الحلقة الثالثة عشرة: ما بعد العملية سايكلون

 ملخص الحلقة

سنتكلم في هذه الحلقة عن كيفية بداية ممارسة امريكا لسياسة القطب الواحد بعد القضاء على الاتحاد السوفيتي والحركات اليسارية في العالم الاوروبي وامريكا اللاتينية، اختارت امريكا الاسلام عدوا، صنعت منه عدوا وصنعت منه اسطورة الارهاب، سنلاحظ هنا ان وجود عدو ضروري لوجود امريكا كقطب أوحد يسيطر على العالم، وجود عدو يهدد الغرب ويهدد المواطنين هو الحافز الضروري لحشد القوة والسيطرة على العالم لحماية الغرب وحماية المواطنين الغربيين والعالم الحر من هذا العدو وفي هذا السياق يكون الارهاب الاسلامي ضرورة لاحساس المواطن الغربي بالتهديد وهو ما تحتاجه التيارات اليمينية الصهيونية الحاكمة لاحكام قبضتها على شعوبها وعلى العالم أجمع

وهكذا كان المرشحون البارزون للعب هذا الدور هم المجاهدون السابقون الذين دربتهم امريكا وأجهزة الاستخبارات الحليفة لها من قبل وأعدتهم للعب هذا الدور مستقبلاً

كانت هناك حاجة لانشاء تنظيم القاعدة، وقد رأينا في الحلقات السابقة كيف أعدت أمريكا سيناريو نشأة القاعدة بالتزامن مع نشاة فكرة حروب الجيل الرابع، ثم كانت هناك حاجة الى فتاوى تبيح قتال وقتل الغربيين ، وفي هذا السياق، من المثير للاهتمام ان ابو قتادة عميل أجهزة الاستخبارات البريطانية كان هو المستشار الديني للقاعدة

هذه الفتاوى التي اصدرتها القاعدة كانت هي كل ما ترغب به أجهزة الاستخبارات الغربية التي دبرت بموجبها عشرات العمليات الارهابية ولم تكتف فقط بالصاقها بالقاعدة ولكن بالاسلام والعالم الاسلامي كله حتى اليوم، تلك العمليات الارهابية كانت بمثابة بيرل هاربور جديدة أنشأت كتلة حرجة كان التيار اليميني  الصهيوني في حاجة اليها لتبرير الانتشار في العالم والسيطرة عليه، وتبرر لانظمة الحكم الغربية اليمينية الصهيونية بأن تطالب بموجب تلك العمليات الارهابية التي دبرتها بتغيير الاسلام والغاء أحاديث وآيات الجهاد بل وإلغاء الازهر والتعليم الديني وهذا يبين لنا معنى الحرب الطويلة التي اهم اهدافها هو تبديل الاسلام وتدميره من الداخل، من خلال تحقيق اهداف صغيرة متتالية على مدى بعيد، كل ما كان مطلوباً من بن لادن والقاعدة هو اصدار تلك الفتاوى لتقوم أجهزة الاستخبارات الغربية بالباقي فتقوم بتدبير وتنفيذ العمليات الارهابية وإلصاقها بالقاعدة وبشكل اوسع بالعالم الاسلامي وتعاليم الاسلام لتحقق بذلك أهداف واسعة تصل الى فرض تبديل الاسلام ومن بين تلك العمليات حرق وتفجير الكنائس في مصر التي تقوم به السي آي إي بالتعاون مع المخابرات الحربية المصرية والكنيسة المصرية لتحقيق هدف كبير هو الغاء التعليم الديني في الازهر والغاء تعليم الدين في المدارس لخلق جيل بلا دين يسهل التحكم فيه وفرض الاسلام الصهيوني عليه بسهولة.

من الامور المهمة ايضاً في هذا السيناريو نشأة الجماعة الاسلامية الجزائرية المسلحة بعد الانقلاب العسكري في الجزائر عام 1992م وارتباط هذه الجماعة بالاستخبارات الجزائرية والفرنسية والبريطانية وبأبو حمزة المصري عميل أجهزة الاستخبارات البريطانية ومحاولة الربط بينها وبين تنظيم القاعدة.

من المواضيع المثيرة للاهتمام ايضاً، ارتباط مجزرة الأقصر عام 1997م بحميد عيش الجزائري أو المغربي والارجح انه عنصر من عناصر الاستخبارات المغربية،  وهو شخصية غامضة. ففي يوم 3 يونيو 2001م، كشفت جريدة بريطانية أن حميد عيش الذي كان في قائمة المطلوبين من الإف بي آي، يعيش في دابلن حيث قدم للحصول على لجوء سياسي.[1] الاستخبارات الايرلندية كانت تراقب تحركات عيش منذ عام 1997م، عندما ربطت السلطات بينه وبين مذبحة الأقصر في مصر التي قُتل فيها 77 سائح.[2] يُعتقد انه ما بين 1999 الى 2001م، ساعد حميد عيش 22 منظمة إسلامية إرهابية وحنى قام بتمويل منظمات غير إسلامية، على سبيل المثال منح منظمة إيتا الإنفصالية في إقليم الباسك في أسبانيا 200000 دولار. حميد عيش كان أيضاً مدير فرع منظمة الرحمة الدولية في ايرلندا. (وهي منظمة كانت لها صلات (هذه الصلات في الغالب مختلقة لاضافتها الى بناء سيناريو الارهاب الاسلامي الجاري العمل به حتى يومنا هذا) عديدة بالقاعدة في ذلك الوقت). ولكنه بالرغم من كل ذلك سيستمر في الحياة علانية في دابلن حتى بعد أن كشفت الجريدة مكانه (لانه مخبر بالطبع لدى أجهزة الاستخبارات).[3] السلطات الايرلندية ستقول علناً ، “قضية حميد عيش في مرحلة شديدة الدقة”.[4] يوم 24 يوليو 2001م سيغادر حميد عيش ايرلندا مستخدماً جواز سفر مزيف. الاف بي آي التي لم تتخذ أي إجراء ضده أثناء حياته في دابلن، قيل انه غضب من الشرطة الايرلندية للسماح له بالفرار. ومنذ ذلك الوقت اختفى ولا يُعلم عنه أي شيء ولم يتم وضعه في أي قائمة مطلوبين من زعماء القاعدة.[5]

حميد عيش (جزائري أو مغربي) كان يعيش مع أحمد رسام[6] (جزائري وعلى صلة بالجماعة الاسلامية الجزائرية المسلحة كان يتقاسم السكن في مونتريال مع كريم سعيد عتماني (مغربي، وعلى الارجح عنصر من عناصر الاستخبارات المغربية)  Karim Said Atmani مزور وثائق مزعوم من الجماعة الاسلامية الجزائرية المسلحة (كريم سعيد عتاني مخبر من جهاز الاستخبارات المغربية وهذا يظهر من الاحداث فقد انتهى به الامر ان أطلقت محكمة فرنسية سراحه وقيل انه في عام 2015م في الهجمات الارهابية على شارلي ايبدو يُعتقد انه ساعد المهاجمين بامدادهم بجوازات سفر مزورة) (هذا الزعم يشير الى ان أجهزة الاستخبارات الغربية بالتعاون مع جهاز الاستخبارات المغربي تقف وراء داعش وهجماتها في أوروربا بالطبع لمحاربة الاسلام وتوفير الكتلة الحرجة لتصعيد التيار اليميني الصهيوني مثلما نرى في فرنسا من تصعيد لوبان الآن) في مونتريال وفانكوفر حميد عيش كان مرتبطاً بمنظمة الجهاد الاسلامي ومنظمة الرحمة الدولية الخيرية التي كانت لها علاقات بالقاعدة وبالسي آي إي. وبالرغم ما كشفه المحققون حول حميد عيش إلا ان السلطات الامريكية والكندية لم تطلب تسليمه اليها، ولكن طلبت من الشرطة الايرلندية ابقائه تحت المراقبة.[7] الكثير من الوثائق التي ستحصل عليها الشركة الايرلندية في مداهماتها في دابلن يوم 21 ديسمبر 1999م لن يتم فحصها بدقة الا بعد هجمات 11/9/2001م. تلك الوثائق ستبين انه في الاعوام 1999 و2000م مصطفى أحمد الهوساوي[8]، الممول الكبير للقاعدة، كان يعمل مع خلية دابلن لتمويل رحلات موساوي الدولية. حميد عيش كان يقوم بعمل ترتيبات سفر وتوفير هويات مزيفة لموساوي.[9]

موضوع حميد عيش لا يبين فقط تعاون أجهزة الاستخبارات الغربية – الأمريكية والفرنسية والبريطانية – مع أجهزة الاستخبارات المغربية والجزائرية والمصرية في صناعة أسطورة الارهاب ولكن ايضاً يبين تورطها في عمليات ارهابية مثل عملية مذبحة الاقصر عام 1997م. حميد عيش ايضاً كان له دور في تجهيز ملف إدانة الاسلام في هجمات 11/9، من خلال الوثائق التي تم الحصول عليها عام 1999م ولم يتم فحصها الا بعد 11/9/2001 وهذا امر معتاد من أجهزة الاستخبارات الغربية لانها تقوم ببناء سيناريوهات متوازية، سيناريو المؤامرة الارهابية نفسها وسيناريو الادانة القانونية للطرف الذي سيتم الصاق الجريمة الارهابية به وهو هنا الاسلام كله وليس مجرد منظمة اسلامية معينة. هنا سيناريو العثور على الوثائق عام 1999 وفحصها عام بعد عام 2001م الغرض منه بناء سيناريو الإدانة. وكلها بالطبع سيناريوهات معظمها مفبركة ومذبرة من قبل متخصصين في أجهزة الاستخبارات.

   

موضوع الحلقة

تمهيد

شهدت ثمانينات القرن العشرين احداث كانت من اهم نتائجها، إفشال سياسة كارتر الهادفة الى وضع قيود على أنشطة الاستخبارات. وتمكن التيار الصهيوني المتمثل في الحركة المحافظة الجديدة من السيطرة على الحكم وأجهزة الاستخبارات وفرض سياساته كما ظهر معنا في الحلقات السابقة. تمكن بوش الأب وعصابته في السي آي إي وعلى رأسها تد شاكلي من خلق سي آي إي بديلة والاستعانة بالأصدقاء العرب لإنشاء نادي سفاري وبنك التجارة والاعتماد الدولي ليكونا بديلاً للالتفاف حول القيود التي فرضتها إدارة الرئيس كارتر على أنشطة الاستخبارات. بوصول إدارة ريغان-بوش للسلطة أُحكمت قبضة المحافظين الجدد (التيار اليميني الصهيوني) على الحكم وعلى أجهزة الاستخبارات.

يتضح هذا من السلطة الكبيرة التي تمتع بها ويليام كاسي والتي مكنته من التحالف مع ايران والتغطية على جرائمها وجرائم حزب الله والسي آي إي.

قانون غولدووتر-نيكولس، أعاد تشكيل القوة الهجومية المعادية الامريكية لمواكبة عالم القطب الواحد منح الاستخبارات دوراً كبيراً ومجال واسع في الحرب من أجل السيطرة على العالم.

وهكذا جاءت الإجراءات مواكبة للأحداث من حيث تطوير الاستخبارات وزيادة كفاءتها والتنسيق والتعاون بين فروعها المختلفة وبين الدول ايضاً، وكذلك لتغطية جرائمها وانتهاكاتها.

بداية العقد الثامن من القرن العشرين شهد انتخاب الرئيس الجديد رونالد ريغان، والذي جعل تنشيط الاستخبارات جزءاً من حملته الانتخابية. زادت ميزانيات الاستخبارات وتم توظيف أفراد جدد. الغالبية العظمى من التوجيهات والقواعد التي تم اتخاذها خلال إدارات فورد وكارتر بقيت في مكانها. لكن في منتصف العقد، مرت الولايات المتحدة بسلسلة من فضائح التجسس، وأول خرق خطير لترتيبات الرقابة مع الكونغرس. بينما بقي تنظيم المنظومة الاستخبارية مستقراً خلال العقد، فقد كانت فترة من النمو والنشاط الوليد burgeoning growth and activity.

خلال الانتخابات الرئاسية عام 1980م.، أصبحت الاستخبارات موضوع حملة مستهدفة. منصة الحزب الجمهوري تضمنت بند رئيسي يزعم أن الديمقراطيون أفسدوا فاعلية المنظومة الاستخبارية وأساءوا تقدير القوة العسكرية السوفيتية (السوفييت والارهاب السوفييت كانوا حجة جيدة لاحكام التيار اليميني الصهيوني قبضته على السلطة وتبرير الارهاب اليمين الصهيوني مثلما الحال الآن مع الاسلام والارهاب الاسلامي ). الرئيس ريغان تولى الرئاسة (20يناير 1981 – 20 يناير 1989م.) ووعد بتحسين القدرات الاستخبارية بتحديث الأنظمة التقنية وتقوية مكافحة الاستخبارات counterintelligence.

regan and cassey

وللوفاء بهذه الوعود، عين ريغان ويليام كاسي[10] William Casey (28 يناير 1981 – 29 يناير 1987م.)، من العاملين القدماء في مكتب الخدمات الاستراتيجية OSS، في منصب مدير الاستخبارات المركزية ولأول مرة يصبح المنصب بدرجة وزير. بهذا التفويض الرئاسي، تلقى كاسي ميزانيات أعلى للاستخبارات وأسس لفترة غير مسبوقة من النمو في الأفراد داخل المنظومة الاستخبارية.

في 4 ديسمبر 1981م.، بعد سنة من إدارته، أصدر الرئيس ريغان أمر تنفيذي عن الاستخبارات (E.O. 12333). وهو يعيد التأكيد عامة على وظائف وكالات الاستخبارات (المذكورة في الأمر السابق) ويستمر في غالبية القيود السابقة، ولكن يضع نبرة أكثر إيجابية عن الأمر السابق، ويمنح السي آي إي حرية عمل أكبر في جمع الاستخبارات الأجنبية داخل الولايات المتحدة وعلى تقديم مساعدة لوكالات فرض تطبيق القانون. الأمر التنفيذي يقدم أيضاً هيكلة جديدة لمجلس الأمن الوطني لمراجعة أنشطة الاستخبارات NSC ، ومن بينها العمل المستتر [11]    covert actions.

في نفس الوقت، بينت كل من لجنتي الاستخبارات في الكونغرس (مجلسي الشيوخ والنواب) رغبتهما في توفير سلطة تشريعية تسعى إليها المنظومة الاستخبارية. في عام 1980م.، تم تمرير قانون إجراءات المعلومات السرية Classi­fied Information Procedures Act  لحماية المعلومات السرية المستخدمة في المحاكمات الجنائية. في عام 1982م.، بعد الكشف العلني عن أسماء بعض ضباط السي آي إي التي ظهرت نتيجة قتل أحد الضباط، مرر الكونغرس قانوناً جديداً بتجريم الكشف عن أسماء أفراد الاستخبارات المستترة  covert intelligence personnel.

download

في أكتوبر 1984م، استثنى الكونغرس كشف بعض الملفات العملياتية للسي آي إي بموجب قانون حرية المعلومات. لكن لم يتم الموافقة على المقترحات التشريعية المقدمة في عام 1984م التي دعت الى مدة ثابتة لوظيفة مدير الاستخبارات المركزية ونائبه واشترطت بأن يكونا من ضباط الاستخبارات.

600px-US_Defense_Agencies

قانون غولدووتر-نيكولس[12] Goldwater-Nichols  عام 1986م. الذي ينظم وزارة الدفاع وينقل السلطة من الإدارات العسكرية military departments إلى قيادة الأركان المشتركة Joint Chiefs وقادة المسرح theater commands، كان له أيضاً تأثيراً على الاستخبارات. وكالة استخبارات الدفاع Defense Intelligence Agency  ووكالة رسم خرائط الدفاع Defense Map­ping Agency  عُينت تحديداً بأنها وكالات دعم للمعارك combat support agencies، وتم توجيه وزير الدفاع بالتشاور مع مدير الاستخبارات المركزية إلى وضع سياسات وإجراءات لمساعدة وكالة الأمن الوطني National Security Agency  في إنجاز وظائفها في دعم المعركة. القانون يطالب أيضاً رئيس الجمهورية بتسليم تقرير سنوي للكونغرس حول استراتيجية الأمن الوطني للولايات المتحدة، شاملاً لتقييم حول كفاية القدرات الاستخبارية لتنفيذ الاستراتيجية.

F1_35

F5_13

الأمن الوطني الامريكي يشمل العالم كله، يعني تولي التيار الاسلامي أو الحركات اليسارية السلطة في أي منطقة في العالم يهدد الامن الوطني الامريكي فلذلك يجب ان تشمل استراتيجية الامن الوطني الامريكي تدمير الاسلام والحركات اليسارية لحماية الأمن الوطني الامريكي.

COCOM-map2

1985م: عام الجواسيس

بداية من عام 1985م.، مرت المنظومة بدفعة غير مسبوقة من قضايا التجسس أدت إلى العديد من التوصيات بالتغيير.

إنشقاق ضابط الاستخبارات السابق إدوارد لي هوارد[13]  Edward Lee Howard  في ربيع 1985م. تبعه إعتقال جون ووكر[14] John A. Walker, Jr.  وجيري ويتوورث[15]  Jerry A. Whitworth، الأفراد بالبحرية المسموح لهم بالوصول إلى معلومات عالية الحساسية؛ الموظفون بالسي آي إي، شارون سكرانيج[16] Sharon Scranage  ولاري وو-تاي-تشين[17]  Larry Wu-Tai Chin؛ الموظف السابق في وكالة الأمن الوطني NSA  رونالد بيلتون[18]  Ronald W. Pelton؛ ريتشارد ميلر[19] Richard Miller عميل الإف بي آي؛ وجوناثان بولارد[20] Jonathan J. Pollard الموظف في الاستخبارات البحرية. قضايا ووكر-ويتوورث وبيلتون وهوارد وجهت ضربات خاصة وخطيرة للاستخبارات الأمريكية. مع قرب نهاية العام، اعترف حارس من مشاة البحرية في السفارة الأمريكية بموسكو بأنه مرر معلومات للسوفييت وكُلف بالسماح لأفراد سوفييت بالدخول في مبنى القنصلية. تم الكشف أيضاً عن أن القنصلية الأمريكية في موسكو تم زرع أجهزة تنصت بها بالكامل أثناء بنائها. هذه الكشوفات المتوالية صدمت الجمهور والكونغرس.

جهوداً مختلفة تم اتخاذها في الفرع التنفيذي لتحديد وإصلاح القصور في مكافحة الاستخبارات counterintelligence  والأمن. وزير الدفاع فوض لجنة تحقيق خاصة في سياسة وممارسة الدفاع. وزير الخارجية فوض مراجعة لأمن السفارة، بما في ذلك عدم مناعة المؤسسات الديبلوماسية الأمريكية للاختراق الإلكتروني. أجرت السي آي إي مراجعة داخلية لمكافحة الاستخبارات وإجراءاته في التعامل مع المنشقين.

لجان الاستخبارات بالكونغرس حققت أيضاً في تلك المشاكل وأعدت تقارير مطولة توصي بتغييرات. في عام 1988م.، لجنة مجلس الشيوخ طلبت من مجموعة من المواطنين البارزين بقيادة رجل الأعمال إيلي جاكوبس[21]  Eli Jacobs، لمراجعة التقدم الذي تم تحقيقه في مجال مكافحة الاستخبارات وتقديم توصيات للمزيد من التحسينات. المجموعة قدمت تقريرها عام 1989م.، ولكن لم ينشأ عنه سن أي تشريع في ذلك الوقت. هذا كان جزئيا بسبب سقوط حائط برلين والتغيرات المأساوية التي حدثت في الاتحاد السوفيتي، مما قلل من حدة التركيز على المشاكل مع الجواسيس.

فضيحة ايران-كونترا وعواقبها

في نوفمبر 1986م.، علم الكونغرس أن ممثلين لإدارة ريغان، على عكس السياسات المعلنة للحكومة باعوا أسلحة لحكومة إيران في مقابل مساعدتها في تحرير الرهائن الأمريكيين في لبنان. العملية التي أطلقها أعضاء من فريق مجلس الأمن الوطني  NSC ، تم إنجازها بمساعدة بعض ضباط السي آي إي ووزارة الدفاع تبعاً لعملية مستترة رد-فعلية retroac­tive covert action  موقعة من الرئيس ريغان في يناير 1986م.، لم يتم إبلاغ الكونغرس بها أبداً. تم أيضاً الكشف عن أن أعضاء فريق مجلس الأمن الوطني المتورطون في المبيعات فرضوا أسعاراً عالية على الإيرانيين مقابل السلاح واستخدموا الحصيلة في دعم الثوار الكونترا المعادين للشيوعية في نيكاراغوا في وقت مُنعت فيه هذه المساعدة بالقانون. صحة التصريحات المعلنة من الرئيس وغيره من كبار المسؤولين الذين هم على علم بالأحداث بدت محل شك. السي آي إي ووكالات استخبارات أخرى تم جرها بسرعة في الجدال، الذي أصبح معروفاً باسم فضيحة إيران-كونترا  Iran-Contra affair.

250px-President_Ronald_Reagan_receives_the_Tower_Commission_Report_with_John_Tower_and_Edmund_Muskie

تم تعيين مدعي خاص للبحث عن نشاط إجرامي محتمل، وتم عمل تحقيقات في كل من الفرع التنفيذي والكونغرس. في ديسمبر 1986م.، فوض الرئيس هيئة مراجعة خاصة برئاسة السيناتور جون تاور  John Tower. بعد ثلاثة أشهر، وجدت هيئة تاور أن عمليات إيران والكونترا تمت خارج القنوات النظامية وأن متطلبات الإشراف على الاستخبارات تم تجاهلها. الهيئة خطأت أيضاً أسلوب إدارة ريغان. اللجنة لم توصي يتغييرات تنظيمية، ولكن حثت على تطوير توجيهات أفضل للموافقة على والإبلاغ عن العمل المستتر  covert action. أوصت الهيئة أيضاً بدراسة الكونغرس لدمج لجنتي الاستخبارات في لجنة واحدة مشتركة.

في أوائل عام 1987م.، شكل مجلسي النواب والشيوخ لجان تحقيق منفصلة، ولكن فيما بعد وافق على تشكيل لجنة مشتركة لإجراء مقابلات مع الشهود وعقد جلسات استماع. بعد شهور من جلسات السماع العلنية، أصدرت غالبية من اللجنة رواية مطولة لعملها في خريف 1987م. وأوصت من بين أشياء أخرى بإنشاء منصب مفتش عام قانوني في السي آي إي والتشديد على المتطلبات القانونية للإبلاغ عن الأعمال المستترة covert actions  للجان الإشراف في الكونغرس.

Reagan_meets_with_aides_on_Iran-Contra_0-750x330

المدعي الخاص لورنس والش Lawrence Walsh المُعين في يناير 1987م.، أجرى تحقيقه في فضيحة إيران كونترا لمدة ما يقرب من سبعة سنوات، ووجه اتهامات جنائية ضد شخصيات رئيسية في مجلس الأمن الوطني المتورطين بعض موظفي السي آي إي ووزير دفاع سابق. الرئيس بوش أصدر عفوا فيما بعد عن ستة من المتهمين.

تم سن قانون بإنشاء منصب مفتش عام قانوني statutory Inspector General  للسي آي إي عام 1989م. بالرغم أن المفتش العام يقدم تقاريره لمدير الاستخبارات المركزية، إلا أن الرئيس وحده يملك عزله. من بين أشياء أخرى، فرض القانون أن يسلم المفتش العام تقارير نصف سنوية للجنتي الاستخبارات بالكونغرس، يلخص فيها المشاكل التي تم تحديدها والإجراءات التصحيحية المُتخذة.

الجهود التشريعية لتشديد متطلبات التبليغ عن العمل المستتر covert action  لم تنجح لمزيد من الأعوام تالية. في عام 1988م.، مع انتخاب الرئيس جورج بوش، مدير الاستخبارات المركزية السابق، تلقى الكونغرس تأكيدات بأن تجربة ايران-كونترا لن تتكرر وأن استشارات مناسبة سوف تحدث في الأعمال المستترة المستقبلية. هذه التأكيدات لم تؤدي إلى سكون الموضوع فيما يتعلق الأمر باللجان، ولكنها عملت على كبح حماس الكونغرس في التشريع لمتطلبات الوقت الدقيقة للتبليغ.

موضوع الحلقة

ما بعد العملية سايكلون

بعد انتهاء العملية سايكلون التي استخدمت فيها امريكا والعالم الغربي المجاهدين المسلمين في القضاء على الاتحاد السوفيتي بدأت أكثر العمليات السرية خبثاً وتعقيداً وهي صناعة الارهاب ومحاربة الاسلام بتوظيف نفس المجاهدين الذين كانوا موالين وصنيعة اجهزة الاستخبارات الغربية من قبل

كيف تحولت العلاقة بين بن لادن وامريكا إلى عداء بعد انتهاء الحرب في أفغانستان

هذه هي البيئة التي خُلقت فيها اسطورة الإرهاب، لتكون الخلفية المختارة لتحطيم الإسلام والمجتمعات الإسلامية وفرض التغريب عليها من الخارج مع الاستعانة بالطبع بالمنافقين والعلمانيين والاقليات في الداخل.

ستلاحظ ان مع نهاية حرب أفغانستان وانفراد أمريكا بالهيمنة على العالم بدأت أولى مراحل تفكيك العالم العربي الإسلامي من العراق التي كانت طبيعتها الطائفية والعرقية والقبلية تؤهلها لذلك كما كانت الموساد وأجهزة الاستخبارات الغربية بدأت بالفعل منذ زمان في استقطاب طوائفها واعدادهم لهذا اليوم. في نفس الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تدعم صدام حسين وتحرضه على الاقدام على غزو الكويت مع علمها بالحالة الاقتصادية والسيئة المنهارة التي وصلت اليها نتيجة لحربها الدموية المنهكة مع إيران.

في نفس الوقت بن لادن والمجاهدين لم يتمكنوا من الاستفادة من النصر الذي تحقق على الروس لانهم كانوا بلا رؤية وبالتالي لم يجدوا لهم دوراً واضحاً بعد انتهاء الحرب الأفغانية الروسية. أفغانستان دخلت في حروب مدنية والمجاهدين العرب لم يجدوا لهم دور، في البداية بدأ بن لادن يفكر في التوجه الى لندن والإقامة فيها وممارسة الدعوة السلمية، ولكن الغرب رفض لان الغرب صاحب الرؤية الذي رسم دوراً للمجاهدين واستفاد منهم في أفغانستان لمصلحته هو الذي بإمكانه رسم أدوار أخرى لهم ثم التخلص منهم بعد انتهاء حاجته منهم.

في هذا السياق بدأ الغرب في وضع أسس الإرهاب مستفيداً بهؤلاء المجاهدين الذين رباهم وزرع بينهم عملاءه.

بعد انسحاب الاتحاد السوفيتي من أفغانستان في فبراير 1989 م.، عاد بن لادن الى السعودية. الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990 عرض المملكة وأسرة سعود للخطر. بن لادن عرض على الملك فهد حماية السعودية من الجيش العراقي بالمجاهدين. ولكن الملك رفض عرض بن لادن واختار السماح للولايات المتحدة والحلفاء نشر جنود في الأراضي السعودية.

نشر الجنود الأمريكيين أغضب بن لادن. وبعد انتقاده العلني للحكومة السعودية لإيوائها جنود امريكيين، نُفي وأجبر على الحياة في المنفى في السودان.

بن لادن في السودان

من 1992 الى 1996 م. انتقل بن لادن والقاعدة الى السودان بناء على دعوة من حسن الترابي. هذا الانتقال أعقبه انقلاب في السودان بقيادة عمر البشير. الذي تعهد بإعادة ترتيب القيم السياسية الإسلامية. خلال ذلك الوقت، ساعد بن لادن الحكومة السودانية، أقام مشاريع متنوعة، وأقام معسكرات تدريب للمتمردين.

نقطة تحول رئيسية زادت من تأليبه ضد نظام الحكم السعودي، حدثت في 1993 م. عندما دعمت المملكة اتفاقية أوسلو التي أسست للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

هذه هي المعلومات التي يروج لها الغرب ولكن هناك حقائق أخرى يخفيها، وهو أن علي محمد عميل السي آي إي الذي علم القاعدة الإرهاب هو الذي دبر انتقال بن لادن ومجاهدي القاعدة والجهاد الإسلامي الى السودان وهو الذي دبر عودتهم الى أفغانستان وهو الذي مهد لتفجير السفارات الامريكية في شرق افريقيا عام 1998 بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الامريكية والبريطانية والمغربية.

هناك حقيقة أخرى مهمة ايضاً وهي ان الاستخبارات الامريكية هي التي رتبت مع جمال خليفة صهر بن لادن انشاء فروع للقاعدة في اليمن واندونيسيا والفلبين كانت مخترقة تماماً من أجهزة الاستخبارات المحلية (في اليمن واندونيسيا والفلبين) والامريكية حتى أن القيادات العليا في تلك المنظمات كانوا مجرد عملاء لتلك الأجهزة. تلك الجماعات ارتكبت العديد من الهجمات الإرهابية بترتيب من أجهزة الاستخبارات المحلية والغربية.

في مصر في ذلك الوقت:

Gust_Avrakotos

من المهم أن نعلم أن قبل بداية العملية سايكلون طاف غوست أفراكوتوس  Gust Avrakotos ضابط الاستخبارات الأمريكي ومن اهم الشخصيات العاملة في العملية سايكلون بكل الزعماء العرب في الإقليم واهمهم حسني مبارك في مصر وطلب منهم تسهيل نقل المجاهدين الى أفغانستان لقتال الروس، والسماح للخطباء في المساجد بالدعوة الى الجهاد ضد الروس. يعني هؤلاء الذين حاربتهم أجهزة الامن المصرية فيما بعد كانت قد سمحت بسفرهم من قبل وشجعتهم بطريقة غير مباشرة على الجهاد. بمعنى أوضح السي آي إي اتفقت مع زعماء المنطقة وأهمها مصر على تشجيع الشباب على الجهاد في نفس الوقت الذي كانت تعد فيه للتخلص منهم بعد انتهاء الحاجة إليهم خاصة لأنهم تعلموا فنون القتال على ايدي تلك الأجهزة لمحاربة السوفييت.

زكي بدر

زكي بدر الذي تولى منصب وزير الداخلية بعد أحمد رشدي، ما بين فبراير 1986 الى يناير 1990 م، انتهج سياسة عنيفة تجاه المجموعات الاسلامية وأسرهم، واشتهر باعتقال أسر أعضاء الجماعات الاسلامية وتعذيبهم، وتعرض بسبب ذلك لمحاولة اغتيال في 16 ديسمبر 1989 م.

عبد الحليم موسى

عبد الحليم موسى تولى وزارة الداخلية ما بين يناير 1990 الى أبريل 1993 م. انتهج منهجاً تصالحياً مع المجموعات الإسلامية، ولكنه في ديسمبر 1992، زعم أن هناك 2000 عضو من الحرس الثوري الإيراني في السودان، يقومون بتدريب المتطرفين الإسلاميين في المعسكرات.

قيل انه تعرض لمحاولة اغتيال في أكتوبر 1990 ولكن قُتل بدلاً منه رفعت المحجوب، قبل عزله مباشرة أعلن عن إجراء حوار مع أعضاء التنظيمات الإسلامية.

حسن الالفي

تولى بعد ذلك حسن الألفي الوزارة من أبريل 1993 الى نوفمبر 1997 م.، طبق حسن الألفي سياسة أمنية مشددة مع المجاهدين الإسلاميين، تعرض لمحاولة اغتيال في 18 أغسطس 1993 م. وعُزل من منصبه بعد مقتل 60 فرد في عملية الأقصر.

خلال هذه الفترة تم عمل اتفاقية بين أجهزة الاستخبارات في كل من مصر وأمريكا لتسليم الجهاديين إلى مصر لتعذيبهم في السجون المصرية.

حبيب العادلي

بعد حسن الألفي تولى حبيب العدلي وزارة الداخلية من نوفمبر 1997 وحتى قيام ثورة يناير

العمليات الكبرى التي تُنسب للجماعة الإسلامية خلال تلك الفترة:

8 يونيو 1992 – اغتيال فرج فودة

26 يونيو 1995 – محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك

28 أبريل 1996 – الهجوم على فندق اوروبا بالقاهرة ومقتل 18 سائح يوناني بالخطأ على انهم يهود

17 نوفمبر 1997 – مذبحة الأقصر والتي راح ضحيتها 58 سائح و4 مصريين.

الظواهري ومنظمة الجهاد المصرية الذين كونوا جوهر القاعدة والذين تورطوا في عمليات متفرقة ضد الحكومة المصرية، عانوا من سوء حظ في السودان. في عام 1993 م.، قُتلت تلميذة صغيرة في محاولة اغتيال فاشلة لعاطف صدقي رئيس وزراء مصر. الرأي العام المصري. تحول ضد التفجيرات الإسلامية، واعتقلت الشرطة 280 وأعدمت 6.

نتيجة الهجوم الكلامي المستمر من بن لادن على الملك فهد أرسل فهد في 5 مارس 1994 م. مبعوث الى السودان طالباً جواز سفر بن لادن؛ وسُحبت جنسية بن لادن. وامتنعت أسرته عن دفع راتبه الشهري، وجُمدت أصوله السعودية. وتبرأت منه أسرته علنياً.

في يونيو 1995 أدت المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري حسني مبارك الى طرد جماعة الجهاد من السودان وبعد ذلك طُرد منها بن لادن في مايو 1996 م.

منصور إعجاز Mansoor Ijaz  رجل الاعمال الأمريكي من أصل باكستاني كُلف بعمل مفاوضات غير رسمية بين الولايات المتحدة والحكومة السودانية في عام 1996 و1997 م. من أجل الحصول على ملفات الاستخبارات السودانية حول أسامة بن لادن وبقية شبكة تنظيم القاعدة هناك بعد فشل جهود تسليم بن لادن لأمريكا عام 1996 م. في نفس السنة فرض الكونجرس الامريكي عقوبات ضد الخرطوم بسبب مزاعم بأنه يأوي ويحرض خلايا إرهابية على أرضه. في أوائل عام 1996 م.، عقد كبار مسؤولي السي إي إيه ووزارة الخارجية اجتماعات سرية بالقرب من واشنطن دي سي مع الفاتح عروة  Elfatih Erwa الذي كان وقتها وزيراً للدفاع في السودان. في مايو 1996 م.، غادر بن لادن السودان متجهاً إلى أفغانستان بضغط من الولايات المتحدة بعد فشل الاجتماعات في استرضاء الشكاوى الأمريكية من سجل السودان في مساعدة وتحريض وإيواء الأفراد والمجموعات الإرهابية.

التقى إعجاز في البداية بالرئيس السوداني عمر البشير وقادة سودانيين آخرين في أغسطس 1996 م.   وكان من بين موظفي حكومة الولايات المتحدة الذين أبلغهم عن نتائج مباحثاته: لي هاميلتون Lee Hamilton، العضو العالي المنزلة في لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب في ذلك الوقت، وساندي برجرSandy Berger، مستشار الامن الوطني للرئيس كلينتون، وسوزان رايس Susan Rice، التي كانت في ذلك الوقت مديرة الشؤون الأفريقية في مجلس الامن الوطني. الخرطوم كانت تسعى الى رفع العقوبات، خاصة عن قطاع البترول، مقابل السماح بالوصول الى بياناتها الاستخبارية حول شبكة القاعدة الوليدة وأنشطة بن لادن هناك.

Madeleine Albright

في أبريل 1997 م. أرسل عمر البشير رسالة إلى هاميلتون بيد إعجاز تقدم فيه السودان عرض غير مشروط بالتعاون في مكافحة الإرهاب مع مكتب التحقيقات الفيدرالية ووكالات الاستخبارات الأمريكية. مادلين أولبرايت Madeleine Albright التي كانت وقتها معينة حديثاً في منصب وزيرة الخارجية، قررت اختبار الموقف السوداني، واعلنت أن دبلوماسيون أمريكيون سيتوجهون الى الخرطوم في 28 سبتمبر 1997 م. للحصول على بيانات مكافحة إرهاب سودانية من بين أهداف أخرى للزيارة.

Richard Clarke

حسب قول تيم كارني Tim Carney سفير أمريكا السابق في السودان وإعجاز، سوزان رايس التي كانت معينة حديثاً في منصب مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون الأفريقية، وريتشارد كلارك Richard Clarke قيصر czar   مكافحة الإرهاب، أقنعا برجر بإلغاء عرض أولبرايت للخرطوم. في أوائل أكتوبر 1997 م.، عكست وزارة الخارجية فجأة مسلكها الدبلوماسي، وشرعت في أوائل نوفمبر إلى إعلان عقوبات تجارية واقتصادية ومالية جديدة وأكثر شمولاً ضد الحكومة السودانية. وأنهى إعجاز جهوده لإصلاح العلاقات بين السودان وأمريكا فيما يختص بمواضيع مكافحة الإرهاب في صيف عام 1998 م. بعد أن رفض مكتب التحقيقات الفيدرالية العرض النهائي الغير مشروط لقطبي المهدي مدير الاستخبارات السودانية للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.

يزعم إعجاز أن في عام 1996م.، قبل طرد بن لادن من السودان، عرضت الحكومة السودانية اعتقاله وتسليمه الى الولايات المتحدة. عرض الخرطوم تضمن استخبارات تفصيلية حول القدرات القتالية المتنامية لحزب الله، وحماس والإخوان المسلمين في مصر والحرس الثوري الإيراني، من بين مجموعات أخرى عاملة في الإقليم. إعجاز زعم أيضاً أن السلطات الأمريكية رفضت كل عرض بالرغم من معرفتها بتورط بن لادن في تدريب الإرهابيين في الصومال، يُزعم أن بعض هؤلاء متورط في دعم أعضاء الميليشيا التي أسقطت طائرات الهليكوبتر البلاك هوك في مقديشيو عام 1993 م.

لجوء بن لادن إلى أفغانستان

بعد انسحاب السوفييت ظلت أفغانستان بلا حكومة لمدة سبعة سنوات وكانت موبوءة بقتال داخلي مستمر بين الحلفاء السابقين ومجموعات المجاهدين المختلفة.

صعدت الطالبان الى السلطة في أفغانستان وأنشأت إمارة أفغانستان الإسلامية في سبتمبر 1996 م. واستمرت حتى ديسمبر 2001 م.

خلال تسعينات القرن العشرين بدأت قوة جديدة في البزوغ. تعود أصول “طالبان” الى أطفال أفغانستان، الكثير منهم نشأ يتيماً بسبب الحرب، والكثير منهم تلقى تعليماً في شبكة المدارس الاسلامية التي انتشرت سريعاً سواء في قندهار أو معسكرات اللاجئين على الحدود الباكستانية-أفغانية.

حسب قول الكاتب الصحفي الباكستاني أحمد رشيد Ahmed Rashid، خمسة زعماء للطالبان تخرجوا من دار العلوم حقانية DarulUloomHaqqania، وهي مدرسة شرعية في بلدة أكورا خطاك الصغيرة AkoraKhattak. بالقرب من بيشاور في باكستان، ولكن كان يدرس بها عدد كبير من اللاجئين الأفغان. هذه المؤسسة تعكس الاعتقادات السلفية في مناهجها، والكثير من تمويلها يأتي من تبرعات خاصة من الأثرياء العرب. شبكة بن لادن كانت تقوم بغسل معظم هذه التبرعات، باستخدام بنوك إسلامية لتحويل الحقائب المملوءة بالأموال إلى باكستان مباشرة. أربعة زعماء آخرين للطالبان درسوا في مدرسة شرعية مشابهة في قندهار.

الكثير من المجاهدين الذين انضموا فيما بعد إلى الطالبان كانوا يقاتلون مع حركة الثورة الإسلامية الوطنية Harkat i Inqilabi group  التابعة لسيد الحرب محمد نبي محمدي Mohammad NabiMohammadi  في زمن الغزو الروسي. هذه المجموعة كانت تحظى أيضاً بولاء معظم المحاربين الأفغان العرب.

حركة الثورة الإسلامية الوطنية كانت واحدة من سبعة أحزاب معترف بها رسمياً من الحكومة الباكستانية وممولة من الولايات المتحدة والدول العربية من خلال الحكومة الباكستانية. محمدي كان من بين الزعماء الأفغان الذين التقوا بالرئيس ريغان في البيت الأبيض خلال الحرب. ووصفهم ريغان بأنهم “محاربون من أجل الحرية freedom fighters”.

الصراع الداخلي المستمر بين الفرق المختلفة، وما صاحبه من حالة انفلات أمني بعد الانسحاب السوفييتي، مكن منظمة الطالبان المتنامية والأكثر انضباطا من التوسع. وسيطرتها على الأراضي في أفغانستان، وتمكنت من إقامة جيب أطلقت عليه “إمارة أفغانستان الإسلامية Islamic Emirate of Afghanistan” في عام 1994 م.، استولت على مركز قندهار الإقليمي، وبعد تحقيق مكاسب أرضية سريعة، غزت العاصمة كابول عام 1996 م.

بعد أن أوضحت السودان أن بن لادن لن يكون مرحباً بعودته أبداً في مايو 1996 م.، أصبحت أفغانستان التي أصبحت تحت سيطرة طالبان (مع وجود علاقات راسخة سابقة بين المجموعتين-الطالبان والقاعدة، ومع وجود إدارة قتالية مشتركة بين المجموعتين، مع عزلتها الكبيرة عن النفوذ السياسي والقوة العسكرية الأمريكية) مكاناً مثالياً للقاعدة لإعادة تمركز معاقلها.

 

القاعدة تمتعت بحماية طالبان وبدرجة من الشرعية كجزء من وزارة دفاعها، بالرغم من أن فقط باكستان والسعودية والإمارات اعترفوا بطالبان حكومة شرعية لأفغانستان.

أثناء وجودها في أفغانستان كلفت حكومة الطالبان القاعدة بتدريب اللواء 55 (Brigade 055) نخبة جيش الطالبان ما بين 1997 – 2001 م. اللواء كان يتكون في معظمه من مقاتلين أجانب، وكثير من قدامى المحاربين من أيام الغزو السوفييتي، وكلهم يحملون نفس ايديولوجية المجاهدين الأساسية. في نوفمبر 2001 م، عندما أطاحت عملية التحرير الدائمة Operation Enduring Freedom بحكومة طالبان، قُتل وأُسر الكثير من مقاتلي اللواء 55، ومن بقي منهم ذهبوا الى باكستان مع بن لادن.

في نهاية 2008 م.، أبلغت بعض المصادر أن الطالبان قطعت كل علاقات باقية لها مع القاعدة، بينما شكك البعض في ذلك. حسب قول موظفين كبار في الاستخبارات العسكرية الأمريكية، كان هناك أقل من 100 عضو من القاعدة مازالوا موجودين في باكستان في عام 2009 م.

Members_of_the_Taliban_at_former_Unocal_Vice_President_Marty_Miller_4e8f6

من الجدير بالذكر ان علاقات أمريكا بالطالبان كانت طيبة عندما كانت أمريكا تنتظر منها تسهيل انشاء خطوط بترول وغاز لنقل بترول وغاز وسط آسيا وكانت أمريكا تنتظر من القاعدة لعب دور في اقناع الطالبان بإنجاز الخطوط. تعثر المشروع كان بداية انقلاب الموقف الأمريكي ضد كل من القاعدة وطالبان.

الفتاوى

 abu qatada

في عام 1996 أعلنت القاعدة الجهاد لطرد الجيوش الأجنبية من الأراضي الاسلامية. وهو ما يُعد إعلان حرب ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

في 23 فبراير 1998 وقع بن لادن مع أيمن الظواهري وثلاثة زعماء آخرين للقاعدة على فتوى تدعو المسلمين الى قتل الأمريكيين وحلفائهم أينما كانوا تحت عنوان الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين World Islamic Front for Combat Against the Jews and Crusaders.

Alexander Litvinenko

العميل الروسي السابق في جهاز الخدمة الأمنية الفيدرالية الروسي Federal Security Service of the Russian Federation (FSB) آلكسندر ليتفينيينكو Alexander Litvinenko الذي قُتل مسموماً عام 2006، قال أن الإف إس بي دربت الظواهري في معسكر في داغستان قبل إصدار فتوى 1998 م. بثمانية أشهر.

Boris Berezovsky

ألكسندر ليتفينينكو (1962 – 2006 م.) هو ضابط هارب من الجهاز السري الروسي (FSB) المتخصص في الإمساك بالجريمة المنظمة organised crime. في نوفمبر 1998 م.، ليتفينينكو وعدد من الضباط الآخرين في جهاز الإف إس بي إتهموا رؤوساءهم علانية بأنهم أمروهم بإغتيال العملاق المالي الروسي بوريس بيريزوفيسكي Boris Berezovsky. تم القبض على ليتفينينكو في مارس 1999 م. بتهمة تجاوز سلطات منصبه. وتم الإفراج عنه في نوفمبر 1999 م. ولكن أعيد اعتقاله مرة أخرى قبل إسقاط الاتهامات عام 2000 م. هرب هو وعائلته إلى لندن ومُنح حق اللجوء السياسي في المملكة المتحدة، حيث عمل كصحفي، وكاتب ومستشار للاستخبارات البريطانية.

Anna Politkovskaya

كتب كتابين هما (Blowing Up Russia: Terror from Within) و (Lubyanka Criminal Group) إتهم فيهما الجهاز السري الروسي Russian secret services بأنه هو المتورط في تفجيرات المساكن الروسية Russian apartment bombings وغيرها من عمليات إرهابية من أجل إيصال فلاديمير بوتين للسلطة. إتهم أيضاً بوتين بأنه أمر باغتيال الصحفية الروسية آنا بولتيكوفسكايا Anna Politkovskaya في أكتوبر 2006 م.

في 1 نوفمبر 2006 م. سقط مريضاً ويُعتقد أنه تعرض للتسميم ببلوتونيوم 210 مشع تسبب في موته في 23 نوفمبر.

ألكسندر ليتفينينكو دخل في الاسلام وهو على فراش الموت.

الهجمات المزعومة من القاعدة (معظم هذه التفجيرات إن لم يكن كلها كان بتدبير واختراق أجهزة الاستخبارات المحلية والغربية، وهذا سيظهر معنا بوضوح في حلقات هذه السلسلة)

29 ديسمبر 1992م: تفجيرات فنادق في اليمن

26 فبراير 1993م: تفجيرات مركز التجارة العالمي بنيويورك

24 يونيو 1993م: كشف مؤامرة تفجير معالم نيويورك التي اتُهم الشيخ عمر عبد الرحمن بتدبيرها وحُكم عليه بـ300 سنة سجن

13 نوفمبر 1995م: تفجير سيارة في الرياض بالسعودية أعلنت الحركة الإسلامية للتغيير مسؤوليتها عنه ولكن تم نسبته فيما بعد للقاعدة

أغسطس 1998 م: تفجيرات سفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا

3 يناير 2000 م:، محاولة فاشلة لتفجير المدمرة الأمريكية USS The Sullivans.

أكتوبر 2000 م: تفجير في المدمرة الأمريكية USS Cole bombing. وبعدها بيوم إلقاء قنبلة يدوية على السفارة البريطانية في اليمن

9 سبتمبر 2001 م: اغتيال أحمد شاه مسعود زعيم التحالف الشمالي الذي كان يقاتل الطالبان والقاعدة

11 سبتمبر 2001 م: تفجير برجي التجارة العالمية في نيويورك

22 ديسمبر 2001، محاولة ريتشارد ريد الذي أنكر علاقته بالقاعدة تفجير طائرة تابعة للخطوط الجوية الأمريكية.

11 أبريل 2002 تفجير المعبد اليهودي بجربة بتونس

6 أكتوبر 2002 م. تفجير ناقلة البترول ليمبورج بالقرب من خليج عدن، رغم عدم وجود علاقة واضحة بالقاعدة ولكن نُسبت إليها.

8 أكتوبر 2002 م: هجوم جزيرة فيلكا بالكويت ضد مشاة البحرية الأمريكيين

12 أكتوبر 2002 م: تفجيرات بالي

28 نوفمبر 2002 م: هجمات مومباسا

12 مايو 2003 م: تفجيرات كومباوند الرياض

8 نوفمبر 2003 م: تفجيرات كومباوند المحيا غرب الرياض

16 مايو 2003 م: تفجيرات الدار البيضاء بالمغرب

5 أغسطس 2003 م: تفجير فندق ماريوت بجاكرتا

15 نوفمبر 2003 م: تفجيرات إسطنبول

29 مايو 2004 م: مذبحة الخبر بالسعودية

19 مارس 2005 م: تفجير مسرح بالدوحة في قطر

1 أكتوبر 2005 م: تفجيرات بالي بإندونيسيا

7 أكتوبر 2007 م: محاولة فاشلة لاغتيال بناظير بوتو رئيسة وزراء باكستان

27 ديسمبر 2007 م: اغتيال بناظير بوتو وإعلان مصطفى أبو اليزيد القائد في تنظيم القاعدة مسؤوليته عنه

2 يونيو 2008م: تفجير السفارة الدانماركية في باكستان وإعلان القاعدة مسؤوليتها عنه

13 يوليو 2008 م.، معركة وانات Battle of Wanat بأفغانستان

20 سبتمبر 2008 م: تفجير فندق ماريوت باكستان الذي يُعتقد أن القاعدة كانت وراءه

25 ديسمبر 2009 م: عمر فاروق عبد المطلب النيجيري الجنسية حاول تفجير طائرة من الخطوط الجوية نورثويست في فبراير 2010 م: أخبر عمر المحققين أن أنور العوالقي أعطاه أوامر بتفجير الطائرة ولكن أنور العوالقي Anwar al-Awlaki أنكر ذلك.

30 ديسمبر 2009 م.: همام البلويHumam Khalil Abu-Mulal al-Balawi   العميل المزدوج للسي آي إيه والاستخبارات الأردنية يفجر نفسه في مقر وكالة الاستخبارات المركزية في خوست Camp Chapman attack فقتل 7 من أفرادها وضابط اتصال من المخابرات الأردنية وجرح 6

15 يونيو 2010 م. تفجير مخبز ألماني في الهند أعلن مصطفى أبو زيد مسؤوليته عنه

29 أكتوبر 2010 م. محاولة تفجير طائرتي شحن من اليمن الى الوليات المتحدة تم كشف المحاولة من قبل الاستخبارات السعودية

16 يناير 2013 م.، أزمة رهائن عين أمناس بالجزائر، والتي قُتل فيها حوالي 39رهينة وحارس أمن جزائري و29 من الخاطفين

هذا بالإضافة إلى تفجيرات في العراق بدءا ً من أغسطس 2003 م.

#المنظومة_الشيطانية

#المنظومة_الاستخبارية

الملحوظات

[1] MIRROR, 2/18/2001; NEWS OF THE WORLD, 6/3/2001

[2] [MIRROR, 10/17/2001; DAILY TELEGRAPH, 11/8/2001

[3] MIRROR, 9/17/2001

[4] [NEWS OF THE WORLD, 6/3/2001

[5] MIRROR, 9/17/2001

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/Ahmed_Ressam

[7][7] NEW YORK TIMES, 1/22/2000; IRISH TIMES, 7/31/2002

[8] https://en.wikipedia.org/wiki/Mustafa_al-Hawsawi

[9] FOX NEWS, 7/30/2002; IRISH TIMES, 7/31/2002

[10] http://spartacus-educational.com/JFKcaseyW.htm

[11] Neither President Bush nor President Clinton issued executive orders on intelligence that supersede E.O. 12333. It remains in effect.

[12] https://en.wikipedia.org/wiki/Goldwater%E2%80%93Nichols_Act

[13] https://en.wikipedia.org/wiki/Edward_Lee_Howard

[14] https://en.wikipedia.org/wiki/John_Anthony_Walker

[15] https://en.wikipedia.org/wiki/Jerry_Whitworth

[16] https://en.wikipedia.org/wiki/Sharon_Scranage_espionage_scandal

[17] https://en.wikipedia.org/wiki/Larry_Wu-Tai_Chin

[18] https://en.wikipedia.org/wiki/Ronald_Pelton

[19] https://en.wikipedia.org/wiki/Richard_Miller_%28agent%29

[20] https://en.wikipedia.org/wiki/Jonathan_Pollard

[21] https://en.wikipedia.org/wiki/Eli_Jacobs

[22] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2241&authkey=!AAylTUU0ol0yk3M

[23] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2244&authkey=!AFCIFWP1mVaa4xc

[24] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2246&authkey=!ANHIUDgSFuNY464

[25] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2254&authkey=!AGVdcuI2nP6_L2k

[26] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2257&authkey=!ANgCiH-zQdOs3RQ

[27] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2259&authkey=!AH5LaC3urdcIJjo

[28] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2261&authkey=!AHFnuWyKcdzLyQA

[29] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2263&authkey=!AOoeBIKayMlIf10

[30] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2265&authkey=!AN5-DBVU3zjBwrw

[31] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2267&authkey=!ALzZKWLFx56e1o8

[32] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2269&authkey=!AIP0a8bUe8SvZpw

[33] https://onedrive.live.com/redir?page=view&resid=7DBF20C33095F19D!2288&authkey=!AF_NrJvZuyKQlUI

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s