الحلقة الحادية عشرة: ثمانينات القرن العشرين – 7- عقد النمو والفضائح – تسليم أمريكا لبنان لسوريا وصدمة المسيحيين اللبنانيين

ملخص الحلقة

من شخصيات هذه الحلقة علي محمد الضابط المصري الذي سينتقل الى أمريكا وسيلتحق بالقوات الخاصة الامريكية وسينضم الى السي آي إي والإف بي آي وسيتم زرعه في القاعدة وسيكون له دور في عدد من العمليات الإرهابية ولكن لن يُحاكم أو يُدان أبداً وستخفيه الحكومة الامريكية ومازال الى الآن مختفياً ولا توجد أي معلومات حوله. في هذه الحلقة سنرى على محمد وهو يستقيل من عمله في القوات الخاصة الامريكية ويدرب المجاهدين تحت رقابة الإف بي آي ، هؤلاء المجاهدين سيتم فيما بعد تحويلهم الى ارهابيين والصاق تهمة تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993م بهم وكذلك مؤامرة تفجير معالم نيويورك. على محمد سيكون له دور كبير في نقل المجاهدين من أفغانستان الى السودان بعد انتهاء الحرب في أفغانستان، وكذلك تدبير عمليات تفجير السفارات الامريكية في كينيا وتنزانيا وإلصاق التهمة بهم.

في هذه الحلقة ايضاً سنجد كيف ان الحكومة الامريكية تدعم صدام حسين ووتساعده في تطوير صناعة السلاح الكيماوي والبيولوجي في نفس الوقت  الذي يبني ويعزز فيه تيار المحافظين الجدد المعارضة العراقية بقيادة أحمد جلبي ويشجعه على التعاون مع إيران.

في هذه الحلقة ايضاً سنجد التعاون المستمر بين الاستخبارات الامريكية واسامة بن لادن والشيخ عمر عبد الرحمن، وكيف أن المجاهدون كانوا يتلقون العلاج الطبي على أعلى مستوى في مستشفيان لندن والسعوديةو يدربهم متعهد من متعهدي السيآي إي، وكيف أن السي آي إي كانت تدعم المؤسسات الخيرية الاسلامية التي ستتهمها فيما بعد بأمها ممولة للارهاب وتقوم بتوريد أسلحة الى عبد الله عزام وأسامة بن لادن، سنرى ايضاً في هذه الحلقة استكمال بناء سيناريو تأسيس القاعدة وفروعها وملء هذه التنظيمات بالمخبرين، أمثال علي محمد ورمزي يوسف وإدوين أنجليس، المسيحي وعميل الاستخبارات الفلبينية الذي سيصبح قياديا في جبهة مورو الاسلامية ومؤسسة لمنظمة أبو سياف.

مع سيناريو إنشاء القاعدة شنشهد على التوازي نشأة حروب الجيل الرابع وتحويل القوات المسلحة الأمريكية لإعدادها لخوض حروب الجيل الرابع باستغلال الجهاديين الذين أصبحوا مادة خام متاحة في أيدي الغرب لصناعة أسطورة الارهاب وتحولهم الى اداة مفيدة لغزو العالم الاسلامي وتفكيكه من الداخل، ومع اغتيال عبد الله عزام زادت فرصة أمريكا للتلاعب بأسامة بن لادن.

من النقاط المهمة في هذه الحلقة، سلسلة الاجتماعات السرية بين الحكومة الأمريكية وأتباع الشيخ عمر عبد الرحمن من تنظيم الجماعة الاسلامية والجهاد الاسلامي في السفارة الامريكية بالقاهرة، وكم السذاجة التي تعاملوا بها مع وكالات الاستخبارات الأمريكية حتى أن أحد الحاضرين من الامريكيين تعجب من كم المعلومات التي أعطوها للامريكيين والتي لم يكونوا يتوقعونها وكانت أكبر بكثير مما توقعوه ولم يكن لديهم أي حذر في تعاملهم مع وكالات الاستخبارات الامريكية وتفاصيل المعلومات التي امدوهم بها والتي ستُستخدم ضدهم فيما بعد.

من المواضيع المهمة تأسيس مجلس التعاون العربي القصير العمر وقلق أمريكا منه.

واحد من المواضيع المهمة هو منع أمريكا صدام حسين من تزويد المسيحيين اللبنانيين بالسلاح لمقاومة حافظ الاسد وطرده من لبنان. وهو موضوع غريب لان فرنسا وبعدها امريكا كانوا يعتمدون على المسيحيين في لبنان ويضعوهم فوق أي طائفة أخرى هذا التحول الغريب صدم المسيحيين وجعلهم بعد فترة من الوقت يدركون ان دورهم الجديد الذي تريده منهم أمريكا هو رعاية الشيعة ظاهرياً والخضوع لهم حقيقة وإخضاع لبنان لهم، لكي تستخدمهم أمريكا فيما بعد في حربها الطويلة ضد الاسلام ولتفكيك الشرق الاوسط.

موضوع الحلقة

تمهيد

سأفصل في هذا التمهيد أسباب موضوع مهم نعيش في أثاره وتبعاته، وهو منع العراق من تسليح اللبنانيين المسيحيين، هذا الموضوع في غاية الخطورة ويكشف لنا عن عمق البراغماتية والاستراتيجية الامريكية. في عام 1976م تدخلت سوريا وإسرائيل في لبنان لحماية المسيحيين في لبنان، وطلبت جامعة الدول العربية من سوريا الإبقاء على قوة سورية من 40 ألف جندي كقوة ردع عربية بموافقة إسرائيل وامريكا لحماية المسيحيين في لبنان. ومكن الأسد المسيحيين من ذبح 3000 فلسطيني داخل معسكراتهم. في عام 1978م دخلت إسرائيل لبنان حتى نهر الليطاني ولكن امريكا ضغطت عليها لكي تنسحب فتراجعت ولكن أبقت على شريط على طول الحدود كمنطقة آمنة لها. حتى ذلك الوقت كان الشيعة خارج الحركة القومية وكان الجنوب القريب من فلسطين تسيطر عليه الميليشيات الفلسطينية. وكان الشيعة غاضبون من الفلسطينيين الذين حولوا أراضيهم في الجنوب الى ساحة معركة مع الإسرائيليين. ويرغبون في طرد الفلسطينيين من أراضيهم. في ذلك التوقيت رحب الشيعة بدخول الاسرائيليين الى جنوب لبنان وطرد الفلسطينيين منه ولكنهم استاءوا عندما رأو ان اليهود يفضلون التعامل مع المسيحيين ويتجاهلونهم. في ذلك الوقت كان المجتمع الشيعي متخلف وفقير ولكن بدأ يحدث فيه تحولات مهمة، الثورة الايرانية قامت عام 1979م، وبدأت عناصر من الشيعة في الإحتشاد عسكريا وإنشاء ميليشيات عسكرية. وبدأ الشيعة في مقاومة الاسرائيليين في الشريط الامني والانضمام الى الحركة اليسارية اللبنانية.

iny49871

في عام 1981 تحدى بشير الجميل الأسد وامر ببناء طريق بين بيروت وزحلة، هذا الطريق لو اكتمل كان سيمكن المسيحيين من السيطرة على طريق بيروت دمشق ممر السوريين للدخول الى لبنان. ودخل الاسرائيليون لبنان عام 1982م ولكن لم يدخلوا بيروت وتدخل الرئيس ريغان وتوصل الى مغادرة الفلسطينيين للبنان مقابل انسحاب إسرائيل وتوقيع المسيحيين في لبنان معاهدة سلام مع اسرائيل. ولكن وقعت تفجيرات ضد الأمريكيين والإسرائيليين وتم إغتيال بشير الجميل نفسه في سبتمبر 1982م .

أمين الجميل[1] شقيق بشير –الذي تولى الرئاسة—ذهب إلى دمشق حيث مزق الاتفاق الموقع حديثاً مع بيجن.  في وقت قصير في خلال أسابيع قليلة انعكس الوضع تماماً. في ذلك الوقت بدا أن الأسد وليس بيجن كان هو المنتصر. كيف حدث ذلك؟

الجماعة التي نفذت التفجيرات الرهيبة كانت وافداً جديد نسبياً الى المنطقة اللبنانية، حزب الله. حزب الله تم اشتقاقه من المجتمع الشيعي؛ لكن لم يكن ذراع لحركة أمل. كانت منظمة جديدة تماماً، منظمة كونها الإيرانيون.

في عام 1982م، وصل الى لبنان عصابة من الحرس الثوري الإيراني من طهران. تعهدت بحشد المجتمع الشيعي. قدمت أسلحة وتدريب على السلاح، علاوة على أنها قدمت خدمات اجتماعية موسعة. في النهاية أخذ الإيرانيون الكوادر التي دربوها وكونوا بهم منظمة جديدة، هي حزب الله.

الأمريكيون والإسرائيليون قاموا بالانسحاب. الإسرائيليون تحركوا أولاً، وسحبوا قوات الدفاع الإسرائيلية الى الجنوب في منطقتهم الأمنية. بعد ذلك عاجلاً، رحل الأمريكيون؛ كاسبر واينبرغر[2] وزير الدفاع الأمريكي سحب الامريكيون بالكامل من المسرح.

أمريكا انسحبت. وتخلت عن المسيحيين وسلمت البلد للأسد والشيعة وإيران، واكتشف المسيحيون ان امريكا باعتهم. هذا الكشف صدم المسيحيين (حقيقة كل اللبنانيين)، الذين افترضوا أن العكس هو الصحيح. اللبنانيون (خاصة المسيحيين) افترضوا دائماً أن بلدهم حصن للغرب.

بعد الانفجار في ثكنات مشاة البحرية وانسحاب أمريكا، الوضع تغير في لبنان من الأساس. المسيحيون وضعوا عملياً أسلحتهم. رحيل  الأمريكيين حررهم من الوهم.

من الأمور المثيرة للإهنمام أن نبيل بريزعيم ميليشيا امل المسؤولة عن تأمين ثكنات مشاة البحرية والسفارة الأمريكية، والذي يُعتبر مشكوكاً أساسياً فيه في التفجيرات، التي قُتل فيه كل فريق محطة السي آي إي في لبنان، لم تكتف أمريكا فقط بالتغاضي عنه وحمايته من التحقيق والاتهام، ولكن عينته وكيلاً للسي آي إي في لبنان.

وهكذا أصبح نبيه بري هو مسؤول السي آي إي ممثل امريكا الذي تولى التنسيق بين أمريكا وإيران وحافظ الأسد وحزب الله، لتمكين حزب الله.

المقاتلون الفدائيون الفلسطينيون أُجبروا على المغادرة بموجب الاتفاقية التي تمت بينهم وبين إدارة ريغان. بعض الفلسطينيين بقوا بالتأكيد، الجماعات اليسارية المتشددة مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (PFLP). لكن، هذه الجماعات أصبحت عرائس في يد السوريين. حقيقة كل المقاتلين الفلسطينيين المستسلمبن الذين بقوا في لبنان أجبرهم السوريون على تحويل معاقلهم الى دمشق، حيث أصبحوا تحت سيطرة الأسد المباشرة.[3]

وهكذا أصبح الرئيس اللبناني كخادم متنقل بين بيروت ودمشق. واصبح اهم دور للاسد هو رعاية الشيعة وحزب الله وجزء كبير من المسيحيين أدرك ان دوره هو رعاية الشيعة الحلفاء الجدد لامريكا وهو ما نراه اليوم في عون واتباعه وحتى جزء من السنة في لبنان ادركوا انهم يجب ان يخضعوا للشيعة فسعد الحريري رئيس الوزراء الحالي فهم ذلك ورضي به بالرغم من قتل الشيعة لوالده رفيق الحريري.

ولذلك عندما تدخل صدام حسين وعرض تزويد اللبنانيين المسيحيين بالسلاح تدخلت أمريكا لمنعه من ذلك، لان ذلك كان سيدمر خططها العميقة ويفقدها نجاحاً في حربها الطويلة ضد الاسلام باستخدام الشيعة لضرب الاسلام السني عدوها اللدود.

التسلسل الزمني للأحداث:

1989- 1990م: الشيخ عمر عبد الرحمن يزور لندن لتجنيد مقاتلين[4]  الشيخ عمر عبد الرحمن يزور لندن ويلقى عدد من الخطب هناك من أجل تجنيد المقاتلين في حرب أفغانستان. الزيارات قد تكون ممولة من السي آي إي، التي قيل أنها دفعت تكاليف رحلته ورتبت له تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة في يوليو 1990 م. تلك الخطب كان من الحاضرين فيها الزعيم المتطرف في المستقبل حمزة المصري (عميل الاستخبارات البريطانية)[5]

1989 – 1990م وقبل ذلك: المتطرفون (المجاهدون في أفغانستان ثم المتطرفون بعد ذلك حسب الرؤية الغربية) يتلقون علاج طبي عالي المستوى في بريطانيا، ويُعالجون أيضاً في السعودية.[6]

الكثير من المجاهدين الذين جُرحوا في الحرب السوفيتية في أفغانستان تلقوا علاجاً باهظ الثمن في لندن. المصاريف تكفل بها أثرياء السعودية والرعاية بهم قُدمت من عيادات ي شارع هارلي المعروفة بإرتفاع أسعارها وجودة خدمات علاجها. المتطرف المحلي أبو حمزة المصري كان يعمل كمترجم للجرحى. سيتكلم فيما بعد بالتأثير العميق لذلك عليه، “عندما ترى كم هم سعداء، كيف يتوقون إلى الحصول على طرف جديد حتى يتمكنوا من الجري والقتال مرة أخرى، لا يفكرون في الإنسحاب، طموحهم الوحيد هو الموت في سبيل الله… ترى بعداً آخر لآيات القرآن”[7]

بعض المجاهدين تلقوا علاج أيضاً في السعودية، وتكفلت بمصاريف علاجهم لجنة الصدقة الإسلامية  Islamic Benevolence Committee، العلاج كان يُقدم في مستشفى مملوكة لأسرة مؤسس الجمعية الخيرية عادل بترجي  Adel Batterjee. اللجنة ستقوم أيضاً بمساعدة المقاتلين الجرحى في الحرب البوسنية (1993 م.)[8]

[

a031_billy_waugh_2050081722-15976

1989 – 2001م: متعهد من السي آي إي يدرب القاعدة والمنظمات المرتبطة بها[9]. متعهد السي آي إي بيلي وو Billy Waugh يدرب عملاء مختلفين للقاعدة حول العالم، من الممكن لأكثر من عقد من الزمان. في كتابه عام 2004م سيكتب: “عملت هناك مع عملاء القاعدة هؤلاء وسمعت هذه الحجج [حول سوء السياسة الأمريكية] لأول مرة عدة مرات، خاصة خلال تكليف باليمن”. هذا التدريب لابد أنه وقع ما بين 1989 – عندما وظفته السي آي إي و2001م. عندما بدأ آخر تكليفاته من الوكالة في أفغانستان. الإشارة إلى اليمن قد تشير إلى أن وو عمل هناك خلال عام 1994م. أثناء الحرب المدنية، عندما كانت الولايات المتحدة تدعم شمال اليمن ذو التوجه الديني ضد الجنوب الانفصالي. يقول وو: “لقد تكلمت مع بعض هؤلاء الإرهابيين [من القاعدة والمنظمات المرتبطة بها]، وهم يعتبرون الهجمات الإرهابية ضد الجمهور العام هي منفذهم الوحيد لإيذاء وتدمير الكفار الذين طردوهم من ديارهم منذ العديد من السنوات في الماضي”[10].

1989 وبعدها: من المفترض أن السي آي إي تدعم المؤسسات الخيرية الإسلامية المرتبطة ببن لادن[11]

845_mercy_international_logo_2050081722-15025 (1)

كتاب دولارات للارهاب Dollars for Terror  عام 1999م،  سيزعم أن منظمة الرحمة الدولية Mercy International، وهي تابعة للإخوان المسلمين، تمكنت من تأسيس مقرها في الولايات المتحدة، في ولاية ميتشيغان، بمساعدة السي آي إي. وكالة الاستخبارات المركزية قدمت دعماً لوجستياً ومالياً كبيراً لهذه المنظمة الإنسانية، مما مكنها من العمل بشكل مستتر في صراعات مختلفة في البلقان وأيضاً داخل المجتمعات الإسلامية في العديد من الجمهوريات الروسية”[12]. سيتم لاحقاً ربط منظمة الرحمة الدولية بالقاعدة بعدد من الطرق. على سبيل المثال، في منتصف تسعينات القرن العشرين فسيرأس زاهد شيخ محمد  Zahid Shaikh Mohammedشقيق خالد شيخ محمد العقل المدبر لهجمات 11/9، فرعها في باكستان.[13] سيتم ربط فرعها في كينيا بتفجير السفارة الأمريكية هناك عام 1988م. سيتم ربط فرعها في الفلبين بمحمد جمال خليفة Mohammed Jamal Khalifa صهر أسامة بن لادن.[14] فروع هذه المنظمة في دول مختلفة لها أسماء مختلفة قليلاً، وقد قيل ان فرع الولايات المتحدة ليس له علاقة بالفروع المرتبطة بالإرهاب. لكن مقال في عام 2003م سيرسم العلاقات بين فرع الولايات الكتحدة والفروع الأخرى.[15]

أوائل عام 1989م: الولايات المتحدة تورد بنادق قناصة الى عبد الله عزام  Abdullah Azzamمرشد بن لادن.[16] من خلال مخبر السي آي إي عصام الريدي Essam al Ridi. رئيس الشركة الامريكية التي تصنع البنادق سيذكر لاحقاً أن البنادق استلمتها شاحنات تابعة لقواعد الحكومة الأمريكية. البنادق تُعتبر مثالية للاغتيال.[17] وتصديرها يتطلب شهادة من وزارة الخارجية.[18] السي آي إي ستنكر تورطها في نقل الشحنة.[19] في النهاية الولايات المتحدة أعطت أقل من 100 بندقية من هذا النوع بدون منظار رؤية ليلية الى حكومة باكستان لتمريرها الى المجاهدين ولكن البنادق المرسلة الى عبد الله عزام كانت بها منظار رؤية ليلية.

20 يناير 1989م: تنصيب جورج بوش الأب رئيساً للولايات المتحدة[20].

1200px-George_H._W._Bush_inauguration

أواخر يناير 1989م: الرئيس بوش يزيد حجم المساعدات الى العراق بالرغم من بناء القوة العسكرية وإنتهاكات حقوق الإنسان في العراق[21]

واحدة من أوائل مبادرات بوش في السياسة الخارجية كانت زيادة المساعدات العسكرية والاقتصادية للعراق. بوش سيواصل مساعداته للعراق بالرغم من التقارير الحكومية العديدة التي تقول ان العراق شارع في بناء عسكري هائل، يشمل تطوير أسلحة كيماوية، وبيولوجية ونووية، ومرتكب لانتهاكات هائلة لحقوق الإنسان ضد العراقيين، وبدأ في السماح للإرهابيين بالعمل داخل الدولة.[22]

فبراير 1989م: تأسيس مجلس التعاون العربي Arab Cooperation Council  (ACC) بين اليمن الشمالي والعراق والأردن ومصر.

ميثاق مجلس التعاون العربي ذكر بوضوح أن عضوية المجلس ستكون مفتوحة لكل دولة عربية ترغب في الإنضمام إليه. المجلس الذي كان عمره قصيراً عقد على الأقل 17 إجتماع رسمي على مستوى القمة أو المستوى الوزاري في عام 1989م وحدها، بالإضافة إلى عشرات من الجلسات على مستوى العمل. الصومال وجيبوتي أبديا إهتماماً بالإنضمام الى مجلس التعاون العربي ولكن طُلب منهما الإنتظار حتى يتم تقوية المجلس.

لكن المجلس لم ينج من الأزمة التي أعقبت غزو العراق للكويت في 2 أغسطس 1990م. بعد الغزو العراقي للكويت، عارضت مصر الأفعال العراقية – وانضمت الى التحالف الذي أرسل جنوداً الى السعودية وحرر الكويت في النهاية. بعد أسابيع من غزو الكويت ألغت سكرتارية مجلس التعاون العربي المناسبات الآتية للمنظمة واصبح المجلس موجوداً فقط بالإسم. مصر علقت ؤسمياً عضويتها في مجلس التعاون العربي في أوائل عام 1994م.

تقرير السي آي إي حول مجلس التعاون العربي وبه أجزاء محجوبة

“الحرب الإيرانية العراقية انتهت بشكل غير متوقع. العراق بعد أن حاربت إيران ما بين 1980 الى 1987م – مع إشارة ضعيفة على انها بإمكانها هزيمة عدوها—فجأة في صيف العام الثامن من الحرب شنت هجمة خاطفة blitzkrieg offensive  دمرت فيها الآلة الحربية الإيرانية. العراق فازت بنصر عسكري واضح وبهذا تم تصورها لفترة ما على أنها قوة عظمى إقليمية  regional superpower.

ثم بدأت العراق تستعرض عضلاتها. صدام حسين تصرف مثل فتوة العرب السابق، ناصر. أحد المشاريع التي أطلقها بعد الحرب مباشرة كان إنشاء كتلة اقتصادية إقليمية، مشابهة لجهود الأميركتين لتشكيل اتفاقية التجارة الحرة في شمال أمريكا[23] (NAFTA) وجهود الأوروبيين لتحسين المجتمع الأوروبي[24] (EC).

الفكرة كانت بإنشاء كتلة كبيرة ومُتحكم فيها مركزياً من المستهلكين، يمكن لعدة دول تحسين قوتها الاقتصادية.[25] كان ذلك هو الجانب الاقتصادي للمعادلة.

هناك أيضاً جانب أمني. اقترحت العراق تشكيل تلك الكتلة المسماة “مجلس التعاون العربي[26] Arab Cooperation Council (ACC) من الأردن واليمن التي اصبحت فيما بعد موحدة ومصر. الأسباب بدت ان كل هذه الدول ساعدت بغداد في الحرب العراقية الإيرانية؛ بمعنى آخر كان ذلك نوع من تسديد الدين.

لكن، في نفس الوقت، هذه التجميعة الخاصة من الدول كانت مهددة بشدة للسعودية. الدول الأربعة المكونة لمجلس التعاون العربي تحيط بالسعودية، تلتف حولها في الواقع. وبالتالي لم يكن هذا الأمر ليريح السعودية.

بالإضافة الى ان مجلس التعاون العربي كان مقصود منه بوضوح تحدي مجلس التعاون الخليجي[27] GCC –اختيار الاسم يبين ذلك. عندما تم إنشاء مجلس التعاون الخليجي عام 1981م، لم يُطلب لا من العراق ولا اليمن الانضمام إليه، وكان هناك استياء من ذلك. لكن، كان ذلك متماشياً مع إنشاء مجلس التعاون الخليجي—فقد كان نادي حصري يتكون من ملكيات وراثية؛ ولكن العراق واليمن كانتا جمهوريتين. لذلك يمكن القول، ان العراق بتشكيله لمجلس التعاون العربي، كان يسعى الى إحياء قضية القومية العربية، التي يفترض انها ماتت بعد معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية.

الإسرائيليون ايضاً لديهم أسباب تجعلهم يقلقون من مجلس التعاون العربي. الدول الأربعة التي كونت المجلس شكلت “جبهة براغماتية  pragmatic front” .[28] حتى الرئيس العراقي أشار للتحالف بهذا. زعم أن الجبهة ستدافع عن الشعب الفلسطيني، الذي في هذه المرحلة لم يكن آداؤه جيداً –مع إنهيار الإتحاد السوفيتي وبروز واشنطن على انها القوة العظمى الوحيدة الباقية، توقع الإسرائيليون إعطاء القليل من الاعتبار لمطالب الفلسطينيين الأرضية. ولكن الآن مع تعهد الجبهة بمنح دعمها يمكن لإسرائيل توقع ممارسة ضغط عليها.[29]

كل ذلك كان مبنياً على عودة العراق للوقوف على قدميه مرة أخرى مالياً. كما نرى، كل الدول في الكتلة كانت فقيرة. العراق في نهاية الحرب مع ايران، كان مديوناً بمليارات الدولارات. ولكن العراقيون اقترحوا التعامل مع ذلك على أنه أزمة سيولة، يعني وعكة مؤقتة. تمكنوا من ذلك لأن العراق ربما كان ثاني أكبر احتياطي بترولي في العالم. لو أن المنظومة المصرفية الدولية تعاونت بإعادة جدولة ديون العراق، كان بإمكان بغداد اصلاح وضعها المالي في الوقت المحدد. لكن لسوء حظ العراق المصارف الدولية لم تفعل ذلك وهو ما شكل عامل مشارك كبير في غزو العراق اللاحق للكويت.[30]

مع الحركة تجاه الحرب، مصر خلعت نفسها من مجلس التعاون العربي، ولكن الأردن واليمن بقيتا مخلصتين للعراقيين وبذلك جرا على نفسيهما غضب التحالف. اليمن خاصة، بسبب سلوكها (تجاه العراق) في كل من الأمم المتحدة والجامعة العربية كانت مستهدفة من واشنطن.”

15 فبراير 1989م: القوات السوفيتية تنسحب من أفغانستان.[31]

735_soviets_leave2050081722-9959

القوات السوفيتية انسحبت من أفغانستان، حسب اتفاقية موقعة في العام السابق. ولكن الشيوعيون الأفغان استمروا في التحكم في السلطة في كابول حتى أبريل 1992م.[32] يُقدر عدد القتلى في الحرب السوفيتية الافغانية بأكثر من مليون أفغاني (8% من عدد السكان)، كما ان هناك مئات الآلاف تعرضوا للتشوه بسبب عدد الألغام الأرضية الغير مسبوق. تقريباً نصف الناجين من الحرب لاجئون.[33] ريتشارد كلارك Richard A. Clarke المسؤول في مكافحة الارهاب خلال ادارتي ريغان وبوش وقيصر مكافحة الارهاب أثناء 11/9، سيقول لاحقاً أن مقدار كبير من المساعدات الأمريكية لأفغانستان سقط بعد انسحاب السوفييت مباشرة، مما ترك البلد للحرب المدنية والفوضى. القوى الجديدة في أفغانستان أصبحت في يد زعماء القبائل، والاستخبارات الباكستانية ISI، والمحاربون القدماء العرب تكتلوا في القاعدة.[34]

16 فبراير 1989 – ديسمبر 1990م: السي آي إي تواصل العمل مع الشيخ عمر عبد الرحمن ودعم المجاهدين بالرغم من انسحاب السوفييت من أفغانستان[35].

 بالرغم من انسحاب السوفييت من أفغانستان في فبراير 1989 م.، واصلت السي آي إي دعمها للمجاهدين لأن الحكومة الشيوعية الموالية للسوفييت بقيت في السلطة في كابول. من الظاهر أن السي آي إي وحكومة السعودية استمرا في تمويل المجاهدين على الأقل حتى ديسمبر 1990 م.، وقد يكون الدعم أطول من ذلك لأن الحكومة الشيوعية بقيت في السلطة في كابول حتى 1992 م. يُقال أن الشيخ عمر عبد الرحمن كان يعمل مع السي آي إي في الثمانينات للمساعدة على توحيد فرق المجاهدين التي كانت تقاتل بعضها. مجلة الفيليج فويس The Village Voice  ستنشر لاحقاً نقلاً عن “مسؤول مصري عالي المستوى جداً”، : “استمر عمر عبد الرحمن في العمل مع السي آي إي بعد انتقاله إلى بروكلين في يوليو 1990 م. عمل على مقربة من السي آي إي للمساعدة على نقل تدفق مستمر من المال والرجال والسلاح إلى قواعد المجاهدين في أفغانستان وباكستان”. ولكن بالرغم من عمله مع السي آي إي، عمر عبد الرحمن مازال يعتبر أمريكا الشيطان الأكبر ولم يحاول إخفاء ذلك. في أحد اللقاءات الإذاعية قال أن “الأمريكيون ينحدرون من القردة والخنازير التي كانت تأكل من موائد عشاء الصهاينة والشيوعية والاستعمار” حسب قول ماتي ستاينبرغ[36]  Matti Steinberg، الخبير في الأصولية الإسلامية، “هدف عمر عبد الرحمن الطويل المدى هو إضعاف المجتمع الأمريكي وأن يظهر للحكام العرب أن الولايات المتحدة ليست دولة عظمى منيعة”. المسؤول المصري سيشكو فيما بعد: “توسلنا إلى أمريكا ألا تتعامل مع الشيخ برفق”.[37]

24 مارس 1989م.: وزارة الخارجية الأمريكية تتجاهل صناعة الأسلحة الكيماوية العراقية وتدعو إلى توسيع العلاقات الأمريكية عراقية[38]

مارس 1989م: وزارة الخارجية الأمريكية تحذر من تزايد التطوير العراقي للأسلحة البيولوجية والكيماوية.[39]

تقارير وزارة الخارجية حذرت من الانتهاكات الضخمة لحقوق الانسان في العراق.

أواخر مارس 1989م وبعد ذلك: تشيني وزير الدفاع الامريكي يدعو الى تغيير نظام الحكم بالقوة في الاتحاد السوفيتي.[40]

عندما أصبح ديك تشيني Richard (“Dick”) Cheney وزيراً للدفاع، أحضر في البنتاغون نواة من مجموعة من الشباب، موظفين ايديولوجيين لديهم خلفية أكاديمية (وليست عسكرية) كبيرة. الكثير من هؤلاء الموظفين كانوا من المحافظين الجدد كانوا من قبل متجمعين حول السيناتور هنري سكوب جاكسون Henry (“Scoop”) Jackson.  تشيني عينهم في إدارة السياسة بالبنتاغون، تحت إشراف بول ولفوفيتز Paul Wolfowitz نائب وزير الدفاع، وهو نفسه واحد من كوادر جاكسون. تلك المجموعة ركزت على مواضيع جيوستراتيجية، واحد من مساعدي ولفوفيتز يقول عنهم أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم مفكرين. ولفوفيتز وفريقه كانوا أكثر من راغبين في إعادة تقييم مباديء السياسة الخارجية الأمريكية الأكثر أصالة وفقاً لشروطهم، ووجدوا في تشيني “راعياً لهم من نفس العقلية”.

اجتمع تشيني مع ولفوفيتز ورفاقه على موضوع خاص وهو تعامل الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفيتي. ميخائل غورباتشوف Mikhail Gorbachev كان سكرتيراً عاماً للجنة المركزية للحزب الشبوعب منذ أربعة سنوات، وكان قد بنى لنفسه سمعة قوية في الغرب بأنه مصلح كاريزمي. ولكن تشيني وولفوفيتز والآخرون رأوا شيئاً أكثر سواداً. عارض تشيني أي تعامل مع الاتحاد السوفيتي الا على المستوى الأكثرخصومة، وناقش علناً ارتيابه في البريسترويكا، إعادة بناء غورباتشوف للاقتصاد السوفيتي بعيداً عن النموذج الشيوعي. في شهر ابريل تشيني أخبر السي إن إن أن غورباتشوف سيفشل في نهاية المطاف وزعيم “أقل عداءاً للغرب” سيتبع خطواته.بعض مساعدي الرئيس بوش George Herbert Walker Bush الأكثر واقعية ومن بينهم جيمس بيكرJames A. Baker، وبرنت سكاوكروفت Brent Scowcroft، وكوندوليزا رايس Condoleezza Rice ، وبوش نفسه، كانوا قد راهنوا على غورباتشوف والاصلاح؛ لم يكونوا مؤيدين لدعوة تشيني الى استخدام فترة الاضطرابات الانتقالية في الاتحاد السوفيتي لتقطيع أوصال الاتحاد السوفيتي الى الابد.

تشيني توجه الى المحافظين الجدد الذين كانوا تحت ولفوفيتز بحثاً عن استراتيجية بديلة. كانوا يلتقون يوم السبت صباحاً في  الإي رينغ E ring ، حيث يقدم كل منهم آراؤه. كل منهم كان يردد رأي تشيني وولفوفيتز – الاتحاد السوفيتي على شفا الانهيار، والولايات المتحدة يجب أن تبذل ما في وسعها للتعجيل بعملية الانهيار وتقضي على عدوها الى الأبد.

كانوا يؤكدون أن ما يحتاجه الاتحاد السوفيتي ليس مصلحاً يوجه الدولة مرة أخرى إلى شمولية مُعالجة بطريقة سطحية papered-over totalitarianism ، لتبرز (بمساعدة الولايات المتحدة) أكثر قوة وأكثر خطورة عن ذي قبل. ولكن تشيني وفريقه كانوا يدعون الى تغيير نظام الحكم بالقوة في الاتحاد السوفيتي. دعم أوكرانيا المتمردة سيقوض شرعية الحكومة المركزية السوفيتية، ودعم بوريس يلتسن Boris Yeltsin، رئيس الجمهورية الروسية، سيضرب نظام حكم غورباتشوف في القلب. بوش ومستشاروه الأساسيون كانوا قلقين من عدم الاستقرار، ولكن تشيني قال أن تدمير الاتحاد السوفيتي يستحق القليل من الاضطرابات.

بوش لن يأخذ بموقف وزير دفاعه، وسيستمر في دهم غورباتشوف في التحول المؤلم للاتحاد السوفيتي وتفككه النهائي.[41]

ربيع 1989م: محاولات الولايات المتحدة لإعاقة التسليح العراقي للمسيحيين اللبنانيين.[42]

العراق استمرت في التدخل في الشؤون اللبنانية كوسيلة للانتقام من سوريا لرفضها دعم العراق في حربها ضد ايران. سوريا كانت في طريقها للتحكم في لبنان وفرض قوة عسكرية لوضع نهاية للقتال بين الفصائل اللبنانية المتحاربة، والعراق حاولت في العديد من المرات التدخل في أنشطة سوربا في لبنان.  العراق نالت غضب الولايات المتحدة عندما حاولت شحن صواريخ أرض أرض الى بيروت عبر ميناء العقبة الأردني. هذه الصواريخ إذا نُشرت في بيئة حضرية مثل بيروت فسوف تزيد بدرجة كبيرة مستوى العنف في لبنان. أبريل غلاسبي April Glaspie السفيرة الأمريكية في العراق، كانت تلتقي مع المسؤولين العراقيين يومياً في محاولة أمريكية لثني العراقيين عن تسليح رئيس الوزراء اللبناني ميشيل عون  Michel Aounوفصيله المسيحي الماروني، في صراع عون الخاسر ضد سوريا، غلاسبي أشارت الى أن عون صديق لإسرائيل، وبتسليح عون، العراق تضع نفسها في تحالف ضمني مع إسرائيل. جوزيف ويلسون Joseph C. Wilson نائب السفيرة أبريل غلاسبي، سيكتب لاحقاً، ”بالنسبة للعراقيين، بالطبع، ليس لهم علاقة بإسرائيل، أو وضع عون في لبنان؛ ولكن ما يهمهم هو توجيه ضربة للرئيس حافظ الأسد Hafiz al-Assad رئيس سوريا وإستخدام بيروت كهراوة لسحقه بها. بالنسبة للعراقيين، الطريق من بغداد الى دمشق يمر عبر بيروت”[43]

25 أبريل – مايو 1989م: الولايات المتحدة تعقد اجتماعات سرية مع جماعة إرهاب مصرية يرأسها روحياً الشيخ عمر عبد الرحمن[44].

برقية خاصة باجتماع مسؤولين لأمريكيين مع أعضاء من الجماعة الاسلامية التابعة للشيخ عمر عبد الرحمن وبها أجزاء محجوبة

 أعضاء من الجماعة الإسلامية الجهادية المصرية، التي زعيمها الروحي هو الشيخ عمر عبد الرحمن، يعقدون سلسلة من الاجتماعات السرية مع مسؤولين أمريكيين في السفارة الأمريكية بالقاهرة. في الاجتماعات أخبر ممثلون للجماعة الولايات المتحدة بالتالي:

  • الجماعة الإسلامية بها ما بين 150000 إلى 200000 عضو
  • واحد من ممثلي الجماعة في الاجتماعات كان من مجلس شورى الجماعة ما بين 1981 إلى 1988م. تم تسمية الإحدى عشر عضواً في مجلس شورى (أو مجلس قيادة) الجماعة في الاجتماعات.
  • الجماعة الإسلامية تعتقد بدرجة كبيرة في الملك فهد، ولكن تعتقد أنه يجب عليه أن يتخذ خطاً متشدداً ضد إيران. لكن بالرغم من ذلك التقى عمر عبد الرحمن بوفد إيراني في باكستان عام 1988م
  • الجماعة لن تهاجم الدبلوماسيين الأمريكيين

عمر عبد الرحمن يسافر إلى الولايات المتحدة سنوياً ويسافر أيضاً إلى بريطانيا

الجماعة ليست سرية ولا عنيفة كما تقول عنها الحكومة المصرية ومرت بتغيير في التفكير، وأصبحت قلقة من صورتها الراديكالية العنيفة. موظفو السفارة كانوا متشككين من بعض المزاعم، لأن ممثلو الجماعة كشفوا أكثر مما كان المسؤولون يعتقدونه حذراً. بعد الاجتماعات بعام، سيحصل الشيخ عمر عبد الرحمن على تأشيرة للولايات المتحدة من خلال ضابط بالسي آي إي وسينتقل إلى الولايات المتحدة[45]

أواخر الثمانينات: الشيخ عمر عبد الرحمن يعمل مع السي آي إي وسادة الحرب في أفغانستان[46].

abdullah azzam in afghanistan al_jazeera_2050081722-14822

مجلة البوسطن غلوب ستقول لاحقاً أن خلال ثمانينات القرن العشرين، الشيخ عمر عبد الرحمن كان زعيماً روحياً للمجاهدين المدعومين من السي آي إي[47].  مجلة أطلانتيك ماثلي Atlantic Monthly  ستنشر لاحقاً أن في أواخر الثمانينات في بيشاور بباكستان، أصبح عمر عبد الرحمن متورطاً مع ضباط الاستخبارات الأمريكية والباكستانية الذين كانوا يديرون الحرب الأفغانية. ضباط السي آي إي والقوات الخاصة الستين المتمركزين هناك كانوا يعتبرونه من الأصول الهامة valuable asset، وكانوا يتغاضون عن رسالته المعادية للغرب، وتحريضه على الحرب المقدسة لأنهم كانوا يريدونه لتوحيد جماعات المجاهدين”. لم يكن قادراً على توحيد جماعات المجاهدين، ولكن ساعد على تنسيق بعض نشاطاتهم. كان يميل إلى تفضيل أكثر فرقتين أصوليتين معاديتين للغرب تحت قيادة قلب الدين حكمتيار وعبد الرسول سياف.  كان له أيضاً روابط قريبة مع عبد الله عزام، أستاذ بن لادن[48] حسب قول بارنيت روبن  Barnett Rubin ، الأستاذ في جامعة كولومبيا والزميل الكبير في مجلس العلاقات الخارجية، عزام كان أيضاً يعمل ما بين 1985 إلى 1989 م. مع السي آي إي للمساعدة في تجنيد وتوحيد جماعات المجاهدين، وعندما تم اغتياله عام 1989 م.، زاد اعتماد السي آي إي على الشيخ عمر عبد الرحمن.  يزعم روبن أن السي آي إي كانت تدفع له من أجل إعادة إرساله إلى بيشاور “للوعظ بين الأفغان حول ضرورة الوحدة من أجل قلب نظام حكم كابول”. وكمكافئة على مساعدته، منحته السي آي إي تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، بالرغم أن اسمه كان مدرجاً في قائمة الإرهابيين terrorism watch list  [49] . أحد المصادر الذي عمل في عملية إمداد السي آي إي في ذلك الوقت سيقول لاحقاً أن علاقات عمر عبد الرحمن بحكمتيار، سيد الحرب الأفغاني الأكثر تفضيلاً لدى السي آي إي، “وضعت الشيخ عمر عبد الرحمن في السجلات الجيدة لدى السي آي إي. وصدقني عندما أراد الشيخ المجيء فيما بعد إلى الولايات المتحدة أنفق من هذا الرصيد”[50]

مايو 1989م: ولفوفيتز ترك منصبه كسفير أمريكا في اندونيسيا.[51] بعد ثلاث سنوات في المنصب.[52]

4 يونيو 1989م: على محمد عميل السي آي إي ومخبر الإف بي آي يعرض فيديوهات تدريب عسكري أمريكي على المسلمين الأصوليين.[53]

542_ali_mohamed_closeup2050081722-9903

 

في هذا اليوم، سافر مع السيد نصير El Sayyid Nosair الى مركز الكفاح للاجئين Al-Kifah Refugee Center في بروكلين، وهو مؤسسة خيرية مرتبطة بأسامة بن لادن والسي إي إي، وعرض فيديوهات تدريب من قلعدة فورت براغ العسكرية التي تتدرب فيها القوات الخاصة الأمريكية. نصير الذي شاهد الفيديوهات سوف يغتال الحاختام مير كاهانا  Meir Kahane  في نيويورك بعد ذلك بعام.

محمد علي كان جندياً عاملاً في فورت براغ في نورث كارولينا في ذلك الوقت، ولكنه كان يأتي أسبوعياً الى بروكلين في نهاية الأسبوع لتدريب الاصوليين في مركز الكفاح.[54]

المحامي روجر سافيس Roger Savis سيقول لاحقاً : “كان ياتي بشكل متكرر وأصبح له وجود حقيقي في مكتب الكفاح، الذي تحول فيما بعد الى القاعدة… كان يحضر معه حقيبة مليئة بالكتيبات والوثائق العسكرية. على محمد هو الذي علم الرجال كيفية خوض حرب عصابات. كان يعطي دورات في كيفية صنع القنابل، واستخدام الأسلحة النارية، وكيفية صنع المولوتوف”. تمارين علي محمد للتدريب العسكري جرت في خمسة ميادين رماية. أحد مجموعات هذه التدريبات في يوليو 1989م، كانت مراقبة من الإف بي آي. المتدربين الذين كان يدربهم علي محمد ضموا غالبية المفجرين المستقبليين لمركز التجارة العالمي عام 1993م.[55]

يوليو 1989م: الإف بي آي يراقب المفجرين المستقبليين في حصص التدريب ولكن لم يتابعهم بعد ذلك.[56]

578_calverton_surveillance2050081722-9825

عملاء الإف بي آي صوروا المسلمين الراديكاليين وهم يقومون بتدريبت رماية في ميدان كالفرتون للرماية Calverton Shooting Range، في لونغ أيسلاند Long Island بنيويورك. المجموعة كانت مراقبة سرياً وهي تقوم بالرماية مستخدمة بنادق AK-47 ، ومسدسات نصف أوتوماتيكية semiautomatic handguns ، ومسدسات revolvers  على مدار أربعة أسابيع متتالية. إستخدام أسلحة مثل AK-47 غير قانوني في الولايات المتحدة، ولكن ميدان الرماية هذا مشهور بانه متشامح بشكل غير عادي. علي محمد لم يكن في الميدان (وقت التصوير) ولكنه كان يدرب الرجال الخمسة الموجودين هناك وهم : السيد نصيرEl Sayyid Nosair، ومحمود أبو حليمة Mahmud Abouhalima، ومحمد سلامة Mohammed Salameh، ونضال عياد  Nidal Ayyadوكليمنت رودني هامبتون-ال Clement Rodney Hampton-El. هذه المجموعة سوف تُدان بتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993م، كليمنت هامبتون-إل سوف يُدان لدور في مؤامرة تفجير معالم نيويورك. بعض عملاء الإف بي آي كانوا مكلفين بمراقبة بعض الرجال الشرق اوسطيين وهم يترددون على مركز الكفاح للاجئين في بروكليم.  كل نهاية أسبوع، المتدربون لدى علي محمد كانوا يتوجهون الى ميدان الرماية وقريق مراقبة من الإف بي آي يتبعهم. الإف بي آي تلقت إخبارية بأن بعض الفلسطينيين في مركز الكفاح يخططون لاستهداف عنيف لكازينوهات أطلانتيك سيتي. المؤامرة فشلت في شهر أغسطس ولم تقع، والمراقبة انتهت بما في ذلك مراقبة ميدان الرماية. الكاتب بيتر لانس سيقول لاحقاً “التساؤل عن سبب توقف الإف بي آي عن متابعة حصص تدريب الرماية مازال تساؤلاً كبيراً بدون إجابة”[57]

يوليو 1989م: رمزي يوسف[58] يزور الفلبين ويقيم قاعدة جديدة لبن لادن.[59]

إدوين أنجيليس Edwin Angeles العميل السري للحكومة الفلبينية كان عضواً في منظمة جبهة مورو الإسلامية المناضلة (MILF).  أنجيليس سيقول لاحقاً أن رمزي يوسف اقترب منه كمبعوث شخصي لبن لادن وكان يسعى وراء إقامة قاعدة جديدة للعمليات في جزيرة مينداناو Mindanao  الثائرة. محمد جمال خليفة Mohammed Jamal Khalifa صهر بن لادن كان موجوداً في الفلبين ويقيم جبهات خيرية. هذه الاتصالات المبكرة سوف تساهم في إنشاء منظمة أبو سياف، التي تُعتبر فرعاً من جبهة مورو الإسلامية التي سينضم إليها إدوين أنجيليس.[60] رمزي يوسف Ramzi Yousef كان يدرس الهندسة الكهربائية في ويلز Wales حتى عام 1989م. ذهب إلى افغانستان لأول مرة عام 1988م لكي يتعلم صناعة القنابل في معسكر تابع لبن لادن. بعد تخرجه انتقل الى أفغانستان حيث كان ابوه وشقيقاه وخاله خالد شيخ محمد Khalid Shaikh Mohammed يقاتلون بالفعل مع بن لادن.[61] رمزي يوسف سيتردد بشكل متكرر على الفلبين للتدريب والتآمر على ارتكاب هجمات.

بعد 2 أغسطس 1989م: أحمد جلبي  Ahmed Chalabi يقيم علاقات قوية مع المحافظين الجدد في الولايات المتحدة.[62]

أحمد جلبي رئيس بنك بترا فب الأردن، يهرب الى لندن قبل توجيه اتهامات تتعلق بانهيار بنكه اليه. جلبي الذي كانت أسرته الثرية قد فرت من العراق عام 1958م، أسس تجمعاً رخواً من المنفيين العراقيين يُسمى المؤتمر الوطني العراقي  Iraqi National Congress، بهدف إسقاط الديكتاتور العراقي صدام حسين Saddam Hussein. جلبي أقام علاقات مع بعض المحافظين الجدد الأمريكيين مثل ألبرت وولستترAlbert Wohlstetter وريتشارد بيرلي Richard Perle. في ذلك الوقت بدأ يستغل روابطه مع محافظين جدد آخرين مثل بول ولفوفيتز Paul Wolfowitz، وجيمس وولسي James Woolsey، ودوغلاس فيث Douglas Feith، وديفيد وورمسرDavid Wurmser. جلبي قام بجولات من الندوات والمؤتمرات، وكسب حلفاء جدد من المراكز الفكرية الموالية لإسرائيل مثل المعهد اليهودي لشؤون الامن الوطني (JINSA) ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى (WINEP). جاذبية جلبي لدى المحافظين الجدد كانت مرتبطة مباشرة بدعمه لإسرائيل كقوة إقليمية. وعد بان يكون العراق الجديد الذي سيبنيه، له علاقات قوية مع إسرائيل. حتى انه اعلن عن مواياه بإعادة بناء خط البترول بين كركوك وحيفا، المتوقف عن العمل منذ اربعينات القرن العشرين. المحافظون الجدد تجاهلوا علاقاته القوية مع النظام الثيوقراطي الشيعي الإيراني، وأيضاً تمويل بنك بترا الذي كان يرأسه لميليشيا امل الشيعية اللبنانية.  المحافظون الجدد رأوا في جلبي منقذاً محتملاً للشرق الأوسط. باتريك كلاوسون Patrick Clawson مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى كان يقول: “بمكن أن يصبح الزعيم الوطني للعراق”[63]

أكتوبر 1989م: محللون عسكريون يقولون: الولايات المتحدة يجب أن تستعد لحروب الجيل الرابع[64].

20130525-4gw

في جريدة عسكرية، حذر المفكر الدفاعي ويليام ليند William Lind، وعدد من الضباط أن الولايات المتحدة يجب أن تحول قواتها المسلحة لمحاربة نوع جديد من الحرب وصفوه “بحروب الجيل الرابع” (4GW). بخلاف انواع الحروب السابقة التي كانت تعتمد على نيران كثيفة وبنى قيادية مركزية، حروب الجيل الرابع تشبه الإرهاب وحروب العصابات ويمكن أن تبرز من مناطق غير غربية مثل العالم الإسلامي. كتبوا في مقالهم:

“من المرجح أن يتضمن ميدان معركة الجيل الرابع كل مجتمع العدو. هذا التشتت، مقترناً بما يبدو مرجحاً من الاهمية المتزايدة للعمل من خلال مجموعات شديدة الصغر من المحاربين، سيتطلبان حتى أقل مستوى من العمل بمرونة على أساس مقاصد القائد.  ياتي بعد ذلك الإعتماد المتناقص على اللوجيستيات المركزية. التشتت مقترناً بالقيمة المتزايدة الموضوعة على سرعة الايقاع، سيتطلبان درجة عالية من القدرة على الحياة بعيداً عن الارض والعدو. ثالثاً المزيد من التاكيد على المناورة. الحشود من الرجال وقوة النيران لن يكونا بعد الآن عاملاً كاسحاً. في الحقيقة، الحشود ستصبح عيباً لانها ستكون سهلة الاستهداف.  القوات الصغيرة العالية المناورة والرشيقة الحركة ستكون هي المهيمنة. رابعاً حروب الجيل الرابع سيكون هدفها انهيار العدو داخلياً وليس تدميره مادياً. الأهداف ستتضمن أشياء مثل الدعم الشعبي (من شعب العدو) للحرب وثقافة العدو (دين وتاريخ وعادات وتقاليد العدو). من الامور العالية الأهمية ، التحديد الصحيح لمراكز الجذب الاسترتيجية عند العدو. بمعنى واسع، حروب الجيل الرابع تبدو على الأرجح واسعة التناثر وغير معرفة بدرجة كبيرة؛ الفرق بين الحرب والسلام سيكون غير واضح الى درجة التلاشي. حروب الجيل الرابع قد تبرز من التقاليد الثقافية الغير غربية، مثل التقاليد الاسلامية والأسيوية.  حقيقة أن بعض المناطق الغير غربية مثل العالم الإسلامي ليست قوية في التكنولوجيا قد سقودها الى تطوير الجيل الرابع من الحروب من خلال الأفكار بدلاً من التكنولوجيا”[65]

بعد هجمات 11/9، بيل كيلر Bill Keller كاتب العامود في نيويورك تايمز سيعلق: ” عندما تقرأ المقال اليوم يبدو تهديد الجيل الرابع مثل القاعدة بطريقة غريبة.  كاتبو المقال قالوا ان التهديد سوف ينشأ من ثقافة غير غربية مثل الاسلام، وقد يكون ناشئاً من كيان ليس على شكل دولة، يفتقر الى الوسائل الحديثة، محاربو هذا الكيان سيتسللون الى مجتمعنا ويستخدمون تكنولوجيتنا ضدنا، وسيعتبرون كل حضارتنا ميدان معركة. محاربو الجيل الرابع سوف يستخدمون انفتاح وحرية المجتمع الحر ، وهي أقوى سماته، ضده.[66] هذا المقال ومقالات أخرى ذات توجه مشابه سيثني عليها “أبو عبيد القرشي Abu ‘Ubeid Al-Qurashi “، الذي قيل انه اسم مستعار لمساعد أسامة بن لادن ومنظر للقاعدة. سيقول:

“في عام 1989م، بعض الخبراء العسكريين الأمريكيين تنبأوا بتغيير جوهري في شكل الحرب في المستقبل… حروب الجيل الرابع وقعت بالفعل .. وتفوق الطرف الضعيف نظرياً ثبت بالفعل؛ في كثير من الحالات، الدول كانت تُهزم بكيانات ليست على شكل دولة… جاء الوقت للحركات الاسلامية التي تواجه هجوماً صليبياً عاماً أن تستوعب قواعد حروب الجيل الرابع”.[67]

نوفمبر 1989م: إعفاء علي محمد Ali Mohamed من الخدمة العسكرية في الجيش الأمريكي وتكريمه.[68]

والثناء عليه في ملفه للوطنية والشجاعة والتفوق الاحترافي، علي محمد بقي في أحتياطي الجيش في الخمس سنوات التالية.[69]

24 نوفمبر 1989م: إغتيال عبد الله عزام Abdullah Azzam مرشد بن لادن.[70]

003_azzam_2050081722-16274

تم اغتيال عبد الله عزام في تفجير سيارة في أفغانستان. القضية لم تُحل أبداً. بن لادن سيطر على مكتب الخدمات الذي كان يقوم بدعم وتجنيد المجاهدين والذي كان يديره عبد الله عزام، ودمجه مع القاعدة، التي تشكلت العام السابق.[71]

أواخر 1989 – إلى اواخر 1991م: أسامة بن لادن ينقل العمليات ببطء الى السودان، ويبقي معسكرات تدريب في أفغانستان.[72]

a307_bin_laden_turabi_2050081722-17016

حسن الترابي Hassan al-Turabi وصل الى السلطة في السودان عام 1989م، ومعتقداته كانت متوافقة ايديولوجياً مع معتقدات بن لادن. مع نهاية الحرب الأفغانية وبداية مقاتلة الأفغان بعضهم البعض، أرسل الترابي وفداً ورسالة الى بن لادن، يدعوه إلى التعاون والإنتقال الى السودان. بن لادن وافق على العرض، ولكن انتقل الى السودان ببطء. أرسل فرق متقدمة لشراء مجالات أعمال businesses  ومنازل. وزار السودان بنفسه لإقامة علاقة مع الترابي. وتدريجياً انتقل 1000 من مؤيدي بن لادن الى السودان. ولكن بن لادن أبقى أيضاً مكاتب وبيوت ضيافة في باكستان، ومعسكرات تدريب في أفغانستان، من بينها معسكرات دارونتا  Darunta، وجهاد وال  Jihad Wal، وخلدان  Khaldan، وصديق  Sadeek، والفاروق  Al Farooq  ، وخالد بن الوليد Khalid ibn Walid. علي محمد Ali Mohamed عميل السي آي إي ومخبر الإف بي آي لعب دوراً مهماً في الانتقال من أفغانستان الى السودان.[73]

أواخر ثمانينات القرن العشرين: الإستخبارات الأمريكية، تجري تحقيقات حول أبو زبيدة Abu Zubaida وخليل ديك  Khalil Deek عميل القاعدة في كاليفورنيا.[74]

في عام 2007م، ستكتب مجلة النيويوركر، “مسؤولو الاستخبارات الأمريكيون كانوا يحققون في أنشطة خليل ديك وأبو زبيدة منذ على الأقل أواخر ثمانينات القرن العشرين”، ولكن لن تفسر السبب. خليل ديك فلسطيني ومواطن أمريكي مُجنس عاش في كاليفورنيا غالبية تسعينات القرن العشرين وسيُقال عنه لاحقاً أنه العقل المدبر للعديد من مؤامرات التفجير للقاعدة.[75] أبو زبيدة، اسم مستعار لزين العابدين محمد حسين الفلسطيني السعودي المولد.[76] أبو زبيدة انضم الى الانتفاضة الفلسطينية عام 1987م، عندما كان عمره 16 سنة. ثم ذهب إلى أفغانستان، ومن المفترض انه انضم الى بن لادن، وحارب هناك قبل انتهاء الحرب عام 1989م.[77] ما بين 1988 الى 1996م، كان خليل الديك داخلاً في منظمة الجمعية الإسلامية لفلسطين Islamic Association for Palestine، وهي مؤسسة خيرية أمريكية ستعتبرها الولايات المتحدة لاحقاً “جماعة واجهة” لحماس. منظمة الجمعية الاسلامية مرتبطة عن قرب بمؤسسة الأرض المقدسة Holy Land Foundation for Relief and Development، التي أُقيمت بالقرب من دالاس في تكساس عام 1989م، ويبدو أنه كانت هناك تحقيقات جارية حول المؤسسة منذ البداية. خليل ديك كان يعيش في دالاس في ذلك العام.[78]

ريتا كاتز Rita Katz خبيرة مكافحة الإرهاب ستزعم لاحقاً أن “الحكومة الأردنية كانت تعرف بأمر خليل ديك منذ أوائل تسعينات القرن العشرين. كانوا مهتمين به كثيراً. وكانوا يعتبرونه شخصية إرهابية كبرى”.[79] خليل ديك وأبو زبيدة سيعملان سوياً في عدد من العمليات، على سبيل المثال سيستخدمان تجارة العسل لشحن مخدرات وأسلحة، وسيدبران مؤامرة تفجير الألفية في الأردن.[80]

خليل الديك مخبر للحكومة الأردنية، وسيُقال أنه قُتل في افغانستان. أبو زبيدة سيتم اعتقاله في باكستان عام 2002م، في سبتمبر 2003م سيتم تحويله الى غوانتانامو في عام 2013م وسيتعرض للتعذيب بكافة انواع التعذيب، صنفت وثيقة أبو زبيدة من ضمن 71 معتقل يعتبرون بريئين من الاتهام ولكن من الخطر إطلاق سراحهم، وانهم سيُعرضون على لجان مراجعة للنظر في وضعهم.

أواخر ثمانينات القرن العشرين وبعد ذلك: السي آي إي تمنع التحقيق حول المقرات العملياتية للقاعدة في الولايات المتحدة.[81]

في أواخر ثمانينات القرن العشرين كان أسامة بن لادن ومرشده عبد الله عزام يديران واجهة خيرية تُسمى مكتب الخدمات/ الكفاح في بيشاور بباكستان، وكان لها فرع مهم في بروكلين بنيويورك يًسمى مركز الكفاح للاجئين الذي كان يقوم بإرسال مال ومجندين للقتال في أفغانستان.

السي آي إي ساعدت مكتب الكفاح في بروكلين على إرسال 200 فرد من الولايات المتحدة للقتال في أفغانستان. الكثير منهم كانوا مواطنين أمريكيين. قانون الحياد يمنع المواطنين الأمريكيين من القتال ضد دول ليست في حرب مع الولايات المتحدة، ولكن النيويورك تايمز ستقول، “حتى الىن لا توجد أي إشارة على وجود تحقيق جنائي بالرغم من التلميحات العريضة من عملاء فيدراليين حول أنشطة المركز الذين قاموا بالتحقيق في إغتيال مير كاهانا Meir Kahane عام 1990م وقتل مصطفى شلبي Mustafa Shalabi عام 1991م”. السيد نصير El Sayyid Nosair الذي إغتال كاهانا واحد من مساعدي مصطفى شلبي.[82]

علاقات السي آي إي بمركز الكفاح للاجئين منعت وكالات أمريكية أخرى من التحقيق حول انشطته، حتى بعد تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993م، بعد أن وُجد أن كل المفجرين مرتبطين بالمركز. وبينما أغلق مركز الكفاح نفسه بعد تفجير مركز التجارة العالمي بوقت قصير، إلا أنه أعاد الافتتاح مباشرة في بوسطن تحت اسم مختلف واستمر في نشر نفس الرسالة الإخبارية ومن نفس الموقع الإلكتروني. روبرت فريدمان كتب في مجلة النيويورك، “عندما أدى الحماس المتعصب الذي أثارته السي آي إي إلى عواقب غير مقصودة – إغتيال ناشط يهودي في مانهاتن، تفجير مركز التجارة العالمي، مؤامرة إرهابية لتفجير أنفاق لنكولن ومعالم أخرى في مانهاتن- حاولت السي آي إي تثبيط وكالات فرض تطبيق القانون المحلية والإف بي آي عن البحث في الموضوع بعمق”.

بعد أن إغتال نصير كاهانا، الإف بي آي اخبر المحامي العام للمقاطعة روبرت مورغنتاو Robert Morgenthau

أن نصير كان رجل مسلح يعمل وحده، وليس جزءاً من مرامرة كبيرة. لكن الإف بي آي كان لديه أدلة تملأ شاحنات ترتبط بمركز الكفاح تطرح خيوط أخرى ولكنها لم تحقق فيها. الإف بي آي منع مورغنتاو أيضاً من ربط الشيخ عمر عبد الرحمن بتفجير مركز التجارة العالمي. مورغنتاو سيقول لاحقاً: “الإف بي آي كذبت علي، كان من المفترض ان يكشفوا عن العلاقات الإرهابية، ولكنهم لم يكونوا مؤتمنين على أداء المهمة”[83]

ستيفن إيمرسون Steven Emerson خبير مكافحة الإرهاب سيصف مركز الكفاح بانه المقر العملياتي للقاعدة في الولايات المتحدة.[84] في عام 1994م، تقرير سري للسي آي إي سيستنتج أن الوكالة مذنبة جزئياً في تفجير مركز التجارة العالمي بسبب دعمها لأصوليين مرتبطين بمركز الكفاح. مصدر من السي آي إي سيقول: “بإعطاء هؤلاء الناس التمويل الذي أعطيناه لهم، خُلق وضع يمكن الإحتجاج فيه بأننا نحن من فجر مركز التجارة العالمي”.[85]

ولكن حتى بعد عام 1994م هناك القليل من الشواهد التي تشير الى أن روابط مركز الكفاح قد تم فحصها بعناية من قبل وكالات الحكومة الأمريكية. على سبيل المثال، الحكومة لن تجمد أموال مركز الكفاح إلى بعد 11/9 /2001م بوقت قصير، بعد أن توقف عن الوجود بفترة طويلة.[86]

 

#المنظومة_الاستخبارية

#المنظومة_الشيطانية

الملحوظات

[1] https://en.wikipedia.org/wiki/Amine_Gemayel

[2] https://en.wikipedia.org/wiki/Caspar_Weinberger

[3] Assad actually presided over the formation of a renegademovement within the Palestinian resistance, the so-called Group of Ten. These were mainly far leftist Palestinian organizations which rejected any compromise with Israel. The hardliners, by and large, remained behind in Lebanon and Syria to carry on the fight against Israel after the PLO left for Tunis.

[4] (46) 1989-1990: ’Blind Sheikh’ Visits London to Recruit Fighters

[5] (47) O’Neill and McGrory, 2006, pp. 17-18

[6] 1989-90 and Before: Wounded Extremists Receive Top-Class Medical Care in Britain, Also Treated in Saudi Arabia

[7] O’Neill and McGrory, 2006, pp. 18

[8] Chicago Tribune, 2/22/2004

[9] 1989-2001: CIA Contractor Trains Al-Qaeda and Related Organizations

[10] Waugh and Keown, 2004, pp. 173, 303, 308

[11] 1989 and After: CIA Supposedly Supports Muslim Charity Tied to Bin Laden

[12] Labeviere, 1999, pp. 364

[13] Los Angeles Times, 9/1/2002

[14] Burr and Collins, 2006, pp. 128, 188-189

[15] National Review, 9/4/2003

[16] Early 1989: US Supplies Sniper Rifles to Bin Laden’s Mentor

[17] Associated Press, 10/16/2001

[18] New York Times, 10/7/2001; Sunday Tribune, 10/15/2001

[19] Central Intelligence Agency, 3/7/2002

[20] January 20, 1989: George H. W. Bush Is Inaugurated US President

[21] Late January 1989: President Bush Increases Aid to Iraq Despite Military Buildup and Human Rights Violations

[22] New Yorker, 11/2/1992

[23] https://en.wikipedia.org/wiki/North_American_Free_Trade_Agreement

[24] https://en.wikipedia.org/wiki/European_Communities

[25] See The New York Times, “The Arabs Are Forming Two Economic Blocs,” February 17, 1989.

[26] https://en.wikipedia.org/wiki/Arab_Cooperation_Council

[27] https://en.wikipedia.org/wiki/Gulf_Cooperation_Council

[28] See Ofra Bengio, Saddam Speaks On the Gulf, Tel Aviv, Israel: The Moshe Dayan Center for Middle Eastern and African Studies, 1992, pp. 94-95.

[29] There was another worry for the Israelis, and that wasa plan, evidently conceived by Saddam Hussein, for Iraq to enter into an arms building project with the Egyptians. The Egyptians would provide the technical know-how and Iraq the cash to develop an Arab arms industry. See The Washington Post, “Egypt Drops Out of Missile Project,” September 19, 1989; and “Egypt May Drop Plan to Build Tank,” The Washington Post, May 11, 1989.

[30] For a discussion of Iraq’s difficulties with the banks,see Stephen Pelletiere, Chaos in a Vacuum, New York: Praeger, 1992.

[31] February 15, 1989: Soviet Forces Withdraw from Afghanistan

[32] WASHINGTON POST, 7/19/1992

[33] NEW YORKER, 9/9/2002

[34] CLARKE, 2004, PP. 52-53

[35] February 16, 1989-December 1990: CIA Continues to Work with ‘Blind Sheikh’ and Supports Mujaheddin Despite Soviet Withdrawal from Afghanistan

[36] ماتي ستاينبرغ يهودي إسرائيلي وهو مستشار خاص سابق في جهاز الأمن العام في إسرائيل. ومحلل استخباراتي وأستاذ في الدراسات الإسلامية والشرق الأوسط.

[37] Village Voice, 3/30/1993

[38] March 24, 1989: State Department Ignores Iraq’s Chemical Weapons Industry, Advocates Broadening US-Iraq Ties

[39] March 1989: State Department Warns of Iraqi Buildup of Chemical and Biological Weapons

[40] Late March 1989 and After: Defense Secretary Cheney Advocates Enforced Regime Change in Soviet Union

[41] New Republic, 11/20/2003

[42] Spring 1989: US Attempts to Thwart Iraqi Arming of Lebanese Christians

[43] Wilson, 2004, pp. 88-89

[44] (56) (April 25-May 1989): US Holds Secret Meetings with Egyptian Terror Group Headed by ‘Blind Sheikh’

[45] (57) US Embassy in Cairo, 4/25/1989 ; US Embassy in Cairo, 5/3/1989 

[46] (21) Late 1980s: ’Blind Sheikh’ Works with CIA and Warlords in Afghanistan

[47] (22) Boston Globe, 6/21/1995

[48] (23) Atlantic Monthly, 5/1996

[49] (24)  New York Magazine, 3/17/1995

[50] (25) Lance, 2006, pp. 20

[51] May 1989: Wolfowitz Leaves Position as US Ambassador to Indonesia

[52] Washington Post, 3/28/2005

[53] June 4, 1989: US-Al-Qaeda Double Agent Ali Mohamed Shows US Military Training Videos to Muslim Radicals

[54] Summer 1989: Ali Mohamed Uses His US Military Expertise to Train Muslim Radicals

[55] LANCE, 2006, PP. 47-49

[56] July 1989: FBI Monitors Future Bombers Weapons Training Sessions; Fail to Follow Up

[57] LANCE, 2003, PP. 29-33NEW YORK TIMES, 10/5/2003

[58] https://en.wikipedia.org/wiki/Ramzi_Yousef

[59] July 1989: Ramzi Yousef Already Visits Philippines, Setting Up New Base for Bin Laden

[60] Philippine Daily Inquirer, 7/10/2001

[61] London Times, 10/18/1997

[62] After August 2, 1989: Chalabi Forges Strong Ties with US Neocons

[63] Unger, 2007, pp. 123-125

[64] October 1989: US Must Prepare for ‘Fourth-Generation Warfare,’ Analysts Say

[65] MARINE CORPS GAZETTE, 10/1989

[66] COUNTERPUNCH, 9/29/2001HINDU, 10/9/2001ATLANTIC MONTHLY, 12/2001NEW YORK TIMES MAGAZINE, 3/10/2002

[67] MEMRI SPECIAL DISPATCH, 2/10/2002INSIGHT ON THE NEWS, 12/24/2002AMERICAN CONSERVATIVE, 4/7/2003

[68] November 1989: Ali Mohamed Honorably Discharged from US Army

[69] NEW YORK TIMES, 12/1/1998;RALEIGH NEWS AND OBSERVER, 10/21/2001

[70] November 24, 1989: Bin Laden’s Mentor Assassinated

[71] SLATE, 4/16/2002COLL, 2004, PP. 204

[72] Late 1989-Late 1991: Bin Laden Slowly Shifts Operations to Sudan, Keeps Training Camps in Afghanistan

[73] GUNARATNA, 2003, PP. 39-41

[74] Late 1980s: US Intelligence Already Investigating Abu Zubaida and California Al-Qaeda Operative

[75] New Yorker, 1/22/2007

[76] Washington Post, 4/22/2009

[77] Suskind, 2006, pp. 95

[78] Orange County Weekly, 5/31/2001

[79] Orange County Weekly, 6/17/2004

[80] New Yorker, 1/22/2007

[81] Late 1980s and After: CIA Blocks Investigations into Al-Qaeda’s ‘Operational Headquarters’ in US

[82] New York Times, 4/11/1993

[83] New York Magazine, 3/17/1995

[84] Emerson, 2006, pp. 436

[85] http://www.historycommons.org/context.jsp?item=a012498partlyculpable#a012498partlyculpable

[86] http://www.historycommons.org/context.jsp?item=a092401freeze#a092401freeze

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s