شيء يفعلونه. عندما يكونون تحت حظر تجول صارم، لا يتمكنون حتى من مغادرة منازلهم. هم وأسرهم، يعيشون على الإغاثة من الأمم المتحدة. قبل 1990م، كان يمكنهم أيضاً الاعتماد على تحويلات من أقاربهم العاملين في الخليج الفارسي. ولكن الآن عدد الفلسطينيين في الخليج سقط عملياً إلى لا شيء، وبالتالي فإن هذا المصدر للمساعدة اختفى. هناك الكثير من الغذاء في غزة (وفي الضفة الغربية) لأن فلسطين إقليم زراعي غني. ولكن لسوء الحظ، تزايدت صعوب تسويق منتجات المنطقة تجارياً. من قبل كان السعوديون والكويتيون كبار المشترين، ولكن هنا أيضاً بسبب حرب الخليج (وتعقيدات سنتناولها فيما بعد)، لم يعد ذلك يحدث. خسارة الدخل، الازدحام اليائس؛ هذه الأشياء سيئة بالتأكيد. ولكن الأكثر إزعاجاً للفلسطينيين هو التهديد بالطرد. عليهم باستمرار مواجهة احتمال الطرد في يوم ما. منذ عام 1990م، عدد المستوطنين القادمين الى غزة والضفة الغربية ازداد بحدة. حسب قول معلق إسرائيلي، بعد 20 عام من الاحتلال، سيتم ضم الضفة الغربية وغزة بالضرورة، كنتيجة لتحركات الاستيطان التي بدأتها الحكومة الإسرائيلية.[7] عدد اليهود الذين يعيشون خارج ما يُسمى بالخط الأخضر (الخط الذي يقسم الأراضي المحتلة عن إسرائيل) حوالي 100000 الآن ويقفز باستمرار.

المستوطنون لا يستولون فقط على أراضي غزة والضفة الغربية (ناهيك عن شرق القدس)، ولكنهم يسعون إلى الاستيلاء على موارد المياه الشحيحة. في غزة، تم استغلال المياه الجوفية بطريقة سيئة؛ المياه أصبحت شديدة الملوحة وهناك تنبؤات أنه بحلول عام 2000م لن يكون هناك مياه كافية لإعاشة السكان، العرب واليهود.[8]

التباين بين مدينة غزة والمعسكرات (القسم العربي) والمناطق المحفوظة لليهود ضارب. هناك ما يُقدر بخمسة آلاف مستوطن يهودي في القطاع، غالبيتهم يعيشون في النصف الجنوبي، ما يُسمى قطاع غوش قطيف[9] (انظر الشكل رقم 2).[10] في هذه المنطقة هناك شواطئ بيضاء، كثبان رملية، وأماكن فارغة شاسعة (غوش قطيف تشبه الساحل الباسيفيكي حول مونتيري، بكاليفورنيا). المنطقة تحرسها بكثافة دوريات وحدات قوة الدفاع الإسرائيلية (IDF). عندما يريد المستوطنون التنقل في أي وقت ترافقهم وحدات قوة الدفاع الإسرائيلية، عادة سيارة جيب في المقدمة وأخرى في المؤخرة. على الأقل واحدة من المستوطنات الإسرائيلية محاطة بسور من السلك الشائك المُكهرب، والباقي بسلك شائك.

هذه الحماية ضرورية، نظراً لارتفاع حالات العنف. الأطفال العرب يلقون الحجارة على سيارات المستوطنين بشكل روتيني، وهناك كمائن تُنصب بالأسلحة النارية.[11] أنشطة من هذا النوع من المحتمل توقعها. ولكن هناك عنف من نوع آخر، فهمها أكثر صعوبة—وهو عنف الفلسطينيين ضد بعضهم. كل يوم، يقتل الفلسطينيون بعضهم؛ لو لم يقتلوا بعضهم فإنهم قد يشوهوا بعضهم.[12] استخدام السكاكين هو السائد، ولكن هناك بعض حالات إطلاق النار. إصابات الركبة knee cappings  شائعة.

الإسرائيليون يميلون الى جمع هذه الأفعال تحت عنوان حوادث تواطؤ “collaborator” incidents.  يزعمون انها تتم من قبل جماعات، مثل حماس، عازمة على القضاء على المتعاطفين مع الاحتلال. ولكن بعض العاملين الغربيين في المساعدات للفلسطينيين يشككون في ذلك، وهم مقتنعون أن الكثير من أعمال العنف هي في الحقيقة جرائم لا علاقة لها بالسياسة.[13] في وضع لا يتواجد فيه قانون ونظام، يستغل الناس هذا الواقع لإيذاء بعضهم. الظروف داخل الأراضي – وخاصة في غزة—هوبزية Hobbesian بحق، كما سيظهر بتفصيل أكبر لاحقاً.[14] واحد من أهداف هذه الدراسة سيكون التحقيق في كيف تم الوصول الى هذه الظروف المروعة. لوقت طويل بدا الفلسطينيون تحت الاحتلال في حالة احتواء ورضا. ولكن مزاجهم تغير مع اندلاع الانتفاضة.

الانتفاضة

حماس منتج من منتجات الانتفاضة، هذا الانفجار للمشاعر الشعبية الذي حدث في الأراضي يوم 9 ديسمبر 1987م، والمستمر حتى اليوم. قبل اندلاع الانتفاضة لم تكن حماس موجودة. حماس نمت مباشرة من الثورة، وتمكنت من جعل نفسها محسوسة كقوة سياسية بسببها. لو أردنا أن نفهم حماس، فيجب أن نعرف بعض الأشياء عن الانتفاضة.

التعبير “انتفاضة” في اللغة العربية، يعني تشنج أو رعشة، طريقة مخففة لوصف حدث ثبت أنه شديد الدموية ومدمر.[15]  العرب يمكن أن يسموا الانتفاضة “ثورة” أو “انقلاب”. كلاهما أكثر أهمية من الانتفاضة، التي هي تعبير رافض dismissive term.

منظمة التحرير الفلسطينية (PLO) هي أول من سك التعبير “انتفاضة”. قيادة المنظمة في تونس، أُخذت على غرة بأعمال الشغب، واتجهت الى التقليل من شأنها، ثم أدرك قادتها أن شيء غير عادي يحدث –فقرروا أن انتفاضة حدثت.[16] وقالوا أن المجتمع الفلسطيني يمر بمرحلة تشنجات عنيفة. المضامين كانت تلمح إلى أن ذلك سينخفض عاجلاً.

الحقيقة هي أن منظمة التحرير الفلسطينية لم تكن تريد ثورة في الأراضي (الفلسطينية)؛ تكتيكياً في نظرها لا معنى لها. شيء مثل هذا يمكن أن ينتهي فقط بكارثة؛ إسرائيل لن تتسامح مع انتفاضة، ويمكن أن تقمعها بسهولة، أو كان ذلك هو المحسوس به في ذلك الوقت. على التوازي مع ذلك، منظمة التحرير الفلسطينية لم يكن لها كوادر داخل الأراضي المحتلة تكون مُعدة لتولي هذا الحدث، ناهيك عن توجيهها لفترة طويلة أو مستمرة.

بالنسبة للإسرائيليين، هم أيضاً فوجئوا.[17] ضراوة المسألة أذهلتهم. بدأت بحادث تافه نسبياً. سائق شاحنة إسرائيلي صدم سيارتين محملتين بعمال عرب، أربعة منهم ماتوا. الإسرائيليون زعموا أن ذلك كان حادثة؛ المجتمع الفلسطيني رآها عملاً متعمد الأذى. في رأيهم، أن السائق تعمد صدم السيارات.

اندلعت المظاهرات، التي أخمدتها قوة الدفاع الإسرائيلية IDF. كان من الممكن أن ينتهي الأمر عند ذلك. لكن، عادت المظاهرات الى الاندلاع، وتحولت الى أعمال شغب كاملة استمرت لأيام. قوة الدفاع الإسرائيلية صعدت من ردها؛ ولكن قمع أعمال الشغب لم يكن شيء يمكنها القيام به بسهولة. إسرائيل كان لديها مشاكل صغيرة نسبياً من قبل مع الأراضي المحتلة. لأنها لم يكن عليها أن تتعامل مع أعمال شغب خطيرة، فإن قوة الدفاع الإسرائيلية لم تكن مجهزة للممارسة التحكم في أعمال الشغب؛ كان لديها قوة صغيرة لمكافحة الشغب، ووحدات قليلة مدربة على التعامل مع القاصدين لإثارة الشغب.[18] الكثير من وحدات قوة الدفاع الإسرائيلية وقعت تحت ضغط شديد. كان لديهم ذخيرة حية للدفاع عن أنفسهم، ولكنهم أُمروا بعدم استخدامها. ولكن مع تصاعد الضغط، استخدموها، وقُتل عدد من الفلسطينيين.

هذا الأمر أشعل انفعالات الفلسطينيين أكثر. تم مهاجمة وحدات أكثر، ووقعت حالات قتل أكثر. بهذه الطريقة حشدت الانتفاضة قوة. الغضب من جانب الغزاويين أنتج التصعيد الأولي؛ التعامل الغير متأكد من جانب قوة الدفاع الإسرائيلية فاقم الظروف الى درجة فقدان التحكم.  السؤال كان لماذا بعد هذه الفترة الطويلة التي بدا فيها الفلسطينيون طيعين، ثاروا بهذه الطريقة؟ لماذا حدث ذلك في ديسمبر 1987م؟ من الصعب الإجابة بطريقة محددة، ولكن هناك عوامل مؤثرة بوضوح.

عامل الليكود

 

واحد من أكبر المؤثرات على الانتفاضة يبدو أنه استيلاء حزب الليكود على الحكومة الإسرائيلية. بينما حزب العمال – وخاصة زعيمه شيمون بيريز—خليفة الليكود كان يميل الى أن يكون استرضائياً تجاه الفلسطينيين، إلا أن غالبية السياسيين في الليكود كانوا صقور. الصقر الأكثر إلتزاماً (بهذه السياسة العدائية) كان وزير الإسكان والتنمية آريال شارون. شارون أيد الاستيطان بأكبر عدد ممكن من اليهود في الأراضي المحتلة، حتى لو كان ذلك يعني إزاحة الفلسطينيين، وهو انتهاك للقانون الدولي. تحت بنود اتفاقية جنيف السلطة المحتلة لا يمكنها تبديل الترتيبات في الأراضي التي تحتلها جذرياً.

الكثير من اليهود جادلوا بأن اتفاقية جنيف لا تنطبق على الأراضي المحتلة.[19]  جادلوا بأن اليهود لديهم حرية تامة للاستيطان هناك، وقالوا إن الله أعطى هذه الأرض للشعب اليهودي. هذه الحجة المبنية على مبادئ دينية كان لها نتيجة غير مرئية (ومؤسفة)، كما سنرى.

شارون لم يكن فقط يتمسك بهذه الآراء، ولكنه سعى إلى تنفيذها من خلال برنامج استيطان طموح. بالتأكيد، في ذلك الوقت القليل من اليهود رغبوا في العيش في الأراضي (المحتلة). ولكن الكثير من المتحمسين رغبوا في ذلك. كانوا أعضاء في جماعات مثل غوش عمونيم[20] Gush_Emunim و كاش Kach، وكاهان هاي  Kahane Hay. الأفراد المنتمين لهذه الجماعات كانوا داخلين في مذبحة الخليل[21] Hebron massacre، ورابين وصفهم بأنهم إرهابيين يهود. الأفراد الذين يظنون أنفسهم مستوطنين؛ هم بالنسبة للفلسطينيين قوات شبه عسكرية paramilitarists.

وكما قد يُتصور، الارتفاع السريع في التعصب القومي ultranationalism  الإسرائيلي أغضب الفلسطينيين. قبل منتصف الثمانينات، عندما بدأت غالبية الإثارة، كانت الأراضي المحتلة مسالمة، أو على الأقل مسالمة نسبياً. ولكن فعلياً، الإسرائيليون كانوا ينظرون الى الأراضي المحتلة على أنها عازل أو حاجز buffer، درع ضد العناصر المعادية على حدودهم.[22] بخلاف ذلك، اكتشف الإسرائيليون مستودع للعمالة الرخيصة في المجتمع الفلسطيني.[23]

الفلسطينيون يمتلكون مهارات عمل كبيرة. لهم ميراث طويل كحرفيين، وتعليمهم ممتاز، بفضل الأونروا UNRWA. ليسوا منظمين في اتحادات عمال، ليس هناك فلسطينيون آخرين منتظرين أخذ أماكن العاملين إذا تم طردهم.

نظراً لكل ذلك، القليل من الإسرائيليين أرادوا أن يعكروا الترتيبات وراء الخط الأخضر.  وصول حزب الليكود الى السلطة غير ذلك، لكن؛ الفلسطينيون بدأوا يخافون من أن تغيير كبير في السياسة بدأ يتشكل. الكثير من الزعماء الدينيين في إسرائيل دعاة متمسكين بشدة بمفهوم إسرائيل الكبرى.[24]

هزيمة لمنظمة التحرير الفلسطينية

شيء آخر أزعج الفلسطينيين خلال تلك الفترة -نتيجة اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982م. الاجتياح تم لطرد منظمة التحرير الفلسطينية من قواعد على الحدود الإسرائيلية-لبنانية، وبالرغم أنه كلف الإسرائيليين خسائر بشرية، إلا أنه نجح بدرجة كبيرة. تم طرد منظمة التحرير الفلسطينية، ليس فقط من على الحدود، ولكن من لبنان إلى تونس، عبر البحر المتوسط.

نتيجة لذلك فقدت منظمة التحرير الفلسطينية خيارها العسكري، مما عرض مصداقيتها للخطر بدرجة كبيرة. الخسارة أصبحت ظاهرة بسرعة عندما اجتمعت قمة عربية في عمان بالأردن عام 1987م. المشكلة الفلسطينية هُمشت تقريباً.[25] وبينما في السنوات السابقة هيمنت فلسطين على أجندات زعماء الدول العربية، في عام 1987م الحرب الإيرانية العراقية أصبحت بؤرة الاهتمام. الفلسطينيون صُدموا عندما وجدوا أنفسهم مُتجاهلين، إن لم يكن مهجورين.

أوقات صعبة في الخليج

وفي النهاية كان هناك العامل الاقتصادي –بعد سنوات من الازدهار في الخليج، سعر البترول في منتصف الثمانينات، انخفض بانحدار شديد. هذا الانحدار أثر مباشرة على ثروات الفلسطينيين، يقدر ما يعتمد اقتصادهم–مع الوظائف في إسرائيل—على الاستلام المنتظم للتحويلات من أعضاء الأسرة العاملين في ممالك شيوخ الخليج sheikhdoms.  فعلياً، حسب خطة دبرتها منظمة التحرير الفلسطينية، مرتبات المغتربين الفلسطينيين تُخصم منها ضرائب من ممالك الخليج، والعوائد من تلك الخصومات تودع مباشرة في خزائن منظمة التحرير الفلسطينية.[26]  هذه الجباية استمرت في منتصف الثمانينات، ولكن بسبب انخفاض عدد الفلسطينيين العاملين في الخليج، انخفضت تلك العائدات.

الجهاد

كل ذلك ما يمكن أن يُسمى العوامل الكبرى macro-factors  المؤثرة على مزاج الفلسطينيين قبل الانتفاضة، التي وجهتهم الى العنف. ولكن هناك أحداث أخرى أكثر ابتذالاً يبدو أنها مست السكان، على مستوى الشارع.

في أغسطس 1987م، هرب ستة فلسطينيين من سجن انصار 2 الإسرائيلي في قطاع غزة. الإسرائيليون افترضوا ان الستة فروا عبر الحدود الى مصر، ولكن فيما بعد، قتل رجال مسلحون ضابط إسرائيلي في هجوم جريء في ضوء النهار. لاحقاً أعلنت قوات دفاع إسرائيل IDF أن القتلة أنفسهم قُتلوا في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن الإسرائيلية. من بين القتلى كان واحداً من الستة الفارين من السجن. لم يفر إلى مصر، ولكن اختفى تحت الأرض لانتظار الفرصة لإطلاق النار على الضابط، الذي كُشف فيما بعد أنه كان رئيس المحققين في سجن أنصار.[27]

الكثير من الفلسطينيين فرحوا بهذه الحادثة. بعد سلسلة من النكسات الكئيبة، هناك بعض الرفع للروح المعنوية. المجتمع الفلسطيني اقام جنازة هائلة، حضرها آلاف من المشيعين. هناك نقطتان هامتان في هذا الموضوع:

أولاً، الحادثة مارست جاذبية كبيرة للشباب (ذلك كان واضحاً من سلوكهم في الجنازة)

ثانياً، ارتبطت بالدعم الديني للانتفاضة.

الهاربون من سجن أنصار كانوا كلهم من الجهاديين، أعضاء في حركة لعبت دوراً كبيراً في الانتفاضة.

لبعض الوقت الأفراد الذين أعلنوا انهم جهاديون كانوا يعملون في الأراضي (المحتلة).[28]  هؤلاء الرجال كانوا فريدين، كانوا مساجين سابقين في سجون إسرائيلية. اتخذوا موقفاً متطرفاً تجاه الاحتلال، ينظرون اليه على أنه رجس هم ملزمون بمقاومته على أسس دينية. ليس عندهم أمل في القيادات العربية التي يشعرون انها فاسدة بلا رجعة.

كما أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر المسلمين بالعمل بشكل مستقل، كما يمكن رؤيته من القرآن.[29] الثورة تبدو لا أمل فيها، نظراً لقوة الدولة الإسرائيلية، ولكن المسلمون يجب أن يقبلوا الشهادة؛ الدين ينمو على دماء الشهداء.

الجهاديون من بين أكثر أعداء إسرائيل عناداً، بدرجة كبيرة بسبب وضعهم اليائس. الفلسطيني الذي يُسجن في سجن إسرائيلي يواجه مستقبل كئيب. الحكومة الإسرائيلية تصدر بطاقات هوية خاصة، تسجل وضع حامل البطاقة من السجون.[30]  المُدان السابق يمكن ألا يجد وظيفة، وبما أن عدد قليل من الفلسطينيين هاجروا في ثمانينات القرن العشرين، فإن هؤلاء الأفراد معرضين لخطر كبير. وبما ان ليس لديهم الكثير من التطلعات، فإن الكثيرين من المدانين السابقين، ينضمون الى حركة مبنية على اليأس. عندما اندلعت الانتفاضة، أعضاء في حركة الجهاد ظهروا بسرعة على الواجهة. في المراحل الأولى منها تولوا قيادتها؛ وكلما بدا انها ستنتهي، بمواعظهم الوحشية يحيوها مرة أخرى.

لكن في نفس الوقت، لكي تتحول الانتفاضة الى ثورة ذات نطاق كامل هناك حاجة الى شيء إضافي، وتحديداً وسيلة لإبقائها بعد مرحلتها الحماسية الأولى؛ الحاجة الى تبرير أيديولوجي لمواصلة الانتفاضة. الجهاديون بلا شك ايديولوجيون، ولكن لأنهم مجموعة صغيرة، فهم يفتقرون الى ثقل وسلطة نافذة. نحن الآن نرى واحدة من أكثر الجماعات الدينية المحترمة في الشرق الأوسط تدخل الصراع. تلك الجماعة هي الاخوان المسلمين، الجماعة التي نشأت منها حماس.

الإخوان المسلمون

حماس لم تصبح فعلياً ناشطة في الانتفاضة حتى أغسطس 1988م، بعد بداية الاضطرابات بثمانية أشهر.[31]  قبل ذلك كان هناك أفراد مجهولين، يطلقون على أنفسهم أعضاء حماس، يقومون بتوزيع منشورات تحض على أفعال معينة باسم الانتفاضة. ولكن قبل اندلاع الانتفاضة وبعدها مباشرة، باستثناء المنشورات المذكورة سابقاً، لم يسمع أحد عن حماس، ولا كان أحد يعرف ما هي.

حماس كانت ناشئة من جماعة الإخوان المسلمين، وهي منظمة إسلامية تقليدية مشهورة وقوية في كل الشرق الأوسط. الجماعة نشأت في مصر في عشرينات القرن العشرين لمحاربة الاحتلال الإنجليزي هناك.[32]

الاخوان المسلمون محافظة conservative بقوة، وكما هو متوقع معادية للشيوعية. هذا عرضها حتماً للصراع مع نظام حكم اول حاكم جمهوري لمصر، جمال عبد الناصر، الذي جعل مصر عميلة للاتحاد السوفيتي. تخلص ناصر من المنظمة عام 1954م، وسجن آلاف من أعضائها وأرسل آلاف للهروب خارج مصر.

الاخوان المسلمون بعد نفيهم، ذهب كثير منهم الى الخليج حيث صنعوا علاقات حميمة مع شيوخ البترول (وبفضل تلك العلاقات جمع كثير منهم ثروات). في النهاية هاجرت المنظمة الى الأردن وسوريا. ولكن في سوريا، اصطدمت بالبعثيين المحليين الذين تخلصوا منها، ربما بلا رحمة أكثر من ناصر.[33] نتيجة لذلك الأردن أصبحت قاعدة الإخوان المسلمين، حيث كمل موقفها المحافظ الحكم الملكي للهاشميين.[34]

كما ذُكر من قبل، قبل حرب عام 1967م، الضفة الغربية كانت جزءاً من الأردن، والملك حسين تعلق بأمل انها قد نعود إليه في يوم من الأيام. لكن آماله تحطمت، عندما أعلن الزعماء العرب في الرباط عام 1974م مرسوماً يقضي بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الرسمي للفلسطينيين؛ وأي أرض تعود لسيطرة العرب ستكون تحت إدارة منظمة التحرير الفلسطينية. الملك حسين أُجبر على التنازل عن مطلبه. وفعل ذلك في العلن، ولكن في الحقيقة استمر في التدخل في الأراضي الفلسطينية، وكان الإخوان المسلمون جزءاً من ذلك.[35]

أنشأ الإخوان المسلمون مركزاً دينياً في غزة، المجمعة الإسلامية، والتي من خلالها أجرت عدد من الوظائف الخيرية.[36] الإخوان المسلمون أداروا مستشفيات ومدارس وخصصوا اعتمادات لإنشاء المساجد. ودفعوا مرتبات للأئمة للعمل في هذه المساجد. الإسرائيليون سمحوا بذلك، ربما لاعتقادهم أن بسبب محافظة conservatism الإخوان المسلمين فلن يشكلوا تهديداً لهم.  بلا شك، الاخوان المسلمون في دعايتهم، يعارضون الصهيونية والامبريالية الغربية (مثل الخومينية التي لم تتطور الا عام 1979م، اعتبر الإخوان كل من السوفييت والغرب أعداء للمسلمين)؛ لكن الجماعة نبذت العنف أيضاً. وبعد طردها من مصر وسوريا تجنبت الثورة السابقة لأوانها premature revolt (الغير ناضجة). الإخوان اعتقدوا أن المسلمون يجب عليهم أولاً أن يقووا أنفسهم بالإيمان، ثم عندما تكون الظروف مهيأة، يمكن أن يعملوا عسكرياً.[37] كان هذا خطاً يمكن للإسرائيليين قبوله، وبالتالي لم يعارضوا النشاط الذي يتم برعاية من الإخوان المسلمين.

ثم في عام 1987م، اندلعت الانتفاضة، التي أعطت جماعة الإخوان فرصة لتأكيد نفسها. منظمة التحرير الفلسطينية كما قلنا، أُخذت على غرة بالثورة، وبالتالي لم تكن مستعدة للتعامل معها. الإخوان المسلمون لم يتأثروا بهذه الطريقة- فهم على عكس كوادر منظمة التحرير الفلسطينية، الذين كانوا تحت الأرض—القوى الدينية كانت تعمل في العلن ولديها العديد من الوكالات يمكنهم تحويلها الى مجموعات عمل. في نفس الوقت جماعة الإخوان المسلمين الحذرة تقليدياً لم تكن متلهفة للدخول في ثورة مسلحة.

في النهاية، اتخذت جماعة الإخوان موقفاً ملتوياً. أنشأت منظمة جديدة، هي حماس، والتي دخلت سريعاً في المعركة. لكن من المثير للاهتمام أن حماس لم تحاول بذل أي محاولة لإخفاء علاقتها بالمنظمة الأكبر جماعة الإخوان المسلمين. عندما أصدرت في أغسطس 1988م ميثاق لأهدافها، عرفت حماس نفسها بأنها الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين.[38]  هذا يعني أن منذ البداية تقريباً كانت الحكومة الإسرائيلية مدركة أن حماس والإخوان المسلمين كانوا مشاركين نشطاء في الثورة. ولكن لن تتخذ ضدهم أي إجراء. لماذا؟

سياسة بذر الشقاق

يبدو أن الإسرائيليون تسامحوا مع حماس لاعتقادهم أنهم بهذه الطريقة يمكن أن يؤذوا منظمة التحرير الفلسطينية. كما ذُكر من قبل، منظمة التحرير الفلسطينية قبل الانتفاضة لم يكن لها بنية تحتية في الأراضي المحتلة معدة لتولي دور قيادي.[39] لكن، عندما ابتدأت الانتفاضة، سعت منظمة التحرير الفلسطينية الإعداد لذلك. بدأت في الاتصال بالناس، وأمرهم بعمل أنشطة معينة، و—تنفيذ أوامر تونس—كوادر منظمة التحرير الفلسطينية اصطدمت بحماس. هذه الصدامات الأولية يبدو أنها حددت للإسرائيليين مسار العمل، والذي كان وضع حماس ضد منظمة التحرير للسيطرة على الانتفاضة. تركوا الطرفان يتنازعان متوقعين ان هذا النزاع سيؤدي الى تدمير كل طرف للآخر.[40]

لماذا لم يدمج الطرفان قوتهما؟ للرد على ذلك نبدأ بالقول إن كل طرف منهما يخدم سيد مختلف: حماس عميلة للإخوان المسلمين؛ ومنظمة التحرير الفلسطينية تنتمي إلى ياسر عرفات. ولكن خلاف ذلك، يعارض كل طرف الآخر بسبب خلفيات أيديولوجية. حماس ترفض بشدة نشر العلمانية في الشرق الأوسط، والتي تعتبرها مؤامرة غربية لتقويض الإسلام. علاوة على أن حماس ترفض فكرة الدولة القومية nation-state، باعتبار أنها فكرة متناقضة مع مفهوم الأمة (المجتمع العالمي للمؤمنين الذي كان موجوداً في زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم). حماس تعتقد أن الأمة هي حجر الأساس لعظمة الإسلام؛ عندما سمح المسلمون بتفكيك الأمة إلى دول منفصلة انحدر الإسلام. بالطبع، منظمة التحرير الفلسطينية منظمة علمانية، وغايتها تحديداً هي إنشاء دولة قومية للشعب الفلسطيني.

وهكذا فإن المنظمتين على خلاف أساسي، وهكذا اقتنع الإسرائيليون بمواصلة استراتيجيتهم، التي جوهرها هو التقسيم والإخضاع. ولكن في سبتمبر 1989م، قام الإسرائيليون بتغيير كامل مفاجئ، وأعلنوا أن حماس خارجة عن القانون. لماذا هذا الانقلاب المفاجئ؟

قتل المتعاونين مع الاحتلال.

في البداية حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية تصرفوا كما تمنى الإسرائيليون—حاربوا بعضهم، بضراوة. القتال فعلياً لم يكن قاصراً على هاتين الطائفتين فقط. كل الجماعات في الأراضي المحتلة، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (PFLP)، الشيوعيون، الجهاديون الأصليون—كلهم حملوا السلاح ضد بعض.[41]

كما أن بتشجيع م حماس على ما يبدو، بدأت عناصر من داخل المجتمع الفلسطيني في تطبيق عدالة أهلية ضد أعضاء آخرين من المجتمع. على سبيل المثال، الأشخاص المتهوم بتجارة المخدرات والجرائم الجنسية كانوا يُقتلون.[42]

كان من المستحيل إيقاف هذا النوع من الأمور، لأن مع اندلاع الانتفاضة، انهار الجهاز الكامل للقضاء والأمن في الأراضي المحتلة. الفلسطينيون الذين عملوا في السابق كشرطة في الأراضي المحتلة استقالوا استقالات جماعية.[43] المحامون الفلسطينيون أضربوا أيضاً عن العمل، رافضين محاكمة القضايا أمام المحاكم الإسرائيلية. الإسرائيليون كان بإمكانهم تعيين موظفين جدد ولكنهم لم يفعلوا. لفترة من الزمان تركوا الأمور تنجرف، حتى حدث شيء ما، كان بالنسبة لهم مثير للقلق حقاً.

بدأ الأصوليون في مهاجمة المظنون في أنهم متعاونين مع الاحتلال.[44] في بداية احتلال إسرائيل للأراضي المحتلة أنشأت ما يُسمى بفرق القرى[45] Village Leagues، في الظاهر للمساعدة في إدارة الأراضي المحتلة؛ هذا ما يقوله الإسرائيليون، أنها شكل من أشكال الحكم الذاتي. ولكن في الحقيقة، الفرق عملت بشكل أكثر أو أقل على أنها قوات شبه عسكرية paramilitary forces، تساعد قوات الدفاع الإسرائيلية IDF في حفاظه على الأمن. على التوازي مع الفرق، طور الإسرائيليون شبكة من المخبرين، كانوا يطلونهم على ما يجري في الأراضي المحتلة. هذا الإجراء من وجهة نظر أمنية يمكن الإسرائيليين من السيطرة على الأراضي المحتلة بدون تدخل ثقيل. مع سكان ساخطين، ليس من الجيد التدخل بعمق؛ من الأفضل البقاء خارج المناطق المضطربة والتدخل فقط بقوة في حالات الطوارئ.  الأصوليون يسكتون الآن الأفراد الذين يمدون الإسرائيليين بمعلوماتهم. هذا بالطبع، رفع الرهانات بشدة للسلطات المحتلة؛ بدون تيار مستمر من الإخباريات المنقولة من داخل الأراضي المحتلة لا يمكنهم الاحتفاظ بالسيطرة. بدأت مواقف مروعة تتطور. على سبيل المثال، في حالة من الحالات تولى الأصوليون أمر قرية، وعقدوا محكمة شعبية في ساحة البلدة، وحكموا على متعاون مع الاحتلال بالقتل وقتلوه—بدون أن يعلم حتى الإسرائيليون.[46] إمكانية حدوث هذا النوع من الأشياء كان صادماً ومهيناً.

كان على الإسرائيليين ان يتصرفوا، ولكن التصرف استوجب التضحية. فتغيير الإسرائيليين للسياسة، والذهاب إلى الأراضي المحتلة بقوة سيسبب تكاليف مالية ونفسية.

الإسرائيليون كانوا قد تعافوا لتوهم من لبنان؛ ولم يكونوا يريدون المزيد من الضحايا. سياسة تحكم مباشر ستؤكد عملياً وقوع ضحايا.

المؤلف يعتقد أن قرار الإسرائيليين لاعتبار حماس خارجة على القانون كان محدداً بشكل أساسي بناء على أحداث خارج الأراضي المحتلة، في الحلبة الدولية. شيء ما غير مرئي حدث عام 1988م لم يعجب الإسرائيليين. العراقيون ضربوا الإيرانيين في الحرب العراقية الإيرانية على مدار 8 سنوات.

أحد سمات هذه الحرب كان الدعم المتين الذي تلقته العراق من الملك حسين ملك الأردن. الآن الأردن يريد الاستفادة من صموده. هناك محادثات حول تشكيل الأردن والعراق اتحاداً، يرفع إمكانية التدخل العراقي في الأراضي المحتلة عبر عمان.[47]

أياً كان ما حفز الإسرائيليين، فقد أعلنوا في سبتمبر 1989م أن حماس خارجة عن القانون، وغيروا فعلياً سياسة احتلالهم بالكامل. حتى هذه النقطة، تعامل الإسرائيليين مع الانتفاضة كان في رأي المؤلف ذكي الى حد ما. ارتكبوا بعض الأخطاء في بداية الاضطرابات، ولكنهم أظهروا قدرة على التعافي واستعادة الأوضاع تثير الإعجاب. لكن، ونحن ننتقل الى عام 1990م، رأيناهم مرة أخرى يبدؤون في فقدان السيطرة؛ لم يعد لديهم ثقة في النفس بما يكفي. الأحداث ببساطة تفوقت عليهم.

1990م وكل ذلك

عام 1990م كان ذاخراً بالنكسات للفلسطينيين. أولاً: انهار الاتحاد السوفيتي؛ هذا التطور كان له أثر واضح. لقد ذكرنا من قبل أن سياسة الاستيطان التي اتبعها وزير الإسكان شارون كانت تفتقر إلى المهاجرين المتاحين. فجأة في عام 1990م ظهر حشد من المهاجرين – حرفياً مئات الآلاف من اليهود السوفييت كانوا يقدمون طلبات لمغادرة روسيا. في أعين الكثير من الإسرائيليين، المقصد الطبيعي لهؤلاء الناس كان الدولة اليهودية، وهكذا بدأت صياغة خطط لاستقبالهم.

أيضاً في عام 1990م، استولى صدام حسين على الكويت، والتي كانت عملية خاطئة للغاية، من مع نتائجها الأخرى عرضت الفلسطينيين للخطر. فبدعم الفلسطينيين لصدام، فقد نفروا منهم داعميهم الماليين الكبار، الكويت والسعودية.

في أعين الكثير من المراقبين الغربيين، هذا الفعل من جانب الفلسطينيين كان أحمق؛ ولكن كان هناك ظروف مخففة لما فعلوه.

على سبيل المثال في محاولة لصدام لتخليص نفسه من الكويت، عرض الانسحاب لو أن الولايات المتحدة ستأخذ المشكلة الفلسطينية الى الأمم المتحدة ثم رفض الرئيس بوش العرض، ولكنه تعهد بالعمل على الموضوع بعد حل الأزمة.

الفلسطينيون كانوا ممتنين للدعم من الزعيم العراقي، واعتقدوا أنه كان مهتماً بمصالحهم. كما أن صدام عند بداية الحرب أطلق صواريخ سكود ضد إسرائيل، والفلسطينيون –بالرغم أنهم يعيشون في نفس المنطقة المستهدفة—استحسنوا الهجمات. بالرغم من ذلك، أيا كان الرضا العاطفي الذي فاز به الفلسطينيون من الغزو، إلا أنه عملياً كان ضربة رهيبة لهم.

منظمة التحرير الفلسطينية لم تعاني وحدها، ولكن القوى الدينية ايضاً عانت. في البداية عندما ذهب صدام الى الكويت، أدانه الإخوان المسلمون وحماس. ولكن عندما دعا الملك فهد قوات الأمم المتحدة الى شبه الجزيرة العربية، الكثير من المسلمين المتدينين الملتزمين انقلبوا في رعب.[48] من المفترض أن شبه الجزيرة العربية حرم (محرمة على الكافرين). الارتباك نما بين الجماعات الدينية وهي تحاول فرز تعاطفها. في النهاية، عناصر مهمة من كل من الإخوان المسلمين وحماس دعموا صدام.[49]

على كل حال، الفلسطينيون – العلمانيون والمتدينون—عانوا من أحداث عام 1990م. لكنهم استعادوا أنفسهم في مكان واحد. وقعت حادثة عملت ضد الإسرائيليين—ما يُسمى بحادثة الحرم الشريف.

الحرم الشريف في القدس هو موقع المسجد الأقصى، ثالث الأماكن المقدسة في الإسلام، المكان الذي يُعتقد أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم صعد منه الى السماء. في أكتوبر عام 1990م جماعة يهودية تُسمى أمناء جبل الهيكل[50] أعلنت أنها ستضع حجر أساس في حرم المسجد.[51] المنظمة دعت إلى هدم المسجد، لأنه مبني فوق الهيكل الثالث، المقدس عند اليهود.

عندما اندفع المسلمون الى الأقصى للدفاع عنه، فتح الجنود الإسرائيليين النار عليهم وقتلوا 21 منهم. الأمم المتحدة أمرت بإجراء تحقيق، رفض الإسرائيليون التعاون معه. وقام الإسرائيليون بعمل تحقيق من جانبهم، برأ فيما بعد الشرطة، أو أي فرد متعلق بالحكومة. من المتوقع بالطبع أن يعتبر المسلمون ذلك تبرئة ساحة للشرطة.[52] المجتمع المسلم كان يخاف على الأقصى، منذ محاولة إحراقه عام 1969م.[53]

حادثة الحرم الشريف عززت موقف حماس بين الفلسطينيين. قلنا من قبل أن منظمة التحرير الفلسطينية دخلت الانتفاضة متأخرة، وعندما دخلت لم يكن ذلك لإدامة الثورة ولكن لنزع فتيلها. ياسر عرفات زعيم منظمة التحرير الفلسطينية دعا إلى “انتفاضة بيضاء”.[54] نريد من الفلسطينيين ممارسة عصيان مدني—الامتناع عن دفع ضرائبهم، الامتناع عن العمل في الإدارة المدنية، هذا النوع من الأمور. ولكن حماس احتقرت هذا المسار باعتباره مسار جبان.

عندما وقعت حادثة الحرم الشريف، بدا للكثير من الفلسطينيين أن حماس، وليس منظمة التحرير الفلسطينية، تواصل المسار الصحيح. فعلياً، بعض الجماعات داخل الأراضي المحتلة (والجهاديون كانوا سباقين في ذلك) دعوا الى انتفاضة مسلحة حقيقية.[55] حتى هذه النقطة كانت الانتفاضة تستخدم الحجارة والإطارات المحترقة والمقاليع—ولكن لم يكن هناك أسلحة نارية. منظمة التحرير ردت على هذه الدعوة برعب. مسؤول المنظمة قال: “… تعليماتنا هي عدم استخدام الأسلحة النارية، لأننا نعلم ان استخدامها عمل صبياني… لماذا نعطي شامير (رئيس الوزراء الإسرائيلي) فرصة لقتل المزيد منا؟”[56]

ليس من المهم كيفية رد منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن كيف أخذ المسؤولون الإسرائيليون النداء إلى ثورة مسلحة. ردهم بكلمات واحد من القادة الإسرائيليين كان، “محاربة النار بالنار”[57] زودوا من دورياتهم في الأراضي المحتلة، وبالتوازي مع ذلك، ناقشوا تغيير قواعد الاشتباك للسماح بإطلاق النار بدون تمييز على المشاغبين. وأعلنوا أيضاً عن سياسة جديدة باستخدام وحدات جديدة تحت غطاء  special undercover units.[58] لم يكن محدداً المهام التي ستقوم بها الوحدات، ولكن كان هناك تلميح انها لم تكن ستقوم بمهام لطيفة للفلسطينيين.

حالات المظاهرات زادت بشدة، مع مواجهة الفلسطينيين للوحدات الإسرائيلية بمظاهرات القاء حجارة.[59] لكن في نفس الوقت، قوات الدفاع الإسرائيلية IDF  لم تكن مستهدفة بشكل محدد. بالتأكيد المزيد من دوريات قوات الدفاع الإسرائيلية كانت تُهاجم، ثم تدخل مزيد الدوريات الى المناطق الفلسطينية. سياسة المواجهة هي التي اشعلت العنف. يمكن أن نستنتج أن الدعوة الى التمرد المسلح من جانب الفلسطينيين كان مجرد كلام.[60]

ثم في عام 1993م اختفى شرطي دورية حدود، تم اختطافه حسب قول الحكومة. عندما تم العثور على جسمان هذا الرجل، القى رابين رئيس الوزراء اللوم على حماس. وأمر بالتهجير الفوري ل418 فرد وصفهم بأنهم عملاء لحماس.[61]

ولكن بعد أسابيع من التهجير، كشف الأمن الإسرائيلي أن هناك خطأ.[62] حماس لم تكن المسؤولة عن الاختطاف؛ ولكن أربعة فلسطينيين ليس لهم علاقة بحماس دهسوا شرطي الدورية—على كل يبدو بسبب قوة الاندفاع—بعد ذلك سحبوا الجثة حول الأراضي المحتلة حتى ألقوها. الحكومة بوصفها لحماس على انها مرتكبة هذه الجريمة، رفعوا مقام المنظمة، ناسبة لها فضل عملية لم تقم بها.

أفعال مثل التهجير فاقم من الشكوك كانت محسوسة من كل المجتمع الفلسطيني Palestinian community. بعد موضوع الكويت، الولايات المتحدة بذلت وسعها لتنفيذ تعهدها بعقد مؤتمر سلام. لكن، عندما وافق عرفات على الحضور، الكثير من الفلسطينيين خطأوه.[63]  لأخذ الخطوة، كان عليه أن يقوم ببعض الأعمال المُحسنة للوضع—الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف. بالنسبة للكثيرين كان ذلك تملق للغرب.

واقعياً، عرفات لم يكن أمامه كثير من الخيارات. بعد الكويت، الفلسطينيون كانوا مفتقرين حقيقة للدعم من المجتمع الدولي. الولايات المتحدة قدمت الأمل في إصلاح الوضع. بالنسبة لعرفات رفض العرض كان سيكون خسارة لفرصة للفلسطينيين وربما نهاية سيطرة عرفات على الحركة.

وهكذا يمكن أن نحتج بأن مجموعة من الظروف حسنت قضية حماس. تحركات عرفات لاسترضاء الغرب جاءت متواكبة مع ممارسة إسرائيل لضغوط على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وبشكل خاص نشاط الفرق الخاصة المذكورة سابقاً أغضبت الكثيرين. هذه الوحدات تجولت في الأراضي المحتلة وهي متنكرة. عندما كانت تحدد مكان إرهابي مشكوك فيه، كانوا يقتلونه في مكانه.[64] المسلمون الذين رفضوا هذه المعاملة سعوا الى طريق المقاومة المسلحة، التي اتخذتها حماس عملياً في ذلك الوقت.

واحد من الغربيين العاملين في المساعدات أخبر المؤلف أن الإسرائيليين، بطغيانهم الثقيل، رفعوا مستوى جنون الاضطهاد والشك عند الفلسطينيين أوتوماتيكياً.[65] المجتمع الفلسطيني كان بالفعل مشدود بدرجة عالية من التوتر. مع بداية عام 1993م، الأعمال العدائية داخل الأراضي المحتلة تجاه حكومة إسرائيل تجاوزت كل الحدود السابقة.

سبب التحول

قرار الإسرائيليين بتكثيف قمعهم بدا أنه أُملي بمخاوف عديدة. أولاً، يجب عمل شيء ما فيما يتعلق بقتل المتعاونين مع الاحتلال؛ هذا ليس مسموحاً باستمراره. على التوازي مع ذلك تأتي مشكلة المستوطنين الذين يعيشون داخل الأراضي المحتلة. فهم يضغطون على الحكومة من أجل حمايتهم، والبعض منهم بدأوا من تلقاء أنفسهم في مهاجمة الفلسطينيين. فعلياً بدا أن هناك علاقة بين فتح محادثات السلام في مدريد وتصاعد العنف المضاد للعرب من المستوطنين.[66]

وفي النهاية كان هناك قلق حول مستقبل هجرة اليهود السوفييت. عندما سمحت موسكو لليهود بالهجرة، أصبح هناك بعض الإلحاح لإنهاء الانتفاضة. الحكومة الإسرائيلية خافت من أن أعمال الشغب ستبعد اليهود الروس (عن الهجرة)

إذاً القمع يجب أن يكون مُشاهداً، كمحاولة لإنهاء الانتفاضة بأي وسيلة ضرورية، والتهجير الجماعي لأعضاء حماس المزعومين كان مظهراً لذلك. كانت هذه طريقة لتدمير البنية التحتية التي اعتقد الإسرائيليون أنها تجعل الثورة ممكنة. الإسرائيليون أرادوا تجريد الأراضي المحتلة من القادة المحتملين، بلم أكبر عدد ممكن من البالغين.[67] ولكن القمع كان له عواقب وخيمة، ربما لم يتمكن الإسرائيليون من التنبؤ بها. مع غياب القادة الكبار البالغين، تولى الأطفال الفلسطينيون الانتفاضة، واثناء تلك العملية حولوها الى ما هي عليه اليوم.

الوضع اليوم

قبل إعلان المبادئ- الاتفاق بين رابين وعرفات للبدء في محادثات سلام رسمية—الزائر لغزة كان سيلتقي بأفراد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي IDF  في كل مكان.  كانوا يقومون بدوريات في سيارات جيب، زجاجها الأمامي مغطى بسلك شبك للحماية من الصواريخ. وحدات قوات الدفاع الإسرائيلية تقف على طول الطرق العامة، تجري تفتيش أمني. الجنود متمركزون فوق الأسطح، يراقبون الشوارع. في بعض الشوارع أقاموا أبراج مراقبة، كانوا يوجهون منها رشاشات على المركبات المارة.

قوات الدفاع الإسرائيلية كانت تفتش كل الناس. كمية الحواجز الموضوعة هناك كانت مثيرة للتعجب. بعضها كانت كبيرة جداً، كتل ضخمة من الحجر مرصوصة في الطريق. حواجز أخرى كانت مقامة بطريقة عشوائية، لمفاجئة الناس. قوات الدفاع الإسرائيلية كانت توقف سيارات الأمم المتحدة حتى بالرغم أنها مُعلمة بوضوح وهو في الغالب أمر غير متوقع.

نشاط التفتيش المستمر فرضه القمع. البعض افترض ان بهذه الإجراءات الأمنية الكثيرة، العنف سينخفض. ولكن هذا لم يحدث. العنف استمر، غالباً في هيئة هجمات بإلقاء حجارة. واحد من الغربيين العاملين في المساعدات أخبر المؤلف، “هجمات الحجارة مثل العواصف. في دقيقة الشارع يكون هادئ. ثم تملاً الصخور كل مكان، ويجب أن تهرب. ثم ينتهي الأمر. في دقيقة”. هجمات الصخور من عمل الأطفال، بعضهم صغير بعمر 8 أو 9 سنوات. وبعضهم قد يكون أكبر من ذلك، في أواخر سن الطفولة ولكن ليسوا أكبر من ذلك.

الأطفال كانوا داخلين دائماً في الانتفاضة، ولكن لم يتحملوا مسؤوليتها الا حديثاً. نرى ذلك من الإحصائيات، انخفاض مستمر في أعمار الأفراد الموقوفين في جرائم متعلقة بالانتفاضة. يبدو هذا على علاقة بسياسة إسرائيل القمعية في الاعتقالات. في ديسمبر 1992م، قائد قوات الدفاع الإسرائيلية. الجنرال ايهود باراك، كشف أن هناك 100000 فلسطيني معتقل منذ بداية الانتفاضة. مع حدوث شيء مثل ذلك لا يُترك إلا الأطفال لقيادة الحركة.[68]

البعض يجادل بأن الأطفال لا يسيطرون على الأمور، ولكن هناك بالغون يعملون تحت غطاء هم القادة الحقيقيون. ولكن ذلك لا يبدو ممكناً. بالتأكيد، مقرات البالغين خارج الأراضي المحتلة، في القدس، وعمان أو في تونس تصدر بيانات لصالح الانتفاضة. ولكن ليس من المحتمل أنها تشرف على الأحداث. قبضة قوات الدفاع الإسرائيلية شديدة الإحكام بحيث لا تسمح بذلك؛ من المستحيل لأي فرد من خارج المنطقة تقييم الأحداث داخلها.[69]

في عام 1989م، تكهن معلق إسرائيلي بكيفية هيكلة الانتفاضة.[70] قال هناك ما يُسمى بقيادة الصالون parlor leadership، موجودة داخل الخط الأخضر. تشمل شخصيات مشهورة، هذه القيادة تتحدث باسم الانتفاضة وتسيطر على الأمور. قادة الصالون، المعروفون بخدمتهم الطويلة للقضية، يُحترمون، وبالتالي يمكنهم السيطرة على الطاعة. تحتهم، هناك مستوى ثاني من القادة داخل الأراضي المحتلة يعملون تحت الأرض. وتحتهم، مستوى ثالث من قادة الشوارع وهذا المستوى يشمل آلاف من الشباب، يقودون أعمال الشغب، ويقومون بأفعال التخريب ضد السلطات المحتلة، وهم فعلياً جنود مشاة الانتفاضة.

المؤلف يعتقد أن المستوى الثاني اختفى الآن، حملة اعتقالات قوات الدفاع الإسرائيلية محته. هذا الأمر ترك الحركة في فوضى. الرابطة الحاسمة بين القيادة والكوادر قُطعت، والآن الكوادر يتصرفون من تلقاء أنفسهم.[71]

بمعنى آخر، الانضباط السابق خرج من الحركة، هذا الانضباط الذي كان متوفراً من خلال بالغين ناضجين.

هذا قد يفسر بعض التطورات الأكثر رعباً التي حدثت في الانتفاضة مؤخراً. على سبيل المثال، ظهرت على السطح الكثير من الممارسات السيئة، مثل نهب الشباب للتجار وتعرض الصبايا للتحرش. (هذا التصرف الأخير غير معتاد في مجتمع يغلب عليه الطابع الإسلامي). من الصعب بالطبع تحديد موثوقية هذه المزاعم، ولكن بالتأكيد أحداث كثيرة وقعت ليس لها علاقة بالانتفاضة، أي لا تقدم قضية الانتفاضة.

في الواقع البعض قد يجادل بأن سمة الانتفاضة تغيرت، حتى اليوم لم تعد حركة سياسية بمعنى أنها تحاول تحقيق أجندة سياسية محددة.[72] نشاط سياسي يُنفذ بيد مجموعات بطريقة مخططة منسقة؛ قليل جداً مما يحدث اليوم في الأراضي المحتلة مثل ذلك. ليس هناك شيء مخطط أو متعمد يتعلق بإلقاء الحجارة. هو مجرد أعمال شغب؛ هو فعلياً نوع من عنف الرعاع mob violence.

ولكن لو كان كل ذلك مجرد نشاط رعاع، لماذا استمرت الانتفاضة كل هذا الوقت الطويل؟ البعض قد يعتقد، أن لكي تبقي الانتفاضة نفسها، كانت ستكون في حاجة الى منظمة قوية محكمة السيطرة. في رأي المؤلف الانتفاضة استمرت بسبب ظروف داخل قطاع غزة. على سبيل المثال، يبدو ان هناك علاقة بين تصاعد العنف وفرض حظر التجول. عندما تم فرض حظر تجول صارم، تصاعد مستوى العنف. الظروف السيئة أصبحت غير مُحتملة، مع النتيجة الحتمية تصاعد العنف. هناك أيضاً عامل مضايقات المستوطنين.[73]

مذبحة الخليل نُفذت بيد يهودي متطرف مرتبط بجماعة من المستوطنين. الفلسطينيون يعتقدون أن المذبحة عمل متعمد للإثارة، وشعروا أنهم في خطر من تلك الهجمات المستمرة. وبالتالي المجتمع الفلسطيني يجب أن يكون مستعداً للدفاع عن نفسه عندما يبدو ان هناك هجوم وشيك.[74] عند أصغر إشاعة بوجود اضطرابات، المجتمع الفلسطيني كله ينزل إلى الشوارع.

لو كانت الانتفاضة خارج السيطرة بشكل أكثر أو أقل، فهل ستكون فعالة بشكل كامل؟ بطريقة منحرفة بدو الأمر كذلك. فقد سببت إنفاق الإسرائيليين لموارد كبيرة، سواء كانت موارد بشرية أو مادية. قُدر أنه قبل إعلان المبادئ، كان هناك 5000 جندي من قوات الدفاع الإسرائيلية في القطاع. هذا معناه جندي لكل مستوطن (بافتراض ان هناك 5000 مستوطن؛ الأمم المتحدة تعتقد أن المستوطنين في غزة أقل من ذلك). الى جانب الأفراد، قوات الدفاع الإسرائيلية لديها استثمارات كبيرة في التكنولوجيا المخصصة للانتفاضة. الدبابات، سيارات الجيب، الهليكوبتر، وأدوات استخبارية متنوعة—يجب صيانتها كلها. الآن بعد توقيع الإعلان، تمكن الإسرائيليون من سحب بعض وحداتهم. لكن، قوات الدفاع الإسرائيلية لم تنسحب بالكامل. بقيت وحدات لحراسة المستوطنات اليهودية، وبالتالي مازالت هناك تكاليف مستمرة.

كل ذلك استنزاف كبير للإسرائيليين، من الصعب ان يستمروا عليه.[75] وبالتالي عليهم البحث عن طرق أخرى للعمل—يبدو أن ذلك هو سبب الإعلان. رابين وبيريز أرادا أن تؤدي منظمة التحرير الفلسطينية ذلك العمل نيابة عنهم، يعني استخدام الفلسطينيين في ضبط الفلسطينيين وحفظ الأمن بينهم لصالح إسرائيل.[76] منظمة التحرير الفلسطينية وافقت على القيام بهذا الدور، فيما يبدو معتقدين أنه بما أن الإسرائيليين في حاجة فسيكونون مستعدين لتقديم تنازلات.

بالتأكيد رابين وبيريز (الذين عقدا هذه الصفقة) لم يكونا يتحدثان بلسان كل إسرائيل. حزب الليكود كان ضد تقاسم السلطة مع منظمة التحرير الفلسطينية بشدة. ولكن الليكود لم يكن مصدر القلق الوحيد هنا؛ كانت حماس أيضاً والقوى الدينية. مؤخراً قتلت حماس 23 إسرائيلي باستخدام مفجر انتحاري داخل تل أبيب.  ماذا كان قصد المنظمة من وراء هذه الضربة؟ سنؤجل التكهن حول هذه المسألة الى ما بعد دراسة حزب الله.

حزب الله

13325450_1062768547123923_1045010495743537621_n

حزب الله منتج من منتجات الحرب المدنية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي للبنان الذي تلاها.[77] إعادة تلخيص تاريخ الاضطرابات الحديثة في لبنان خارج نطاق هذه الدراسة. لكن لفهم حزب الله يجب أن نفهم شيء ما من هذه الخلفية. سنقدم استعراض للأحداث خلال تلك الفترة، على الأقل ما أثر في الشيعة، المجتمع الذي نشأ منه حزب الله.

الصراع الطائفي في لبنان

لبنان بلد طوائف، كل طائفة على نحو تقليدي تشغل منطقتها المنفصلة. الشيعة طائفة من ضمن الطوائف الباقية، واراضيها الرئيسية تقع في الجنوب مجاورة للحدود الإسرائيلية.[78]

ما بين 1975 الى 1982م، انغمست لبنان في حرب مدنية كانت كل الطوائف فيها تقاتل بعضها – المارونيون المسيحيون والدروز والسنة والفلسطينيون وحتى الشيعة، بالرغم أن الشيعة في البداية على الأقل كانوا الأقل انخراطا في الحرب.

قبل عام 1982م، كان الشيعة في لبنان المجموعة الأكثر تخلفاً سياسياً في البلد. كان ذلك جزئياً بسبب كبتهم من زعمائهم، ملاك الأرض الأثرياء ورجال الدين الغير مهتمين برفع الوعي السياسي للجماهير. كما أن الشيعة كانوا مضطهدين من الفلسطينيين. في عام 1970م طُردت منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن واستقرت في جنوب لبنان في منطقة الشيعة.[79] اختارت المنظمة هذه المنطقة لان منها تستطيع شن غارات –لم تكن حكومة لبنان الضعيفة قادرة على منعها—على مستوطنات إسرائيل الشمالية.

في عام 1982م قرر الإسرائيليون إنهاء أعمال النهب (الفلسطينية) بغزو الجيب الفلسطيني الجنوبي. عملية السلام للجليل كان هدفها المُعلن هو دفع الفلسطينيين 40 كلم إلى الوراء بعيداً عن الحدود اللبنانية. وهكذا لن يكونوا قادرين على قصف المستوطنات الإسرائيلية وسيجدون صعوبة في تنفيذ غاراتهم العابرة للحدود. غارة القوات الإسرائيلية كانت بقيادة آريال شارون، الذي خلال عمله وزيراً للإسكان أعاد صياغة سياسة الاستيطان الإسرائيلية. في ذلك الوقت كان وزيراً للدفاع في حكومة الليكود.

 figure 3

حسب قول روبرت فيسك، مؤلف كتاب “ Pity the Poor Nation ” شارون كان لديه أجندة خفية. لم يكن يسعى فقط لدفع الفلسطينيين بعيداً عن منطقة الحدود، ولكن الى إبعاد لبنان عن باقي الدول العربية.[80] لبنان كانت في ذلك الوقت (ومازالت حتى اليوم) عضو في جامعة الدول العربية وعدو لإسرائيل. ولكن شارون أراد استغلال الاستياء داخل المجتمع المسيحي الماروني المهيمن. المارونيون كان لهم علاقات حميمة مع الغرب، وخاصة مع فرنسا والولايات المتحدة. ويكرهون الفلسطينيين الذين يرغبون في رؤيتهم مطرودين من بينهم.

في تفكير شارون، المسيحيون كانوا حلفاء طبيعيين لإسرائيل.[81] تل أبيب ستدعم سلطة المارونيين في لبنان؛ وفي المقابل ستخرج لبنان من الصراع العربي الإسرائيلي.

وهكذا خطط شارون لغزو لبنان بحجة تطهير الحدود من حرب العصابات، ثم واصل الى بيروت، حاصر العاصمة وعقد صفقة مع رئيس لبنان الماروني بموجبها يستطيع عقد سلام منفصل مع إسرائيل في مقابل انسحاب إسرائيل من البلد.[82]

ولكن الخطة تصدعت في منطقة مهمة—سوريا كانت تعتبر لبنان تقليدياً جزء من منطقة نفوذها، وعندما علمت ان شارون متوجهاً إليها، حشدت من أجل منع الغزو. قوات الدفاع الإسرائيلية IDF كانت متفوقة على الجيش السوري؛ ولكن بالرغم من ذلك الجيش السوري بطأ زخم التقدم للجيش الإسرائيلي، ونتيجة لذلك، تعثرت عملية الجليل.[83] قوات شارون وجدت نفسها خارج بيروت، في مواجهة مع السوريين، وجيش متشرذم من العصابات المسلحة، من بينها منظمة التحرير الفلسطينية.

وبما ان قوات الدفاع الإسرائيلية لم تكن تريد إشراك القوات العربية الإسلامية يداً بيد داخل مناطق الغيتو في المدينة، وبما أن المسيحيون المارونيون لم يتعهدوا بفعل ذلك نيابة عنهم، تم العثور على مهرب. هذا المهرب قدمه الرئيس الأمريكي ريغان، الذي عرض التوصل الى انسحاب للقوات الإسرائيلية.[84]

وافق ريغان على إرسال جنود أمريكيين كجزء من قوة متعددة الجنسيات (MNF). القوة المتعددة الجنسيات وضعت نفسها بين الإسرائيليين والسوريين المتقاتلين. ثم بدأ مبعوث أمريكي في دبلوماسية مكوكية بين تل أبيب ودمشق، في محاولة ليس فقط لإبعاد الإسرائيليين عن لبنان، ولكن أيضاً السوريين ومنظمة التحرير الفلسطينية.

هذه المفاوضات ثبتت صعوبتها، ونتيجة لذلك، لم تتمكن القوة المتعددة الجنسيات من الانسحاب من لبنان كما كان مخططاً. عندما انسحبت القوات المتعددة الجنسيات في النهاية، تم إعادتها على الفور بعد اغتيال رئيس لبنان. بعد هذه العودة أصبحت القوات المتعددة الجنسيات تحت الهجوم، من—كل المجموعات—الشيعة. الشيعة قاموا بتفجير ثكنات مشاة البحرية الامريكية في جنوب بيروت، وقتلوا 241 أمريكي. ارتكبوا ايضاً جرائم أخرى فظيعة، ولكن هذه الجريمة كانت أسوأها.[85] الفظاعة أدهشت صناع السياسة الأمريكيين، لان (كما أشرنا من قبل) الشيعة كانوا أكثر ناس طيعين وسهل انقيادهم في لبنان، إن لم يكن في الشرق الأوسط. ما الذي أحدث هذا التغيير؟

نمو الحركة

لفهم التغيير الذي طرأ على الشيعة يجب العودة الى سبعينات القرن العشرين، عندما بدأت تأثيرات مدمرة تؤثر عليهم لأول مرة. حالة تخلف الشيعة كما ذكرنا كانت من عمل القيادة الفاسدة. لكن في السبعينات، رجل الدين الشيعي اللبناني موسى الصدر كون حركة، هي حركة المحرومين. وأعلن أن هذه الحركة سوف تنهض بالشيعة، وتجعلهم قوة سياسية مهمة.[86]

الصدر كان لبنانياً مُجنساً، وُلد في إيران. رجل لديه فطنة سياسية، هاجم الأساس الطائفي للحكومة اللبنانية، الذي اعتبره غير متوافق مع الديمقراطية. تحت نظام المحاصصة الطائفية[87] confessionalism  (نظام الحكم في لبنان )، المناصب القيادية والوظائف كان يتم تقاسمها بنظام حصص. كل طائفة تحصل على عدد من الوظائف، من المفترض بناء على عددها الفعلي في المجتمع.

زعم الصدر أن الشيعة أكبر طائفة في لبنان ينالون باستمرار أقل محلات الرعاية،[88] وهذا الأمر عامل في وضعهم الاقتصادي المنخفض. دعا الصدر إلى إنهاء المحاصصة الطائفية – انتخاب المسؤولين اللبنانيين مثل الديمقراطية الحقيقية؛ وتشكيل أحزاب سياسية، بدلاً من العصابات المتشكلة حول سادة الحرب المحليين.

هذه الدعوى من الصدر لقت صدى واسع في لبنان، وجذبت الكثير من الأتباع. في عام 1975م—عندما بدأت الحرب المدنية- كانت حركة المحرومين قد بدأت في أن تكون قوة اجتماعية مهمة.  جزئياً كان ذلك نتيجة الرسالة التي روجها الصدر، ولكن على التوازي مع ذلك أطلق الصدر برنامج رفاه اجتماعي، يقوم على توفير احتياجات سكان الجنوب.[89] ثم في عام 1978م، اختفى الصدر بعد زيارة الى ليبيا. أتباعه يعتقدون –حتى اليوم—أن معمر القذافي رئيس ليبيا قتله.

نبيه بري وحركة أمل

حركة تمكين الشيعة قد تكون قد ماتت مع الصدر إن لم تكن مرتبطة بشخص آخر، نبيه بري. قاد بري أفواج المقاومة اللبنانية (أمل). في الأساس كانت ميليشيا تشكلت خلال فترة الحرب الطائفية، عندما احتاج الشيعة الى ذراع محارب للبقاء.

عندما قامت إسرائيل بغزو لبنان عام 1982م، كانت حركة أمل في مرحلة النمو والتطور. ربما رحب جماهير الشيعة بالغزو. شعروا بأنه كان طريقاً للتخلص من الفلسطينيين. لكن بري دعا قومه الى المقاومة.[90] كان له أسباب لذلك. فمن جانب، كان (ومازال حتى اليوم) لبناني قومي قوي. كان يعتقد أن مستقبل الشيعة مربوط بلبنان، ومن هنا، كان الغزو بالنسبة له انتهاك غير مقبول لسيادة لبنان.

لكن على التوازي مع ذلك، بري كان قد أصبح –قبل الغزو- عميلاً للرئيس السوري حافظ الأسد. في تلك الأيام، كل ميليشيا في لبنان كانت إما مع أو ضد سوريا، كان ذلك مطلباً بما أن دمشق متآمرة دائماً في الحرب المدنية.

بشكل غير متوقع، موقف بري من الغزو اثبت انه ذو بصيرة لأن شارون أثار نفور طائفة الشيعة. الإسرائيليون قاموا بذلك بتكوين روابط بالمجتمعات المسيحية المختلفة، التي كانت تسكن في الجنوب مع الشيعة.[91]

الشيعة شكوا في أن شارون كان يهدف إلى تحويل المسيحيين إلى وكلاء للإسرائيليين والسماح لهم بالاستيلاء على إدارة الأراضي التي يغلب فيها الشيعة. الشيعة الذين كانوا سيتخلصون لتوهم من الفلسطينيين لم يكونوا مستعدين لتحمل تلك الحركة.

في الغالب تحول الشيعة ضد الإسرائيليين، كانت حركة أمل التابعة لبري تجتذب المزيد من المجندين.  بري قد يكون قد أصبح صانع القرار السياسي في المقام الأول في لبنان، لو لم يحدث فجأة تطور غير متوقع، وبدون تحذير، عندما قررت إيران اللعب في حلبة لبنان.

ايران

حتى اليوم ليس من الواضح لماذا قررت إيران دخول لبنان.[92] ولكنها دخلت، وكان لذلك تأثير على حركة أمل. الإيرانيون شيعة، مثل أتباع بري. لكن ايديولوجيات الحركتين – الخومينية وأمل—لا يمكن أن يكونوا أبعد مما هما عليه. الخوميني يريد ثورة إسلامية إقليمية؛ حركة أمل تريد العمل من خلال المنظومة اللبنانية. إيران تريد حشد الشيعة اللبنانيين لمحاربة الولايات المتحدة. ولكن بري يعارض بشدة ذلك التوجه باعتباره مدمراً.

طالما بقيت أمل معارضة، فإن استراتيجية إيران في لبنان ستبقى معوقة. ولكن رجال الدين تحايلوا على ذلك بتشكيل حركة تابعة لهم، وهي حزب الله. في البداية جذبوا بشكل أساسي الشيعة المتدينين، الذين تأثروا بثورة الخوميني. في ذلك الوقت انتقل أعضاء من أمل الى حزب الله، بسبب إغراءات المعونات الإيرانية. هذا الامر عمق العداء بين الجماعات بشكل طبيعي،[93] حتى انفجرا في النهاية، كل منهم تحاول إبعاد الأخرى. لبعض الوقت كان القتال جارياً في المنطقة المحيطة ببيروت. لكن، الإجراءات المتخذة من إسرائيل جعلت المعركة تنتقل إلى الجنوب.

الإسرائيليون أثناء انسحابهم إلى الجنوب كرروا نمط من السنوات السابقة. غزوهم عام 1982م كان حقيقة المرة الثانية التي يدخلون فيها لبنان. في عام 1978م، أجروا عملية مماثلة، على نطاق أصغر. بعد هذه العملية، أقامت الأمم المتحدة مراقبين في منطقة الجنوب.  ولكن بالرغم من ذلك، لم ينسحب الإسرائيليون تماماً. ابقوا وحدات من قوات الدفاع الإسرائيلية بين نهر الليطاني والحدود اللبنانية، وتلك الوحدات تعاونت مع المجتمعات المسيحية المذكورة سابقاً.

الآن في عام 1982م، لم يوسعوا فقط منطقة سيطرتهم في لبنان، ولكن أضفوا عليها الطابع المؤسسي، معلنين أن هذه كانت منطقتهم الأمنية security zone. كما أنهم طبعوا شراكتهم مع المسيحيين بإنشاء ما يُسمى بجيش لبنان الجنوبي[94] (SLA) كل ذلك كان ضربة كبيرة للشيعة، الذين رأوا وطنهم يصبح الإقطاعية الدائمة للمسيحيين. من الواضح أن هناك بعض الإجراءات الواجب اتخاذها. ولكن ما هي؟ بري لن يذهب للحرب مع إسرائيل. هذه كانت حرب حزب الله الدينية، وبالانضمام إليها أمل ستصبح تابعة (وإن كان بشكل غير مباشر) لرجال الدين الإيرانيين.

لبعض الوقت تمتع بري بدعم من موقفه من سوريا العديم الاعتداء. دمشق كسبت بإجبارها إسرائيل على الخروج من بيروت ولكن كان عليها ان تعزز وضعها في الشمال.

الأسد لم يكن يريد أن يقوم الإسرائيليون بإعادة غزو الجنوب، لأن ذلك كان يمكن أن يؤدي إلى مواجهة مستنزفة للموارد. مع ذلك، الأحوال كانت تتدهور بمعدل مرعب في كل لبنان. القتال بين الطوائف كان خارج السيطرة بوضوح. (كما علق أحد المراقبين، حروب مدنية كانت تندلع داخل حروب مدنية) كان يجب ان يكون هناك محاولة لإعادة فرض السلطة.

وهكذا توسطت دمشق، فيما يُسمى خطة بيروت الكبرى Greater Beirut scheme  والتي بموجبها يمكن للميليشيات المختلفة أن تطالب بثأرها مقابل ضمانات من الحكومة السورية.[95] فيما يتعلق بالشيعة، ألح الأسد على بري وحزب الله لتقسيم مناطق نفوذهم؛ بري حصل على السيطرة على جنوب لبنان، بينما حزب الله انسحب الى اقصى الجنوب، لحمل السلاح ضد إسرائيل.

حدث هذا عام 1989م، ومنذ ذلك التاريخ نشأت حروب إسرائيل في الجنوب. قوات بري كانت خارج العمل فعلياً. لكن حزب الله، استولى على الجنوب للقيام بالحرب ضد جيش لبنان الجنوبي وإسرائيل.

الشيعة وعملية السلام

الأسد لديه سمعة بأنه واحد من أمهر السياسيين في الشرق الأوسط. في الحالة الحاضرة لم يكن فقط ماهراً ولكن أيضاً محظوظاً. في عام 1991م، بعد عامين من إطلاقه لعنان حزب الله، وافقت الولايات المتحدة على رعاية مؤتمر السلام، كما تعهدت في بداية أزمة الكويت. الأسد رأى في ذلك التوقيت أن الوضع في جنوب لبنان يمكن أن يفيده، فيما يتعلق بالدور الذي يمكن لسوريا أن تلعبه في المفاوضات.

ذهب الأسد إلى محادثات السلام وهو في موقف ضعيف. مع انهيار الاتحاد السوفيتي، فقد راعيه الأساسي. كما أن، قرار مصر التوقيع على سلام منفصل مع إسرائيل أبعد الخيار العسكري السوري—بدون مصر، سوريا لا يمكن أن يكون لديها أمل في محاربة الدولة اليهودية.

figure 4

الأسد لكي يعطي نفسه قوة، فكر في استخدام الشيعة. كان دائماً يرى أن إنشاء منطقة أمنية خطأ: ولكن بعد ما خطا الإسرائيليون تلك الخطوة فإن عليهم الدفاع عن المنطقة. بتكثيف المساعدات لحزب الله، يمكن لسوريا تحدي هيمنة إسرائيل في الجنوب. هذا سيجعل الإسرائيليين يدركون أنه لضمان الاستقرار على حدودهم الشمالية، فإن عليهم أن يقدموا تنازلات لسوريا في المفاوضات.

إسرائيل حتى تلك اللحظة رفضت قبول استراتيجية سوريا. بدلاً من ذلك حاولت هزيمة حزب الله عسكرياً. مع كل كمين تقوم به الجماعة، إسرائيل تنتقم بشدة متطرفة. لبعض الوقت بدت هذه الاستراتيجية المضادة فعالة، ولكن في عام 1993م، بدأ أعضاء حزب الله يظهرون كفاءة مفاجئة في هجماتهم. كما أنهم كانوا مجهزين بأسلحة شديدة التطور، تمكنوا بها من إيقاع خسائر كبيرة في كل من قوات الدفاع الإسرائيلية وجيش لبنان الجنوبي.

ثم شرع الإسرائيليون في هجومهم الأكثر تدميراً على لبنان منذ حرب 1982م. في يوليو 1993م شنوا العملية “المساءلة Accountability” التي أطلقوا فيها 25000 قذيفة مدفعية على جنوب لبنان. واستمروا فيها لمدة سبعة أيام، وتسببوا في فرار 250000 شيعي من الجنوب الى بيروت (عدد القتلى كان 150 والجرحى 500).[96]

فعلياً، الإسرائيليون اختاروا سياسة حزم، نفس الاستراتيجية التي استخدموها في غزة والضفة الغربية. يرى المؤلف أن ذلك كان خطأ. القوة لا تعمل ضد الأصوليين؛ القوة المفرطة غير مثمرة وتأتي بنتائج عكسية.

نحن الآن في موقف لتقييم حماس وحزب الله. ما الذي يجعل الجماعتان شديدتا الإزعاج؟ لماذا السياسات التي ثبت نجاحها في ظروف أخرى مماثلة لا يبدو أنها تعمل ضدهما؟

سر الأصوليين

إسرائيل أرادت من العملية “مساءلة Accountability ” أن تعلم حزب الله ومجتمع الشيعة درساً.  بشنها رداً عسكرياً مدمراً اعتقدت أن بإمكانها كسر علاقة المجتمع الشيعي بالأصولية.[97]

الاستراتيجية لم تعمل. حزب الله انتظر وعندما انسحبت قوات الدفاع الإسرائيلية عبر الحدود، تسللوا في المنطقة. خلال أسابيع نفذوا كمين آخر، قتلوا فيه تسعة جنود من قوات الدفاع الإسرائيلية.[98]  كان ذلك العدد هو أكبر عدد خسرته إسرائيل في اشتباك واحد منذ غزو عام 1982م.

بدرجة كبيرة، المجتمع الشيعي المحلي لم يعترض على ذلك؛ ولم يدين حزب الله على إقدامهم على ما فعلوا.

إسرائيل يجب أن تعتبر ان الشيعة المحليين ليسوا عاملاً في هذه المعادلة. ولكن بالتأكيد الكثير من شباب الشيعة كانوا مناصرين لحزب الله. ولكن حتى لو تخلى كل الشباب المحلي عن حزب الله، كان الحزب سيشن حربه ضد إسرائيل أيضاً.

حزب الله هو الاختيار الوحيد المتاح. بعد نهاية الحرب المدنية اللبنانية، أصبحت ميليشيات كل الطوائف خاملة.

هذا يعني أن عدد كبير من رجال الميليشيا سابقاً لم يعد لديهم شيء يفعلوه. اقتصاد لبنان لم يتعافى أبداً من دمار الحرب؛ لم تكن هناك وظائف. (في هذه الظروف) الشباب الذين من الممكن أن يرفضوا ما يدفعه الإيرانيون لمحاربة الإسرائيليين سيكونون نادرين. وهكذا فإن كل ما هو مطلوب للإبقاء على القتال مستمراً هو لب core  من المؤمنين الحقيقيين (المجاهدين) لإدارة الصراع، والمجندون من الممكن ان يكون الإمداد بهم لا نهائي عملياً.

وهكذا تكشف الوضع. حزب الله شن كمائن مستمرة، ضد كل من قوات الدفاع الإسرائيلية وجيش جنوب لبنان.

على فترات كان الإسرائيليون ينتقمون. ولكن ذلك لم يكن يحل أي شيء، لأن حزب الله كان يعيد الهجوم. وهكذا ثبت استحالة كسر دائرة العنف.

قدرة حزب الله دائماً في العثور على مجندين هي سر قوتهم، وهذا ينطبق على حماس أيضاً.

الظروف في الأراضي المحتلة كانت تغذي ثورة. البطالة المنتشرة، انعدام الأمن العام، الأعداد الهائلة من الشباب الذين ليس لديهم شيء مجزي يشغلهم—كل هذه كانت عوامل تقود إلى إجراءات يائسة. القوى الدينية رأت الفرص الكامنة في هذا الوضع واستغلتها. نقلوا الصراع الى الشارع، وحولوه الى ظاهرة جماهيرية، بينما كان في السابق – لو كان هناك شيء – شأن نخبوي.

هذا بالتأكيد كان الطريق مع منظمة التحرير الفلسطينية. منظمة التحرير الفلسطينية كان لها قائد، عرفات. وهو محاط بمستشارين كلهم – مثله- ثوار محترفين. هؤلاء الرجال يعطون الأوامر، التي يعتقدون أنها ستكون مُطاعة. منظمتا حماس وحزب الله ليست كذلك؛ فهي فضفاضة أكثر.

 هناك بالفعل هيكلية صغيرة جداً في كل من حركات حماس وحزب الله.[99] المؤلف صُدم بعدد المرات التي أُخبر فيها بذلك اثناء تواجده في المنطقة. في غزة خاصة، الناس علقوا بأن حماس ليس بها بيروقراطية، ويقولون ذلك بتعجب واضح، كما لو كان ذلك واقعة شديدة الأهمية.  كما أن المضمون بدا انه يعني أن حماس لم تكن فاسدة.

لو أن حماس وحزب الله لم يكن لهما هيكل (أو على الأقل هيكل شديد التعقيد) كيف تمكنا من تحقيق كل ما حققاه؟ الأيديولوجية. فقد صاغا – في صياغات يمكن للشباب فهمها-  أسباب منطقية للاستمرار في الصراع.

رسالة حماس وحزب الله مباشرة ومفحمة: الكفاح المسلح هو كل شيء والجميع في الصراع. رسالة تصنع الثورة بوسيلة بسيطة بالانضمام إليها، أو (بما يرقى الى نفس الشيء) بحمل السلاح.

المفهوم الأساسي الدافع لكل ذلك هو الجهاد، فكرة مثمرة، القليل من الغربيين يبدو أنهم قادرون على فهمها.

 الجهاد – كما يفسره الأصوليون- هو طريقة لتمكين الشخص ذاتياً personally empowering oneself. الجهاديون يقولون إن المسلمين ملزمون بمحاربة أعداء العقيدة، ويفعلون ذلك بدون لا دعم ولا إعاقة من سلطة أعلى. بمعنى آخر، الدفاع عن العقيدة يقوم به الفرد بناء على سلطته الذاتية.[100]

الأصوليون قرنوا بهذا المفهوم الأساسي فكرة الأمة المنسجمة معها. الأمة هي المجتمع العالمي للمؤمنين، الذي يقول الأصوليون أنها تحت الهجوم من العالم الغربي. وهكذا فإن الرسالة المركبة هي الدفاع عن العقيدة مع الاحتفاظ – وإن أمكن- بتوسيع حدود الأمة.

وهكذا فإن الشباب الذين تدفقوا في شوارع غزة والضفة الغربية يلقون بالحجارة على وحدات قوات الدفاع الإسرائيلية يمكن أن يُقال أنهم كانوا يؤدون الجهاد، لأنهم كانوا يمنعون وصول الإسرائيليين إلى الأمة، أو بالأحرى، لحيز يطالب به مجتمع المؤمنين  community of the faithful. هذا الحيز قد يكون مجاورة أو حي أو قصبة، ولكنه أرض إسلامية، وبالتالي أرض مقدسة يستحق الدفاع عنه ولو الى الموت.[101]

يبدو هذا تفسيراً مبرراً بناء على ما يحدث في الأراضي المحتلة. ناقشنا هجمات إلقاء الحجارة، ووصفناها بأنها أحداث عفوية أكثر أو أقل. هناك شيء آخر يجري أكثر تعقيداً، ولكن يبدو أن له أهمية كبيرة؛ وهو الطعن (بالسكاكين). بعد هجمات إلقاء الحجارة، كونت هجمات الطعن أكبر نوع من الحوادث التي يقوم بها الفلسطينيون.

أفراد فلسطينيون ارتكبوا هجمات بالسكاكين على إسرائيليين في ضوء النهار، ولم يكونوا يحاولون الدفاع عن أنفسهم كثيراً -أو حتى يحاولوا الفرار- بعد الانتهاء من الهجمة.[102] العاملون الغربيون في المساعدات، الموجودون في مواقع هذه الهجمات يصفونها بأن الدافع وراءها هو الإحباط المفرط. واحد من هؤلاء العاملين يقول للمؤلف: “من يستطيع القول، إن كان حامل السكين يفعل ذلك لأنه فقد وظيفته أو أُهين من مستوطن إسرائيلي، أو ماذا؟

الأمر قد يكون كذلك، ولكن الأصوليون داخل القطاع لا يرونه هكذا. بالنسبة لهم الطعن بالسكين دفاع عن العقيدة، وبالفعل عندما يقوم الفرد بأوسع نظرة ممكنة للموضوع، يبدو أن هناك عامل من ذلك داخلاً في الموضوع. على سبيل المثال في أوائل الانتفاضة، فلسطيني يستقل حافلة محلية، انتزع عجلة القيادة من السائق الإسرائيلي وقاد الحافلة فوق هاوية وقتل 11 من الركاب بما فيهم نفسه.[103] هل كان محبطاً من فقدان وظيفة؟ قد يكون كذلك ولكنه لتخذ طريقة متعمدة وعازمة لتسكين كربه.

مثال آخر- في عام 1991م، قاد فلسطيني شاحنته صوب ساريتين إسرائيليتين، وقتل واحداً من السائقين الإسرائيليين، ثم خرج من مركبته وحاول قتل الإسرائيلي الآخر بجديدة الإطارات tire iron.  وفي النهاية أُطلق النار على الرجل وقُتل بيد المارة.[104]

فعلياً، حادثة ديسمبر 1992م التي تسببت في تهجير 418 عضو مزعوم في حماس (الخطف المزعوم لرجل دورية حدود)، يمكن اعتبارها جهاد، نظراً لارتكابها هي أيضاً بناء على إيحاء فكري.

حتى عام 1992م، حالات القتل بناء على دافع كانت نادرة وكان ممكن اعتبارها انحرافات وشذوذ. لكن في عام 1993م عدد هذه الحوادث ازداد بشكل يثير القلق. في مارس في ذلك العام قُتل 15 إسرائيلي بيد طاعنين بالسكاكين. هذا الأمر أزعج رابين الى درجة أنه أمر بالإغلاق الكامل للأراضي المحتلة؛ وبذلك لا يستطيع فلسطيني دخول إسرائيل للعمل. في نفس اليوم الذي أعلن فيه رابين الحظر، شاب عربي مسلح بسكينتين طعن تسعة مارين وقتل منهم اثنين في جنوب تل أبيب.  هذه الحادثة كانت مقلقة لأنها وقعت داخل إسرائيل ذاتها، يعني داخل الخط الأخضر.[105]

تصاعد اعتراض بأن الطعن بالسكاكين لا يمكن أن يكون جهاداً. الجهاد مفهوم الغرب أصبح له بعض الألفة لدى الغرب. الباحثون الغربيون ناقشوه من جانب أنه حرب مقدسة حقيقية، شيء يستحضر صورة القبائل العربية التي تجتاح الصحراء، مع لورانس العرب والزحف على دمشق[106].  يرى الكاتب أن تلك رؤية قديمة أصبحت خارج التاريخ؛ الجهاد كما هو ممارس في الشرق الأوسط اليوم، ظاهرة أكثر تعقيداً بكثير. على أي حال، هذا جزء من المشكلة: نحن لا نعرف إلا القليل من الممارسات الإسلامية؛ لو كان علينا أن نتعامل مع تصاعد العنف في الإقليم، فعلينا أن نفهم بطريقة أفضل ما يجري هناك.[107]

نقطة أخيرة نبينها في هذه العلاقة: حماس تبدو قطعاً جزء من الحركة الجهادية. حزب الله حالة أكثر إشكالية. بقدر ما يتماثل حزب الله مع الإيرانيين سيكون ذلك طبيعياً. الإيرانيون حققوا ثورة دينية ناجحة، قاموا بها في سياق الإسلام الشيعي. وبالتالي فإن التجربة الإيرانية، وتجربة شيعة الشرق الأوسط، بعيدة نوعاً ما عن تجربة المجتمع السني السائد.

ولكن على المدى الطويل المجتمع السني هو التهديد الأكبر الكامن للغرب[108] the Sunni community is potentially the greater threat to the West (لو فقط بسبب الاعداد الهائلة للسنة في العالم if only because of the enormous numbers of Sunnis worldwide). في الوقت الحاضر يبدو ان احتمال قيام ثورة سنية بالطريقة التي قام بها الشيعة في أواخر السبعينات ضئيل جداً. لكن في نفس الوقت، ظهور هذه المنظمات الجهادية الكثيرة بين مجتمعات سنية كثيرة منفصلة على نطاق واسع في الشرق الأوسط، أمر مزعج.

الجماعة الإسلامية في مصر[109]، الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر[110] وجبهة العمل الإسلامي في الأردن[111]—كلها تتبع مسار مماثل بشكل ملحوظ لمسار حماس والجهاديين الأصليين في الأراضي المحتلة.[112] كيف تكونت كل هذه الجماعات، ولماذا ظهرت الى الوجود الآن، أسئلة تحتاج إلى إجابات. لكن شيء واحد يبدو مؤكداً؛ لا يبدو أن النشاط كان مُدبراً من أي كيان له سيطرة. سيكون إثبات ذلك مريحاً، ولكن بناءاً على الأدلة الناتجة حتى اليوم لم يتم تبين ذلك.

في نفس الوقت، يجب التشديد على أن الرأي المعتدل بين العرب مكروه من الجهاديين. الطبقة الوسطى في كل الشرق الأوسط والمغرب والخليج والقيادة التقليدية لمنظمة التحرير الفلسطينية كلها ضد هذه الأصولية النامية. وهذا يوصلنا الى القسم النهائي للدراسة، الذي نوصي فيه بطرق لمكافحة الظاهرة. سنركز هنا على طرق لمكافحة حماس وحزب الله، اللذين يمثلان موضوعي الدراسة.

التوصيات

بعد إعلان المبادئ، احتفظت حماس وحزب الله بظهور منخفض low profile، مما سمح لعملية السلام بالانكشاف بدون معوقات. من الواضح أن ذلك كان موقفاً مفروضاً عليهما من أتباعهما. الفلسطينيون والشيعة في جنوب لبنان أرادوا نجاح المحادثات لأنهم شعروا أن ذلك سيحسن وضعهم الاقتصادي وبالنسبة لهم كان ذلك هو الشيء الوحيد الذي يهمهم.

طالما بدا أن المحادثات ماضية، والأمور تتقدم بسلاسة، لم يحاول الأصوليون التدخل. فهم مدركين للإرادة الشعبية التي أرادت الانتظار ومشاهدة كيف ستتطور الأمور. تخريب عملية السلام، التي يعتمد عليها الناس، لم تكن خطوة يريد أن يتخذها أي أحد من الأصوليين.

لكن، حديثاً فقط ارتكبت حماس سلسلة عنيفة من الهجمات. في أحد الحالات أطلق اثنان من الجهاديين الشباب النار بوحشية في شارع في القدس، وقتلا إثنين من المارة. بعد ذلك مباشرة، مفجر انتحاري فجر نفسه في حافلة في تل أبيب وقتل 23 شخص. الحكومة الإسرائيلية ردت على ذلك بغضب شديد. قطعت المحادثات مع منظمة التحرير الفلسطينية، معتقدة (بالخطأ كما ظهر فيما بعد) ان منظمة التحرير الفلسطينية شاركت بشكل غير مباشر في الأعمال الوحشية.

بعد ذلك أصدر رابين تفسيره الرسمي لما حاولت حماس تحقيقه. قال إنها  كانت تحاول تخريب محادثات السلام. نتوقع منه أن يقول شيء كهذا؛ فقد كان في تلك اللحظة مركزاً على المحادثات، ويبذل كل ما في وسعه لجعلها مثمرة.

ولكن، لو قرأ أحد تصريحات زعماء حماس المختلفين- خاصة تلك التي صدرت بعد عملية الحافلة مباشرة- فقد كانوا يقولون شيء مختلف تماماً.[113] فقد كانوا يعربون عن الرضا بأن الهجمات اعادت للمجتمع الفلسطيني كرامته، بعد مذبحة الخليل. يبدو أن ذلك هو ما كان يحفز حماس. حماس أخذت على عاتقها مسؤولية الانتقام للمجتمع الفلسطيني من هجمات المستوطنين اليهود. حقيقة، في وقت ارتكاب مذبحة الخليل، حماس قالت إنها ستنتقم، ولن تكون راضية بعمل انتقامي وحيد؛ ستقوم بضربات متكررة للمجتمع اليهودي.

المقاومة ضد إسرائيل أثارت وأحدثت مقاومة مضادة بين القوى الإسرائيلية الدينية. المجموعتان عملا بشراسة على مواصلة ثأرهما الشخصي، غير مبالين – أو محتقرين- للمحاولات المبذولة من صانعي السلام لحل هذا الصراع المرير.

بدا للمؤلف أن القتال بين القوى الدينية استمد حياة من ذاته. ليس الأمر أن الجانبان – المستوطنون وعملاء حماس- كانا يحاولان عن عمد إفساد محادثات السلام؛ ولكن بالنسبة لهما، المحادثات كانت ثانوية.

ما يهم الأصوليين – من كلا الطرفين- هو تدمير العدو، أو على الأقل جعل العدو يدفع ثمن كل ضربة يضربها.

على التوازي مع ذلك، الاختطاف الحديث لجندي إسرائيلي- وقتله بعد ذلك- يمكن اعتباره نشاطاً غير متعلق بعملية السلام. عملاء حماس الذين أمسكوا بالجندي الإسرائيلي لم يكونوا – كما يتمسك بقوله المسؤولون الإسرائيليون- يحاولون عرقلة المحادثات بفعلهم. ولكنهم كانوا يريدون أن تطلق إسرائيل سراح أعضاء حماس المسجونين. إسرائيل بعد أن وعدت في البداية بإطلاق سراحهم كجزء من إعلان المبادئ، نكثت بوعدها وبما أن عرفات غير قادر على حث رابين على الالتزام بتعهده، اتخذت حماس هذا المسار كمحاولة لإجبار إسرائيل.

في النهاية الخطر الحقيقي الذي يجب أن يواجهه صانعو السلام هو أن هذا الصراع سوف ينحط الى حرب دينية. ولو حدث هذا، سيصبح التحكم في الأحداث مستحيل. بالفعل بعض المشاعر العنصرية بشدة سُمح لها بالانطلاق. أمناء جبل الهيكل، وحماس والجماعات مثلها ليست متقبلة للحجج المنطقية. لو هيمنت تلك الجماعات على الصراع، فإن فرص السلام سوف تتلاشى الى لا شيء.

صانعو السياسة الأمريكيون يجب أن يكونوا منتبهين لتلك الإمكانية، ويبذلوا كل ما يستطيعون لمنع ذلك من الحدوث. هذا يعني دعم القوى المسؤولة، ومنظمة التحرير الفلسطينية في الأساس. الأمريكيون يجب أن يروا أن منظمة التحرير الفلسطينية تؤيد الحل الوسط، وفي نهاية المطاف هناك أمل في الوصول معها الى حل سلمي. البديل هو حماس والعنف. هذا يوصلنا الى موضوع آخر ذي صلة، يتعلق بقدرة منظمة التحرير الفلسطينية على نزع فتيل العنف.

منطقة كبرى معرضة للطعن والخطر في عملية السلام تتعلق بالشباب، خاصة زعماء العصابة المتحملين مسؤولية الانتفاضة في المناطق الواقعة تحت الهيمنة الإسرائيلية. لو كان على منظمة التحرير الفلسطينية تهدئة المناطق الواقعة تحت سيطرتها، فيجب أن تعتني بهذا العنصر، فهي في حاجة الى استمالة co-opt  الشباب، والقيام بذلك بطريقة يقبلها الشباب. الشباب يريد وظائف دائمة مع وضع ما مرتبط بهم. عرفات يتحرك تجاه هذا الاحتياج. ولكن ظهر تعقيد يمكن أن يعوق جهوده.

صندوق النقد الدولي (IMF)، الذي يمول إدارة منظمة التحرير الفلسطينية يصر على تسليم عرفات لهك لبيانات مفصلة للمشروع، الذي ينوي الصندوق فحصه بعناية.[114]

عند وجود حكومة جيدة يكون لذلك معنى، ولكن الأمور لا تجري كذلك في الغيتو. كان السماح لعرفات بالعمل وفق ما يراه مناسباً سيكون أكثر عملية. ليُسمح له بأن يدفع لمن يراه يستحق الدعم، سواء كان هذا الشخص يؤدي عمل نافع أم لا. هذا النوع من السلوك يفهمه الشارع، يعني منح المجتمع الفلسطيني قادة حقيقيين، أفعالهم يمكن أن تضمن نجاح أو فشل تعهد ما.

صانعو السياسة الأمريكيون يجب أن يقدروا الدور الذي وافقت منظمة التحرير الفلسطينية على القيام به في تهدئة الأراضي المحتلة، وهو شيء حتى الإسرائيليين لا يمكنهم تحقيقه. فهو عمل قذر حقيقة الذي وافق عرفات على القيام به. المعيار الوحيد الذي يجب أن يتمسك به هو النجاح؛ لا يجب أن تكون كيفية تنفيذه قضية. لو فيما بعد، تطور الأمر وظهر أن عرفات لا يمكنه أداء العمل، فعندئذ يتم عمل ترتيبات أخرى. ولكن توقع أداء منظمة التحرير الفلسطينية للعمل وهي تحت إشراف دقيق من صندوق النقد الدولي (أو أي طرف آخر) هو موضوع غير واقعي. هذا ليس نوع النشاط الذي يمكن إدارته بدقة micro-managed  من مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن.

على التوازي مع ذلك، تم تقديم مقترح آخر يحتاج لتفكير. تم طرح فكرة إغراء وجذب حماس وحزب الله على الدخول في المحادثات. بعض المعلقين الغربيين يعتقدون أن هذا ممكناً. يعتقدون أن التنازلات أمام الأصوليين ستجذبهم الى التصرف بمسؤولية.

المؤلف لا يمكنه رؤية الجدوى من هذا. لو كانت النظرية الموضحة هنا صحيحة، فإن الأصوليون عاجزون عن العمل بمسؤولية. فقط لو كانت لهم سيطرة على الأراضي المحتلة يمكنهم فعل ذلك، ولقد رأينا انهم ليس لديهم مثل هذه السلطة. الأصوليون يمكنهم إثارة الغوغاء وتحريضهم على العنف، ولكن هذا يبدو حول حدود ما هم قادرون عليه.

ايضاً، لماذا يجب ادخالهم، عندما يكون القيام بذلك معناه التخلي عن موقف قوي، حقق حتى اليوم نجاحاً هائلاً؟ تم اعتبار الأصوليين بديلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية. لكي ينضموا الى محادثات السلام فعليهم ان يتنازلوا عن هذا الدور؛ وعليهم ان يتنازلوا عن توجيه الأمور الى عرفات، وهذا سينهي فعلياً فائدتهم للمجتمع. صانعو السياسة الأمريكيون يجب أن ينسوا الأصوليين ويبقوا تركيزهم على منظمة التحرير الفلسطينية؛ هذا هو مفتاح النجاح. أي أمل في إدخال الأصوليين هو وهم.

التوصيات المذكورة سابقاً تتعلق تحديداً بدور حماس وحزب الله في عملية السلام. لكن من الواضح، أن الجماعتان لهما أهمية وراء الاهتمام المباشر بالمحادثات. يمكن أن يكون لهم تأثير هائل على مصالح أمريكا في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

حماس وحزب الله منظمتان أصوليتان حقيقيتان، بمعنى أنهما تسعيان لتدمير النظام. لا يسعون الى إصلاحه. قد يكونا يريدان الاستيلاء على وظيفة الحكام الحاليين، ولكنهما بالتأكيد لن تحتفظا بنمط حكمهما، لو تمكنتا من الاستيلاء على الحكم.

بدرجة ما يُدعم موقف أمريكا الأمني بوجود دول صديقة قوية في الشرق الأوسط، واشنطن لديها مصلحة في الاحتفاظ بالترتيبات الحالية.

الآن، يبدو أن هناك احتمال صغير بحدوث ثورة واسعة النطاق. هذا بسبب عوامل أُشير إليها من قبل، وتحديداً اشمئزاز عناصر الطبقة الوسطى مما يحدث.

ولكن لو أن الظروف الاقتصادية في المنطقة استمرت في التدهور، فإن موقف الطبقة الوسطى سيتوقف عن اعتباره ذو قدر كبير. حقيقة الطبقة الوسطى يتزايد سخطها وصعوبة السيطرة عليها. على سبيل المثال، الطبقة الوسطى في الجزائر على ما يبدو جهزت نفسها للهجرة الى فرنسا، لو استمر العنف هناك.

مصر شهدت مؤخراً تطوراً أكثر شؤماً. فقد ظهر أن عناصر في الجيش أصبحوا متورطين مع الأصوليين.[115] لا يجب أن ننسى أن متآمرين متدينين في الجيش قتلوا الرئيس السادات.

ستكون كارثة لو استسلم أحد حلفاء أمريكا للقوى الدينية، كما فعل شاه إيران عام 1979م. ذلك سيوفر للأصوليين قاعدة يوسعون منها نفوذهم. كما أن، في حال استيلاء الأصوليين على الحكم في أي مكان في المنطقة، فإن ذلك سيحسن من مصداقيتهم؛ وقد لا يصبح منظور نظام الحكم الديني الأصولي بعيداً عن الكثيرين.

في تحليل هذا الموقف، صانعو السياسة الأمريكيون يجب أن يكونوا مدركين أن هناك بين المسلمين عناصر مسالمة وميالة إلى الغرب، وهناك من هم معارضون للنفوذ الغربي قطعياً. وهذا الصنف الأخير يتضمن جماعات مثل حماس وحزب الله. المخربون ليسوا مثل شيوخ الأزهر في مصر، أو العلماء في السعودية. الذين يمكن بسهولة قيادتهم الى التعاون مع الولايات المتحدة، ولكن الأصوليون لن يفعلوا ذلك أبداً. الأصوليون يرون أمريكا هي الشيطان الأكبر، والآن –بعد ذهاب الاتحاد السوفيتي—العدو الرئيسي للعقيدة.

موضوع آخر يشترك فيه الأمريكيون يجب الاهتمام به. يبدو أن الإسرائيليون قد طوروا خيار آمن في حال الفشل fail-safe option  ليجربوه في حالة عدم نجاح منظمة التحرير الفلسطينية في السيطرة على الأراضي المحتلة. أثناء اختتام هذه الدراسة، سنناقشه الآن.

الأمريكيون والجولان

اقترح الإسرائيليون مؤخراً أن تفكر الولايات المتحدة في وضع جنود لها على مرتفعات الجولان، كوسيلة للخروج من حدوث مأزق في محادثات السلام.[116] يبدو أن سوريا وإسرائيل وصلا الى طريق مسدود في مسألة انسحاب الجنود الإسرائيليين. سوريا تريد عودة الجولان مباشرة؛ ولكن يبدو أن إسرائيل تريد تسليمه على مراحل، وفقط بعد موافقة سوريا على إقامة علاقات دبلوماسية مع الدولة اليهودية.

وبما أنه يبدو أن كلا الطرفين لا يريدان الزحزحة عن موقفهما، اقترحت إسرائيل وضع قوات أمريكية في الجولان. من المفترض أن ذلك سيتغلب على مخاوف سوريا من أن إسرائيل بعد موافقتها الابتدائية على الانسحاب قد تغير رأيها. الجنود الأمريكيون في الجولان أيضاً سيضمنون للإسرائيليين أن سوريا لن تهاجم من هناك، القوات الأمريكية ستعمل كسلك إنذار.  بقاء الأمريكيين سيكون مطولاً، ربما حتى 20 عام وبالرغم أنهم قد يكونون جزءاً من قوات أمم متحدة، إلا أنهم سيكونون محور القوة، ربما بقوة فرقة.

ولكن هناك جدل حول هذا الاقتراح. هناك من يجادل بأن هذه المحادثات – حول قوات أمريكية تعمل كسلك إنذار- لا معنى لها. لو قرر الإسرائيليون والسوريون عمل سلام، فسيبذلون ما في وسعهم لإنجاحه. حقيقة وجود أمريكي في الجولان سيكون رمزياً فقط، علامة لمساندة ودعم القوة العظمى لصفقة يعلم كلا الطرفين أنها لأفضل مصالحهما.

لكن في نفس الوقت، آخرون يجادلون بأن صانعو السلام الأمريكيون سيتعرضون للخطر، نظراً لتقلب الظروف المحلية. على سبيل المثال، الرئيس الأسد حدثت له أزمة قلبية عام 1983م وبالتالي كانت هناك مخاوف حول استمرار جودة صحته.[117] لو مات هل خليفته سيكون مستعداً للتعاون مع تل أبيب، أو سيسعى لإعادة التأكيد مجدداً على عداوة دمشق التقليدية للدولة اليهودية؟ لا أحد يعلم الإجابة على هذا التساؤل، لأنه لا يوجد الآن أي خليفة محدد واضح للأسد، في حال اختفائه من المشهد.

مشكلة مماثلة على الجانب الإسرائيلي. إسرائيل مقسمة الى معسكرين سياسيين متعارضين. هناك حزب الليكود القومي (المعادي) وهناك حزب العمال المسالم. زعيم الليكود قال، علانية، أنه لا يرى نفسه ملزماً بأي تنازلات قدمها حزب العمال لدمشق، وأنه لو تم انتخابه رئيس وزراء لإسرائيل، قد يسعى إلى إعادة التفاوض على شروط اتفاقية توسط فيها حزب العمال.[118] لو حدث ذلك ماذا ستكون ردة فعل السكان العرب في الأراضي المحتلة؟ أليس من الممكن أن يفرغوا غضبهم وإحباطهم على وحدات الجنود الأمريكيين في المنطقة، كما فعلوا عام 1983م في لبنان؟ بعد كل شيء، واشنطن رعت عملية السلام من البداية، وهي في أذهان أبناء البلد على الأقل مسؤولة عن تنفيذها.

المؤلف يعتقد أن القوة الأمريكية في الجولان حتمية تقريباً، نظراً للرغبة الظاهرة للإدارة في دعم المقترح.[119] لذلك يجب على القادة العسكريين الأمريكيين الاستعداد لهذا الاحتمال. لكن في نفس الوقت، يجب التفكير بعناية في كيفيات العملية، مع فكرة تأمين القوات الأمريكية في مركز الصدارة في التفكير.

المؤلف يشعر بأن الالتزام بوضع جنود أمريكيين في الجولان لا يجب أن يكون بنهاية مفتوحة. يجب تحديد فترة محددة، ومن المفضل ألا تكون طويلة. كما أن، من الممكن سحب القوات بسرعة وبالكامل بدون التسبب في تفكك قوات حفظ السلام.

هناك في الوقت الحاضر قوات للأمم المتحدة في المكان في كل الإقليم. سيبدو من المفضل استغلال هذا الوضع. على سبيل المثال، فرقة أمريكية في الجولان قد تصبح جزء من قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF). الأمريكيون قد يكونون هناك لدعم تلك القوات الأممية  UNDOF ، ولكن لا يجب ان تتولى هي المهمة بدلاً منها. ثم إن قرر الكونغرس الأمريكي – لأي سبب- إعادة هؤلاء الجنود، فيجب أن يتم ذلك على وجه السرعة.

ولكن من زاوية أخرى قوات أمريكية رمزية صغيرة قد تكون مرغوب فيها: قد تؤثر في الطرفين وتترك لديهما الانطباع أن هناك مزيد من الحاجة الى التوصل الى سلام عن مجرد الاكتفاء بفض اشتباك الجيشين المعاديين. هذا الأمر يوصلنا الى الموضوع الأخير المحتاج للمناقشة.

في رأي المؤلف سياسة إسرائيل في الأراضي المحتلة متعارضة بشدة. فإسرائيل تريد تجميع مئات الآلاف من اليهود في الأراضي المحتلة، وتحويل إسرائيل الى جيب يهودي حصري. في نفس الوقت، إسرائيل تريد التجارة مع الإقليم، لأن ذلك سيكون طريقاً لأن تصبح اقتصاداً معتمد ذاتياً.

الدمج المستمر لليهود يعني جعل مزيد من العرب لاجئين (بعد كل شيء، ارض إسرائيل ليست شديدة الاتساع الا لليهود؛ لو جاء مئات اليهود اليها، فيجب أن يغادر مئات الآلاف من الفلسطينيين). مع تناثر مزيد من اللاجئين في المنطقة، الدول المجاورة لإسرائيل ستكون مزعزعة (مثلما حدث في لبنان في السبعينات والثمانينات)؛ والدول التي في حالة تفكك سياسي لا تكون شريك تجاري جيد.[120]

المنطقة لا تتحمل إدامة ظروف العنف الحالية. الاستقرار يجب أن يتحقق، وهذا يمكن أن يحدث فقط من خلال نوع من الاتحاد الاقتصادي بين إسرائيل وجيرانها. هذا ممكن حدوثه، ولكن ليس قبل حل مشكلة اللاجئين والتوصل الى تسوية سلام بموافقة الدول العربية المهمة.[121]

في النهاية وصلنا الى مشكلة الشباب العاطل.

يجب إرضاء حشود الشباب. الشباب الذين ليس لهم أمل في أن يعيشوا حياة آمنة، ولديهم مرارة عميقة ضد السلطة، والذين يمكنهم فقط إعالة أنفسهم بالتوظف كمرتزقة فقط سيسببون دائماً مشكلة للإسرائيليين-وحقيقة للغرب كله.

أيضاً الفلسطينيون والشيعة في جنوب لبنان في حاجة الى توضيح وضعهم: من هم؟ ماذا هم؟ إلى أي بلد ينتمون؟ طالما أن هذه الأسئلة الأساسية لا تجد إجابة، ستستمر القوى الدينية الأصولية في اكتساب قوة. هذه الجماعات وجدت صيغة لإبقاء الإقليم في اضطراب. فعلياً، نحن في سباق للعثور على حل قبل انفجار المنطقة في حرب مقدسة.

فيما سبق ذكرنا حجة القوى الدينية في إسرائيل، وهي أن الله أعطى الأرض لليهود، وقلنا إن ذلك سيكون له عواقب غير مرئية. ما حدث الآن هو أن المسلمون وجدوا حجة مضادة- وهي أن الأمة مقدسة، وألا يمكن أبداً إبعاد جزء منها من المجتمع الإسلامي.

لا يبدو أن هناك الكثير من الوقت لتجنب كارثة كبرى. الوصية الأخيرة للمؤلف، هي بالتالي، أن صانعو السياسات لا يجب أن يعتقدوا أن الحركة الأصولية يمكن تحييدها بقطع الدعم عنها من الدول العربية. الأصوليون سوف يستفيدون من النكسات لتصعيد حملتهم لتجنيد الأفراد. حقيقة تلك الجماعات بينت مرات ومرات، أنها تستفيد من المحن وتكتسب المزيد من الأتباع.

حماس خاصة، أثبتت مرونة فائقة في هذا الخصوص؛ دبرت نفسها للاستمرار عندما ينقطع الدعم الرسمي من الحكومات العربية. حزب الله من جانب آخر، يعتمد بشدة على كل من إيران وسوريا، ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكنه تقليد حماس وتطوير استراتيجيات مبتكرة مماثلة للبقاء. مؤخراً شارك حزب الله بمرشحين في الانتخابات البرلمانية في لبنان ونجح بشكل مثير للإعجاب. المنظمة يبدو أنها ترتب نفسها للاستمرار كقوة سياسية في المنطقة، حتى لو سحبت دمشق وإيران مساعداتهما لها.

تلخيص ما سبق

في النهاية، صنع سلام في الشرق الأوسط مشكلة اقتصادية. الإقليم لا يمكن أن يبقى مستقراً طالما هناك أعداد متزايدة من الشباب العاطلين الذين ليس لديهم فقط وظائف ولكن-في حالة أهالي غزة- ليس لديهم حتى وضع سياسي مُعترف به. الجهود لحل المشاكل الاقتصادية الاجتماعية المرتبطة بهذا الصراع لا يجب أن تنتهي عند تحقيق معاهدة سلام رسمية. السلام عملية لن تنتهي حتى تكون المنطقة على طريق التعافي الاقتصادي، بعد الدمار الرهيب الذي تعرضت له لما يقرب من نصف قرن.

 #المنظومة_الشيطانية

#أوراق_استراتيجية

 

الملحوظات

 

FBIS-NES stands for Foreign Broadcast Information Service, Near East and South Asia

[1] في كل الدراسة يشير المؤلف الى الشيعة. الشيعة مع السنة يشكلان الطائفتين الكبيرتين في الاسلام. الشيعة هي الطائفة الأصغر، ولكنها الأكثر تطرفاً. عملياً كل من ايران واقل من نصف لبنان شيعة.

[2]  حماس هي اختصار لحركة المقاومة الاسلامية. حتى هذا العام ليس هناك اعمال بحثية مخصصة لحماس. هذا الامر تم علاجه بكتاب زياد ابو عمرو : الاصولية الاسلامية في الضفة الغربية وغزة ، بلومينغتون : مطبعة جامعة انديانا، 1994م.

[3] The areas seized by Israel were the Sinai Desert, Gaza,the West Bank, East Jerusalem, and the Golan Heights. The Israelis returned the Sinai to Egypt after the 1973 War, and they have annexed Jerusalem and the Golan Heights.

[4] سارة روى في مقال في جريدة الدراسات الفلسطينية، بعنوان “غزة: ديناميكيات جديدة للتفكك المدني” في صيف 1993م، تقول، ” الضغوط الاقتصادية الهائلة المفروضة على قطاع غزة أصبحت أكثر حدة في ضوء النمو السكاني الشديد الارتفاع في غزة والبلغ 4% سنوياً. العام الماضي مجتمع اللاجئين وحده والذي يتضمن 73% من العدد الاجمالي للسكان، نما بنسبة 7.3%، واعطى للقطاع واحدة من أعلى الكثافات السكانية في العالم. عام 1992م، حسب تقديرات متحفظة، مستويات الكثافة تجاوزت  9300 نسمة في الميل المربع عند قياسها حسب الاراضي المتاحة للاستخدام من قبل السكان العرب. مستويات الكثافة بين مجتمع المستوطنين اليهود في قطاع غزة، بالمقابل تدور حول 115 نسمة في الميل المربع من الارض المتاحة”

[5] الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، 1992م، الطبعة الثامنة والثلاثون/ لندن: مطبوعات أوروبا المحدودة، 1991م ألصو روي، “ربما المؤشر الأكثر وضوحا وإثارة للخوف لتفكك غزة المتزايد والتفكك الوشيك هو الصدمات النفسية للشباب. قريب من 70% من سكان قطاع غزة في عمر 25 سنة وأقل، ولم يعرفوا شيء الا الاحتلال. حوالي أقل من 50% بقليل في عمر 14 سنة او أقل، وقضوا سنوات تشكيل شخصياتهم في الانتفاضة”.

[6]  الاحصائيات المستشهد بها من نشرة مكتب المعلومات العامة، لوكالة الاونروا، والتي تستشهد بنشرة التسجيل الاحصائي، الربع الثالث لعام 1993م، قسم خدمات الإنقاذ بالاونروا بفيينا. أنظر أيضاً “حظر المزيد من العرب، الجيروزالم بوست، 12 نوفمبر 1990م، في جهاز معلومات الإذاعة (FBIS) – الشرق الأدنى وجنوب آسيا – 90 – 220، 14 نوفمبر 1990م. هذا المقال يقول أن في هذا التاريخ 110000 عربي من الاراضي المحتلة يعملون في إسرائيل.

[7]  أنظر في انتفاضة: الانتفاضة الفلسطينية، بولدر، كو: مطبعة ميستفيو، 1990م، ص. 27 لدون بيريتز. أيضاً “محافظ بيت لحم حول الانتفاضة، ظروف سيئة” اذاعة مونت كارلو بباريس، 8 ديسمبر 1990م، و FBIS-NES- 90-238 11 ديسمبر 1990م. في هذه المقابلة مع محافظ بيت لحم الياس فرايج  Ilyas Frayj، زعم الذي أجرى المقابلة أن عدد المستوطنين اليهود تجاوز 100000 في الاراضي المحتلة. فرايج أجاب، “… الحقيقة أن المستوطنات في الضفة الغربية مدن مبنية على أحدث طريقة بالحجر والأسمنت. بُنيت لتبقى”.

أنظر أيضاً “ريبورتاج حول وضع 1600 من المهاجرين السوفييت يعيشون في الاراضي المحتلة”، تل أبيب يديعوت أحرونوت، 24 أبريل 1991، FBIS-NES-91-084 ، 1 مايو 1991م. المقال يشير إلى أن 0.7% من المهاجرين الجدد الذين جاءوا الى إسرائيل خلال الخمسة عشر شهراً الماضية يقيمون حالياً في الأراضي المحتلة، أغلبهم في اليهودية وسامرية (الضفة الغربية).

أنظر أيضاً “السن، بالنظر الى التفكيك التعليمي” الجيروزالم بوست، 26 أبريل 1991، FBIS-NES-91-084. هذا المقال يقول إنه خلال الربع الأول من عام 1991م، وصل 38400 مهاجر الى إسرائيل.

[8]  انظر في الانتفاضة : الانتفاضة الفلسطينية – الجبهة الثالثة لإسرائيل، لزعيف شيف وإيهود يعاري، نيو يورك: سايمون وشوستر، 1989م، ص. 89. هذا الموضوع نُقل أيضاً للكاتب من عمال الإغاثة في الشرق الاوسط.

[9] https://en.wikipedia.org/wiki/Gush_Katif

[10]  العدد الحقيقي للمستوطنين اليهود في قطاع غزة تحت النزاع. المسئولون في الأمم المتحدة يعتقدون أنه قد يكون حوالي 1000 شخص. ويقولون ان الكثير من الذين يزعمون الإقامة هم فعلياً ما يُسمى “مستوطنون مضاربون”؛ وهم أفراد انتقلوا الى المنطقة للمطالبة بتملك أراضي فيها، يخططون لتحقيق أرباح منها لاحقاً، سواء ببيعها أو بالسماح للحكومة الإسرائيلية بتعويضهم في حالة إعادة الاراضي للعرب. هؤلاء المضاربون لا يعيشون بالضرورة في القطاع ولكن في أماكن أخرى.

[11]  هناك هجمات من الجانب الإسرائيلي ايضاً تم التبليغ عنها. أُخبر المؤلف من عمال الإغاثة أن مقيمون في مستوطنة عُرف عنهم أنهم يرمون راكبي الدراجات العابرين بالحجارة. وحسب قول مسؤولين، هناك مهاجرون أمريكيون، من نيويورك سيتي من بين هؤلاء المستوطنين.

[12] على سبيل المثال، خلال الفترة التي كان المؤلف فيها متواجداً في قطاع غزة تم العثور على جثة رجل مشنوق على شجرة بالقرب من مدخل الجامعة الإسلامية. لم يكن هناك أي إشارة تشير الى سبب قتله. لم يكن هناك تحقيق، وهكذا قد يتم إدخال هذه الحادثة في السجلات على أنها قتل للمتعاونين (مع الاحتلال).

[13]  هذه تمثل مشكلة صعبة من الصعب اكتشافها، إن كانت هذه جرائم سياسية أو لا. قد تكون جرائم عاطفية أو خلافات عائلية. لكن في نفس الوقت، من الواضح أن هناك كثير من الأشخاص يُعتقد أنهم متعاونون مع الاحتلال يتم قتلهم. يكفي ذكر حكايتين لتوضيح ذلك. أُخبر المؤلف عن حالة لرجل أُلقي به أمام مقر الاونروا، على وشك الموت. عند استدعاء سيارة إسعاف، سأل السائق لماذا تم الاتصال به – “هذا الرجل متعاون مع الاحتلال”. عندما أُجبر السائق على أخذ الرجل الى المستشفى، الأطباء هناك قاموا بعلاجه ولكنهم أظهروا اندهاشهم من اهتمام المسؤولين بالأونروا برجل معروف عنه أنه متعاون مع الاحتلال. في حالة أخرى، تم قتل مدرس في مدرسة في غزة، وعندما اقترح مسؤول في الأمم المتحدة تعزية التلاميذ، المديرون في المدرسة قالوا له أن هذا ليس ضرورياً – فالرجل كان متعاوناً مع الاحتلال؛ والتلاميذ يعرفون ذلك، وبالتالي ليسوا مندهشين من قتله. هذه الحكايات تظهر ان المتعاونون مع الاحتلال معروفين بين أهل غزة، وعندما يُقتلون لا يكون هناك حزن ولا حداد عليهم.

[14]  توماس هوبز Thomas Hobbes، المنظر السياسي الإنجليزي الذي قال أن حياة الانسان “قصيرة ومقرفة ووحشية”، وان أحوال المجتمع تشبه الغابة. وللهروب من هذه الفوضى، يقول هوبز أن الناس عليهم أن يخضعوا لسلطة تحافظ على القانون والنظام

[15] شيف ويعاري ناقشا أصول كلمة انتفاضة في كتاب الانتفاضة ص. 45. من حيث تكاليف الاضطرابات، من الواضح أن ذلك من الصعب تحديده لان الرقم يتغير يومياً. لكن، الرقم الأخير المنشور الذي رآه المؤلف كان في الواشنطن بوست، يوم 16 مارس 1994م: .”حسب قول بيتسليم Betselem (مجموعة حقوق الانسان الاسرائيلية) 1112 فلسطيني يعيشون في اسرائيل قُتلوا بيد قوات الأمن الاسرائيلية عام 1988م و61 مدني إسرائيلي و45 من القوات الامنية في الاراضي المحتلة بيد فلسطينيين. داخل اسرائيل، تم قتل 56 مدني إسرائيلي و19 من قوات الامن بيد فلسطينيين خلال نفس الفترة، وتم قتل 33 فلسطيني بيد اسرائيليين” في عام 1990 تم قتل 712 فلسطيني بيد جيش الدفاع الاسرائيلي والمستوطنين. أنظر تقرير بيتسليم تل أبيب هارتز ، 5 ديسمبر 1990، FBIS-NES-90-239، 12 ديسمبر 1990م.

[16]  الانتفاضة ، ص 45 – 50.

[17]  كون القيادة الإسرائيلية لم تكن مستعدة لثورة شعبية فذلك الموضوع لا يقبل الجدل. لكن العديد من الكتاب الاسرائيليين يقولون أنه كان هناك إشارات عديدة على اختمار المشاكل، والتي اختارت السلطات تجاهلها. أنظر الفصل الاول في كتاب الانتفاضة. في هذا الفصل شيف ويعاري ذكرا إحصائيات تبين صعوداً مدركاً في الحوادث قبل اندلاع الانتفاضة مباشرة..” 133% في عدد المظاهرات واعمال الشغب، 178% في حرق الإطارات (ارتفاع مقداره 487 حادثة من 172 قبل ذلك)، 140% في إلقاء الحجارة، و68% في إغلاق الطرق”. ارييه شاليف في كتاب الانتفاضة: أسباب ونتائج، القدس: مركز يافا للدراسات الاستراتيجية، 1991م، ص 38 – 43، يعطي أدلة إضافية على عدم توقع الثورة. أيضاً أنظر في الانتفاضة لبيريتز ص. 40.

[18]  بالتأكيد، جيش الدفاع الإسرائيلي عانى من مشاكل مع الفلسطينيين منذ أيام الاحتلال الأولى. لكن، مدى الأحداث كان أصغر بكثير مما حدث بعد ديسمبر 1987م. شاليف ناقش ذلك: في ص 74: “مدى وأعداد المشاركين في اعمال الشغب كان أكثر بكثير من حقبة ما قبل الانتفاضة، عندما كان عشرات أو مئات المتظاهرين يذهبون الى الشوارع. بعض أعمال الشغب الاولى تضمنت آلاف من الناس – من بينها أحد اعمال الشغب في قطاع غزة شارك فيه أكثر من 10000 شخص”. هذا أيضاً يُحسب للصعوبة التي عانى منها جيش الدفاع الإسرائيلي وهو يحاول السيطرة على الأحداث. الجيش لم يأخذ في اعتباره الزيادة الكبيرة في السكان، وكيف سيكون من الصعب التعامل مع الكثافة السكانية الناتجة. أنظر أيضاً، الانتفاضة ص.26، 32، و34.

[19] الحجة بأن الاسرائيليون أحرار في الاستيطان في أي مكان في الاراضي المحتلة تقوم على حقيقة أنه بما أن الاردن ومصر استوليتا على الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1948م، ولم يكن لهما أي وضع قانوني فيما يتعلق بالمنطقتين، وهكذا عندما استولت عليهما اسرائيل لم تكن كسلطة احتلال. لكن، بموجب القانون الدولي، حقوق السكان وليس الحكام هي المعنية بالصيانة. وهكذا فإن الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون هناك عندما استولت عليهما اسرائيل، يجب ان يُمنحوا وضع المقيم القانوني، ويُعطوا الحماية التي يتضمنها هذا الوضع. أنظر الى كتيب وزارة الجيش، المعاهدات الحاكمة لأراضي الحروب، وزارة الجيش، ديسمبر 1956م، صفحة 150-1: “النقل الفردي او الجماعي بالإكراه، والتهجير لأشخاص محميين من أراضي محتلة إلى اراضي القوة المحتلة، أو الى أي بلد أخرى، محتلة أو غير محتلة، محظور، بغض النظر عن دوافعها. مع ذلك، القوة المحتلة قد تقوم بإخلاء كلي أو جزئي لمنطقة معينة لو تطلب ذلك أمن السكان أو سبب عسكري إلزامي. هذا الإخلاء قد لا يتضمن نقل الأشخاص المحميين خارج حدود الاراضي المحتلة الا إذا كان ذلك لأسباب مادية فمن المستحيل تجنب هذا النقل. الأشخاص الذين يتم إخلاؤهم بهذه الطريقة يجب أن يتم إعادتهم بأسرع ما يمكن الى منازلهم عند توقف الاعمال العدائية في المنطقة المعنية.

[20] https://en.wikipedia.org/wiki/Gush_Emunim

[21] https://en.wikipedia.org/wiki/Cave_of_the_Patriarchs_massacre

[22]  أنظر في ” تعليق يحلل تأثير الانتفاضة على الأمن”، تل أبيبي هآرتز، 4 ديسمبر 1990م، FBIS-NES-90-239، 12 ديسمبر 1990م.

[23] أنظر الانتفاضة ص 80-87.

[24] مفهوم إسرائيل الكبرى يقول ان إسرائيل الحديثة يجب ان تشمل الحدود الأصلية في عصور الكتاب المقدس. هذا قد يتضمن الضفة الغربية وغزة.

[25] انظر الانتفاضة، أسباب ونتائج ص. 33.

[26]  أنظر في غورين حول المحنة المالية في الاراضي المحتلة، شبكة تليفزيون إسرائيل، 24 أغسطس 1990م، FBIS-NES-90-168، 24 أغسطس 1990م.

[27] لتفاصيل في ذلك الموضوع، أنظر في الأصولية الإسلامية في الضفة الغربية وغزة ص. 107 لزياد ابو عمار، والأصوليون يزحفون، الشرق الاوسط الدولي، 24 أكتوبر 1987م.

[28]  الجهاد مفهوم مركب سنناقشه بالتفصيل لاحقاً. التعبير يعني باللغة العربية “صراع”. ومن هنا الجهاديون هم أفراد ملتزمون بالصراع في سبيل الإيمان. أنظر زياد أبو عمار، وأيضاً الانتفاضة ص. 52، 69.

[29] من بين طائفة السنة ذات الأغلبية، تواجدت دائماً نزعة الى المحافظة المتطرفة. الجماعة كان متوقع منها ان تعود إلى آراء العلماء، في الامور الروحية والدنيوية أيضاً. فكرة تولي الفرد المسلم مسؤولية إصلاح أخلاقيات الجماعة ليس معتادة على الإطلاق، ولكننا نرى بتزايد (ربما كنتيجة لهذه الحركة الجهادية) ذلك يحدث. على العكس من ذلك بين الشيعة، هذا الفعل ليس غريباً على الاطلاق.

[30] هآرتز عليها أن تقول ذلك عن بطاقات الهوية: “… نحن نحاول أن نهرب من الحقيقة… نأمل أن المشكلة سوف تُحل بإصدار بطاقات هوية للفلسطينيين الطيبين تسمح لهم بالعمل داخل إسرائيل، بينما ننسى أن معظم المهاجمين بالسكاكين الذين تم الإمساك بهم حتى اليوم ليس لهم سجل انتهاكات أمنية”. “تعليق يحلل تأثير الانتفاضة على الامن” هآرتز تل أبيب، 4 ديسمبر 1990، FBIS-NES-90-239، 12 ديسمبر 1990م.

[31]  أنظر في الأصولية الإسلامية في الضفة الغربية وغزة ص. 63.

[32]  لمناقشة حول تأسيس الإخوان المسلمين ووضعها الحالي في مصر، أنظر في الشريعة عقيدة العنف وتغيير النظام في مصر لستيفن بيليتيير: المعضلة التي تواجه مبارك، ثكنات كارليسل، بنسلفانيا: معهد الدراسات الاستراتيجية، كلية حرب الجيش الأمريكي، مايو 1994م.

[33] التطهير (قتل الاخوان المسلمين) الاكثر حداثة بيد البعثيين وقع عام 1982م. ذلك كان العملية السيئة السمعة في حماة، المدينة السورية، حيث من المفترض تم قتل 20 ألف من السكان بيد قوات أمن الأسد. زُعم ان المدينة تم تحويلها الى قاعدة للثورة بمعرفة الإخوان.

[34] الإخوان المسلمون قدموا دعماً مهماً للملك عام 1957م، عندما كان نظام حكمه على وشك الإطاحة به من قبل القوات القومية. في عام 1989م عندما كان الأصوليون الإسلاميون يسببون قلقاً خطيراً لحكومات في الشرق الاوسط، سمح الملك حسين للإخوان المسلمين بعمل حزب سياسي في الانتخابات البرلمانية، وفازوا ب 22 مقعد من بين 80 مقعد. ثم سمح لهم الملك بأخذ مقاعدهم، وهم دعموا الملكية.

[35] أنظر في الأصولية الإسلامية في الضفة الغربية وغزة ص 5 – 10

[36] الإسرائيليون الذين كانوا يبحثون دائماً عن طرق لتقليل تكاليف الاحتلال، رحبوا باستيلاء الاخوان المسلمين على مختلف وظائف الرفاه الاجتماعي. انظر في الأصولية الإسلامية في الضفة الغربية وغزة لزياد أبو عمار ص. 15.

[37]  أنظر في الشريعة عقيدة العنف وتغيير النظام في مصر.

[38]  هذه المسألة المتعلقة بسبب تصرف الإخوان محيرة. قد يكون هناك معنى للمنظمة بإقامة جماعة وجهة (حماس)، لو أرادت لاحقاً إعلان إنكار معقول للأفعال المتخذة من الأصوليين، أفعال لا يشعر الإخوان أن بإمكانهم التغاضي عنها. ولكن من الواضح أن الإخوان لا يمكنهم فعل ذلك عند نشر حماس لميثاقها وتعريف نفسها بأنها الجناح العسكري للمنظمة. في كتابه يزعم أبو عمار أن هناك ما هو أكثر من ذلك؛ ان في الحقيقة أُجبر الإخوان على إنشاء حماس بسبب الانشقاق في صفوفها، مع مطالبة شباب الإخوان المنظمة بالانخراط في الثورة. هذا التفسير مقنع، بما ان نفس الشيء حدث في مصر. لكن هناك الكوادر الشابة الساخطة كونت جماعات منفصلة تماماً، والتي أنكرتها منظمة الإخوان بعد ذلك. حسب معرفة المؤلف، الاخوان المسلمون في الأردن لم تتنكر أبداً لحماس. بالنسبة للوضع في مصر أنظر في الشريعة، عقيدة العنف، وتغيير النظام في مصر. بالنسبة لتعليقات أبو عمار أنظر في الأصولية الإسلامية في الضفة الغربية وغزة ص. 59.

[39]  منظمة التحرير الفلسطينية لديها كوادر في الأراضي المحتلة. لكنها كانت دائماً في حيرة حول الدور الذي تؤديه تلك الكوادر. هناك شواهد أنها في الحقيقة كانت عبارة عن موظفين، ناس يتلقون رواتب من منظمة التحرير الفلسطينية مقابل ان يكونوا أتباع مخلصين. بمعنى آخر لم يكونوا نشطاء، يعملون باستمرار من تحت الأرض لإحداث ثورة شعبية.

[40]  لدينا أدلة كبيرة على ذلك. على سبيل المثال، كتبت النيويورك تايمز أن الاسرائيليون يقدمون تمويلات للأصوليين لتقويتهم ضد منظمة التحرير الفلسطينية. (مأخوذة من كتاب الانتفاضة لدون بيريتز ص. 104). شاليف يقول أن الاسرائيليون لم يتحركوا ضد الاخوان المسلمين، باعتبارها حركة دينية (ص. 27). ولكن هذا يبدو مخادعاً

[41] بالنسبة لخلفية هذا الخلاف أنظر في الاصولية في الضفة الغربية وغزة ص. 70.  الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والشيوعيون، والجماعات العلمانية الأخرى كانت تعمل في الاراضي المحتلة قبل وصول حماس. هذه كانت جماعات راديكالية، تعتقد أن الثورة ممكنة. لكن، ولا واحدة منها كان لها اتباع كثيرين وهكذا فإن فاعليتها كانت قليلة.

[42] مقابلات مع عمال الإغاثة في غزة

[43] للخلفية في هذا الموضوع أنظر كتاب غزة: ديناميكيات جديدة للتفكك المدني لسارة روي

[44] هذه نقطة في حاجة الى أبحاث أكثر شمولاً. نحن في حاجة الى معرفة، هل حماس بدأت قتل المتعاونين مع الاحتلال؟ المؤلف يعتقد أنها ربما لم تفعل. مساهمة حماس في الانتفاضة يبدو أنها كانت لإطلاق طاقات (يصفها بيريتز بأنها “طاقات سلبية”) كامنة في المجتمع. شباب غزة والضفة الغربية كان من الواضح أنهم محبطين، إن لم يكونوا فعلياً يغلون من الغضب على أوضاعهم. حماس جاءت وبررت غضبهم – بتعبيرات دينية – ثم نصحتهم بالعنف كتصحيح لأوضاعهم.

كما انها، أثرت في الأئمة لحث الشباب على اتخاذ مسار العمل هذا (الذي يمكن لحماس فعله، بسبب المهابة الكبيرة التي تتمتع بها من خلال ارتباطها بالإخوان المسلمين). وهكذا، انفجر العنف تماماً. ثم رأينا قتل المتعاونين مع الاحتلال، ومحاربة جيش الدفاع الإسرائيلي، وأيضاً قتل الأفراد “الفاسدين أخلاقياً”. قد تكون حماس هي التي حرضت على كل ذلك. مع ذلك، يبدو ان الأكثر ترجيحاً أن حماس عززت ارتكاب هذه الأفعال بتوفير تبرير للأفراد الذين يسعون الى التحرر من ظروفهم النفسية المضطربة من خلال العنف.

[45] تدمير شبكة الفلسطينيين المتعاونين مع الاحتلال – فرانك كولينز (نوفمبر 1988م)

 الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، مثله مثل احتلالات أخرى في التاريخ، لم يكن يمكنه الاستمرار طوال السنوات الواحدة والعشرين الماضية بدون مساعدة شبكة من المتعاونين الفلسطينيين. الجيش الإسرائيلي ليس كبيراً بما يكفي للتحكم أمنياً بفاعلية في 1.5 مليون فلسطيني تحت الاحتلال العسكري. ولا يمكنه الاحتفاظ بالمعرفة الحميمة التي يحتاجها لسكان البلدات والقرى الفلسطينية، او علاقات مجتمعاتهم، بدون مساعدة متعاونين فلسطينيين. وهكذا أصبحت مهمة تحطيم شبكة المتعاونين مهمة أساسية للانتفاضة.

بعد نصف قرن تقريباً، المحتلون أصبحوا اسرائيليين بدلاً من الألمان، والموقع اصبح شرق أوسطي بدلاً من أوروبي، ولكن المتعاونون في كلا الفترتين مأخوذين من نفس القماش.

أغلبية المتعاونين مع الاحتلال في اوروبا المحتلة من النازيين كانوا من بين هؤلاء الذين كانوا مرتاحين بأوضاعهم في المجتمع، حتى تحت الاحتلال، ويأتون في الغالب من الطبقات العليا. انضم اليهم انتهازيون من الطبقات الأدنى الذين رأوا الاحتلال النازي إخلال لنظام المجتمع قد يمكنهم من التحرك للأمام وتحسين وضعهم. في كلتا الحالتين، المتعاونون يضعون المصلحة الذاتية الضيقة أمام أي التزام تجاه جيرانهم ويظهرون ثقة خاطئة في ديمومة الاحتلال.

بعد نصف قرن تقريباً، المحتلون أصبحوا اسرائيليين بدلاً من الألمان، والموقع أصبح شرق أوسطي بدلاً من أوروبي، ولكن المتعاونون في كلا الفترتين مأخوذين من نفس القماش. الإسرائيليون اعتمدوا على الفلسطينيين ذوي المكانة الجيدة، والذين بدورهم قاموا بتجنيد انتهازيين لخدمة الاحتلال سراً وكذلك علناً. ليس هناك شك في هوية المتعاونين في العلن. فهم المحافظين المعينين من قبل الاسرائيليين، والعاملين في وظيفة المختار، وآخرين من الذين يطبقون قواعد الاحتلال التنظيمية. يحملون أسلحة زودتهم بها إسرائيل ويهددون الذين يرفضون سلطتهم الممنوحة لهم من إسرائيل بكل الطرق. وهكذا فإن هويتهم معروفة لكل المجتمع.

هوية بعض المخبرين السريين ظهرت ببطء أكثر خلال سنوات الاحتلال. بما أن بعضهم يقدمون تقاريرهم مباشرة الى اسرائيليين وليس وسطاء فلسطينيين، فإن ابعاد المتعاونين المعروفين لن يقطع بالضرورة كل انواع الروابط بين السلطات الإسرائيلية وشبكة المخبرين.

فلسطينيون سيئو السمعة يعملون لصالح اسرائيل

حتى قبل الانتفاضة، بعض المتعاونين أصبحت سمعتهم سيئة. المختار المعين من قبل إسرائيل في قرية بالقرب من القدس يحتفظ بمسدس في مكتبه، مرئي بوضوح لهؤلاء الذين يأتون لاستشارته حول القرية أو في أعمال شخصية. الإمعات الذين يخدمون المختار يستمدون سلطتهم من هذا المسدس، حتى لو لم يكونوا هم أنفسهم يحملون أسلحة.

في قرية أخرى بالقرب من بيت لحم، شقيق المحافظ المعين من قبل إسرائيل باع أرضاً لا يملكها لمطورين إسرائيليين بتزوير عقود بيع. سلطات الاحتلال أيدت تاجر الارض المزور ضد الفلاحين الذين يملكون الأرض.

لكن قبل تسجيل بيع الاراضي هذا، يجب عمل مسح رسمي للأرض. عند محاولة عمل هذا المسح، أهل القرية وضعوا أنفسهم بين فريق المسح والارض. عندما أرسلت سلطات الاحتلال في النهاية جنود لمصاحبة المساحين، ألقى فريق من اهل القرية الحجارة على فريق المساحة. شقيق المحافظ، تاجر الاراضي الغشاش، كان يحمل مسدساً أمده به الإسرائيليون. هو وحرسه الشخصي المسلح أطلقوا النار على اهل القرية، وقتلوا شخصاً بأربعة عشر طلقة في الصدر، وجرحوا عشرة آخرين. تم القبض على أربعة عشر شخصاً من أهل القرية، من بينهم بعض الجرحى، وتم احتجازهم لمدة عشرة أيام قبل إطلاق سراحهم. وظل القاتل حراً.

هاجم أهل القرية بيت المحافظ، وحرقوه وخربوه. ثم انتقل المحافظ وشقيقه الى رام الله، في الضفة الغربية بالقرب من القدس، حيث يعيشون في منزل قاموا بشرائه من مبيعاتهم للأراضي.

مثل هؤلاء الناس يحصلون على وظائفهم من خلال تعيينات من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعد الانتخابات الوحيدة والأخيرة في الأراضي المحتلة، التي أُجريت عام 1976م. الاسرائيليون كانوا يشتكون من أن المحافظين وأعضاء المجالس المنتخبين من الشعب الفلسطيني كانوا موالين لمنظمة التحرير الفلسطينية غالباً. في النهاية السلطات الاسرائيلية عزلت معظمهم من مناصبهم واستبدلتهم بمسؤولين معينين، أغلبهم متعاونين معروفين مع الاحتلال.

تطبيع التعاون مع الاحتلال داخل مجالس القرى

في عام 1982م، سعت سلطات الاحتلال الى تطبيع شبكة المتعاونين معها بإقامة “مجالس قرى”، مجلس لكل قرية ومعسكر لاجئين، للعمل كتنظيم مركزي للشعب في كل موضع. بالرغم أن فكرة مجلس القرية تحولت الى فشل ذريع، ولكنها حققت هدفاً مفيداً جداً للمجتمعات الفلسطينية بكشف هويات الكثير من أعضاء شبكة المتعاونين مع الاحتلال بطريقة لا تدع مجالاً للشك.

   مجالس القرى، التي بقيت حتى بداية الانتفاضة كان يرأسها على المستوى الوطني جميل عملة، مقيم في قرية بيت أولا في الضفة الغربية. في وقت ما بعد بداية الانتفاضة اهل قرية بيت أولا امروا عملة وجماعته بالبقاء في منازلهم لعدة أيام. ثم استقال عملة وأعاد أسلحته الى لجنة القرية، التي قامت بتعطيل الأسلحة وتركتها للإسرائيليين. منذ استقالته كتب عملة كتاباً ونشره محاولاً فيه شرح موقفه.

حالة عملة كانت نموذجاً لمئات الحالات الأخرى. قبل بداية الانتفاضة بوقت طويل، كانت تُستخدم وسائل هادئة لثني المتعاونين مع الاحتلال المعروفين. هذه الوسائل تتضمن النبذ الخفي، والمقاطعة الجزئية للأعمال. في القرى التقليدية ذات العلاقات الشخصية والأسرية القوية، النبذ ممكن أن يكون مدمراً. مع مجيء الانتفاضة، هذه الوسائل للثني أثبتت فعاليتها بشكل ملحوظ. عدد قليل جداً من الأفراد الذين تم تحذيرهم استمروا في العمل مع السلطات الإسرائيلية.

ولكن عندما فعلوا ذلك، تبع ذلك عنف وقتل. في قرية قبطية، حوصر المحافظ المعين من قبل إسرائيل في منزله. أثناء منعه أهل القرية باستخدام مسدسه، قتل المحافظ شاب. وعندما نفذت ذخيرته، أهل القرية دخلوا منزله وضربوه حتى الموت. ثم علقوا جثته على عامود.

لو ان هذه التركيبة من الافعال السلمية والعنيفة استأصلت في النهاية المتعاونين مع الاحتلال، فإن قدرة المحتل على الوصول والتحكم في المجتمعات الفلسطينية قلت بدرجة كبيرة. بدون معلومات من المتعاونين الفلسطينيين، يمكن للجنود الاسرائيليين محاصرة قرية، مواجهة من يلقون الحجارة فيها، ودخول المنطقة. ولكن بعد أن يفعلوا ذلك، يمكنهم فقط إدارة الضرب والقيام باعتقالات عشوائية. حتى الآن هذه الأفعال العشوائية زودت فقط اصرار اهالي القرى الفلسطينية على المقاومة، مثلما كان الحال في المناطق الأوروبية تحت الاحتلال النازي منذ جيلين ماضيين.

فرانك كولينز صحفي أمريكي حر يقسم وقته بين واشنطن والقدس.

[46] أنظر في “إعادة تنظيم فرق الفهود السود في نابلس، هآرتز، 15 ديسمبر 1989م، FBIS-NES-89-240، 15 ديسمبر 1989م

[47] لا يجب أن نتغاضى عن مدى السرعة التي تحرك بها العراقيون بعد نهاية حربهم مع إيران لإدخال أنفسهم في سياسة الشام. فقد ألقوا بدعمهم المخلص خلف الجنرال عون، الذي كان في ذلك الوقت يحاول طرد سوريا من لبنان. حتى انهم سعوا الى تزويد عون بأسلحة عسكرية. حتى مصر والأردن والعراق واليمن وافقوا على إقامة اتحاد اقتصادي، وبدأوا في التحرك في هذا الاتجاه.

[48]  في الواقع، حماس والاخوان المسلمون تأرجحوا حول ذلك. في حالة حماس، خاصة، ظهر ارتباك كبير حول الموقف الذي تتخذه. هذا يتعلق بنقطة سنشير اليها لاحقاً في الدراسة، وهي ان المنظمات الدينية ليست هيكلية، وبالتالي لا تتصرف كمنظمات مثل منظمة التحرير الفلسطينية، حيث يتم الاتفاق على خط محدد ويُنتظر من الجميع التمسك به.

أنظر “مبادرة دعم الفلسطينيين، الاستشهاد بحماس” اذاعة مونت كارلو، باريس، 13 أغسطس 1990م، FBIS-NES-90-156، 13 أغسطس 1990م؛ “دعوات الجهاد لمواجهة الولايات المتحدة” طهران الدولي، 7 يوليو 1990م، FBIS-NES-90-131، 9 يوليو 1990م؛ “حماس تحث على الجهاد، وتقطع العلاقات مع الولايات المتحدة” إذاعة القدس العربية الفلسطينية، 9 يوليو 1990م، , FBIS-NES-90-132، 10 يوليو 1990م؛ “حماس تنتقد الولايات المتحدة، ودعم الاتحاد السوفيتي لإسرائيل” بيروت القدس، 23 يوليو 1990، FBIS-NES-90-145، 27 يوليو 1990م؛ “المفتي يصادق على قتل مؤيدي الولايات المتحدة” INA، 9 أغسطس 1990م، FBIS-NES-90-155، 10 أغسطس 1990م؛ “الجماعات الاسلامية تشجب العراق” جيروزاليم الدولية، 10 أغسطس 1990م، FBIS-NES-90-160، 17 أغسطس 1990م؛ “حماس تدعو الى حرب مقدسة ضد الولايات المتحدة” إذاعة جيروزاليم، 13 أغسطس 1990م، FBIS-NES-90-160، 17 أغسطس 1990م؛ “مجلس إسلامي يدين العرب” دافار، 13 أغسطس 1990، FBIS-NES-90-160، 17 أغسطس 1990م؛ تقارير متناقضة حول آراء العرب في العراق، ومنظمة التحرير الفلسطينية” الجيروزاليم بوست، 28 أغسطس 1990م، FBIS-NES-90-168، 29 أغسطس 1990م؛ “حماس تدعو العراق الى الانسحاب من الكويت” الجيروزاليم بوست، 30 أغسطس 1990م، FBIS-NES-90-169، 30 أغسطس 1990م؛ “وثيقة ترحب بدعوة خامنئي للجهاد” الدستور، 13 سبتمبر 1990م،   FBIS-NES-90-178، 13 سبتمبر 1990م؛ “الاخوان المسلمون يرحبون بالدعوة الى الجهاد” صوت الشعب عمان، 16 سبتمبر 1990م، FBIS-NES-90-184، 21 سبتمبر 1990م؛ “قيادي بالإخوان المسلمين حول اعتداء الولايات المتحدة” إذاعة طهران، 26 سبتمبر 1990م، FBIS-NES-90-188، 27 سبتمبر 1990م.

[49]  لمناقشة حول رد الفعل العربي لغزو صدام أنظر في العمل الجماعي والأصولية الاسلامية لستيفن بيليتيير: ثورة المكانس، ثكنات كارليسل، بنسلفانيا: معهد الدراسات الاستراتيجية، كلية حرب جيش الولايات المتحدة، 20 مارس 1992م.

[50] https://en.wikipedia.org/wiki/Temple_Mount_and_Eretz_Yisrael_Faithful_Movement

[51] بالنسبة للتقرير الرسمي للحكومة الاسرائيلية حول هذه الحادثة أنظر “موجز تقرير لجنة زامير” المكتب الصحفي لحكومة جيروزاليم، 26 أكتوبر 1990م،  FBIS-NES-90-209، 29 أكتوبر 1990م.

[52]  أنظر في “الفلسطينيون يصفون التقرير بأنه تبرئة” جيروزاليم بوست، 28 أكتوبر 1990م، FBIS-NES-90-211، 31 أكتوبر 1990م. أيضاً بالنسبة للحالة المعنوية الجيدة العامة للفلسطينيين أنظر في “محافظ القدس يراجع التوترات، ولجنة الأمم المتحدة” فيينا، فوشنبريس، 25 أكتوبر 1990م، FBIS-NES-90-208، 26 أكتوبر 1990م.

[53] فيما يتعلق بأحداث عام 1969م، الاسرائيليون حاكموا وسجنوا أسترالياً على ذلك. من المفترض ان الرجل الاسترالي غير مستقر عقلياً.

[54] انظر دعوة الانتفاضة رقم 59 للحماية الدولية” صوت صنعاء فلسطين، 5 يوليو 1990م، FBIS-NES-90-130، 6 يوليو 1990م.

[55] أنظر في “المزيد حول قرار الجهاد الاسلامي باستخدام الأسلحة النارية” الرأي عمان، 26 أكتوبر 1990م، FBIS-NES-90-208، 26 أكتوبر 1990م.

[56] أنظر في “أو شريف حول عملية السلام، الانتفاضة” إذاعة جيش الدفاع الإسرائيلي تل أبيب، 1 يوليو 1991م، FBIS-NES-91-126، 1 يوليو 1991

[57]  أنظر في “جيش الدفاع الاسرائيلي لمحاربة النار بالنار” إذاعة جيش الدفاع الإسرائيلي تب أبيب، 6 ديسمبر 1990م، FBIS-NES-90-236، 7 ديسمبر 1990م؛ “لاستخدام ضربات موجعة ضد الأسلحة النارية” إذاعة جيروزاليم، 6 ديسمبر 1990م، FBIS-NES- 90-236، 7 ديسمبر 1990م؛ “رؤية الانتفاضة وهي تصبح أكثر عنفاً” هآرتز، 28 يوليو 1991م، FBIS-NES-144-91، 30 يوليو 1991م، و”شارون: يجب إيقاف الانتفاضة، وعدم التغاضي عنها” إذاعة جيروزاليم، 11 يوليو 1991م، FBIS-NES-91-133، 11 يوليو 1991م.

[58]  “قائد شرطة الحدود يكشف وحدات سرية” جيروزاليم كول، يسرائيل، 21 يونيو 1991م، FBIS-NES-91-127.

[59]  أنظر في “أرينز حول الجهود لإحباط المزيد من محاولات القتل” إذاعة جيروزاليم، 23 أكتوبر 1990م، FBIS-NES-90-205، 23 أكتوبر 1990م؛ “وزير الشرطة يؤيد الاستخدام المميت للقوة” إذاعة تل أبيب، 21 أكتوبر 1990م، FBIS-NES-90-204، 22 أكتوبر 1990م، و”متطرفو الانتفاضة قالوا انهم يتحكمون في العنف”، هآرتز، 7 ديسمبر 1990م، FBIS-NES-90-239، 12 ديسمبر 1990م.

[60]  انظر في “قتل جندي”، كود عن الاسلحة قيل انها عُطلت” جيروزاليم كول يسرائيل، 15 سبتمبر 1991م، FBIS-NES-91-179، 16 سبتمبر 1991م.

[61] أنظر في محكمة إسرائيلية تمنع طرد العرب” الواشنطن بوست، 18 ديسمبر 1992م؛ “مطاردة جارية لإسرائيلي” الواشنطن بوست، 14 ديسمبر 1992م، و “متنافسون فلسطينيون يصدرون نداء مشترك” الواشنطن بوست، 21 ديسمبر 1992م.

[62]  أنظر في “اسرائيل تعتقل أربعة في موت شرطي” النيويورك تايمز، 7 يونيو 1993م، و “الاسرائيليون يقولون قتل شرطي عام 92 أُسيء تفسيره” فيلاديلفيا انكوايرير، 8 يونيو 1993م.

[63] انظر في “حماس: خلفية تاريخيةلزياد ابو عمرو، جريدة الدراسات الفلسطينية، المجلد 22، رقم 4، صيف 1993م، ص. 17.

[64] أنظر في  “نشاط متزايد لجيش الدفاع الإسرائيلي في الاراضي المحتلة” الجيروزاليم بوست، 19 يناير 1992م، FBIS-NES-92-015-A، 23 يناير 1992م.

[65] حوارات مع عمال الإغاثة في غزة

[66]  أنظر في “ريبورتاج حول عواقب جرائم قتل يافا” اذاعة جيروزاليم ، 14 ديسمبر 1990م، FBIS-NES-90-242، 17 ديسمبر 1990م؛ “الحكم على آمي بوبر على جرائم قتل ريشون ليزيون” الجيروزاليم بوست، 17 مارس 1991م، FBIS-NES-91-053، 19 مارس 1991م؛ “مسؤولون يعلقون على أفعال المستوطنين في رام الله” إذاعة جيش الدفاع الإسرائيلي تل أبيب، 16 ديسمبر 1991، FBIS-NES-91-242، 17 ديسمبر 1991م؛ “آرينز طلب من زعماء المستوطنين الحث على ضبط النفس، إذاعة جيروزاليم ، 18 ديسمبر 1991م، FBIS-NES-91- 243، 18 ديسمبر 1991م؛ “المستوطنون يدخلون قرية عربية بعد حاجز طرق لجيش الدفاع الاسرائيلي، إذاعة جيروزاليم، 18 ديسمبر 1991م، FBIS-NES-91-243، 18 ديسمبر 1991م؛

مستوطنون يشكلون دوريات أمنية، ويعلمون منازل العرب” هآرتز، 18 ديسمبر 1991م، FBIS-NES-91-243، 18 ديسمبر 1991م؛ و “جيش الدفاع الإسرائيلي يشجع العرب على الابلاغ عن عنف المستوطنين، معاريف، 29 ديسمبر 1991م، FBIS-NES-92-002-A، 3 يناير 1992م.

[67] في ذروة الانتفاضة (نهاية عام 1990م)، كان هناك 9972 من المقيمين في الاراضي المحتلة محتجزين في مقرات احتجاز عسكرية. من بين هذا العدد 4401 عُرضوا في محاكمات، 1332 ينتظرون المحاكمة، 3477 محتجزين حتى انتهاء الإجراءات القانونية و762 كانوا معتقلين اداريين. تقريباً 4000 آخرين كانوا مسجونين في منشآت مصلحة السجون، من بينهم 1173 كانوا محتجزين حتى إكمال الإجراءات القانونية. في ذلك الوقت كان هناك اربعة مراكز اعتقال رئيسية. كانت في منشآت شاطئ غزة، الذي كان يحتجز 1025 فلسطينياً؛ سجن ظاهرية، كان يحتجز 493 سجين؛ مركزين كبيرين للاعتقال داخل اسرائيل أحدهما يحتجز 5915 فلسطيني والآخر يحتجز 1532 فلسطيني. الاحصائيات المأخوذة من تقرير بيتزيليم تلخص ثلاث سنوات من الانتفاضة” هآرتز، 5 ديسمبر 1990، FBIS-NES-90-239، 12 ديسمبر 1990م.

[68] بالنسبة لمقابلة باراك أنظر في “رئيس الأركان يدافع عن التهجير” جيروزاليم كول يسرائيل، 17 ديسمبر 1992م، , FBIS-NES-92-243، 17 ديسمبر 1992م. في مقابلة أخرى، في ابريل 1993م، سُئل باراك إن كان يعتقد أن التهجيرات الأصلية كانت فكرة جيدة. واجاب: “كانت صحيحة وفعالة بدرجة كبيرة. ضرب البنية التحتية لحماس كان مهم جداً”. هذا سوف يدعم الحجة بان غاية الإسرائيليين كانت إبعاد كل الكبار الذين قد يعملون على توجيه الانتفاضة داخل الاراضي المحتلة، سواء بالتهجير أو السجن. بالرغم من إدراك الاسرائيليين أن السجن له عيوب. باراك قال مرة أخرى: “معسكرات الاحتجاز غير فعالة لأن المحتجزين يستغلون الفرصة لدراسة طريقة العمل ولتنظيم انفسهم… فهو مثل مدرسة للتدريب. بعض الناس الذين تلقي القبض عليهم، دخلوا السجن ثلاث او أربع مرات، ويتعلمون ببساطة أن يكونوا ارهابيين أفضل”

[69]  الوصول للقطاع من طريق سريع من تل أبيب يتكون من أربع حارات. هذا الطريق السريع ينتهي عند القطاع، وهو مغلق بحاجز هائل. على كلا جانبي الطريق توجد مدافع رشاشة موجهة على المدخل الضيق للقطاع عبر الحاجز. كل السيارات تُصف ويتم تفتيش كل واحدة قبل السماح لها بالمرور. كل سيارة تحمل لوحة مرورية مرخصة خاصة، تبين إن كان السائق إسرائيلي أو مقيم في الأراضي المحتلة. عند الدخول في القطاع، يجب التنقل في كل مكان بصحبة مرافقين. حتى زوار محطة الأمم المتحدة يتم اصطحابهم بمرافقين من العاملين في الأمم المتحدة. اليوم السابق لوصول المؤلف الى القطاع، تم القاء حجارة على سيارة تابعة للأمم المتحدة.  إضافة إلى ذلك، كل قطاع غزة مطوق بسياج من السلك الشائك. و5000 جندي من جيش الدفاع الإسرائيلي في القطاع يحافظون على المراقبة المستمرة للقطاع. بالنسبة للمزاعم بأن الكبار يديرون الانشطة داخل القطاع، هناك زعم بأنه يقومون بذلك من السجن. هناك معلق إسرائيلي أعلن “… الحركة الفلسطينية ربما تكون الحركة الوحيدة التي يشكل المساجين فيها العمود الفقري لكل الأنشطة فيها. ما يصفونه بأنه الحركة المسجونة هي أهم مكون في صراعهم الوطني. المساجين لديهم سلطة معنوية وبذلك يمتلكون قوة سياسية على الجماهير، سواء كانوا في السجن أو تم إطلاق سراحهم”. تلفاز جيروزاليم الإسرائيلي، 11 أكتوبر 1992م، FBIS-NES-92-198، 13 أكتوبر 1992م. قد يكون ذلك صحيحاً، ولكن الحقيقة تبقى أن الأفعال التي تتم على مستوى الشارع تتم كلها بمعرفة أطفال. من وجه، فإن ذلك مشابه لما حدث في الولايات المتحدة مع تجارة المخدرات. بعد زيادة العقوبات على الاتجار في المخدرات بحدة، تولى الاطفال الاتجار، نظراً لأنهم لا يمكن محاكمتهم مثل الكبار بموجب القانون.  أنظر في فليكس بابيللا، العصابة كمشروع أمريكي، نيو برانسويك، نيوجيرسي: مطبعة جامعة راتغرز، 1993، ص. 15.

[70] أنظر في “تحليل القيادة الجديدة في الاراضي المحتلة ” هآرتز، 12 فبراير 1989م، FBIS-NES-89-030، 15 فبراير 1989م.

[71] هذا يبدو واضحاً من نبرة السخط الشديدة التي يعبر عنها القادة الفلسطينيين فيما يتعلق بما يحدث في الأراضي المحتلة. على سبيل المثال، عبد الشافي، رئيس وفد المفاوضات الفلسطيني في محادثات السلام، قال معلقاً على القتال المميت بين الفرق المختلفة: “الناس عامة يشعرون بعدم وجود تبرير للقتل. يمكن معاقبة المعتدي بطريقة أخرى، لا تنتهي بها العقوبة بالقتل، لأن هذه الوسيلة تخلق مشاكل في المجتمع. من هنا الشعور العام هو أن هذه العملية يجب ان توقف”.

مجري المقابلة قال: “لماذا لا تصدر الشخصيات الوطنية نداء شعبي لإنهاء هذه الظاهرة؟”

عبد الشافي رد : “لقد وجهنا هذه النداءات الشعبية للحشود. لقد قلت صراحة أن مجتمعنا محبط وساخط من الاستخدام المتواصل لهذه الوسيلة…”

مجري المقابلة قال: “د. حيدر، هل حقيقة أن استمرار القتل يعني أن القيادة الفلسطينية في الداخل فقد السيطرة على الوضع؟”

عبد الشافي رد: ” قبل كل شيء، القيادة السياسية في الخارج، كما قد تتذكر، أصدرت نداء من ياسر عرفات بإيقاف القتل. لم يكن هناك رد على هذا الطلب… وهكذا فإن استخدامه المتواصل، يقود الى استنتاج أن القيادة في الداخل ليست في سيطرة كاملة على الوضع”. بالمثل فيصل الحسيني، وهو قيادي آخر للفريق الفلسطيني في محادثات السلام، قال، “أعضاء في منظمات هيكلية توقفوا لبعض الوقت عن قتل المتعاونين مع الاحتلال. لكن، عصابات صغيرة تعمل خارج تلك المنظمات تستمر في القتل”.

مجري المقابلة قال: هل يمكنك تقدير عدد حالات القتل التي ارتكبتها تلك العصابات؟

الحسيني رد: “أغلبها تم ارتكابها من قبل رجال غير نظاميين. شباب قرروا انهم ينتمون الى هذه المنظمة أو غيرها؛ ينفذون الفعل ثم يلقون بمسؤولية أفعالهم على المنظمة.” أنظر في “عبد الشافي يحث على إنهاء القتل” تلفاز جيروزاليم الاسرائيلي، 30 مايو 1992م، FBIS-NES-92-106، 2 يونيو 1992م، و “الحسيني حول إنهاء القتل” هآرتز تل أبيب، 1 يونيو 1992، FBIS-NES-92-106، 2 يونيو 1992م. علامة أخرى على ذلك – في رأي الكاتب – هي التغييرات الجارية الحديثة لأسماء الكثير من المنظمات. على سبيل المثال، الشباب المرتبطون بحماس يسمون أنفسهم الآن كتائب عز الدين القسام؛ الشباب المرتبطون بمنظمة التحرير الفلسطينية، يسمون أنفسهم الصقور؛ وهؤلاء المرتبطون بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يسمون أنفسهم النسور الحمر، ومجموعة أخرى مرتبطة بمنظمة التحرير الفلسطينية تسمي نفسها الآن الفهود السود.

نوع الأسماء التي يبدو ان المراهقون اختاروها، تعزز النظرية بأنهم في الحقيقة، بأنهم عنصر جديد تماماً يربطه أقل ارتباط بالمنظمات الهيكلية الأصلية.

[72]  هناك أيضاً موضوع ما تسعى الى تحقيقه الحركة السياسية خاصة. في رأي الكاتب الغرض هو الاستيلاء على السلطة. فهي تريد استبدال السلطة القائمة بسلطة (قيادة الحركة) تسيطر عليها. بالتأكيد كوادر حماس في عمان والقدس ينطبق عليها وصف نشطاء سياسيين مكرسين لمتابعة هذا المسار. ولكن الشباب الذين يلقون بالحجارة؟ هؤلاء الذين هم داخل القطاع؟ هل هم يعملون بطريقة محسوبة للاستيلاء على السلطة، أو أنهم يستجيبون فقط للإنذارات، يقومون بأعمال شغب للتخلص من إحباطاتهم؟

[73] الامور الحديثة اخذت شكلا مثيراً للمشاكل بشكل خاص حيث ظهر وجود شبكة سفلية يهودية تقوم بعمليات. هذه الشبكة مكرسة لمحاربة الفلسطينيين بلجان امن اهلية. أنظر في “مستوطنون من فرق مسلحة الى ضرب العرب” معاريف، 2 يونيو 1993م، FBIS-NES-93-108-A ، 8 يونيو 1993م؛ “شين بيت تعتقد أن المستوطنون يسرقون أسلحة من جيش الدفاع الإسرائيلي”، معاريف، 2 يونيو 1993م، FBIS-NES-93-108-A ، 8 يونيو 1993م؛ “وزير الشرطة يعلق علة أعمال الشغب والمحتجزين” القاهرة، الأهرام، 1 ديسمبر 1993م، FBIS-NES-93-234، 8 ديسمبر 1993م؛ “منشور للمستوطنين يشجع على فتح النار، ويعد بالمساعدة القانونية”، يديعوت أحرونوت، 6 يونيو 1993م، FBIS-NES-93-107، 7 يونيو 1993م؛ “شبكة يهودية سفلية جديدة تخطط لهجمات”، حاداشوت، 4 يونيو 1993م، FBIS-NES-93-106، 4 يونيو 1993م؛ “تفاصيل إنشاء شرطة يهودية مسلحة”، إذاعة جيروزاليم، 10 مايو 1993م، FBIS-NES-93-088، 10 مايو 1993م، و”شين بيت جيش لمنع الشبكة السفلية اليهودية الجديدة”، إذاعة جيروزاليم، 10 مايو 1993م، FBIS-NES-93-088.

[74] الإعلام في الغرب، ككل، لا يجادل في رأي السلطات الإسرائيلية بان المذبحة هي عمل رجل مسلح وحيد. الكاتب لم يجد من العثور على أحد في المنطقة يصدق ذلك. عدم التصديق مبني على قناعة بأن رقم القتلى داخل المسجد ال 29 المتفق عليه على نطاق واسع لم يكن صحيحاً؛ قيل أن الرقم يقترب من 50. وإن كان الامر كذلك، فمن المستحيل مادياً لرجل مسلح واحد أن يقتل هذا الرقم بمفرده بدون أن تتمكن حشود المصلين من التغلب عليه. الفكرة هي أن هناك أشخاص آخرين معه، يمدونه بالذخيرة، أشخاص انسحبوا عندما أصبح الوضع داخل المسجد لا يمكن الدفاع عنه.

[75]  رابين في خطاب في ديسمبر 1993م، ذكر المستمعين اليه أن الجنود الاسرائيليين المنشورين على طوال الحدود مع لبنان ربع عدد جنودها في اليهودية والسامرة (الضفة الغربية). أيضاً في عام 1993م، الحكومة الإسرائيلية زودت ميزانية الإدارة المدنية التي تتعامل مع الشؤون المدنية في الاراضي المحتلة، بنسبة 315% أكثر من العام السابق. القارئ يُذكر أيضاً بأنه خلال هذه الفترة كان الاسرائيليون يعتقلون العرب في لبنان، مما أضاف الى عدد المساجين. أنظر في “رابين يخاطب محرري صحيفة 8 ديسمبر” جيروزاليم كول يسرائيل، 8 ديسمبر 1993م، و”زيادة ميزانية الإدارة المدنية بنسبة 315%” الهميشمار، 13 أبريل 1993م، FBIS-NES- 93-069.

[76] رابين أيضاً كان عليه أن يقلق من ذلك، لأن الانتفاضة استقطبت المجتمع الإسرائيلي، المستفيد الكبير هو حزب الليكود، خصوم حزب رابين، حزب العمال. الليكود طالب بعمل قاس، وذلك كان له جاذبية ما لسكان مصدومين دائماً بحوادث داخل الخط الأخضر.

[77]  المؤلف يعتبر الفترة ما بين 1975 الى 1982م فترة حرب مدنية. مع غزو لبنان عام 1982م، بدأت الحرب العربية الاسرائيلية السادسة، وانتهت عام 1985م.

[78] هناك ايضاً تركيزات كبيرة للشيعة في وادي البقاع في شمال شرق لبنان وفي بيروت.

[79] رواية للظروف التي أدت إلى هذه الأزمة يمكن العثور عليها في كتاب “الشرق الاوسط في شؤون العالم، لجورج لينسوفيسكي ايتاكا، نيويورك: مطبعة جامعة كورنيل، 1980م، ص 494 – 495.

[80]  انظر في ويلات وطن لروبرت فيسك، لندن، مطبعة جامعة أوكسفورد، 1992م، ص. 386. فيسك ليس الشخص الوحيد الذي يتخذ هذا الموقف. باتريك سيل أيضاً في كتابته للسيرة الذاتية للرئيس السوري الأسد، كتب: “أراد شارون أن يعين بشار الجميل رئيساً للبنان، وهو تابع ماروني كان سيوقع على معاهدة سلام مع إسرائيل” أنظر كتاب “الأسد” لباتريك سيل، بركلي، كاليفورنيا، مطبعة جامعة كاليفورنيا، 1988م، ص. 374. أنظر أيضاً في “المضي على طول الطريق” لجوناثان راندال، نيويورك ، مطبعة فايكينغ 1983م، ص. 250.

[81] الترابط الحميم بين المارونيين والفرنسيين يعود الى نهاية الحرب العالمية الأولى عندما فتت الحلفاء المنتصرون امبراطورية العثمانيين المهزومين، وكانت فرنسا أداة مهمة في إنشاء لبنان كجيب مسيحي يهيمن عليه المجتمع الماروني. في عام 1958م، اعتنقت لبنان عقيدة ايزنهاور، ورحب الرئيس المسيحي الماروني بأرسال جنود أمريكيين هناك لقمع استيلاء شيوعي مزعوم على السلطة. لتفاصيل في هذا الموضوع انظر في كتاب لينزوفيسكي، ص. 366. بالنسبة للفلسطينيين، يجب أن نضع في أذهاننا أن غالبيتهم مسلمين وبالتالي فإن وجودهم في لبنان يهدد وضع سلطة المارونيين بجعل الميزان الاسلامي المسيحي يميل أكثر ضد المسيحيين. في زمن الحرب المدنية كان هناك حوالي 200000 فلسطيني في لبنان.

[82] أنظر في ويلات وطن لفيسك ص. 391؛ وأيضاً “أمل والشيعة” لنورتون، 1987، ص 96 – 97.

[83] أنظر في ويلات وطن لفيسك ص 228 – 229.

[84]  أنظر نفس المصدر، ص 372، 333-334، 268، 205، 444-445. الاسرائيليون فقدوا حوالي 500 جندي، في كل عملية الجليل. تقديرات عدد القتلى اللبنانيين وصلت الى 10000. وبالتالي على السطح، قد يبدو أنه نصر كبير للإسرائيليين. لكن جزء كبير من الجمهور الاسرائيلي كان يعارض العملية ، وصُدم من المذبحة لكلا الجانبين. باختصار، قادة الليكود كانوا قلقين من أن المزيد من الضحايا يمكن أن يسقط حكومتهم وبالتالي كان عليهم أن يجدوا طريقاً للخروج. أنظر في ويلات وطن لفيسك، ص 270، 296.

[85] مع تفجير ثكنات مشاة البحرية، فقد فجروا أيضاً السفارة الأمريكية في لبنان، وهم بالطبع مسؤولين بشكل رئيسي على الإمساك برهائن غربيين (أمريكيين بشكل أساسي)، والذين احتجزوهم في ظروف وحشية لعدة سنوات.

[86]  أنظر في “أمل والشيعة ” لنورتون، الفصل الثاني، “مصادر المعنى والتغيير بين الشيعة في لبنان”

[87] https://en.wikipedia.org/wiki/Confessionalism_(politics); https://en.wikipedia.org/wiki/Politics_of_Lebanon; http://www.usip.org/publications/lebanons-confessionalism-problems-and-prospects

[88]  أنظر في “امل والشيعة” لنورتون ص 45، 47.

[89]  نورتون في كتابه “أمل والشيعة” لا يعطينا أرقام العضوية الحقيقية للحركة. لكن، يناقش موضوع الدعم الشعبي، ووفي أثناء العملية، يقدم بعض التعليقات الكاشفة حول كيفية تقييم حركات مثل هذه. يقول في ص. 63، “في الجنوب، نتيجة لغياب التنظيم الجيد التكامل، العنوان “أمل” “الذي سنناقشه فيما بعد كان الأخذ به أحياناً متاحاً.

بالنسبة للكثير من أهالي القرى الشيعية، اسم الحركة كان مجرد مرادف لأي نشاط دفاع ذاتي جمعي يُنفذ في القرية… الاسم “أمل” تم اتخاذه على الأقل في بعض حالات، من الشباب المحلي الذي وجد أنه يمدهم هم وأنشطتهم ببعض الشرعية التي لا يمكنهم الحصول عليها بطريقة أخرى”. هذا يرتبط بوضوح بما كنا نناقشه في القسم الخاص بحماس. يبدو من المرجح أن الكثير من الشباب في غزة يزعمون عضوية حماس بينما هم في الحقيقة ليس لهم أي علاقة رسمية بهذه المنظمة. هناك جانب آخر مهم في هذه المسألة (نفوذ الحركة المتزايد في السياسة اللبنانية). حسب قول نورتون، واحد من أوائل الأفعال المهمة لبرنامج صدر للرفاهية كان بناء مدرسة مهنية في الجنوب بتكلفة مقدارها 165000 دولار. هذا يطرح التساؤل، من أين حصل على المال؟ نورتون لم يقل، لكن كشف بعض الكشوفات المهمة التي قد تتعلق بذلك. حسب قول نورتون، الحركة غُطيت طوال تاريخها باتهامين: الأول، انها كانت من انشاء شاه إيران، والثانية، انها عملت عن قرب من القوات الأمنية في لبنان. نورتون يقول أيضاً أنه في وقت تشكيل الحركة، الحزب الشيوعي في لبنان كان يقوم بغزوات مهمة للشيعة. من المحتمل تماماً أن الشاه وضع أموالاً لتمويل الصدر، بغرض مواجهة الشيوعيين، وأن الحكومة المحافظة (التي يهيمن عليها المارونيون) في لبنان تعاونت في ذلك. ذلك سيكون مهماً للخط الذي نطوره في الدراسة. فسيعني أن كلا من هاتين الحركتين (حماس وحزب الله) بدأتا كمحاولات رجعية لضرب عمل الحركات القائمة بالفعل (منظمة التحرير الفلسطينية في إسرائيل؛ والحزب الشيوعي في لبنان)، وأن كلتا الحركتين، بعد أن رسخت نفسها، مضت في تهديد الحكومات التي ساعدت في إنشائهما. أنظر في “أمل والشيعة” لنورتون ص 34-42.

[90] كتاب “ويلات وطن” لروبرت فيسط ص. 227

[91]  انظر في “أمل والشيعة” لنورتون ص.139

[92] المؤلف في “تركيا والولايات المتحدة في الشرق الاوسط: العلاقة الكردية” (الفصل الثالث في الوضع الاستراتيجي لتركيا في مفترق طرق الشؤون العالمية، ثكنات كارليسل، بنسلفانيا: معهد الدراسات الاستراتيجية، كل حرب جيش الولايات المتحدة، ديسمبر 1993)، يناقش التدخل الايراني في لبنان. نظريته هي أن إيران وسوريا تريان القوات المتعددة الجنسيات كسلاح للناتو، وتخشيان من أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان الى إقامة باكس أميريكانا (سلام أمريكي) بموجبه ستدخل الولايات المتحدة لبنان في مجال نفوذها. لتجنب ذلك، طهران ودمشق ضمتا قواتهما لهزيمة العملية.

[93] See Norton, Amal and the Shi’a, p. 139.

[94] https://en.wikipedia.org/wiki/South_Lebanon_Army

 [95] حقيقة بري بم يؤد أداءاً سيئاً. فقد عُين رئيساً لمجلس النواب اللبناني.

[96]  أنظر في “القصف سيستمر حتى تتوقف الهجمات الصاروخية”، الواشنطن بوست، 30 يوليو 1993م، و “الطائرات الحربية الإسرائيلية تدك الميليشيات”، الواشنطن بوست ، 26 يوليو 1993م.

[97]  أنظر في “اسرائيل تواصل تفجير القرى في جنوب لبنان”، النيويورك تايمز، 28 يوليو 1993م؛ “الاعتداء الإسرائيلي يجلب النقد”، الواشنطن بوست، 29 يوليو 1993م؛ “الحملة الاسرائيلية ستستمر حتى تتوقف هجمات الصواريخ”، الواشنطن بوست، 30 يوليو 1993م؛ “”اسرائيل تقصف أهداف الميليشيات في لبنان”، الواشنطن بوست، 27 يوليو 1993م، و “ضربة التسوية والمصالحة”، الفاينينشال تايمز ، 31 يوليو 1994م.

[98] نفس المرجع

[99]  على سبيل المثال هآرتز قالت تعليقاً على تدهور الوضع الأمني، “… الصعوبة الكبرى التي تواجهها مؤسسة الدفاع الإسرائيلية في موجة الارهاب في الوقت الحاضر هي أن هوية حامل المسدس والسكين ليست دائماً واضحة من حيث الانتماء الى المنظمة والانتماء السياسي. في الماضي، عندما كانت منظمة التحرير الفلسطينية تدير الصراع المسلح ضد إسرائيل، كل ارهابي كان له عنوان. كان هناك دائماً فصيل فلسطيني له ايديولوجيا ما أو توجه سياسي ما يعلن المسؤولية، ويتفاخر به، وبعطي كل تفاصيل العمل الارهابي…

… في هذه الأيام الوضع تغير. نسبة كبيرة من مستخدمي السكاكين والأسلحة النارية لا ينتمون لأي جماعة او منظمة” هآرتز، 31 مارس 1993م، FBIS-NES-93-061، 1 أبريل 1993م. بالمثل، في مقابلة مع يديعوت احرونوت، سُئل اللواء يوري ساغي مدير استخبارات الجيش ، “أين يقع مقر حماس؟” وكان جوابه: “ليس هناك منظمة هيكلية. حماس ليس لديها قيادة مركزية تدير الفرق على المستوى الميداني. حماس ذكية بما يكفي لتنظم نفسها بطريقة شديدة اللامركزية. حتى لو كان هناك نوع من القيادة في الخارج، فهي ليست مكلفة بالجانب العملياتي”. وفي الحديث عن منظمة فتح قال يوري ساغي: “قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج مازالت هي الكيان المهيمن، الذي يملي تحركات الفلسطينيين اينما يكونون، خاصة على المستوى السياسي. هناك مؤسسات، ناس، وهيكلية، وصانعو قرار. في الوقت الحاضر، هذا هو عرفات. في نفس الوقت، منظمة التحرير الفلسطينية ليس لديها تحكم مطلق في كل شيء مرتبط بالجانب العملياتي في المنطقة هنا. … منظمة التحرير الفلسطينية يمكنها اشعال الارواح، ولكن ليس بإمكانها تهدئتها”. “مدير استخبارات الجيش حول الارهاب” يديعوت احرونوت، 5 أبريل 1993 ، FBIS-NES-93-064 ، 6 أبريل 1993. (المؤلف يجادل في زعم ساغي بأن حماس رتبت بذكاء أن تكون لامركزية. فيبدو أن هذا الوضع تطور بدون قصد من جانب أي أحد.). في نفس الوقت، في لبنان اسرائيل تواجه موقف مماثل بدرجة كبيرة. اللواء اسحق موردخاي ، معلقاً على القتال مع حزب الله، قال: ” في الماضي كان لدينا اهداف واضحة لضربها، لأن الارهابيون كان لديهم قواعد، ومنشآت، وشبكات نصف عسكرية قائمة في المنطقة. اليوم هناك حكومة لبنانية وجيش لبناني يتحكم في مساحات كبيرة في لبنان، حتى لو كان تحت رعاية سوريا، وبمساعدة عناصر أخرى. هناك منطقة ما متروكة مفتوحة بين المنطقة الواقعة تحت سيطرة الجيش اللبناني والمنطقة الأمنية—نسمي تلك المنطقة، المنطقة الرمادية. في هذه المنطقة الرمادية يعيش سكان جنوب لبنان، وفرق حزب الله تأتي من هؤلاء السكان. الأهداف الجزئية التي لدينا تقع داخل القرى، القصبات والمساجد. الارهابيون يتصرفون مثل المدنيين في كل مقاصدهم وغاياتهم ويقومون بنوع من حرب العصابات الضرب والجري وزرع قنابل على جوانب الطرق “تعليقات موردخاي على الأمن في جنوب لبنان” جيروزاليم كول يسرائيل، 17 أبريل 1993م،  FBIS-NES-93-074 ، 20 أبريل 1993م.

[100]  لمناقشة حول هذا الموضوع، أنظر في “الشريعة، عقيدة عنف وتغيير النظام في مصر”. المؤلف يشير الى أن الجهاديون (وقبلهم بوقت طويل، الاعضاء الاصليون في الاخوان المسلمين)، يعتمدون على اقوال النبي (صلى الله عليه وسلم) لتبرير ممارسة الفعل الفردي الاسلامي لمقاومة أعداء الدين. هناك مناقشة أكثر للموضوع في كتاب جماعة الاخوان المسلمين لريتشارد ميتشيل، أوكسفورد: مطبعة جامعة أوكسفورد، 1969م؛ وكتاب “هيمنة جامحة: الحياة الترابطية في القرن العشرين في مصر” لروبرت بيانتشي، نيويورك: مطبعة جامعة أوكسفورد، 1989م، ص 200 – 204، وكتاب الاسلام السياسي لنزيه أيوبي، لندن: روتليدج، 1991م، ص. 44.

[101] الظاهرة نفسها يمكن تفسيرها سيكولوجياً. على سبيل المثال، في ثقافات البحر المتوسط الذكور يعتبرون الحيز العام ملكاً لهم. الميادين والطرق الرئيسية، مناطق “للحيز الذكوري”. الاسرائيليون برفضهم السماح للفلسطينيين بالتجمع في الطرق أو في الميادين، يأخذون حق أساسي منهم، كما يراه الذكور. كما أنهم بإخضاعهم لحظر تجول صارم، يعني يجبرونهم على البقاء في البيت، يذلونهم، لان حيز البيت حيز نسائي. لمناقشة حول هذا الموضوع، أنظر في حرب القبضات لروبرت ديفيس، نيويورك، مطبعة جامعة أوكسفورد، 1994م، ص. 110؛ أيضاً “الاسلام السياسي، الفصل الثاني، “سياسة الجنس والأسرة، أو جماعية الأخلاق الاسلامية”

[102] سُئل اللواء الاسرائيلي ماتان فيلناعي، قائد القيادة الجنوبية، حول مستخدمي السكاكين في مقابلة مع كول يسرائيل. قال: “بالنسبة لمستخدمي السكاكين هناك ناس لا تظهر اسماؤهم في قوائم المشتبه فيهم؛ فهم ينهضون ببساطة في الصباح ويقررون قتل اليهود بناء على دوافع متطرفة”. كول يسرائيل، 20 مارس 1993، FBIS-NES-93-053، 22 مارس 1993م.

[103] انظر في “11 ماتوا في حادثة حافلة، قبل ان العرب مسؤولين” إذاعة جيش الدفاع الاسرائيلي، 6 يوليو 1989م، FBIS-NES-89-129، 7 يوليو 1989م.

[104] أنظر في “عرب يصدمون عمداً حافلة في سيارات” إذاعة جيش الدفاع الإسرائيلي، 4 يناير 1991م، FBIS-NES-91-003، 4 يناير 1991م.

[105] أنظر في واشنطن بوست، 31 مارس 1993م، “تحت الهجوم، المزيد من الإسرائيليين غاضبون ومسلحون”، و “قتل إثنين، وجرح سبعة في هجمات تل أبيب” ، جيروزاليم كول يسرائيل، 1 مارس، 1993م، FBIS-NES-93-038، 1 مارس 1993م. للاطلاع على الحوادث في مصر والجزائر أنظر في الشريعة، عقيدة عنف وتغيير نظام في مصر، والعمل الجماهيري والاصولية الاسلامية.

[106] https://en.wikipedia.org/wiki/Capture_of_Damascus_(1918)

[107] في الغرب ترجمة الجهاد دائماً تكون “الحرب المقدسة”. في الحقيقة، كما ذكرنا أعلى، فهي تعنى الكفاح في سبيل الإيمان”. وهكذا يمكن ان يكون لها مفهوم هادئ، بمعنى السعي الى ان يكون الفرد مسلم أفضل وتقديم قضية الإسلام. هذا ما قال عرفات انه يعنيه عندما دعا المسلمين الى الانخراط في الجهاد لاستعادة القدس. في نفس الوقت، الكلمة لها هذا المعنى الآخر المتعلق بقيام أفراد بأداء أفعال عنيفة معتقدين بأنهم بذلك يعززون الإسلام. المطلوب بوضوح هو إجراء تحقيق شامل للمفهوم الكلي. لكن، للقيام بذلك يجب البحث في المصادر العربية، وهذا وراء نطاق هذه الدراسة. مصدر جيد باللغة الانجليزية هو “الاسلام السياسي” للأيوبي. لكن، كلمة تحذير؛ الكثير من المواد العربية، بفحصها، لا تبين الكثير من معانيها، على الأقل للجمهور الغربي. يجب أن نفكر أن قوة النداء تضعف بوضعها في مادة مطبوعة. قوته الحقيقية تأتي شفوياً. بهذا الخصوص من المهم معرفة كم الهجمات التي تقع بالسكاكين بعد خطبة صلاة الجمعة، عندما يشعل الأئمة المصلين ضد السلطات.

[108] الإرهاب المحتمل الذي يتكلم عنه الغرب والسيسي عميلهم ومن أجل ذلك اخترع الغرب الإرهاب وأوجد الضربات الاستباقية لضرب التهديد المحتمل

[109] https://en.wikipedia.org/wiki/Al-Gama%27a_al-Islamiyya

[110] https://en.wikipedia.org/wiki/Islamic_Salvation_Front

[111] https://en.wikipedia.org/wiki/Islamic_Action_Front

[112]  في مصر، كان هناك دائماً نمط لحالات الطعن والهجمات الفردية على الأجانب. كان هناك زعم بأن هذه استراتيجية للإضرار بصناعة السياحة. لكن، من المرجح أن المصريون الذين يرتكبون الهجمات يحاولون الدفاع عن أراضيهم ضد الغزو الغير مرغوب فيه. معظم الهجمات وقعت في أسيوط، منطقة في صعيد مصر تزايد انفتاحها امام السياح. نتيجة لذلك، نمط حياة السكان المحليين أصبح مهاجماً، وبالتالي ردوا على ذلك بعنف. في نفس الوقت، في الجزائر، الجماعة الاسلامية المسلحة تبنت الطعن كتكتيك. حديثاً، في شهر يوليو سرق متطرفون سفينة شحن ايطالية راسية في ميناء الجزائر وذبحوا الطاقم بأكمله.

[113] أنظر في “مقتل 21 في تفجير ارهابي لحافلة في تل أبيب؛ وجرح 46″، النيويورك تايمز، 20 أكتوبر 1994م.

[114] أنظر في “في غزة الفلسطينيون الآن يشتاقون الى الازدهار”، النيويورك تايمز، 24 يوليو 1994م.

[115] أنظر في “متشددون مسلمون يفتحون النار على قطار مصري”، النيويورك تايمز، 20 فبراير 1994م، كاتب المقال يتناول محاكمة ضابط مصري ومجندين زُعم انهم يتآمرون بقتل مبارك.

[116] أنظر في “أمريكيون في الجولان”، النيويورك تايمز، 30 نوفمبر، 1993م؛ “كريستوفر والموزة الكبيرة” الواشنطن بوست، 2 ديسمبر 1993م؛ “أمريكيون في الجولان”، النيويورك تايمز، 28 يونيو 1994م؛ “جنود الولايات المتحدة في الجولان؟ الموضوع نجح في سيناء”، النيويورك تايمز، 8 يوليو 1994م؛ “اسرائيل تسعى الى تكثيف محادثات سوريا”، الواشنطن بوست، 22 يونيو 1994م، و “الولايات المتحدة تقيم سياسة حفظ سلام”، الفيلاديلفيا اينكوايرير، 6 مايو 1994م.

[117] لمناقشة حول صحة الاسد انظر في كتاب “الأسد” لباتريك سيل ص. 419.

[118] أنظر في “زعيم الليكود يضع الاتفاق في محل شك”، النيويورك تايمز، 5 يناير 1994م.

[119] أنظر في “كريستوفر والموزة الكبيرة”، الواشنطن بوست، 2 ديسمبر 1993م.

[120] لبعض الوقت السياسيون في الليكود كانوا يؤيدون ما يُسمى بنقل السكان. هذا كان تعبير مُلطف لطرد الفلسطينيين خارج اسرائيل والاراضي المحتلة الى الأردن. انظر في كتاب “الانتفاضة” لدون بيريتز، ص. 31.

[121] واحدة من هذه الدول ان لم تكن اهمها هي السعودية. في النهاية، لو نجحت التسوية السلمية، فإن السعودية ستكون راغبة في الحصول على نصيب كبير من اعمال الإغاثة التي سيتم تنفيذها.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s