1-09: العمل الجماعي والاصولية الاسلامية: ثورة المكانس

ملخص الحلقة

هذه الحلقة من الجزء الرابع من المنظومة الشيطانية – أوراق استراتيجية تتناول تقرير: “العمل الجماعي والأصولية الإسلامية: ثورة المكانس” لستيفن بيليتيير عام 1992م.

التقرير يتناول تأثير الحركات الراديكالية في منطقة الشرق الأوسط على أمن أمريكا ومصالح الغرب، التقرير يخصص جزء كبير لحالة الجزائر، ثم يناقش الوضع في الشرق الأوسط خاصة في الأردن ومصر وتونس التي يرى ان حالة ما قبل الثورة Prerevolutionary state ظاهرة فيها. بعد ذلك يتناول التقرير “مفارقة استخدام القمع”.

“عدم وجود أمل يمكن ان تعطيه أنظمة الحكم التابعة للغرب لشعوبها المثقلة بالأحمال سيجعل التوترات ترتفع وسيدفع أنظمة الحكم حتمياً الى تكثيف القمع”

 المؤلف يرى ان استخدام القمع ضروري لان هذه الدول أنظمة بوليسية لا تهتم بتطوير بلادها وليس دورها تطوير بلادها ولكن دورها الحقيقي هو السيطرة على شعوبها، ولكن اذا زاد القمع وازداد معه توحش الأنظمة البوليسية فان الشعوب ستزداد فقرا وبالتالي سيزداد توجهها الى الثورة في نفس الوقت القمع سيؤدي الى انغلاق المجتمع على نفسه وبالتالي عدم تمكن الأنظمة البوليسية من زرع مخبرين بين الشعب وجمع المعلومات عنه، مما سينشأ عنه فقدان سيطرة الأنظمة البوليسية على شعوبها وذلك يثير قلق العالم الغربي

التقرير ايضاً يناقش علاقة الامن الأمريكي بثورة شعوب الشرق الأوسط على أنظمتها البوليسية وخاصة توجهها الى الشريعة الإسلامية التي يرى المؤلف انها تجسد نظام قيمي كامل مما يجعلها تمثل نموذجاً يمكن بناء مجتمع راديكالي على طول خطوطها.

في نهاية التقرير تأتي التوصية واهم ما فيها ضرورة مساعدة دول الخليج للأنظمة البوليسية، فدول الخليج تتفق مع الغرب في انها لا تريد الإسلام الاصولي الذي يهدد عروشها.

وينتهي التقرير بالخاتمة

في كل التقرير نلمح بوضوح النظرة العنصرية للمؤلف والغرب، الغرب يؤيد ويحب تقسيم الشعوب الى طبقات طبقة تمثل الدولة البوليسية القمعية وطبقة دنيا والاستقرار هو ان تتمكن دائماً الطبقة البوليسية من السيطرة على الطبقة الدنيا

الراديكالية هي ثورة الشعوب وتوجهها الى اسقاط الأنظمة البوليسية التابعة للغرب ورغبتها في إقامة أنظمة حكم ترفض الخضوع للغرب وترفض ان تكون مجرد حركات إصلاحية تقبل بعمل إصلاحات محدودة في أنظمتها البوليسية مع بقائها تحت سيطرة الغرب

من هنا فان الإسلام الصحيح راديكالي واصولي لانه يرغب في إقامة مجتمعات مسلمة مستقلة عن هيمنة الغرب

العداء شديد ولا يمكن ان يلين بين الغرب وبين الحركات الإسلامية التي تريد بناء دول مستقلة في مجتمعاتها ونجد تكرار لنفس المقولات التي نسمعها دائماً من وسائل اعلام الأنظمة البوليسية العميلة للغرب، نجد ذلك واضحاً في الملحوظة رقم 30، “الحركات الإسلامية تسعى الى السلطة (ليس احتراماً للديمقراطية) ولكن لبث الثورة في المجتمع (الثورة هنا تعني بوضوح الخروج من الهيمنة الغربية وبناء دولة مستقلة معتمدة على نفسها وليس على الغرب)

الملحوظة النهائية: المؤلف يجعل مصالح أمريكا والغرب في المنطقة ترتبط فقط بالبترول ولكنها في الحقيقة أعمق واكبر من ذلك. الغرب يرى ان أي نهضة للمنطقة تدمر امنه ومصالحه في العالم. يرى ان الصحوة الإسلامية والشريعة الإسلامية تمثل خطر على امنه وعلى وجوده.

موضوع الحلقة

تقرير : العمل الجماعي والأصولية الإسلامية: ثورة المكانس

Mass Action and Islamic Fundamentalism: Revolt of the Brooms.

المؤلف: ستيفن بيليتيير عام 1992م.

مقدمة

عندما بدا لنا أننا أصبحنا على وشك أن نكون في نظام عالمي مستقر، اندلع الشرق الاوسط بالعنف. المسلمون يدعون الى اسقاط أنظمة الحكم الفاسدة وتطبيق الشريعة، حكم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) العادل. هذا التوجه ارتبط بالغضب من فشل برامج التحديث الطموحة، التي وُجهت الطبقات الفقيرة الى التصديق بأنها ستحسن حياتها. كرد فعل، أداروا ظهورهم ليس فقط للماركسية، ولكن أيضاً للرأسمالية. هذه الدراسة تبرهن على أن فشل صانعي السياسة الأمريكيين في الاعتراف بالأساس الإقتصادي لهذه الثورة يعرض مصالحنا الحيوية في المنطقة للخطر، خاصة في الخليج الفارسي الغني بالبترول.

يسر معهد الدراسات الاستراتيجية نشر هذا التقرير كمساهمة في الجدل الدائر حول السياسة الأمريكية في هذا الاقليم المضطرب.

كارل روبنسون

عقيد في الجيش الامريكي

مدير معهد الدراسات الاستراتيجية

السيرة الذاتية للمؤلف

الدكتور ستيفن بيليتير STEPHEN C. PELLETIERE محلل أمن قومي في معهد الدراسات الاستراتيجية في كلية حرب الجيش الأمريكي. نال الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا ، بيركلي عام 1978م. وهو مؤلف كتاب: “الأكراد : عنصر غير مستقر في الخليج الفارسي The Kurds: An Unstable Element in the Persian Gulf ” والكتاب  المنشور حديثاً “فوضى في فراغ: الحرب الايرانية العراقية Chaos in a Vacuum: The Iran-Iraq War “. كما أنه مؤلف تقرير معهد الدراسات الاستراتيجية: “ The Kurds and Their Agas: An Assessment of the Situation in Northern Iraq “، وشارك في تأليف كتاب “ Iraqi Power and U.S. Security in the Middle East and Lessons Learned: The Iran-Iraq War

ملخص

يبحث هذا التقرير في ظاهرة الأصولية الإسلامية، التي تهدد الآن استقرار الجزائر وعدد آخر من بلدان الشرق الأوسط. ويستنتج أنه على عكس الاعتقاد العام، ليس هناك شيء اسمه حركة اسلامية كلية[1] Pan-Islamic movement. ولكن هناك العديد من المسلمين، في أماكن منفصلة على نطاق واسع، مستائين بدرجات متفاوتة من أداء حكوماتهم. لكن، فقط في الجزائر، الاستياء أخذ شكل الثورة المفتوحة.

شباب الطبقة الدنيا (المعروفين شعبياً بالمكانس[2]) الذين صنعوا الثورة كانوا فلاحين متحضرين. بعد أن هاجروا الى المدن لتحسين أوضاعهم، فشلوا في وضع أنفسهم في النظام. وبالتالي انسحبوا الى الغيتوهات[3] الحضرية حيث يعيشون بعيداً عن المجتمع. حكام الجزائر اتبعوا سياسة اهمال تجاه هؤلاء الشباب، والآن هذه المعاملة ارتدت نتائجها العكسية عليهم، بطريقة مذهلة. الشباب تحدوا بنجاح مذهل امساك الحكومة للسلطة.

الشباب أرادوا السلطة كما تشير الدراسة وربما كان لديهم القدرة لأخذها. فعلياً، هناك تشابه مقلق بين التجربة الجزائرية وثورة الخوميني الاسلامية في إيران. في كلا الوضعين، تم اللجوء للثورة لتمكين العناصر المقهورة سابقاً من السكان. هذا يضفي بعداً طبقياً على النشاط (الثوري).

المؤلف يبرهن على ان نفس الظروف التي أنتجت الثوار في إيران والجزائر موجودة في مصر والأردن وتونس. وهكذا، فإن هذه الدول أيضاً، معرضة للإثارة الاسلامية الراديكالية.

ويستنتج أنه لو سقطت المزيد من أنظمة الحكم في الشرق الاوسط فريسة للراديكاليين، فإن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ستتضرر.

الاسلام الاصولي يعتبر السعودية عميل للإمبريالية والصهيونية، والأسرة السعودية مدنسة للأماكن المقدسة (مكة والمدينة). الآن، بعد أن اصبحت الولايات المتحدة معتمدة بتزايد على بترول الخليج الفارسي، لا نريد أن نرى المنطقة تتحول الى مقصورة من النزاع الديني.

العمل الجماعي والأصولية الإسلامية: ثورة المكانس

 

تمهيد

algerie_1988

بداية من أواخر ثمانينات القرن العشرين، شهد العالم تتابع لأحداث تقع في أجزاء مختلفة من العالم الاسلامي تبدو بأنها تبشر بإحياء للأصولية الإسلامية. الأحداث الأكثر إثارة وقعت في الجزائر، حيث اندلعت أعمال شغب عام 1988م، تسببت في موت 700 شخص. بعد ذلك مباشرة حدث اندلاع مماثل مع ضحايا اضافيين في الاردن.

download

الوضع ازداد سوءاً عام 1990م بعد أن سمحت الحكومة الجزائرية لحزب سياسي مسلم بالترشح في انتخابات محلية، حيث أدى أداءاً جيداً. لاحقاً في الأردن، حزب مسلم آخر حقق نتائج جيدة مماثلة بعده أيضاً، وفاز بتصريح بالمنافسة[4]. هذا بدا كأنه إشارة على ظهور الحركة الإسلامية الكلية؛ المغرب، تونس ومصر أيضاً بدوا مرشحين لإثارة إسلامية أصولية. لكن، مع تكثيف الحكومات للقمع، لم تحدث اضطرابات كبرى. في نفس الوقت، السكان في هذه البلاد بقيت عنيدة.

وسائل الاعلام تعاملت مع الحركة الاسلامية الكلية كحقيقة[5]. مظاهرات الاصوليين كانت تُذكر ويُبلغ عنها يومياً في مناطق منفصلة على نطاق واسع في العالم، من بينها جنوب القوقاز، آسيا الوسطى، وافريقيا. بُذلت محاولات لربط الأحداث سوياً في مؤامرة تتحكم فيها               طهران[6].

تم إجراء هذه الدراسة، للنظر في هذه المزاعم بوجود ثورة أصولية على مستوى العالم. المؤلف استنتج أن الحركة الاسلامية الكليةpan Islamic movement  على مستوى العالم لا وجود لها. لكن، في نفس الوقت، الإثارة الحالية في الجزائر تشبه في جوانب مهمة الثورة في إيران ضد الشاه[7]. في كلتا البلدين، وضعت الحكومة اصلاحات اقتصادية عملت بشكل سيء، وتسببت في زيادة المشقة على الطبقات الدنيا. التي ردت على ذلك باحتجاجات حاشدة. وبالرغم أن رجال الدين هيمنوا في النهاية على الثورة، إلا ان قوة الدفع في الصراع جاءت في الأصل من أسفل – بعد اندلاع العنف في الشوارع، العناصر الشابة والأئمة الراديكاليين سيطروا على الغوغاء ونظموهم في حركات متماسكة. المؤلف يبرهن على أن طبيعة هذا العنف المنتشر أُسيء فهمها من صانعي السياسة الأمريكيين الذين رأوها كشكل للاحتجاج الثقافي[8]. ولكنه سياسي وراديكالي بشدة، يستمد قوته الهائلة من الشريعة، القانون الشرعي الاسلامي، الذي يستخدمه الراديكاليون كسلاح ضد فساد الطبقة العليا[9]. ويطرح فكرة أن مصر، بالتأكيد، وربما الأردن وتونس معرضين لسيطرة الراديكاليين. ويستنتج المؤلف أنه ما لم يتم كبح الحركة، فإن مصالح الولايات المتحدة الحيوية في الخليج الفارسي يمكن ان تضيع. هذا التقرير مُقسم الى ستة أجزاء. بعد هذا القسم سيتم تلخيص أحداث الجزائر. بعد ذلك سيتم تقديم موضوع المكانس؛ وهم متشددون وهم القوة التي تقف وراء ثورة الجزائر. المؤلف يبرهن أنهم هم وليس رجال الدين الجزائريون، اللاعبون الكبار في هذا الصراع. القسم التالي يحقق في ظروف الأزمة المحتملة في مصر، وتونس والأردن، ويخمن في احتمالات الاطاحة بهذه الحكومات. بالرغم ان الخطر ليس وشيكاً إلا انه حقيقي.

ثم يتم تناول موضوع القمع المركب، والنتائج التي يمكن الحصول عليها بتكثيف استخدامه. وفي القسم النهائي، الظاهرة الأصولية تتعلق بمخاوف الامن الامريكي. المؤلف يعتقد أن الحركة تهددنا (نحن الامريكيين) بشكل أكثر خطورة في منطقة الخليج الفارسي الحيوية. هذه هي الحالة التي على صانعي السياسة الأمريكيين أن يطوروا من أجلها استراتيجيات براغماتية لمحاربتها.

أُجريت الأبحاث لهذا التقرير في الجزائر، وتونس، ومصر والأردن. المؤلف تكلم مع مسؤولين أمريكيين في منطقة الشرق الاوسط، ومسؤولين من الحكومات المحلية، والمؤسسة الدينية، والمعارضة العلمانية.

حالة الجزائر

p010-3_706913_large

نالت الجزائر استقلالها عام 1962م، بعد صراع دموي طويل ضد فرنسا[10]. وبهذا أصبحت واحدة من دول العالم الثالث القليلة التي حررت نفسها. الجزائر الفخورة بأوراق اعتمادها الثورية تقلدت دوراً قيادياً في حركة عدم الانحياز. رئيسها الأول أحمد بن بيلا، ساعد حركات تحرير مختلفة في أفريقيا والشرق الاوسط، مثلما فعل كاسترو زعيم كوبا في تاريخ لاحق. عندما أُبعد بن بيلا عن السلطة عام 1965م، قلصت الجزائر تدخلها في القضايا الراديكالية. لكن استمرت في إعلان نفسها عضواً فيما يُسمى جبهة الرفض من الدول التي في حرب مع اسرائيل، ومثل مصر وسوريا أقامت علاقات مع الاتحاد السوفيتي. في نفس الوقت، وضع الجزائر كان فريداً بين الرافضين لأنها وحدها تمتلك احتياطات ضخمة من البترول والغاز الطبيعي، العائد من بيعها يمكن استخدامه لبناء بنية تحتية.

اقتصاد الجزائر حصل على رواج كبير من حظر البترول العربي عام 1973م عندما ارتفعت اسعار البترول في السوق العالمي؛ الفترة ما بين 1973 الى 1986م يمكن تسميتها سنوات القاوند[11] halcyon years. لكن في عام 1986م، هبطت اسعار البترول تاركة الجزائر مع حمل ثقيل من الديون، ناتجة من تحسينات البنية التحتية خلال سنوات الرواج[12]. مقابل تنازلات لصندوق النقد الدولي، سنت حكومة الجزائر عام 1986م برنامج تقشف تضمن إجراءات لتحرير الاقتصاد[13].

هذا كان له نتيجتين مهمتين – فقد ولد إستياءاً شديداً بين المواطنين الجزائريين الفقراء اللذين تدهورت أحوالهم المعيشية بدرجة كبيرة[14]. وأنشأ طبقة من الجزائريين المؤثرين سياسياً الذين حققوا ثراءاً بالتلاعب بالإصلاحات[15]. كلا التطورين مهمين عندما يتعلق الأمر برؤية أحداث 1988م، بداية الثورة الجزائرية الثانية.

في عام 1988م، ثار فقراء الحضر في الجزائر وقسطنطينة ووهران و عنابة المدن الكبرى في الجزائر ، وعلى مدار عدد من الأيام خاضوا معارك ضارية مع الشرطة والجيش.

الثورة طورت عدم قدرة الحكومة على التعامل مع نقص المياه المستمر[16].

الشباب الذين ثاروا كان أغلبهم عاطلين وغير متعلمين، أبناء فلاحين هاجروا الى المدن بحثاً عن تحسين ظروف معيشتهم. كانوا مستائين من الحكومة، التي اعتبروها  عديمة الكفاءة وفاسدة.

الجبهة الوطنية للتحرير (FLN) التي تحكم الجزائر عبارة عن حزب طليعة وبهذه الصفة كان استخدامه للديمقراطية التشاركية قليلاً. [17] الجبهة الوطنية للتحرير كانت تقود الطريق على أن يتبعها الجماهير. لو حكم الحزب بالعدل فان اسلوبه الاستبدادي قد يكون متحملاً. لكنه كان فاسداً وسيء السمعة، يتعامل بامتيازات خاصة، خاصة في مجال الاسكان، الذي كان به نقص خطير في الجزائر.

مشكلة الاسكان كانت تمس كل الناس، ولكنها كانت تمس بشكل خاص شباب الطبقة الدنيا، الذين لم يكن باستطاعتهم الزواج حتى يستقروا في بيوت مملوكة لهم. كل سنة عندما تُنشر قوائم الاسكان، يسود الغضب الشباب وهم يرون الشقق السكنية تذهب إلى “أصدقاء الجبهة الوطنية للتحرير” [18] عندما حدث في ذروة ذلك انهيار نظام المياه، أشعل ذلك أعمال شغب.

العدد الكبير للقتلى مع ضراوة الثورة أفزعت قادة الجبهة الوطنية للتحرير، الذين بدوا لحظياً مجردين من التوازن. لنزع فتيل هذا الوضع المشتعل، فتحوا العملية السياسية. في حين أن الجبهة الوطنية للتحرير كانت رسمياً الحزب الشرعي الوحيد في الجزائر، الآن في ذلك الحين سُمح لأحزاب أخرى بالمنافسة في الانتخابات. حوالي 60 حزب جديد ظهروا في النهاية. من وجهة نظر الحكومة كان ذلك شيء جيد – عدد كبير من الأحزاب يُنتظر منه تمييع صوت المعارضة. لكن، من بين تلك الأحزاب المتشكلة كان هناك حزب ديني، والذي أثبت أنه مشكلة معقدة.

الجبهة الاسلامية للإنقاذ (FIS) نمت من أعمال الشغب. رجال الدين الذين انضموا الى المشاغبين في الايام الاولى للثورة اعلنوا لاحقاً تشكيل حركة دينية شعبية. الجبهة الاسلامية للإنقاذ قدمت برنامج اصلاحات مبني على الشريعة الاسلامية. التي اقترحوا حل كل مشاكل البلد بواسطتها.

لا أحد يعلم لماذا شرعنت الجبهة الوطنية للتحرير FLN المعارضة الدينية، تعليق واحد من المراقبين اصاب ملحوظة حقيقية. “الغرور… الجبهة الوطنية للتحرير صنعت ثورة 1962م، وتعتقد انها فوق التحدي”. مع ذلك في انتخابات 1990م للمكاتب المحلية، فازت الجبهة الاسلامية للإنقاذ FIS بنسبة 40% من رؤساء البلديات. كانت هذه النتيجة مفاجئة ولكن مع ذلك لم يبد ان هناك رد فعل من الجبهة الوطنية للتحرير FLN. ولكنها رفضت الاعتراف بانتصار الجبهة الاسلامية للإنقاذ، على انه غير هام ولن يكون له عواقب؛ فهي ترى ان الحكومة المحلية ليست لها سلطة كبيرة.

تونس ومصر والمغرب جيران الجزائر اهتزوا بشدة من النتائج. تونس على وجه الخصوص، توسلت الى الجبهة الوطنية للتحرير FLN لكي لا تعتمد الجبهة الاسلامية للإنقاذ  FIS. تونس لديها حركة دينية هي النهضة، ورفضت باستمرار منحها الشرعية[19]. مصر شاهدت رئيسها السادات وهو يُغتال بيد متعصبين دينيين[20]، وبالرغم من قمعها للمعارضة الدينية في البداية الا انها في النهاية أُجبرت على التراجع، وسمحت ببعض المشاركة المحدودة. في المغرب، أيضاً، الملك رفض منح الشرعية لحزب مسلم.

لبعض الوقت، الدبلوماسيون في الجزائر انتظروا من الحكومة الغاء الجولة الثانية من انتخابات المجلس الوطني؛ ولكن هذا لم يحدث ولكن السياسيون اتخذوا مساراً ملتوياً  بالغش في الدوائر الانتخابية.  عند ذلك، دعت الجبهة الاسلامية للإنقاذ FIS الى إضراب عام، نتج عنه المزيد من العنف. تم سجن زعماء الجبهة الاسلامية للإنقاذ وفرضت القوات المسلحة القانون العسكري. تضمن هذا تراجع الحكومة عن الغش في الانتخابات وبعد مفاوضات مطولة بين الحكومة والجبهة الاسلامية للإنقاذ، جرت الانتخابات. الجبهة الاسلامية للإنقاذ فازت ب189 مقعد من بين 430 مقعد في المجلس، تعددية واضحة.

هذا دفع الجيش الى التدخل. خوفاً من استيلاء الجبهة الاسلامية للإنقاذ على الحكومة، لغى الجيش جولة الاعادة وطلب من الرئيس الجزائري الاستقالة. الرئيس استقال وسلم السلطة لمجلس خاص يتكون من خمسة رجال. وهذا هو الوضع حتى كتابة هذا التقرير.

الدين مقابل الثورة

هدف هذا التحليل هو تحديد صفات حركة الجبهة الاسلامية للإنقاذ. المؤلف يهدف الى أخذ الأحداث كما هي موصوفة وجعلها أساس التحقيق. بتركيز انتباه القارئ على تفاصيل محددة، يمكن كشف الطبيعة الحقيقية للحركة.

في البداية سيتم استكشاف الجانب الديني – من المهم معرفة إذا ما كانت الجبهة الاسلامية للإنقاذ ظاهرة دينية حصرية أو شيء آخر. وإذا كانت شيء آخر، فما هو هذا الشيء؟

عملياً تتفق كل المصادر أنه قبل عام 1988م، لم يكن هناك معارضة دينية نشيطة في الجزائر[21]. الجبهة الوطنية للتحرير FLN  سحقت كل آثار الاحتجاج الديني. قامت بذلك حتى بالرغم أن رجال الدين كانوا من بين زعماء الصراع الأصلي ضد فرنسا. الجبهة الوطنية للتحرير أرادت جعل الجزائر دولة علمانية اشتراكية وهكذا أبعدت النشطاء الدينيين الذين بقوا من ثورة 1962م.

بما انه لم يكن هناك معارضة دينية نشيطة قبل اعمال شغب 1988م، فإن أعمال الشغب يجب ان تكون هي التي أنتجتها. من الواضح أن هذه الحالة. في نفس الوقت يجب ملاحظة أن رجال الدين لم يحرضوا المشاغبين؛ ولكنهم ارتبطوا بهم بعد ذلك. وعندما تدخلوا، كان ذلك في البداية لتهدئتهم[22].  في النهاية، بعض رجال الدين صعدوا الى مناصب قيادية في الجبهة الاسلامية للإنقاذ، ولكنهم لم يتم اختيارهم كصانعي السلام في هذه المناصب. ولكن، محرضين على الثورة مثل على بلحاج. علي بلحاج خطيب مفوه ومؤثر، يتمتع بكاريزما قوية تؤجج الجماهير. كون الحركة اختارت رجل من هذا النوع كقائد يؤكد السمة الراديكالية للثورة[23]. هناك المزيد من الأدلة التي تدعم النظرية بأن الحركة راديكالية، تحديداً الاسلوب الخطابي لبلحاج. يخطب في الحشود باللغة العربية الكلاسيكية. القليل من الجزائريين يعرفون اللغة العربية الكلاسيكية لان دراستها لم تُجعل إلزامية في المدارس الا في سبعينات القرن العشرين. مع ذلك، الطبقات الدنيا تفضلها لأنها لغة القرآن ولأنها أيضاً نقيض اللغة الفرنسية، لغة النخبة الجزائرية[24].

لكي يكون تأثير خطبة بلحاج فعال يجب أن يعمل من خلال وسطاء منتشرين بين الحشود، وهم شباب يلتقطون جمل محددة من خطابه ويرددونها بصوت عالي. الحشود تهتف بتلك الجمل سوياً؛ بهذه الطريقة تتولد إثارة كبيرة.

الشباب الذين يقومون بترديد الجمل كانوا من المكانس.  وهم من المفصولين من الجامعة ورجعوا الى المجتمع (في الأحياء الفقيرة في الجزائر)؛ هناك بطريقة محددة للحديث، أصبحوا محليين. تركوا لحاهم تنمو؛ ويرتدون لباس فلاحي بلدي. علموا أنفسهم اللغة العربية الكلاسيكية، وهي وسيلة لدراسة القرآن. هذا اعطاهم شهرة بأنهم أتقياء، ولكن أيضاً تأكيد طبقي – باختيار اللغة العربية فوق الفرنسية، المكانس كانوا يعرفون أنفسهم بأنهم مع الفقراء.

المكانس كانوا دعامات الحركة. واجهوا الشرطة؛ كانوا يبحثون عن مجندين جدد؛ كانوا ينظمون المسيرات. فعلياً كانوا ضروريين لتقدم الحركة مثلهم مثل رجال الدين الراديكاليين. ليس كل رجال الدين في الجزائر راديكاليين، وليسوا كلهم متعاطفين من الجبهة الاسلامية للانقاذ؛ بعضهم معارضين بشدة للحركة. هذا الامر يتعلق بطبيعة المؤسسة الدينية الجزائرية. كما هو الحال في بلاد اسلامية أخرى، رجال الدين في الجزائر عمال مدفوعين الأجر من الدولة[25]. من بين رجال الدين الرسميين هؤلاء هناك من رفضوا حركة تتحدى سلطة الدولة. بعضهم حتى شعر ان اتباع الجبهة الاسلامية للإنقاذ مبتدعين بهرطقة.

حتى نفهم تهمة الابتداع، يجب أن نعرف شيء عن خلفية الطائفة السنية في الاسلام (التي ينتمي اليها غالبية المسلمين الجزائريين) [26] . الطائفة السنية عادة لا تشجع على تدخل الجماهير المباشر مع الحكومة؛ أي شكل من المواجهة مع الحكومة رجس. عندما يكون هناك طلب لرفع المظالم، ما يُسمى علماء (الزعماء الدينيين) يقومون بذلك، بالتقدم رسمياً للحكومة.

المكانس ورجال الدين الراديكاليين اغتصبوا دور رجال الدين الرسميين بالتوسط (لدى الحكومة). افترضوا انهم قضاة للحق والباطل، وبحثوا عن نصوص في الحديث للدفاع عن موقفهم[27]. كما انهم ذهبوا الى أبعد من ذلك، طارحين تطبيق الشريعة، في حال وصولهم الى السلطة. هذا الجانب الأخير من الحركة هو الاكثر كشفاً. فلو تم تطبيق الشريعة، فإن ذلك سوف يدفع الطبقات الوسطى في الجزائر الى الفرار من البلد، وهو ما يُعتبر فعلياً تطهير للطبقة بحيث تتمكن طبقة أخرى من الاستيلاء على السلطة[28].

هذا يتضح عندما ندرس الشريعة الاسلامية؛ فهي متزمتة تماماً وقد يُقال انها عملياً ضد كل شيء تقوم عليه وتمثله النخبة الحالية. هناك بالطبع، سابقة لثورة من هذا النوع، إيران تحديداً. ثورة إيران بدأت كعمل جماهيري، رجال الدين ربطوا أنفسهم به. عندما تمت الإطاحة بالشاه، رجال الدين الراديكاليون والشباب الثوري أقاموا حكم ثيوقراطي مبني على الشريعة الاسلامية، وهو ما تسبب في خروج كبير للطبقة الوسطى الإيرانية من البلد. قيل أنه في في ذلك الوقت مثل ضياع رهيب للموهبة يعني نزيف عقول. ولكن من الواضح، ان الايرانيون من الطبقة الدنيا الذين انتقلوا الى الاماكن التي اصبحت شاغرة بسبب الهجرة لم يروا الأمر كذلك؛ كانوا سعداء بشدة من هذه النتيجة. التقدم في ايران تراجع، ولكن تقدمهم الشخصي تحسن. التشابه بين التجربتين الايرانية والجزائرية يبين ظهور نوع جديد من الثورة، نوع يضم فيه الفلاحون المتحضرون (المنتقلون الى الحضر) ورجال الدين الراديكاليون قوتهم سوياً، نوع ما مشابه لثورات الفلاحين الأوروبية في العصور الوسطى. ولكن الحالة الحالية تتضمن فلاحين متحضرين، بعضهم متعلمين جيداً، بالرغم انهم قد يكونوا غير متطورين في بعض المجالات[29]. على أي حال، فبدرجة ما تتعلق الحركة الجزائرية بالنموذج الايراني، فهي راديكالية. فهي ليست اصلاحية، كما صُورت. فهي لم تسعى الى السلطة بطريقة سلمية عبر صندوق الاقتراع[30]. ولكنها – عملياً بكل اختبار يمكن تطبيق نظام به – عنصر لزعزعة الاستقرار.

أي أحد على إطلاع بالشرق الأوسط سيرى مشكلة هنا – بين المتخصصين كان من المفترض دائماً ان السنة والشيعة ينفرون من بعض، الى درجة أن المجتمع السني لن يتخذ أبداً نموذج للثورة من الشيعة[31]. لكن يمكن رؤية نموذج ثورة الخوميني مع ذلك يُعاد إنتاجه في أرض سنية، هي الجزائر، اما أن الشيعة تمكنوا من تحدي التاريخ ونجحوا في تصدير ايديولوجيتهم الى السنة، أو ان شيء آخر حدث. لأسباب عديدة، يعتقد المؤلف ان الحالة الأخيرة هي التي حدثت[32].

يبدو أن هذا وضع تشابهت فيه الظروف في الجزائر مع الظروف في إيران في عهد الشاه، ونتيجة لذلك رد فعل الشعب الجزائري كان محاكياً لرد فعل الايرانيين[33]. بمعنى آخر في رأي المؤلف، ذلك حادث عفوي؛ لا يوجد هنا تآمر. وكون الحالة كذلك، يبدو من المناسب التساؤل أين يمكن حدوث هذا النوع من الثورات؟

يجب فحص حالات مصر، تونس والأردن، لرؤية إن كانت هي أيضاً – كما يبدو الحال مع الجزائر- في وضع سابق للثورة prerevolutionary.

الوضع في المنطقة (منطقة الشرق الاوسط)

 

لو أن التحليل صحيحاً، فإن الجزائر حالياً في مرحلة ما قبل الثورة prerevolutionary stage. شيء ما يحدث هناك، إن لم يتم كبحه، فيمكن أن يقلب السلطة الموجودة الآن. هذا بطبيعته أمر خطير، وفي حاجة إلى تحليل، من الرؤية الخاصة لعالم الاجتماع[34].

في تحليل وضع ما قبل الثورة من المهم التركيز على الظروف الاقتصادية لأنها مهمة في تحديد مستوى السخط الشعبي.  لو أن الظروف يمكن تحسينها، فإن أنظمة الحكم تأمل أن تسود تحت الضغط؛ ولو أنها تحسنت بدرجة كبيرة، فيمكنها حتى ان تستعيد عافيتها. لكن، عندما لا تتحسن الظروف، ولكن تتدهور، فليس من المحتمل أن تعيش أنظمة الحكم.

الظاهرة تؤثر في عدد من انظمة الحكم، بعضها حلفاء للولايات المتحدة، من المهم أن نعرف أي أنظمة الحكم معرضة للثورة. وحتى لو أن بعض هذه الأنظمة ليست مهمة لمصالح الولايات المتحدة، فإن زوالها يمكن أن تسبب صعوبة كبيرة لسياستنا الخارجية. مع وضعنا لذلك في أذهاننا، فإن الأوضاع في مصر، وتونس، والأردن تستحق الفحص.

Jordanian riot policemen prevent the Isl

 الاردن، ضعيف اقتصادياً. البلد ليست لديها موارد يمكن ان تتحول الى عوائد. عاشت لسنوات على الاعانات، في البداية من بريطانيا العظمى، ثم بعد ذلك من الولايات المتحدة. لمدة من الزمن دعمتها دول الخليج كدولة مواجهة. ولكن بعد أن تخلى الملك عن دوره كمتحدث عن الفلسطينيين، تضاءلت المساهمات. العراق تولى الانفاق في فترة الركود لبعض الوقت، ولكن الآن بالطبع العراق ساجد. الاردن تلقت ضربة قوية مزدوجة بغزو الكويت. فقد فقدت شريكها (وراعيها) الاقتصادي الرئيسي واكتسبت 500000 لاجئ، هي غير مهيئة لاستيعابهم. عدم سقوط البلد معجزة. من المثير للسخرية، ان ما يبدو أنه يجعلها متماسكة هو دعم الأردنيين لملكهم؛ فقد ساندوا موقفه في عاصفة الصحراء – الفلسطينيون، وعدد كبير من الاردنيين الغير فلسطينيين فضلوا صدام حسين في الأزمة. الملك حسين بتحديه للتحالف علناً، فاز بإعجاب عناصره. بالتأكيد، موقف الملك كان له معنى اقتصادي – الأردن مرتبطة بالعراق كشريك تجاري، وهكذا، فإن محاولات الملك المتكررة للتفاوض في النزاع بعيداً عن الحرب كانت في نظر عناصره مبررة.  لكن بالرغم من كل النوايا الطيبة في ذلك الوقت، لم يبد من المحتمل أن الملك يمكنه تجنب الصعوبات المستقبلية – لو أن الأمور لم تتحسن، فستحدث اضطرابات كبرى، مثل التي وقعت عام 1989م عندما انتشرت أعمال الشغب بسبب الطعام في كل أرجاء المملكة.

egy

مصر، في أسوأ حال اقتصادياً. في نفس الوقت، اقتصادها حقق رواجاً كبيراً من غزو الكويت، لأنها بالانضمام إلى التحالف فازت بإسقاط مقدار كبير من الدين. ولكن مع ذلك، بعدد سكان يبلغ 55 مليون ومقدار قليل من الأرض الصالحة للزراعة، فإن مصر حالة سلة اقتصادية  economic basket case (حالة عجز اقتصادي كاملة)؛ يجب أن تجري بصعوبة وصعوبة فقط لتبقى في مكانها. لن يمضي وقت طويل، قبل أن تتبدد امتيازات إسقاط الدين، سيتم أخذ ديون جديدة، والبلد ستواجه الأزمة مرة ثانية. من جانب آخر، مبارك يتمتع بدعم شعبي كبير لموقفه من الكويت. المصريون على عكس الأردنيين – لم يوافقوا على غزو صدام للكويت. بالنسبة لهم، الغزو كان نهاية خير. في وقت الهجوم كان هناك ملايين من المصريين العاملين في الخليج. عملياً كلهم طُردوا. الآن بعد تسوية الأزمة، النقص الحاصل في أعداد العاملين في الخليج سيبقى. العراق بالطبع لن تعيد أي مصري. لكن الكويت أيضاً أغلقت أبوابها، يبدو أنها الآن فقدت الثقة في المصريين. والسعودية التي وعدت في البداية باستبدال العمالة اليمنية بعمالة مصرية، سحبت كلامها. المصريون يلومون صدام حسين بسبب هذه الكارثة، والحالة كارثية بالفعل- بما أن مصر تعتمد على تحويلات العاملين في الخارج للإبقاء على اقتصادها طافياً. كما أنه مع نقص أعداد العاملين في الخارج (المجتمع الأوروبي أيضاً قيد الهجرة)، فإن مصر سيكون بها المزيد من الأفواه لإطعامها، وهذا يجهد مواردها أكثر.

Tunisian police officers and security personnel shout slogans and hold flag during a protest in Tunis

تونس، تُعتبر عادة مزدهرة بالمقاييس الإقليمية. سكانها هم الأكثر تتطبعاً بالطباع الغربية من أي دولة عربية –  وهم كادحون ويميلون الى الالتزام بالقانون. لكن مع ذلك الاقتصاد يتدهور منذ سنوات، والبلد لديها القليل من الموارد التي يمكنها تطويرها. لتعقيد الامور، تتزايد هجرة الفلاحين الى المدينة، وهذا يخلق المشاكل المعتادة. كما في حالة مصر، تونس عليها أن تجري لكي تبقى في مكانها.

في كل البلاد السابقة إذاً، الاقتصاد يتدهور – البعض بشكل رهيب، والبعض ليس بهذا السوء، ولكنها كلها في مشكلة. في نفس الوقت، المؤلف لم يجد مؤشرات مؤكدة على اضطرابات وشيكة. لكن، نقطة الدراسة هي ان المجتمعات التي في حالة ما قبل الثورة معرضة بالاشتعال بدون تحذير؛ أعمال الشغب التي يمكن أن تسقط نظام حكم يمكن أن تتطور بين عشية وضحاها. وبالتالي الحقيقة المجردة أن هناك بعض الاضطرابات القليلة التي تشد الانتباه  وهو ما لا يجب اعتباره مطمئناً. هناك فرصة ضئيلة أن تتحسن الاقتصاديات في هذه البلاد، وبالتالي ليس هناك أمل كبير يمكن لأنظمة الحكم هذه أن تعطيه لشعوبها المثقلة بالأحمال. هذا الامر سيجعل التوترات ترتفع، وسيدفع أنظمة الحكم حتمياً إلى تكثيف القمع – بالمبدأ القائل، لو لم يكن هناك جزر يمكن إعطائه، استخدم العصا.

مفارقة استخدام القمع

download (2) 

كل انظمة الحكم المذكورة هنا عبارة عن دول بوليسية police states. في بعضها الوضع مُقنًّع جيداً well masked، ولكن مع ذلك، كلها تخصص موارد كبيرة لأمنها الداخلي.

مصر ربما تكون قد مضت إلى أبعد ما يمكن في هذا الخط – لديها حوالي 100000 شرطي، بالإضافة الى 400000 في القوات المسلحة، لعدد سكان بالغ 55 مليون. كل من يزور القاهرة (مدينة بها 14 مليون نسمة) لا يمكنه الا ملاحظة أن الشرطة في كل مكان.  موضوعة أمام الفنادق الكبرى، أحيانا برتب عالية. في الميادين الصغرى قد يكون هناك خمسة أو ستة شرطيين. موجودين هناك لمراقبة الباقين. على طول الطرق السريعة، نجد شرطة موضوعة على طول مسافات منتظمة.

في تونس تواجد الشرطة أقل وضوحاً؛ مع ذلك البلد مخفورة patrolled جيداً.  في تونس أيضاً هناك خداع أقل. الحكومة لا تخفي ممارساتها القمعية؛ فهي تحكم بالتخويف[35].

الجزائر بالطبع تحت القانون العسكري، وتُدار من قبل الجيش.

قد نندهش من تنوعات الشرطة في هذه البلاد.

في مصر على سبيل المثال، هناك ما يُسمى “الشرطة السوداء” (إدارة الامن العام)؛ الشرطة البيضاء (الوطنية)؛ الإدارة العامة لأمن الدولة والمعلومات؛ والمخابرات[36]. من الظاهر ان إدارات الامن المختلفة تقوم كل منها بمراقبة بمراقبة الأجهزة الأمنية الاخرى والتحكم فيها عند الضرورة. على سبيل المثال، في مصر عام 1984م، انتشرت إشاعة أنه تم تمديد التجنيد في الشرطة السوداء (الامن المركزي) بشكل تعسفي[37]. فتمردوا. لم يكن هناك عدد كاف من أفراد الشرطة الآخرين لقمع التمرد، تم جلب الجيش. بعد ذلك اضطر مبارك للحكم بقانون الطوارئ.

احتمال اللجوء الى قوانين الطوارئ يتطلب احتياطات غير عادية. مواجهة تجمهر قد يصل عدده الى آلاف يتطلب آلاف من الشرطة في متناول اليد. وبما أن الثورات تحدث في مناطق عديدة في وقت واحد فإن ذلك يرفع الأعداد المطلوبة. من هنا فإن الأعداد الكبيرة للشرطة ليست زائدة عن الحاجة؛ فهم موجودون من أجل الأزمات المتوقعة. لو لم تتطور أزمات، فذلك خير. ولكن لو حدث شيء ولم يكن هناك عدد كاف من الشرطة للتعامل معه جيداً، فإن ذلك ببساطة سيكون نهاية كل شيء.

أنظمة حكم مُفقرة Impoverished  يجب ان تدعم بنية تحتية امنية كبيرة وقعت في معضلة. المال اللازم لذلك يجب ان يأتي من مكان ما. غالباً يؤخذ من ميزانية الخدمات الشعبية. مع تجنيد أنظمة الحكم للمزيد والمزيد من الشرطة، فهي تستقطع من الخدمات الشعبية. المجتمعات المحرومة من هذه الخدمات يجب ان تلجأ الى مواردها الذاتية. في الوقت الذي تصبح فيه المجتمعات معتمدة على نفسها، وليست في حاجة الى الحكومة، ستسحب نفسها من قبضتها. مجتمعات في القاهرة – مثل إمبابة وبولاق أصبحت بتزايد غير متحملة لوجود الشرطة. في أحياء مثل هذه لم تعد الشرطة مُرحب بها والشرطة تعرف ذلك. بشكل خاص المجتمعات حذرة وحساسة من محاولات الشرطة زرع مخبرين بينهم[38].

الخطر يجي أن يكون واضحاً. الحكومات، للحفاظ على نفسها، تعتمد على الشرطة. والشرطة تعتمد على المراقبة للقيام بعملها. ولكن، مع تزايد اعتماد المجتمعات على نفسها وأثناء هذه العملية المجتمعات تغلق على نفسها أمام المراقبة – والمعلومات تزداد صعوبة في الحصول عليها.

 في النهاية تنزلق مناطق كاملة من تحكم الحكومة.  ويصبح ما يجري في هذه الاحياء سر كبير؛ قد تكون على حافة الانفجار والقليل قد يكون على دراية بذلك[39]. مصر هي الحالة الأسوأ لذلك، ولكن هناك أنماط مماثلة للتصلب الحكومي governmental arteriosclerosis تتطور في تونس، والأردن والجزائر. أنظمة الحكم تفقد ديناميكيتها؛ تجد صعوبة متزايدة في أداء وظائفها الهامة، ثم تبدأ في فقدان توجهاتها. في النهاية، إدراك (العالم الغربي) بضعف سيطرتها (على شعوبها) يثير الذعر (للعالم الغربي).

في هذه الحالات التي ولدت فيها الظروف المضطربة ثورات حقيقية، فإن هذه الحالات تطورت الى هذه النقطة عنما توقف تدفق المعلومات الى المركز. في إيران على سبيل المثال، نظام حكم الشاه، قبل انهياره مباشرة أظهر علامات اختلال وظيفي شديد؛ أصبح مشلولاً عملياً.

الشاه كان خاضعاً لضغوط هائلة، لم يستطع امامها صياغة رد كاف[40].

في حالة الجزائر، يمكن رؤية ذلك أيضاً. الحكومة في عدد من التحولات المهمة لم تفعل شيء، عندما كان العمل الفوري مطلوب. قادة الحكومة لم يكونوا يعرفون ما يفعلونه لأن مجالات معرفتهم لا تتجاوز القصر الرئاسي. المجتمعات الثائرة، لأنها أغلقت حول نفسها، لم تكن ترسل أي إشارات تحذيرية. الأجهزة الأمنية كانت عاجزة عن جمع معلومات. الإغلاق كان مطلقاً.

ولهذا، توصلت الدراسة الى أن القمع قد يكون فعلياً له نتائج عكسية على أنظمة الحكم الواقعة تحت ضغط. بعد نقطة محددة، لا يساعدها فقط في البقاء في السلطة، ولكن يقوضها.  إذا، إن كان القمع ليس ضمانة مؤكدة، ولو لو كان من غير الممكن تهدئة الشعب بمكافئات- ما هو مصير أنظمة الحكم هذه؟ يبدو من المحتمل أن البعض، ان لم يكن الكل محكوم عليهم بالمعاناة من عدم استقرار شديد في المستقبل القريب، ما لم يتم اتخاذ إجراءات استثنائية[41].

هذا بالتأكيد تقييم محبط. ولكن هل هو لا يستحق إثارة المخاوف؟ ربما لا. بعد كل شيء، هناك عدد من أعمال الشغب المسببة للشلل في السنوات القليلة الماضية. في مصر، بجانب شغب الشرطة المذكور سابقاً، كان هناك ثورة مخيفة عام 1978م، عندما فقد السادات تقريباً السيطرة[42].

في تونس، وقعت أعمال شغب بهذه الشدة عام 1984م بحيث اضطرت الحكومة الى التخلي عن برنامج كبير للإصلاح الاقتصادي. في الأردن ذكرت من قبل أعمال شغب الخبز عام 1989م.

ولكن الأكثر إزعاجاً من بين كل حالات الشغب هو أن في مرتين الآن – واحدة في إيران عام 1979م، والاخرى حالياً في الجزائر – أعمال الشغب خرجت عن السيطرة؛ لم تندلع لتنتهي بعد ثلاثة أو اربعة أيام. نمت منهما حركات نظمت الطبقات الدنيا. في إيران هذه الطبقات المحرومة نجحت فعلياً في الاستيلاء على السلطة. هذا شيء لم يحدث من قبل في الشرق الاوسط، على الأقل في العصر الحديث. فهي بعيدة كل البعد عن الانقلابات العسكرية في خمسينات وستينات القرن العشرين. الاضطرابات الحالية تشبه ثورة روسيا عام 1917م. من الواضح ان، المؤلف يعتبر الظاهرة تهديداً خطيراً لمصالح الامن الامريكي في المنطقة.

مشكلة الامن الأمريكي

 

في الوقت الحاضر صانعو السياسة الامريكيون يبدو انهم يسيئون فهم طبيعة التهديد. يُنظر إليه باعتباره ناشئاً من جماعات تخريبية[43] مثل الإخوان المسلمين في مصر[44]. وهكذا فإن العلاج المُقدم هو عمليات مكافحة الإرهاب. ليس واقعياً افتراض أن جماعة مثل الإخوان المسلمين، أو أي منظمة تخريبية يمكنها الإطاحة بواحدة من الحكومات القائمة. فليس لديها المواد او الموارد الفكرية للقيام بذلك. من جانب آخر، ثورة طبقية، كما هي موصوفة هنا، هي الخطر الحقيقي الوشيك.

الطاقة الهائلة التي تُطلق بشيء من هذا القبيل – لو لم تزيل فعلياً نظام الحكم المسيء، فيمكنها بسهولة تشويهه وجعله غير قادر على الحكم.

العنصر القوي، لو كان من الممكن وصفه بذلك، هو الشريعة. الشريعة الإسلامية تجسد نظام قيمي كامل complete value system  وبذلك تكون نموذجاً يمكن بناء مجتمع راديكالي على طول خطوطها. الشريعة ببساطتها سهلة الفهم من الحشود الغير مكتملة التعليم. وكما تحاول هذه الدراسة ان تبين، يمكن إخراج تعاليم ووصايا منها ضد الفساد والجور وغير ذلك من المواضيع المهيجة. إن جاز التعبير، فإن الشريعة هي اللغة المشتركة lingua franca  للثورة في الشرق الاوسط. يمكن أن تُستخدم من قبل سكان الشرق الاوسط في أي مكان لزعزعة حكوماتهم، وبعضهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا.

البعض قد يجادل بأن، في حين ان هذا الوضع مؤسف بالتأكيد، إلا انه لا علاقة له بالولايات المتحدة. بما ان التهديد يأتي من الداخل فهو مشكلة داخلية، شيء على الحكومات نفسها التعامل معه. المؤلف لا يتفق مع ذلك –  الولايات المتحدة لها مصلحة حيوية في بترول الشرق الأوسط، خاصة الآتي من الخليج الفارسي. طالما نعتمد عليها فإن الولايات المتحدة لا يمكنها تجاهل الظروف الأمنية المتدهورة في الاقليم[45].  في وسط عملية عاصفة الصحراء، اندلعت اعمال شغب عنيفة في الجزائر، بسبب الغضب الشعبي من البناء العسكري الهائل للجنود الأجانب في الخليج، وغضب بسبب الحرب الجوية[46].

أعمال الشغب تسببت في استياء في الغرب، بقدر ما كانت غير متوقعة. قادة الولايات المتحدة أقنعوا أنفسهم – أو سمحوا لأنفسهم أن يقتنعوا، بأن التأييد الشعبي لصدام كان ضئيلاً[47]. في الحقيقة، تيار عداء تحتي لعاصفة الصحراء نما مع بداية العملية. لكنه تم خنقه، في حالة الجزائر من قبل قادة الجبهة الاسلامية للإنقاذ FIS[48]؛ على الاقل كانوا في البداية ناجحين في ذلك. لكن على نحو غير متوقع، الغضب الشعبي أصبح لا يمكن السيطرة عليه. الزعماء دُفعوا جانباً اثناء توجه الجماهير للشوارع. عندما اشتعلت الجزائر، تبعتها تونس، وكان هناك أيضاً ثورة صغيرة في مصر (بالطبع الأردنيون ثاروا منذ البداية، ولكن ذلك كان وضعاً خاصاً). ما بدا ان ذلك يؤكده، هو الشعور المعادي للغرب الواسع الانتشار بين عناصر الطبقة الدنيا في كل الشرق الاوسط. مع تفكك أو ضعف الوكالات التي كانت تمارس السيطرة تقليدياً، هذا الإحساس (المعادي للغرب) طفا على السطح.

التوصيات

 

الولايات المتحدة لن تحقق مكسب من تحول الجزائر الى مركز للإسلام الراديكالي، كما هو الحال بالفعل في إيران. الراديكاليون في كلتا البلدين يعتبرون الخليج مكان الأماكن المقدسة، مكة والمدينة، حرم مُحرم على الكافرين (بينما نحن نراه مكان به بترول). في هذه اللحظة، عندما تحاول الولايات المتحدة تعزيز وضعها في الخليج، فلا يمكننا تحمل أن يصبح مركزاً للنشاط المعادي لأمريكا.

الولايات المتحدة يمكن أن تتخذ عدداً من الخطوات لمكافحة هذا الوضع.

أولاً، يجب ان نعترف ان كل انظمة الحكم التي تحدثنا عنها في هيئة اقتصادية يائسة؛ لا يمكن ان تبقى مستقرة لو أن اقتصاداتهم استمرت في التدهور. في نفس الوقت، الولايات المتحدة هي مصدرهم الاكثر ترجيحاً للمساعدة. هذا بالطبع، يرفع تعقيداً مباشراً – نحن أنفسنا نعاني اقتصادياً ولسنا في وضع للمنح بسخاء. كيف نوفق بين حاجتنا لتقليل النفقات مع احتياجات أنظمة الحكم للمساعدات المتزايدة؟

هناك عدد من الطرق يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة.

يمكننا على سبيل المثال، الضغط على السعوديين، والكويتيين وشيوخ الخليج الآخرين. هم من قبل دعموا بعض أنظمة الحكم المهددة، فقط استبعدوا المساعدات بعد عملية عاصفة الصحراء[49].

يجب ان نطلب من شيوخ الخليج أن يعيدوا التفكير في قطع المساعدات، بما انه من مصلحة الشيوخ منع انتشار الإسلام الراديكالي، الحركة المعادية لرفاهيتهم.

الولايات المتحدة يمكنها أيضاً محاولة ترغيب الاوروبيين في المساعدة. ربما أمكننا تقسيم الشرق الأوسط إلى أقاليم، الأجزاء الغربية والشرقية. بلاد مثل أسبانيا وفرنسا وإيطاليا – وحتى بريطانيا العظمى – لها مصالح في المغرب (العربي) [50]. فليساعدوا الحكومات المحاصرة اقتصادياً، ولو لم يكن هناك سبب إلا تعويض قيودهم على الهجرة، التي عقدت أزمة الإقليم الاقتصادية.

بالنسبة للولايات المتحدة، الاولويات ستكون مرتبطة بدرجة ارتباط هذه الدول باحتياجاتنا الامنية – تلك التي هي حيوية امنياً لنا سنساعدها؛ تلك التي ليست حيوية يجب تهذيبها حتى لو كانت لديها أنصار كبار في الولايات المتحدة ومزاعم زائفة بالولاء لنا.

على سبيل المثال، مصر تتحكم في خطوط اتصالنا الاستراتيجية، وخاصة قناة السويس. وهي أيضاً قاعدة نموذجية للعمليات لو أرادت الولايات المتحدة التدخل في الخليج. هل يمكننا في حالة تصاعد اضطرابات في شبه الجزيرة السعودية، ان نحمي حقول البترول بدون ان تكون مصر متاحة كمنصة انطلاق؟ لو كان لا يمكننا فعل ذلك بسهولة، فعلينا أن نأخذ ذلك العامل في معادلة الميزانية الأمريكية.

من جانب آخر، الضغوط المحلية داخل الولايات المتحدة قد تفرض المزيد وليس التقليل من التخفيض في المساعدات الاجنبية. في هذه الحالة، على القوات المسلحة أن تعيد التفكير في استراتيجيتها، لاستبعاد الاعتماد على حلفاء غير مستقرين. لكن هذه قد تكون مهمة شديدة الخطورة، وقد تعرض الولايات المتحدة لمخاطر كبيرة.  لا يجب أن نفكر في حركة كهذه الا بعد أن نقوم بنقاش وطني شامل حول المسألة.

في رأي المؤلف، مصالح الولايات المتحدة في الإقليم تتطلب – بحد أدني – أنظمة حكم صديقة مستقرة في مصر والسعودية؛ فهما مراكز جاذبية الإقليم. سقوط أي منهما في أيدي قوات معادية سوف يوجه ضربة كارثية لامن الولايات المتحدة. ولذلك –باستثناء أي تأرجح كبير في الرأي العام المحلي- يجب أن نمضي في التعاون مع الإثنين.

هناك جانب آخر في هذه المشكلة يجب ان نفكر فيه، تحديداً ما يُسمى التهديد الشمالي. كل من العراق وإيران يعتبران الخليج جزء من مجال مصالحهما، ومن هنا فهما تهديد محتمل للسعودية. للاحتماء من التعديات من كلتا الدولتين، نحن في حاجة الى مساعدة تركيا. بالفعل أنقرة هي شريكنا الطبيعي في هذا الخصوص، نظراً لأنها عضو في الناتو. لكن الأتراك يعانون اقتصادياً لان دول السوق الاوروبية المشتركة ترفض جعلها عضواً في السوق.  ممانعة دول السوق الاوروبية المشتركة تبدو غير مبررة، عندما تتضاعف التهديدات الامنية على الجناح الجنوبي للناتو. الولايات المتحدة يجب أن تشجع دول السوق الاوروبية المشتركة لإعادة التفكير في رفضها.

على التوازي مع ذلك، تركيا عليها أيضاً أن توقف مطالب مواطنيها الأكراد باستقلال أكبر. حالياً يقيم أكثر من 10 مليون كردي في جنوب شرق تركيا، ولو انهم خرجوا عن سيطرة أنقرة، فإن النصف الشمالي كله (تركيا، ايران، باكستان) يمكن أن يتزعزع استقراره. لذلك يجب على الولايات المتحدة ان تسير بحذر في تشجيع أكراد العراق على السعي في الاستقلال. الحركة الكردية حركة عابرة للحدود؛ أي مكاسب يحققها الأكراد الجنوبيون سيسعى الى تحقيقها ايضاً اقرانهم الشماليون ايضاً[51].

ملحوظة أخيرة، الأتراك مهمون في الحفاظ على الاستقرار أيضاً في منطقة آسيا الوسطى. فهم يتقاسمون هوية إثنية مشتركة مع سكان العديد من الجمهوريات المستقلة حديثاً من الاتحاد السوفيتي السابق. نتيجة لذلك، فهم بديل لإيران، التي تكافح لمد نفوذها شمالاً الى هذا الإقليم.

في رأي الكاتب، استراتيجية كبرى بعيدة النظر يجب ان تعزز مصر والسعودية وتركيا، كأعمدة يقوم عليها أمن الاقليم كله؛ هذا الترتيب هو ايضاً أفضل وسيلة لاحتواء الراديكالية الاسلامية.

الخاتمة

باختصار، المؤلف يلاحظ أن الشرق الاوسط يدخل مرحلة حرجة. تقريباً كل أنظمة الحكم في المنطقة في صعوبة اقتصادية كبيرة. مع انهيار الاتحاد السوفيتي، والنكسات الاقتصادية هنا في الولايات المتحدة، اصبحت مصادر المساعدات الخارجية السابقة محدودة.

أنظمة الحكم في الشرق الاوسط للحفاظ على نفسها، بعضها مثل الجزائر-تحاول أن تتحول تجاه اقتصاد السوق. ولكن هذا التحول ليس سهلاً، وفي أثناء عملية محاولة التحول هذه، تعرض انظمة الحكم نفسها للهجوم.

صانعو السياسة الامريكيون حتى الآن يفترضون أن لا شيء يمكن أو يجب ان يُفعل للمساعدة أثناء إدارة هذا التحول. هذا الموقف يفترض أن هناك مقدار من الألم لا يمكن تجنبه، وكلما تم بسرعة كلما كان المريض على طريق الشفاء عاجلاً.

لكن، الدراسة بينت أن في حالتين مهمتين شعوب الدول التي عانت من المصاعب رفضت تحمل الألم (الشعوب تتحمل الالم لكي تستمر انظمة الحكم البوليسية المرتبطة بمصالح الغرب في الحكم-إضافة من المترجم)؛ الفلاحون المتحضرون (الفلاحون المنتقلون من الريف الى الحضر-إضافة من المترجم) في إيران والجزائر ثاروا. نظام الحكم الناتج من الثورة الإيرانية معادي بشكل مباشر للولايات المتحدة. الطبقة التي تناور للاستيلاء على السلطة في الجزائر أصدرت إشارات واضحة انها هي أيضاً معادية للولايات المتحدة.

يجب ان نسأل أنفسنا: هل هذه نزعة نريد أن نراها وهي تستمر؟ ولو كان الجواب لا، بماذا تستعد الولايات المتحدة لفعله لإيقافها؟

 

#المنظومة_الشيطانية

#أوراق_استراتيجية

 

الملحوظات

 

[1] الحركة الكلية، كما نحللها، هي أي مجهود منظم لحشد المجتمعات عبر جبهات دولية على أساس مصلحة مشتركة. من هنا السلافية-الكلية Pan-Slavism كانت محاولة من موسكو في القرن الماضي لحشد السلاف المسيحيين، الذين يعيشون تحت حكم الأتراك، لدعم القيصر. وهكذا فإن الحركة الاسلامية الكلية تمثل مجهوداً لتنظيم المسلمين على مستوى العالم. المجهود ممكن تنسيقه من مركز واحد، على سبيل المثال، طهران.

[2]  الاسم “مكانس” يأتي من ممارستهم بترك لحاهم تنمو حتى تصبح طويلة ومبعثرة وتشبه المكانس التي يكنس بها الكناسون الشوارع في الجزائر. الشباب قد يكونوا قد دخلوا الجامعة، ولكنهم عادة يكونون الجيل الاول الذي يصل الى الجزائر والمدن الكبرى الأخرى مما يُسمى بلد، الريف. من هنا فهم فلاحون متحضرون. بطريقة أخرى، هم الجيل الثالث من الجزائريين بعد حرب التحرير عام 1962م. الجيل الاول عاش خلال الفترة التي كانت فرنسا تحكم فيها البلد والحياة التجارية كان يهيمن عليها اليهود. عندما غادر الجزائر مليون فرنسي و600000 يهودي بعد التحرير، تولى الجيل الثاني السلطة، وكان في الغالب من الجزائريين المتفرنجين. هذه المجموعة مازالت تحكم البلد، ورفضت الدخول في العناصر القيادية من الجيل الثالث، الشباب القادم من الريف.

[3]  هذه الغيتوهات، في الاراضي العربية معروفة بالحي البلدي، من كلمة بلد العربية. كلمة “بلدي” قريبة من التعبير الانجليزي ” neighborhood”. في نفس الوقت “بلدي” تشير الى الريف. من هنا الاشارة الى أن أسوأ أحياء المدينة تضم سكان البلد الغير مندمجين.

[4]  كان هذا هو الاخوان المسلمون، الذين سنتكلم عنهم لاحقاً. الظروف التي بموجبها وصل الاخوان فيها الى المنافسة في الانتخابات كانت أعمال الشغب هذه بسبب الطعام التي اندلعت عام 1989م، والحكومة لكي تخفف الضغط على نفسها، طلبت من عدد من الأحزاب مشاركة السلطة معها. واحد من هذه الأحزاب كان الاخوان المسلمون. الذين فازوا ب22 مقعد من 80 مقعد، وهذا اتاح لهم تولي خمس وزارات في الحكومة. الرفع الأردني من الاخوان المسلمين دعم الملك وكان يفعل ذلك لسنوات. ولهذا، لم يتضرر الملك حسين كثيراً من دخول الاخوان المسلمين في البرلمان. تفكير بالتمني حول الاصولية الاسلامية”، الواشنطن بوست، 19 يناير 1992م؛

[5] أنظر في “معاون أمريكي يصف المتشددين المسلمين بأنهم قلق كبير للعالم”، النيويورك تايمز، 1 يناير 1992م؛ “تونس تواجه تهديد متجدد من الاصوليين الاسلاميين”، الواشنطن بوست، 11 يناير، 1992م؛ “المتشددون المسلمون يستقطبون العالم العربي”، الفاينينشال تايمز، 14 يناير 1992م؛ “السعوديون خائفون، ايضاً مع تصاعد مد التشدد الاسلامي”، النيويورك تايمز، 31 ديسمبر 1991م؛ “أصولي يجد نقطة ارتكاز في السودان”، النيويورك تايمز، 29 يناير 1992م؛ “زعيم تونس يدعو العرب الى قمع المتشددين”، النيويورك تايمز، 5 يناير 1992م؛ “الانتخابات ترج حكام الجزائر”، الواشنطن بوست، 30 ديسمبر 1991م؛ “الاردن تبقي عين حذرة على الحشد الاسلامي في الجزائر”، الفاينينشال تايمز، 29 يناير 1992م؛ “المسلمون الجدد في الجزائر”، الواشنطن بوست، 27 يناير 1992م.

[6]  أنظر في “السودان تُعتبر قاعدة آمنة لجماعات الإرهاب في الشرق الأوسط” النيويورك تايمز، 26 يناير 1992م؛ “الاسلام في الجزائر: صدى لإيران وليس تكرار”، النيويورك تايمز، 29 ديسمبر 1991م؛ “ايران تغضب الجزائر بمساندة المسلمين”، النيويورك تايمز، 19 يناير 1992م؛ “الولايات المتحدة عليها مواجهة ايران في آسيا الوسطى” النيويورك تايمز، 6 فبراير 1992م؛ “ايران وتركيا يتنافسان على النفوذ السياسي والاقتصادي في الدول السوفيتية المسلمة”، الواشنطن بوست، 24 نوفمبر 1991م؛ “اطلاق الرهائن يساعد طموحات ايران في دور كبير في العالم الثالث”، الواشنطن بوست، 18 نوفمبر 1991م؛ “مصر خائفة من نفوذ ايران في السودان”، الفاينينشال تايمز، 18 ديسمبر 1991م.

[7]  كما سيرى القارئ، وضعنا تشديد مختلف على الأحداث في ايران عما يُفعل عادة. شددنا على أن الثورة بدأت بالشعب، ورجال الدين جاؤوا لاحقاً. كما أن، بغض النظر عن قوة محاولتهم، الا ان رجال الدين لم يتمكنوا من إبعاد سيطرة عناصر الطبقة الدنيا على الحركة، وفيما بعد من إدارة الحكومة. الحرس الثوري الذي هو تقريباً مكون من الطبقات الدنيا، راسخ الآن نفس رسوخه عند بداية الثورة.

[8]  بالنسبة لهذا الرأي أنظر في مقال غراهام فولر في الواشنطن بوست، “الاصولية الاسلامية ليست تهديد طويل المدى”، 13 يناير 1992م. فولر يخطئ تماماً طبيعة الثورة، متجاهلاً بعدها الطبقي.

[9] الشريعة هي القانون الشرعي في الاسلام. وتتواجد في أربع مجموعات منفصلة مميزة، ينتمي اليها مجموعات مختلفة من الجماعة المسلمة. القوانين جمعها فقهاء الاسلام الكبار، في تواريخ مبكرة نسبياً. وهي قانون الاسلام.

[10]  يُسمى ثورة المليون شهيد، الصراع استمر 8 سنوات.

[11] the term is used to denote a ​past period that is being remembered for being happy and/or ​successful.

[12] التقديرات بأن الديون الخارجية البالغة 24 مليار دولار كانت تأكل على الأقل 75% من مكتسبات العملة الصعبة الجزائرية. أسعار البترول تراجعت بعد أن قام السعوديون بزيادة انتاجها في حركة لمساعدة العراق في حربها ضد ايران. في عام 1985م بدا ان العراقيون كانوا ناجحين في في التغلب على تعصب الايرانيين وموجات هجماتهم البشرية. وهكذا، استقرت جبهة الحرب وبدا ان العراق يمكنه تدريجياً استنزاف معنويات الايرانيين، دافعاً اياهم الى التفاوض على تسوية. السعوديون في ذلك الوقت كانوا ينتجون أكثر من حصتهم، مما أضر بإيران بسبب تخفيض سعر البترول. هذا جعل الظروف المعيشية داخل إيران شديدة الصعوبة. لكنه أضر أيضاً ببلاد أخرى مثل الجزائر، التي استفادت من اسعار البترول المرتفعة حتى هذه اللحظة.

[13] يبدو أن هناك بعض اللخبطة حول هذا الموضوع. صندوق النقد يقول إنه  لم يدخل في علاقة رسمية مع الجزائريين الا بعد وقوع اعمال الشغب، وبالتالي فغن أي إصلاحات تم اتخاذها لم تكن بتوصية منه، لكن عدد من المصادر تشكك في ذلك. من بينها النيويورك تايمز، أنظر في “عرض خطة اسلامية للجزائر” ليوسف ابراهيم، النيويورك تايمز، 7 يناير 1992م. المؤلف أُخبر أيضاً (من مصادر مطلعة في الجزائر ووزارة الخارجية الامريكية) أن صندوق النقد هو الذي طلب الطلبات التي أدت الى أعمال الشغب.

[14]  البطالة في الجزائر في وقت اعمال الشغب عام 1988م كانت فوق 30%. العاطلون من السكان كانوا من الشباب بشكل أساسي، بما أن أكثر من 70% من البلد عمرهم أقل من 30 سنة. الشباب عادة يعيشون في المنازل، حيث تطبخ لهم أمهاتهم. احياناً كانوا ينامون على مناوبات، مع الأعضاء العاملين في الأسرة الذين يشغلون الأسرة ليلاً. عندما لا يكونون في المنزل، يذهبون الى المساجد، فليس هناك مكان آخر للتجمع.  عندما توفر لهم الحكومة إعانات جيدة، يكون لدى الشباب منافذ فيمكنهم على سبيل المثال الذهاب احياناً في رحلات الى فرنسا . ولكن عند تطبيق برنامج التقشف، لم يكن امامهم مفر.

[15] مسألة الفساد برمتها مفتاح لفهم ظاهرة الثورة الاسلامية. ظهور عناصر ثرية جديدة في إيران والجزائر كان سبباً رئيسياً في الاستياء الشعبي. الاستياء عادة يتولد من حقيقة ان هؤلاء الذين حققوا ثراءاً لا يحاولون إخفاء ثرائهم ولكن يتباهون به. المؤلف قال له ضابط شرطة مصري ان الناس يعرفون. هم ليسوا أغبياء يمكن خداعهم. عندما يأتي شخص بلا تعليم بمئات الآلاف من الجنيهات سنوياً – أكثر مما يأمل المصري المتوسط في رؤيته في حياته كلها- يكون الاستنتاج بأنه صنع تلك الاموال من الفساد”.

[16]  نقص المياه حدث في صيف حار.  الطبيعة المتقطعة لنظام المياه، مقترنة بظروف الحياة الصعبة في أحياء الطبقة الدنيا تسببت في اندلاع الثورة.

[17] الجبهة الوطنية للتحرير كانت على نموذج الاحزاب الشيوعية في اوروبا الشرقية، والاتحاد السوفيتي السابق. كانت تتكون في الاصل من محاربين سفليين، الكثير منهم ليس لديه أهلية لإدارة حكومة، ومع ذلك رفضوا ضم أفراد قد يكونوا قادرين على اداء هذه الوظيفة.

[18]  النخبة في الجزائر تتكون بدرجة كبيرة من ابناء ما يُسمى “شهداء”، الافراد الذين ماتوا في صراع الاستقلال. هناك تقدير بأن حوالي 600000 من هؤلاء مسجلين، ولديهم الحق في المطالبة بالمنافع أولاً. بالطبع، مع هذه النخبة الموثقة، هناك آخرين كثيرين يتقاسمون الحياة الطيبة، بفضل علاقاتهم مع السياسيين في  الجبهة الوطنية للتحرير.

[19] النهضة شيء غامض بالنسبة للمؤلف، لأن في مقابلاته مع التونسيين المطلعين على الامور، من الصعب الامساك بها. لو تحدث شخص مع مسؤولي الحكومة التونسية يقولون انها تهديد خطير. ولكن عند طلب ادلة على ذلك، يتبين ان الادلة هزيلة. على سبيل المثال، في الصيف الماضي، قدمت الحكومة مخزن للسلاح زعمت ان اتباع النهضة قاموا بتجميعها للإعداد لانقلاب. ولكن الاسلحة كانت قطع بدائية بشدة تتكون من مواسير مربوطة بالواح من المفترض انها بنادق. ايضاً، ظهر ان النهضة تجتذب أعضاءها غالباً من الطبقة الوسطى والطبقة أسفل الوسطى، وهم ناس مرتبطون بمهن أو ثقافة. على سبيل المثال، الكثير من بائعي الكتب من المفترض انهم ينتمون الى النهضة. هذه لم تكن عناصر الطبقة الدنيا التي صنعت الثورة في الجزائر، ولا يبدو انهم من نوع الناس الذين من المحتمل ان يثوروا في أي حال.

[20]  يُنسب اغتيال السادات عادة الى مصريين رافضين للخضوع للنظام كانتقام لتوقيعه على معاهدة السلام مع إسرائيل. في الواقع، يبدو ان الاخوان المسلمين (أنظر أسفل) دفعوا ثمن الرصاص، تحت ظروف لا علاقة لها بإسرائيل. السادات في الأصل شجع الاخوان المسلمين لإحباط اليساريين المصريين، الذين كانوا مؤيدين رئيسيين لجمال عبد الناصر الرئيس السابق للسادات. لكن، السادات تحول الى اعتبار الإخوان المسلمين منظمة تخريبية، وبالتالي شرع في كسر قوتها. مضى بعيداً، الى سجن المرشد الاعلى للحركة، ثم تبجح علانية بالإذلال الذي اوقعه به. للانتقام من هذا الإذلال، جند الإخوان المسلمون ضابط شاب، كان هو ايضاً لحقه العار من معاملة السادات لأمه (من المفترض أن ضابط شرطة مصري قام بضربها)، وقام بتنفيذ الاغتيال.

[21]  آخر ثائر ديني مهم وهو مصطفى بويا على Mustata Buya Ali ، قتل رمياً بالرصاص عام 1987م وهو يحاول سرقة مصرف. طريقة موته تعكس حالة المعارضة الدينية، بدرجة ما كان واقعاً تحت ضغط شديد مالياً، حتى لجأ الى سرقة المصارف لكي يعيش. في نفس الوقت، المؤلف يعتبر حقيقة عدم وجود معارضة دينية أمر له اهمية كبرى. يبدو ذلك لتأكيد أننا نتعامل مع ثورة طبقة دنيا، بما انه فقط شيء من هذا القبيل يمكن أن يطلق الطاقة الهائلة المطلوبة لإطلاق حركة بين عشية وضحاها، وهو ما حدث في هذه الحالة.

[22] كما سيتم شرحه أسفل بالتفصيل، كان هذا هو الدور التقليدي لرجال الدين في الاسلام. فهم يهدئون الامور ويشعلونها. رجال الدين هم المتحكمون في العمل الجماهيري، على الأقل كان ذلك هو الحال سابقاً . لتناول كامل في كيفية أداء رجال الدين في مصر هذا الدور في وقت غزو نابوليون لها أنظر في وقائع الجبرتي لاول سبعة أشهر من الاحتلال الفرنسي لمصر، تحرير وترجمة س. موريه، ليدين: إي بريل ، 1975م

[23] تم سجن بلحاج بعد ذلك ونتيجة لذلك انتقل توجيه الحركة تقريباً بالكامل الى أيدي القياديين الشباب، يعني المكانس.

[24]  اللغة العربية واحدة من اللغات القليلة – اللغة اليونانية كذلك – التي تحتفظ بشكل كلاسيكي وشكل عامي في الخطاب. الشكل الكلاسيكي هو لغة الدراسة، وهو مفهوم من العرب المثقفين في كل العالم العربي. الشكل العامي، من جانب آخر، شكل من اللهجات العامية وعادة يكون مفهوماً فقط من السكان المحليين الذين تنشأ منهم. وهكذا، فغن اللهجة المغربية قد لا تكون مفهومة من المتحدثين باللهجة العراقية والعكس صحيح. هناك تعقيد آخر يتعلق بالقواعد النحوية للغة الكلاسيكية والتي تختلف تماماً عن اللهجة العامية وهكذا فإن حشد من المصلين في صلاة الجمعة يستمعون الى بلحاج باللغة الكلاسيكية قد يجدون صعوبة في متابعة معاني الخطبة. لماذا إذاً لا يتحدث بلحاج ببساطة باللغة العامية؟ هذا ينقلنا الى مصفوفة كاملة معقدة من المواضيع. ولكن من الممكن القول وهذا تفسير مبسط – بان العرب يبتهجون بسماع الحديث باللغة العربية الكلاسيكية، ومهابة الخطيب تُستمد من قدرته على التحدث جيداً باللغة العربية الكلاسيكية.

[25]  في حالة الجزائر، قبضة رجال الدين المعينين رسمياً اُضعفت لأن المال تدفق داخل البلد من السعودية لتمويل ما يُسمى بالإسلام الغير رسمي، يعني شيوخ لا يتلقون أجوراً من الدولة. هذا المال كان مصدراً للجدال. زُعم انه جاء من الحكومة السعودية. ولكن يبدو انه جاء في الحقيقة من سعوديين أثرياء، ساهموا به أفراد خواص لأنهم رأوا الحكومة الجزائرية شيوعية، المال كان يطلبه رجال الدين الأصوليون في الجزائر. من الواضح أن المسلمون من كل العالم كانوا يضجرون السعوديين الأثرياء الذين عُرف عنهم أن الاتصال بهم سهل، كما نقول. ظاهرة اعطاء السعوديين مالاً لتمويل المؤسسة الدينية الغير رسمية يجب ان تكون موضع دراسة إضافية. هؤلاء السعوديون الأثرياء ليس من المحتمل انهم وافقوا على ثورة الطبقة الدنيا، وبالتالي فمن المثير للسخرية أن اموالهم جهزت الأرضية للتمرد. الدليل على ذلك هو أن الزعماء الجزائريين بعد أن استولى الجيش على الحكومة، توجهوا الى الرياض بمناشدات بدعم مالي لمحاربة الجبهة الاسلامية للإنقاذ. لو كان السعوديون يمولون الحركة رسمياً، كما زعم الكثيرون، لما توجه الزعماء الجزائريون الى الحكومة السعودية بهذا الطلب. أنظر “الحكام الجدد للجزائر يتوجهون الى دول الخليج طلباً للمساعدة”، الفاينينشال تايمز، 20 فبراير 1992م.

[26]  ينقسم الاسلام الى طائفتين رئيسيتين، السنة والشيعة. السنة هم الأكثر عدداً؛ ويكونون تقريباً كل الدول الاسلامية باستثناء إيران التي تتكون تقريباً من 100% شيعة. السنة تقليدياً ايضاً أكثر دعماً للوضع القائم. الشيعة لكونهم طائفة أقلية أكثر حساسية بالظلم، ومن المحتمل أكثر انهم يواجهون السلطات بسبب تلك القضايا.

[27] الأحاديث هي حكايات من حياة محمد (صلى الله عليه وسلم). المسلمون يستخدمونها لهداية سلوكهم. على سبيل المثال، المسلم التقي الراغب في معرفة كيفية التصرف في موقف ما يعود الى الحديث. هناك سيجد رواية من محمد (صلى الله عليه وسلم)، حول كيفية تصرف النبي (صلى الله عليه وسلم) في موقف مشابه، أو قد يجد قول محدد من النبي (صلى الله عليه وسلم) يبدو انه ينطبق على الموقف. في الحالة الخاصة التي نناقشها هنا، الشباب الجزائري تمسكوا بحديث “من رأى منكم منكراُ فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهذا أضعف الإيمان” الكلمة المفتاح هنا هي “منكم” وذلك يعني أن كل المسلمين لهم الحق وعليهم فرض مهاجمة المظالم، بينما العلماء يقولون ان فقط الاشخاص الذين يفهمون في تلك الامور هم الذين يجب أن يتولوا هذه الوظيفة.

[28]  لو وُضع تفسير حميد لهذه الظاهرة، فيمكن القول بانها وسيلة فظة ولكن فعالة للالتفاف حول النخبة. ليس فقط على الافراد ان يخضعوا للإملاءات المتزمتة puritanical dictates للشريعة فيما يتعلق بالأخلاقيات، ولكن أيضاً معاملاتهم التجارية ستتأثر. الشريعة، تحرم أخذ فوائد. فلو طُبقت بتزمت، فإن ذلك سوف يجبر النخبة في الجزائر وايضاً أي مكان آخر بهجرة البلد لهذا السبب، بافتراض انهم يريدون التشبث بثرواتهم.

[29] على سبيل المثال، عبد القادر حاشاني، وهو واحد من المكانس الذين قادوا الثورة، وسُجن فيما بعد بمعرفة الجيش الجزائري كان مهندساً، فُصل من الجامعة.

[30]  الحركة تلاعبت بوضوح بموضوع الانتخابات للحصول على السلطة ان لم يكن ذلك من أجل اثبات عدم كفاءة نظام الحكم، فإن خيار التنافس في الانتخابات لم يكن أبداً ليُقدم للجبهة الاسلامية للإنقاذ. ما هو مهم هو ما فعله نشطاء الحركة بعد الفوز بالسلطة وبدا واضحاً أن هؤلاء النشطاء كانوا يهدفون الى بث الثورة في المجتمع.

[31]  هذا النفور يعود الى تأسيس الدين، عندما انفصلت الطائفة الشيعية من الجسد الرئيسي للإسلام بسبب أن علي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم لم يصبح خليفة. منذ ذلك الوقت رفض الشيعة الاعتراف بالخليفة المختار من الجماعة، وهو ما يعتبر في نظر السنة أعلى درجات الهرطقة.

[32]  المؤلف لم يتمكن من العثور على أي دليل على ان اتباع الخوميني صدروا ثورتهم الى الجزائر، وبالتالي بأنهم على أي حال مسؤولين عما حدث هناك.

[33] هناك تلميح ببعض التشابه. على سبيل المثال في كلتا البلدين، أنظمة الحكم حاولت التعجيل بالتحديث وعانت من صعوبات، جعلتهم يعكسون المسار مما نتج عنه تضرر الفقراء. في كلتا البلدين تصور الفقراء انه ليس كل الناس يعانون من الأزمة؛ البعض كانوا بالفعل يتكسبون منها. فلاحو إيران والجزائر كانوا يعتبرون أن الحياة في المدن التي هاجروا فيها فاسدة. الشرطة في كلتا البلدين ردت بتجاوز في محاولاتها الابتدائية لقمع الاضطراب الشعبي، مما زاد من اشتعال المشاعر الشعبية. ربما يكون التشابه الأكثر اهمية هو دور رجال الدين. في كلتا البلدين، كان رجال الدين يعانون من ضغط حاد من نظام الحكم، وامسكوا بالاضطرابات الشعبية كطريقة للتخلص من سيطرة نظام الحكم. هذا الموضوع بأكمله يحتاج قدر كبير من البحث، وهو خارج نطاق هذه الدراسة.

[34]  عالم الاجتماع مقابل المحلل الاستخباراتي. المحلل الاستخباراتي الناظر في حركة الجبهة الاسلامية للإنقاذ FIS سوف يركز على حقائق مثل أسماء القادة وسيرهم الذاتية، والمجموعات التي تصنع الحركة ومصادر تمويلهم. عالم الاجتماع على العكس، يسعى الى تحديد ما يسبب حدوث هذا الوضع الخاص وكيف من المحتمل أن يتطور. نموذج جيد لطريقة المحلل الاستخباري نجدها في كتاب “الاصولية الاسلامية في السياسة المصريةلباري روبن، نيويورك، مطبعة سانت مارتن، 1990. روبن يناقش بالكاد الجانب الجماهيري للظاهرة الأصولية ولكن يتعامل مع الجماعات التخريبية subversive (التي تريد قلب نظام الحكم) حصرياً. في النهاية، يصل الى ان الحركة ليست تهديداً لأن الجماعات لا يمكنها الاطاحة بمبارك.  لكن طريقتنا تشدد على أن الجماعات مصاحبة لظاهرة epi-phenomenal؛ ما هو مهم فعلاً هو مستوى سخط الجماهير.

[35]  قد نشك أن الحكومة في تونس تستغل المعارضة الدينية لتقييد كل المعارضة داخل البلد، وليس فقط المعارضة الدينية. الكلام مع الديمقراطيين ولد هذا الرأي. المعارضة الديمقراطية تستنكر الطبيعة العشوائية للقمع الحكومي، بما أن ذلك يعني أن الديمقراطيون ليس لديهم منتدى يلتمسون منه الدعم الشعبي.

[36] الشرطة السوداء تحرس السفارات وهم العملاء الاساسيين للتحكم في اعمال الشغب، الشرطة البيضاء تدير المرور وتحقق في الأنشطة الجنائية، الإدارة العامة عبارة عن وكالة استخبارات داخلية تسعى الى مراقبة ورصد حالة الشعب، والمخابرات (من المفترض) ترصد التهديدات الخارجية (ولكنها في الحقيقة تعمل على الشعب المصري).

[37]  الشرطة السوداء كانت هي أوطى مستوى ممكن. كانوا يُعاملون بمنتهى السوء، محجوزين في ثكنات وضيعة وغير مسموح لهم الا بزيارات زوجية مع أسرهم في عطلات الاسبوع. كما ان الثكنات كانت تقع بالقرب من الاهرامات والفنادق الفاخرة، حيث كان بإمكان الشرطة مشاهدة الثراء يمرح امامهم.

[38]  هناك مشكلة إضافية مع الشرطة. كما في حالة الشرطة في كل مكان، فهي معرضة للفساد، يعني تميل الى استغلال الأفراد الضعفاء. كما ذكرنا سابقاً المجتمع الفقير يوفر الكثير من خدماته. الطريقة التي يقوم بها لفعل ذلك غالباً تكون غير شرعية. على سبيل المثال، الأفراد الذين يديرون أعمالاً بدون تراخيص. هذا يشجع الشرطة على استغلالهم، وهذا يدق مزيد من الاسافين بين الشرطة والمجتمع. (هذا يعطي الشرطة أيضاً ركيزة للحفاظ على الظروف الضارة التي من المفترضان يقوموا بتصحيحها، بما أنها تضخم نفسها من النظام)

[39]  هناك بعض الادلة على ذلك. في اواخر صيف 1991م، اندلعت أعمال شغب ضارة، تشاجر فيها حسب قول الصحافة المسلمون مع المسيحيين الأقباط، وقُتل عدد من الناس. في الحقيقة، برز عدد من الروايات عما حدث، كلها مختلفة بدرجة كبيرة. يبدو ألا أحد عرف بما وقع حقاً لان المجتمع لم يتكلم، والشرطة لم تستطع اكتشاف الحقيقة. من المثير للانتباه، في نفس الوقت اضطرابات أخرى شوهت الألعاب الافريقية، التي كانت مصر تستضيفها. حشود بلدية اندفعت داخل الاستاد خلال مباراة كرة قدم، وجلست في القسم الخاص بالشخصيات المهمة ورفضت ترك المكان. بالنسبة لبلد مثل مصر، يتم الحفاظ فيها على القانون والنظام بدقة عادة، فإن ذلك كان منذراً بالسوء بشدة.

[40] في حالة الشاه، خلله الوظيفي كان بدرجة كبيراً بسبب مشاكل صحية –  كان يحتضر من السرطان. لكن، في نفس الوقت، بسبب الطريقة التي بنى بها قواته المسلحة، كانت عديمة النفع له عندما نشبت الأزمة. خوفاً من وقوع انقلاب عسكري، قام بإبعاد الاتصالات الجانبية بين الادارات. كل الأوامر كانت تُبلغ مباشرة الى الشاه. بدون توجيه مباشر منه، لا يمكنهم العمل.

[41]  لكي اكون أكثر دقة – الأردن في حالة متزعزعة بشدة، ونظام الحكم هناك يمكن الإطاحة به. هذا سيقع في حال بدء الإسرائيليين بطرد جماعي للفلسطينيين، كما يبدو أنهم قد يفعلون. تونس، من الصعب التنبؤ بحالتها لأنها كما بينت من قبل، ليست مؤكدة بالنسبة للمؤلف، على الأقل ما يجري هناك. التونسيون يبدون غير مهيئين للثورة، ولكن مستوى القمع عالي بشكل غير معتاد والاقتصاد يتدهور. مصر من المؤكد انها ستشهد المزيد من أعمال الشغب – حتى لو استمر تدفق المال في شكل معونات خارجية؛ مشاكلها مستعصية. لو تم قطع المعونات، او انخفضت بدرجة كبيرة، يعتقد المؤلف ان مبارك لن يمكنه البقاء.

[42]  المؤلف حضر اعمال الشغب هذه وبالتالي تمكن من رصدها من الداخل. السادات كان يتبع إملاءات صندوق النقد الدولي بقطع الدعم. اندلعت احتجاجات بسبب قطع الدعم، وبسرعة خرجت عن السيطرة. الاكثر إثارة للمخاوف كان الاستياء العميق للطبقات الدنيا من الأثرياء. المؤلف شاهد الغوغاء وهو يقلبون السيارات المرسيدس ويخرجون منها السائقين ثم يحرقونها. نفس هذه الظاهرة وقعت في اعمال الشغب الجزائرية عام 1988م.

[43] subversive تعني هنا تخريب أو تدمير نظام الحكم ليس في البلد المعنية فقط ولكن نظام حكم أمريكا للعالم وهذا هو مدلول معنى راديكالية ايضاً فهي حركات تريد هدم سيطرة امريكا للعالم وإقامة نظام بديل ومستقل عن الهيمنة الغربية والامريكية وبالتالي فهي مخربة للأمن الامريكي (تعليق من المترجم)

[44]  الإخوان المسلمون هم بعبع المنظومة الاستخبارية وكُتَّاب الافتتاحيات. وكثيراً ما يتم اعتبارها التأثير الموجه لكل المؤامرات الاصولية في كل العالم. ما يغفل عنه منظرو المؤامرة هو ان – كما تم دائماً الإشارة إليه – الإخوان المسلمون في الأردن يدعمون الملك، اما بالنسبة للفرع المصري، هي تحت قيادة مصريين أثرياء، بينما يعارضون مبارك الا أنهم يخافون خوفاً مميتاً من ثورة الطبقة الدنيا. من هنا فإن فكرة ترويجهم لشيء من هذا القبيل في الجزائر سخيفة. وبالتالي فإن هذا الدافع لربط أحداث متباينة في مؤامرة كبرى يصبح سخيفاً عندما نرى الأحداث في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى.  في القوقاز، الأذيريون المسلمون والأرمينيون المسيحيون يقتلون بعضهم البعض، ولكن هذا ليس له مدلولاً دينياً. لو كان ذلك مرتبط بشيء فهو مرتبط بالقبلية؛ المجموعتان تتصارعان على نفس الأرض؛ وظلتا تعتديان عليها لمدة قرون. اما بالنسبة لسكان آسيا الوسطى، فهم لا يزعجون أحد، ولكنهم مع ذلك مازال يُنظر إليهم انهم جزء من المؤامرة. بافتراض انهم سيتحالفون من الايرانيين الأصوليين. من المشكوك فيه ان يقوموا بذلك، لان المسلمون في آسيا الوسطى يحتاجون الى تحسين اقتصادهم، وإيران تعاني اقتصادياً من نقص شديد. في النهاية، لدينا السودان في أفريقيا، والتي توصف بأنها مركز الشر لعملية المؤامرة الكبرى كلها. الخرطوم لا يمكنها إدارة مؤامرة في أثيوبيا المجاورة، الاقل بعداً بكثير بآلاف الأميال من الجزائر او الأردن. في الحقيقة فكرة المؤامرة كلها تصلح مادة لصحافة الاحد الصفراء وليس للمنظومة الاستخبارية.

[45] هناك بالطبع دائماً البديل بتنمية موارد البترول هنا في الوطن، أو تشديد المحافظة عليها. ان تم القيام بذلك بفاعلية، لن يكون علينا ان نكون شديدي القلق على وضعنا الاستراتيجي في هذه المنطقة. لكن، لا يبدو ان الولايات المتحدة ستفيد نفسها بهذا البديل، وبالتالي فإن سيظل الامن في الإقليم له أهمية أساسية.

[46] في حواراته في المنطقة، اندهش المؤلف من عمق الاستياء من الحرب الجوية. كان هناك زعم متكرر بان ذلك يبين الطبيعة العنصرية لإدارة بوش، لأن بربرية مثل هذه لم تكن ستُستعمل ابداً مع شعب غير عربي. يبدو أن أهالي الشرق الاوسط يصدقون بإخلاص ان هدف الحرب الجوية كان تدمير البنية الاقتصادية العراقية، وبالتالي منع العراق من مواصلة جهوده لتحديث العراق.

[47]  هناك بعض الأدلة على ان الحكومة المصرية سعت الى إقناع إدارة الولايات المتحدة بان التأييد الشعبي صدام لا وجود له

[48] مصادر موثوق فيها اخبرت المؤلف، أنه في البداية لم يكن قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ راغبين في تأييد صدام علناً، خوفاً من فقدان التمويل السعودي لحركتهم. لكن عندما أدركوا أن مشاعر الجماهير خارج السيطرة، وضعوا انفسهم على رأس مظاهرات تنادي بالنصر العراقي. نفس الظاهرة حصلت في تونس، وفي مصر (بدرجة أقل). في الأردن، تظاهر الإخوان المسلمون لصالح صدام، ولكن كما تم الإشارة اليه سابقاً، الإخوان المسلمون هناك يؤيدون الملك حسين والملك كان في صف العراق.

[49]  نفس المصادر التي اعطتنا المعلومات في الملحوظة السابقة أخبرتنا أيضاً ان بعد اعمال الشغب السعوديون الأثرياء الذين كانوا يعطوا اموالاً للجبهة الإسلامية للإنقاذ توقفوا عن التبرع. هذا حدث ايضاً في تونس بالنسبة للاموال التي كانت تُعطى للنهضة. لو كان ذلك صحيحاً، فإن ذلك سوف يعزز موقف المؤلف من أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ حركة راديكالية، وسوف يقطع حجج ناس مثل غراهام فولر Graham Fuller  بان الحركة الأصولية حميدة.

[50] أسبانيا على سبيل المثال تحصل على 60% من إحتياجاتها من الغاز الطبيعي من الجزائر.

[51]  ما يحدث في العراق بين الأكراد قد يكون مرتبطاً بثورة الفلاحين المتحضرين المزدهرين. الأكراد يمكن تصنيفهم بانهم فلاحين متحضرين يقودهم أغواتهم. وهم زعماء قبليين حققوا ثراءاً من التربح من الحرب الايرانية-عراقية. الاكراد مخلصين بشدة للاسلام، وفي الماضي عملوا في طليعة الحركات الرجعية. على سبيل المثال، الأكراد ساندوا آخر سلطان في الإسلام في محاولته منع شباب الأتراك من الاستيلاء على السلطة في الامبراطورية العثمانية القديمة. كما ان البريطانيون استخدموهم لمحاولة الإطاحة بنظام حكم كمال اتاورك بعد الحرب العالمية الأولى.

Advertisements

تعليقات

One comment on “1-09: العمل الجماعي والاصولية الاسلامية: ثورة المكانس”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s