1-08: الأكراد واغواتهم

مقدمة

في العواقب الدموية لعملية عاصفة الصحراء ترك مئات الآلاف من الأكراد منازلهم في شمال العراق بحثاً عن ملجأ في تركيا وإيران. وكان على القوات المسلحة الامريكية أن تقنعهم بالعودة وحماية هؤلاء الذين خافوا على سلامتهم.

عملية توفير الراحة جاء بعدها الآن عملية توفير الراحة-2، مع استمرار تدخل القوات المسلحة الامريكية بثقل.

هذا التقرير يوثق التاريخ الحديث للأكراد، ويعطي تحليلاً لعلاقات القوة power relations  بين المجموعات المختلفة في المجتمع الكردي. في نفس الوقت، يحذر ضباطنا من الأخطار المحتملة النامية من مهمتهم، ويبين أن مشكلة الكرد الكلية متفجرة أكثر بكثير مما قد تقود الى تصديقه الروايات الطيبة التي تظهر في وسائل الإعلام.

كارل روبينسون

عقيد بالجيش الامريكي

مدير معهد الدراسات الاستراتيجية

السيرة الذاتية للمؤلف

Stephen C. Pelletiere

الدكتور ستيفن بيليتيير محلل لشؤون الامن الوطني في معهد الدراسات الاستراتيجية في كلية حرب جيش الولايات المتحدة. نال درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، عام 1978م. وهو مؤلف كتب: الأكراد :عنصر عدم إستقرار في الخليج الفارسي، وعاجلاً سيتم طباعة “فوضى في فراغ: الحرب الايرانية-العراقية“. كما أنه شارك في تأليف تقارير “القوة العراقية وأمن الولايات المتحدة في الشرق الأوسط” و”الدروس المستفادة: الحرب الايرانية-العراقية” في معهد الدراسات الاستراتيجية

 

 

ملخص

هذه الدراسة حول الأكراد تحاول أن تبين أن الولايات المتحدة، بتدخلها مع هذا الشعب، تخوض مخاطرة هائلة. الأفراد الذين يديرون السياسة الأمريكية في هذا الموضوع على ما يبدو يسيئون فهم طبيعة المجتمع الكردي، وهذا من المحتمل ان يشكل وضعاً خطيراً.

الاكراد عرضة للعنف[1]. فقد يد حازمة يمكن أن تكبح أرواحهم الجامحة وفي الوقت الحاضر لا وجود لهذه السلطة المسرولة لتوجيههم. الزعماء الموجودون الآن للاكراد في الغالب سادة إقطاعيين، يُطلق عليهم الاغوات[2] (جمع أغا). وهم مهتمون في الأساس بالتهريب وإستغلال المساكين[3] ، الفلاحين الأكراد الذين لا يمتلكون أراضي.

الأغوات الآن يحاولون تملق القوات المسلحة الأمريكية على امل أن يفتح الوجود الأمريكي، أو التهديد به المنطقة أمام عملياتهم الغير شرعية.

لو خاب أملهم، يمكن أن يتوقفوا عن التعاون معنا، أو أسوأ من ذلك، يمكن أن ينقلبوا ويصبحوا معادين لنا.

ويتواجد على التوازي مع الأغوات نوع آخر من الزعماء، سياسيين مثل مسعود برزاني وجلال طالباني. نفوذ هذه المجموعة الأخيرة يبالغ في تقديره السياسيون الأمريكيون، وأيضاً وسائل الإعلام التي وصفتهم بأنهم رجال الشعب. في الحقيقة، أياً كان نفوذهم، فقد فُقد من زمان طويل.

حركة سياسية نشيطة كانت موجودة سابقاً بين الأكراد، تحاول أن تضع إصلاح في توزيع الأراضي في المنطقة الكردية. هذه الحركة انتهت في منتصف ستينات القرن العشرين. ملا مصطفى والد مسعود برزاني – قتلها بتسليمها للأغوات. اليوم الحركة تعيش على مساعدات من الباحثين عن المصالح للإطاحة بالقيادة العراقية الحالية. فعلياً، زعماء الحركة يعملون كصرافين رواتب بين الأجانب والمقاتلين الأكراد، الذين يُطلق عليهم بشمركة[4].

الدراسة تختتم بتقييم للمفاوضات الحالية بين برزاني وطالباني وصدام حسين، وتحذر بأنه – على أساس ما تكشف حتى الآن- القوات المسلحة الأمريكية أصبحت متورطة مع الاكراد لبعض الوقت القادم.

 

الأكراد وأغواتهم

traditional kurdish area 

تمهيد

في الشرق الأوسط يشتهر الأكراد بأنهم شخصيات يائسة، مشوشين اعداء لدودين للسلام، وليسوا اهل ثقة إطلاقاً في التعامل معهم . في ثلاث مرات منذ الحرب العالمية الثانية تسببوا في اضطرابات كبرى في الاقليم، مرة منها هددت الاستقرار العالمي[5].

لكن شخصيات داخل الادارة الامريكية والكونغرس جعلوهم ضحايا، وصف شاذ لناس ربما يكونوا من بين أكبر جناة في التاريخ. الأكراد-بناء على طلب السلطان عبد الحميد في أواخر القرن التاسع عشر – قتلوا الأرمن[6]. كما أنهم بالمثل قتلوا المسيحيين الآشوريين في عشرينات القرن العشرين[7]. سجلهم الذي يعود قروناً الى الوراء مفعم بمثل هذه الأعمال الوحشية.

بالتأكيد، الأكراد ليسوا دائماً المعتدين. فكثيراً ما كان يتم الإعتداء عليهم بشكل أساسي من اليونانيين[8].والمغول والأتراك، والفرس والعرب حديثاً. لكن بشكل عام، فقد تمكنوا من صد هذه الإعتداءات، عادة ببراعتهم العسكرية.

لماذا إذاً، هؤلاء الناس الذين ثبت أنهم شديدو الحزم لسنوات كثيرة – يتم تصويرهم الآن على أنهم في حاجة إلى الحماية الدولية؟ ولماذا العلاج الذي يتم تطويره لهم غير صالح للعمل بوضوح؟ البريطانيون يبدو أنهم يناورون تجاه إقامة كيان كردي مستقل في شمال العراق[9]. وهي طريقة يبدو أنهم يعتقدون فيها لإبعاد الأكراد عن قبضة أعدائهم البعثيين[10].

كيان كهذا سيتم إدارته من قبل الأكراد، وهذا استحالة. نفس الصفات التي مكنت الاكراد من البقاء لقرون، تجعل من المؤكد انهم لا يمكنهم حكم أنفسهم. الاكراد كمجموعة، صعبة المراس، من المستحيل حكمها أو السيطرة عليها، حتى من زعماء يختارهم الاكراد أنفسهم . وهكذا فإن كل هذه الإثارة من أجل إستقلال الأكراد يجب إعتبارها مُضللَة

هذه الدراسة تفترض أن هذه الآراء الخاطئة في حاجة الى التصحيح، لو كان علينا تجنب الورطات المستقبلية الخطيرة، ونأمل في إخراج أنفسنا من تلك التورطات الحالية. الجمهور المعني بهذه الدراسة هم القوات المسلحة الأمريكية، والتي هي حالياً متدخلة شخصياً مع الاكراد، والأكثر حاجة الى النصيحة. وبما أنها دراسة ذات توجه عسكري، فهي لا تقول شيئاً عن الجانب المتعلق بمضامين حقوق الإنسان في المشكلة. نحن نركز بشكل حصري تقريباً على الشؤون المتعلقة بالأمن. في القسم التالي، على سبيل المثال، نحن ندرس وظائف ملا مصطفى بارزاني وجلال طالباني، رجلين قادا أكثر من أي أحد قتال الأكراد ضد البعثيين. اخترعا التكتيكات التي توظفها الحركة وحددا أيضاً الاهداف التي تطمح إليها.

في القسم الثالث ندرس الأغوات، الذين نعتقد أنهم القوى الحقيقية بين الأكراد. نتكلم عن أساس قوة الأغوات، وموقفهم تجاه الحكومة المركزية وإصلاح توزيع الأراضي، وهذا الأخير في نظرنا، هو المشكلة الهامة التي تؤثر في المجتمع الكردي.

بعد ذلك نتكلم عن الثورة المؤخرة للأكراد بعد الغزو الكويتي. هذه المرحلة تم تغطيتها بطريقة سيئة في وسائل الإعلام، ونتيجة ذلك أنه بعد شهور من الصعب اكتشاف ما حدث فعلاً. لكن، من المهم اكتساب فهم، بقدر ما يلقي هذا الفهم ضوءاً كافياً على حل المسألة الكردية.

القسم الخامس يتناول المفاوضات الجارية الآن بين الزعماء السياسيين للأكراد وحكومة صدام حسين. لو كانت تغطية الثورة تمت بطريقة سيئة، فإن التغطية الإعلامية للمفاوضات كانت أسوأ بكثير. وسائل الإعلام تعاملت مع المحادثات كما لو كانت بلا نتيجة، وإتخذت موقف أنه ليس من المحتمل أن يخرج منها شيء. على العكس، نعتقد أن المفاوضات أُجريت بجدية وأي مخرجات منها ممكنة.

بعد ذلك نقيم الوضع الكردي كله. نعتقد أن الحركة الوطنية الكردية  في طريق مسدود، إن لم تكن فعلياً في حالة إحتضار. ونشرح ما هي العواقب الممكنة لذلك على السياسة الامريكية.

في النهاية نتناول التداخل المستقبلي بين الولايات المتحدة والأكراد، وهنا نقدم بعض الاقتراحات المحددة حول كيفية التقدم بأفضل ما يكون. بتجميع هذه الدراسة سوياً، أعتمد على خبرتي الطويلة مع الاكراد. أنا كنت واحد من أوائل الصحفيين في الستينات الذين سافروا الى كردستان لإجراء مقابلة مع الملا مصطفى بارزاني، وهي الرحلة التي منذ القيام بها قام بها الكثير من الصحفيين[11].  وكما كنت واحداً من أوائل من يجرون تحقيقات حول الحركة، أشعر أن لدي وجهات نظر حولها أكثر من الكثير من الناس – قدر كبير مما يعتبره الصحفيون الذين يكتبون اليوم أمراً مفروغاً منه، بدأت منذ زمن طويل البحث فيه.

نتيجة لذلك، اعتمدت على خبرتي الشخصية وتجاربي كعدسات ارشح من خلالها الأحداث المؤخرة.  تقارير الإعلام مفيدة بدرجة ما تقدم الأساس الواقعي للتحليل، وما قدمته المصادر المُصنفة من وقائع إضافية وبعض التحليل السياسي المفيد.

في النهاية، في هذه الدراسة أتعامل تقريباً بشكل حصري مع الحركة في العراق. كان هناك مجموعة نشيطة سياسياً تعمل مع الحقوق الكردية في إيران، ولكن تم تدميرها بمعرفة مسعود بارزاني والحرس الثوري الإيراني في أوائل ثمانينات القرن العشرين (أنظر أسفل). هناك أيضاً حزب كردي-تركي يكافح ليشق طريقه؛ لكنه صغير وغير مؤثر على الإطلاق. على أي حال، القوات المسلحة الأمريكية تتجه بشكل رئيسي الى التعامل مع الأكراد العراقيين، وهكذا يبدو من الصحيح التركيز عليهم.

 

خلفية الحركة

barz_horse_border_crop

الحدث الأكثر أهمية في التاريخ الكردي الحديث كان ظهور ملا مصطفى بارزاني بعد الحرب العالمية الثانية كخصم للحكومة العراقية.  رئيس حرب عصابات مخضرم –  نشر بمفرده القضية الكردية في مقابلات مع الصحفيين الغربيين.

في نفس الوقت، بقي بشكل غريب مغلقاً حول نفسه، ونتيجة لذلك ليس هناك الكثير من المعلومات الموثوقة حوله. نعرف أنه كان أغا. ليس ثرياً مثل أغلب الأغوات؛ قبيلة ملا مصطفى، البرزانيون، كانت صغيرة، وتقيم في الأساس في واحدة من المناطق الصخرية  الأكثر جدباً في كردستان. لكن، الثراء لا يحدد الوضع (الاجتماعي) بين الاكراد. برزاني كان زعيماً قبلياً، وبالتالي أغا[12].

شددنا على السمة القبلية لبرزاني، لاننا مع نيتنا لتطوير الدراسة لاحقاً، فإن ذلك مهم لفهم الحركة. الحركة الكردية حلت بها كارثة بدرجة كبيرة بسبب التوترات الداخلية المتولدة من صدام الأفكار القديمة والجديدة. بارزاني بالتأكيد وقف مع الطرق القديمة.

قبيلة بارزاني ظهرت في أوائل القرن التاسع عشر كنتيجة لصحوة دينية. شيخ محلي وضع نفسه كصوفي باطني، إجتذب أعداداً كبيرة من الاكراد تحت نفوذه، ووسع بعد ذلك طريقته الى قبيلة[13]. مع نمو القبيلة، استوعبت مساحات أكبر من الأراضي، وفي أثناء هذه العملية أثارت حسد جيران أكثر قوة. في النهاية اضطرت الى أن تقاتل من أجل البقاء ضد هؤلاء الجيران، والذين دفعوها في النهاية الى المنفى؛ وهكذا هاجر البرزانيون هجرة جماعية من العراق  الى إيران.

هذه حقيقة أخرى تحتاج الى وضع خط تحتها – وهي أن القبيلة جُردت من أراضيها. سوف نرى أن كثير من نشاطها التالي اتخذته لمحاولة استعادة تلك الأراضي. حتى اليوم لو حاولنا أن نتنبأ بما سيفعله البرزانيون، فعلينا فقط أن نسألنكيف أن الأزمات الخاصة التي دخلوا فيها ترتبط بسعيهم وراء استعادة أراضيهم؟

من الطبيعي ، أننا قد نفترض أن القبيلة، عندما تُجرد من أراضيها، تتشتت. وهذا كان يجب أن يحدث مع البرزانيين، ولكن بسبب مجموعة من الظروف التصادفية – غادر البرزانيون العراق عام 1945م، وتوجهوا مباشرة الى إيران، التي كانت في ذلك الوقت تمر بتغييرات غير طبيعية.

السوفييت كانوا قد احتلوا النصف الشمالي من الدولة خلال الحرب العالمية الثانية، وتحت رعاية المحتل تشكلت جمهوريتين انفصاليتين. واحدة منها هي ما يُسمى بجمهورية مهاباد– تتألف من أكراد إيرانيين[14]. البرزانيون ربطوا أنفسهم بهذا الكيان، مدافعين عنه ضد محاولات الشاه استعادة ملكيتها[15].

بسبب ضغوط قوية من الولايات المتحدة، سحب السوفييت في النهاية دعمهم لجمهورية مهاباد، مما تسبب في انهيارها[16]. قوات الشاه قامت بإعدام عدد من زعماء الجمهورية. لكن، الملا مصطفي رفض وضع سلاحه، وقاد عدة مئات من رجال قبيلته، وشق طريقه الى الإتحاد السوفيتي، رحلة من عدة مئات من الكيلومترات اتمها في أيام[17].

البرزانيون أقاموا في روسيا لمدة 11 سنة. ملا مصطفى أصبح جنرالاً في الجيش الروسي؛ رجاله ذهبوا الى المدارس الروسية وتزوج عدد منهم من نساء روسيات[18]. لم يتحركوا للاقامة الدائمة، وفي عام 1958م كلهم ماعدا عدد قليل جداً أعلنوا عن نيتهم العودة الى العراق. في عام 1958م، الظروف داخل العراق كانت تمر بتغيير ثوري. الملك فيصل، حاكم البلد تم الإطاحة به في إنقلاب عسكري ثم قُتل بعد ذلك، مع عدد من وزرائه. زعيم الانقلاب، عبد الكريم قاسم، بعد أن اعتنق في البداية قضية القومية العربية، انحرف بعيداً جهة اليسار، حتى أصبحت دعامته الأساسية في النهاية هى الحزب الشيوعي العراقي[19]. موقف التطرف اليساري الشديد لقاسم أثار عداءاً حاداً من السياسيين القوميين العرب في العراق، الذين تآمروا ضده. بناء على ذلك قبِل عرض البرزانيين بالعودة الى الوطن، ورأي فيهم حلفاء هم والشيوعيين. ليس من المعروف إن كان السوفييت كانوا وراء قرار البرزانيين بالعودة، ولكن بالتأكيد ولدت الحركة نتيجة مفضلة لديهم- قاسم اقترب من السوفييت بعد ذلك.

في عام 1963م، البعثيون – الحكام الحاليون للعراق – أطاحوا بقاسم، ثم قتلوا بعد ذلك الشيوعيين في واحدة من أكثر التطهيرات الدموية في تاريخ الشرق الأوسط. الانتقام من البرزانيين ثبت أنه مسألة أقل سهولة لان الوصول اليهم صعب بما أنهم محتمين في الجبال المنيعة البعيدة في موطنهم القَبلي. البرزانيون صمدوا ضد البعثيين، وعندما تم الإطاحة بالبعثيين –بعد تسعة أشهر فقط من الحكم- بيد الجنرال عبد السلام عارف، الذي حاول هو أيضاً قمع البرزانيين، تصدت القبيلة لهذه الهجمات أيضاً.

_78419473_bfc5feb8-5dd4-4625-9b52-456b7126e403

في النهاية، في عام 1968م، استولى البعثيون على السلطة للمرة الثانية، من خلال أنقلاب عسكري. الشخصية الرئيسية في حكومة البعث الثانية هذه كانت صدام حسين، الذي كان القوة وراء الرئيس البعثي أحمد حسن البكر.  في عهد البكر واصل الجيش العراقي  ثأره ضد البرزانيين. على مدار شهور دك الجيش البرزانيين ، في محاولة لإخضاعهم بدون جدوى. في النهاية صدام –معترفاً باشمئزازه من عجز جيشه عن  الانتصار- دعا من جانب واحد الى إيقاف عملياته، ودعا البرزانيين الى محادثات. محادثات السلام التي أعقبت ذلك نشأ عنها اتفاقية الحكم الذاتي عام 1970م التي بموجبها أُعلن إقليم شمال العراق منطقة حكم ذاتي، يتمتع فيها الأكراد بدرجة من الحكم الذاتي.

عند خروج إتفاقية الحكم الذاتي، المجتمع الكردي في هذه الحالة سيحدث ثورة – الاتفاقية احتوت على بند بأن إصلاح توزيع الاراضي الذي كان قد صدر مؤخراً في جنوب ووسط العراق بيد القوميين العرب، سيمتد الى المناطق الكردية أيضاً. هذا سوف يجرد الاغوات من قبضتهم على المجتمع. لكن، الاتفاقية لم تعش، جزئياً بسبب أنشطة شاه ايران. الشاه – راغباً في إضعاف البعثيين –  أقنع الملا مصطفى بالتخلي عن إتفاقية الحكم الذاتي. وعد بارزاني باموال سائلة وأسلحة من الولايات المتحدة، التي تعهد الرئيس نيكسون وقتها بتوريدها من خلال وكالة الإستخبارات المركزية[20].

بارزاني من أجل الحفاظ على قبيلته، عاد الى العمل العدائي، وبهذا بدأ من جديد ما يُرى حتى الآن حرب لا نهاية لها للاكراد ضد العراقيين. لكن، في ذلك الوقت حتى بمساعدة الولايات المتحدة والشاه، وجد بارزاني أنه ليس في مقدوره الصمود أمام البعثيين[21]. البعثيون بسرعة استعادوا كل الأراضي التي كان الاكراد قد استولوا عليها من قبل ماعدا جزء صغير. القبيلة في عام 1975م كانت على وشك أن تُدفع مرة أخرى إلى المنفى.

في هذا الوقت قدم صدام حسين عرضاً للشاه، يعرض عليه التنازل عن أجزاء من الأراضي العراقية التي يرغب فيها الشاه، بشرط أن يتخلى عن عملائه الأكراد. لا يبدو أن هناك أسرار في السبب الذي جعل صدام يقدم هذا العرض – أراد أن يستغل صعود أسعار البترول بعد حرب 1973م بين العرب وإسرائيل. مع إرتفاع الأسعار بشكل جنوني، رأى صدام فرصة في الإستثمار في البنية التحتية؛ ورأى ان مواصلة الإنفاق على قمع الثورة الكردية غير مُجدٍ.

ولكن أسباب قبول الشاه لعرض صدام أقل وضوحاً. هو بالتأكيد تقاسم مع صدام حسين الرغبة في إستغلال الفرص المقدمة من إرتفاع أسعار البترول. ولكن وراء ذلك، كان لديه أسباب أخرى، تحديداً، سياسته تجاه الاكراد أصبحت متزايدة الخطورة وكان في حاجة إلى تغيير مسارها. عندما فشل الملا مصطفي برزاني في الصمود أمام البعثيين، ظهر إحتمال مساعدة الإيرانيين له مباشرة (بشكل ظاهر). لو حدث ذلك، فإن سياسة الشاه الخارجية ستتأثر سلباً؛  في الوقت الذي كان يسعى فيه الى تحسين علاقته مع الدول العربية المعتدلة في السعودية ومصر، فإن حرب مفتوحة بين طهران وبغداد سيتم اعتبارها، في أعين العرب، على انها حرب ايرانية ضد الامة العربية. إنفتاح الشاه مع المعتدلين قد لا ينجومن هذا التصور. ولهذا، التقط فرصة قطع تدخله مع الأكراد. تم عقد صفقة، وثورة بارزاني انتهت. البرزانيون فروا جماعياً إلى إيران، كما فعلوا في أوائل أربعينات القرن العشرين من قبل، وبقوا هناك حتى مجيء الخوميني[22].

بالنسبة للبارزانيين، مهمتهم أتمت دورة كاملة. بدأوا منفاهم بالهجرة إلى إيران حيث خدموا  السوفييت، ودعموا جمهورية كردية انفصالية ضد الشاه. بعد ثلاثين عام عادوا الى إيران مرة أخرى، تحت حماية الشاه، بعد أن ورطوا انفسهم في عملية سيئة البداية للسي آي إي لزعزعة نظام الحكم البعثي في العراق.

كانت هذه طريقة مأساوية للنهاية، وبالتأكيد كانت تجربة مريرة للملا مصطفى بارزاني. مات بعد ذلك بقليل في مستشفى والتر رييد، حيث بعثه أصدقاء الى الولايات المتحدة. مع ذلك، بارزاني نجح في شيء واحد فقد حفظ قبيلته مترابطة. عندما نراجع التقلبات التي عانت منها القبيلة، فمن الجدير بالملاحظة أنها تحملت. علينا أن نفترض أن بارزاني كان سبب ذلك. هناك شيء مثير للسخرية هنا، لكننا نسعى الى تطويره عندما نناقش مهمة جلال طالباني. بارزاني للحفاظ على قبيلته، حطم الحركة الكردية.

نريد الآن أن ننظر الى نشاط البارزانيين في الحرب الايرانية العراقية. لقد كانوا حافزاً رئيسياً في هذه الحرب، نظراً لقرار الخوميني بتوظيفهم كمرتزقة ضد العراق الذي جعل البعثيون جزئياً يميلون الى البدء في الصراع.

image296

ثورة الخوميني لم تكن حميدة، هدفها الرئيسي هو تصدير الاسلام الشيعي في كل الشرق الاوسط بالغزو. كما ان، رجال الدين كانوا معنيين بتسجيل اول نجاح عسكري لهم ضد العراق، التي كان بها أكبر مجتمع شيعي خارج إيران[23]. لو كان الخومينيون تمكنوا من الانتصار في الحرب، لكانوا تمكنوا من الانتشار بسهولة نسبية في كل شبه الجزيرة العربية.

كمقدمة للشروع في الحرب ضد العراق، دعم الخوميني البارزانيين في اواخر سبعينات القرن العشرين للقيام بغارات حرب عصابات في كردستان العراقية. البعثيون حذروا الخوميني للكف عن ذلك، وعندما لم يفعل، هم أيضاً دعموا الأكراد الإيرانيين لمحاربة طهران.

Masoud-Barzani_Peshmerga_Iraq-archives

هناك حوالي 4 مليون كردي في إيران[24]. في الايام الاولى من الانتفاضة ضد الشاه، انضموا الى الثورة ورجال الدين. لكن، عندما نجحت هذه الثورة، انقلب رجال الدين على حلفائهم السابقين، وأرسلوا الحرس الثوري في الشمال الغربي لنزع سلاحهم. قاوم الاكراد، وهكذا اصبحت كردستان الايرانية ساحة لثورة نشيطة ضد الخوميني. قرر الخوميني عام 1983م سحق هذا التمرد، واختار كوكيل رئيسي له في هذه المهمة مسعود بارزاني، ابن الملا مصطفى بارزاني، الذي خلف والده في قيادة القبيلة بعد وفاته. وكما هو متصور، الخطة دعت أولاً إلى تدمير ثورة الأكراد الإيرانيين التي سوف يشن الحرس الثوري والبارزانيون غزوا على كردستان العراقي. مسعود رأى ذلك طريقة لإستعادة أرضه القبلية ووافق وتعاون.

Bvk2BriIgAAJUEs

في ربيع عام 1983م، البارزانيون بدعم من الحرس الثوري الإيراني، دمروا الحركة القومية الكردية الإيرانية[25]. ثم بدأ الإيرانيون غزوهم للحج عمران العراقية، مستخدمين البارزانيين كرأس حربة في الهجوم. العصابات المسلحة لمعرفتها للمنطقة جيداً ، فاقت براعتهم البعثيين، وجعلوهم مجهزين للهجوم من رجال الحرس الثوري

figure 2_northern iraq

اشتباكات الحج عمران استمرت لأسابيع، وبالرغم أنه تم طرد الايرانيين في النهاية، إلا انهم احتفظوا بقطعة من الأراضي العراقية، توقع مسعود أنها ستُسلم له. ولكن كم كان محبطاً عندما منحها رجال الدين الايرانيين الى المجلس الاعلى للثورة الإسلامية في العراق (SCIRI) بدلاً منه، وهو جبهة ترعاها ايران تتكون من مجموعات عراقية منشقة، كلها تقريباً شيعية أصولية. كان هذا رداً خشناً. بالنسبة لناس مثل الاكراد – الكرامة موضوع  خطير عندهم- منح الحج عمران للشيعة الغير محاربين كان إهانة مميتة. بارزاني ابتعد عن أسياده الإيرانيين لمراجعة موقفه. خلال تلك الفترة السوداء أعد خطة لإنهاء إعتماده الحصري على الإيرانيين.

العلاقة السورية

مسعود بارزاني مع حافظ الاسد

قرر بارزاني تشكيل شراكة مع حافظ الأسد، رئيس جمهورية سوريا، في الوقت الذي كان فيه متحالفاً مع إيران ضد العراق. بارزاني اعتقد أن تحالف منفصل مع السوريين، سيعطيه قوة ضد أسياده الإيرانيين؛ يمكنه ان يلعب بأحدهم ضد الآخر.

سوريا كانت في ذلك الوقت ترعى جبهة وطنية قومية (JWD)، تتكون من مجموعات معارضة عراقية علمانية، العضو الرئيسي فيها كان الحزب الشيوعي العراقي، مع  تابع الحزب، الحزب الاشتراكي الكردي (KSP).

سوريا دعمت ايران في حربها ضد العراق، ولكن هذا لا يعني انها أيدت الثورة الإسلامية. بصيغة أيديولوجية، سوريا وايران لديهما القليل من القواسم المشتركة. سوريا دولة علمانية؛ ايران دولة دينية. هدف ايران هو نشر الأصولية الإسلامية في كل الشرق الأوسط – وهو ما يُعتبر لعنة بالنسبة للسوريين. دمشق على وجه الخصوص تخشى إنشاء حكومة دمية في العراق تابعة لرجال الدين في ايران. لمنع ذلك أنشأت الجبهة الوطنية القومية، والتي بواسطتها كانت تأمل في الهيمنة على المعارضة العراقية – على الأقل لموازنة نشاط المجموعات العراقية التي ترعاها ايران مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

وهكذا، فإن الأسد اقترح ان ينضم البارزانيون الى الجبهة الوطنية القومية، الحركة التي يمكن أن تفيد سوريا بدرجة كبيرة، بما أن بارزاني لديه قواعد داخل العراق يمكن أن يستغلها مقاتلوا الجبهة الوطنية القومية. (اثناء عملية مشاركته في غزوة الحج عمران، اخترق العراق بعمق لإقامة هذه القواعد على طول الحدود التركية.)

فكرة الأسد كانت فتح الجيب الذي يسيطر عليه بارزاني للمنظمات المختلفة التي تدعمها دمشق. المنشقون العراقيون يضمون غالبية هؤلاء، ولكن هناك واحدة أراد أن يزرعها هناك وهي حزب العمال الكردي (PKK)[26]. حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية كانت ناشطة داخل تركيا في ستينات القرن العشرين. بعد أن طردها الجيش التركي، بحثت عن ملاذ في سوريا، حيث ضعفت وعجزت عن استعادة الوصول الى الأراضي التركية.

برزاني واوجلان

جيب enclave بارزاني كان طبيعياً لمقاتلي حزب العمال الكردستاني، واقع مباشرة مجاوراً لجنوب شرق تركيا حيث يتركز غالبية الأكراد العشرة ملايين في تركيا.

بارزاني وافق على رعاية حزب العمال الكردستاني، حتى ولو كان بذلك يكسر قاعدة قائمة لوالده؛ ملا مصطفى كان يعتبر التعاون مع المنشقين الاتراك امر غير وارد، لمعرفته ان ذلك، سوف ينفر الجيش التركي منه[27]. طوال ما كان ملا مصطفى يحكم السيطرة في شمال شرق العراق، كان يغلق الحدود أمام جماعات مثل حزب العمال الكردستاني. قرار مسعود بالتراجع عن تعهد والده جلب نتائج عكسية مباشرة.

في صيف 1984م – واحد من أهم المراحل في الحرب الايرانية العراقية – شنت عصابات حزب العمال المسلحة غارات عميقة داخل تركيا، مستخدمة قاعدة بارزاني كمنصة إنطلاق.

لعدة أيام عاث حزب العمال الكردي فساداً، يطلق النار على أقسام الشرطة ويمسك عدداً كبيراً من الرهائن في القرى التركية.

الجيش التركي – كما يمكن ان نتوقع- كان غاضباً؛ خاصة لانه لم يكن هناك نشاط حرب عصابات كبير في الإقليم الكردي منذ عدة سنوات. على الفور، الجيش تصرف، ولكن ليس كما قد يكون بارزاني أو الاسد يتوقعون. تم عقد اتفاق بين بغداد وانقرة حصلت أنقرة بموجبه على إذن بشن غارات مطاردات ساخنة ضد عصابات حزب العمال الكردستاني داخل العراق.

الآن كان دور إيران لتظهر الذعر. كانت تحاول ان تزيد النشاط داخل الاقليم الكردي العراقي، بهدف تحويل المنطقة الى جبهة ثانية ضد بغداد.

الغارات التركية أحبطت هذه الاستراتيجية[28]. بعد ذلك – عندما كانت اعمال النهب الكردية تتزايد بشدة – كان الاتراك يقومون باعمال تمشيط دورية عبر الحدود لتمشيط الجبال من العصابات المسلحة، تلك العمليات أتاحت للعراق تقليل قواته في الشمال، ودعم دفاعاته الجنوبية حول البصرة.  نحن نعتبر هذه النكسة للايرانيين والبارزانيين واحدة من أهم تطورات الحرب. بعد ذلك لم تذهب المقاومة الكردية الى أي مكان.  بارزاني كان يتكلم بشكل متكرر عن المآثر الكبيرة التي سوف يقوم بها عندما تفتح إيران الجبهة الثانية. لكن، المراقبون المخضرمون للحرب كانوا يعرفون ان جبهة كهذه لن تتحقق طالما ابقى الاتراك على تمشيطهم للمنطقة[29].

لكن في نفس الوقت، البارزانيون كانوا يحققون بعض التقدم. فقد تقدموا من شن غارات على نمط الفدائيين عبر الحدود الايرانية في مطلع الحرب الى العمل من قواعد الدفاع عنها سهل داخل البلاد.

هذه الاستراتيجية كانت تمثل نتيجة متقدمة. الآن سنحول إنتباهنا الى العامل المهم الىخر في الحركة، جلال طالباني.

ظهور المُنظِّر

jalal-talbani-218x150

من الناحية السياسية، فإن ألف وباء الحركة الكردية هما مسعود بارزاني وجلال طالباني. بارزاني يمثل تيار قبلي تقليدي قوي، وطالباني يجسد نزعته الايديولوجية الأكثر حداثة. طالباني بدلاً من العمل على المستوى القبلي، فقد عمل بتناسق وثبات من خلال منظمات سياسية، أهمها الحزب الديمقراطي الكردي (KDP)

طالباني في الأساس كان كبير ملازمين chief lieutenant عند الملا مصطفى. كردي من مواليد المدينة، ومتعلم في الجامعة، لديه القليل من القواسم المشتركة مع مقاتلي العصابات المسلحة المخضرمين. فعلياً، بدأ طالباني عمله في السياسة معارضاً للملا مصطفى، بالرغم أنه لم يكن كذلك حرفياً. كطالب، عارض “عقلية الأغا” التي كان مصطفى بارزاني يمثلها[30].

المجتمع الكردي، كما يوصف في وسائل الإعلام الغربية، من المفترض انه مبني على خطوط قبلية. في الواقع، القبلية القديمة للاكراد سُحقت منذ زمن طويل بيد البريطانيين.  نقصد بذلك نظام القبائل المحاربة، التي كانت تمتلك أراضيها بشكل جماعي. البريطانيون دمروا مفهوم الملكية الجماعية بنقل كل الممتلكات القبلية قانونياً إلى زعماء القبائل[31].

هذا الامر جعل الزعماء أثرياء – باستثناء بعض الحالات- ولكنه غير أيضاً سمة المجتمع الكردي. في الحقيقة فقد تحلل الوضع الى نظام طبقي. في قمة النظام يتواجد الأغوات، تدعمهم عناصر قبلية تعمل كحراس لهم. هاتان المجموعتان سوياً تصنع طبقة محاربة واحدة[32].

طالباني توصل مبكراً إلى انه طالما بقي الاغوات وحراسهم مهيمنين على الحياة الكردية، فستبقى متخلفة. بالتعاون مع شخص آخر، زعيم كردي مقتنع بأفكار مماثلة، هو ابراهيم أحمد ، كافح – في فترة خمسينات وستينات القرن العشرين- لتأسيس حزب سياسي كردي، الحزب الكردي الديمقراطي، والذي سيضم أكراداً من كل الطبقات، بما في ذلك المساكين. كان يأمل في جعل حزبه أداة فعالة لإعادة بناء المجتمع الكردي.

 جاذبية الحزب الكردي الديمقراطي الرئيسية لدى المساكين كانت موقفه من القضايا الإجتماعية. زعماء قوميون مثل أول رئيس جمهورية عراقي، عبد الكريم قاسم، بدفعهم بإصلاح توزيع الاراضي، دمروا الأريستوقراطية القديمة القائمة على الثراء بامتلاك الاراضي في كل مكان في العراق. لكن باستثناء واحد صغير، لم يؤثر الاصلاح في المناطق الكردية، حيث صمد الأغوات الاريستوقراطيون ضده. حول السليمانية حيث كان الحزب الكردي الديمقراطي قوياً، تسلل إصلاح توزيع الأراضي، بمباركة الحزب الكردي الديمقراطي؛ كان من الطبيعي أن يبعد ذلك الحزب عن الأغوات. نتيجة لذلك، الحزب الكردي الديمقراطي وجد نفسه ممنوعاً من مد نفوذه في الاماكن التي تحصن فيها الاغوات وأنصارهم.

الحزب كان في حاجة إلى موارد قوية، والتي توفرت بالنهاية بالإتفاق مع بارزاني، في أوائل ستينات القرن العشرين،  ليصبح هو رئيس الحزب. لا نعلم لماذا اتخذ هذه الخطوة، مع أن استيرادها من عبد الكريم قاسم قد يكون عاملاً[33].

على كل حال، جلال طالباني وابراهيم أحمد زعماء الحزب الكردي الديمقراطي كانوا سعداء بكون بارزاني أصبح رئيساً للحزب، لأن رجال القبائل التابعين لبارزاني أعطوا الحزب العضلات التي كان في حاجة ماسة لها.  في نفس الوقت، زعماء الحزب توقعةا أن يبقى بارزاني في الخلفية، تاركاً توجيه الأمور لهم. لكن هذا كان  تقديراً خاطئاً.

لم يمض وقتاً طويلاً قبل أن يستولي بارزاني على الحزب الكردي الديمقراطي، وعين محاربيه في مناصب مختلفة في الحزب، في الحقيقة عبأ العضوية. كما انه بذلك شكل المجلس الحاكم للحزب – المكتب السياسي Politburo – بحيث أن الأغوات الذين كانوا من قبل ممنوعين من الحزب، اكتسبوا بعض النفوذ داخله. [34]

أدى ذلك الى انكسار بين أعضاء المكتب السياسي الأصليين وبارزاني. وقام بارزاني بطرد ابراهيم أحمد وجلال طالباني وأنصارهم من العراق الى إيران، حيث التموسوا هناك ملاذاً[35].

بارزاني احتفظ بلقب رئيس الحزب الكردي الديمقراطي، واستمر في وصف نفسه بانه زعيم حركة سياسية أصلية. في الحقيقة، تحولت الحركة الى عرض الرجل الواحد  one-man show. هيمن بارزاني على الحركة، وأصبح الحزب الكردي الديمقراطي شفرة. لم يعد يقوم بأي عمل سياسي بين الشعب الكردي، بالرغم أن الملازمون التابعون للملا مصطفى يخفون هذه الحقيقة. في الرحلات الى أوروبا والولايات المتحدة، كانوا يظهرون الالتزام السياسي العميق لقائدهم.

لكن، التزامه كان في الحقيقة عدم. نزعات بارزاني الاوتوقراطية ظهرت أكثر عندما ذهب طالباني وابراهيم أحمد الى جانب البعثيين، تاركين الحركية الكردية في يده وحده.

المارقون انخرطوا لبعض الوقت في اشتباكات مسلحة مع مؤيدي البارزانيين. ثم في عام 1970م تقدم صدام حسين بعرضه باتفاقية حكم ذاتي. كان من الواضح أن الحاكم العراقي كان راغباً في وضع المشكلة الكردية وراءه. من جانب فإن الدافع الى ذلك كان رغبة في تحريك الإقتصاد. لكن على التوازي مع ذلك، كان لديه اعتباراً شخصياً بالرغبة في إحراج القادة العسكريين العراقيين. صدام لم يكن رجلاً عسكرياً، وبالتالي كان يجب ان يخاف من ثورة الضباط ضده. بالإصرار على حل سياسي للمشكلة الكردية، وضع خطاً تحت الفشل العسكري.

بما أن صدام كان متلهفاً بشدة لتحقيق حل سياسي، فقد كان عقد صفقة سريعة له معنى عند بارزاني. ولكن الزعيم الكردي وافق على شرط بموجبه لا تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ لمدة أربع سنوات. هذا التأجيل تم إعتباره ضرورياً للتخلص من التفاصيل التي لم يتم حلها، ومن بينها قرار حول وضع كركوك، المدينة التي يطالب بها الطرفان. تم الاتفاق على إجراء تعداد سكاني لتحديد التكوين الإثني للمدينة[36].

ابراهيم أحمد انتقد بارزاني على الموافقة على هذا التأجيل. في نظر أحمد وضع كركوك كان لا يستحق تعطيل إتفاقية ستمنح الأكراد أكثر مما حصلوا عليه في أي وقت من الحكومة. البعثيون كانوا راغبين في الاغتراف بان الأكراد شعب، وهو شيء لم تقم به أبداً دولة في الشرق الأوسط.

على التوازي مع ذلك، بغداد كانت ستسمح للاكراد بالكلام بلغتهم؛ فعلياً اللغة الكردية كانت ستصبح واحدة من لغتين رسميتين مع اللغة العربية. مبلغ محدد من المال كان سيُخصص لإعادة بناء الشمال. عدد من الزعماء الاكراد كانوا سيشاركون في الحكومة. نائب رئيس الجمهورية سيكون كردياً. ابراهيم أحمد تساءل لماذا مع هذه الفوائد في العرض وافق بارزاني على التأجيل أربع سنوات قبل أن تصبح الاتفاقية قانونا؟

في أعتقادنا أن بارزاني دُفع الى التأجيل بسبب بند في الاتفاقية يدعو الى تطبيق إصلاح توزيع الأراضي في الإقليم الكردي[37]. لم يكن في وسع بارزاني الترحيب بهذا البند.

بعد كل شيء، فقد تشاجر مع وطرد من صفوف حزبه رجال مثل طالباني وابراهيم أحمد كانوا يمنحون الروح السياسية. لو هو وافق الىن على تطبيق إصلاح توزيع الأراضي، فسوف ينفر الأغوات بعيداً عنه، أيضاً. بدا له أن الغختيار المرجح هو المماطلة، خوفاً من وضع اسمه على وثيقة قد تحدث ثورة في علاقات التملك للأراضي بين الشعب الكردي.

لو كان تفسيرنا صحيحاً، فإن ذلك يشرح لماذا وافق في النهاية على تأييد خطة الشاه بمواصلة الثورة. في الحقيقة فإن ذلك جعله متحرراً من أي إلتزام. فقد مكنه من تجنب ان يكون عليه إتخاذ موقف من إصلاح توزيع الأراضي، مع تخليد صورته مقاتل من أجل الحقوق الكردية. لكن مع ذلك، بتجنب الموضوع قضى على الحركة تماماً. إصلاح توزيع الأراضي كان هو مجمل وجوهر الكفاح الكردي. كان هو بؤرة كل الاعمال المُتخذة باسم الأكراد؛ كان يحدد طبيعة المجتمع الكردي الذي سيظهر الى الوجود عند تحقيق الحكم الذاتي.

بعد أن وافق بارزاني عام 1974م  على التعاون مع الشاه ضد البعثيين، مات التيار الفكري داخل الحركة الكردية. هؤلاء النشطاء الذين بقوا مع بارزاني بعد أن هجره طالباني وابراهيم أحمد، تركوه الآن هم أيضاً. هذا كان معناه أن الحركة أصبحت تقريباً قبلية محضة. باستثاء واحد أو إثنين معظم النشطاء لم يُشاهدوا مرة أخرى؛ لكن جلال طالباني استمر في الصورة. بقي متحالفاً مع بغداد لبعض الوقت، ثم بشكل مفاجيء عاد الى المعارضة، مشكلاً حزبه الخاص، الاتحاد الوطني لكردستان PUK.

عندما اندلعت الحرب الايرانية العراقية، أصبح طالباني زعيم عصابة مسلحة، وخلال تلك الفترة حل محل الملا مصطفى بارزاني لوقت قصير بصفته حامل لقب رئيس الحركة. سننظر الآن كيف فعل ذلك، ولكن أولاً نحتاج الى وضع هذا الكلام الخاص في السياق.

اتفاقية 1983م

 أراضي بارزاني كما لاحظنا، تقع على طول الحدود العراقية الشمالية مع تركيا، بينما منطقة طالباني تقع أبعد الى الجنوب، حول السليمانية في الجبال التي تفصل العراق عن ايران. هذا الامر أصبح عامل اهمية عندما شنت ايران غزوها لكردستان العراقية عام 1983م[38]. الايرانيون كان لديهم خيار ضم طالباني في خطتهم؛ ولكنهم رفضوا ذلك، ربما لانهم رأوه علمانياً بشكل غير مقبول، وايضاً له توجه يساري كبير[39].

ولكن من المحتمل أيضاً أن مسعود بارزاني خذل عدو والده القديم. على أي حال، بعد الاستيلاء على الحاج عمران الإيرانيون شنوا في تتابع سريع عدد من الغزوات الاخرى لكردستان العراقية، واحدة منها مجاورة لمنطقة طالباني. هذا الأمر وضع طالباني في مأزق – لم يكن يريد الوقوف الى جانب الايرانيين الذين أهملوه. ولا كان راغباً في الوقوف الى جانب بغداد، التي يحاربها. طالباني حذر الإيرانيين بالبقاء خارج منطقة نفوذه، وعندما تجاهلوا تحذيره – وهاجموا بالقرب من بنجوين – أمر قواته بالدفاع.

هذا الأمر أعاد صدام الى الصورة. الزعيم العراقي اقترب من طالباني بعرض لإحياء إتفاقية الحكم الذاتي، لو أن طالباني تعاون مع العراق في المساعدة على صد الغزو. سلسلة الغزوات حدثت في وقت غير ملائم للبعثيين – لم يكونوا قد حققوا تعبئة كاملة وكانوا في حاجة الى كل المقاتلين الذين يمكنهم الحصول عليهم[40].

طالباني وافق، وتم عقد صفقة أصبح بموجبها حاكما تابعاً لصدام على شمال العراق، ومسؤولاً عن حراسة المنطقة، التي اقترح القيام بها بمقاتلي حزبه الاتحاد الوطني لكردستان وأي أكراد آخرين يمكنه تجنيدهم. في نفس الوقت وافق صدام حسين على إعفاء الأكراد من التجنيد، طريقة لحث الاكراد على الإنضمام لطالباني. في النهاية، كان على صدام وطالباني أن يعملا سوياً على ترتيب حكم ذاتي لكل الاكراد. لو تمت هذه الاتفاقية فغن ذلك كان سيعني صفقة كبيرة، ليس فقط للاكراد ولكن للعراق أيضاً. لكن مثل سابقتها، وُلدت هذه الاتفاقية ميتة، بالرغم أن الأسباب غامضة نوعاً ما. يبدو أن طالباني سقط ضحية للدسائس. في ذلك الوقت، وقف عدد من الأغوات الأقوياء الى جانب البعثيين، كونهم اسمياً متحالفين معهم ضد الايرانيين[41]. هؤلاء الزعماء الأكراد العراقيون – الذين يُطلق عليهم فرسان – لم يكونوا راضين ببروز طالباني كصانع قرار سياسي من وسطهم، ويمكنه التعامل مباشرة مع صدام[42]. في المقام الأول، تذكروا طالباني من أيام دراسته، كخصم لعقلية الأغوات. على التوازي مع ذلك اعتبروه وافداً جديداً، لم يكونوا يريدون ان يستعرض قوته في مناطق نفوذهم. في وقت ما عام 1984م دبر الأغوات إغتيال واحد من قادة طالباني. هذا الأمر تسبب في إضعاف الثقة فيه، حيث ظهر عجزه عن الانتقام من هذا العمل. الأكراد – الذين كانوا حساسين بشكل غير عادي أمام مسائل الكرامة – رفضوا بعد ذلك إحترامه.

على مدار شهور علق طالباني في نوع من الليمبو، هارباً في شمال البلاد الجبلي، وفي النهاية – بعد إندلاع القتال بين بقايا قواته والجيش العراقي النظامي – عاد الى صفوف المعارضة.  في النهاية تحالف طالباني مع مسعود بارزاني، بالرغم أنه ليس من الواضح ما جلبه لشراكتهما؛ جماعته، الاتحاد الوطني الكردستاني PUK، ميت الآن فعلياً الآن.

الأغوات والبشمركة

مع تفكك الاتحاد الوطني الكردستاني المنظمة التابعة لطالباني، فقدت الحركة الكردية حزبها السياسي الأخير الجدير بالمصداقية[43] (بينا من قبل أن الحزب الديمقراطي الكردي KDP توقف عن العمل كحزب حقيق في ستينات القرن العشرين، عندما استماله الملا مصطفى). هذا رفع حدساً مهماً – لو لم يكن هناك أحزاب سياسية في الحركة، فكيف يمكن أن تتواجد حركة من الأساس؟ سيبدو لنا أنه لم تكن هناك حركة.

ولكن لماذا كان هناك نشاط كبير معادي لصدام بين الأكراد؟ من كانوا كل أولئك البشمركة، مقاتلي حرب العصابات المكرسين، التي تقول الصحافة انهم يخاطرون بحياتهم من أجل كردستان؟ نريد الآن أن ننظر في هذه الظاهرة الخاصة.

عندما غزت العراق ايران عام 1980م، ظن الفادة العراقيون أن هذه الحرب ستكون قصيرة. لم يكونوا مستعدين للمقاومة العنيدة التي واجهوها، بشكل أساسي من وحدات الحرس الثوري الايرانية المشكلة بعجالة.

عندما اعترف القادة بأن الحرب لا يمكن أن تنتهي سريعاً، بدأوا في التعبئة. بدأوا التجنيد، مع القليل من المعارضة في الجنوب، ومناطق العرب في البلد؛ الشيعة كانوا راغبين في مساندة بلدهم. لكن، الاكراد في الشمال، انفوا من هذا الخيار.

في المقام الأول فإن ذلك كان يعني ترك جبالهم الحبيبة للقتال في الأرض الصحراوية المنبسطة في الجنوب، الإقليم الذي يبغضوه. ولكن أيضاً سيتلقون أوامر. تلقي أوامر من أقرانهم الأكراد أمر سيء بما يكفي، ولكن الخضوع لإرادة بغدادي وموصلي كان أمر غير قابل للتفكير، وهكذا فر الأكراد الى الجبال جماعات للانضمام الى العصابات المسلحة. في ذلك الوقت البرزانيون – الذين كانوا يعيشون في الخارج في ايران في الأيام الأولى من الحرب- عادوا لإقامة قواعد داخل البلاد، وطالباني أيضاً عاد من دمشق حيث كان منفياً لإقامة قاعدة له. العضوية في الحزب الديمقراطي الكردي KDP والاتحاد الوطني الكردستاني PUK ارتفعت ارتفاعاً كبيراً، منتعشة بدخول تجنيد المحتالين. وبهذه الطريقة عادت الثورة الكردية للحياة.

بعد فقدان طلباني للنفوذ، بعد اغتيال مساعده، الظروف تغيرت. الأغوات قرروا أن يستفيدوا من الاتفاقية التي عقدها والتي بموجبها يتولى الأكراد الدفاعات الشمالية. تقدموا لصدام بعرض لإقامة كتائب دفاع شمالية. عملياً كانت هذه مجموعات شبه عسكرية مكونة من الأغوات وحرسهم الشخصي، تعهدت ليس فقط بمقاتلة الإيرانيين، ولكن أيضاً بقمع البرزانيين وعناصر الاتحاد الوطني الكردستاني PUK [44].

في الحقيقة الكتائب – او جوش، كما كانت العصابات المسلحة تسميها بسخرية- كانت مماثلة لبلاك أند تانس في ايرلندا، التي كانت تساعد البريطانيين ضد الجيش الجمهوري الايرلندي[45]

الأغوات جمعوا الكتائب ولكن المال البعثي – المحول عبر الأغوات- هو الذي كان يُستخدم في الدفع للأعضاء.

صدام مضى في هذا الترتيب لانه كان يائساً من الأكراد، كان في تفكيره انه يصنع أفضل شيء ممكن من شيء سيء. بعد عجزه عن تجنيدهم، أراد أن يتبنى خيالاً مشروعاً بأنهم مقاتلون تابعون للحكومة؛ يحرسون الشمال.

 لكن الأغوات لم يكتفوا بذلك. سعوا الى توسيع نفوذهم بإنتزاع عقود مربحة لبناء طرق وحصون في كل الإقليم. ومع زيادة ثراء الأغوات، يجذبون المزيد من الأتباع الى جانبهم، الكثير منهم محاربون عصابات مسلحة سابقون، يعني بشمركة سابقون.

كان لذلك تأثيراً طبيعياً بتقليص قوات العصابات المسلحة. حقيقة، قد يمكننا القول بأن جمهور الأكراد من هذا الوقت، أيد العراق في الحرب. بالتأكيد كان تأييداً سلبياً – على سبيل المثال، الكتائب رفضت الخدمة خارج المنطقة الكردية، مما عنى أن البعثيون كان مازال عليهم أن يواجهوا مشكلة تزويد الجنوب بالجنود في الجبهة الجنوبية بعدد محدود من الجنود. مع ذلك، برفضهم بالذهاب إلى جانب إيران، وبمقاومة الغارات الإيرانية، مكن الأكراد بغداد من البقاء في القتال.

حقيقة، الاغوات بتصرفهم كما فعلوا، همشوا المعارضة الكردية. البرزانيون والاتحاد الوطني لكردستان PUK الآن لم يعد لديهم زعم بأنهم يقودون ثورة حقيقية. فقد أُنزلوا الى وضع مرتزقة، يساعدون الإيرانيين ضد الشعب العراقي، ومن بين هذا الشعب إخوانهم الأكراد.

نظراً لهذه الحالة الراهنة، بدا الكلام حول حركة للتحرير الوطني الكردي عبث. لو أراد الأكراد إنشاء دولة لأنفسهم، فإن الوقت المناسب لفعل ذلك كان عام 1984م عندما كان البعث يصارع للبقاء. بقبولهم أخذ مدفوعات المال من البعثيين، بدد القادة الأكراد أفضل فرصة حصلوا عليها.

بمكن القول بأن الأغوات تصرفوا بغباء، وبأنهم لم يعرفوا اين توجد مصالحهم الحقيقي، وانهم تسببوا لأنفسهم في ضرر متعذر إصلاحه. لا نصدق أن ذلك حقيقة؛ انهم كانوا يدركون ما يفعلون. لقد خلقوا وضعاً يمكنهم من العمل بطرقهم القديمة الفوضوية، ويجعل الحكومة المركزية مجبرة حقيقة على تقديم الدعم لهم.

استغلال الظروف المختلة، ازدادوا ثراءاً ببناء الحصون والطرق؛ وسعوا ميليشياتهم الخاصة على حساب الحكومة وصعدوا من عمليات تهريبهم، موضوع بسيط عندما ترحل السلطة الحاكمة من الاقليم. ما الاحتياج الممكن لوجود دولة عند الأغوات؟ كلما كانت الحياة الكردية أقل تنظيماً ، كلما كانوا أفضل حالاً. هذه مسألة سنتناولها في القسم التالي.

الثورة الحديثة

نريد الآن أن نتكلم عن ما جرى في شمال العراق بعد نهاية عملية عاصفة الصحراء مباشرة، عندما تظاهر كل الأكراد ظاهرياً ضد حكومة صدام حسين، الم تكن هذه انتفاضة حقيقية؟

شيء ما حدث في الشمال بعد عاصفة الصحراء، بالرغم ان اكتشافه بدقة سيستغرق وقتاً. يبدو أن الأكراد استجابوا لما تصوروه مناشدة من الولايات المتحدة. هناك زعم بأنه خلال عاصفة الصحراء، أقامت السي آي إي أجهزة إرسال في الرياض دعت من خلالها الى ثورة كردية ضد صدام حسين[46].الأكراد استجابوا بتصميم.

بعد كل شيء، هؤلاء الناس – بتقاليدهم لخوض الحروب- كانوا معتادين على تلقي هذه المناشدات. الأكراد، كمرتزقة، حاربوا من أجل شاه فارس، والسلطان العثماني، وحتى كما رأينا، من أجل البعثيين. لماذا لا يحاربون من أجل الأمريكيين؟ مناشدة واضحة من الولايات المتحدة، أكبر قوة عظمى على الأرض (حقيقة الوحيدة بعد الانهيار المهين للاتحاد السوفيتي)، ستكون اقتراحاً من الصعب مقاومته. وهكذا بين عشية وضحاهل حمل الأكراد السلاح واستولوا على كل المدن الكبرى في كردستان – شيء كانوا عاجزين عن تحقيقه خلال كل الحرب الايرانية العراقية. ثم بسرعة، تخلوا عن تلك المدن، وشرعوا في خروج جماعي غير مسبوق الى الحدود التركية. ماذا حدث هناك؟

يبدو من المحتمل أن الولايات المتحدة في نظر الأكراد، اعتبروها انها كانت ترغي في الكلام. بعد أن دعت أولاً الى ثورة بطريقة لا لبس فيها، رفضت واشنطن منع العراقيين من استخدام طائراتهم الهليكوبتر في قمعها[47]. الامتناع عن التدخل أربك الأكراد، الذين أصبحوا الآن غير متأكدين إن كانوا قد عقدوا صفقة أم لا. فارين في حالة فوضى قبل ذبح الحرس الجمهوري المكروه لهم، سلموا كل كردستان لأعدائهم، والنتيجة أن العراقيون أنجزوا ما كان يُعتبر مستحيلاً في الاحوال الطبيعية – لقد انتزعوا النصر من فك هزيمة مؤكدة. نحن نسلم بأن تسلسل مثل هذا ليس من الممكن حدوثه مع أي شعب آخر إلا الأكراد – وضع يبدو فيه الشعب متحد في دقيقة، ويتفكك الى فوضى في الدقيقة التالية. نشعر أن الواقعة كلها ممكن تفسيرها على أساس القبلية. رد فعل الأكراد القبليين على الأحداث كان بطريقة غريزية. تصوروا أن الحكومة البعثية كانت على شفا الإنهيار، وبالتالي أداروا ظهرهم لها – موضوع بسيط لانهم لم يكونوا مرتبطين ارتباطاً راسخاً بها على أي حال. في نفس الوقت، الامريكيون – الذين اعتقدوا انهم على وشك الاستيلاء على الحكم –  يدعونهم الى تقديم الولاء. على الفور تصرفوا، وبنفس السرعة فروا عندما بدا لهم أنهم أخطاوا في الحسابات[48].

التفاوض مع صدام حسين

بعد ضربة الخروج الجماعي وتكملتها، عملية توفير الراحة،  وسائل الإعلام الغربية – خاصة التلفاز – باشرت تغطية موسعة لمصيبة الاكراد. أثناء عملية القيام بذلك، روجت ولمعت بارزاني وطالباني كمتحدثين عن الأكراد. وبالتالي ، إعلان هذين الإثنين أنهما سوف يتفاوضان من أجل إتفاقية حكم ذاتي مع صدام تسبب في ذعر كبير.

Marines_5a

بالنسبة لوسائل الإعلام، كانت هذه خطوة اتخاذها مرعباً. صدام مشيطناً بشدة، لم يكن من المتصور أن أي أحد يمكن أن يجلس معه. نشعر أن هذا غير منصف. على مدار سنوات الأكراد تفاوضوا مع شخصيات أكثر فظاظة بكثير من صدام. بنفس النموذج، زعماء عرب كان عليهم أن يتعاملوا مع الكثير من الاكراد الخشنين – وهو ما يجعلنا نقول أن تعاملات جرت بين الشعبين لقرون، تحت ظروف أسوأ من تلك الموجودة حالياً.  نحن قريبون بشدة من المفاوضات لأخذ الكثير منها. لكن سوف نعلق على جانب أو إثنين لأننا نعتقد أنها سوف تلقي بالضوء على وضع الأكراد عامة. التطور الاكثر إثارة للدهشة كان رغبة بارزاني الظاهرة في عقد صفقة مع عدوه السابق صدام حسين. تقريباً من البداية أظهر نفسه قابلاً لتقديم تنازلات. حقيقة، ظهر أن بارزاني مستعد للمشاركة في اتفاقية سيادة مشتركة بموجبها يتقاسم هو وقوات الامن البعثية حفظ النظام في الشمال. تحت هذا الترتيب من المفترض أن البرزانيون سيحصلون على أسلحة صغيرة من البعثيين.

maxresdefault

من المثير للاهتمام، أن طالباني عارض هذه الخطة وربط المحادثات برفض التنازل عن نقاط بارزاني وافق على التنازل عنها. يبدو أن طالباني تنبأ باحتمال خسارته بترك بارزاني وحده يعقد اتفاقية سلام منفصلة[49]. في الحقيقة بارزاني كان سيصبح حاكماً تابعاً لصدام في الشمال – نفس الاتفاقية التي وافق عليها طالباني عام 1983م. لكن، على عكس طالباني، بارزاني لن يكون عليه أن يخاف التضحية به من جانب الاغوات؛ بارزاني لديه قبيلته التي يمكن أن يعتمد عليها. البرزانيون إن تم إمدادهم بالسلاح من بغداد، يمكنهم بسهولة الدفاع عن أنفسهم ضد الاغوات.

وهكذا، للدفاع عن حصته، بدا أن طالباني أمسك بموضوع كركوك، نفس الموضوع الذي سمح بارزاني له بأن يحبط إتفاقية الحكم الذاتي في اوائل سبعينات القرن العشرين.

أصر بضم هذه المنطقة في منطقة الحكم الذاتي، النقطة التي رفضت بغداد قبولها.

contemporarykurdistanmap2005

هنا أيضاً يبدو ما كان يجري واضحاً . لو أن طالباني عجز عن عقد صفقة مع بغداد، فيجب أن يتحالف مع مصالح أخرى. المرشح الواضح كان قوات التحالف، خاصة البريطانية والفرنسية والهولندية. البريطانيون كانوا أكثر تقدماً في الإصرار على عمل بعض الترتيبات لحماية الاكراد. كانوا غاضبين بوضوح من رغبة زعماء الاكراد في الحديث مع صدام. في اعتقادنا أن طالباني فاتحهم في الامر، وهذا يفسر اصراره العنيد حول ضم كركوك.  في الحقيقة كان يناور لتسليم كركوك للتحالف[50].

مع ضم كركوك في منطقة الحكم الذاتي، سيصبح لدى التحالف الآن نادي يسيطر عليه ببراعة ضد البعثيين. كلما امتنعوا عن تنفيذ مطالب التحالف، يمكن للتحالف أن يهدد بفصل المنطقة عن السيادة العراقية، ووضعها تحت حراسة الأمم المتحدة. لو حدث ذلك، العراق سوف تخسر واحداً من أغنى حقولها البترولية. لكن، مع بقاء كركوك خارج منطقة الحكم الذاتي، لن يكون هناك قيمة كبيرة لفصل المنطقة – باستثناء بعض الموارد على ما يبدو – جبال جرداء والكثير من الاكراد الجامحين الذين يصعب حكمهم[51].

وهكذا، فإن إصرار طالباني على ضم كركوك في منطقة الحكم الذاتي يرتبط بحاجته الى مساندة التحالف. وليس له علاقة بتحسين الحكم الذاتي – حقيقة يمكن المجادلة بأنه ينتهك روح الحكم الذاتي. فهو طريقة لإغراء سادته المفترضين.

لكن، لم يكن هناك سبيل لقبول البعثيين بهذه النقطة. كانوا يرون ما هو متوقع؛ لم يكونوا مستعدين لتسليم شمال البلاد كله للتحالف، وهكذا كانوا رافضين تماماً للمقترح.

يبدو أن البريطانيون توقعوا هذه النتيجة، وأعدوا خطة طواريء بديلة.  فقد حصلوا بالحيلة على جيب في جنوب شرق تركيا على الحدود العراقية، مزود بخليط من وحدات التحالف

figure 3_coalition area

أي شخص دارس لحرب العصابات يعلم أن العصابات المسلحة لا يمكن أن تعيش بدون حدود صديقة في ظهرها. حالياً الأكراد معرضين للخطر بهذا الخصوص لان الأتراك لا يريدون مساعدتهم. حقيقة فقط المناورة السياسية البارعة لرئيس الوزراء أوزال جعلت القوات المسلحة التركية تتصرف بطريقة مناسبة في هذا الموضوع. الجيب الذي يسيطر عليه الأوروبيون عوض هذا النقص، حقيقة بتوفير قوات احتياطية مأخوذة من التحالف. وافقت على استعداد لدخول العراق، لو فعل البعثيون شيء لا يوافق عليه التحالف.

لكن كان هناك عقبة – الجيب يجب ان يتلقى امدادات عبر الاراضي التركية، ممر ضيق من اسكندر في الشمال إلى الحدود العراقية وهيئة الأركان العامة التركية كان بإمكانها بسهولة قطع خط الإمدادات. كمين واحد من حزب العمال الكردستاني ضد دورية تركية والجنرالات يمكنهم إلغاء الصفقة بأكملها[52].

وهكذا وصل الأمر الى ذلك – لممارسة نفوذ على العراق التحالف يجب أن يكون قادراً على حماية الاكراد، وهو ما لا يمكنه فعله الا إذا كان له وصول إلى المنطقة الكردية العراقية. جيب تحت سيطرة التحالف يحل مشكلة الوصول، ولكن لا يمكن أن يعمل بدون الاتفاق مع هيئة الأركان العامة التركية. ونظراً لموقف جنرالات تركيا من الاكراد، فإن إتفاقية مستمرة لم تكن محتملة. الاقتراح بأكمله بدا شديد الضعف.

تقييم

نحن الآن في موقف تقييم الحركة الكردية بشكل عام. (أنظر شكل 4)

نحن نعتبرها حركة ذات تطور قزمي. لا يمكن أن تتقدم بعد مرحلتها الحالية لعدم وجود رابط حقيقي بينها وبين الشعب الكردي.

figure 4_the movement in iraq

حتى عام 1964م تقريباً، مثل هذا الرابط تواجد، بقدر ما كان لدى الحزب الديمقراطي الكردي، العضو الرئيسي للحركة، أجندة سياسية تتعامل مع المسائل الإجتماعية الهامة التي تؤثر على المجتمع الكردي. وأيضاً بقدر ما كانت إهتمامات الاكراد على نفس مسار اهتمامات البعثيين نوعاً ما، فربما كانوا يأملون في مصالحة بين الطرفين.

لكن الآن ليس هناك مثل هذا الامل. حركة قبلية محضة تقريباُ لا يمكن ان تتصالح مع البعث الذي بقي ملتزماً بالاشتراكية وباقتصاد موجه من فوق. الأغوات مؤسسين على الحفاظ على نموذج حياتهم الشبه إقطاعي، الذي لا يوجد فيه فقط تحكم مركزي، بل لا يوجد فيه أي تحكم أيا كان،  مفهومهم ومثلهم الاعلى هي الفوضى الخالصة. حقيقة، العراق الآن دولتان، تعملان في قرون مختلفة.

الخاسرون في هذا الترتيب هم المساكين، الذين لا يبحث أحد عنهم الآن. هم محرومون من الفوائد التعليمية، والإصلاحات الصحية وكل شيء أعطاه البعث للعراقيين عندما كان واثقاً من إمساكه للسلطة. بإفتراض ان الاغوات مستمرين في تعزيز قبضتهم على المجتمع الكردي، فإن المساكين يجب عليهم الآن أن يستعدوا لاستمرار سوء المعاملة؛ وسوف يتحولون الى اقنان (عبيد الأرض) [53].

وهكذا، كما نرى، الحركة الكردية – التي تثني عليها بشدة وسائل الإعلام- تخدم في الأساس مصالح السادة الإقطاعيين والأجانب الساعين في كسر سلطة البعث.

 

المكون الرئيسي للحركة طبقة الاغوات المحاربة، وحرسهم الشخصي، وهي مدعمة مالياً من أجانب يحاولون إسقاط صدام حسين. الزعماء الأكراد اليوم لا يختلفون في العمل عما كانوا يفعلونه لقرون، خدمة المصالح الأجنبية كمرتزقة من أجل المال. هم مجرد أسلحة مستأجرة؛ والأسلحة المستأجرة لا تصنع حركة[54]. في نفس الوقت ، الوضع يمكن أن يكون على وشك ان يمر بمنعطف ساخر. الاغوات إستجابة لنداءات الولايات المتحدة للثورة ضد صدام حسين، أحرقوا جسورهم مع الحكومة المركزية. يبدو الآن أن برزاني قفز في البقعة التي أخلوها. يبدو أن يعرض ان يحل محلهم كدعامة أساسية للحكومة في الشمال. بالنسبة لبغداد، الترتيب لا يخلو من الجاذبية. في المقام الاول، اذا جاء بارزاني في صفها، فإن ذلك سوف يحرج بشدة كل العناصر الغربية المناصرة للاكراد التي أشادت به على انه المتحدث باسم التحرر الكردي. سيكون من الصعب على الإسرائيليين والبريطانيين والفرنسيين وباقي المؤيدين للقومية الكردية الاستمرار، لو أن زعيم الحركة عقد صفقة مع صدام حسين العدو اللدود للغرب. في الجو المشوش للسياسة العراقية، من الصعب معرفة لو كان هذا ما حدث بالفعل. المفاوضات بين صدام حسين والجبهة الكردية مازالت جارية (في وقت هذه الكتابة) وأي شيء يمكن ان يحدث. حقيقة، كل الاطراف يمكن ان تتراجع وتغير اتجاهها، بدون تحذير.

هذا ينقلنا الى الموضوع النهائي الذي نريد مناقشته، مسألة تدخل الولايات المتحدة مع الأكراد.

الولايات المتحدة والأكراد

hp-tkp-1

القادة العسكريون الأمريكيون في حاجة الى ان يكونوا على دراية بان البيئة الأستراتيجية في شمال العراق شديدة السرعة. بكل طرقهم المتملقة، الأغوات الأكراد نادراً ما يكونون زملاء طيبين.

 

لديهم وعي بالمصلحة الذاتية لما يتمنون تحقيقه من عملية توفير الراحة 2، وهذه النتيجة بالتأكيد تقريباً لا تتفق مع النية المعلنة لإدارة بوش.

الأغوات يريدون الاستيلاء على السلطة في الشمال، وفي النهاية إنشاء كردستان مستقلة. ليسوا مهتمين كثيراً بالوضع القانوني للكيان، طالما يسيطرون عليه. بعد اكتساب السيطرة فسوف يشبعون رغباتهم الى أقصى درجة. سوف يهربون الأسلحة الى المنطقة، والتي سوف يسلموها الى انصارهم، وبعد ذلك سيسعى الأغوات الى تسوية الحسابات القديمة، وهكذا فإن التناحر بين القبائل سيبدأ من جديد.

مشهد شمال العراق مشتعلاً من المؤكد أنه سيقلق الأتراك، القلقين بشدة من انفجار سكانهم الاكراد الهائجين. عندئذ الاتراك سوف يميلون الى “ملء فراغ السلطة” في شمال العراق عسكرياً.

لو حدث ذلك، يمكن أن نتوقع ضربة مضادة من الإيرانيين، الذين يخافون من امتداد سلطة الناتو في مجال اهتمامهم. الولايات المتحدة ليست في حاجة الى هذا الصداع.

بعد الحرب العالمية الأولى ، في محاولة لتأمين إقليم البترول في كركوك لأنفسهم رتبوا قضية لشخص اسمه الشيخ محمود، وهو أغا كردي فظ[55]. بعد دعمه ضد الاتراك – الذين كانوا في ذلك الوقت سادة لما هو اليوم كردستان العراق- بريطانيا في النهاية القته في النفايات، بعد أن وجدته غير قابل للسيطرة تماما.

في الحقيقة محمود عض اليد التي أطعمته. أعلن نفسه “ملك كردستان” وسعى الى طرد البريطانيين من مملكته. نعترف ان الولايات المتحدة اليوم تكرر نفس التاريخ.

بالتأكيد، الإدارة قد تقرر الاستمرار في منح التأييد، ثم بالطبع، القوات المسلحة الأمريكية ستساند الرئيس. ولكن قادة الجيش يجب أن يعلموا أن ذلك وضع شديد الخطورة أصبحنا متورطين فيه، وضع يجب تناوله بحذر شديد. ليس حميداً كما تظهره وسائل الإعلام والبعض في الكونغرس.

 

الملحوظات

 

[1]  نعني بهذا أن الأكراد لديهم تقليد طويل يمجد البراعة العسكرية. على مدار قرون نشاطهم المنتظم كان العمل كمرتزقة في جيوش الشرق الاوسط والقوقاز الجنوبي. عندما لا يعملون كمرتزقة، يعيلون أنفسهم بالتهريب والانواع المختلفة من قطع الطريق.  هذا الانهماك بالعنف يظهر في كل مناطق الحياة الكردية.  هناك مقولة للأكراد تقول “الأطفال الاكراد يولدوا ليُذبحوا” تعكس هذا الوضع.

 [2]  أغا، من التركية ، بمعنى “سيد”. الأغوات عم فعلياً، شيوخ القبيلة. سابقاً وضعهم كان يعتمد على البراعة العسكرية. بعد تغييرات قوانين الملكية، الموصوفة فيما بعد، أصبحوا بالأكثر على ترتيب النبلاء في المناطق الريفية، المتكلمون عن المجتمعات الكردية مع الحكومة المركزية. بعضهم ثري (أنظر الملحوظة رقم 12). وكما قد يُتصور، الأغوات منظرهم تقليدي، وليس متخلف.

[3]  مسكين كلمة عربية تعني فقير، بائس، متسول، ذليل، مذعن”. تحت النظام الطبقي caste system  السائد في كردستان هؤلاء الناس هم أقل درجة في المجتمع. في مظهرهم،  هم سلالة بعيدة عن الطبقة المحاربة، المتكونة أساساً من الأغوات والبشمركةا، والتي سنتكلم عنها فيما بعد. لكلام حول المساكين أنظر في كتابي : “الأكراد: عنصر غير مستقر في الخليج، بولدر، كو: مطبعة ويستفيو، 1984؛ وأيضاً “الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق، لحنا باتاتو، برينستون، نيوجيرسي: مطبعة جامعة برينستون، 1978.

[4] ربما لا تكون هناك ظاهرة أُسيء فهمها في الحياة الكردية أكثر من البشمركة. وسائل الإعلام ثدمتهم على أنهم مقاتلون مكرسون للمقاومة (ترجمة التعبير تعني “المستعدون للموت”)، وتشير الى أنهم كل الاكراد الذين يقاتلون ضد البعثيين. في الحقيقة، التعبير تم إستخدامه في الأصل في ستينات القرن العشرين للإشارة بشكل خاص إلى الأفراد الملتزمون سياسياً الأعضاء في الحزب الديمقراطي الكردي (KDP). وهكذا فإن الالتزام الايديولوجي كان هو السمة المميزة للبشمركة الأصلية. في هذه الدراسة نريد أن نبين أن إلتزام من هذا النوع إختفى فعلياً من بين الأكراد، التعبير بشمركة لم يعد له الكثير من التعلق بشيء.

[5]  الثلاث مرات التي اشرنا اليها هي تدخلات الأكراد مع جمهورية ماهاباد بعد الحرب العالمية الثانية، مما تسبب في مواجهة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ايضاً مشاركة الأكراد في مؤامرة الشاه لإسقاط البعثيين عام 1975م، وفي النهاية عملية توفير الراحة

[6]  السلطان نظم الأكراد في قوة شبه عسكرية تُسمى الخيالة الحميدية، وأطلقهم على الأمن. لكلام حول هذا الموضوع أنظر في موضوع “الأكراد”، الموسوعة البريطانية، نيويورك. 1911

[7] قتل الآشوريين تم بيد الزعيم الكردي أغا سيمكو. لتفاصيل حول هذه المرحلة والمرحلة السابقة أنظر في “الأكرد: عنصر غير مستقر في الخليج” وكتاب “الأكراد” لحسن عرفة، لندن: مطبعة جامعة أوكسفورد، 1966م.

[8]  واحد من أقدم هذه الإعتداءات (400 ق.م.) ضد شعب يُعتقد أنهم الأكراد يظهر في الأناباسيس لكسينوفون. يزعم فيه أن قبيلة ، اسمها كاردوشوي، هاجمت اليونانيين وهم ينسحبون من فارس. الهجوم ةقع في جبال زاغروس، الموطن التقليدي للأكراد. هذه الحقيقة علاوة على التشابه في الأسماء، قد تشير إلى أن هؤلاء كانوا بالفعل أسلاف الأكراد الموجودين اليوم.

[9]  أنظر في “دعوة الأوروبيين الى انشاء جيب كردي في العراق“، النيويورك تايمز، 9 ابريل 1991م.

[10]  الحزب الحاكم في العراق. لكلام حول التاريخ الحديث للبعث أنظر في “القوة العراقية وأمن الولايات المتحدة في الشرق الأوسط” لستيفن بيليتيير ودوغلاس جونسون، وليف روزنبرغ.، ثكنات كارليسيل، بنسلفانيا: معهد الدراسات الاستراتيجية، 1990م؛ وأيضاً “التاريخ الحديث للعراق” لفيب مار، بولدر كو: مطبعة ويستفيو، 1985م.

[11]  تدخل وسائل الإعلام الغربية مع الكرد يعود الى الوراء الى ستينات القرن العشرين عندما زار دانا آدمز شميدت الصحفي في النيويورك تايمز ملا مصطفى بارزاني في شمال العراق وكتب سلسلة من المقالات للتايمز، والتي وسعها التايمز فيما بعد في كتاب بعنوان “رحلة بين الرجال الشجعان“، بوسطن: ليتل براون وشركاه، 1964. بعد شميدت، سافرت كوكبة من الصحفيين الى شمال العراق، من بينهم أنا نفسي (ذهبت عام 1964م عن جريدة ميلووكي). كل هؤلاء الصحفيين، بدون إستثناء، تعامل مع القصة على أنها حكاية مغامرة، ذات إيحاءات سياسية.  كما سنبين فيما بعد، تعامل وسائل الإعلام مع الصراع السياسي للأكراد تبسيطي.

[12]  في مجتمع مغلق مثل العراق من الصعب معرفة ثراء مجموعات محددة. يمكن أن يكون لدينا فكرة ما عن الوضع المالي للأغوات، لكن من مقابلات وسائل الإعلام التي تم إجرائها معهم خلال عملية توفير الراحة. أنظر في الواشنطن بوست عدد 17 ابريل 1981م، التي يتفاخر فيها واحد من الاغوات (يصف نفسه بأنه يعمل في مجال الزراعة) بامتلاك واحد من أكبر المنازل في زاخو (به أربعة حدائق كبيرة)؛ أنظر أيضاً في الواشنطن بوست عدد 7 أبريل 1991م، والتي يزعم فيها زعيم قبلي آخر باكتلاك 120 قرية.

[13]  الأكراد منجذبون للصوفية، هناك طريقتان كبيرتان تنتشران بينهم وهما التقشبندية والقادرية. الطرق الصوفية عبارة عن محافل يجتمع فيها الأتباع. الصوفية، كما قد يكون القاريء مدركاً، هي طريقة للعبادة في الإسلام. غالبية الاكراد سنة؛ السنية طائفة في الإسلام.

[14]  الحلفاء في الحرب العالمية الثانية احتلوا ايران من أجل تسهيل حركة الامدادات الى الاتحاد السوفيتي. السوفييت استولوا على شمال البلاد والبريطانيون على جنوبها. رضا بهلوي الذي كان شاه ايران في ذلك الوقت خُلع وأُرسل الى المنفى في جنوب أفريقيا حيث مات هناك. هذا فيما يبدو لأنه كان متعاطفا مع دول المحور. بعد انتهاء الحرب، انسحب البريطانيون من المنطقة التي يحتلونها، لكن السوفييت بقوا محتلين شمال ايران، بزعم ان الجمهوريات الانفصالية في حاجة الى حماية.

[15]  الجمهورية ناشئة من عدد من أكراد مولودين في مهاباد – قليل من المفكرين، بعض كبار ملاك الأراضي، وزعيم ديني بارز. هؤلاء الرجال لم يكونوا نداً لجيش الشاه (هذا كان الشاه محمد رضا، ابن رضا الذي خلعه الحلفاء من العرش ووضعوا ابنه محمد بدلاً منه). وهكذا عندما ظهر البرزانيون، رحب بهم زعماء الجمهورية، والروس أيضاً. الروس لم يكونوا راغبين في استخدام جنود روس ضد قوات الشاه. لرواية حول الجمهورية القصيرة العمر، ودور بارزاني في الموضوع، أنظر في “الجمهورية الكردية عام 1946م” لويليام ايغلتون، لندن: مطبعة جامعة أوكسفورد، 1963م

[16] الولايات المتحدة في عهد ترومان، قيل انها هددت باستخدام القنبلة الذرية ضد السوفييت إن لم يخرجوا. بعض الباحثين يذكرون هذه القصة على أنها بداية الحرب الباردة.

[17]  هذه الرحلة أصبحت جزء من تقاليد كردستان. وهي تشبه الانسحاب الرائع للزعيم الامريكي الهندي جوزيف الى كندا، أو – بالرغم انه ليس على هذا المستوى الكبير- الانسحاب المشار اليه من قبل ل10000 جندي يوناني تحت قيادة كسينوفون.

[18]  لرواية حول اقامة بارزاني في روسيا أنظر في “رحلة بين الرجال الشجعان” لدانا آدامز شميدت.

[19]  الحزب الشيوعي خلال فترة اربعينات وخمسينات القرن العشرين كان له سلطة كبيرة في العراق. لتفاصيل في هذا الموضوع أنظر في “الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق” لحنا بتاتو.

[20]  الشاه أقنع نيكسون بأن البعث عميل خطير للسوفييت بواسطته قد يستولون على الخليج الفارسي. لتفاصيل حول تدخل الشاه والسي آي إي مع الأكراد أنظر في تقرير لجنة مجلس النواب للاستخبارات (تقرير بايك) المنشور في الفيليج فويس، 23 فبراير 1976م؛ وأنظر أيضاً في “التاريخ الحديث للعراق لفيب مار، و”المسألة الكردية في العراق” لإدموند غريب، سيراكوس، نيويورك،: مطبعة جامعة سيراكوس، 1981م. أنظر أيضاً في الواشنطن بوست، 3 أبريل 1991م.

[21]  المساعدات من الولايات المتحدة لم تكن كبيرة، فقط ما قيمته 16 مليون دولار من الأسلحة وردها الإسرائيليون من مخازنهم. على ان تسدد لهم واشنطن قيمتها.

[22] لكلام حول هذا الموضوع أنظر في “المسألة الكردية في العراق”

[23]  سكان العراق قريب من 18 مليون، 55% منهم عرب شيعة. و25% عرب سنة والباقي بشكل عام أكراد. كما أن، الجيش العراقي خلال الحرب كان به 65% من الشيعة، وهي حالة سببتها حقيقة أن الأكراد رفضوا الخدمة العسكرية في معظم الحرب.

[24]  أعداد السكان الاكراد غير موثوق فيها لان كل الدول التي يقطنون فيها تحاول أن تقلل اعدادهم، نعتقد أن هناك حوالي 10 مليون كردي في تركيا، و4 مليون كردي في إيران، و2.5 مليون كردي في العراق و 500000 كردي في سوريا و50000 كردي في روسيا.

[25] الحركة كان يرأسها عبد الرحمن قاسملوو، مالك أراضي كردي إيراني كان قد دعم مصدق، رئيس الوزراء الايراني الذي اُطيح به عان 1953م. فر قاسملوو الى الكتلة الشرقية وظل لفترة رجل إقتصاد تحت دوبتشك في تشيكوسلوفاكيا. عاد الى ايران عندما اندلعت ثورة الخوميني. بعد أن دمر البارزانيون والحرس الثوري حركته ، عاد قاسملوو الى أوروبا حيث قام عملاء ايرانيين بإغتياله. لتفاصيل حول هذا الموضوع أنظر في “الاكراد عنصر عدم استقرار في الخليج“.

[26] الأسد كان داخلاً في عداء مع الأتراك في ذلك الوقت بسبب الماء في نهر الفرات. الاتراك كانوا يشيدون سداً ضخماً قد يقلل امدادات سوريا بالمياه من النهر، الأسد احتج على ذلك لوقت بمرارة ولكن بدون جدوى. لدراسة تاريخ حزب العمال الكردي، وعداء سوريا مع تركيا أنظر في “الأكراد في تركيا” لمايكل غانتر، بولدر كو:مطبعة ويستفيو، 1990م.

[27]  الجيش التركي ورث نفوره من الاكراد من مؤسس تركيا كمال اتاتورك ، الذي أنقذ تركيا من  حطام الامبراطورية العثمانية القديمة. للقيام بذلك كان عليه أن ينسحب عملياً من كل الممتلكات السابقة للامبراطورية، ولكنه صمم على الغبقاء على كل شبه جزيرة الأناضول. عندما حاول البريطانيون  انتزاع هذا الجزء الباقي – بتحريض الأكراد الاتراك على الثورة – أحبط اتاتورك ثورتهم بسحق الثوار الأكراد بدون رحمة

[28]  نظراً لسمعة الأسد بالفطنة السياسية، من الصعب رؤية سبب عدم توقعه لهذه النتيجة. قد يكون قد قصد فعل ذلك تحديداً، يعني منع الايرانيين من فتح جبهة ثانية، لمعرفته بان انهم لو فعلوا ذلك، فمن المحتمل ان يهزموا العراق ويحولونها الى جمهورية إسلامية. لكن هذا ميكيافيلي الى حد ما.

[29] علاوة على هذا التهديد الخفي بالكاد بدخول الحرب الى جانب العراقيين، تركيا كان بإمكانها دائماً أن تجعل الايرانيين يطيعةنها بالتهديد بإغلاق حدودها أمام الواردات الإيرانية. التطبيق المتشدد للقواعد التنظيمية الجمركية يتسبب دائماً في اختناقات مرورية هائلة تجعل الشاحنات تقف في طوابير طولها اميال بعيداً عن الحدود.

[30]  جلال طالباني نضج سياسياً خلال أربعينات وخمسينات القرن العشرين، عندما كان الشرق الأوسط وخاصة مكوناته العربية والايرانية متجهاً جهة اليسار. زعماء قوميين مثل جمال عبد الناصر وضعوا النمط للراديكاليين الشرق أوسطيين لمحاكاته. هؤلاء الرجال كانوا معارضين بشدة للثراء من امتلاك الأراضي الزراعية، واعتنقوا قضية الشعب. من هنا، الحزب الكردي الديمقراطي في أيامه الأولى كان راديكالياً تماماً، يدعو الى إعادة بناء كاملة للمجتمع الكردي.

[31] في الواقع، النظام القبلي القديم وقع تحت الهجوم أولاً في أواخر أيام الامبراطورية العثمانية. عندما قرر السلاطين إعادة تنظيم قواتهم المسلحة، ووجدو انهم لم يعودوا في حاجة الى الفرسان الأكراد، وبالتالي أسسوا الملكية الخاصة كوسيلة لوضع الأكراد على الأرض حيث يمكنهم دفعهم الى الخدمة كجنود مشاة بطريقة أكثر سهولة. البريطانيون مضوا في العملية الى درجة أبعد بتحويل سيطرة الاغوات قانونياً على كل ممتلكات القبيلة.

[32] الحراس الشخصيون للأغوات يُسمون بيش مالا  pesh mala؛ من الواضح ان تعبير بشمركة  pesh merga –المستخدم كثيراً اليوم- مشتق منه. لتفاصيل حول ظاهرة الحراس الشخصيين هذه في العراق أنظر في “الحاشية في الطبقات الإجتماعية القديمة والحركات الثورية في العراق ” لبتاتو.

[33] عبد الكريم قاسم أراد أن يضفي الطابع المؤسسي على إحكام قبضته على المجتمع الكردي بوضع بارزاني الذي شعر انه ميال له، في منصب رئيس الحزب الكردي الديمقراطي.

[34]  أعاد بارزاني تنظيم المكتب السياسي على خطوط وظيفية، وأنشأ خلال العملية نوع من العضوية للقبائل. والأغوات شغلوا هذه الحصة.

[35] أجرينت مقابلة مع طالباني وابراهيم أحمد عام 1964م، عندما ذهبت الى كردستان. كان الاثنان يعيشان مؤقتاً في طهران تحت حماية الشاه، بعد أن طردهم بارزاني من العراق. لتفاصيل حول هذا الموضوع أنظر في كتابي ، “الأكراد: عنصر غير مستقر في الخليج

[36] بالرغم من كل الضجيج حول كركوك، نقطة الخلاف الحقيقية كانت دائماً حول كيفية إدارة منطقة الحكم الذاتي. أؤكد على ذلك لأن هناك إنطباعاً غير صحيحاً بأن كركوك هي الموضوع المهم الوحيد. لو تتبعنا تاريخ محادثات الحكم الذاتي (والفكرة لم تنشأ مع البعث، الحكومات العراقية السابقة تصارعت معها أيضاً)، نرى أن الطرفان فشلا باستمرار في الاتفاق حول الإدارة – هذه نقطة مهمة لان من يدير المنطقة يمكن أن يحدد كيفية تطبيق التشريع الاجتماعي

[37]  خلال مقابلتي مع ابراهيم أحمد في طهران أخبرني أن بارزاني كان رجل قبائل، وانه يهتم فقط بقبيلته، وهكذا خاف من أن إصلاح توزيع الاراضي قد يفطط طريقة الحياة القبلية القديمة. أنظر في “الأكراد عنصر غير مستقر في الخليج“.

[38]  هذه المنطقة هي أيضاً مكان واحد من ثلاث ممرات عبر جبال زاغروس، مما أضاف الى أهميتها الاستراتيجية بالنسبة للبعثيين.

[39] بعد ان انشق على صدام وعاد الى المعارضة، روج طالباني لنفسه لبعض الوقت على أنه ماوي. أخبرني بذلك، بالرغم أنه وافق على التكتيكات التنظيمية الشيوعية، إلا انه لم يكن عضو حزب شيوعي، ولكن مفكر ماركسي. على العكس من ذلك البارزانيون كانوا حريصين دائماً على تلميع أوراق إعتمادهم الدينية، مما جعلهم في موقف جيد مع الايرانيين. ذاكرين أن القبيلة أنشأها صوفي باطني.

[40] لكلام حول مشاكل التعبئة عند البعثيين أنظر في “القوة العراقية وأمن الولايات المتحدة في الشرق الأوسط

[41] نقول إسمياً لأن تأييد الأغوات يبدو ذو سلبية متنوعة. يعني هم فقط يتعهدوا بعدم الذهاب الى جانب إيران. لو أراد العراقيون منهم القتال بنشاط فعليهم أن يدفعوا مبالغ إضافية على ذلك.

[42] فرسان تشير الى اللقب الرسمي للمجموعة “فرسان صلاح الدين”. صلاح الدين بالطبع هو المحارب الذي هزم الصليبيين.

[43]  مسألة من الذي يشكل نواة العضوية في الاتحاد الوطني الكردستاني مسألة مثيرة. هناك شواهد على أن عمادها يتكون من الاكراد الفيلية. الفيلية يتفردون بانهم الأكراد الشيعة الوحيدون بين الاكراد. بعد أن طردهم الشاه من إيران، لجأوا الى العراق. فقط ليُحظروا من البعثيين بدورهم. وهكذا فهم مثل البارزانيين، ليس لديهم أراضي. سيكون من المهم، لو أن الجماعتان المقاتلاتان الحقيقيتان في الحركة الكردية السياسية كانوا بطريقة ما من الطبقات المنبوذة.

[44]أنظر في النيويورك تايمز، عدد 27 أبريل 1991م، لكلام حول وضع الأغوات حيث زُعم انهم كانوا من قبل ملك صدام حسين.

[45] جوش بالكردية تعني “الحمار الصغير” تلاعب لفظي لفارس، اللقب العربي للحكومة الكردية الموالية..

[46] النيويورك تايمز، عدد 16 أبريل 1991م، “إذاعة مرتبطة بالسي آي إي تحث العراقيين على الإطاحة بصدام حسين”، أيضاً الواشنطن بوست، عدد 7 أبريل و9 أبريل عام 1991م.

[47] أنظر في النيويورك تايمز، عدد 30 أبريل 1991م “بوش يرفض مساندة الثوار”

[48]  هذا بالتحديد هو نوع السلوك الذي يمكن توقعه من المرتزقة. كما أن الأكراد خُدعوا عدة مرات في تاريخهم بهذه الطريقة. بعد الحرب العالمية الأولى، ساندوا البريطانيين، التي انسحبت في النهاية من منطقتهم، وأعادتها مرة أخرى للاتراك، الذين انتقموا منهم على الفور لتغيير ولاءهم. مع خلفية مثل هذه، من الطبيعي أن الخيانة الظاهرة من الولايات المتحدة ستسبب فراراً جماعياً

[49] هناك دافع قوي لبارزاني للقيام بذلك – فهي طريقة لاستعادة اراضيه القبلية. الآن القبيلة في ليمبو. لو وافق صدام حسين على تبنيها، بحيث تكون النتيجة هي أن البارزانيون والبعثيون يشرفون سوياً على الشمال، القبيلة سوف يكون لها نفوذاً كبيراً هناك. لو نظرنا في تقارير الصحافة حول الصفقة التي يريد بارزاني عقدها مع صدام، سيبدو شيء كهذا في العمل. (الواشنطن بوست، 19 مايو، 1991م) دعت الى عفو؛ وعودة كل الأكراد الى قراهم؛ وإبطال كل القوانين التي تعاقب الاكراد الذين حاربوا ضد الحكومة؛ ودمج العصابات المسلحة الكردية في الجيش العراقي.

[50] ربما من المهم أن كل اللاعبين في قوة التحالف الذين زودوا الجيب (الكردي) بالجنود كانوا حائزين سابقين لامتيازات بترولية في العراق اممها البعثيون – الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وهولندا وايطاليا.

[51]  تأييد لهذه النظرية يتواجد في الواشنطن بوست، عدد 1 أبريل 1991م، حيث يتحدث الزعماء الاكراد عن “زواج في السماء”. الزعماء يقولون للامريكيين –”لدينا البترول ونريد الديمقراطية؛ ولديكم الديمقراطية وتريدون البترول”

[52] بما أن ذلك قد كُتب، فإن الاتراك فعلوا ذلك بالضبط. أعلنوا منطقة حاجز على طول الحدود، ونزلوا على القواعد الكردية وأزالوا العديد منها لانهم زعموا انها تُستخدم من قبل حزب العمال الكردستاني.

[53] لتفاصيل حول المعاملة القاسية للمساكين من البشمركة أنظر في تغطية الاخبار لعملية توفير الراحة. على سبيل المثال، الواشنطن بوست، عدد 29 أبريل 1991 (البشمركة يمنعون الأكراد من العودة الى منازلهم)؛ الواشنطن بوست عدد 30ابريل 1991م (مشاة البحرية يقولون العصابات المسلحة قراصنة، قطاع طرق كلية)؛ والواشنطن بوست، عدد 1 مايو 1991 (العصابات المسلحة تصادر السيارات)؛ أيضاً النيويورك تايمز، عدد 30 أبريل 1991م (البشمركة يميزون ضد المسيحيين)

[54] في هذه العلاقة، من المهم مقارنة أسماء القوة الكردية التي أنشأها السلطان عبد الحميد لقمع الأرمن وتلك التي نظمها البعثيون – فرسان الحميدية، مقابل فرسان صلاح الدين. كلتاهما فرسان. يبدو أن الاكراد مارسوا تلك الممارسات لعقود إن لم يكن لقرون.

[55] لتفاصيل حول هذه الحلقة في التاريخ أنظر “الاكراد والأتراك والعرب” لسي جي ادموندز، لندن: أوكسفورد: مطبعة كلاريندون، 1925م.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s