الحلقة الثالثة والاربعون: إدارة التوحش-5 – الصورة الكبيرة

ملخص الحلقة

في هذه الحلقة لدينا أربعة مقالات كل مقالة ستعطينا جزء من صورة كبيرة لكيفية إدارة الغرب للوحشية، الغرب في حالة حرب طويلة مستمرة من أجل السيطرة على العالم، حرب متعددة الاشكال، حرب غير عسكرية وحرب هجين وحرب عسكرية وحرب ظل وحرب سياسية وحرب منخفضة الشدة وحرب أيديولوجية وحرب اقتصادية. ولكن الغرب لا يريد ان يظهر عداوته ووحشيته وقبحه فهو يجيد التضليل والخداع والكذب والبهتان والافتراء والبروباغاندا

في هذه الحلقة سأستعرض أربعة مقالات كل واحد منها سيكشف لنا جزء من الصورة حتى يمكننا في النهاية رؤية الصورة الكبيرة الحقيقية التي يسعى الغرب الى انكارها وإخفائها.

المقال الأول: الحرب الهجين الروسية وغيرها من الفنون الظلامية لمايكل كوفمان

المقال الثاني: الفن العملياتي: كيف حول كلاوسفيتز وإيسيرسون الاستراتيجية الأمريكية إلى عمل تكتيكي لويليام دن

المقال الثالث: حروب الظل في القرن الحادي والعشرين لديفيد بارنو

المقال الرابع: حروب الظل لروزا بروكس

في المقال الاول الكاتب سيبين بمصداقية نسبية أن الحرب الهجين الروسية وغيرها من الفنون الظلامية هي مجرد عملية تضليل يشنها الغرب، وأن روسيا والصين مثلها يحاولون تقليد الغرب، ولكن محاولات روسيا في تقليد وسائل الغرب في الحرب محاولات فاشلة.

روسيا في النهاية مجرد دب غبي قذر وقبيح وستظل مجرد دب قذر وقبيح، ولذلك يسند اليها الغرب مهام قذرة وقبيحة تناسب طبيعتها الغبية القذرة القبيحة.

في المقال الثاني، يتكلم الكاتب عن الفن العملياتي operational art  وهو مقال رائع لكاتب رائع وهذا الامر سيتبينه القارئ

نماذج من الفن العملياتي الامريكي سنجدها في الحالة المصرية والروسية

  • حالة الانقلاب العسكري في مصر
  • حالة حرب سورية

الانقلاب العسكري في مصر تم بتوزيع عمليات متناثرة وعميقة مثل عصابات الخطف والسرقة والحرق والابتزاز والتخريب، الاحتجاجات العمالية (في سنة حكم الرئيس مرسي وقع 3000 احتجاج عمالي)، توظيف الاعلام لمهاجمة الرئيس والاخوان ونشر الأكاذيب وإخفاء الإيجابيات ونشر الجو السلبي بين الشعب، توظيف النخب السياسية العلمانية لإثارة الشعب ، توظيف تمرد وحمدين صباحي والبرادعي وجبهة الإنقاذ (جبهة الخراب) ، توظيف القضاء والنيابة لإلغاء قرارات الرئيس، والافراج الفوري عن المخربين الذين يتم الإمساك بهم وهم يحرقون أو حتى يتهجمون على القصر الرئاسي لقتل الرئيس. كل هذه العمليات المتناثرة كان يتم التنسيق بينها وادارتها من قبل المخابرات الحربية والسفيرة الأمريكية آن باترسون والتي انتهت بتحقيق الهدف السياسي المطلوب وهو اسقاط الرئيس محمد مرسي واسقاط الحكم الإسلامي في مصر.

الحالة في سوريا، سنجد عمليات متناثرة ومتناسقة ايضاً، عصابات الأسد وحزب الله وايران، وداعش والتحالف، منع الأسلحة عن الثوار وخاصة أسلحة الدفاع الجوي، والاكراد، وعصابات الشيعة من العالم كله، والعمليات الإرهابية في تركيا، ومحاولة انقلاب تركيا، والحرب الاقتصادية والسياسية لتركيا، و الفيتو الروسي والصيني، الحصار والتجويع ومنع الدواء بإشراف الأمم المتحدة ، الضربات الجوية للمشافي والمخابز والمدارس وهدم البيوت فوق الرؤوس، التطهير العرقي بإشراف الأمم المتحدة، اجتماعات جنيف والأستانة لابتزاز الثوار وإجبارهم على قبول الامر الواقع والرضوخ لإرادة الغرب، عمليات داعش الإرهابية في أوروبا والحملات الإعلامية ضد داعش التي تستخدم في طرد اللاجئين والضغط عليهم وليس لضرب داعش، هذا بخلاف عمليات التضليل disinformation و الانكار denial. كل هذه العمليات ايضاً متناثرة وموزعة ومدمرة ومنسقة وتقودها بالطبع أمريكا.  بينما حققت الحرب نتائجها السياسية في مصر بإسقاط الحكم الإسلامي، مازالت الحرب في سورية جارية ولم تتحقق نتائجها حتى الآن

المقال الثالث ، كاتبه هو قائد التحالف السابق في أفغانستان، وهدفه من المقال هو الاستخدام الجيد لميزانية الولايات المتحدة لتحقيق هيمنة أمريكا على العالم من خلال تطوير وإعادة بناء القوات المسلحة لردع الحكومات والدول وكذلك الشعوب، من خلال تطوير كل من الأسلحة العالية التقنية والاستراتيجية (الموجهة للحكومات والدول) وتطوير فنون حروب الظل كذلك الموجهة للشعوب

المقال الرابع يتحدث ايضاً عن حروب الظل ولكن من وجهة نظر اخرى ، من وجهة نظر قانونية.

المقالات كلها مهمة ، قدمت تمهيد لها في مقدمة الحلقة ثم ترجمة لها بعد ذلك، ولكن يصعب تلخيصها ويجب قراءتها بعمق لإدراك حقيقة العالم الغربي وحقيقة ما يفعله بالعالم وبنا نحن المسلمين خاصة، لأنه خصنا بحرب طويلة وشاملة لا تنتهي الا بزوال الإسلام الحقيقي وانشاء اسلام صهيوني بديل يرضي الغرب، سأتكلم عنها بالتفصيل بمشيئة الله في الحلقة القادمة.

موضوع الحلقة

التمهيد

سأستعرض في هذه الحلقة أربعة مقالات كلها مهمة ولكتاب متميزين في مجالاتهم

المقال الأول: الحرب الهجين الروسية وغيرها من الفنون الظلامية لمايكل كوفمان

المقال الثاني: الفن العملياتي: كيف حول كلاوسفيتز وإيسيرسون الاستراتيجية الأمريكية إلى عمل تكتيكي لويليام دن

المقال الثالث: حروب الظل في القرن الحادي والعشرين لديفيد بارنو

المقال الرابع: حروب الظل لروزا بروكس

في المقال الأول: الحرب الهجين الروسية وغيرها من الفنون الظلامية، يستعرض الكاتب مايكل كوفمان، ويحلل بدرجة عالية نوعاً ما من المصداقية والموضوعية، حقيقة ممارسة روسيا للحرب الهجين من ضمن عقيدة عسكرية روسية جديدة.

من النقاط المهمة في المقال:

الحرب الهجين تجديد خطير في الكرملين ولكن الغرب هو مكتشفها ومطورها منذ الحرب الباردة.

تعريف الحرب الهجين: خليط تفصيل tailored من الأسلحة التقليدية والتكتيكات الغير نظامية والإرهاب والسلوك الاجرامي في نفس وقت وميدان المعركة للحصول على الأهداف السياسية لجماعة ما.

جيراسيموف خصص غالبية بحثه في التدقيق في كيفية خوض الغرب للحروب

الغرب رائد في طرق غير مباشرة للعمل القتالي رافعاً ومحسناً ومقوياً لاستخدامات التخريب السياسي والبروباغاندا ووسائل التواصل الاجتماعي والإجراءات الاقتصادية والتدخل الإنساني والقوات الخاصة وتمويل الحركات الديمقراطية ونشر القراصنة واستخدام الوكلاء (الأقليات والعسكر والنخب والحكومات العميقة).

جيراسيموف يتحدث عن تشكيل الغرب لميدان المعركة قبل أن يتدخل فيه وأن نسبة ما هو غير عسكري الى ما هو عسكري 4:1 (أربعة الى واحد)

الحروب لم تعد تُعلن وعندما تبدأ تتقدم حسب نموذج فريد غير مألوف (كل حرب حالة فريدة لها منطقها ونموذجها الخاص والخطوط بين حالة السلم وحالة الحرب غير واضحة، وبمعنى أوضح الغرب في حالة حرب مستمرة مع العالم كله بدرجات متفاوتة)

وصف جيراسيموف للوسائل الغير خطية للحرب يحمل تشابهاً واضحاً (او بمعنى أوضح مأخوذ من) لتعريف جورج كينان George Kennan (واحد من أبطال الحرب الباردة الأمريكيين) الذي يعود الى أواخر أربعينات القرن العشرين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية:

العمل الحربي السياسي هو توظيف لكل الوسائل تحت أمر الدولة، بدون اللجوء للحرب، لتحقيق أهدافها الوطنية… فهي تتراوح من أعمال علنية مثل التحالفات السياسية، والإجراءات القانونية والبروباغاندا البيضاء“white” propaganda الى العمليات المستترة مثل دعم عناصر أجنبية صديقة، والحرب السيكولوجية السوداء “black” psychological warfare وحتى تشجيع المقاومة السفلية underground resistance  في الدول المعادية.

المقاومة السفلية هي عمليات التخريب التي تقوم بها شبكات سفلية (خلايا نائمة) مثل منظمة غلاديو gladio في أوروبا وعصابات المخابرات الحربية وامن الدولة (والتي تعتمد بدرجة كبيرة على البلطجية وأصحاب السوابق الذين تجندهم أجهزة الاستخبارات وامن الدولة للقيام بهذه المقاومة السفلية عند اللزوم) في مصر التي قامت بعمليات قتل وسرقة وخطف وحرق وتفجير أبراج الكهرباء وخلافه في مصر بعد نجاح ثورة 25 يناير 2011م المبدئي، هذه العمليات التي تشمل قتل وسرقة وتخريب يسميها الغرب مقاومة سفلية.

مقال جيراسيموف يخلو من الرؤى الأصلية بل هو اكتشاف ومحاولة تقليد لطرق الغرب الناجحة في الحرب الهجين أو الغير خطية

الحرب الغير مقيدة الصينية ما هي أيضاً الا اكتشاف ومحاولة تقليد لطرق الغرب الناجحة في الحرب الهجين أو الغير خطية.

ضم القرم لم يكن عملية هجين، ولكن عملية مستترة كلاسيكية للتمكين من غزو تقليدي

عند المراجعة يجب أن نعتبر أوكرانيا حالة دراسة لفشل الحرب الهجين في تحقيق الغايات السياسية المرغوبة (لكن الحرب الهجين في مصر نجحت مرحليا باستيلاء العسكر على السلطة والتخلص من الحكم التيار الإسلامي، والحرب الهجين في سورية مازالت جارية ولم تنهي بعد فكل حالة مختلفة عن الأخرى والفشل في أوكرانيا مرتبط بروسيا وليس بنوعية الحرب نفسها)

لو لم تنجح روسيا في الحرب الهجين في أوكرانيا بالرغم من الضعف السياسي والعسكري لأوكرانيا في ذلك الوقت، فلماذا نعتقد أن موسكو يمكنها أن تنجح في الحرب الهجين في مكان آخر.

هيئة الأركان العامة الروسية تشعر أنها متخلفة في الحرب الهجين على المستوى الذي يشنه الغرب

الولايات المتحدة ليس لها خصم بقدرات ومكر قريبة من الندية منذ وقت طويل

وأخيراً تخوف الغرب من الحرب الهجين الروسية ما هو الا عملية تضليل disinformation operation

المقال الثاني، كيف حول كلاوسفيتز وإيسيرسون الاستراتيجية الأمريكية إلى عمل تكتيكي، يتحدث عن الفن العملياتي Operational Art، كيف طورته أمريكا من أصوله النظرية القديمة، وسنعرف لماذا أمريكا متميزة ولماذا تتقن خوض الحروب وتحكم العالم.

ويليام دن كاتب المقال شخصية متميزة وسنتبين ذلك من طريقة كتابته للمقال

من النقاط المهمة في هذا المقال:

عدم الاستقرار في أي بلد يُعتبر تهديد للأمن الوطني الأمريكي وهذا الأمر تعالجه أمريكا بتحسين القدرة المؤسسية institutional capacity   للبلد المعنية الغير مستقرة لتمكينها من هزيمة المتمردين insurgents

هذا المفهوم مهم جداً بالنسبة للعالم الإسلامي ونموذج الانقلاب العسكري المصري يفسره لنا جيداً، تحسين القدرة المؤسسية رأيناه في رفع كفاءة أجهزة المخابرات والأمن والقضاء والاعلام لهزيمة المتمردين الذين هم كل الشعب المصري وخاصة التيار الإسلامي، فكل الشعوب الإسلامية عامة متمردين محتملين، يثبت تمردهم ويكونون مستحقين للعقوبة في حالة رفضهم لهيمنة أمريكا والغرب ورغبتهم في بناء دولهم وإخراجها من حالة التبعية والعمالة لان مجرد بناء دولهم وتعريض الأنظمة العميلة لعدم الاستقرار يشكلون تهديداً خطيراً للأمن الوطني الأمريكي والغربي.

من تعريفات الفن العملياتي أنه تحويل الأهداف السياسية الى عمل تكتيكي مباشر، وايضاً متابعة الأهداف الاستراتيجية بشكل كلي أو جزئي من خلال ترتيب العمل التكتيكي من حيث الوقت والمكان والغاية، وهو ممارس في سيناريوهات العالم الحقيقي في كل حروب أمريكا الحديثة (الحقيقة ان أمريكا في حالة حرب مستمرة والحالة السياسية المسالمة ما هي الا شكل من أشكال الحرب، كما أن الفن العملياتي يمكن تطبيقه على الحرب السلمية أو الغير عنيفة أو الغير عسكرية)

من المهم فهم الجذور أو الأصول النظرية للفن العملياتي وهي:

  • الأول: الحرب كامتداد للسياسة
  • الثاني: الطبيعة الفوضوية التي لا يمكن التنبؤ بها للحرب
  • الثالث: السمة التوزيعية distributive character للعمل الحربي الحديث (العمل الحربي الحديث يمكن ان يكون مسالم أو غير عنيف أو غير عسكري)

الحرب هي مجرد استمرار للسياسة بوسيلة أخرى

المنطق السياسي يحدد الأهداف السياسية والاستراتيجية والتي بدورها تشكل الأهداف العسكرية

ثلاثة أرباع العوامل التي يقوم عليها العمل action في الحرب مغطاة بضباب من عدم اليقين سواء بشكا أكثر أو أقل. الحرب عالم الفرصة… الفرصة تجعل كل شيء أكثر غموضاً وتتداخل مع مجرى الأحداث كله.

عقيدة الجيش الأمريكي تقر بمبدأ كلاوسفيتز بأن الغموض متأصل في العمل الحربي وذلك يدفع الى تقدير أهمية المهارة والمعرفة والخبرة والحكم الجيد على الأمور وبمهارة العقل للمساعدة على تعويض الطبيعة الفوضوية لميدان المعركة وعدم إمكانية التنبؤ بنتائج المعركة (أفضل مثال على ذلك معركة سوريا، بالرغم من تواطؤ العالم كله ضد الشعب السوري وانعدام التوازن في تسليح وامكانيات الطرفين، مازال من الصعب التنبؤ بنتيجة المعركة).

الحرب الحديثة تتسم بتوظيف القوات في عمليات عميقة موزعة أو متناثرة  deep distributed operation على نطاق واسع ولكن منسقة ، القوات يجب أن توظف في عمليات عميقة موزعة مع أفعال actions تكتيكية منسقة في الوقت والمكان والغاية

العمليات الموزعة أو المتناثرة هي مجموعة من العمليات المدمرة التي تجري بناء على مبادئ منطقية تُربط ببعضها بمتابعة غير منقطعة قد تأخذ مكان المعركة الواحدة الحاسمة (في الحروب القديمة)

ربط معارك متعددة من خلال العمليات لتحقيق أهداف استراتيجية نتج عنه مستوى جديد نظري من الحرب هو المستوى العملياتي.

لدينا نموذجين للعمليات الموزعة المنسقة العميقة

  • حالة الانقلاب العسكري في مصر
  • حالة حرب سورية

الانقلاب العسكري في مصر تم بتوزيع عمليات متناثرة وعميقة مثل عصابات الخطف والسرقة والحرق والابتزاز والتخريب، الاحتجاجات العمالية (في سنة حكم الرئيس مرسي وقع 3000 احتجاج عمالي)، توظيف الاعلام لمهاجمة الرئيس والاخوان ونشر الأكاذيب وإخفاء الإيجابيات ونشر الجو السلبي بين الشعب، توظيف النخب السياسية العلمانية لإثارة الشعب ، توظيف تمرد وحمدين صباحي والبرادعي وجبهة الإنقاذ (جبهة الخراب) ، توظيف القضاء والنيابة لإلغاء قرارات الرئيس، والافراج الفوري عن المخربين الذين يتم الإمساك بهم وهم يحرقون أو حتى يتهجمون على القصر الرئاسي لقتل الرئيس. كل هذه العمليات المتناثرة كان يتم التنسيق بينها وادارتها من قبل المخابرات الحربية والسفيرة الأمريكية آن باترسون والتي انتهت بتحقيق الهدف السياسي المطلوب وهو اسقاط الرئيس محمد مرسي واسقاط الحكم الإسلامي في مصر.

الحالة في سوريا، سنجد عمليات متناثرة ومتناسقة ايضاً، عصابات الأسد وحزب الله وايران، وداعش والتحالف، منع الأسلحة عن الثوار وخاصة أسلحة الدفاع الجوي، والاكراد، وعصابات الشيعة من العالم كله، والعمليات الإرهابية في تركيا، ومحاولة انقلاب تركيا، والحرب الاقتصادية والسياسية لتركيا، و الفيتو الروسي والصيني، الحصار والتجويع ومنع الدواء بإشراف الأمم المتحدة ، الضربات الجوية للمشافي والمخابز والمدارس وهدم البيوت فوق الرؤوس، التطهير العرقي بإشراف الأمم المتحدة، اجتماعات جنيف والأستانة لابتزاز الثوار وإجبارهم على قبول الامر الواقع والرضوخ لإرادة الغرب، عمليات داعش الإرهابية في أوروبا والحملات الإعلامية ضد داعش التي تستخدم في طرد اللاجئين والضغط عليهم وليس لضرب داعش، هذا بخلاف عمليات التضليل disinformation و الانكار denial. كل هذه العمليات ايضاً متناثرة وموزعة ومدمرة ومنسقة وتقودها بالطبع أمريكا.  بينما حققت الحرب نتائجها السياسية في مصر بإسقاط الحكم الإسلامي، مازالت الحرب في سورية جارية ولم تتحقق نتائجها حتى الآن

المقال الثالث، حروب الظل في القرن الحادي والعشرين. الكاتب ديفيد بارنو هو القائد السابق لقوات التحالف في أفغانستان لذلك سنجد التوجه في المقال متناسب مع شخصيته ومختلف تماماً عن المقال الرابع الذي يتكلم أيضاً عن حروب الظل ولكن من وجهة نظر مختلفة تماماً.

المقال به مقدار من التضليل يمكن تبينه بسهولة

من النقاط المهمة في المقال:

صراعات الظل هي النوع الشائع في القرن الجادي والعشرين وهي النوع الذي يكون فيه المقاتلون مقنعون ولا ينتسبون الى دولة معينة.

من سمات حروب الظل: التسليح العالي التقنية، التخريب، المساندة المستترة من دولة ذات موارد جيدة.

هنا سنجد عملية تضليل وانكار، ديفيد بارنو ينكر ان أمريكا من الدول التي تقوم بمساندة مستترة للمقاتلين المقنعين ويتهم دول أخرى بهذا الدور، يتهم إيران بمساندة حماس، ويتهم دول الخليج بمساندة داعش، ويتهم روسيا بمساندة الانفصاليين الاوكرانيين، الحالة الوحيدة التي هو صادق فيها هي حالة روسيا. أما بخصوص حماس فمساندة ايران لها مساندة ظاهرية ايران تخدم بها إسرائيل على الأكثر ولا تعطيها الا صواريخ لا تغني من جوع بل تُستخدم حجة لضرب إسرائيل لقطاع غزة، وتدفع إسرائيل حماس إليها وخير دليل على ذلك ان من أسباب اسقاط الرئيس محمد مرسي في مصر انه كان سيساند غزة حقيقة وليس شكلاً وأكثر الخدمات التي قدمها الانقلاب العسكري الصهيوني في مصر كان محاصرة حماس واغلاق المعبر وإغراق الأنفاق.

اما بالنسبة لمساندة دول الخليج لداعش فهي أكذوبة كبرى يروجها الإعلام الغربي، ولكن المساند الحقيقي لداعش هو أمريكا وإسرائيل والغرب، داعش مكنت الغرب وإيران والشيعة من قتل وتهجير المسلمين السنة في العراق وسوريا ومن طرد اللاجئين من أوروبا وساعدت عصابات الأسد وحزب الله والاكراد في ضرب الثوار السوريين، كما أنها نفذت الكثير من العمليات الإرهابية في السعودية وتركيا خدمة للغرب

نقطة مهمة تكشف لنا طبيعة البلطجة والعنجهية والاجرام والوحشية الامريكية القول بأن المجموعات الغير نظامية تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي وتستخدم غطاء المدن وسكانها ذوي الكثافة العالية مما يجعل عدد الضحايا من المدنيين مرتفع مما يمكنهم من استخدام الغضب الدولي. هنا الكاتب يبرر قتل الشعوب فالحرب في الحقيقة ضد الشعوب، وهو يبرر القتل الكثيف مثلما يحدث في غزة وسورية قهو قتل متعمد ومقصود والوحشية مقصودة لإخضاع الشعوب والجماعات الإرهابية هنا مجرد حجة، الغرب يصنعها ويوجهها.

الكاتب لا يشرح كيف استولت داعش على دبابات ومدفعية وعربات مدرعة واموال في المصارف وكيف سُمح لها ببيع البترول (هل دول الخليج هي التي مكنتها من ذلك؟) والاعجب من ذلك كيف تدربت داعش مسبقاً على أسلحة تركها لها الجيش العراقي والسوري والروس وأسقطتها عليها أمريكا، هل عرفت مسبقاً أنهم سيفعلون ذلك ، ومرة أخرى ما علاقة تمويل الخليج الذي يزعمه الكاتب لها بكل ذلك، هل الخليج هو الذي رتب ذلك؟

الكاتب يقول أن داعش في سوريا تحارب بشار الأسد (خصم الولايات المتحدة) وتحارب في العراق من أجل إسقاط نوري المالكي حليف الولايات المتحدة، مما يزيد من تعقيدات الخيارات السياسية، حجة لمن سيتساءل لماذا لا تقضون على داعش؟ الجواب لان الخيار السياسي صعب، فداعش تحارب بشار الأسد عدو الولايات المتحدة، ولكن هل بشار الأسد عدو أمريكا فعلاً؟ وهل داعش تحارب بشار الأسد؟

النقطة الأخيرة والمهمة وهي الهدف الأساسي من المقال، هي توجيه ميزانية الدفاع الامريكية، الكاتب يريد الهيمنة على العالم من خلال ردع العالم كله، ولذلك يريد أن تغطي ميزانية الدفاع بناء قدرات شاملة للولايات المتحدة قدرات تمكنها من ردع الحكومات والجيوش النظامية وقدرات تمكنها من ردع الشعوب من خلال حروب الهجين او حروب الظل.

المقال الرابع: حروب الظل لروزا بروكس، روزا بروكس دكتورة في القانون، لذلك فهي تتساءل عن قانونية وعواقب حروب الظل، ماذا يحدث عندما يتلاشى الخط الفاصل بين عمل الاستخبارات وعمل القوات المسلحة؟

المقال قصير لكن به معلومات في منتهى الأهمية يصعب تلخيصها ولكنها تتوصل الى نتيجة مهمة

عندما يصبح المستتر نصف معلن والمعلن نصف مستتر، الجمهور يصبح في ظلام.

المقالات

الحرب الهجين الروسية وغيرها من الفنون الظلامية

مايكل كوفمان[1] Michael Kofman

11 مارس 2016

michael kofman

 بعد ضم روسيا للقرم، الحرب الهجين أصبحت تعبير ناقص في الغرب لوصف طرق موسكو المتسترة لخوض الحرب. إن كان هناك شيء تعلمته في العامين الماضيين حول روسيا، فهو انها تستخدم الحرب الهجين، و هو احد التجديدات الخطيرة في الكريملين التي يجب على الغرب أن يتعلم كيف يتعامل معه.في عامين قصيرين، تعبير “الحرب الهجين” تحور من وصف كيف تحارب موسكو في أوكرانيا إلى دمج كل العناصر المختلفة للنفوذ الروسي والقوة الوطنية. التعبير مازال يتطور، وينتج صيغ مكررة مثل “الحرب الهجين المتعددة التوجه “multi-vector hybrid warfare ” في أوروبا. الحرب الهجين أصبحت هي فرانكشتاين في مجال التحليل العسكري الروسي؛ أخذت حياة من ذاتها وليس هناك طريقة واضحة لاحتوائها.

في محاولة لفصل الحرب الهجين عن الحرب التقليدية أو الغير نظامية، أفضل إستخدام تعريف فرانك هوفمان Frank Hoffman ، “خليط تفصيل من الأسلحة التقليدية، والتكتيكات الغير نظامية، والارهاب، والسلوك الإجرامي في نفس وقت وميدان المعركة للحصول على الأهداف السياسية لجماعة ما” هناك تعريفات أخرى، ولكننا سنجد انها لا تُطبق بشكل صحيح لتحليل التكتيكات الروسية. لسوء الحظ، ما هي الحرب الهجين الروسية، وكيف تعمل، فإن ذلك يختلف بشكل كبير حسب المقال أو التقرير أو نشرة الباور بوينت التي نقرأها. كلما تكلمنا عليها أكثر، زاد عدم فهمنا لها كمفهوم مفيد أو إطار للنظر الى الأفعال الروسية.

ما هو الخطأ مع الحرب الهجين الصغرى؟

لو عذبت الحرب الهجين لوقت طويل بما يكفي فستقول لكم أي شيء. التعبير يغطي الآن كل نوع من النشاط الروسي المرئي، من البروباغاندا الى الحرب التقليدية، وكيف يعمل؟ الجواب المختصر عند المجتمع المراقب لروسيا هو كل شيء. كنيسة الحرب الهجين الروسية لديها مريدون كثيرين ومؤثرين هذه الأيام، ولكنها تجد القليل من العابدين بين الخبراء الذين يدرسون العسكرية الروسية. هناك سبب لذلك: الكثيرون لا يصدقون أنها موجودة كما تم وصفها. لست أول من يشير الى المشاكل في استخدام هذه العدسة على التكتيكات الروسية، وانتقدتها في مكان آخر، ولكن في هذه المقالة آمل أن أقدم منظور جديد حول كيفية استمرار مؤسسة الأمن الوطني في القيام بنفسها بخدمة سيئة بالتفكير في روسيا من خلال عدسة الحرب الهجين.

هدفي هنا ليس الدخول في خلاف مع فئة محددة حول التعبيرات والتعريفات العسكرية. لا يهم كثيراً ما نصفها به لو كان هناك فهم مشترك ومفيد للموضوع. المشكلة هي أنه بفضل الحكايات المحيطة بالحرب الهجين، نحن نفتقر الى معرفة مشتركة لكيفية خوض روسيا للحرب وما يحدث في ميادين المعارك في أوكرانيا. بدون فهم مشترك للحقائق هناك، الولايات المتحدة لا يمكنها أن تأمل في مكافحة أو ردع موسكو بنجاح في أماكن أخرى. ليس لدي شيء ضد الحرب الهجين كمفهوم، ولكن في حالة روسيا، أصبحت إعاقة أكثر منها ممكنة لصانعي القرار والقادة العسكريين لدينا.

إنه خطأ فاليري جيراسيموف

أول شخص يُلام على هذه الفوضى هو رئيس هيئة الأركان الروسي، فاليري جيراسيموف، ومقاله في جريدة VPK، المنشور في فبراير 2013م بعنوان “قيمة العلم في التنبؤ” والذي يُستشهد به كثيراً، ويضع خطوط عريضة لما يصفه بأنه “حرب غير خطية non-linear warfare”. ولكي اكون أكثر تحديداً، المشكلة ليست في هذا المقال، ولكن في ترجمته في الدوائر الغربية. هذا المنشور أدى الى كثير من الإضرار في التحليل الغربي للعسكرية الروسية أكثر من أي إضرار يمكن أن تحدثه عملية خداع[2]  deception operation. كان من المفترض أن تكون خطة وعقيدة للتفكير العسكري الروسي ، “عقيدة جيراسيموف”. ولكن المحير انه في خلال عام هيئة الأركان الروسية العامة نقلت هذه المجموعة من الملاحظات من شرائح الباور بوينت الى حملة حرب هجين متألقة في أوكرانيا.

تشارلز بارتلز Charles K. Bartles  في مقاله “Getting Gerasimov Right” ، أصدر واحد من أفضل التصحيحات لسوء فهمه. فيقول:

أياً كان السبب الذي بسببه نشر المقال، من المهم أن نضع في عقولنا أن جيراسيموف يفسر ببساطة رأيه في البيئة العملياتية وطبيعة الحرب المستقبلية، ولا يقترح طريقة روسية جديدة للعمل القتالي أو العقيدة العسكرية

حقيقة، جيراسيموف خصص غالبية بحثه للحرب الغير خطية في التدقيق في كيفية خوض الغرب للحروب، بالاعتماد بشكل أقل على الغزو التقليدي مثلما حدث في العراق عام 2003م، وبشكل أكثر على التدخل في ليبيا عام 2011م، وأحداث الربيع العربي والثورات الملونة color revolutions في الدول المجاورة لروسيا. في رأيه، الغرب كان رائداً في طرق غير مباشرة للعمل القتالي، رافعاً ومحسناً ومقوياً للتخريب السياسي  political subversion ، البروباغاندا propaganda ووسائل الاعلام الاجتماعي social media، مع الإجراءات الاقتصادية مثل العقوبات   sanctions. في وجهة نظره، التدخل الانساني  humanitarian interventions ، واستخدام الغرب للقوات الخاصةWestern special forces، وتمويل الحركات الديمقراطية funding for democracy movements ونشر القراصنة والقوات الوكيلة deployment of mercenaries and proxies  كانت كلها سمات لعقيدة الحرب الامريكية المتعلقة بالحرب الغير مباشرة. القيادة الروسية تآمريه بشكل ملحوظ remarkably conspiratorial  في أراءها في التدخل الأمريكي في الخارج، ولكن على الأقل واشنطن ردت عليها أيضاً، بأن نسبت إليها عقيدة (عسكرية) غير واقعية.

جيراسيموف أشار إلى أن نسبة ما هو غير عسكري الى ما هو عسكري في الصراع الحديث تبلغ 4: 1، ولكنه كان يتحدث عن كيفية تشكيل الغرب لميدان المعركة قبل التدخل، ولا يقترح أن تقوم روسيا بالمثل. هذه ليست عقيدة مكتشفة، ولكن تعريف لعناصر لاتباعها وقدرات لتطويرها. جيراسيموف إختتم أفكاره بشرح أن “كل حرب حالة فريدة، تتطلب تأسيس منطق خاص وليس تطبيق نموذج ما“. الكثيرون رأوا خريطة جيراسيموف، التي تبين مراحل الحرب الغير خطية، ولكن القليل جداً يبدو أنهم قرأوا او فهموا مقاله.

الماضي كما المستقبل  Past as future

220px-Kennan

ما ضاع في العديد من التفسيرات لمقال جيراسيموف حول الحرب الغير خطية كان ملحوظته البارزة حول غياب مسافة محددة ومُعرفة بين الحرب والسلام :

في القرن الحادي والعشرين رأينا نزعة تجاه تعتيم الخطوط بين حالات الحرب والسلام. الحروب لم تعد تُعلن وعندما تبدأ تتقدم حسب نموذج غير مألوف.

هنا التاريخ يبدو أنه دار دورة كاملة، لان في أوائل الحرب الباردة، قدم جورج كينان George F. Kennan حجة مماثلة في مذكرة 1948 حول تنظيم الحرب السياسية:

نحن معوقون بتعلق شعبي بمفهوم إختلاف أساسي بين السلام والحرب، بنزعة لرؤية الحرب كنوع من المباراة الرياضية خارج كل سياق سياسي

وصف جيراسيموف للوسائل الغير خطية المختلفة الموظفة من قبل الغرب كجزء من العمل الحربي الغير خطي يحمل تشابها واضحا لتعريف كينان للعمل الحربي السياسي المعلن والمستتر overt and covert political warfare  في زمنه. فكتب يقول:

العمل الحربي السياسي هو توظيف لكل الوسائل تحت أمر الدولة، بدون اللجوء للحرب، لتحقيق أهدافها الوطنية… فهي تتراوح من أعمال علنية مثل التحالفات السياسية، والإجراءات القانونية والبروباغاندا البيضاء“white” propaganda الى العمليات المستترة مثل دعم عناصر أجنبية صديقة، والحرب السيكولوجية السوداء “black” psychological warfare وحتى تشجيع المقاومة السفلية underground resistance  في الدول المعادية.

في أواخر أربعينات القرن العشرين، كان كينان يحاول أن يضع الخطوط العريضة للكيفية التي يجب على الولايات المتحدة العمل بها من أجل مواجهة الحرب السياسية السوفيتية العدوانية بتنظيم ومأسسة institutionalizing  حربه السياسية. تعريفه للحرب السياسية ليس بدون مشاكل، كما كتب فرانك هوفمان Frank Hoffman ، بالرغم أنه يلقى دعماً من شخصيات شهيرة مثل ماكس بوت[3] Max Boot. هدفي ليس إعادة صياغة هذا الحوار الخاص، ولكن الإشارة الى أن مقال جيراسيموف يخلو من الرؤى الأصلية، وبه سخرية ورثاء لنجاح الحرب الغربية الغير خطية المزعومة. بيئة العمليات عند جيراسيموف تبدو كثيراً مشابهة لبيئة عمليات أمريكا منذ أواخر أربعينات القرن العشرين في مواجهة الخداع السوفيتي.

الحرب الغير خطية ليست حرب هجين روسية. ولكنها خليط من التيارات الفكرية بين القادة العسكريين الروس وردود لكيفية رؤيتهم لعمليات الناتو. لو كان التفكير الروسي هنا له قريب، فسيكون المفهوم الصيني للحرب الغير مُقيدة[4] unrestricted warfare ، التي توصي باستخدام الحرب القانونية lawfare، والحرب الاقتصادية economic warfare  والحرب الشبكية network warfare مع الارهاب terrorism  ضد الخصم adversary. التصور الروسي للمواجهة الغير عسكرية، ودرجة تواجد الصراع خلال زمن السلام، أقرب الى ما كتبه كينان والمشار اليه من قبل. في النهاية جيراسيموف لا يحاول غرس عقيدة الحرب الغير خطية أو الحرب الهجين في مؤسسة الامن الوطني الروسية، ولكنه يأمل أن تتفهم المؤسسة التحديات المفروضة من بيئة العمليات الحالية كما يراها، والبدء في البحث عن إجابات. بالطبع، حتى لو ان جيراسيموف نسخ ببساطة كلمات كينان حرفياً، إلا ان البعض من بيننا سيستمر في الإعلان بأن محتوى جيراسيموف عبارة عن عقيدة عسكرية روسية جديدة.

الحرب التي ليست هجين تماماً في اوكرانيا

بالتعريف المذكور سابقاً للحرب الهجين في الذهن، أين يمكننا أن نجد بالضبط محاولات روسيا لاستخدام الطريقة الهجين في أوكرانيا؟ بالتأكيد ليس في ضم القرم، والذي كان عبارة عن عملية مستترة كلاسيكية للتمكين من غزو تقليدي – العنصر القائد كان كتيبة المشاة البحرية الروسية 810، الموجودة بالفعل في القرم كجزء من أسطول البحر الأسود. كان هناك بعض الجوانب الغير نظامية irregular aspects، مثل عنصر حرب معلوماتية وسيرك من الامور المساعدة الغير ذات صلة بالموضوع circus of inconsequential auxiliaries، ولكن ما هي الاهمية الممكن قياسها التي لها فيما يتعلق بتوظيف روسيا للقوات الخاصة، ونخبة المشاة، والقدرات التقليدية؟

عندما خلع أعضاء كتيبة مشاة البحرية 810 في القرم شارات وحدتهم وتحركوا للاستيلاء على الطرق الرئيسية في شبه الجزيرة في فبراير 2014م، لم يصبحوا مقاتلين في حرب هجين. كانوا مجرد مشاة بحرية بدون شاراتهم. هل هناك أي شيء يتعلق بالحرب الهجين في استخدام القوات الخاصة، مع دعم من نخبة المشاة، لإعداد ميدان المعركة لغزو تقليدي؟ هذا الامر عبارة عن ممارسة قياسية للقوات المسلحة في العالم كله، من بينهم تلك التي في الولايات المتحدة. لو أن طراد صواريخ روسي خفض تصميمه، هل يصبح طراد هجين مجهز للاشتباك في شكل جديد من الحرب البحرية الهجين؟ بالطبع لا. ليس هناك ببساطة الكثير من الحرب الهجين يمكن العثور عليه في حالة القرم.

بدأ الصراع في شرق أوكرانيا في فبراير 2014م بحرب سياسية على نمط ما كتبه كينان، وليس حرب هجين، وخالياً من تطبيق القوة. الكثيرون يمكن أن يحكوا عن القتال في اواخر هذا العام، ولكن عدد قليل يتذكر بدايته، لأن في ذلك الوقت الانتباه كان مركزاً على الأحداث في القرم. في أواخر فبراير وأوائل مارس 2014م، روسيا ومعها الأوليغارشية الاوكرانية في الأقاليم الشرقية، رفعوا تأثيرهم لحشد المحتجين وتقديم هؤلاء الذين على حافة السياسة الاوكرانية. خلال الصراع كله، موسكو كانت تسعى إلى تخويف الحكومة الأوكرانية ودفعها الى الموافقة على خطة فيدرالية ، تحيد قابليتها على تحريك البلد في اتجاه الغرب، وينتج عنها تقسيم سياسي بحكم الواقع لأوكرانيا الى تقسيمات إقليمية. الموضوع كله كان حرب سياسية رخيصة وتم عمله على عجل.

عندما أوقفت أوكرانيا الولاة والمحافظين الذين أعلنوا الحكم الذاتي في دونيتسك Donetsk ولوهانسك Luhansk (وخاركيف Kharkiv)، روسيا تحولت الى العمل المباشر في منتصف أبريل 2014م، بدعم الحرب الغير نظامية بعناصر شبه عسكرية (بعضها بقيادة إيغور جيركين Igor Girkin من القرم)، ومن المجندين المحليين ووحدة من المرتزقة، ومع عدد من المنشقين من أجهزة أوكرانيا الامنية. هذا كان منتجاً من الاستخبارات الروسية، ومن التواطؤ مع المصالح المحلية للأقليةـ وكتائب ليست كبيرة من القوات الخاص أو محاربي الحرب الهجين.

فقط في نهاية مايو، عندما تحولت الحرب الغير نظامية الى المزيد من المقاومة من كتائب المتطوعين الأوكرانيين والقوات المسلحة، بدأنا في رؤية روسيا تعود الى الطريقة الهجين. هنا أنا أشير إلى إدخال القدرات التقليدية الراقية، وخليط الوحدات الروسية مع جنود روس بين القوة الانفصالية. يجب أن نأخذ في اعتبارنا ان هذه كانت المحاولة الروسية الثالثة لدفع القيادة الأوكرانية الى التنازل عن مطالبها السياسية. التحرك بدأ بوضوح مع أول معركة لمطار دونيتسك، حيث يمكن ان نتعرف على ما قد يُعتبر حرب هجين في أوكرانيا، فترة من الصراع استمرت تقريباً ثلاثة أشهر. في قتال ذلك اليوم، غالبية الخسائر في صفوف المتطوعين الروس الذين وصلوا حديثاً للانضمام الى الانفصاليين لم تكن من الجيش الأوكراني، ولكن نتيجة نيران صديقة من المرتزقة المتحالفين في كتيبة فوستوك: وهذه ليست بداية جيدة للحرب الهجين الروسية في أوكرانيا.

في 24 أغسطس، الطريقة الهجين فشلت بوضوح في سياق الجهود السابقة. موسكو استبدلتها بغزو تقليدي من الوحدات الروسية النظامية. كانت قد سعت لتجنبه. الغزو في أغسطس 2014م كان علامة على التحول الى الحرب التقليدية كطريقة حاسمة، ولكن مع أهداف سياسية واقليمية محدودة. القوات الروسية هزمت الجيش الأوكراني في الميدان، ولكن الأهم من ذلك انها أظهرت عدم كفاءة الطريقة الهجين في تحقيق أهداف سياسية. في الشهور اللاحقة، الطرق الهجين لم تختف من ميدان المعركة ولكنها كانت ذات نتائج صغيرة مقارنة بالقوات الروسية التقليدية.

لو أن روسيا لم تنجح في الحرب الهجين، فماذا إذاً؟

المعركة في أوكرانيا حُسمت بالمدفعية الثقيلة، وانظمة راجمات الصواريخ MLRS systems، والدبابات؛ وليست طرق الحرب الهجين المبتكرة. عند المراجعة يجب أن نعتبر أوكرانيا حالة دراسة لفشل الحرب الهجين في تحقيق الغايات السياسية المرغوبة. لو لم تتحقق هناك، مع الضعف السياسي والعسكري لأوكرانيا في ذلك الوقت، فلماذا نعتقد أن موسكو يمكنها ان تنجح في أي مكان آخر (في الحرب الهجين)؟ هل هناك نموذج آخر لروسيا تستخدم فيه شيء آخر غير الحرب التقليدية لتحقيق أهدافها السياسية بنجاح، سواء في الشيشان، جورجيا، أوكرانيا، أو سوريا؟

ميثولوجيا الحرب الهجين الروسية تقف في تناقض صارخ مع المسار التاريخي لكيفية استخدام روسيا لقوتها العسكرية لتحقيق غاياتها السياسية المرغوبة في الوطن وفي الخارج. ببساطة ما تقوم به روسيا بشكل أفضل هو الحرب التقليدية، ولو لم يبدأ صراع بهذا الطريق (التقليدي)، فهو ينتهي دائماً به (بالحرب التقليدية). بتحليل وجود طرق الحرب الهجين في هذا الصراع، الغرب أربك بدرجة كبيرة النشاط الروسي لتحقيق الاهداف الروسية. دعونا نتكلم أقل عما حاولت روسيا عمله ونتكلم أكثر عن كيفية فوز روسيا.

بدلاً من النجاح في الحرب الهجين، روسيا أُحبطت وعادت وبحثت في صندوق أدواتها عن مطرقة الحرب التقليدية. منذ ذلك الوقت، المدربون الروس بدأوا في تحويل المساعدين الانفصاليين الى جيش نظامي، منظم على شكل قوة تقليدية، بينما الوحدات الروسية التقليدية تحولت لتصبح قوة الرد السريع المطلوبة. ما نصفه بأنه حرب هجين في أوكرانيا عبارة عن مهمة تدريب وتجهيز أقل إثارة واكثر فاعلية لإحداث قوة تقليدية وصورة من الجيش الروسي مصممة للاستخدام مرة واحدة. بنية القوة الانفصالية تخبر بالقرار الروسي حول مدى جودة عمل حملتها الحربية الهجين. القادة الروس تخطوا الضجيج حول ما يمكن للحرب الهجين (الروسية) أن تقوم به، ونحن أيضاً يجب أن نقوم بذلك.

تقييم الحرب الهجين  (الروسية من الناتو) مثلما تكون نتائج اللجان.

NATO Secretary General Jens Stoltenberg

الناتو NATO  كان له أكثر تناول شديد الارباك للحرب الهجين الروسية، سواء في الوثائق الرسمية أو الخطب أو التمارين. السكرتير العام للناتو جينس ستولتينبريغ Jens Stoltenberg  أدلى بكثير من التصريحات حول الموضوع، ولكن في خطبة له عام 2015 بين المشكلة. قال:

روسيا استخدمت جنود وكلاء  proxy soldiers ، قوات خاصة بدون شارات، وتخويف وبروباغاندا، كل ذلك لوضع ضباب كثيف من الارباك؛ للتعتيم على غايتها الحقيقية في أوكرانيا؛ ولمحاولة الإنكار. وبالتالي الناتو يجب أن يكون مستعداً للتعامل مع كل جانب من جوانب هذه الحقيقة الجديدة من أي مكان تأتي منه. وهذا يعني أننا يجب ان ننظر عن قرب في كيفية الاعداد لـ؛ وردع؛ وعند الضرورة الدفاع عن أنفسنا ضد الحرب الهجين.

هل التكتيكات الروسية تربك حقيقة أي أحد؟ هل القوات الخاصة عادة تضع شارات عندما تشتبك في عمليات؟ هل أوكرانيا تعاني من عامين من الارتباك أو هزيمة عسكرية عادية؟

واستمر ستولتنبيرغ في القول:

بطريقة ما، الشيئان مطلوبان. نحن في حاجة الى القوات التقليدية. الحرب الهجين تدور حول وقت إنذار مخفض. وهي تدور حول الخداع. انها تدور حول خليط من الوسائل العسكرية والغير عسكرية. وبالتالي علينا أن نكون قادرين على الرد بسرعة وخفة. وهكذا عندما نرفع الجاهزية والاستعداد لقواتنا، فهذا أيضاً رد على التهديد الهجين.

وأضاف ان القدرات الالكترونية cyber  قدرات رئيسية في مكافحة الحرب الهجين. ولكن هل الخداع يعتبر من الحرب الهجين، أو هل هو ليس عنصراً مهماً في الحرب التقليدية منذ زمن سحيق؟ مفهوم الناتو عن ماهية الحرب الهجين واضح مثل الطين، يشمل تقريباً كل طيف الانشطة في الميدان العسكري والغير عسكري، وهو تعريف واستراتيجية تُقرأ كانه ناتج من لجنة.

التحالف كثف التمارين والتدريبات، ولكن لو كانت المهمة الاولى هي مكافحة الحرب الهجين في اوروبا، وهو ما يبدو كل شيء، فنحن في مشكلة حقيقية، لان روسيا تقضي وقتها بدرجة كبيرة في التدريب على خوض الحرب التقليدية، وغالباً في محاكاة تصعيد الصراع النووي.

مركز ابحاث FOI السويدي وهو واحد من أفضل المراكز الفكرية الدفاعية المتخصصة في الشؤون الروسية، أجرى حديثاً تقييماً للتمارين العسكرية الروسية خلال الفترة ما بين 2011 – 2014م. التقرير يمنح المزيد من المعرفة والفهم حول الموضوع. يوهان نوربيرغ Johan Norberg  توصل الى أن القوات المسلحة الروسية “تتمرن بكثافة، وتتدرب على خوض قتال ضد عمليات تتركز حول قوات برية كبرى تتصاعد الى تبادل نووي.” روسيا لا تشغل نفسها بممارسة “الحرب الهجين” في تمارين، ولكنها تشحذ نفس الرماح التقليدية والنووية التي يعتمد عليها الاتحاد السوفيتي.

كون روسيا تركز على الحرب التقليدية والنووية لا يعني أيضاً أن عسكريتها ليست بارعة الا في مجالين فقط. موسكو تطور الانكار والخداع ، أو maskirovka ، كجزء من عملياتها التقليدية. هذان العنصران يُشار إليهما دائماً كواحد من فنون الحرب الهجين المظلمة لموسكو. لا تصدقوا الباطن mysticism.  الـ Maskirovka  [5] قديمة على الأقل مثل قدم صن تزو[6] Sun Tzu. قد تعتمد روسيا على قوة النيران التقليدية للقيام بالمهمة، ولكن هذا لا يعني عدم وجود مكر وخداع. لا اريد أن أهمش قدرات الاستخبارات الروسية وعملها المستتر covert capabilities، مثل  وحدة القوات الخاصة KSO[7]، أو زمرة عملاء وكالة الاستخبارات الرئيسية الروسية  GRU في الخارج. موسكو ستستمر في صقل قدرتها على إجراء حرب سياسية، التي فشلت في القيام بها في أوكرانيا الشرقية، ولكن استمدت دروس قيمة من القرم في استخدام القوات الخاصة: ولكن هذه الخطوات لم تتبلور بعد في عقيدة عسكرية ناجحة.

الأخبار الجيدة هي أن الفكر العسكري الروسي بدأ أيضاً في المعاناة من علة الحرب الهجين، مؤخراً، تحدث فاليري جيراسيموف أمام مجموعة من الخبراء من أكاديمية العلوم العسكرية الروسية Academy of Military Sciences (AVN)، ووصف الثورات الملونة التي حظت برعاية الغرب بانها حرب هجين، واقترح إنشاء مجموعة عمل لبناء “قوة ناعمة  soft power ” لروسيا لمكافحة الثورات الملونة بتقنيات الحرب الهجين. الحرب الهجين الغربية لا يمكن محاربتها الا بحرب هجين روسية.

نعم لدينا مفارقة كاملة هنا حول الحرب الهجين. هيئة الأركان الروسية تشعر أنها متخلفة في الحرب الهجين على المستوى الذي يشنه الغرب، والغرب بدوره يشعر أنه متخلف من حيث تكتيكات الحرب الهجين التي تستخدمها روسيا (من الصادق في الطرفين). للاستشهاد بكلمات روجر مكدرموت[8]  Roger McDermott ، “خطاب جيراسيموف لأكاديمية العلوم العسكرية الروسية يؤكد عدم وجود عقيدة حرب هجين روسية، أو طريقة للحرب باستخدام تقنياتها”. على الجانب البراق، روسيا قد تصل الى عقيدة الحرب الهجين هذه التي قضينا عامين قلقين منها – ربما أن كل صراخنا أقنعهم بأن ذلك يستحق المتابعة.

هل سيكون عام 2016م العام الذي نعود فيه الى رشدنا؟

الحديث اليوم عن استخدام روسيا للحرب الهجين أصبح حديثاً عن شيء أكثر غموضاً، يشبه السحر الأسود. التعميم حول الحرب الهجين الروسية ليس فقط غير مفيد، ولكنه أصبح كليشيه cliché. آرثر كلارك أخبرنا أن “أي تكنولوجيا متقدمة بما يكفي لا يمكن تمييزها عن السحر”، ولكن الحرب الهجين الروسية مازالت بعيدة عن هذا الوصف. الكثيرون بما فيهم فرانك هوفمان Frank Hoffman  نفسه، أشاروا الى أن الطرق الهجين في الحرب ليست جديدة، لكن ربما تكون بقدم الحرب نفسها. لو كان الامر كذلك، فماذا الذي يجعل إذاً الحرب الهجين الروسية جديرة بالملاحظة؟ إن لم تكن مخترعة أو مبتكرة، فلماذا إذاً الضجيج؟

الحرب الراقية High-end warfare، وليس الحرب الهجين، هي التي تكمن فيها حقيقة مشكلة أمريكا والناتو في التعامل مع روسيا.  الولايات المتحدة ليس لها خصم بقدرات ومكر قريبة من الندية منذ وقت طويل. ليس هناك بالتأكيد الكثير من التصعيد الديناميكي escalation dynamic  مع الدولة الاسلامية أو الطالبان لإدارته.  الحوارات الجادة حول روسيا تدور حول التحديات التقليدية مثل الحرب الالكترونية electronic warfare، والحرب ضد الغواصات  anti-submarine warfare ، وأنظمة تسليح منع الوصول anti-access/area denial. الغرب يرهب نفسه بأشباح الحرب الهجين الى درجة يجب تصنيفها بانها واحدة من أفضل عمليات التضليل disinformation operations في التاريخ، حتى لو كانت غير مقصودة بالكامل. المشكلة أكثر وضوحاً للحلفاء الأوروبيين الذين  يمرون بنسخة حديثة الفزع الأحمر الأمريكي في أربعينات وخمسينيات القرن العشرين. في وقت ما قد نعود الى الوراء في أوروبا ونصف هذا بفزع الحرب الهجين. النفوذ والتخريب الروسي حقيقي في الكثير من أوروبا، ولكن إثارة هذه المخاوف من الحرب الهجين الغامضة قاد المسؤولون الأوروبيون الى رؤية عملاء الكرملين وراء كل ركن.

الدول الغربية بشكل فردي تعلم مدى النفوذ السياسي الروسي في دولها؛ ولكن الغرب بشكل جمعي اختار أن يحكي حكايات، وان يرسم رسم كاريكاتوري (مبالغ فيه) حول كيفية استخدام موسكو لأدوات قوتها الوطنية. هذا الامر مفهوم كجزء من مجهود لتحفيز الناتو، ورفع توعية الحلف، وتطمين الاعضاء المُعرضين للخطر. لن أنكر أن الحرب الهجين تساعد على قيادة قطيع القطط. جعل الأوروبيين يهتمون أكثر بالأمن الأوروبي شيء يمكننا كلنا ان نقف وراءه، ولكن الحرب الهجين تبدو بشكل متزايد مثل عذر لهم في عدم إنفاق مال في القدرات التقليدية الراقية  high-end conventional capabilities.

الكلام حول محاربة البروباغاندا الروسية أرخص بكثير من شراء مدفعية. في وقت ما، سنوقف الكلام الكثير عن الحرب الهجين، وسنبدأ في الفصل بين الحقيقة والحكايات. ربما يكون ذلك في هذا العام.

فردريك الكبير قال من قرون مضت أن “من يدافع عن كل شيء لا يدافع عن شيء”. نحن نقضي الكثير من الوقت نطارد أشباح الحرب الهجين، ونربك أنفسنا، وننشر خطوط الجهود. في واشنطن، الحرب الهجين الروسية انتهت الى تجسيد تحذير فردريك بالدفاع عن كل شيء؛ بينما في أوروبا يسعون الى الدفاع ضد موسكو في كل مكان. إن كان على الغرب التوصل الى استراتيجية سياسية وعسكرية تتعامل مع روسيا، فيجب أن يبدأ بقتل الحكايات السيئة والتحليلات المشوهة: الحرب الهجين الروسية يجب ان تكون أول شيء في هذه القائمة.

الفن العملياتي: كيف حول كلاوسفيتز وايسيرسون الاستراتيجية الأمريكية الى عمل تكتيكي

ويليام دن[9] William J. Denn

30 ديسمبر 2016م

william denn

رئيس الجمهورية – بعد أسابيع من التشاور مع هيئة الأركان المشتركة، ومستشار الامن الوطني، والوزراء، وآخرين – توصل الى نتيجة. عدم الاستقرار في بلد ما يظهر بشكل متزايد في الأخبار يُعتبر تهديداً لمصالح الولايات المتحدة الوطنية الحيوية. الخطر حقيقي من أن هذه البلد ستصبح ملاذاً آمناً للإرهابيين، والرئيس سيعلن في خطاب بالتلفاز أن الولايات المتحدة ستنشر قوة للمساعدة على تدريب القوات المسلحة في البلد الأجنبي (المعرض لعدم الاستقرار) وتحسين قدرته المؤسسية institutional capacity  لهزيمة المتمردين insurgents. خلال أسابيع، الفرق على الأرض تنصح القوات المسلحة المحلية بعمليات مكافحة التمرد. هذه الأفعال نتيجة مباشرة لأهداف الرئيس المعلنة. لكن، ترجمة أهداف الرئيس الى عمل عسكري عملية معقدة وصعبة غالباً. تحويل هذه الأهداف السياسية الى عمل تكتيكي مباشر هو دور ما يسميه الجيش الأمريكي “الفن العملياتي[10]  operational art”. ولكن بينما تم دراسة الاستراتيجية والتكتيكات بشكل مستقل لآلاف السنين، نظرية الفن العملياتي تُعتبر مفهوم حديث نسبياً. من المثير للدهشة أن المستوى العملياتي سمة جديدة في عقيدة الجيش الأمريكي، ظهر رسمياً فقط في ثمانينات القرن العشرين.

الجيش الأمريكي يعرف الفن العملياتي بأنه “متابعة الأهداف الاستراتيجية، بشكل كلي أو جزئي، من خلال ترتيب العمل التكتيكي من حيث الوقت والمكان والغاية”. الفن العملياتي الآن يشكل عنصر أساسي في عقيدة الجيش – كما هو موصوف سابقاً وكما هو ممارس في سيناريوهات العالم الحقيقي في كل حروب أمريكا الحديثة.

ولكن الجيش الأمريكي لا يشير صراحة للجذور النظرية للفن العملياتي في أي مكان في العقيدة العسكرية الحالية. النظرية والتاريخ يتبعان ثلاثة مفاهيم متأصلة في هذا التعريف: الأول، الحرب كامتداد للسياسة؛ الثاني، الطبيعة الفوضوية التي لا يمكن التنبؤ بها للحرب؛ والثالث، السمة التوزيعية distributive character  للعمل الحربي الحديث. هذه المفاهيم مستمدة من دمج اعمال منظرين سابقين، وخاصة المنظر البروسي كارل فون كلاوسفيتز Carl von Clausewitz  والقائد السوفيتي جيورجي ايسرسون Georgii Isserson. بفهم هذه النظريات والمفاهيم، المخططون العسكريون يمكن أن يكتسبوا تقديراً أكبر لمفهوم الفن العملياتي في العقيدة العسكرية من أجل تطبيق أسسه النظرية في العمليات العسكرية الحديثة.

الحرب كامتداد للسياسة

هدف العمليات العسكرية المشتق من الفن العملياتي هو في المقام الأول ، “متابعة أهداف استراتيجية”، ولكن أين تتلقى العسكرية إرشاداً حول ماهية هذه الأهداف؟ الإجابة قد تبدو واضحة، ولكن مأسسة institutionalization الطبيعة السياسية للحرب لم يتم التمسك بها عامة حتى النشر الواسع لكتاب عن الحرب On War  لكارل فون كلاوسفيتز في منتصف القرن التاسع عشر.

كلاوسفيتز ضابط الجيش البروسي، لاحظ خلال الثورة الفرنسية والحروب النابليونية ثورة اجتماعية وسياسية هائلة. هذه التغيرات سارعت التطور في العلاقة بين القوات المسلحة والحكومة التي حدثت خلال ألف عام في أوروبا. حسب قول المؤرخ تشارلز تيلي[11] Charles Tilly في أوروبا في القرون الوسطى، كانت القوات المسلحة والملك نفس الشيء بدرجة كبيرة؛

الملك وفرسانه هم الحائزين على السلطة السياسية. الملك يقود جنوده مباشرة في المعركة؛ السياسة والعمل الحربي مرتبطان بالفطرة. لكن، مع نمو الدول والبيروقراطيات لدعم جيوش وطنية كبيرة تخوض حملات واسعة النطاق بقيادة طبقة عسكرية محترفة بدلاً من الملك، تطورت فجوة بين “السبب” السياسي للحروب والأهداف العسكرية. كلاوسفيتز وصف التباين بين هذين العنصرين بشكل مجازي بأنه تباين بين ثلاث اتجاهات في “ثلاثيته المتناقضة”. السبب السياسي والأهداف العسكرية عبارة عن نماذج للعلاقة المتغيرة بين النزعة الى الحرب كأداة للسياسة (مجال الحكومة) والحرب كمباراة بين الفرصة والاحتمال (مجال القادة العسكريين). الفجوة بين النزعتين تزايدت فقط مع الحرب الحديثة.

قبل كلاوسفيتز، المنظرون كتبوا عن التنفيذ الصحيح للعمل الحربي في ميدان المعركة؛ ولكن كلاوسفيتز سعى الى وصف ما رآه على أنه طبيعة الحرب نفسها – العلاقة بين الأهداف العسكرية والاهداف السياسية للحكومة – التي بدونها المعركة ستكون بلا هدف. كما يصف كلاوسفيتز، “موضوع السياسة هو الهدف، الحرب هي الوسيلة لبلوغه، والوسيلة لا يمكن أبداً اعتبارها بمعزل عن غايتها”. بناء على هذه العلاقة كلاوسفيتز لاحظ أن “موضوع السياسة – الدافع الأصلي للحرب – يحدد هكذا كل من الهدف العسكري المطلوب الوصول اليه ومقدار المجهود الذي يتطلبه”.  منطقه سوف يستخلص ملاحظته المشهورة بأن الحرب هي مجرد استمرار للسياسة بوسيلة أخرى.

عندما تبين العقيدة (العسكرية والسياسية) أن الغاية من الفن العملياتي هي متابعة أهداف استراتيجية، فإن هذا المفهوم مشتق من نظرية كلاوسفيتز.  المنطق السياسي يحدد الأهداف السياسية والاستراتيجية، والتي بدورها تشكل الأهداف العسكرية. هذه الفكرة مفهوم مهم يصف طبيعة الحرب نفسها – مساهمة في نظرية الحرب. مفهوم كلاوسفيتز سيكون له تأثير هائل على الجيش البروسي والجيش الألماني فيما بعد.  ولكن في أوائل القرن العشرين، الجيش الألماني كان نموذجاً يتم محاكاته باتساع – عقيدته العسكرية كانت مستوعبة من كثير من الجيوش الأجنبية، بما في ذلك جيش الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الأولى.

طبيعة الحرب الفوضوية والتي لا يمكن التنبؤ بها

المفهوم الثاني المتأصل في تعريف الفن العملياتي هو أن طبيعة الحرب فوضوية ولا يمكن التنبؤ بها. هذا المفهوم تم الاستدلال عليه من تغلب الفن العملياتي على “غموض وتعقيدات بيئة عملياتية ملتبسة ومركبة ودائمة التغيير”، أيضاً وهو أيضاً مفهوم لكلاوسفيتز. المعاصرون لكلاوسفيتز أمثال الجنرال السويسري أنطوان هنري جوميني Antoine-Henri Jomini ، كانوا نتاج حقبة التنوير Enlightenment era.  التنوير كان يتسم بأنه احتفال بالعقل الإنساني، حيث كل الظواهر، عندما تُطبق من خلال الوسيلة العلمية، يمكن ان تُختزل الى مبادئ أساسية – على سبيل المثال الفيزياء النيوتونية  Newtonian physics. نفس المنهجيات العلمية scientific methodologies  تم تطبيقها على دراسة الحرب. كتاب مثل جوميني أعلنوا أن تحليلهم العلمي اكتشف المباديء الأساسية للحرب التي عندما يتم تطبيقها بطريقة صحيحة يمكن أن تقود الى النصر. كلاوسفيتز ما بين آخرين، قاوموا هذه الطريقة. حماسة الفكر التنويري في القرن الثامن عشر نتج عنها حركة مقاومة التنوير Counter-Enlightenment movement ، خاصة في المانيا. المؤرخ آزار غات Azar Gat  يشرح أن هذه الحركة تحدت أساسيات نظرة التنوير للعالم: ” العالم بالنسبة لهم لم يكن بسيط في الأساس، ولكن على العكس، شديد التركيب، مركب من عناصر وأحداث فريدة لا يُحصى عددها، ودائماً في حالة تغير متواصل”. كلاوسفيتز في كتابه (On War ) يعكس أفكار حركة مقاومة التنوير. كلاوسفيتز يشرح “الحرب في عالم عدم اليقين: ثلاثة أرباع العوامل التي يقوم عليها العمل في الحرب مغطاة بضباب أكثر أو أقل عدم يقين”. كلاوسفيتز أيضاً يصف الحرب بأنها “عالم الفرصة… الفرصة تجعل كل شيء أكثر غموضاً وتتداخل مع مجرى الأحداث كله”.

في تباين صارخ لأفكار المعاصرين لكلاوسفيتز، نظريته للحرب كانت متجذرة بعمق في تعقيد الحرب وعدم القدرة على التنبؤ بها. اليوم، عقيدة الجيش الأمريكي تقر بمبدأ كلاوسفيتز بأن الغموض متأصل في العمل الحربي (وذلك يدفع الى) تقدير أهمية المهارة، والمعرفة، والخبرة والحكم الجيد على الأمور، وبمهارة العقل للمساعدة على تعويض الطبيعة الفوضوية لميدان المعركة وعدم التنبؤ بنتيجة المعركة.

السمة التوزيعية للحرب الحديثة

المفهوم الثالث، هو السمة التوزيعية للحرب الحديثة، يعكس طريقة الفن العملياتي في ترتيب الأفعال التكتيكية في الوقت والمكان والغاية. الحرب الحديثة تتسم بتوظيف القوات في عمليات موزعة عميقة  deep distributed operations. سمة العمل الحربي قبل العمليات الحديثة كانت استراتيجيتها تقوم على “نقطة واحدة”. حسب قول المنظر العسكري السوفيتي جيورجي ايسرسون، على مدار قرون الجيوش كانت تزحف وتأتي سوياً الى المعركة بحشد كثيف من نقطة واحدة في مسرح العمليات: كان هذا هو الاستخدام الأكثر كفاءة للقوة خلال تلك الفترة نتيجة القيود في اللوجستيات والتحكم والقيادة. هذه الاستراتيجية بلغت ذروتها خلال الحروب النابليونية مع مناورة الفيالق بشكل منفصل ولكن كانت تتركز سوياً في المعركة.

لكن، في الحرب المدنية الامريكية، الظروف الحدبثة بدلت المنطق وراء استراتيجية “النقطة الواحدة”، الجيوش المركزة Concentrated armies  عوقبت بخسائر شديدة الارتفاع نتيجة نسبة القتل المرتفعة لقوة النيران الحديثة. بالعكس، قوة النيران الحديثة ودفاعات الخنادق حفزت الجيوش على نثر قواتها. ابتكارات أخرى مثل الخطوط الحديدية والتلغراف، مكنت الجيوش من إجراء عمليات متناثرة على نطاق واسع لكن منسقة. نتائج هذه التغييرات نتج عنها ثورة عميقة في النظرية العامة للعمل الحربي رفعت المناورة الى ان تكون الجانب المهيمن. حملة الجنرال يوليسيس غرانت  Ulysses S. Grant (1864-1865م) تُعتبر نموذج لهذا الشكل الجديد للعمل الحربي الذي يتسم بعمليات موزعة ومنسقة تتم بمناورة واسعة النطاق، حملة غرانت تكونت من عدة عمليات موزعة: في الغرب شيرمان Sherman  قاد على محور معه ثلاث جيوش تجاه أطلنطا؛ جيش تحت قيادة ناثانيال بانكس Nathaniel Banks أجرى عملية من ألاباما تجاه أطلنطا دعماً لشيرمان؛ في كل هذه الأثناء غرانت أدار ثلاث عمليات ضد الجنرال روبرت لي Robert E. Lee في فيرجينيا. هذه العمليات الخمسة، بتأثيراتها المتراكمة سلبت من الحلفاء Confederates  حرية العمل ضد الشمال. النموذج الناتج الذي برز كان أن القوات يجب أن توظف في عمليات موزعة عميقة – مع أفعال actions تكتيكية منسقة في الوقت والمكان والغاية.

الجنرال السوفيتي ميخائيل توخاتشيفيسكي Mikhail Tukhachevsky  بين مفهوم العمليات الموزعة عام 1923م “كمجموعات من العمليات المدمرة التي تُجرى بناء على مباديء منطقية وتُربط ببعضها بمتابعة غير منقطعة قد تأخذ مكان المعركة حاسمة “

“a series of destructive operations conducted on logical principles and linked together by an uninterrupted pursuit may take the place of the decisive battle.”

عام 1936م. قنن ايسيرسون المعاصر توخاتشيفيسكي هذا المفهوم في عقيدة عسكرية سوفيتية هي تطور الفن العملياتي The Evolution of Operational Art.   وكتب ايسيرسون يقول:

“تحت الظروف الحالية، يجب ألا نرجع الى سلاسل من العمليات المتتابعة، ولكن الى سلاسل من الجهود الاستراتيجية المتتابعة، والى سلاسل من الحملات المنفصلة في حرب واحدة”

 “Under present conditions, we must refer not to a series of successive operations, but to a series of successive strategic efforts, and to a series of separate campaigns in a single war.

. بالتطابق مع ايسيرسون، الجيش الألماني تحت قيادة الجنرال هانز فون سيكت  Hans von Seeckt ، طور أيضاً عقيدته التي تركز على المناورة الموزعة خلال الفترة بين الحربين: حرب المناورة (Bewegungskrieg). كما سلطت العقيدة الألمانية الضوء على أن،

 “هدف الاستراتيجية الحديثة سيكون تحقيق قرار بقوات عالية الحركة highly mobile وعالية القدرة  highly capable ، قبل أن تبدأ الحشود في التحرك.

“the goal of modern strategy will be to achieve a decision with highly mobile, highly capable forces, before the masses have even begun to move.”

في كل من الحالتين السوفيتية والألمانية، ربط معارك متعددة من خلال العمليات والحملات لتحقيق أهداف استراتيجية نتج عنه مستوى جديد نظري من الحرب – المستوى العملياتي. بينما الجيش الأمريكي كان يخوض بالتأكيد عمليات موزعة ترتكز على المناورة خلال الحرب العالمية الثانية، ولن يتبنى إطارات عمل مفاهيمية مثل “المستوى العملياتي” للحرب في عقيدته الا في أوائل ثمانينات القرن العشرين. خلال مرحلة ما بعد حرب فيتنام، الكولونيل هوبا واس دي زيغ Huba Wass de Czege طور كلية الدراسات العسكرية المتقدمة developed the School of Advanced Military Studies  (SAMS)  لدراسة نظرية العمليات ووحدتها الكبيرة لصقل المفاهيم العقائدية للفن العملياتي. نتائج دراسات كلية الدراسات العسكرية المتقدمة لكلاوسفيتز وايسيرسون والحملات التاريخية كانت تنقيح عام 1986م لكتيب ميدان الجيش الأمريكي 100-5: العمليات US Army Field Manual 100-5: Operations  الذي تضمن مفاهيم العمليات الموزعة على المستوى العملياتي للحرب. هذه المفاهيم تستمر في التأثير على الفن العملياتي للجيش الأمريكي، خاصة في العقيدة العسكرية الحالية مثل منشور عقيدة الجيش 3-0: عمليات البر الموحدة Army Doctrine Publication 3-0: Unified Land Operations..

لماذا  الجذور النظرية مهمة

من أجل أن يطبق المخططون العسكريون أحكاماً في تطبيق مفهوم الجيش الأمريكي للفن العملياتي، فإن الفهم التاريخي والنظري لأصوله مهماً. في حقبة بروز تهديدات جديدة تُقاوم في ميادين سريعة التغيير، فمن الخطأ تصور التخطيط العملياتي على أنه مجرد رابط في سلسلة من الأوامر. القادة والمخططون العملياتيون الذين يفهمون أدوارهم في ترجمة الأهداف الاستراتيجية والسياسية الى أفعال تكتيكية سيؤدون بشكل أفضل بسبب هذا السياق. وهذا السياق يجب بالضرورة ان يُقام على اعتراف بأن الفن العملياتي متجذر في أساس ثري بنظريات كل من الحرب والعمل الحربي، خاصة ثلاثة مفاهيم محددة: الحرب كامتداد للسياسة، الطبيعة الفوضوية التي لا يمكن التنبؤ بها للحرب، والسمة التوزيعية للعمل الحربي الحديث. معرفة الأنساب التاريخية لهذه المفاهيم تعطي القادة والمخططين تقديراً أكبر للفن العملياتي – فهم لطبيعة الحرب ومنطق  ميدان المعركة التي تعمل فيه. بينما منطق الفن العملياتي يبقى غالباً غير متغير منذ منتصف تسعينات القرن العشرين. فهم جذورها التاريخية مهم كما كان دائماً في ميادين المعركة اليوم.

حروب الظل في القرن الحادي والعشرين

ديفيد بارنو[12]  David Barno

220px-General_Barno

23 يوليو 2014م

For special access to experts and other members of the national security community, check out the new War on the Rocks membership.

شكل الحرب يتحول. العناوين الرئيسية اليوم تهيمن عليها صراعات في غزة وفي العراق واوكرانيا، التي لا تشبه الا قليلاً الحروب التقليدية التي كانت الدولة تحارب فيها دولة والتي هيمنت على القرن الدموي السابق. ولكن بدلاً من ذلك كلها تبين بروز شكل مختلف من الحرب الغير تقليدية في هذه العقود الاولى من القرن الحادي والعشرين. في كل من الصدامات الجارية، مجموعات غير نظامية توظف وسائل غير متماثلة asymmetrical  بارعة في محاولة للانتصار. المكون التقليدي عندهم – جيش الدفاع الاسرائيلي، قوات الامن العراقية، والقوات المسلحة الأوكرانية – تصارع لكي تتكيف مع هذا الخليط من التكتيكات والقدرات الجديدة. صراعات من هذا النوع أصبحت في وقت عاجل النوع الأكثر شيوعاً للعمل الحربي في المستقبل. هناك إصدارات متطورة من صراعات الظل shadow conflicts،  التي تُحارب بمقاتلين مقنعين بدون اي انتساب ظاهر الى دولة معينة. كل منها تمثل تحديات عويصة لنماذج ومعايير الصراع والسلوك الدولي في القرن العشرين، وتمثل تحدياً للقوات المسلحة الأمريكية التي قد تكون سيئة الاعداد لها.  هذه السمات مجتمعة – التسليح العالي التقنية high tech weaponry ، التخريب subversion والمساندة المستترة covert backing من الدول الجيدة الموارد well-resourced nation states – تميز هذه الصراعات الغير نظامية عن حالات التمرد  insurgencies  المؤخرة التي حاربتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، أو الإسرائيليون خلال الانتفاضتين.

الصراعات المحتدمة اليوم في غزة والعراق وأوكرانيا تتقاسم بعض السمات المشتركة. متحاربين غير نظاميين – حماس، داعش، والانفصاليون الأوكرانيون – يشكلون بقوة هذه الصراعات بطرق ماهرة  ليتفوقوا ببراعة على خصومهم الأكثر تقليدية. هؤلاء المحاربون الغير نظاميون يلتمسون طرق مبدعة وعادة غير مباشرة لتحقيق غاياتهم في وقت الحرب wartime ends، عادة بدون القتال بطريقة تقليدية. تكتيكاتهم ومعداتهم تعكس تركيبة جديدة ودائمة التغيير من التسليح التقليدي العالي التقنية –  مثل صواريخ سام SA-11 و والدبابات تي-72 – وتقنيات المتمردين في ميدان المعركة insurgent battlefield techniques. يمكنهم توظيف الدبابات والمدفعية، بينما أيضاً يتسللون بطريقة مستترة ويخربون داخل الحكومات المعادية الغير متعاونة. بالرغم من مظهرهم الغير تقليدي، الا أن كل مجموعة لديها أيضاً درجة ما من المساندة من دولة. ايران، بعض دول الخليج، وروسيا يقدمون اسلحة حيوية عالية التطور، والمشورة، وعادة أموال كاش لحماس، وداعش، والانفصاليين الأوكرانيين على التوالي. كما أن الصحافة الدولية تغطي بكثافة كل هذه الصراعات – وكلا الطرفين يستخدم الى أقصى درجة من الافادة وسائل التواصل الاجتماعي بدرجة غير مسبوقة.

لكن كل صراع يعكس أيضاً اختلافات فريدة. في غزة نرى القوات المسلحة الإسرائيلية تقوم بعمليات تقليدية واسعة النطاق في منطقة حضرية ذات كثافة سكانية عالية ضد المتمردين insurgents من حماس. الضحايا بين المدنيين والمتمردين على حد سواء عددهم كبير، كما أن عددهم يتزايد بين القوات المسلحة الإسرائيلية في هذه الحملات الكثيفة. العمل الحربي ضد الأعداء الغير نظاميين في المناطق الحضرية سيكون العلامة المسجلة للعمل الحربي في القرن الحادي والعشرين. المجموعات الغير نظامية ستستخدم بتزايد غطاء المدن وسكانها ذوي الكثافة العالية لحماية أنفسهم من الهجمات من القوات الحكومية، وسيستخدمون بأقصى درجة استفادة وسائل الاعلام والغضب الدولي الذي تثيره حتماً هذه المعارك الحضرية. احتمال حدوث عدد كثيف من الضحايا بين كل من السكان المدنيين والمحاربين في هذا النوع من الحملات مرتفع.

في العراق، المكاسب المدهشة لداعش في الأسابيع الأخيرة تبين جانب آخر كذلك من العمل الحربي في القرن الحادي والعشرين وطفراته المستمرة. داعش مجموعة متمردة أساسها في كل من سورية والعراق. تسمي نفسها دولة، ولكنها ليست متعارف عليها أنها دولة. ولكن بالرغم من أنها في ميدان المعركة خصمها يكون أكبر عدداً منها، إلا أنها استولت على قطعة كبيرة من الأراضي العراقية باستخدام دبابات ومدفعية وعربات مدرعة مستولى عليها. محاربوها الغير نظاميون سحقوا بشكل متكرر القوات المسلحة العراقية الأكبر منها والأفضل تجهيزاً والمدربة من قبل الولايات المتحدة. من المثير للسخرية، أن في سورية حُرضت داعش ضد حكومة بشار الأسد خصم الولايات المتحدة، بينما في العراق تسعى الى اسقاط نوري المالكي وحكومته المدعومة من الولايات المتحدة. هذا ايضاً يمثل لغز من العمل الحربي في القرن الحادي والعشرين حيث المحاربون الغير نظاميون قد يحاربون ضد كل من أصدقاء وأعداء الولايات المتحدة في نفس الوقت، مما يزيد من تعقيد الخيارات السياسية.

في أوكرانيا، الانفصاليون (من المحتمل انهم مدعومين من قوات عسكرية روسية) أسقطوا لتوهم طائرة خطوط جوية مدنية تطير على ارتفاع أعلى من 33000 قدم في حارة مرور جوي دولية. هذا العمل الوحشي الذي لا يمكن تصوره أصبح ممكنا فقط بسبب حصول المتمردين على منظومة صواريخ سام SA-11 المتطورة، المستخدمة من القوات المسلحة الروسية. هذا النوع ليس من النوع المحمول على الكتف المرتبط عادة بالميليشيات والجماعات الارهابية. إطلاق صاروخ SA-11 وضرب طائرة ركاب نفاثة تتحرك بسرعة على ارتفاع سبعة أميال في السماء مهمة معقدة. تبين دقة تصويب كبيرة، ومدى وقدرة مميتة أكثر مما كان لدى أي مجموعة متمردة في الماضي. هذا الحدث المأساوي قد يغير بدرجة كبيرة طريقة تفكيرنا حول الصراعات الدولية المنخفضة المستوى  low-level international conflicts. حروب الظل هذه قد تشكل الآن تهديداً أكثر خطورة للنظام والامن الدولي international order and safety  في العالم، وتتحدى افتراضاتنا منذ زمن طويل حول الصراعات الغير نظامية.

الكثير من هذه السمات للعمل الحربي في هذا القرن تمثل تحديات جديدة تماماً قد تلقى أقل من قدرها بعمق من الاستراتيجيين الأمريكيين الذين يتفكرون في حروب المستقبل. في الواقع، القوات المسلحة الأمريكية – بحاملات طائراتها، وغواصاتها، ومقاتلاتها النفاثة وعرباتها المدرعة الثقيلة – قد تكون محصورة بعمق في قدرات مكلفة فقيرة التصميم للتعامل بكفاءة مع هذه التهديدات الجديدة. هذا لا يعني أن على الولايات المتحدة أن تتخلى عن التزامها الطويل بالإمداد بطائرات وسفن عالية القدرة أو دبابات وطائرات هليكوبتر متطورة. ولكن ليس من الواضح إذا ما كانت هذه الانظمة المدهشة المتطورة المكلفة ستساعد في مواجهة هذه التهديدات الدائمة التحول في شكلها. لذلك نحن في حاجة الى أن نسأل أسئلة صعبة حول إذا ما كانت ميزانية الدفاع الامريكية (500 مليار دولار وأكثر) مازالت موجهة الى الهدف الصحيح. يجب أن تعطينا نطاق كامل من القدرات وتضع الولايات المتحدة في مكان يجعلها تهيمن على التهديدات الدائمة التحول في شكلها حول العالم.

الصراعات الغير نظامية التي تهيمن اليوم على التغطية الإخبارية يجب ان تعطينا وقفة. لو كنا غير مستعدين للتعامل مع حروب الظل الهجين هذه التي تُحترب بمقاتلين بدون انتساب وطني واضح، فنحن في حاجة الى تغيير اولوياتنا. المطالب المركبة لحروب اليوم تطرح موضوع أن ميزانية الدفاع الامريكية وخططها للمستقبل قد تكون بدرجة كبيرة غير متوازنة أمام شكل الصراع السريع التغير. حروب هذا القرن أقل أحتمالاً بدرجة كبيرة في ان تتشابه مع حروب القرن الماضي. والقوات المسلحة المصممة والمبنية بدرجة كبيرة لتناسب متطلبات القرن الماضي قد تحتاج الى إعادة بناء كبيرة من أجل ان تفوز بنجاح حروب هذا القرن.

حروب الظل

روزا بروكس  Rosa Brooks

 20 سبتمبر 2012م

Brooks_Rosa

ماذا يحدث عندما المستتر covert  نصف-معلن semi-overt، والمعلن overt نصف-مستتر  semi-covert؟

هذا السؤال من أكثر الاسئلة التي لا تجد إجابة والتي اوجدتها التحولات المزلزلة في مشهد الامن الوطني.

منذ 11/9، خاصة، الخطوط بين القوات المسلحة والمنظومة الاستخبارية أصبحت غير واضحة. السي آي إي تحركت بتزايد الى الانشطة الشبه عسكرية، بينما القوات المسلحة تحركت بتزايد الى ما يشبه أنشطة استخبارات مستترة  covert intelligence activities.

المستتر أصبح نصف معلن  The covert goes (semi)-overt

مع زيادة تحول انشطة السي آي إي المميتة (القتل بالطائرات بدون طيار) الى تكون أكثر علانية، هناك المزيد من الانشطة العسكرية تتحرك في اتجاه العالم المستتر covert realm. خاصة دور قوات العمليات الخاصةفرق السيلز في البحرية، القبعات الخضراء في الجيش، التكتيكات الخاصة في القوات الجوية، وأمثالها – توسعت بدرجة كبيرة في السنوات المؤخرة، وقات العمليات الخاصة تشتبك بتزايد في أنشطة مصممة لأن تبقى غير منسوبة unattributable  وغير معروفة unacknowledged.

المعلن أصبح نصف مستتر  The overt goes (semi)-covert

بعد 11/9 توسع أنشطة قوات العمليات الخاصة (SOF) كان حتمياً. القوات التقليدية العامة الأمريكية جيدة جداً مع الدبابات والمدفعية والأعداد المتحركة الكبيرة من الناس والآلات من مكان إلى آخر، وكما بينت حرب الخليج عام 1991م، باستطاعتها أن تقلب جيوش العدو بسهولة. ولكن كما نعرف، المنظمات الارهابية لا تقاتل مثل الجيوش التقليدية. فهي تتجنب هيكلية الاوامر العسكرية التقليدية والنظامية وتعتمد بدلاً من ذلك على التسلل والحيلة والهجمات الغير متماثلة  asymmetrical attack. وهي تختلط بسهولة بالسكان المدنيين المحليين. نتيجة لذلك، فهي تربك عادة القوات التقليدية الامريكية.

قوات العمليات الخاصة على العكس من ذلك، مصممة للتعامل مع التهديدات الغير تقليدية unconventional threats. المنظمات المختلفة داخل منظومة قوات العمليات الخاصة تظهر مهارات مختلفة. سيلز تفتخر بقدرتها على شن غارات خفيفة على أهداف عالية القيمة. بينما القوات الخاصة في الجيش تؤكد على قدرتها على الاحتفاظ بظهور منخفض والعمل عن قرب مع القوات المسلحة الأجنبية، وهو شيء يحتاج الى مهارات لغوية وثقافية متطورة الى جانب الخبرة العسكرية الشاملة  all-around military expertise. منظمات أخرى في منظومة قوات العمليات الخاصة تجلب معها مهاراتها الفريدة – من بينها وليس من قبيل الصدفة مهارات مرتبطة بتشغيل الطائرات بدون طيار المسلحة.

لو وضعنا كل هذه المهارات سوياً، سيكون لدينا مجموعة من الافراد العسكريين لديهم تحديداً المهارات المطلوبة للحرب الطويلة. لا توجد إذن مفاجئات، أن كل من إدارتي بوش وأوباما اعتمدتا بقوة على قوات العمليات الخاصة. قوات الجيش الخاصة ساعدت حلف شمال أفغانستان في هزيمة الطالبان في خريف 2001م، وسيلز لعبت دوراً مهماً خلال عملية آناكوندا.

منذ هذه الأيام الأولى بعد 11/9، قوات العمليات الخاصة لعبت دور أكبر في عدد متزايد من الدول. أفراد قوات العمليات الخاصة مزروعة في أكثر من عشرات السفارات الأمريكية تقوم بعمليات معلومات متعلقة بمكافحة الارهاب، وأفراد قوات العمليات الخاصة المزروعين مع الجيوش الأجنبية يستمرون في العمل كمدربين ومستشارين. أفراد قوات العمليات الخاصة يمكن أن يقدموا مساعدات صامتة quiet assistance  للحكومات الأجنبية المهتمة بالقبض على وقتل الارهابيين في أراضيهم، وإذا اقتضى الأمر، يمكن أن يقوموا بأنفسهم بعمل مباشر.

في كثير من الوقت، دورهم المحدد هو بالضرورة سري. الحكومات الأجنبية قد تطلب مساعدة القوات المسلحة الأمريكية، ولكن فقط لو كانت تستطيع إنكار أي دور أمريكي. وعندما تصعد العمليات العسكرية مسائل صعبة حول السيادة، يكون الاحتفاظ بها سرية أقل إحراجاً دبلوماسياً لكل المعنيين. هناك أيضاً أنشطة عسكرية أخرى تعتمد على السرية بشكل أكثر مباشرة: على سبيل المثال، بعض عمليات المعلومات الاجنبية قد تكون غير فعالة لو علم الجميع بأن برنامج إذاعة أو تلفاز معين ممول من الولايات المتحدة.

بالطبع، الانخراط في الأنشطة المستترة كانت تقليدياً من وظائف المنظومة الاستخبارية، وليست وظيفة عسكرية. السي آي إي وغيرها من وكالات الاستخبارات يجب ان ترفع تقاريرها الى لجان الاستخبارات بمجلسي الشيوخ والنواب، ولكن القوات المسلحة ترفع تقاريرها الى لجان الأجهزة المسلحة، وكل من البنتاغون ولجان الأجهزة المسلحة في مجلسي الشيوخ والنواب لديهم نفور قوي من ترك لجان الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب تتدخل في مناطق نفوذها.

بغض النظر عمن يفعل ماذا، كل الأنشطة المستترة تتطلب مرسوم رئاسي وإشعار تالي لهذا المرسوم للجنة الاستخبارات.  (حتى لو فقط عصابة الثمانية)

حقيقة تعطي البنتاغون حافز قوي للإصرار على ما تفعله قوات العمليات الخاصة أياً كان ليس أنشطة مستترة.

من الملائم أن قانون تفويض الاستخبارات Intelligence Authorization Act، الذي يضع غالبية القواعد المتحكمة في الانشطة المستترة، يستثني “الأنشطة العسكرية التقليدية” من تعريفه للعمل المستتر. ولكن تعريف ونطاق “الانشطة العسكرية التقليدية” مازال محل نزاع.

الغموض المتزايد للخط الفاصل بين المنظومة الاستخبارية والقوات المسلحة ينشئ ارتباك وحيرة: من يقرر أي وكالة يجب أن تتولى القيادة، وعلى أي أساس؟ كيف يتم تنسيق الانشطة ومنع اصطدامها؟ ما هي سلسلة القيادة؟ أي قانون يحكم أنشطة كل كيان؟ هل يجب على السي آي إي ان تلتزم بقوانين الحرب؟ هل يخاطر النشاط العسكري المستتر بحرمان أفراد القوات المسلحة الداخلين في تلك العمليات من الحماية بموجب معاهدات جنيف؟ لا يبدو أن أحد يعرف – أو على الأقل، لا أحد يقول.

كل ذلك ينشئ سخرية غريبة. مع استمرار الإدارة في توسيع استخدامها للقوة المميتة في الخارج، السي آي إي تقاتل للإصرار على أن ضرباتها المزعومة بالطائرات الزنانة (بدون طيار) مستترة ويجب ان تظل مستترة. في نفس الوقت، البنتاغون يقاتل للإصرار على ان مهام عملياته الخاصة السرية لا يجب ان تُصنف على انها عمل مستتر. في كلتا الحالتين، الغاية – أو على الأقل النتيجة – هي منع الانشطة التي في صلب الموضوع من الفحص. السي آي إي تريد منع الصحفيين واتحاد الحريات المدنية الامريكي ACLU من معرفة انشطتها ومحاسبتها؛ والقوات المسلحة بشكل عام تريد أن تتركها لجان الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب في حالها.

بغض النظر، النتيجة النهائية واحدة:

 عندما يصبح المستتر نصف معلن والمعلن نصف مستتر، الجمهور يصبح في ظلام.

When the covert goes semi-overt, and the overt goes semi-covert, the public is left in the dark.

#المنظومة_الشيطانية

#ديناميكية_النخب_السياسية

الملحوظات

[1] Mr. Michael Kofman is a Research Scientist at CNA Corporation and a Fellow at the Kennan Institute, Woodrow Wilson International Center in Washington, D.C.  His research focuses on security issues in Russia and the former Soviet Union, specializing in defense and military analysis.  Previously he served at National Defense University as a Program Manager and subject matter expert, advising senior military and government officials on issues in Russia/Eurasia and Pakistan.  He has represented the Department of Defense in track one and track two efforts, through military engagement programs and strategic exchanges with Russian officials, the Chinese and Pakistani military, along with trilateral dialogues.  At NDU he oversaw military-to-military engagements, training programs, and interoperability exercises for senior officers from the US and other countries.

His previous experience includes working as a researcher at the U.S. Institute of Peace, HSBC Bank, and on international science and technology cooperation programs at NASA.  He has published articles on security issues in Eurasia, focusing on Russia and Ukraine, along with numerous analyses for the US government.  He has also appeared in major television, online, and print media as a commentator and subject matter expert.  Mr. Kofman holds a M.A. in International Security from the Edmund A. Walsh School of Foreign Service, Georgetown University and a B.A. in Political Science from Northeastern University.

Michael Kofman is an analyst at the CNA Corporation and a fellow at the Wilson Center’s Kennan Institute. Previously he served as Program Manager at National Defense University.

[2] https://en.wikipedia.org/wiki/Operation_Cascade

[3] https://en.wikipedia.org/wiki/Max_Boot

[4] https://www.cryptome.org/cuw.htm

[5]https://en.wikipedia.org/wiki/Russian_military_deception

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/Sun_Tzu

[7] https://www.washingtonpost.com/news/checkpoint/wp/2016/12/13/new-battlefield-video-shows-how-russias-elite-kso-military-unit-is-fighting-in-syria/?utm_term=.32421aaadf90

https://en.wikipedia.org/wiki/Spetsnaz ; https://en.wikipedia.org/wiki/Russian_special_operations_forces

[8] Roger N. McDermott specializes in Russian and Central Asian defense and security issues and is a Senior Fellow in Eurasian Military Studies, The Jamestown Foundation, Washington DC, Senior International Research Fellow for the Foreign Military Studies Office (FMSO), Fort Leavenworth, Kansas, and Affiliated Senior Analyst, Danish Institute for International Studies, Copenhagen. McDermott is on the editorial board of Central Asia and the Caucasus and the scientific board of the Journal of Power Institutions in Post-Soviet Societies. He recently wrote The Reform of Russia’s Conventional Armed Forces: Problems, Challenges and Policy Implications (October 2011).

[9] Major William J. Denn is a US Army military intelligence officer and a student at the US Army’s School of Advanced Military Studies. He holds a BS from the US Military Academy, an MPP from Harvard’s Kennedy School of Government, and an MMAS from the US Army Command and General Staff College. Denn is a recipient of the General George C. Marshall Award and the General Douglas MacArthur Leadership Award. The views expressed herein are those of the author and not necessarily those of West Point, the Department of the Army, the Department of Defense, or any  agency of the US government.

[10] Operational art is the use of military forces to achieve strategic goals through the design, organization, integration, and conduct of strategies, campaigns, major operations, and battles. Operational art helps commanders use resources efficiently and effectively to achieve strategic objectives.

[11] http://duckofminerva.com/2013/06/war-made-the-state-and-the-state-made-war.html

What is a “state”? Relatively centralized, differentiated organizations the officials of which more or less successfully claim control over the chief concentrated means of violence within a population inhabiting a large, contiguous territory. (Charles Tilly)

Tilly’s central thesis • The state is best understood as a “protection racket” – It trades sells security in exchange for revenues

Tilly’s argument differs from contractarian view in 2 ways 1. Contract is under constant renegotiation a) Rulers are discriminating monopolists that attempt to deter entry from potential competitors b) Citizens may or may not be able to exit 2. The dangers that citizens need to be protected from includes the coercive apparatus of the state

War makes the state and the state makes war • The need to compete with external rivals creates the pressure for rulers to raise revenues to fight wars. • The need to extract a lot of revenues posses a problem for rulers. On solution to this problem is to eliminate internal rivals. – The elimination of internal rivals and development of the capacity to extract resources is the process of statemaking.

In Tilly’s words…. “pursuit of war involved them willy-nilly in extraction of resources for war making from the populations over which they had control and in the promotion of capital accumulation by those who could help them borrow and buy. Warmaking, extraction, and capital accumulation interacted to shape European State making. Power holders did not undertake those three momentous tasks with the intention of creating national states – (centralized, differentiated, autonomous, extensive political organizations.) Nor did they forsee that national states would emerge from war making extraction and capital accumulation.

Cont…. “…instead, they warred in order to check or overcome their competitors and thus to enjoy the advantages of power within a secure or expanding territory. To make more effective war, they attempted to locate more capital. In the short run, they might acquire that capital by conquest, by selling off their assets, or by coercing or dispossessing accumulators of capital. In the long, run, the quest inevitably involved them in establishing regular access to capitalists who could supply and arrange credit and in imposing one form of regular taxation or another on the people and activities within their spheres of control.”

What states do: 1.War making: Eliminating or neutralizing their own rivals outside the territories in which they have clear and continuous priority as wielders of force. 2. State making: Eliminating or neutralizing their rivals inside those territories. 3.Protection: Eliminating or neutralizing the enemies of their clients 4. Extraction: Acquiring the means of carrying out the first three activities.

Conclusion This “predatory state” approach is instructive because it: 1. gives view of rulers as egoistic maximizing rational actors 2. shows how goal oriented behavior leads to changes in institutional environment 3. shows how changes in institutional environment might change behavior

In so doing, the approach it: 1. explains why units grew larger over time – increasing ecoomies of scale in violence And 2. has potential of explaining why rulers would share power and/or limit extraction

[12] LTG David W. Barno, USA (Ret.) is a Senior Fellow and Co-Director of the Responsible Defense Program at the Center for a New American Security.  He formerly served as commander of U.S. and coalition forces in Afghanistan.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s