الحلقة الثانية عشرة: ثمانينات القرن العشرين – حروب الجيل الرابع

ملخص الحلقة

في نهاية الحرب الباردة بدأت أمريكا في الإعداد لمرحلة ما بعد الحرب، مرحلة القوى العظمى الوحيدة المهيمنة على العالم، نوع جديد

وفريد من الهيمنة ليس له مثيل في التاريخ.

وكما يقول زبيغنيو بريجينيسكي BRZEZINSKI  ZBIGNIEW في كتابه لوحة الشطرنج الكبيرة:

نطاق وانتشار السلطة الامريكية اليوم (بعد انتهاء الحرب الباردة) فريد لا مثيل له في التاريخ. الولايات المتحدة لا تسيطر فقط على كل محيطات وبحار العالم، ولكنها طورت قدرات عسكرية للسيطرة البرمائية على السواحل تمكنها من فرض قوتها على البر بطرق مهمة سياسياً. فيالقها العسكرية جاثمة برسوخ علي أطراف أوراسيا الغربية والشرقية، كما تسيطر أيضاً على الخليج الفارسي. اتباعها يتناثرون في القارة الاوراسية بأكملها.

الديناميكية الاقتصادية الامريكية تقدم الشرط المسبق الضروري لممارسة الصدارة السلطوية العالمية. في البداية بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة، وقف الاقتصاد الامريكي بعيداً عن اقتصاد الآخرين، مشكلاً وحده أكثر من 50% من الناتج القومي الاجمالي العالمي. التعاف الاقتصادي لأوروبا الغربية واليابان المتبوع بالظاهرة الاوسع للديناميكية الاقتصادية الأسيوية كان يعني أن نصيب أمريكا في الناتج القومي الاجمالي العالمي سينكمش من مستويات عليا غير متناسبة في فترة ما بعد الحرب. ولكن في فترة ما بعد الحرب الباردة نصيب أمريكا من الناتج القومي الاجمالي العالمي وخاصة مخرجات الصناعة استقر حول 30%

الأكثر أهمية هو أن أمريكا احتفظت ووسعت من قيادتها للتقدم العلمي المستخدم في الأغراض العسكرية، وبذلك أوجدت مؤسسة عسكرية لا نظير لها تكنولوجياً، الوحيدة القادرة على البلوغ العالمي الفعال. في نفس الوقت حافظت على امتيازاتها التنافسية القوية في تكنولوجيات المعلومات الحاسمة إقتصادياً. السيادة الامريكية لقطاعات الغد الاقتصادية ليس من المحتمل التغلب عليها قريباً، خاصة أن الامريكيون يحتفظون بمسافة متسعة لتميزهم في مجالات الحسم الاقتصادي فوق منافسيهم من الاوروبيين الغربيين واليابانيين.

الصين وروسيا يفتقران إلى القدرة على فرض قواتهم على مسافات طويلة من أجل فرض إرادتهم السياسية كما أنهم أقل بكثير تكنولوجياً من أمريكا. وليس لديهما الوسائل لممارسة نفوذاً سياسياً مستمراً على العالم ولن يستطيعوا بلوغ ذلك عاجلاً.

باختصار، أمريكا متصدرة في أربعة ميادين حاسمة للقوة العالمية، في الميدان العسكري، لديها إمكانية وصول عالمية لا نظير لها، في الميدان الاقتصادي مازالت عربة الجر للتنمية العالمية، حتى وإن كانت ألمانيا واليابان يتحدونها من بعض الجوانب، في الميدان التكنولوجي تحتفظ بالقيادة الكلية في المجالات المتطورة للابتكار، وثقافياً بالرغم من بعض الفظاظة إلا انها تتمتع بجاذبية لا منافس لها، خاصة بين شباب العالم – كل هذه الميادين أعطت الولايات المتحدة نفوذاً سياسياً لم تقترب من مماثلته أي دولة أخرى. الجمع بين الاربعة ميادين هو الذي يجعل أمريكا القوة الفائقة العالمية الشاملة الوحيدة.

ممارسة السلطة الإمبريالية الأمريكية يُستمد بدرجة كبيرة من تنظيم متفوق، ومن القدرة على تعبئة وتحريك موارد اقتصادية وتكنولوجية هائلة بحزم وسرعة من أجل غايات عسكرية، ومن الجاذبية الثقافية لطريقة الحياة الأمريكية المبهمة ولكن مهمة، ومن الديناميكية البحتة والقدرة التنافسية المتأصلة للنخب السياسية والاجتماعية الأمريكية. [1] (التعليق رقم 1)

وهكذا بدأت أمريكا بعد انتهاء الحرب الباردة في العمل على الاحتفاظ بصدارتها على العالم وممارسة السلطة الإمبريالية الفريدة التي فازت بها ولم ولن تكون مستعدة أبداً للتنازل عنها بسهولة، هذه السلطة كما يقول بريجينسكي تعتمد على:

  • تنظيم متفوق
  • قدرة على تعبئة وتحريك موارد اقتصادية وتكنولوجية هائلة بحزم وسرعة من أجل غايات عسكرية
  • الجاذبية الثقافية لطريقة الحياة الأمريكية المبهمة ولكن مهمة
  • الديناميكية البحتة والقدرة التنافسية المتأصلة للنخب السياسية والاجتماعية الأمريكية

كما رأينا في النقاط الأربعة السابقة فإن ديناميكية النخب السياسية والاجتماعية الأمريكية وتنافسيتها العالية واحدة من العناصر الأربعة التي تمارس بها أمريكا سلطتها الإمبريالية. هذه الديناميكية سنرى ترجمتها في دورها في حروب الجيل الرابع وتطبيقها العملي من خلال المنظومة الشيطانية المكونة من شبكة محكمة من المنظمات والمراكز الفكرية والشخصيات المتميزة في كل المجالات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية والخيرية، باختصار كل المجالات المسيطرة على المجتمعات المحلية والعالمية. سنرى ترجمة ذلك في برنامج متخصص هو برنامج المراكز الفكرية والسياسة الخارجية Think Tanks and Foreign Policy Program  تم إطلاقه عام 1989م. في منظمة معهد أبحاث السياسة الخارجية  Foreign Policy Research Institute (FPRI).

في هذا السياق قسمت أمريكا العالم إلى حلفاء خاضعين لهيمنتها بدرجات متفاوتة وإلى أعداء متمردين تقوم أمريكا بترويضهم وإدخالهم في مظلة الحلفاء التي تهيمن عليهم. العالم الإسلامي هو هذا العدو الذي ستروضه أمريكا. أمريكا وضعت استراتيجيتها على أساس أن الإسلام هو عدو المرحلة، هو العائق الوحيد الحقيقي الذي يمكن أن يمنع هيمنتها على العالم. الصحوة الإسلامية والإسلام السياسي يمكن أن ينشئا منافس حقيقي محتمل لأمريكا وهيمنتها على العالم وهكذا وضعت أمريكا استراتيجيتها للانتصار على الإسلام في حرب من نوع جديد حرب أفكار، حرب الجيل الرابع، حرب تجعل الإسلام مشكلة عالمية مثل النازية والفاشية اليابانية والشيوعية يجب التخلص منه وإعادة صياغة وتشكيل المجتمعات الإسلامية مثلما فعلت أمريكا في الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة. استراتيجية أمريكا تقوم على تحويل الديمقراطية الغربية والقيم الحضارية والإنسانية الغربية إلى رسالة إنسانية أمريكا مُكلفة بفرضها على العالم والتخلص من أي قوى بربرية غير أخلاقية ووحشية تقاومها.

الاستراتيجية التي وضعتها أمريكا تقوم على عدة محاور:

المحور الاول هو ديناميكية النخب السياسية وتنافسيتها العالية وهو موضوع الجزء الأول من سلسلة المنظومة الشيطانية – منظمات وشخصيات

المحور الثاني: تطوير المنظومة الأمنية في أمريكا والعالم – المنظومة الاستخبارية

المحور الثالث: تطوير المنظومة العسكرية في أمريكا والعالم – الثورة العسكرية

في هذا السياق وضعت أمريكا خطتها للهيمنة على العالم من خلال خوض معركة أخلاقية من حروب الجيل الرابع مع الإسلام للقضاء عليه لكي تكون بعده مهيمنة على العالم بلا منافس محتمل وتضمن استمرار هيمنتها على العالم بدون تهديد. في الحلقة الأولى من سلسلة المنظومة الشيطانية سأعرض ترجمة لمقال حروب الجيل الرابع مع التعليق عليها.

من الملاحظ أن مقال حروب الجيل الرابع ظهر مع نشأة القاعدة ومع إطلاق برنامج إطلاق برنامج المراكز الفكرية والسياسة الخارجية Think tanks and Foreign Policy Program في منظمة أبحاث السياسة الخارجية Foreign Policy Research Institute. البرنامج أُطلق عام 1989م. ودوره هو تصميم المراكز الفكرية والمنظمات وإختيار نوعيات أعضائها ودورهم وتحديد ادوارها ومتى تظهر ومتى تختفي.

مقال حروب الجيل الرابع ظهر بعد تطبيق الفكرة بالفعل، سنلاحظ هنا ان التطبيق يسبق التنظير، يأتي التطبيق أولاً من خلال أجهزة الاستخبارات والأجهزة السياسية، ثم بعد تبين نجاح الفكرة يأتي التنظير الممثل هنا في هذه المقالة ليصقل التجربة ويقننها ويكودها في مناهج دراسية وعقائد عسكرية وبناء عسكري وسياسي جديد يتم نشرها وتدريسها وتطبيقها على نطاق واسع.

موضوع الحلقة

حروب الجيل الرابع

المقالة نُشرت في مجلة غازيت مشاة البحرية Marine Corps Gazette

عدد أكتوبر 1989 الصفحات من 22 إلى 26

المؤلفون هم:

الكولونيل ويليام ليند William S. Lind

الكولونيل كيث نايتنغيل Colonel Keith Nightengale (USA)

الكابتن جون شميدت Captain John F. Schmitt (مشاة البحرية الأمريكية)

الكولونيل جوزيف ساتون Colonel Joseph W. Sutton (USA)

المقدم غاري ويلسون Lieutenant Colonel Gary I. Wilson  (احتياطي مشاة البحرية الأمريكية)

المهمة الرئيسية للجندي في وقت السلام هي الاستعداد بفاعلية للحرب التالية. ومن أجل القيام بذلك، يجب أن يتطلع إلى أي نوع من الحروب ستكون الحرب التالية. هذه مهمة صعبة وتتزايد صعوبة على نحو متواصل. يقول الجنرال الألماني فرانز اوهلي-ويتلر  Franz Uhle-Wettler:

“في الزمن الأقدم، القائد كان بإمكانه التأكد من أن الحرب القادمة ستشبه الماضية والحاضرة. هذا كان يمكنه من تحليل التكتيكات المناسبة من الماضي والحاضر. قائد الجند اليوم لم يعد لديه تلك الإمكانية. هو يعلم فقط أن من يفشل في الأخذ بخبرات الحرب الماضية سيخسر بالتأكيد في الحرب التالية:

المسألة المركزية

لو نظرنا إلى تطور الحروب في العصر الحديث، نرى ثلاثة أجيال واضحة المعالم. في الولايات المتحدة، الجيش ومشاة البحرية وصلوا الآن إلى إحكام القبضة على التغيير إلى الجيل الثالث. هذا التحول هو للأفضل تماماً. لكن حروب الجيل الثالث من الناحية النظرية تطورت في الهجوم الألماني في ربيع 1918م. هذا الآن أكثر من 70 سنة. وهذا يطرح بعض الأسئلة الهامة: ألم يحن الوقت لظهور حروب الجيل الرابع؟ لو كان الأمر كذلك، كيف سيكون شكلها؟ هذه الأسئلة ذات أهمية مركزية. أيا من كان الأول في التعرف على وإدراك وتطبيق التغيير الجيلي فهو الذي يمكنه الفوز بمكسب حاسم. وعلى العكس، الدولة البطيئة في التكيف مع والأخذ بالتغيير الجيلي تفتح على نفسها هزيمة كارثية[2]. (التعليق رقم 2)

غايتنا هنا في الإجابة عن هذه الاسئلة أقل من وضعها. مع ذلك سنقدم بعض الإجابات المبدئية. لبداية رؤية ما يمكن أن يكون ذلك، نحتاج إلى وضع الأسئلة في سياق تاريخي.

 

أجيال الحرب

بينما التطور العسكري هو عامة عملية تطورية مستمرة، شهد العصر الحديث ثلاثة نقاط للتحول كان التغيير بها نوعياً جدلياً. وبالتالي فإن التطور العسكري الحديث يتضمن ثلاث أجيال واضحة المعالم[3]. (التعليق رقم 3)

1gw

حروب الجيل الأول تعكس تكتيكات عصر البندقية الملساء (smoothbore musket)، وتكتيكات الصف والعامود tactics of line and column. هذه التكتيكات تطورت جزئياً استجابة للعوامل التكنولوجية – الصف يعظم من قوة النيران، الحفر الجاسئ ضروري لإنتاج معدل عال من النيران، إلخ. – وجزئياً استجابة لظروف وأفكار اجتماعية، مثل، أعمدة الجيوش الثورية الفرنسية كانت تعكس همة الثورة ومستويات التدريب المنخفضة للقوات المجندة إلزامياً.  بالرغم من أن استبدال البندقية ذات البرميل الأملس بالبندقية ذات البرميل المخدد  rifled musket أبطل هذه التكتيكات، إلا أن آثار تكتيكات الجيل الأول مازالت باقية اليوم، خاصة في الرغبة التي كثيراً ما نقابلها في التكتيك الصفي في ميدان المعركة. المهارة العملياتية في الجيل الاول لم تتواجد كمفهوم بالرغم أنها مورست من قادة فرديين (حالات فردية من بعض القادة كانت تجيد المهارة العملياتية ولكنها لم تكن قاعدة يجيدها كل الجنود كما هو الحال فيما بعد) أشهرهم نابوليون.

حروب الجيل الثاني كانت استجابة للبندقية المخددة rifled musket، الأسلحة التي تُحمَّل من مؤخرتها breechloaders، السلك الشائك  barbed wire، الرشاش machinegun، النيران الغير مباشرة. التكتيكات بُنيت على النيران والحركة، وبقيت في الأساس على شكل صفي. الدفاع ظل يحاول منع كل الاختراقات، وفي الهجوم صف متفرق جانبياً يتقدم على دفعات بمجموعات صغيرة. ربما يكون التغيير الرئيسي عن تكتيكات الجيل الأول كانت الاعتماد الكثيف على النيران الغير مباشرة؛ تكتيكات الجيل الثاني يمكن تلخيصها في القول الفرنسي المأثور: “المدفعية تفتحthe artillery conquers ، المشاة تحتل the infantry occupies. قوة النيران المكثفة حلت محل القوة البشرية المكثفة. تكتيكات الجيل الثاني بقيت هي أساس عقيدة الولايات المتحدة حتى ثمانينات القرن العشرين ومازالت تُمارس من معظم الوحدات الأمريكية في الميدان.

2gw

بينما لعبت الأفكار دوراً في تطوير تكتيكات الجيل الثاني (خاصة فكرة التفرق الجانبي lateral dispersion)، إلا أن التكنولوجيا[4] (التعليق رقم 4) كانت المحرك الرئيسي للتغيير. التكنولوجيا أظهرت نفسها سواء نوعياً في أشياء مثل المدفعية الثقيلة وطائرات قصف القنابل، أو كمياً، في قدرة اقتصاد متحول ليقوم على التصنيع لمحاربة معركة عتاد materiel  (Materialschlacht)

Helmuth_Karl_Bernhard_von_Moltke

شهد الجيل الثاني الإقرار الرسمي والأخذ بالمهارة العملياتية operational art، في البداية من الجيش البروسي. مرة أخرى، كلا من الأفكار والتكنولوجيا قادا التغيير. نبعت الافكار بدرجة كبيرة من الدراسات البروسية لحملات نابوليون. العوامل التكنولوجية تضمنت إدراك فون مولتكه[5] (التعليق رقم 5) Helmuth Karl Bernhard Graf von Moltke بأن قوة النيران التكتيكية الحديثة أوجبت معارك التطويق والرغبة في استغلال قدرات السكة الحديد والتلغراف.

3gw

حروب الجيل الثالث كانت أيضاً استجابة لزيادة قوة النيران في ميدان المعركة. لكن القوة الدافعة كانت في الأساس الأفكار. لإدراكهم بأنهم لم يكن في استطاعتهم الانتصار في سباق عتاد، بسبب قاعدتهم الصناعية الضعيفة في الحرب العالمية الأولى، الألمان طوروا تكتيكات جديدة جذرياً. تكتيكات الجيل الثالث المبنية على المناورة بدلاً من الاستنزاف كانت التكتيكات الأولى الغير خطية nonlinear tactics حقيقة. الهجوم كان يعتمد على التسلل للالتفاف حول وتقويض قوات العدو المقاتلة بدلاً من السعي إلى الالتحام مع العدو وتدميره. الدفاع كان في العمق وعادة يشجع الاختراق[6] (التعليق رقم 6) وهو ما يجهز العدو لهجوم مضاد.

بينما كانت المفاهيم الأساسية لتكتيكات الجيل الثالث مطبقة بحلول نهاية 1918م.، إضافة عنصر تكنولوجي – الدبابات – جلب تحولاً كبيراً على المستوى العملياتي في الحرب العالمية الثانية. هذا التحول كان الحرب الخاطفة[7] (التعليق رقم 7) blitzkrieg.

blittzkrieg

في الحرب الخاطفة، تحول أساس المهارة العملياتية من المكان (مثل طريقة ليديل هارت الغير مباشرة[8] (التعليق رقم 8) Liddell-Hart’s indirect approach) إلى الزمان. هذا التحول تم الاعتراف به فقط حديثاً في عمل كولونيل القوات الجوية المتقاعد جون بويد Col John Boyd ونظريته [9] (التعليق رقم 9)  OODA ( ملاحظة  observation – توجيه  orientation – قرار  decision – فعل  action).

ooda-loop

ooda loop

ooda_img9.jpg

وهكذا نرى حافزين كبيرين للتغيير في التحولات الجيلية السابقة: التكنولوجيا والأفكار. ما المنظور الذي نكتسبه من هذه التحولات المبكرة ونحن نتطلع تجاه جيل رابع محتمل من الحروب؟

 

العناصر التي يمكن الإبقاء عليها

the generations of war model

التحولات الجيلية الأولى، خاصة التحول من الجيل الثاني إلى الثالث، اتسمت بالتشديد المتزايد على عدة أفكار مركزية. أربعة من هذه يبدو أنه يمكن الإبقاء عليها في الجيل الرابع، وبالتأكيد توسيع تأثيرها.

الأولى هي أوامر المهام[10] (التعليق رقم 10) mission orders. كل تغيير جيلي اتسم بتشتيت (تشتيت هنا يعني توزيع القوات المحاربة على ميدان معركة واسعة) أكبر في ميدان المعركة. من المرجح أن يشمل ميدان معركة الجيل الرابع مجتمع العدو كله. هذا التشتيت المقترن مع ما يبدو على الارجح من الأهمية المتزايدة لأعمال المجموعات الشديدة الصغر من المحاربين، سيتطلب أقل مستوى من إدارة العمل بمرونة على أساس مقاصد القائد.

الثانية هي الاعتماد المتناقص على اللوجستيات المركزية. التشتيت، المقترن بالقيمة المتزايدة الموضوعة على سرعة الحركة، سيتطلب درجة عالية من القدرة على الحياة خارج الارض والعدو.

العامل الثالث زيادة التأكيد على المناورة. الكتل البشرية أو قوة النيران الكثيفة لن تكون بعد الآن عامل اكتساح. في الحقيقة الكتل قد تصبح عيب لأنها تكون سهلة الاستهداف. القوات الصغيرة الخفيفة الحركة ذات القدرة العالية على المناورة هي التي تتجه الى أن تصبح هي الغالبة.

4gw definition

4gw-tactics

العامل الرابع[11] (التعليق رقم 11) هو استهداف انهيار العدو داخلياً[12] (التعليق رقم 12) بدلاً من تدميره مادياً. الأهداف ستشمل أشياء مثل دعم المواطنين للحرب[13] (التعليق رقم 13) وثقافة العدو[14](التعليق رقم 14). التعريف والتحديد الصحيح لمراكز الثقل الاستراتيجية[15] (التعليق رقم 15) للعدو سيكون عالي الأهمية.

4gw-new dimensions

بمعنى أوضح، الجيل الرابع للحروب يبدو على الأرجح مشتتاً على نطاق واسع وغير محدد بدرجة كبيرة؛ الفرق بين الحرب والسلام سيكون ضبابياً إلى نقطة التلاشي. سيكون غير خطي، من الممكن إلى درجة عدم وجود ميادين معارك محددة أو جبهات. الفرق بين “المدني” و”العسكري” قد يختفي[16] (التعليق رقم 16). الأعمال الحربية ستقع بالتزامن في وقت واحد في خلال عمق كل المشاركين، بما في ذلك مجتمعاتهم ككيان ثقافي[17] (التعليق رقم 17) وليس فقط مادي. المنشآت العسكرية الكبرى مثل المطارات ومواقع الاتصالات الثابتة، والمقرات الكبرى ستصبح نادرة بسبب قابليتها للطعن (التعليق رقم 18) vulnerability[18]؛ نفس الأمر سينطبق على المكافئات equivalents المدنية مثل مقرات الحكومة، محطات الكهرباء والمواقع الصناعية (بما في ذلك الصناعات المعرفية knowledge  والتحويلية manufacturing industries). النجاح سيعتمد بشدة على فاعلية الادارة المشتركة للعمليات المشتركةjoint operations  مع تزايد ضبابية الخطوط بين المسؤولية responsibility  والمهمة (التعليق رقم 19) mission[19].  مرة أخرى، كل هذه العناصر موجودة في الجيل الثالث للحروب، الجيل الرابع سيشدد عليها فقط.

4gw-3

الجيل الرابع المحتمل اعتماده على التكنولوجيا  Potential Technology-Driven Fourth Generation

لو أننا دمجنا السمات العامة السابقة لحروب الجيل الرابع مع التكنولوجيا الجديدة، سنرى الخط العريض المحتمل للجيل الجديد. على سبيل المثال، أسلحة الطاقة الموجهة directed energy  قد تتيح العناصر الصغرى من تدمير أهداف لا يمكنهم مهاجمتها بأسلحة الطاقة التقليدية conventional energy weapons. الطاقة الموجهة قد تتيح تحقيق آثار النبض الإلكترو مغنطيسي EMP  بدون انفجار نووي. الأبحاث في الموصلية الفائقة superconductivity  تطرح إمكانية تخزين واستخدام كميات كبيرة من الطاقة في حزم شديدة الصغر. تكنولوجياً، من الممكن أن عدد قليل جداً من الجنود يكون لهم نفس التأثير الميداني لفرقة حالية.

تطور الروبوتات أو الإنساليات robotics، قيادة المركبات عن بعد، الاحتمال الضعيف لاعتراض الاتصالات، والذكاء الصناعي قد تقدم إمكانية لتكتيكات مبدلة جذرياً. وبالتالي، الاعتماد المتزايد على هذه التكنولوجيات قد تفتح الباب لوسائل جديدة لإحداث الضرر، مثل التعرض لخطر فيروسات الحاسب الآلي.

العناصر الصغيرة العالية الحركة المكونة من جنود شديدي الذكاء مسلحين بأسلحة عالية التكنولوجيا قد يتمكنون من التمدد على مساحات واسعة باحثين عن أهداف هامة. الأهداف قد تكون أكثر في القطاع المدني عن العسكري. مصطلحات الجبهة الأمامية والخلفية Front-rear  سيتم استبدالها بجبهات مستهدفة-وغير مستهدفة targeted-untargeted. هذا بدوره قد يغير طريقة تنظيم وبناء الأجهزة العسكرية جذرياً[20]. (التعليق رقم 20)

الوحدات ستجمع بين وظائف الاستطلاع والضرب. الأصول الذكية البعيدة مع الذكاء الصناعي السابق البرمجة قد يلعب دوراً رئيسياً. وفي الوقت نفسه، أكبر مواطن القوة الدفاعية ستكون القدرة على الاختباء من ومحاكاة هذه الأصول.

المستويات التكتيكية والاستراتيجية ستختلط لأن البنية التحتية السياسية والمجتمع المدني للخصم ستكون أهداف ميدانية. سيكون من المهم بشدة عزل العدو عن الوطن لأن عدد صغير من الأفراد سيكون قادراً على إيقاع ضرر كبير في وقت شديد القصر[21]. (التعليق رقم 21)

القادة يجب أن يكونوا أساتذة في كل من فنون الحرب والتكنولوجيا، وهو جمع صعب لأن عقليتان مختلفتان داخلتان في الموضوع. التحديات الأساسية التي تواجه القادة على كل المستويات ستشتمل على اختيار الهدف (الذي سيكون قراراً سياسياً وثقافياً، وليس فقط عسكريا)، القدرة على التركيز فجأة من تشتيت على مساحة شديدة الاتساع، واختيار المرؤوسين الذين بإمكانهم إدارة التحدي مع إشراف ضئيل أو بدون إشراف في بيئة سريعة التغيير. التحدي الكبير سيكون التعامل مع الحمل الزائد من المعلومات بدون إغفال الأهداف العملياتية والاستراتيجية.

العمليات السيكولوجية قد تصبح السلاح العملياتي والاستراتيجي السائد على شكل تدخل إعلامي/ معلوماتي (التعليق رقم 22)  media/information intervention[22]. القنابل المنطقية[23] (التعليق رقم 23) Logic bombs  وفيروسات الحاسب الآلي، بما في ذلك الفيروسات الكامنة، قد تُستخدم لإحداث فوضى في العمليات المدنية والعسكرية. الخصوم في حروب الجيل الرابع سيكونون ماهرين في التلاعب بوسائل الإعلام لتبديل الرأي المحلي والعالمي الى الدرجة التي يعوق فيها الاستخدام الماهر للعمليات النفسية[24] (التعليق رقم 24) أحياناً التزام القوات القتالية. دعم مواطني العدو لحكومتهم وللحرب سيكون من الأهداف الكبرى  A major target will be the enemy population’s support of its government and the war. أخبار التليفزيون قد تصبح سلاح عملياتي أكثر قوة من الفرق العسكرية المسلحة[25].  (التعليق رقم 25)

هذا النوع من حروب الجيل الرابع العالية التكنولوجيا قد تحمل في داخلها بذور الدمار النووي. فاعليتها يمكن أن تمحو بسرعة قدرة خصم مسلح نووياً على شن حرب بطريقة تقليدية. الدمار أو الفوضى للقدرات الصناعية الحيوية، والبنية التحتية السياسية والنسيج الاجتماعي، المقترنين مع التحولات المفاجئة في ميزان القوى والعواطف المصاحبة، يمكن بسهولة أن تؤدي إلى تصاعد الأسلحة النووية. هذه المخاطرة قد تردع حروب الجيل الرابع بين القوى المسلحة نووياً كما أنها تردع اليوم الحروب التقليدية الكبرى بينهم[26]. (التعليق رقم 26)

التحذير الكبير يجب أن يكون من إمكانية وجود جيل رابع مدفوع تكنولوجياً، على الأقل حتى لو كان مستوى التطور التكنولوجي يسمح بجيل رابع عالي التكنولوجية وهذه ليست الحالة بوضوح – التكنولوجيا نفسها يجب أن تُترجم إلى أسلحة فعالة في المعركة الحقيقية. في الوقت الحاضر، عملية البحث والتطوير والتدبير لدينا تعاني من صعوبات كثيرة في عمل هذا التحول. في كثير من الأحيان تنتج أسلحة بها تكنولوجيا عالية ولكن لا تناسب المعركة أو تكون شديدة التعقيد للعمل في فوضى المعركة. الكثير مما يُسمى بالأسلحة الذكية تقدم أمثلة؛ في المعركة من السهل التصدي لها، تفشل بسبب تعقيداتها، أو لها متطلبات مستحيلة من مشغليها. العملية الأمريكية الحالية للبحث والتطوير والتدبير قد لا تكون قادرة ببساطة على القيام بالتحول إلى جيل رابع من الأسلحة ذات كفاءة عسكرية[27]. (التعليق رقم 27)

 

الجيل رابع المحتمل اعتماده على الفكرة  A Potential Idea-Driven Fourth Generation

التكنولوجيا كانت الدافع الأساسي للجيل الثاني من الحروب؛ الأفكار كانت الدافع الأساسي للثالث. من الممكن أيضاً أن يكون الجيل الرابع قائم على الفكرة. على مدار الخمسمائة عام الماضية، عرف الغرب الأعمال الحربية. لكي تكون القوة العسكرية فعالة عليها أن تتبع النماذج الغربية عامة. ولأن قوة الغرب هي التكنولوجيا، فمن المحتمل أن يتجه الى تصور الجيل الرابع في صيغة تكنولوجية.

لكن الغرب لم يعد مهيمناً على العالم. الجيل الرابع قد يخرج من التقاليد الثقافية الغير غربية، مثل التقاليد الإسلامية[28] (التعليق رقم 28) أو الأسيوية. حقيقة أن بعض المناطق الغير غربية، مثل العالم الإسلامي، ليست قوية في التكنولوجيا قد يقوده إلى تطوير جيل رابع من خلال الأفكار بدلاً من التكنولوجيا[29]. (التعليق رقم 29)

نشوء جيل رابع قائم على الفكرة قد يكون مرئياً في الإرهاب[30] (التعليق رقم 30). هذا ليس معناه أن الإرهاب من الجيل الرابع للحروب، ولكن عناصر منه قد تكون إشارات تشير تجاه الجيل الرابع.

بعض العناصر في الإرهاب يبدو أنها تعكس العناصر التي تم الإبقاء عليها من الجيل الثالث والتي تم الإشارة إليها سابقاً[31]. (التعليق رقم 31) الإرهابيون الأكثر نجاحاً يبدو أنهم يديرون على نطاق واسع أوامر مهام mission orders  تنزل الى درجة الارهابي الفردي. ميدان المعركة مشتت بشدة ويتضمن مجتمع العدو كله. الارهابي يعيش تقريباً خارج الارض والعدو. الارهاب الى حد كبير مسألة مناورة: قوات نيران الإرهابي صغيرة، ومكان وزمان استخدامه لها مهمين[32]. (التعليق رقم 32)

عنصران آخران متبقيان يجب الإشارة إليهما لأنهما قد يكونا شارتين مفيدتين تشيران إلى الجيل الرابع. العنصر الأول هو مكون في إحداث انهيار للعدو. فهو تحويل لمركز النشاط من جبهة العدو لمؤخرته. الإرهاب يجب أن يسعى إلى إحداث انهيار للعدو من الداخل لأن قدراته ضئيلة (على الأقل في الحاضر) لإحداث دمار واسع. الجيل الأول من الحروب ركز تكتيكياً وعملياتياً (عندما مورست المهارة العملياتية) على جبهة العدو، على قواته المحاربة. الجيل الثاني بقي تكتيكياً موجهاً ضد الجبهة، ولكن على الأقل في الممارسة البروسية ركزت عملياتياً على مؤخرة العدو من خلال التأكيد على التطويق. الجيل الثالث حول التركيز التكتيكي والعملياتي إلى مؤخرة العدو. الإرهاب مضى بذلك إلى خطوة أبعد. فهو يحاول أن يتخطى القوات العسكرية بالكامل ويضرب مباشرة في موطنه أهداف مدنية. من الناحية المثالية، الإرهابي يعتبر القوات العسكرية للعدو ببساطة ليست هدفاً لعملياته.

الشارة الثانية هي الطريقة التي يسعى إليها الإرهاب لاستخدام قوة العدو ضد نفسه[33] (التعليق رقم 33). هذا المفهوم المستمد من الجودو للأعمال الحربية بدأ في الظهور في الجيل الثاني، في حملة ومعركة التطويق. قلاع العدو مثل ميتز Metz  وسيدان Sedan أصبحت مصائد مميتة. ثم دُفع به أكثر في الجيل الثالث، في الموقف الدفاعي، أحد الأطراف يحاول عادة أن يترك الطرف الآخر يخترق بحيث يجعله زخمه الذاتي أقل قدرة في الالتفاف والتعامل مع الهجمة المضادة.

الإرهابيون يستخدمون حرية وانفتاح المجتمع الحر، والتي تُعتبر هي أكبر نقاط قوته، ضده. يمكنهم التحرك بحرية داخل مجتمعنا بينما يعملون بنشاط على تخريبه. يستخدمون حقوقنا الديمقراطية ليس فقط للاختراق ولكن أيضاً للدفاع عن أنفسهم. لو أننا عاملناهم بقوانيننا، فسيكتسبون الكثير من الحماية؛ لو أننا ببساط أطلقنا عليهم النار، الأخبار في التليفزيون يمكن أن تجعلهم يظهرون بسهولة كضحايا[34]. (التعليق رقم 34) الإرهابيون يمكنهم بفاعلية شن شكلهم من الحروب بينما يكونون محميين من المجتمع الذي يهاجمونه.  لو أننا أُجبرنا على تنحية نظامنا للحماية القانونية للتعامل مع الإرهابيين، الإرهابيون سيكتسبون نوع آخر من النصر[35]. (التعليق رقم 35)

الإرهاب يبدو أيضاً أنه يقدم حلاً لمشكلة تولدت من التغييرات الجيلية السابقة (الجيل الأول والثاني والثالث من الحروب) ولكن لم تواجه من أيِ منها حقيقة[36]. (التعليق رقم 36) وهي التناقض بين طبيعة ميدان المعركة الحديث والثقافة العسكرية التقليدية. هذه الثقافة، المجسدة في الرتب، البزات الرسمية، بزات التدريب، إلخ، هي منتج من الجيل الأول للحروب بدرجة كبيرة. إنها ثقافة نظام. في الوقت الذي تطورت فيه كانت متناسقة مع ميدان المعركة، الذي كان هو نفسه تحت هيمنة النظام. الجيش المثالي كان آلة مزيتة بطريقة كاملة جيدة، وذلك ما كانت تسعى إلى إنتاجه ثقافة النظام العسكرية.

ولكن كل جيل جديد جلب تحولاً كبيراً تجاه ميدان معركة من الفوضى. الثقافة العسكرية، التي بقيت ثقافة نظام، أصبحت متناقضة مع ميدان المعركة. حتى في الجيل الثالث للحروب، التناقض لم يكن غير قابل للحل؛ الفيرماخت Wehrmacht  (قوة الدفاع – القوات المسلحة الموحدة لألمانيا)  عبرت التناقض بفاعلية، ظاهرياً بالمحافظة على الثقافة النظامية التقليدية بينما في المعركة بإظهار القدرة على التكيف والسيولة التي تطلبها ميادين المعركة الفوضوية. ولكن قوات مسلحة في بلدان أخرى مثل القوات المسلحة البريطانية، كانت أقل نجاحاً في التعامل مع التناقض. حاولوا كثيراً حمل ثقافة النظام إلى ميدان المعركة مع نتائج كارثية. في بيولفسبيرغ Biddulphsberg في حرب البوير Boer War، على سبيل المثال، عدد ضئيل من البويريين هزموا فوجين من الحرس البريطاني كانا يقاتلان كما لو كان في استعراض عسكري[37]. (التعليق رقم 37)

التناقض بين الثقافة العسكرية وطبيعة الحرب الحديثة تواجه الخدمة العسكرية التقليدية بمعضلة. الإرهابيون حلوا المعضلة بإبعاد ثقافة النظام. الإرهابيون ليس لديهم بزات رسمية، ولا بزات تدريب وفي أغلب الأجزاء ليس لديهم رتب. بطريقة كامنة  Potentially ، طوروا أو يمكنهم تطوير ثقافة عسكرية متناسقة مع الطبيعة الفوضوية للحرب الحديثة. حقيقة أن ثقافتهم الأوسع قد تكون غير غربية قد تسهل هذا التطور.

حتى في المعدات، الارهاب قد يشير إلى شارات للتغيير في الأجيال (الحربية). عادة، الجيل الأقدم يحتاج موارد أكثر بكثير لتنفيذ غاية محددة أكثر من الجيل التالي له. اليوم، الولايات المتحدة تنفق 500 مليون دولار على كل قطعة من القاذفات الشبح. القاذفة الشبح للإرهابي هي سيارة وبها قنبلة في البدن – سيارة تشبه أي سيارة أخرى.

 

الإرهاب، التكنولوجيا وما وراء ذلك  Terrorism, Technology, and Beyond

مرة أخرى، نحن لا نفترض أن الإرهاب هو الجيل الرابع. فهو ليس ظاهرة جديدة، وحتى الآن أثبت أنه غير فعال بدرجة كبيرة. لكن، ماذا سنرى إن أدمجنا الإرهاب مع بعض التكنولوجيات الجديدة التي ناقشناها؟ على سبيل المثال، الفاعلية التي تكون لدى الإرهابي لو أن سيارته المفخخة كانت ناتج هندسة جينية بدلاً من متفجرات شديدة؟ لتوضيح جيلنا الرابع المحتمل أكثر، ماذا لو أننا أدمجنا الإرهاب مع التكنولوجيا العالية، والعناصر التالية[38]؟ (التعليق رقم 38)

  • قاعدة لا-وطنية non-national أو متجاوزة للأوطان transnational base، مثل الإيديولوجيا والدين. إمكانيات الأمن الوطني لدينا مصممة للعمل داخل إطار الدولة-وطن nation-state. خارج هذا الإطار، تكون لديها صعوبات كثيرة. حرب المخدرات تقدم نموذج. لأن تجارة المخدرات ليس لها قاعدة دولة-وطن، فمن الصعب جداً مهاجمتها. الدولة-وطن تحمي سادة المخدرات ولكنها لا تستطيع السيطرة عليهم. لا يمكننا مهاجمتهم بدون انتهاك سيادة دولة صديقة. مهاجم الجيل الرابع يمكنه أن يعمل جيداً بطريقة مماثلة، كما يفعل لعض الإرهابيين في الشرق الاوسط بالفعل[39]. (التعليق رقم 39)
  • الهجوم المباشر على ثقافة العدو. مثل هذا الهجوم يعمل من الداخل ومن الخارج. لا يمكنه فقط تخطي القوات المسلحة للعدو ولكن أيضاً الدولة نفسها. الولايات المتحدة نفسها تعاني بالفعل بشدة من هذا الهجوم الثقافي على شكل تجارة مخدرات. المخدرات تهاجم مباشرة ثقافتنا. لديها دعم عامود خامس قوي[40] (التعليق رقم 40)، مشتري المخدرات. يتخطون جهاز الدولة بأكمله بالرغم من أفضل مجهوداتنا. بعض العوامل الإيديولوجية في أمريكا الجنوبية ترى المخدرات كسلاح؛ يقولون عنها صواريخ الرجل الفقير الباليستية العابرة للقارات. يثمنون تجارة المخدرات ليس فقط بسبب المال الذي تجلبه الذي نمول به الحرب بين أنفسنا – ولكن أيضاً للدمار الذي تحدثه للأمريكيين الشماليين المكروهين.
  • الحرب النفسية العالية التطوير، خاصة من خلال التلاعب بوسائل الإعلام، خاصة أخبار التلفاز. بعض الإرهابيين يعرفون بالفعل كيف يلعبون هذه اللعبة. بتفصيل أكثر، القوات المعادية يمكنها بسهولة الاستفادة من انتاج هام من الاخبار التليفزيونية – حقيقة ان على التلفاز ضحايا العدو يمكن ان يكونوا تقريباً مدمرين على جبهة الوطن مثل الضحايا من الاصدقاء. لو اننا قذفنا مدينة معادية بقنابل، صور المدنيين القتلى من الاعداء المعروضة في كل غرفة معيشة في البلد في اخبار المساء يمكن ان تحول النجاح العسكري (بافتراض اننا قصفنا ايضاً اهدافاً عسكرية) الى هزيمة خطيرة[41]. (التعليق رقم 41)

4gw-winning

4gw-cog

4gw-pop

كل هذه العناصر موجودة بالفعل. فهي ليس نتيجة المستقبلية futurism، او التحديق في كرة بلورية. نحن ببساطة نتساءل عن ما يمكننا مواجهته لو انها أُدمجت كلها؟ هل هذا الدمج يشكل على الاقل بدايات الجيل الرابع من الحروب؟

واحدة من الأفكار التي تفترض انها بدايات الجيل الرابع هو أن في الجيل الثالث (وليس الكلام عن الثاني) تبدو الجيوش العسكرية كما لو كانت لها قدرة قليلة ضد هذه التركيبة. هذا هو الوضع الطبيعي للتحولات الجيلية.

الغرض من هذا البحث هو وضع سؤال وليس الإجابة عليه. الاجابات الجزئية المطروحة هنا قد تثبت في الواقع انها مضللة. ولكن بالنظر الى الحقيقة بأن حروب الجيل الثالث تبلغ الآن من العمر 70 عام، فيجب أن نسأل أنفسنا هذا السؤال، ماذا سيكون شكل الجيل الرابع؟

#المنظومة_الاستخبارية

#المنظومة_الشيطانية

[1](1) THE GRAND CHESSROARD – Chapter 1.  Hegemony of a New Type –    – The First Global Power

[2]  ملحوظة في منتهى الأهمية المؤلفون هنا يفترضون أن الحروب القادمة هي حروب بين المسلمين والعالم الغربي، المسلمون الأقل تكنولوجية من الغرب سيلجؤون إلى حرب الأفكار والحرب الثقافية التي يرون أنها تقوم على تدمير المجتمعات الغربية من الداخل بالثقافة الإسلامية حرب الأفكار المسلمون سيكونون بارعون فيها لأنها مجالهم الذي يتفوقون فيه وهذه هي أساس حروب الجيل الرابع. المؤلفون يرون أن على الغرب المسارعة بتطوير حرب الأفكار قبل أن يتوصل المسلمون إلى إجادتها ولذلك يقول أن من يتفوق فيها أولاً سيكون هو الفائز. حروب الجيل الرابع كما يراها المؤلفون هي حرب ضد الشعوب وليس الجيوش كل عناصر المجتمعات الاسلامية مستهدفة الثقافة والدين والمجتمع والمؤسسات حرب الهدف منها تدمير المجتمع من الداخل كما سنرى في المقال. باختصار المؤلفون يقولون إن لم نتمكن من تطوير وشن حروب الجيل الرابع فبالتأكيد سينتصر المسلمون نصراً حاسماً علينا. (2)

[3]  المؤلفون هنا يستعرضون الأجيال الثلاثة السابقة للحرب وكيفية تطورها وسنفهم فيما بعد سبب هذا الاستعراض وذلك لأن المؤلفون سيستعين بعناصر من تلك الأجيال السابقة في تطوير الجيل الرابع كما سنرى فيما بعد في المقال. (3)

[4]  سنلاحظ دائماً أن التطويرات الجيلية تعتمد على عنصرين وهما الأفكار والتكنولوجيا، سنلاحظ أيضاً هنا أن الاقتصاد بدأ يدخل في العنصر التكنولوجي. العنصر التكنولوجي أصبح له شقين شق نوعي وآخر كمي. وقدرة الاقتصاد المتحول من الزراعة إلى التصنيع أصبحت عاملاً مهماً في التطور التكنولوجي للجيل الثاني من الحروب مكنت الجيوش من القدرة على خوض حرب عتاد. (4)

[5]  هلموت مولتكه (أكتوبر 1800 – أبريل 1891م.) مارشال ألماني. رئيس أركان الجيش البروسي لمدة 30 سنة، ويُعتبر مبتكر طريقة حديثة لتوجيه الجيوش في الميدان.

clausewitz trinity state vs state

clausewitz trinity

clausewitz trinity pattern 1

clausewitz trinity pattern 2

وهو تلميذ لكارل فون كلوسفيتز Carl von Clausewitz، الذي تُعتبر نظريته في الحرب مسعى للإمساك بطبيعتها الأساسية، فضلاً عن جوميني Jomini، الذي قدم نظام من القواعد  system of rules ، مولتكه كان يعتبر الاستراتيجية مهارة عملية تتمثل في تكييف الوسائل مع الغايات، وقام بتطوير وسائل نابوليون وفق ظروف عصره المتغيرة. كان أول من أدرك القوة الدفاعية الكبرى للأسلحة النارية. واستنتج منها أن هجوم تطويقي enveloping attack  أصبح مرعباً أكثر من محاولة اختراق جبهة العدو. أدرك مولتكه أن زيادة قوة النيران تقلل من المخاطر التي يتحملها المدافع بتقسيم قواته/ بينما زيادة حجم الجيوش تجعل مناورات التطويق outflanking maneuvers  أكثر عملية. استنتج مولتكه أن الاستراتيجية الأساسية في عصره تتمثل في ترتيبات لفصل الفيالق للزحف وتركيزها في وقت المعركة.  أدرك مولتكه أن التوسع في حجم الجيوش منذ عشرينات القرن التاسع عشر يجعل من المستحيل ممارسة سيطرة مفصلة على القوة بأكملها كما كان أيام نابوليون. التابعين عليهم أن يستخدموا المبادرة والتقدير المستقل لكي تكون القوات فعالة في المعركة. وبالتالي الخطط الشاملة للمعركة يجب أن تشجع وتستفيد من عدم المركزية التي ستكون ضرورية على كل الأحوال. في هذا المفهوم الجديد، مطلوب من قادة الكتائب البعيدة ممارسة المبادرة في صناعة قراراتهم وشدد مولتكه على أهمية تطوير ضباط يكونوا قادرين على فعل ذلك داخل حدود مقاصد القائد الكبير. حقق ذلك من خلال إصدار القائد الكبير تعليمات عسكرية تذكر مقاصده، بدلاً من إصدار أوامر تفصيلية مع الاستعداد لقبول انحرافات عن التعليمات العسكرية بشرط أن تكون داخل الإطار العام للمهمة. أطروحة مولتكه الرئيسية كان أن الاستراتيجية العسكرية يجب أن تُفهم على أنها نظام من الخيارات بما أن فقط بداية العملية العسكرية يمكن التخطيط لها. وبالتالي اعتبر أن المهمة الرئيسية للقادة العسكريين هي الاستعداد الشامل لكل النتائج المحتملة. من أقواله: “لا توجد خطة عمليات تمتد بيقين إلى ما وراء أول اشتباك مع قوة العدو الرئيسية والاستراتيجية هي نظام من الوسائل المناسبة Strategy is a system of expedients” (5)

[6]  الدفاع لم يكن على الخطوط الأمامية ولكن العدو يجد سهولة في الاختراق ثم يبدأ الدفاع في الداخل بعد ان تكون قوات العدو تم تطويقها وهذا التكتيك يسهل بعد ذلك الهجمات المضادة بعد ان تكون قوات العدو قد طُوقت بالفعل.(6)

[7]  بليتزكريغ (الحرب الخاطفة) تعبير يصف طريقة حربية يمكن بها لقوة مهاجمة تخترق كرأس حربة بتركيز كثيف بتشكيلات مشاة ميكانيكية أو آلية ومدرعة مع دعم جوي قريب خط دفاع العدو بهجمات قصيرة وسريعة وقوية ثم تقوم بخلخلة المدافعين، باستخدام السرعة والمفاجئة لتطويقهم. من خلال توظيف أسلحة مشتركة combined arms في حرب مناورة maneuver warfare، تسعى بليتزكريغ إلى إفقاد العدو للاتزان بتصعيب استجابته للجبهة المستمرة التغيير وهزيمته في حرب إبادة battle of annihilation. المؤرخ الألماني كارل هاينز فريزر Karl-Heinz Frieser لخص البليتزكريغ بأنها نتيجة قيام القادة الألمان بالمزج بين التكنولوجيا الحديثة بأفضل طريقة مفيدة مع المبادئ العسكرية التقليدية وتوظيف الوحدات الصحيحة في المكان الصحيح والوقت الصحيح على المستوى العملياتي للحرب. (7)

[8] الطريقة الغير مباشرة عي استراتيجية عسكرية وصفها ليديل هارت B. H. Liddell Hart بعد الحرب العالمية الأولى، لإيجاد حل لمشكلة نسبة الضحايا المرتفعة في مناطق الصراعات التي بها نسب عالية من القوات مقارنة بالمساحة. تدعو الاستراتيجية إلى تقدم القوات على الخطوط الأقل مقاومة. (8)

[9] فكرة بويد الرئيسية هي دائرة القرار أو حلقة أو أو دي إي OODA loop، العملية التي يتفاعل بها كيان (سواء فرد أو منظمة) مع حدث. مفتاح النصر هو القدرة على خلق مواقف يمكن صناعة قرارات مناسبة فيها أسرع من الخصم. يقول بويد أن المنظمات الكبيرة مثل الشركات والحكومات أو القوات المسلحة تمتلك ترتيب هيكلي من حلقات الأو أو دي إي على المستويات التكتيكية والتكتيكية الكبرى grand-tactical  (المهارة العملياتية operational art)، والاستراتيجي. كما أنه ذكر أن معظم المنظمات الأكثر فعالية لديها سلسلة قيادة chain of command عالية اللامركزية تستخدم أوامر تحددها الأهداف  objective-driven orders ، أو سيطرة توجيهية directive control، بدلاً من الأوامر التي تحددها الوسائل method-driven orders من أجل استغلال القدرة الذهنية أو الإمكانيات الإبداعية للقادة على كل مستوى. يقول بويد أن هذه البنية تخلق “كلاً عضوياً organic whole ” مرناً يكون أسرع في التكيف مع المواقف السريعة التغير. (9)

[10]  في التكتيكات من نوع المهام mission-type tactics، القائد العسكري يعطي الزعماء التابعين هدف واضح التحديد (المهمة mission)، والقوات اللازمة لإتمام هذا الهدف وإطار زمني يجب تحقيق الهدف خلاله. القائد التابع ينفذ الهدف باستقلال. يُمنح القائد التابع قدراً كبيراً من المبادرة التخطيطية وحرية التنفيذ تسمح بدرجة عالية من المرونة على المستويات العملياتية والتكتيكية. الأوامر من نوع المهام Mission-type Orders  تحرر القيادة الأعلى من التفاصيل التكتيكية.  من المهم لنجاح التكتيكات من نوع المهام أن يفهم القائد التابع مقاصد الأوامر وأن يُعطى التوجيه المناسب وأن يُدرب على التصرف بطريقة مستقلة. المخاطرة بانتهاك حدود أخرى مُصرح بها من قبل كخطوة روتينية لتحقيق المهمة هو سلوك يمكن تحمله بسهولة في نمط خاص من الثقافة الإبداعية. هذه الثقافة ترتبط اليوم بوحدات النخبة وليس كل الجيش.  (10)

[11]  هذا العنصر الرابع في منتهى الاهمية ونحن نراه مستخدماً الآن بنجاح في مصر بعد انقلاب العسكر بشكل واضح ولذلك فهو في حاجة إلى قراءة عميقة. (11)

[12]  ملمح مهم جداً من ملامح الجيل الرابع للحروب. وهو استهداف تدمير العدو من الداخل: استهداف ثقافاته، دينه، أنماطه الاجتماعية، أفكاره، لغته، استهداف مؤسساته الاجتماعية، اقتصاده، تعليمه، قيمه، هويته، تاريخه. نحن نرى كل ذلك يزداد بشكل مكثف من بعد انقلاب العسكر. (12)

[13]  دعم المواطنين للحرب بها شقين، الشق الاول إضعاف دعم المواطنين لمحاربة العدو او إضعاف مقاومة المجتمع لغزو العدو، الشق الثاني الترويج لدعم المواطنين للحروب الداخلية والطائفية التي تؤدي في النهاية الى تحقيق غايتين الاول تمكين العدو من المجتمعات بدون مقاومة، والغاية الثانية إنهاك العدو داخلياً بالحروب الداخلية والطائفية وهذا الملمح نراه مكثفاً بعد الانقلاب من موالاة كاملة لإسرائيل واستبعاد محاربتها أو مقاومة هيمنتها على الإقليم كله تماماً وتعاون كامل علني على جميع المستويات الأمنية مع العالم الغربي الصهيوني الهادف إلى تفكيك المجتمع. وفي نفس الوقت تحويل العقيدة القتالية والثقافية والمجتمعية في مصر لتكون ضد الهوية والاسلام والتاريخ الاسلامي والقيم الاسلامية، الارهاب هنا عامل مهم جداً في نشر نفور المجتمع من قيمه وخير مثال على ذلك داعش وتطبيقها المنحرف للإسلام ونشر فيديوهات الذبح واستعباد النساء وغيره وذلك كله لدفع المجتمع الى كراهية الإسلام والتخلي عنه والتخلي عن التاريخ الإسلامي كله والعقائد الإسلامية بحجة أنها هي السبب في الإرهاب والتخلف والحقد وغيره. (13)

[14]  عمل آخر مهم وهو نشر ثقافة العدو: دينه، قيمه، تاريخه، لتحل محل ثقافة المجتمع الأصلية التي سيتم تدميرها ومحوها من المجتمع وإثارة العداوة ضدها. (14)

[15]  عامل آخر في منتهى الأهمية تحديد مراكز الثقل الاستراتيجية في المجتمع ومحاربتها، مثل مؤسسة الأزهر كمرجعية إسلامية، السيطرة عليها سيتيح للغرب تغيير المناهج والثقافة الدينية، كذلك الإخوان المسلمين بصفتهم أقوى تمثيل ناجح للإسلام السياسي، استهدافهم وتدميرهم وتشويههم سيكون ضربة قوية للإسلام السياسي والهوية الإسلامية ومحاولة الاستقلال عن الغرب ومقاومته من خلال الاسلام السياسي والتمسك بالهوية الإسلامية، كذلك مناهج التعليم، وزارة الثقافة، وسائل الإعلام، المؤسسة العسكرية وتحويلها لمؤسسة كهنوتية مقدسة (خير أجناد الأرض) تواجه الاسلام السياسي، وتمثل وحدها الهوية الوطنية المصرية مقابل الهوية الإسلامية، فيصبح من يتمسك بالهوية الإسلامية خائن للوطن إرهابي يستحق القتل والتعذيب ومصادرة الاموال لأنه يريد تدمير مصر لان المؤسسة العسكرية اصبحت هي مصر. (15)

[16]  الحرب هنا ضد الشعوب، حرب خبيثة ليس هناك فرق بين المدني والعسكري فالكل مستهدف، ليس هناك وضوح في الرؤيا بين حالة الحرب وحالة السلام فهي حالة حرب مفتوحة ولكن تبدو كأنها سلام. (16)

[17]  الأعمال الحربية ستكون في العمق والكيان الثقافي (الدين، الهوية، القيم، التاريخ، التركيب الاجتماعي، الأسرة، التعليم) كلها ستكون ميدان للمعركة، أليس هذا ما نعيشه اليوم في مصر وفي العالم العربي والإسلامي (17)

[18]  ربما يكون المقصود هنا أن الاحتلال والحرب لن تكون مباشرة، وبالتالي المظاهر العسكرية الواضحة ستكون نادرة وذلك لسهولة الطعن بها أنها حرب واحتلال وبالتالي سهولة مقاومة المجتمع المُستهدف لها وإمكانية انتصاره على المحتل المعتدي في النهاية. (18)

[19]  الإدارة المشتركة والعمليات المشتركة وتزايد ضبابية الخطوط بين المسؤولية والمهمة. امريكا حولت العالم كله إلى مؤسسات تابعة للمؤسسات الأمريكية وفرضت عليها التعاون المشترك المتمثل في إدارة مشتركة وعمليات مشتركة، هذا الأمر ينطبق بشدة على المؤسسات العسكرية والأمنية الاستخبارية. القوات المسلحة الأمريكية منتشرة في كل العالم القيادة المركزية هي المسؤولة عن منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال وجيوش الإقليم كله تُعتبر تابعة لها ومتعاونة معها، فهيئة الأركان المشتركة تنسق بين مع كل جيوش الأقاليم والقيادات الإقليمية خاضعة للملاحق العسكريين في السفارات الأمريكية، ونظام الملحقية العسكرية الأمريكية نفسه تابع لوكالة استخبارات الدفاع وعلى المستوى الأمني جميع الأجهزة الأمنية تابعة وتنسق مع منظومة الاستخبارات الأمريكية والأجهزة الأمنية الأخرى. من خلال هذه الشبكات تُحكم أمريكا قبضتها على الإدارة المشتركة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وعلى غيرها من المؤسسات الاقتصادية وغيرها التي تتحكم في المجتمعات وعلى العمليات المشتركة مع تلك المؤسسات سواء في إقليم الشرق الأوسط أو غيره من الأقاليم في العالم كله، الضبابية عنصر مهم جداً فمن المهم أن تبقى الشعوب في حالة ضلال وجهل غير مدركة بمستوى تبعية مؤسستها لأمريكا ومدى تعاونها معها، ويظل الظن بأنها مؤسسات مستقلة في دول مستقلة عامل شديد الأهمية في خداع الشعوب لأن الشعوب هي في النهاية المستهدفة وفاعلية الاستهداف لا تتحقق إلا من خلال الخداع والتضليل ولذلك يجب أن تبقى الأمور ضبابية. كما هو الحال في مصر مثلاً من شعارات أساطير مقاومة خير أجناد الأرض لأمريكا والغرب وإسرائيل بينما هم تابعون تماماً للغرب تحت إدارة مشتركة وعمليات مشتركة. ولكن الضبابية تتيح خداع الشعب بمثل هذه الشعارات بينما تجري العمليات المشتركة لتدمير الشعب وإحكام قبضة الغرب على مؤسساته العسكرية والمدنية والاجتماعية وتجري خططه لتدمير المجتمع وثقافته من الداخل. (19)

[20]  نقطة مهمة، أن القوات المحاربة لم تعد فقط القوات العسكرية التي تقاتل على الجبهات الأمامية أو الخلفية، وإنما أصبحت قطاعات كثيرة محاربة سواء في هيئات عسكرية أو مدنية وبالتالي تغير تعريف الجبهات القتالية إلى جبهات مستهدفة أو غير مستهدفة، فكل عناصر المجتمع ومؤسسات الدولة يمكن أن تكون مستهدفة أو العكس، وهذا الأمر بالتأكيد سيغير من تركيب وتنظيم الأجهزة العسكرية (20)

[21] ربما يكون المقصود من هذا هو عزل العدو المُستهدف بتدمير مجتمعه من الداخل (العالم العربي الإسلامي) عن وطن الجهة المعادية (أمريكا والعالم الغربي) وذلك لاحتمال رغبة العدو في الانتقام واحتمال استخدامه تقنيات الجيل الرابع أيضاً شديدة الفتك بالمجتمعات، فالعالم الغربي بينما يريد فتح المجتمعات التي يعتبرها معادية له لهجماته  وتدمير مجتمعه من الداخل يسعى في نفس الوقت إلى تحصين دفاعاته الداخلية أمام هجمات عدوه (العالم العربي الاسلامي)، وأيضاً بما أن الأفكار تلعب دور كبير في حروب الجيل الرابع، فالغرب يرى أن الفكرة الإسلامية التي تنتشر بسرعة ومن خلال عدد قليل جداً من الأفراد في حد ذاتها هجوماً عليه يسعى إلى تدميره من الداخل ولذلك يسعى إلى تحصين مجتمعه من الفكرة الإسلامية نفسها وذلك بتشويهها وربطها بالإرهاب على سبيل المثال حتى يضمن نفور مجتمعاته منها وبالتالي حماية نفسه من التدمير المحتمل من الداخل (21)

[22] الحرب النفسية من العوامل الهامة جداً، نحن نعيشها في مصر الصدمات النفسية بالمجازر العنيفة، الحملات الإعلامية للتشويه، سجن الشباب وطرهم من الجامعات واغتصاب الفتيات كلها وسائل متعمدة لإحداث صدمات نفسية تجبر العدو (الشعوب المسلمة) على الاستسلام. (22)

[23] القنبلة المنطقية هي قطعة من التكويد يتم إدخالها عمداً داخل نظام برمجي تطلق وظيفة ضارة (مثل إلغاء ملفات) عندما حدوث ظروف محددة. فيروسات الحاسب الآلي تحتوي عادة على قنابل منطقية. (23)

[24]  نقطة مهمة جداً نحن غافلون عنها، دور وسائل الإعلام ليس فقط في شن الحرب النفسية ولكن أيضاً في مقاومتها وإبطال مفعولها، ولكن ذلك يتطلب مهارة في تصميم وشن حملات إعلامية كاشفة ومقاومة ولرفع المعنويات ودرجة الوعي وكشف خبث العدو وكذبه. وهي مهارات لم تجيدها الشعوب تماماً ربما يبين لنا خطورة الإعلام ودوره في حروب الجيل الرابع إغلاق محطات مثل الجزيرة مباشر ومصر الآن بتدخل من إسرائيل وأثيوبيا مثلاً وذلك لزيادة فاعلية إعلام الانقلاب في السيطرة على الوعي ونشر الإحباط في نفوس المقاومين بحملاته الإعلامية الكاذبة والمشوهة للمقاومين. (24)

[25]  مرة أخرى التشديد على دور الإعلام في تحطيم الحالة المعنوية للمقاومين بحملات التضليل والأكاذيب والتشويه ومنع وصول الحقيقة إليهم وتوعيتهم ورفع معنوياتهم من خلال وسائل إعلام مضادة. هنا أيضاً يدخل التلاعب بأخبار التلفاز عرض الأخبار بطريقة معينة إخفاء أجزاء وإعلان أجزاء هذا بالطبع بالتنسيق مع العمليات الأرضية، مثلاً داعش تقوم بذبح المعارضين بينما يقوم التلفاز بعرض فيديوهات الذبح بكثافة عالية مع ربطها ليس بداعش فقط وإنما الأهم بالإسلام وراية لا إله إلا الله محمد رسول. فيرسخ في عقل المشاهد أن الإسلام هو القاتل الحقيقي، القاتل الوحشي الذي يجب على المجتمع الدولي كله رفضه ومقاومته. (25)

[26]  نقطة أخرى مهمة، القدرة التدميرية لحروب الجيل الرابع قد تدفع قوة نووية في حال استهدافها بمثل هذا النوع من الحروب إلى استخدام السلاح النووي، ولذلك يجب استخدامها بحذر مع الدول القوية أو عدم استخدامها على الإطلاق ضدهم. وفي الحقيقة حروب الجيل الرابع ليست مصممة للاستخدام ضد القوى النووية وبعضها ولكن ضد الشعوب المسلمة في الأساس. أما القوى النووية مثل روسيا والصين على سبيل المثال فأمريكا قادرة على السيطرة عليها والاتفاق معها بوسائل أخرى. (26)

[27]  هنا ننتقل إلى مستوى آخر من الجيل الرابع للحروب وهو المعتد على التكنولوجيا، فكما عرفنا الجيل الرابع يغير من تركيبة الوحدات المقاتلة فيجعلها وحدات شديدة الصغر تنتشر في ميدان واسع وقادرة  على اتخاذ قراراتها سريعاً بشكل مستقل بدون الرجوع إلى قيادة أعلى، صغر الوحدات وخفة حركتها وسرعتها تتطلب أنواع جديدة من الأسلحة المتطورة الخفيفة والشديدة التأثير في نفس الوقت وهذا ما تعمل عليه الآن إدارات التطوير في المؤسسات العسكرية، ولكن الجيل الرابع حالياً يعتمد على الفكرة في الأساس لأنه مصمم لمحاربة أفكار مثل الإسلام وثقافات الشعوب وتحديداً الشعوب العربية الإسلامية فالتكنولوجيا هنا دورها يأتي بعد الفكرة كما سنرى فيما بعد. (27)

[28]  هنا يتحدث المؤلفون عن مشكلة يواجهها الغرب، الغرب متفوق تكنولوجيا، ولكن من حيث الأفكار الإسلام أكثر تفوقاً بالتأكيد. أفكار حسن البنا وسيد قطب ومحمد عبد الوهاب وبن تيمية تبدو للغرب أكثر قوة من أفكاره وقادرة على هزيمتها في معركة أفكار وهي ما يعتبرها الغرب مدمرة لمجتمعاته في حال تركها فهي قادرة على الانتشار بسرعة في مجتمعاته وبأقل عدد ممكن من المحاربين (الدعاة البسطاء)  ولذلك يأتي تركيز الغرب في تصميمه لحروب الجيل الرابع على تدمير المجتمعات التي يمكن أن تكون الحاضن الأصلي للفكرة. فلأن الغرب غير قادر على مواجهة الفكرة بالفكرة يسعى إلى تدمير الفكرة من خلال تدمير المجتمعات الحاضنة لها. (28)

[29]  هنا الأمور تتضح بشكل أكبر، العالم الإسلامي قد ينتصر بالأفكار لأنه أكثر براعة فيها، ولذلك على الغرب بقيادة أمريكا أن يسرع في تصميم واستخدام الجيل الرابع من الحروب قبل أن يتمكن العالم الإسلامي من استخدام أفكاره في غزو العالم الغربي. وكما قال المؤلفون من قبل في بداية المقال من يتمكن أولاً من إحكام قبضته ومهارة استخدام وسائل الجيل الرابع (حرب الأفكار) سيكون المنتصر نصراً حاسماً، فالغرب يتوقع غزو الإسلام بأفكاره القوية ولذلك يسرع في الاستباق إلى تدمير المجتمعات الإسلامية من خلال حروب الجيل الرابع. ولعل هذا هو سبب الشراسة التي نراها مع الإخوان المسلمين ومع المسلمين عامة وفي الحرب الشرسة ضد أفكار سيد قطب ومحمد بن عبد الوهاب وبن تيمية وحسن البنا والقرضاوي (29)

[30]  نحن هنا في عام 1989م. لم يكن هناك شيء اسمه إرهاب إسلامي، كان هناك أسطورة الإرهاب الشيوعي في ذلك الوقت كسلاح يستخدمه الغرب ضد الاتحاد السوفيتي في الحرب الباردة ولكنه مختلف تماماً عن مفهوم الإرهاب الذي يقترحه المؤلفون من ضمن أدوات حرب الغرب المرتقبة مع العالم الإسلامي، في ذلك الوقت أنشأ الغرب القاعدة وكانت العلاقة طيبة جداً بين الاستخبارات الأمريكية والقاعدة والعرب عموماً الذين كان الغرب يستخدمهم لتفكيك الاتحاد السوفيتي من خلال حرب أفغانستان. فنحن هنا أمام نشأة الإرهاب وأسباب تلك النشأة. الإرهاب سيكون وسيلة لتدمير المجتمع العربي الإسلامي من الداخل وتشويه دينه وتاريخه وثقافته وتدمير أفكاره من الداخل حتى لا يتمكن من استخدامها لغزو العالم الغربي. (30)

[31]  كما قلت سابقاً فكرة الإرهاب تم استخدامها بالفعل ضد الاتحاد السوفيتي والاتجاهات اليسارية والاشتراكية في أوروبا، حيث كانت تقوم أجهزة الاستخبارات الغربية بعمليات إرهابية وتلصقها بهم كوسيلة لتشويههم والقضاء عليهم والتمكين للقوى اليمينية الموالية للغرب. (31)

[32]  نقطة شديدة الأهمية هنا المؤلفون يقومون بتصميم الإرهاب (في ذلك الوقت لم يكن الإرهاب الإسلامي لا معروف ولا وسائله معروفة من قنابل بدائية الصنع وخطف وتفجيرات وما إلى ذلك لطن هذه الأعمال كانت تقوم بها أجهزة الاستخبارات الغربية والوحدات التابعة لها مثل غلاديو في أوروبا مثلاً) وتصميم حروب الجيل الاربع لتكون محاكيه للوحدات التي تقوم بالعمليات الإرهابية. حتى يختلط الامر فيعتقدوا أن العمليات إرهابية بينما هي من حروب الجيل الرابع التي يشنها الغرب على المجتمعات الإسلامية لتدميرها. بمعنى آخر الغرب سيحارب معارك الجيل الرابع تحت شكل الإرهاب. بمعنى آخر أوضح الغرب سيوظف الإرهاب في معاركه من نوع الجيل الرابع ضد المجتمعات الإسلامية. وذلك إما باختراق المنظمات الإسلامية ودفعها أو تحريضها أو مساعدتها على القيام بعمليات إرهابية وفي بعض الوقت تقوم أجهزة الاستخبارات بالعمليات الإرهابية بنفسها بنسبة 100% وتلصقها بهم، ثم يقوم الغرب بتوظيف تلك العمليات الإرهابية في محاربة المجتمعات وتدميرها من الداخل بمحاربة الفكرة الإسلامية نفسها ومحاربة البنى الاجتماعية والثقافية للمجتمعات وتفكيكها من الداخل وإعادة تشكيلها حسب البنى الغربية. (32)

[33]  مفهوم مهم جداً : استخدام قوة العدو ضد نفسه، استخدام العسكر ضد الشعب بحجة مقاومة الإرهاب الذي تقوم بتنفيذ عملياته أجهزة الاستخبارات نفسها سواء المحلية أو الإقليمية أو الدولية بشكل مشترك كما تكلمنا من قبل عندما تحدثنا عن القيادة المشتركة والعمليات المشتركة. أيضاً استخدام طوائف من المجتمع ضد طوائف أخرى بحجة الإرهاب أيضاً، تدمير الثقافة والأفكار مثل حرق كتب سيد قطب وحسن البنا وخلافه بيد وزارة الأوقاف ومسؤولين من وزارة التعليم بدون تدخل غربي خارجي مباشر، فأبناء المجتمع هم الذين يحاربون المجتمع والعنصر المهم في ذلك هو الإرهاب المُرتكب غالاً بأيدي الأجهزة الأمنية نفسها بغرض إثارة تلك الحروب الداخلية وتدمير المجتمع وثقافته ومؤسساته الاجتماعية.  (33)

[34]  نقطة أخرى مهمة لأن المقال يخلط بين شيئين والخط الفاصل بينهم غير واضح، أحياناً يتكلم المؤلفون عن العدو (الشعوب الإسلامية) وأحياناً يتكلم عن الوطن ورد فعله تجاه العدو. الإرهابيون هنا يُقصد بهم الناقلين للأفكار الإسلامية إلى المجتمعات الغربية. مجرد نقل الأفكار إلى الشعوب يعتبره المؤلفون إرهاب واعتداء ورغبة في تدمير المجتمعات الغربية. ثم يثير المؤلفون نقطة دائما ما تُثار من القوى اليمينية في المجتمعات الغربية وهي أن المسلمون يستغلون الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والقانون لنشر أفكارهم. أو بمعنى آخر يعتبر المؤلفون أن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان تمكن المسلمين من اختراق المجتمعات الغربية وتدميرها من الداخل. هنا الغرب يدعو الى معاملة متجاوزة ومنتهكة للحرية وحقوق الإنسان والقوانين مع المسلمين خاصة الناشطين والدعاة فيهم. وهو ما رأيناه مثلاً من قانون باتريوت وجوانتانامو وقوانين الإرهاب في مصر، المؤلفون يرون في هذه الوسائل ضرورة لمقاومة الأفكار التي لا يمكن التصدي لها بالقوانين والحقوق الإنسانية التقليدية فهم تقنين للاضطهاد ومصادرة الأفكار والقضاء عليها يسهل تطبيقها الإرهاب الذي يصنعه الغرب بأجهزته الأمنية وتجنيده واختراقه للمنظمات الإرهابية. (34)

[35]  هذ الكلام يذكرنا بدرجة كبيرة بكلام قائد الانقلاب بعد اغتيال النائب العام من ضرورة تغيير القوانين ليكون التقاضي بدرجة واحدة وسرعة تثبيت وتنفيذ أحكام الإعدام والمؤبد على الفور كوسيلة لقهر المقاومين للانقلاب هذا بالطبع مع الأخذ في الاعتبار أن الأجهزة الأمنية نفسها تقف وراء الاغتيال لكي تصل إلى هذه النتيجة وهذا كما نرى ليس بجديد فالفكرة أساسية في حروب الجيل الرابع وأمريكا والغرب قاموا بتطبيقها من قبل خاصة في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي كانت ذريعة لاعتبار الإسلام والمسلمين كلهم متهمين ولشن حرب تفكيك على الشرق الاوسط بدءاً من أفغانستان والعراق ومصادرة أموال العديد من الجمعيات الخيرية ووضع رقابة على المصارف والاقتصاد في الدول العربية والإسلامية وإصدار قوانين منتهكة لحقوق المسلمين وتطبيقها بقسوة عليهم تتيح للغرب قتل من يشاء وحبش من يشاء بدون أدلة أو بأدلة واهية وبمحاكمات وقوانين لا تراعي الحقوق المتعارف عليها. (35)

[36]  هذه الجملة تبين لنا بوضوح أهمية الإرهاب عند الغرب، ببساطة بدون إرهاب لن تكون هناك حروب جيل رابع، ولن يتمكن الغرب من تفكيك العالم العربي الإسلامي وتدميره من الداخل. ولن يستطيع الغرب من التصدي لاختراق أفكار المسلمين البسيطة لمجتمعاتهم. لذلك عند الغرب “الإرهاب هو الحل” لمشاكله.  (36)

[37]  المؤلفون هنا مرة أخرى يؤكدون على ضرورة التكيف مع المعركة وفوضويتها. المعركة معركة أفكار والتكيف معها يتضمن تشويه الافكار واستخدام الإرهاب، وتغيير قوانين الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان التي تسمح بانتشار الأفكار. (37)

[38]  هنا باختصار ملامح الجيل الرابع من الحروب: الإرهاب عنصر أولي فيها يتم دمجه مع التكنولوجيا العالية، وقاعدة اللا-وطنية، والهجوم المباشر على ثقافة العدو، والحرب النفسية العالية التطوير. بالطبع النتيجة ستكون تدمير المجتمعات مثل ما نراه في العراق وأفغانستان وسوريا ومصر وليبيا واليمن والمغرب وفي النهاية في الخليج … وغيرها من دول إسلامية بعد أن يكون قد تم الإجهاز على قلب الأمة الإسلامية مصر وسوريا على وجه الخصوص. (38)

[39]  نقطة في غاية الأهمية: تطوير شكل الممارسة الإرهابية، ألا تكون من خلال دولة ولكن من منظمة لا-وطنية قائمة على إيديولوجية – الدين الإسلامي بالطبع. بهذا الشكل لن تكون تكون هناك دولة تحميه وفي نفس الوقت سيسهل ضرب الدين نفسه والدول التي تدين بهذا الدين. وعلى الغرب بالإضافة إلى خلق الكيان الإرهابي أن تعدل من قوانينها وبنيتها ومؤسساتها بما يمكنها من الرد على الإرهاب اللا-وطني باختراق الدول والثقافات وتدمير المجتمعات التي تدين بهذا الدين (الإسلام). (39)

[40] المؤلفون يستعينون بنموذج تجارة المخدرات، العامود الخامس القوي في المخدرات هم المشترين، والعامود الخامس القوي في المجتمعات العربية الإسلامية هم مثلاً رجال الأعمال الذين ترتبط مصالحهم بالغرب، العسكر والشرطة والأجهزة الامنية والقضاء والإعلام الذين تم ربط مصالحهم بالغرب وساعدهم الغرب على تحقيق ثروات ضخمة وسلطة واسعة من خلال هذا الارتباط، كل هؤلاء يشكلون طابوراً خامساً يسهل للغرب اختراق المجتمع واستخدامهم في حروب الجيل الرابع من أجل تدمير المجتمع ومؤسساته سواء المدنية أو العسكرية أو الثقافية والاجتماعية. (40)

[41] الحرب النفسية عنصر شديد الأهمية كما تكلمنا من قبل والتلاعب بالأخبار ووعي المشاهدين عنصر مهم أيضاً للسيطرة على الناس وتوجيههم في الاتجاهات التي تحقق للغرب تدمير المجتمعات المعادية من الداخل. (41)

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s