الحلقة الثانية والاربعون: إدارة التوحش-4- تحليل للعقيدة العسكرية والآداء الروسي في أوكرانيا وسورية

ملخص الحلقة

في هذه الحلقة سأستكمل دراسة وتحليل المقال الذي نشره فاليري جيراسيموف رئيس هيئة الأركان العامة الروسية بعنوان: “قيمة العلوم هي في التنبؤ: تحديات جديدة تتطلب إعادة التفكير في أشكال ووسائل تنفيذ عمليات المعركة” في جريدة (Voyenno-Promyshlennyy Kurier (VPK)) يوم 26 فبراير 2013م.

ساتناول في هذه الحلقة ثلاثة مقالات غربية حول ردود الأفعال الغربية على ماوصفه البعض بأنه عقيدة جيراسيموف وتحليل للتدخل العسكري الروسي في سوريا وأوكرانيا

المقال الاول هو : حول عمل حربي ليس جديد تماماً – الحرب السياسية مقابل التهديدات الهجين؛ لفرانك هوفمان

المقال الثاني هو: فهم جيراسيموف فهماً صحيحاً ؛ لتشارلز بارتلز

المقال الثالث هو : إنتصار روسيا في الحرب الهجين في سوريا؛ لآري هايستاين وفيرا ميتشلين شابير

موضوع الحلقة

 

تمهيد

سأستكمل في هذا الحلقة الكلام حول ردود الأفعال الغربية على عقيدة جيراسيموف والتدخل الروسي في سوريا وأوكرانيا

سأتناول في هذه الحلقة ثلاث مقالات

المقال الاول هو : حول عمل حربي ليس جديد تماماً الحرب السياسية مقابل التهديدات الهجين؛ لفرانك هوفمان

في هذا المقال يستعرض الكاتب تعريفات الحرب السياسية والحرب الهجين والتهديدات الهجين. الحرب السياسية اخترعها جورج كينان الذي كان له دور كبير في الحرب الباردة التي انتهت بسقوط الاتحاد السوفيتي، تعريف جورج كينان للحرب الهجين هو توظيف كل الوسائل تحت أمر الدولة باستثناء الحرب (العسكرية أو العنيفة أو المعلنة) من أجل تحقيق أهداف سياسية، من ضمن هذه الوسائل: التحالفات السياسية، الإجراءات الإقتصادية، البروباغاندا البيضاء، الحرب السيكولوجية السوداء، وتشجيع المقاومة السفلية (التخريب) المقاومة السفلية مثل ما كانت تقوم به منظمة غلاديو في اوروبا وتركيا واليونان من اعمال تخريبية لاسقاط التيارات السياسية الشعبية التي لا يريدها الغرب ودعم أنظمة الحكم اليمينية والعسكرية الموالية للغرب ومثل عمليات النهب والسرقة والخطف التي قامت بها عصابات أمن الدولة والمخابرات الحربية في مصر لإسقاط ثورة 25 يناير 2011م وإعادة الحكم العسكري.

بالنسبة للحرب الهجين hybrid warfare والتهديدات الهجين، كاتب المقال يخلط بين الاثنين وهذا شيء طبيعي في الكلام على هذا المستوى حيث يُستعمل فيه التضليل disinformation واللغة الأيسوبية Aesopian language. ولكن هناك هناك موضوعين مختلفين يتعلقان بالعمل الهجين، الاول هو الحرب الهجين التي طورتها مشاة البحرية الامريكية وضمها الغرب كله في كتيبات العقيدة العسكرية منذ عقود، وهي حرب في الاساس موجهة ضد الشعوب وخاصة الشعوب الاسلامية وحسب تعريف الجنرال أوديرنو هي : توظيف خليط مفصل tailored mix من الأسلحة التقليدية والتكتيكات الغير نظامية والارهاب والسلوك الإجرامي للحصول على أهداف سياسية وهناك تعريفلا أخرى تركز على سيناريوهات مركبة composite scenarios يعمل فيها لاعبون متعددون سواء على شكل دول أو غير-دول. وأضاف ديفيد ماكسويل الي هذا التعريف، الحرب الغير تقليدية unconventional warfare وأضاف اليه أنشطة التخريب ومكافحة التخريب.

هناك تعريف آخر وهو التهديدات الهجين المشار اليها في المقال وهو موضوع مختلف عن الحرب الهجين التي اخترعتها امريكا وبرعت فيها، التهديدات الهجين يُقصد بها التهديدات من روسيا والصين تحديداً لان روسيا والصين اكتشفوا الحرب الهجين الغربية ويريدون ضمها الى عقائدهم العسكرية وهذا هو الموضوع الذي يتكلم عنه كاتب المقال. ولكن هل تستطيع كل من روسيا والصين الامساك بكل ادوات الحرب الهجين التي يجيد الغرب الامساك بها، من خلال تجربة روسيا في الشيشان واوكرانيا وروسيا ومن خلال الواقع  والكتاب الصيني unrestricted warfare وشهادة الكاتب نفسه فان تعريف التهديدات الهجين يفتقر الى الامساك بأعمال لا-عنف مثل الأدوات الاقتصادية والمالية وأفعال التخريب السياسي مثل إنشاء والاستغلال المستتر لإتحادات العمال والمنظمات الغير حكومية كواجهات أو عمليات المعلومات باستخدام مواقع الكترونية مزورة وزرع مقالات في الصحف والادوات الدبلوماسية والحرب القانونية والتجسس والحرب السيبرانية. هذه الأفعال لا يستطيع الامساك بها الا أمريكا والعالم الغربي، الصين وروسيا لا تستطيع أبداً الامساك بها، وبالتالي لا يمكن أن تستخدم روسيا والصين التهديدات الهجين ضد الولايات المتحدة والغرب لان أدواتها ناقصة والتهديدات الهجين مخصصة ضد الشعوب وليس الحكومات والحرب الهجين لا يمكن ان تنجح بدون تحالفات سياسية وتوزيع أدوار وعمل متكامل integrated action سواء بين الدول او بين الوكالات وهو ما لا تستطيعه أبداً لا روسيا ولا الصين. روسيا علاقاتها بالدول سواء المجاورة أو التي كانت جزء من الاتحاد السوفيتي أو حتى الشرق الاوسط لا ترقى أبداً الى هذا المستوى وكذلك الصين كل جيرانها يشكون في نواياها ويعتمدون على علاقتهم بامريكا في تجنب إعتدائها عليهم.

وبالتالي كل ما تطمح فيه الصين وروسيا هو الانضمام الى التحالفات التي تقودها أمريكا لمحاربة الشعوب وهذا هو ما حدث في حالات الفيتو الروسية والصينية التي خُصصت لكسر إرادة الشعب السوري وتثبيت حكم نظام بشار الأسد العميل والحامي لإسرائيل.

المقال الثاني هو: فهم جيراسيموف فهماً صحيحاً ؛ لتشارلز بارتلز

من المهم أن نضع في أذهاننا أن جيراسيموف يشرح ببساطة رأيه حول البيئة العملياتية وطبيعة الحرب المستقبلية، ولا يقترح طريقة روسية جديدة للحرب أو عقيدة عسكرية جديدة، لان هذا المقال كُتب قبل إحتجاجات ميدان.

مقال جيراسيموف لا يقترح طريقة روسية جديدة للحرب أو الحرب الهجين، كما قيل في الغرب.  كما أن في رؤية جيراسيموف لبيئة العمليات ، الولايات المتحدة هي التهديد الأساسي لروسيا.

كاتب المقال مهتم بالدفاع عن صورة الغرب وهو يقوم بنوع من التغطية والتضليل وهو عمل ضروري في عالم السياسة الغربية. الغرب يركب الجرائم ولكن لا يعترف بها ولا يظهرها ويحب ان يغطيها بإنشطة انسانية، ويحب استخدام القوة الناعمة وعندما يكون هناك اعمال قبيحة لا بد من القيام بها لحفظ مصالحه يحب أن تؤدى بيد وكلاء وعملاء له.

جيراسيموف يرى أن الغرب يرتكب انتهاكات ضد النظام الدولي بعد الحرب الباردة، ولكن الواقع يقول انه ليس هناك شيء اسمه نظام دولي بعد الحرب الباردة، هناك نظام عالم جديد به قطب واحد وهناك وهم روسي بأنها مازالت ند لأمريكا وهناك حلفاء مقربون لامريكا هم العالم الغربي ومحاولات من العالم الغربي لفرض هيمنته على العالم بمزيج من القوة الناعمة والقوة الغليظة عند اللزوم والمهارات السياسية التي يتميز بها الغرب. ربما أدركت روسيا ذلك في سوريا وتحاول أن تقوم بالدور المرسوم لها من قبل الغرب.

روسيا تظن أنها فهمت وتعلمت نمط أمريكا في كيفية تغيير أنظمة الحكم بالقوة من تجربة أفغانستان والعراق في البداية ادراكها للنمط الامريكي  تضمن البدء بتقرير تنفيذ عملية عسكرية ثم البحث عن عذر مناسب مثل منع إبادة أو إمتلاك أسلحة دمار شامل وفي النهاية إطلاق عملية عسكرية لإحداث تغيير في النظام، بعد ذلك طورت روسيا إدراكها للنمط الأمريكي لتغيير أنظمة الحكم فترى ان امريكا استبدلت القوة والغزو العسكري بإقامة معارضة سياسية وبروباغاندا دولة (مثل السي إن إن والبي بي سي) والانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والمنظمات الغير حكومية ثم تجد الحكومة الشرعية (مفهوم الحكومة الشرعية عند الروس مفهوم شديد الغباء ما هي الحكومة الشرعية؟ فهل كان صدام حسين حكومة شرعية ام لا، وهل روسيا ستدافع عن كل حكومة شرعية وان كان ذلك صحيحاً فلماذا لم تتدخل لحماية صدام حسين ومحمد مرسي وتدخلت لحماية بشار الاسد) صعوبة متزايدة في الحفاظ على النظام ثم يتدهور الوضع الأمني وتقوى الحركات الانفصالية ثم تستخدم امريكا الحركات الانفصالية والعمليات الخاصة الغير معلنة والقوات المسلحة التقليدية والخاصة لمحاربة الحكومة وإحداث تخريب وعندما يتم دفع الحكومة الشرعية الى العنف تكتسب الولايات المتحدة حجة لفرض عقوبات لتقييد الحكومة وانهيارها وإحداث فوضى عند ذلك يتم توظيف القوات المسلحة تحت قناع حفظ السلام لتهدئة المنطقة ووضع حكومة جديدة صديقة للولايات المتحدة.

ولكن الرؤية الروسية شديدة القصور ، اين الهدف السياسي؟ أين التخطيط الاستراتيجي الطويل المدى؟ هكذا روسيا لم تستوعب الدرس امريكا لم تغير انظمة الحكم لانها تريد او تملك انظمة الحكم امريكا غيرت انظمة الحكم في افغانستان والعراق لانها تريد السيطرة على العالم. الجزء الظاهر من النشاط الامريكي في تغيير انظمة الحكم في افغانستان والعراق مثل الجزء الظاهر من جبل جليد يطفو في المحيط ولكن روسيا ليس عندها القدرة على رؤية الجزء الاسفل من جبل الجليد، نظرة روسيا سطحية وامكانياتها سطحية. امريكا في افغانستان كانت تهدف الى اسقاط الاتحاد السوفيتي وتفكيكه ليس لتتكون روسيا بدلاً منه وتستمر في أن تكون نداً لها، ولكن لتخلق عالم جديد تكون هي فقط فيه المهيمنة. وفي العراق لم تهدف الى اسقاط صدام حسين لكي تأتي بنظام حكم صديق ولكن لكي تفكك الشرق الاوسط الاسلامي كله مع ان كل زعماء الشرق الاوسط عملاء تابعين لها، ولكن التغيير ضروري ليس فقط تغيير انظمة الحكم ولكن تغيير عادات وعقائد الشعوب نفسها لان الهدف هو محو الاسلام، الشيء الوحيد الذي يمكن ان يمثل خطر ويعوق خطة امريكا في السيطرة على العالم.

لكن نظر روسيا القاصرة لم تتوقف على إدراكها الناقص للسياسة الامريكية، ولكن ايضاً في وضع استراتيجياتها التي تعتقد انها ستجعلها نداً لامريكا.

النقطة الأخيرة في هذا المقال هي الردع الاستراتيجي، روسيا مازالت تعتمد على الردع النووي وأدمجت مفهوم الـ de-escalation عام 2000م في عقيدتها العسكرية والذي يقول أن في حالة توجيه هجوم تقليدي واسع النظاق فيمكن أن ترد روسيا بضربة نووية محدودة

بينما أمريكا تطور لردعها الاستراتيجي برامج تطوير صواريخ الدفاع الضد-باليستية anti-ballistic missile defense ، والضربة العالمية الفورية prompt global strike وهي القدرة على إجراء ضربة دقيقة على أي هدف في العالم في أقل من ساعة.

روسيا (والصين) تدرك أن هذه البرامج الأمريكية تحط بشدة من الردع النووي الاستراتيجي الروسي وتفسد التوازن الاستراتيجي الحالي (الغير موجود الا في الاوهام الروسية) خاصة مع تطوير الاسلحة الهايبر صوتية hyper-sonic التي تترامح سرعتها ما بين 5 الى 10 ماخ.

الفرق بين امريكا وروسيا كبير جداً

أمريكا تريد السيطرة على العالم

أما روسيا فهي تركز على تجنب التهديد بتفكيكها

روسيا اليوم مهددة أكثر بالتفكك فليس لدى روسيا قوة ناعمة ولا أصدقاء، فجيرانها فقدوا الثقة بها وهي تحتوي على الكثير من الأعراق والمسلمون يشكلون فيها 20% ، وحتى أوكرانيا التي تنتمي الى نفس الجنس السلافي بعيدة عنها والقوة الروسية والبطش لن يكونوا كافين للاحتفاظ بها الى الأبد، اما في الشرق الاوسط روسيا لا تستطيع ان تربي أجيال من العملاء كما فعلت أمريكا في مصر والاردن وسورية وفلسطين والعراق وايران والخليج واليمن، وغيرها، حتى السيسي وبشار الأسد ليسوا عملاء لروسيا، روسيا في الشرق الاوسط تقوم بخدمات مؤقتة للغرب وعملاء الغرب يدركون ذلك ويتعاملون معها على هذا الأساس المؤقت وليس هناك أي إستدامة للعلاقات الروسية في الشرق الاوسط.

لذلك أنشأ الغرب نماذج للطريقة الروسية الجديدة في الحرب لإحكام السيطرة على روسيا

يمكن أن نقول ان بما يُسمى عقيدة جيراسيموف وبالطريقة التي خاضت بها روسيا الحرب في أوكرانيا وسورية غاصت أقدامها أكثر في المصيدة الغربية، وأصبح ليس أمامها الا قبول الترويض الغربي لها والتخلي عن اوهامها والاكتفاء بالقيام بالأدوار التي يطلبها منها الغرب وهذا هو ما يفعله بوتن في سورية.

المقال الثالث هو : إنتصار روسيا في الحرب الهجين في سوريا؛ لآري هايستاين وفيرا ميتشبين شابير

للكاتبين الإسرائيليين: آري هايستاين وفيرا ميشلين شابير

المقال عبارة عن تقييم للأداء الروسي في سورية

ولكن لماذا تهتم إسرائيل بتقييم الأداء الروسي في سورية ؟

putin-netanyahu-siria-604x270

للإجابة على هذا السؤال يجب أن نعود الى الاستراتيجية الاسرائيلية التي وُضعت عام 1996م بعنوان :” “A Clean Break: A New Strategy for Security in the Region”” والتي وضعها سياسيون أمريكيون يهود هم ريتشارد بيرلي ودوغلاس فيث وديفيد وورمسر وميراف وورمسر وآخرون لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذه الإستراتيجية تقترح تقسيم الشرق الاوسط كضرورة لتأمين اسرائيل. هذه الاستراتيجية قدمها نتنياهو للكونغرس الأمريكي للعمل بها تحت عنوان التحول الديمقراطي في الشرق الاوسط على أساس أن إسرائيل تكون هي المشرفة على تطبيق هذا التحول الديمقراطي أو بمعنى أصح تفكيك الشرق الأوسط نيابة عن الولايات المتحدة والعالم الغربي ولكن بشرط مهم جداً وهو المحافظة على القيم الغربية. المحافظة على القيم الغربية يعني حقيقة المحافظة على الشكل الظاهري الخارجي الانساني الغربي، يعني كل الجرائم والمؤمرات التي ستشرف إسرائيل على تطبيقها من أجل تفكيك الشرق الأوسط يجب ان تكون مستترة ولا تفضح إجرام الغرب ليظل الشكل الغربي الظاهري أخلاقياً.

من هنا يصبح تقييم إسرائيل لأداء روسيا في سوريا ضرورياً، فإسرائيل هي التي فوض الغرب إليها إدارة الشرق الاوسط وتفكيكه ولكن بشرط المحافظة على القيم الغربية. إسرائيل هي التي تدير حقيقة ملف الشرق الاوسط، هي التي أدخلت روسيا في سوريا وهي مسؤولة عن أدائها مسؤولة عن أدائها من حيث تحقيق الاهداف السياسية التي تم إستدعائها من أجل تحقيقها ومسؤولة عن تقييم جرائمها وضمان انها لم تتعدى الحد الذي يورط الغرب ويهدد قناع الأخلاقيات والانسانية الذي يرتديه.

روسيا تم إدخالها بعد فشل البرنامج الأمريكي لتجنيد وتدريب الثوار السوريين، أمريكا كانت قد اختارت 1200 سوري معارض في مارس 2015م كدفعة أولى على أساس ان يتم 3000 التدريب في نهاية 2015م.[1] ولكن 200 فقط بدأوا التدريب، وأغلبهم لم يقبل الشروط الأمريكية ولم يكمل عندما علموا أن أمريكا تشترط عليهم الا يقاتلوا حكومة الاسد.[2] في منتصف عام 2015م، فقط 54 تم نشرهم من هؤلاء المقاتلين، وسلموا أسلحتهم لجبهة النصرة.[3]

وهكذا فشل البرنامج الامريكي لتجنيد الثوار، وكان القرار هو إدخال روسيا في سبتمبر 2015م في نفس تاريخ اعلان فشل البرنامج الأمريكي. القرار اتخذته اسرائيل التي شعرت بخطورة فقدان أمريكا لقوتها الناعمة في المنطقة فاختارت إدخال روسيا ببطشها وقوتها الغشيمة لحماية نظام بشار الأسد والانتقام من الثوار الذين رفضوا شروط أمريكا وبذلك اصبح انتصارهم يمثل خطراً على مصالح الغرب ووجود إسرائيل، ولم يعد أمام إسرائيل إلا حماية عميلها المقاوم الممانع الذي لم يطلق عليها طلقة واحدة خلال اربعين سنة بعد أن سلمها الجولان بدون مقاومة، وكان القرار إختيار روسيا والتظاهر ببعد امريكا والغرب عن الجرائم التي ستُرتكب بحق الشعب السوري لحماية الشكل الغربي الاخلاقي الجميل.

هل نجحت روسيا في تحقيق الأهداف السياسية المطلوبة ؟

التواطوء مع داعش اصبح مفضوحا، وهكذا خسر الغرب ورقة داعش وأصبحت محسوبة عليه

الانتصارات محدودة والمكاسب الأرضية ضئيلة وتمت بآلاف الضربات الجوية الروسية الوحشية

الهدف الغربي والإسرائيلي (وليس هدف الأسد) الاستراتيجي كان الاستيلاء على حلب، وهذا ليس لدعم النظام ولكن لدعم إنشاء دولة كردية في شمال سوريا لم يتحقق الا في ديسمبر 2016م، وكان من المفترض ان يتحقق قبل ذلك وبشكل أقل وحشية في حالة نجاح الانقلاب التركي يوم 15 يوليو 2016م. هذا الهدف الاستراتيجي ظهر بعد تدخل تركيا لمحاربة داعش والنجاح في طردها من الباب ومحاولة تطوير هجومها الى الرقة، تدخلت على الفور امريكا وروسيا ومنعت تركيا من المشاركة في المعارك لتحرير الرقة خوفاً على مشروعها لانشاء دولة كردية وسلمت داعش مواقعها بدون طلقة رصاص واحدة (وهذا شيء معتاد ومتكرر) لميليشيات بشار الاسد لتمثل حاجزا بين الأتراك والجيش الحر من جانب وبين الاكراد من جانب آخر، والأكثر من ذلك أمريكا التي رفضت التدخل التركي قبلت التدخل الايراني والىن يتم الاعداد لمعركة في غدلب ضد الجيش الحر. فجأة ظهرت جميع الاطراف وتجمعت وأصبحت تعمل على هدف واحد استراتيجي وهو التمهيد لغنشاء دولة كردية، حتى بشار الأسد نفسه أصبح جزء من هذا التحالف العامل على التمهيد لانشاء دولة كردية.

على الجبهة الدبلوماسية، لم تنجح روسيا في صنع عملية سلام قابلة للحياة. المفاوضات سواء مفاوضات جنيف أو الاستانة تقوم على شن ضربات جوية وحشية ضد الشعب السوري لإجبار ممثليه على قبول الشروط الغربية وهم صاغرين. روسيا هي أفضل من يمثل وحشية الغرب.

حتى استخدام روسيا للبروباغاندا من خلال منافذها الاعلامية مثل RT و SPUTNIK قديم الطراز وسطحي وفي منتهى السوء، الأكاذيب واضحة وغير جيدة التغطية (مثلما تفعل وسائل الاعلام الغربية) وحتى تعليقات كتائب اللجان الالكترونية التي توظفها غبية وواضحة ومفضوحة

في النهاية الرسالة الخطيرة التي أرسلها بوتن الى العالم الغربي في الحفلة الموسيقية بتدمر:

مكان روسيا الصحيح في التاريخ هو في حماية الحضارة الغربية من الخلافة (الاسلامية) البربرية.

رسالة في منتهى الخطورة، بوتن يورط الغرب الذي ورطه، الغرب يحب أن يمارس الجريمة والإعتداء بشكل مستتر ولذلك اناب روسيا للقيام بالمهام الوحشية في سورية، لكن بوتن يصرح علانية أنه ممثل للغرب وحامي الحضارة الغربية. بوتن لا يحارب في سورية من أجل بشار الأسد ولكن من أجل حماية الغرب من الاسلام، الذي صنع الغرب داعش بوحشيتها لتكون رمزا له يبرر إعتداء الغرب وروسيا عليه.

بوتن يشن حرباً صليبية وحشية باسم الغرب ضد الاسلام والشعوب الاسلامية.

في النهاية هذا التقييم الاسرائيلي إنذار مبكر بأن التجربة الروسية فاشلة والاهداف السياسية للغرب لم تتحقق، وهو محاولة لإبراء ذمة إسرائيل من هذا الفشل وهذه الوحشية قبل ظهور نتائجه الكارثية على الغرب.

المقالات:

سلك شائك

حول عمل حربي ليس جديد تماماً: الحرب السياسية مقابل التهديدات الهجين

فرانك هوفمان [4]

28 يوليو 2014م

frank hoffman

الصراع الدائر في أوكرانيا يتحدى مفاهيمنا الغربية التقليدية عن العمل القتالي. الأزمة الحالية، التي تضع الحكومة الوطنية ضد الانفصاليين، القوميون المتطرفون الروس، المقاتلون بالوكالة proxy fighters  وربما أفراد جهاز المخابرات الروسية GRU personnel، لا تتناسب مع انواع الحرب الغربية. فهي من ناحية حرب مدنية أو ربما حرب بالوكالة تضع أوكرانيا ضد روسيا. العقيدة الحالية تحاول فصل الصراع في صندوقين، صندوق غير نظامي وصندوق نظامي تقليدي. الجنرال بارنو أشار حديثاً الى هذه الأزمة كنموذج لحرب ظل shadow war، تستحق دراسة أكبر. وأشار الى أن الحرب يتغير شكلها إلى ما هو أبعد من  إدراكاتنا الحالية  war is morphing beyond our current conceptions. السمة المتطورة للصراع المعاصر قدمت تحدي فكري حير محللي الامن وعلماء الفكر الامامي[5] forward thinking  لبعض الوقت.

مؤخراً التعبير “الحرب السياسية political warfare” تم تصعيده لوصف الصراعات الغامضة الضبابية التي تقع خارج الصندوق الفكري المنظم الذي نسبناه للحرب. ماكس بوتMax Boot استشهد باستخدام التعبير “الحرب السياسية” من مذكرة لوزارة الخارجية مكتوبة بمعرفة جورج كينان في مطلع الحرب الباردة عام 1948م. بوت يسعى الى الفوز بقلوب وعقول الشعوب في الشرق الاوسط، ودمج الأعمال المستترة التي تستهدف المؤسسات الأجنبية الرئيسية. علماء آخرون من بينهم مايكل نونان[6] من معهد أبحاث السياسة الخارجية اقترحوا أن مفهوم الحرب السياسية يستحق الاستكشاف كوسيلة لخفض تعرضنا لفضح امرنا وتعظيم النفوذ الامريكي. حسب كلماته:

بينما مزاج الجماهير فيما يتعلق بالتدخل في مزيد من المغامرات عبر البحار (في الخارج) أقل من دموي، مازال من المهم للولايات المتحدة على الأقل أن تحاول أن تكون قادرة على تشكيل الأحداث على الارض عبر البحار (في الخارج) مع قوة صغيرة بقدر الامكان أو إن لم تفعل ذلك تعيش مع عواقب النتائج التي قد تدعو الى استخدام قوة أكثر على الطريق.

الكلمات لها معنى (أو يجب ان يكون لها معنى)، وانا أجد التعبير غير دقيق – إن لم يكن زائد- في واحد من المعاني الهامة: لو أن كل الحروب سياسية في غاياتها (كما يصر كارل فون كلاوسفيتز Carl von Clausewitz  العالم العسكري البروسي الشهير)، ما هو الاختلاف حول هذه الظاهرة عند مفكرين أمثال كينان، وبوت ونونان؟ ثانياً، التعبير ” warfare ” تم استخدامه من قبل علماء عسكريين لتناول السلوك المادي physical conduct  للحرب أو القتال والجوانب العنيفة للحرب. ولكن ليس هناك عنف أو قوة مميتة في أنواع النشاط السياسي التي ذكرها كينان. تعريفه تضمن: التحالفات السياسية، والإجراءات الإقتصادية (مثل خطة الاستعادة الأوروبية ERP – خطة مارشال)، والبروباغاندا البيضاء لهذه العمليات المستترة كدعم خفي للعناصر الأجنبية الصديقة، والحرب السيكولوجية السوداء وحتى تشجيع المقاومة السفلية في الدول المعادية underground resistance “. ليس هناك عمل حربي كما نعرفه في هذه الأنشطة السياسية والاقتصادية، ولهذا السبب فإن التعبير كلام متناقض oxymoron.

220px-Kennan

التعبير الأصلي والرسمي “للحرب السياسية political warfare” محل شك أيضاً. كينان بالكاد خبير في النظرية السياسية، ولا يمتلك تأسيس سليم للامور النظرية في العمل الحربي (استشهد بكلاوسفيتز في مذكرته، ولكن هناك ترابط ضعيف بين الاستشهاد بكلاوسفيتز وبين فهمه). لكن ليس من المفاجيء أن دارس جاد للشؤون الروسية وجد راحة في التعبير. قبل الحرب الباردة، وخلالها، وبعدها، الروس كانوا سطحيين في خلط الأنشطة السياسية والاقتصادية والإجرامية. السيد إكس عرف تاريخهم وصندوق ادواتهم.

لكن التعريف الذي استخدمه كينان والذي يفضله بوت وآخرون، معضل أيضاً. كينان عرف (بطريقة مراوغة) الحرب السياسية، بتعريفه الواسع بأنها، “توظيف كل الوسائل تحت أمر الدولة، باستثناء الحرب، لتحقيق أهدافها الوطنية” . هنا مرة أخرى الكلمات مهمة. توظيف “كل الوسائل” يوسع التعريف الى ما هو أبعد من المحتوى السياسي أو الدبلوماسي. ثانياً، هذه الحالة من العمل الحربي (الغير معلن والغير عنيف والغير عسكري) مقصورة في سياقات “باستثناء الحرب (المعلنة او العسكرية أو العنيفة)”. فهي مستثنية للحرب (المعلنة او العسكرية أو العنيفة)، وبالتالي فهي ليست عمل حربي (معلن او عسكري او عنيف).  كما أن، ليس واضحاً أمامي أن الانشطة التي ذكرها كينان أشياء تُفعل فقط مع استثناء الحرب. كما أن الكثير من الأنشطة التي ذكرها كينان (البروباغاندا، العقوبات، التخريب (المقاومة السفلية)، إلخ) لا تتوقف عندما تبدأ حرب بشكل رسمي. وبالتالي كلا طرفي هذا التعبير تقاوم الفهم العام والتعريف يتحدى المنطق. الهدف المباشر لمذكرة كينان كان الموافقة على إنشاء إدارة للحرب السياسية داخل وزارة الخارجية. وبهذه الصفة، المذكرة صعدت موضوع ، أين توضع القدرة الجديدة للحكومة في إطار العمل الامني الأمريكي. نحن نواجه نفس السؤال اليوم. لو أن الحرب السياسية تضمن تأييد امريكي، فأين يجب وضعها داخل تصميم أمننا الوطني؟ أين الخبراء في هذا المجال، وكيف هو تنظيمهم هيكليتهم؟ بوت مثل كينان، يفضل تركيز المجهود داخل وزارة الخارجية، وهو ما أخشى انه حكم المذكرة المكتوبة في المشروع كله.

تعبير آخر هو للخصوم الذين يستخدمون تركيبات معقدة وعنيفة وهو التهديدات الهجين hybrid threats، وهو بنية تطورت بمعرفة مشاة البحرية منذ عقد من الزمان. المفهوم مشتق من تحليلات ومراجع تاريخية في الثقافة الأجنبية تتعلق بخلط محكم ومتعمد وحالات ضبابية للعمل الحربي. التعبير تم العمل به في وثائق وزارة الدفاع من بينها نشرات الدفاع الرباعية Quadrennial Defense Reviews (تصدر كل أربع سنوات) في الاعوام 2006 و2010م. روبرت غيتس Robert Gates وزير الدفاع السابق والمفكرين العسكريين القياديين مثل الفريق أتش. آر. مكماستر H. R. McMaster  استخدموا هذا التعبير لوصف سمة الصراع المعقد complex  وفي حالة تطور evolving.  التعبير مستخدم في وثائق تخطيط مشاة البحرية Marine planning documents، وإستراتيجيات البحرية  Navy strategies ، وعقيدة الجيش Army doctrine والتقييمات البريطانية British assessments للصراع المعاصر contemporary conflict. ويظهر أيضاً في تقييم المجلس الوطني للاستخبارات National Intelligence Council للتوجهات العالمية global trends. كبار القادة العسكريين استخدموا التعبير، من بينهم رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي، الذي  علق بأن جهازه في حاجة الى ادراكها:

…واحد من أكثر الدروس المكلفة التي تعلمها جهازي في العقد الأخير: كيفية التعامل مع تحدي الحرب الهجين. سيكون من الشائع بتزايد للجيش أن يعمل في بيئات بها كل من القوات المسلحة النظامية والقوات الشبه عسكرية الغير نظامية irregular paramilitary  أو الخصوم المدنيين، مع إحتمال الإرهاب، والعمل الإجرامي، وغيرها من المضاعفات.

general Odierno

تعريفي الذاتي للتهديدات الهجين شديد القرب مما عرفها به الجنرال أوديرنو General Odierno. التهديدات الهجين هي “أي خصم يوظف في وقت واحد خليط مفصل tailored mix من الأسلحة التقليدية، والتكتيكات الغير نظامية، والارهاب، والسلوك الإجرامي في نفس وقت ومكان المعركة للحصول على أهداف سياسية”

هذا يتضمن كل من اللاعبين سواء اللاعب الدولة state واللاعب الغير دولة non-state، الذين يوظفون أربعة حالات مختلفة من الصراع في مسرح أو مكان معركة، هناك تعريفات أخرى موجودة تركز أكثر على سيناريوهات مركبة  composite scenarios يعمل فيها لاعبون متعددون.

هذا التعريف يمثل بشكل كاف ما فعله الروس (وقراصنتهم الشيشانيون والميليشيات الأوسيتية Ossetian militias) في جورجيا عام 2008م، ويتعشق جيداً مع طريقة خوض الروس للحرب في أوكرانيا. لهذا السبب، أنديرز فوغ راسموسين Anders Fogh Rasmussen السكرتير العام للناتو اتهم روسيا بشن حرب هجين hybrid warfare في مقابلة حديثة. الجوانب الإجرامية في الوضع الأوكراني ليست واضحة حتى الآن، ولكن الارهاب الكارثي الظاهر في اطلاق النار واسقاط MH17 واضح  (حتى لو كانت الواقعة حادثة كبيرة ). آن ايبلبوم Anne Applebaum، الدارسة للشؤون الروسية، تعرفت على شكل الحرب الجديد لبوتين على أنه “حرب مقنعة  masked warfare”، جزء من حقيبة الخدع القذرة  KGB “dirty tricks للكي جي بي أو الجي آر يو GRU التي ظهرت في أوكرانيا. لكن من الواضح أن الروس مثل الايرانيون وحزب الله ، يطورون ويدمجون قدرات تقليدية أكثر عنفاً وقتلاً، مختلطة مع تكتيكات ربطناها بالارهابيين أو الصراع الغير نظامي. تصنيف هذه العمليات بانها حرب جديدة لبوتين صحيح جزئياً، ولكن ربما من الافضل وصفها بالحرب الهجين فضلاً عن الحرب السياسية أو الجديدة.

Rasmussen

المشكلة مع تعريف التهديدات الهجين هو أنه يركز على تركيبات من التكتيكات المرتبطة بالعنف والحرب (باستثناء الاعمال الإجرامية) ولكنه يفشل تماماً بالإمساك بأعمال لا-عنف أخرى non-violent actions. وهكذا، فهو لا يتناول الأدوات بما فيها الأفعال الإقتصادية والمالية، وأفعال التخريب السياسي مثل إنشاء أو الإستغلال المستتر لاتحادات العمال والمنظمات الغير حكومية كواجهات، أو عمليات المعلومات information operations باستخدام مواقع الكترونية مزورة وزرع مقالات في الصحف. كما انه يعجز عن تناول ما ناقشه زوج من عقداء الجيش الصيني في كتابهم المعنون بالحرب الغير مقيدة  Unrestricted Warfare (الحرب بلا حدود ) والذي ينتقد بصراحة ووضوح مفاهيم الحرب الغربية والأمريكية. هذا المفهوم تضمن الأدوات الدبلوماسية والمالية والمعلوماتية كجزء من مفهوم أكبر للعمل الحربي. مؤخراً، الاكتشافات الصينية للحروب الثلاثة[7] three warfares  المطورة من المحللين العسكريين الصينيين الأوائل. اين تتناسب الحرب القانونية lawfare وبعض أشكال التجسس السيبراني أو الحرب السيبرانية؟

Maxwell_David

المنعش بشكل استفزازي حول التعبير “الحرب السياسية” هو ما تجعل الفرد يفكر به. ديفيد ماكسويل David Maxwell، العقيد المتقاعد من القوات الخاصة، درس هذا الموضوع، واستشهد بمذكرة كينان. عندما يجد تلاميذ ذوو عقول استراتيجية مثله نفعاً في هذا البناء، فهو يستحق الاهتمام. بينما أفضل أنا تعبير “التهديدات الهجين” لوصف الخصم، أعتقد أن تعبير ماكسويل “الحرب الغير تقليدية unconventional warfare” مع تعريف مُحدث يدمج جوانب من الصراع المعاصر، قد يُكيف  للامساك بالتطور الحادث اليوم. يمكن إضافة أنشطة مدرجة في التخريب ومكافحة التخريب الى التعريف لجعله سليما بقدر كاف. ربما تعبير “الصراع الغير تقليدي” هو حل وسط يوسع المفهوم وراء رؤية عسكرية ضيقة للعمل الحربي.

المناقشة تقود الى مجموعة من الأسئلة المهمة:

  • من الذي يدرس هذا التحدي اليوم وبأي شدة وما مدى وجودة الموارد المخصصة للمجهود؟
  • أي أنشطة بالضبط يجب أن تُدرج في التعريف، واي أنشطة بالضبط ستترك؟
  • هل التعبير “الصراع الغير تقليدي unconventional conflict” أو “العمليات operations ” أفضل من تعبير “العمل الحربي warfare” ؟
  • اين يجب ان تتواجد القدرات الامريكية والتطور المفهيمي/العقائدي الأمريكي: في وزارة الدفاع أم وزارة الخارجية، أو الاستخبارات ، أو مكان ما مشترك/ به تعاون بين الوكالات بشكل فريد؟
  • هل الولايات المتحدة منظمة ومجهزة لمواجهة هذه الحالات الطارئة والتكتيكات، وما مدى أهميتها؟

من المثير للدهشة، أنه بالرغم من نماذج هجين مثل حزب الله في عام 2006م وجورجيا عام 2008م (و30 عام ضد الإرهابيين في الشرق الاوسط)، إلا أن الحرب الغير تقليدية أو التهديدات الهجين لم تُذكر في وثائق التخطيط الرئيسية لوزارة الدفاع، بما فيها نشرة الدفاع الرباعية Quadrennial Defense Review. أشك في أن لجنة الدفاع الوطنية[8] ستلتقط التحدي. نحن انسحبنا من منطقة الصراعات الرمادية وحروب الظل لمطاردة الشيء اللامع التالي، سواء كان صعود حرب الروبوط robotic warfare أو تهديد مدمر disruptive threat مستبعد وخيالي. تحديات الحرب الغير تقليدية يجب تناولها بالتأكيد في المرة التالية لاستراتيجية الامن الوطني  National Security Strategy، ولكن لن أمسك أنفاسي. الجنرال بارنو وديفيد ماكسويل حددا نقصاً مهماً في طريقتنا لتناول هذا التحدي. هذه التهديدات ليست جديدة، ولكن قابليتنا للإصابة بها أكثر حدة عما نتصور.

النقص ليس فقط داخل مفهوم الصراع في العسكرية الأمريكية: منظومة الامن القومي الامريكية بالكامل تطارد ذيلها في تحديات غامضة عابرة للحدود وتغير المناخ. نحن مركزين بطريقة شديدة الضيق على طرق للحرب أكثر تقليدية ومتزايدة الندرة، ونهمل الطرق الغير تقليدية المستخدمة من منافسينا الروس والصينيين. هم لا يخدعون أنفسهم بمعتقدات متقنة حول نماذج مصنفة وكلاوسفيتزية حول كيفية خوض “حروب حقيقية” والفوز بها. ونحن أيضاً لا يجب أن نفعل ذلك.

فهم جيراسيموف فهماً صحيحاً  Getting Gerasimov Right

تشارلز بارتلز[9] Charles K. Bartles

مجلة Military review عدد يناير – فبراير 2016

يوم 26 فبراير 2013، رئيس الاركان العامة الروسية الجنرال فاليري جيراسيموف Valery Gerasimov  نشر مقال بعنوان “قيمة العلوم هي في التنبؤ: تحديات جديدة تتطلب إعادة التفكير في أشكال ووسائل تنفيذ عمليات المعركة” في جريدة (Voyenno-Promyshlennyy Kurier (VPK)). جيراسيموف طرح في مقاله منظوره – والرأي السائد في دوائر الأمن الروسية – للماضي الحديث، والحاضر والمستقبل المتوقع للعمل القتالي.  هذا المقال نُشر قبل احتجاجات ميدان بحوالي عام والتي حركت الأحداث التي قادت الى الضم النهائي للقرم والتمرد برعاية روسية في أوكرانيا الشرقية[10]. سلسلة الأحداث التي تبعت إحتجاجات ميدان لم يكن من الممكن بأية حال على جيراسيموف التنبؤ بها، ولكن مقاله يُستشهد به كثيراً في الغرب على انه “عقيدة جيراسيموف” بسبب الطريقة التي أجرت بها القوات الروسية عملياتها.  في هذا السياق من التفكير الغربي، مقال جيراسيموف يُترجم عادة بأنه يطرح طريقة روسية جديدة للعمل القتالي تخلط الحرب التقليدية والحرب الغير التقليدية مع جوانب من القوة الوطنية، ويُشار إليها عادة بالحرب الهجين“hybrid warfare.” .  مقالي هذا سيحاول وضع مقال جيراسيموف الذي كٌتب لجمهور روسي في السياق للقراء الأمريكيين لشرح بعض التلميحات التي لا تُلمح أو يُساء فهمها أحياناً.

رئيس هيئة الأركان العامة الروسي

gerasimov3
فاليري جيراسيموف

كخلفية، هيئة الاركان المشتركة الأمريكية تُعادل عادة بهيئة الاركان العامة الروسية، ولكن هذا سوء فهم كبير لأهمية هيئة الاركان العامة الروسية. رئيس هيئة الاركان العامة الروسية لديه سلطة أكبر بكثير من أي ضابط حامل راية flag grade officer  في القوات المسلحة الامريكية. فهو مسؤول عن واجبات التخطيط الطويل المدى المعادل لكل من مكتب وزير الدفاع الامريكي[11] وقادة القيادات القتالية الموحدة. كما أنه مشرف على النقل الاستراتيجي وهو ما يعادل قيادة النقل الأمريكية U.S. Transportation Command، وهو يفرض التطورات العقائدية والتطورات في القدرات، وتوريد المعدات لكل فروع وزارة الدفاع. كما أن لديه وظيفة مثل مفتش عام لضمان أن معايير وتنظيمات هيئة الأركان العامة معمول بها. أيضاً بالرغم من أن رئيس هيئة الأركان العامة ليس له تحكم عملياتي على القوات، الا أن لديه تحكم يومي day-to-day control  (في وقت السلام) على ادارة الاستخبارات الرئيسية (Glavnoye Razvedyvatelnoye Upravleniye (GRU))، والتي هي إدارة تابعة لهيئة الأركان العامة، وعدد من الأصول الاستراتيجية من بينها الجنود المحمولين جوا، التي تعمل كاحتياطي استراتيجي. في هيكلية الحكومة الروسية هناك ضباط يعملون في مناصب فنية أعلى من رئيس هيئة الأركان العامة، ولكن يمكن القول ولا واحد من هذه المناصب له نفس هيبة منصب رئيس هيئة الاركان العامة.

تحسين الرؤية الاستراتيجية

تحسين الرؤية الاستراتيجية عامة، هو واجب هيئة الاركان العامة الروسية التي تستخدم النظرة المستقبلية لتطوير نظرية وممارسة الحرب المستقبلية. هذا هو السياق الذي كُتب فيه مقال جيراسيموف. استخدام تعبير “التنبؤ” أو النظرة المستقبلية في عنوان المقال ليس مصادفة، والتعبير له تعريف عسكري محدد في المفردات الروسية: التنبؤ (العسكري) هو عملية للمعرفة تتعلق بالتغيرات المحتملة في الشؤون العسكرية، تحديد توقعات تطورها المستقبلي. أساس علم التنبؤ هو معرفة قوانين الحرب الموضوعية objective laws of war، التحليل الجدلي المادي للأحداث الواقعة في سياق تاريخي مادي محدد. [12]

 في الفكر العسكري الروسي، التنبؤ يرتبط مباشرة بالعلم العسكري، مع كون العلم العسكري هو علم الحرب المستقبلية. [13] هيئة الأركان العامة تأخذ طريقة أكاديمية في مسار العلم العسكري، بما في ذلك استخدام عملية مراجعة الأقران peer-review-like  التي تعمل بفتح مناقشات حول أفكار من خلال نشر مقالات في منافذ مختلفة، من بينها الجرائد الاحترافية  professional journals.  هناك منافذ عديدة تُستخدم عادة من أجل النقاش الأكاديمي العسكري، أشهرها جريدة الفكر العسكري (Voyennaya Mysl (VM))، التي تُنشر بمعرفة هيئة الأركان العامة.  جيراسيموف إختار نشر مقاله في جريدة VPK ، وهي جريدة مختلفة ولكن شائعة الاستخدام في نشر مثل هذه الأفكار. جريدة VPK جريدة خاصة، تملكها شركة Almaz-Antey  التي تتحكم فيها الحكومة تقريباً، والتي تركز على الشؤون العسكرية وشؤون المجمع الصناعي العسكري. جريدة تعمل أيضاً كمكان معتاد لكبار القادة العسكريين لتثقيفهم فيما يتعلق بالقوات، والنجاحات والاصلاحات المقترحة. هذا المقال الخاص، مثل مقالات أخرى من كبار القيادات العسكرية، من المحتمل انه نُشر في الجريدة من أجل الوصول الى جمهور أكبر من جمهور جريدة VM. الجمهور المقصود بمقال جيراسيموف قد لا يكون حتى في القوات المسلحة الروسية، ولكن في القيادة السياسية الروسية الكبرى. روسيا لديها استخبارات عسكرية قوية وأجهزة أمن تنافس وزارة الدفاع على الموارد. مقال جيراسيموف قد يكون مقصوداً منه إرسال رسالة بأن وزارة الدفاع يمكنها مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية التي تواجهها روسيا، رسالة هامة في بيئة مقيدة الموارد. [14] أياً كان سبب نشر المقال، من المهم أن نضع في أذهاننا أن جيراسيموف يشرح ببساطة رأيه حول البيئة العملياتية وطبيعة الحرب المستقبلية، ولا يقترح طريقة روسية جديدة للحرب أو عقيدة عسكرية جديدة، لان هذا المقال كُتب قبل إحتجاجات ميدان.

kiev

الحكاية الروسية حول الولايات المتحدة وتغيير النظام بالاكراه في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي.

بالنسبة للقراء الأمريكيين، قد يبدو ربط الربيع العربي والثورات الملونة (وفي التعليقات اللاحقة حركة ميدان) بتطور القدرات العسكرية أمراً غريباً.  من أجل وضع تعليقاته في سياق، من الضروري النظر الى الرأي الروسي حول الحرب وتغيير النظام بالاكراه كما تطور منذ نهاية الحرب الباردة. حسب الرأي الروسي، الانتهاكات ضد النظام الدولي بعد الحرب الباردة بدأت بتقسيم يوغوسلافيا في تسعينات القرن العشرين، عندما كانت روسيا في أضعف حالاتها. بينما الحكاية الغربية حول تدخل الناتو في يوغوسلافيا هي انها عمل عسكري لمنع إبادة جماعية، روسيا لديها رأي مختلف كثيراً. معظم الروس عامة يرون حملة قصف الناتو غير شرعية لانها تمت بدون موافقة مجلس أمن الامم المتحدة ويعتقدون أن الصرب عوقب فقط بسبب اشتباكه في عمليات مكافحة إرهاب،  وإن كانت مع بعض التجاوزات. الخطأ الأكثر خزياً من وجهة نظر الروس، كان تقسيم يوغوسلافيا. هذا العمل مثل سابقة لفاعلين خارجيين لإتخاذ قرارات حول شؤون داخلية وسلامة إقليمية territorial integrity  لدول ذات سيادة بزعم انها ارتكبت بعض الاخطاء. من المهم أن نلاحظ أن روسيا كانت تتعامل مع تمردها الاسلامي في نفس الوقت في شمال القوقاز. قد يكون ذلك قد تسبب في مخاوف روسية حول إتخاذ نفس الإجراء من الناتو داخل روسيا. أحد نتائج التدخل الغربي الذي تسبب في تدمير يوغوسلافيا هو أن معظم الروس مازالوا مستائين من هذا العمل من أمريكا والناتو. وهكذا، ليس من قبيل المفاجأة أن روسيا بررت الكثير من الجوانب في ضمها للقرم من دروس مُتعلمة وسوابق وضعها الغرب في يوغوسلافيا، والتي أدت إلى استقلال كوسوفو في النهاية. [15] كما أنه بعد كوسوفو، العمليات  الامريكية الأكثر وضوحاً لتغيير أنظمة الحكم وقعت في أفغانستان والعراق. روسيا رأت أن هذه العمليات شديدة الشبه بعملية كوسوفو. في رأي روسيا، النمط الأمريكي لتغيير نظام الحكم بالقوة كان كالتالي:  تقرير تنفيذ عملية عسكرية؛ البحث عن عذر مناسب مثل منع إبادة أو امتلاك أسلحة دمار شامل؛ وفي النهاية، إطلاق عملية عسكرية لإحداث تغيير في النظام.

figure 1-review

لكن، روسيا تصدق ان نمط تغيير نظام الحكم بالقوة برعاية أمريكية تم استبداله بدرجة كبيرة بوسيلة جديدة. بدلاً من غزو عسكري علني، القذائف الاولى للهجمة الامريكية تأتي من إقامة معارضة سياسية من خلال بروباغاندا دولة state propaganda  (مثل سي إن إن، بي بي سي)، والانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، والمنظمات الغير حكومية (NGOs).  بعد غرس الشقاق السياسي والانفصال و/أو الصراع الاجتماعي بنجاح، الحكومة الشرعية تجد صعوبة متزايدة في الحفاظ على النظام. مع تدهور الوضع الامني، يمكن تسخين وإثارة وتقوية الحركات الانفصالية، والعمليات الخاصة الغير معلنة، والقوات المسلحة التقليدية والخاصة (متعهدو الدفاع مثل بلاكووتر) يمكن إدخالهم لمحاربة الحكومة والتسبب في مزيد من الخراب. عندما تُدفع الحكومة الشرعية الى استخدام وسائل عدائية بتزايد من أجل الحفاظ على النظام، تكتسب الولايات المتحدة حجة لفرض عقوبات سياسية واقتصادية، وأحياناً حتى عقوبات عسكرية مثل مناطق حظر الطيران، لتقييد أيدي الحكومات المحاصرة، وتحقيق المزيد من الشقاق

  في النهاية ، مع انهيار الحكومة وحدوث فوضى، عند ذاك يمكن توظيف القوات المسلحة تحت قناع قوات حفظ سلام  لتهدئة المنطقة، ويمكن وضع حكومة جديدة صديقة للولايات المتحدة والغرب.

هذه النظرية قد تبدو بعيدة الاحتمال لأذان الولايات المتحدة ولكنه رأي شائع في الاتحاد السوفيتي السابق. هذه الحكاية تلقي أيضاً ببعض الضوء على عداء الحكومة الروسية تجاه المنظمات الغير حكومية. [16] بالرغم من عدم وجود مزاعم عادة بأن المنظمات الغير حكومية يتم التحكم بها بشكل مباشر أو غير مباشر من حكومات أجنبية، الا أن غالبية التقارير الروسية حول المنظمات الغير حكومية تزعم انها تمول فقط لأن لها هدف للتأثير على حكومة معينة بطريقة ما، أو فقط لإحداث حالة عامة من عدم الاستقرار.

جانب مهم من هذه المزاعم هو أن وكالة الاستخبارات المركزية (كبش فداء مفضل لأي مصيبة روسية) لم تعد تذكر عادة؛ الجناة المعتادون (في الحكاية الجديدة) هم وزارة الخارجية الامريكية ووكالة المعونة الامريكية[17] United States Agency for International Development (USAID). من المنظور العسكري الروسي، هذه الطريقة الغربية الجديدة للحرب لها الكثير من المضامين يمكن بسهولة التعرف عليها في مقال جيراسيموف  والعقيدة العسكرية الروسية الحالية. في الماضى، التهديد الأساسي بالتغيير الأجنبي لنظام حكم بالقوة كان يأتي من جيش يجتاح الحدود. اليوم على العكس، التهديد يأتي بتزايد من وسائل غير مباشرة وغير متماثلة asymmetric  أكثر. هذا التغيير في طبيعة تهديد السيادة الروسية تسبب في تركيز تطوير العسكرية الروسية بتزايد على الحصول على قدرات محسنة لمواجهة هذه التهديدات الغير مباشرة والغير متماثلة  asymmetric. الوسائل المطلوبة لتنفيذ تلك القدرات ستكون متنوعة وغير متماثلة مثل التهديدات التي من المفترض انها موجهة لمكافحتها ويمكن أن تأتي على شكل قوات تقليدية غير معلنة، قوات حفظ سلام، عملاء خواص  special operators ، القوقاز Cossacks، الشركات العسكرية الخاصة، الفيالق الأجنبية، عصابات الدراجات، المنظمات الغير حكومية ذات العراية الروسية، ومقاتلي البروباغاندا/الانترنت. [18]

الحرب الهجين، طبيعة الحرب، والنماذج

ربما أكثر جانب يُساء فهمه في مقال جيراسيموف هو فكرة “الوسائل الغير مباشرة والغير متماثلة indirect and asymmetric methods” التي تم ترجمتها من الغرب بالحرب الهجين.  من الجدير بالاهتمام، أن هناك إجماع عام في دوائر العسكرية الروسية على ان الحرب الهجين مفهوم غربي تماماً حيث لم يناقشها أي ضابط عسكري أو استراتيجي روسي، الا لذكر الاستخدام الغربي للتعبير، أو لذكر الاستخدام الغربي للحرب الهجين ضد روسيا. العسكرية الروسية كانت مصرة على أنها لم تمارس استراتيجية الحرب الهجين. كما أن، هناك الكثير من المعلقين الروس الذين يقولون أن هذا المفهوم ليس فيه جديد، وان جوانب الحرب الهجين المذكورة من المحللين الغربيين تُمارس منذ بداية الحرب.

figure 2-review

لكن من الصعب مقارنة التعبيرات لأن ليس هناك تعريف متعارف عليه للتعبيرات، سواء في روسيا أو في الغرب. مما لا شك فيه، أن هناك بعض التراكب حول ما قد تعنيه هذه التعبيرات، ولكن من الواضح أن الحرب الهجين hybrid war تشير الى نطاق من الانشطة أكثر ضيقاً من تعبير “الوسائل الغير مباشرة والغير متماثلة indirect and asymmetric methods”. واحد من الأمثلة يبين بوضوح الإختلاف في التعبيرات هو الفهم الروسي للثورات الملونة والربيع العربي الذين تم مناقشتهما سابقاً.

figure 3-review

الرأي بأن المنظمات الغير حكومية هي وسائل غير مباشرة وغير متماثلة للحرب يوضح بشدة أن جيراسيموف يتحدث عن شيء مختلف تماماً عن مفهوم الغرب للحرب الهجين. [19]  واحد من أهم جوانب مقال جيراسيموف هو رأيه في العلاقة حول استخدام الاجراءات العسكرية والغير عسكرية في الحرب. تحسين كل وسائل القوة الوطنية من اجل تحقيق مقاصد الدولة ليس به جديد لروسيا، ولكن الآن العسكرية الروسية ترى الحرب شيء أكثر من مجرد صراع عسكري. كما يبين الشكل البياني في مقال جيراسيموف

figure 4-review

الحرب الآن تُجرى باجراءات نسبة الغير عسكري منها الى العسكري 4: 1 تقريباً. هذه الإجراءات الغير عسكرية تتضمن العقوبات الاقتصادية، قطع العلاقات الدبلوماسية، والضغوط السياسية والدبلوماسية. النقطة الهامة هي أنه بينما الغرب يعتبر هذه الإجراءات الغير عسكرية طرق لتجنب الحرب، روسيا تعتبر هذه الإجراءات حرب. بعض المحللين في الغرب، بعد أن قرأوا مقال جيراسيموف وشاهدوا العمليات الروسية الحالية في القرم وأوكرانيا الشرقية، أنشأوا نماذج للطريقة الروسية الجديدة في الحرب. بالرغم أن هذه النماذج قد تكون مفيدة في تحليل الأعمال الماضية، إلا أنه لا يجب التعويل عليها كثيراً في التنبؤ بطبيعة مستقبل العمليات الروسية. حسب كلمات جيراسيموف، “كل حرب تمثل حالة منفصلة، تتطلب فهم منطقها الخاص، وسمتها الخاصة” [20]. يقول أنه ليس هناك نموذج أو صيغة لفهم البيئة العملياتية أو ممارسة القوة الوطنية في كل سيناريو للحرب. كل مشكلة سيُنظر إليها على أنها وضع فريد يتطلب ادارة موارد الدولة بالطريقة اللازمة. بالرغم أن روسيا قد تستجيب بشكل متماثل لوضعين مختلفين، إلا ان ذلك ليس مؤشراً على صيغة محددة للعمل، ولكن يعني فقط أن تشابه المواقف يتطلب إجابات متشابهة. على المستوى التكتيكي، النماذج والصيغ ضرورية لتحديد العلاقة المترابطة للقوى المطلوبة لتحقيق النصر، ولكن على المستويات العملياتية والاستراتيجية، مطلوب طريقة أكثر إختلافاً.

التهديد الأمريكي لقدرات الردع الاستراتيجية الروسية

figure 5 - review

مفهوم نظرية الاستراتيجي strategic deterrence يعتبر حجر زاوية في سياسة الامن الوطني الروسية. نظرية الردع الاستراتيجي الروسية مبنية على فرضية أن التهديد بالتوظيف الجماعي للقوات النووية الاستراتيجية في المقام الاول سيسبب كمية هائلة من الدمار للقوات العسكرية المعادية و إمكانية إقتصادية تحت أي ظروف بأن تكلفة هذا السلوك لن يكون مقبولاً من المعتدي. حتى في أسوأ الأوقات الإقتصادية، روسيا كانت قادرة على الاعتماد على قواتها النووية الاستراتيجية لتحقيق هذا الردع الاستراتيجي. لكن بعد قصف الناتو ليوغوسلافيا، رأت روسيا تدخل الناتو فيما تصورته شأن داخلي في يوغوسلافيا شيئاً يمكن تكراره في إقليمها المنشق، في الشيشان. ونتيجة لذلك، أدمجت روسيا المفهوم في عقيدتها العسكرية[21]de-escalation” عام 2000م، والذي يقول: أنها لو وُجهت بهجوم تقليدي واسع النطاق فيمكن ان ترد بضربة نووية محدودة. [22] في الماضي، الحالة الضعيفة نسبياً للقوات التقليدية الروسية كانت تتطلب من روسيا تغيير شروط استخدام القوات النووية الاستراتيجية كاستراتيجية للردع، ولكن قيمة التكافؤ والردع للقوات النووية لم تكن أبداً موضع تساؤل. الجمع بين برامج تطوير الولايات المتحدة لصواريخ دفاع ضد-باليستية development of the anti-ballistic missile defense  والضربة العالمية الفورية Prompt Global Strike  (القدرة على إجراء ضربة دقيقة على أي هدف في العالم في أقل من ساعة) في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين غير هذا الوضع القائم للتكافؤ لاول مرة. روسيا تعتقد أن هذا الجمع للبرنامجين سوف يحط بشدة من الردع النووي الاستراتيجي الروسي، خاصة مع إضافة الأسلحة الهايبر صوتية[23] hypersonic weapons. [24]

ملاحظات بارزة أخرى مهمة

Terrier_Terrier_Oriole_-_HiFire-2

رؤية جيراسيموف لبيئة العمليات المستقبلية مشابهة بطرق عديدة لرؤيتنا. مثلنا، يتصور عمل حربي على نطاق واسع أقل less large-scale warfare؛  استخدام متزايد لانظمة القيادة والتحكم الشبكية  networked command-and-control systems ، الروبوتات robotics، والتسليح العالي الدقة high-precision weaponry؛ وضع أهمية أكبر للتعاون بين الوكالات  interagency cooperation؛ المزيد من العمليات في المناطق الحضرية urban terrain؛ خليط من الهجوم والدفاع melding of offense and defense؛ وخفض عام في الاختلافات بين الأنشطة العسكرية على المستويات الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية  general decrease in the differences between military activities at the strategic, operational, and tactical levels. من المثير للاهتمام، أنه بالرغم من بعض الرؤى الشديدة التشابه، الا أنه هو وفريقه يتناولون تلك المشاكل بطرق مختلفة تماماً. روسيا تجرب ببعض الوسائل الغير تقليدية مواجهة الوسائل الغير مباشرة والغير متماثلة، ولكن روسيا ترى أيضاً القوات العسكرية التقليدية هي الاهمية القصوى. في وقت ما عندما كانت الولايات المتحدة تقلص القدرات التقليدية الثقيلة، روسيا كانت تتطلع الى بيئة عمليات مستقبلية مشابهة، وتخفض بالضعف قدراتها. بينما كانت الولايات المتحدة تزيد قوات العمليات الخاصة لديها (SOF)، روسيا كانت تحتفظ بعدد ثابت نسبياً لقواتها الخاصة وكانت تعهد الى قواتها التقليدية القيام بالكثير من وظائف القوات الخاصة، ليس بالضرورة by necessity ولكن بناء على تصميم by design.  الإختلاف الكبير في كيفية تصور جيراسيموف للبيئة العملياتية هو في مكان رؤيته للتهديد والخطر. مقاله و العقيدة العسكرية الروسية في 2014م[25] يبينان أنه يتصور التهديدات الأساسية لسيادة روسيا ناشئة من الحركات الاجتماعية والسياسية الممولة من أمريكا مثل الثورات الملونة، والربيع العربي وحركة ميدان. وهو يرى أيضاً تهديدات في تطوير الولايات المتحدة لاسلحة هايبرسونيك hypersonic weapons (تزيد عن سرعة الصوت بخمسة أضعاف) وبرامج الصواريخ ضد الباليستية anti-ballistic missile  والضربة العالمية الفورية Prompt Global Strike، التي يعتقد انها يمكن أن تحط من قدرات الردع الاستراتيجية الروسية وتفسد التوازن الاستراتيجي الحالي.

الخاتمة

منصب جيراسيموف كرئيس هيئة أركان عامة يجعله أكبر مخطط استراتيجي عملياتي ومهندس لتطوير بنية وقدرات القوة الروسية المستقبلية في روسيا. من أجل القيام بهذه الوجبات، فإن صاحب هذا المنصب يجب أن يكون لديه البصيرة لفهم البيئات العملياتية الحالية والمستقبلية على التوازي مع الظروف التي أوجدت هذه البيئات والتي ستبدلها.  مقال جيراسيموف لا يقترح طريقة روسية جديدة للحرب أو الحرب الهجين، كما قيل في الغرب.  كما أن في رؤية جيراسيموف لبيئة العمليات ، الولايات المتحدة هي التهديد الأساسي لروسيا. [26]

 

في سوريا انتصار روسيا في الحرب الهجين

موسكو حسنت صورتها بدون تغيير حقيقي في ميدان المعركة

آري هايستاين Ari Heistein[27]

فيرا ميتشلين-شابير  Vera Michlin-Shapir[28]

19 مايو 2016

 

دينيس روس قال بحق أن فلاديمير بوتن الآن لديه أذان زعماء الشرق الأوسط بالرغم من حقيقة أن قوات روسيا في الاقليم تقزمت في العدد بالنسبة لنظرائهم الأمريكيين. هذا بدرجة كبيرة لأن الروس نموا الفهم السائد حالياً بأن موسكو ترغب في أن تصبح متدخلة في الصراعات الإقليمية بينما أمريكا تتراجع. مؤخراً احتفلت روسيا باستعادة تدمر من داعش. بالرغم من البوح بمعلومات تلقي بالشك على إنجازات روسيا العسكرية في تدمر، إلا أن التقارير السلبية طغى عليها استخدام موسكو الواسع الحيلة للعلاقات العامة.

بالرغم أن مستقبل الحرب في سورية غامض، ما يظل واضحاً هو أن روسيا تحارب حرب هجين، تدمج قدراتها العسكرية بقدراتها الدبلوماسية والاعلامية لتحقيق هدفها باستخدام اشتباكات مسلحة محدودة.

syria map 30-9-2015

من الصحيح أن روسيا حققت بعض النجاح في ميدان المعركة السوري، ولكن هذه الانتصارات بعيدة عن ترسيخ موسكو كصانع قرار جديد في الاقليم. انجازات روسيا على الارض تتوقف أساساً على الدفعة المعنوية التي أعطتها للجيش العربي السوري. هذا سمح للقوات المتاصرة للنظام أن يتحسن أداؤها في المعركة، بينما في نفس الوقت أضعفت عزم قوات المتمردين المصرة على إسقاط النظام. بشن آلاف من الضربات الجوية، روسيا أدارت بفاعلية تثبيت النظام الذي كان يخسر أراضي في صيف 2015م، وساعدت نظام الحكم السوري الى الاندفاع تجاه حلب والبلدات المحيطة بها في نهاية العام.

syria map 16-10-2015

لكن عندما نقارن خرائط الوضع الحالي في سوريا بالوضع في سوريا قبل التدخل الروسي (التدخل الروسي بدأ في سبتمبر 2015م وهو نفس تاريخ فشل برنامج تجنيد وتدريب الثوار الامريكي)، نجد أن المكاسب الأرضية للأسد بدعم موسكو تبدو ضئيلة. أيضاً، التدخل لم يضع بعد نهاية لنطسات النظام؛ في الاسبوع الأول من مايو 2016، قوات النظام خسرت حقل غاز الشاعر لداعش ومدينة خان طومان الاستراتيجية لجبهة النصرة. الاسبوع الذي قبله شهد الضربة الروسية الكارثية على مستشفى في حلب والتي أدت الى مقتل أكثر من خمسين بريء. كما أن آلاف من الغارات الروسية على مدى ثمانية شهور لم تحقق حتى الآن هدف الأسد الاستراتيجي الاكبر: الإستيلاء على حلب (الاستيلاء على حلب تم في ديسمبر 2016م، محاولة الانقلاب التركي وقعت يوم 15 يوليو 2016).

syria map 11-11-2015.png

على الجبهة الدبلوماسية، شوهدت روسيا كمحسن للمفاوضات السياسية بين النظام وتحالف الثوار، وكمساند لهدنة بين الأطراف. لكن هذه الجهود لم تثمر عملية سلام قابلة للحياة ونتج عنها هدنة غير مستقرة.

syria map 6-5-2016

تدمر نموذج أولي لطريقة عمل موسكو في سوريا، والتي تعمل النجاحات في ميدان المعركة فيها مهما كانت هامشية أو مشكوك فيها كأرضية لتحسين صورة نجاح روسيا. دمشق وموسكو سلطا الضوء على الدور الروسي في الحملة بشار الأسد قال أن الدعم الجوي الروسي كان ضرورياً والمتحدث باسم الكرملين قال أن إستعادة تدمر كان سيكون مستحيلاً بدون دعم روسيا. هذا الإنجاز لقي إحتفالاً خاضاً نتيجة الأهمية التاريخية للمدينة و التدمير الذي أطلقت له داعش العنان لآثارها.

syria map march 2017
الوضع السوري في مارس 2017م

لكن المعلومات التي كُشف عنها حديثاً من سكاي نيوز تشير إلى ان غزو الأسد لتدمر قد يكون على الأكثر تواطؤ وليس غزو. المنشقون من داعش زعموا أن تدمر سُلمت الى قوات الحكومة من قبل داعش كجزء من سلسلة من اتفاقيات التعاون بين الطرفين. مع أن هذا الزعم غير موثق إلا انه قابل للتصديق، نظراً لتاريخ النظام السوري الطويل في الاتفاق مع الجهاديين عند اللزوم: مثلما تم عام 2011م عندما أطلق النظام سراح مسلمين متطرفين من سجن صدنايا لمحاربة الاحتلال الامريكي للعراق، وتجارة البترول بين داعش والنظام السوري التي بلغت قيمتها 40 مليون دولار في الشهر. هذا الزعم سيكون أثره مدمراً لروسيا، حيث أن واحد من إنجازاتها الكبرى في حملتها ضد المجموعات المتمردة مشكوك فيه. وراء ذلك، المزاعم بأن النظام السوري يتعاون مع داعش يجب ان تحرج الكرملين، الذي شرعن تدخله العسكري بانه حملة لمحاربة التطرف الاسلامي.

mariisky orchestra

لكن هذا التقرير لم يؤثر على النظرة العامة لمعركة تدمر. التقنية الروسية لبناء والتحكم في الحكايات narrative construction and control  من خلال منافذها الاعلامية الدولية ( Sputnik و RT) سمحت لها باستبعاد هذه الاتهامات من حكايات انتصاراتها triumphalist narrative. هذا الأمر كان سهلا الى حد ما، بما أن التقارير لا يمكن أن تؤكد وتثبت corroborated. وبدلاً من عرض التقارير المناقضة، إحتفلت روسيا بانتصارها بأداء لاوركسترا مارينسكي Mariinsky Orchestra  على مسرح تدمر الروماني. الحفلة الموسيقية كانت مليئة بالرموز – بوتن ظهر في اتصال فيديو لمخاطبة الجمهور، الذي تضمن رجال عسكريين روس وسوريين، وبعض المدنيين السوريين وصحفيين غربيين. الرسالة كانت واضحة : الشجاعة والتصميم الروسيين يضعان روسيا في المكان الصحيح في التاريخ في حماية الحضارة الغربية، المتجسدة في موقع تراث عالمي من الخلافة البربرية.

putin orchestra

القدرة على شن حرب هجين بنجاح ناتجة جزئياً من قرار روسيا بالعمل في مناطق ذات ميزة نسبية، مثل سورية. هذه الحلبة، التي اعتبرها الرئيس الأمريكي مسرح (عمليات) لا يمكن الفوز فيه، سمحت بنجاحات هامشية لحشد كثير من الإعجاب.

روسيا بحملتها العسكرية المقترنة بحملة إعلامية جيدة التنسيق تمكنت من الابقاء على نشر القوات والاشتباك محدوداً وبقيت مراوغة حول حتى المفاهيم الأساسية لهذا التدخل. طريقتها سمحت للكرملين بكثير من المرونة مع الحكاية التي تروجها عبر آلاتها الإعلامية الدولية الجيدة التنظيم.

هذا الهجوم الهجين كان بلا شك فعالاً حتى الآن، مع استمرار وسائل الإعلام الغربية والشرق-أوسطية في الإعجاب بدخول موسكو في الإقليم.

#المنظومة_الشيطانية

#ديناميكية_النخب_السياسية

الملحوظات

[1]  “U.S. identifies 1,200 potential fighters for Syria training”. Reuters. February 19, 2015. Retrieved February 19, 2015.

[2]  “Syrian Opposition Fighters Withdraw from US ‘Train and Equip’ Program”. The Syrian Observer. June 22, 2015. Retrieved September 6, 2015.

[3] “Syrian commander of U.S.-trained fighters is kidnapped by Al-Qaida affiliate”. New York Times. July 30, 2015. Retrieved September 6, 2015.

[4] Frank Hoffman is a retired Reserve Marine officer and a Senior Research Fellow at the Center for Strategic Research at the National Defense University. These comments are his own and do not reflect the policy or position of the Department of Defense.

[5] التفكير والتخطيط للمستقبل وليس فقط للحاضر

the act of thinking about and planning for the future, not just the present

[6] https://en.wikipedia.org/wiki/Michael_Noonan Quadrennial Defense Reviews

[7] http://nationalinterest.org/blog/the-buzz/chinas-non-kinetic-three-warfares-against-america-14808 ;

[8] The NDP is comprised of 10 members appointed by the House and Senate Armed Services Committees. Dr. Perry and General Abizaid were appointed to co-chair the 2014 Panel by Secretary of Defense Chuck Hagel. The report examined how the QDR presented U.S. interests and objectives; the strategic and operational environment; U.S. strategy, budget and reforms; and the readiness, capabilities and force structure of the armed services.

[9] Charles K. Bartles is a Russian linguist and analyst at the Foreign Military Studies Office at Fort Leavenworth, Kansas. He has deployed in various assignments as an officer of the Army Reserve to Afghanistan and Iraq. He also has served as a security assistance officer at U.S. embassies in Kyrgyzstan, Uzbekistan, and Kazakhstan. He has a BA in Russian from the University of Nebraska-Lincoln, and an MA in Russian and Eastern European Studies from the University of Kansas.

[10] 1. Gabriel Gatehouse, “The Untold Story of the Maidan Massacre,” BBC, 12 February 2015, accessed 5 November 2015, http:// www.bbc.com/news/magazine-31359021.

[11] https://en.wikipedia.org/wiki/Office_of_the_Secretary_of_Defense

[12] 2. Military Encyclopedic Dictionary (Moscow: Voyenizdat, 1983), 585, s.v. “foresight.”

[13] 3. Jacob Kipp, “The Methodology of Foresight and Forecasting in Soviet Military Affairs,” Soviet Army Studies Office, Fort Leavenworth, Kansas, 1988, accessed 30 October 2015, http://www.dtic.

mil/dtic/tr/fulltext/u2/a196677.pdf.

[14] 4. Mark Galeotti, “The ‘Gerasimov Doctrine’ and Russian Non-Linear War,” In Moscow’s Shadows (blog), 6 July 2014, accessed 5 November 2015, https://inmoscowsshadows.wordpress. com/2014/07/06/the-gerasimov-doctrine-and-russian-non-linearwar/. Any assessment of Gen. Gerasimov’s article should include a thorough read of Galeotti’s blog on the topic. Galeotti’s blog also provides a translation of the article with inline commentary that is invaluable.

[15] 5. Nathan Hausman, “Competing Narratives: Comparing Perspectives on NATO Intervention in Kosovo,” December 2014, accessed 30 October 2014, http://www.cla.temple.edu/cenfad/ SAandJROTC/documents/Hausman%20US-Russia%20Kosovo.pdf.

[16] 6. Roger N. McDermott, “Protecting the Motherland: Russia’s Counter–Color Revolution Military Doctrine,” Eurasia Daily Monitor 11, 18 November 2014, 206, accessed 30 October 2015, http://www.jamestown.org/single/?tx_ttnews%5Btt_ news%5D=43094&no_cache=1#.VJzJe14AA; Tony Papert, “Moscow Conference Identifies ‘Color Revolutions’ as War,” Executive Intelligence Review, 13 June 2014, accessed 30 October 2015, http://www.larouchepub.com/eiw/public/2014/eirv41n24- 20140613/07-25_4124.pdf; Anthony H. Cordesman, “Russia and the ‘Color Revolution’: A Russian Military View of a World Destabilized by the US and the West,” Center for Strategic & International Studies, 28 May 2014, accessed 30 October 2015, http://csis.org/publication/russia-and-color-revolution; “Aliyev: ‘Maidan’ Was Being Prepared in Azerbaijan, Money for which Was Brought by ‘Fifth Column’ NGOs,” Interfax, 8 September 2015.

[17] 7. Velimir Razuvayev, “Senators Approve First List of Russia’s Foes,” Nezavisimaya Gazeta Online, 9 July 2015, accessed 14 July 2015, http://www.ng.ru/politics/2015-07-09/3_senatory. html; “Putin agrees that USAID is trying to influence politics in Russia,” Interfax, 20 September 2012; Veronika Krasheninnikova,

“Who Is Serving in USAID? Watching over the Health of Russians Are American Career Military Persons and Security Specialists,” Komsomolskaya Pravda online, 25 September 2012, accessed 30 October 2015, http://www.kp.ru/daily/25955/2896580/.

[18] 8. Charles K. Bartles, “Russia’s Indirect and Asymmetric Methods as a Response to the New Western Way of War,” publication forthcoming; 2014 Russian Military Doctrine, accessed 30 October 2015, http://news.kremlin.ru/media/events/files/41d527556bec- 8deb3530.pdf.

[19] 9. Ruslan Puhkov, “The Myth of Hybrid Warfare,” Nezavisimaya Gazeta online, 29 May 2015, accessed 30 October 2015, http:// nvo.ng.ru/realty/2015-05-29/1_war.html; Jacob W. Kipp and Roger N. McDermott, “The Bear Went Under the Mountain: Is Russia’s Style of Warfare Really New?” European Leadership Network online, 15 December 2014, accessed 17 January 2015, http://www. europeanleadershipnetwork.org/the-bear-went-under-the-mountain- is-russias-style-of-warfare-really-new_2263.html.

[20] 10. General Valery Gerasimov, “The Value of Science Is in the Foresight: New Challenges Demand Rethinking the Forms and Methods of Carrying out Combat Operations,“ Voyenno-Promyshlennyy

Kurier online, 26 February 2013, accessed 30 October 2015, http://vpk-news.ru/articles/14632.

[21] http://www.nti.org/analysis/articles/russias-2000-military-doctrine/; http://www.nti.org/analysis/articles/russias-nuclear-doctrine/ ; https://www.armscontrol.org/act/2000_05/dc3ma00

[22] 11. Nikolai N. Sokov, “Why Russia calls a limited nuclear strike ‘de-escalation,’” Bulletin of the Atomic Scientists, 13 March 2014, accessed 30 October 2015, http://thebulletin.org/ why-russia-calls-limited-nuclear-strike-de-escalation.

[23]  خلال السنوات القليلة القادمة، وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة في وزارة الدفاع (DARPA) تخطط لتظهر مفهومين (HSW) لأسلحة هايبر سونيك تُطلق في الجو: مفهوم Turbo Boost Glideومفهوم Hypersonic Air-Breathing Weapons. هذه الأنظمة، بالرغم أنها ليست أسلحة في حد ذاتها، إلا أنها ستولد قدر كبير من المعلومات حول الشروط العملياتية للمركبات الجوية في حجم الاسلحة التي تقطع رحلات جوية بسرعة فرط-صوتية (ما بين 5 الى 10 ماخ) على ارتفاعات عالية، وبالتوازي مع جهود أبحاث أخرى ممولة من الحكومة، يمكن أن تمهد الطريق لبرنامج أسلحة في العقد القادم.

بلدان أخرى تطور أيضاً مفاهيم HSW. روسيا تطور Zircon، وهو صاروخ كروز مضاد للسفن بسرعة هايبرسونيك يُطلق من سفينة (ASCM) يُقال أنه مُشتق جزئياً من Brahmos، وهو صاروخ ASCM  تم تطويره بمعرفة روسيا والهند. وهي تطور أيضاً نظام إطلاق صواريخ باليستية مع مركبة هايبرسونيك منسلة hypersonic glide vehicle.

روسيا والصين يطوران صواريخ باليستية HSW. روسيا أطلقت مؤخراً مركبة هايبرسونيك منسلة على صاروخ باليستي قاري SS-19. الصين اختبرت DF-ZF (المعروف سابقاً باسم WU-14)، وهو مركبة هايبرسونيك منسلة يمكن اطلاقه بصواريخ باليستية مختلفة الأحجام، سبعة مرات منذ عام 2014م.

تطور الاسلحة الهايبرسونيك التقليدية يقدم فرص وتحديات لمخططي الدفاع في الولايات المتحدة، خاصة في الصراعات الكبرى المحتملة مع خصوم يمتلكون دفاعات جوية متقدمة. إدخال الاسلحة العالية HSWالسرعة المطلقة من الجو يمكن أن يسمح لطائرة باستهداف أهداف متحركة قصيرة الاقامة short-dwell mobile targets ، مثل أنظمة صواريخ سام  أرض جو ووأنظمة إطلاق صواريخ كروز والصواريخ الباليستية، من خارج نطاق الصواريخ الدفاعية standoff range وهو ما يكون أمراً غير فعال مع الأسلحة ذات السرعة الأقل من سرعة الصوت بسبب طول زمن الرحلة. الأسلحة العالية السرعة تشكل خطراً أيضاً على الأهداف المحمية جيداً والتي من الصعب ضربها بالأسلحة ذات السرعة الأقل من سرعة الصوت. السرعة الكبيرة جداً والارتفاع العالي للرحلة والمناورة في الأسلحة العالية السرعة يمكن أن تخفض فرص التهديد في الاشتباك، وتزيد من بقاء وفاعلية السلاح.

الحصول على أسلحة عالية السرعة HSW سيدفع أبضاً الخصوم المحتملين الى تطوير أنظمة دفاع جوي جديدة أو إعادة توزيع الانظمة القائمة لمواجهة هذا التهديد، ومن المحتمل ان يقوموا بزيادة فاعلية أصول جوية أخرى. بالطبع من الممكن وجود حلول أخرى. الاسلحة السوبرسونيك (ما بين 1 الى 5 ماخ) يمكن أن تكون فعالة أيضاً في الهجوم على هذه الأهداف وتحتاج أيضاً وضعها في الاعتبار.

حالة الاسلحة العالية السرعة التي تُطلق من صواريخ باليستية، خاصة تلك التي تُطلق من الولايات المتحدة ولها مدى قاري، أقل وضوحاً. الحصول على نظام كهذا سيوفر وسيلة للهجوم على أهداف في كل العالم خلال 30 دقيقة من الأراضي الأمريكية. ولكن هذا الإطلاق يمكن إساءة تفسيره على انه اطلاق صاروخ باليستي قاري مسلح نووياً وهكذا يمكن أن يكون هناك من مخاطر تصعيد كبيرة.  كما ان من المرجح  أن يكون هناك حاجة لانظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع ISR systems  في المسرح للعثور على الكثير من الأهداف المهمة. لو كانت أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع متاحة، يمكن استخدام طائرات في الضرب. استخدام الطائرات في الضرب (اطلاق الصواريخ الهايبرسونيك) يمكن أن يقدم طريقة أقل تكلفة، واكثر تسامحاً (من جانب الطرف المضروب)، وأكثر نجاحاً في ضرب الهدف. وهكذا، بينما هذه الأسلحة قد يكون لها بعض المنفعة ، الا أنه ليس من الواضح إن كانت فعالة من حيث التكلفة أو يفوق استخدامها مخاطرها.

حتى الاسلحة العالية السرعة المُطلقة من الجو لها قيود مهمة. تحقيق سرعات مرتفعة جداً وارتفاعات عالية يتطلب قدراً كبيراً من الطاقة والمواد المتقدمة. نتيجة لذلك، الأسلحة العالية السرعة من المرجح أن تكون أكبر وأثقل وأكثر كلفة من الاسلحة الصبسونيك (أقل من سرعة الصوت) ذات نفس الحمل والمدى. وهكذا لن تكون أبداً منافسة للانظمة الحالية في مهاجمة أهداف يمكن الوصول اليها بفاعلية بكلا الطريقتين.

بالرغم ان في ذلك التوقيت قرار أمريكي بالحصول على أسلحة عالية السرعة قد يكون سابقاً لاوانه، إلا ان عروض الرحلة وجهود إنضاج التكنولوجيا يمكن ان تمهد الطريق أمام تطوير نظام سلاح جديد.

بغض النظر عن إن ما كانت الولايات المتحدة ستحصل على أسلحة عالية السرعة أم لا، فقد تكون مضطرة الى تطوير طرق للدفاع عن نفسها ضد هذه الأسلحة. هزيمة نظام زيركون Zircon  قد يتطلب هجمات على خطوات متعددة في سلسلة تأثيرات الخصم  adversary effects chain. قد يتضمن ذلك تدمير أو تعمية أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الروسية لمنعها من العثور على سفن البحرية، تعطيل روابط الاتصالات بين أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والسفن المجهزة بالاسلحة العالية السرعة، ومهاجمة تلك السفن. الجهود لخداع أو تعمية الموجه الصاروخي missile seeker  وتدمير الصاروخ نفسه قد يكون ضرورياً. البحرية وظفت أنظمة مصممة لهزيمة الصواريخ الفوق صوتية المضادة للسفن منذ عقود. هذه الانواع من الأنظمة يجب ان تُوسع لمواجهة الخطر المفروض من زيركون Zircon. إدخال الاسلحة العالية السرعة التي تطلق من صواريخ باليستية في روسيا والصين قد يشكل مجموعة أوسع من التحديات، بما أنها يمكن إستخدامها ضد أهداف سطحية متعددة. الأسلحة الصينية العالية السرعة ستكون أكثر تكلفة من صواريخ الكروز ذات السرعة أقل من الصوت المماثلة وهكذا قد يتم الابقاء عليها لأهداف عالية القيمة وجيدة التحصين، مثل السفن والبنية التحتية المهمة.

مواجهة هذا التهديد قد تتطلب أيضاً هجمات على مراحل متعددة عل سلسلة تأثيرات الخصم adversary’s effects chain. حقيقة أن هذه الأسلحة يمكن أن تُطلق من أنظمة أرضية متحركة، وهو ما وُجد ان العثور عليها ومهاجمتها شديد الصعوبة في صراعات سابقة، يضيف الى التحدي. ترقيات أنظمة الدفاع الجوي، مثل أنظمة مسرح الجو theater air  وصواريخ الدفاع  missile defense ، قد يكون أيضاً هناك حاجة إليها. قد لا يكون من الممكن اعتلااض كل صاروخ. المهاجم يختار توقبت وعدد الصواريخ الميتخدمة في الهجوم على كل هدف. المدافع يجب أن يخصص دفاعات قبل الهجوم وهكذا فغن هذه الدفاعات قد يتم التغلب عليها في مواضع محددة. خطوات التخفيف ، مثل تقوية بعض المرافق المهمة و إنشاء نسخ داعمة لاخرى يمكن ان تجعل العمليات أكثر قوة في مواجهة الهجمات.

بالرغم أن الولايات المتحدة وروسيا والصين، كلها تقوم بتطوير أنظمة هايبرسونيك، ويبدو ان روسيا والصين يطوران أسلحة هايبرسونيك، فسيكون من الخطأ رؤية هذا على انه سباق تسلح. الولايات المتحدة يجب ان تتخذ قرارات حول ما إذا كانت ستطور وتحصل على أسلحة عالية السرعة بناء على مساهمتها المحتملة في الصراعات المستقبلية، بغض النظر عن مسار العمل المتخذ من الىخرين. بالمثل، مخططو الدفاع عليهم ان يواجهوا التهديد المفروض من الأسلحة العالية السرعة الصينية والروسية لو أن هذه الانظمة اصبحت عاملة، وبشكل مستقل عن إذا ما كانت الولايات المتحدة ستقرر الحصول على أسلحة عالية السرعة.

[24] 12. O. Yu. Aksyonov, Yu N. Tretyakov, and Ye N. Filin, “Basic Principles of a System to Assess Current and Anticipated Damage to Key Strategic Deterrence System Elements,” Military Thought 24(3), 2015, 44–51; Charles K. Bartles, “Russia’s Way of Maintaining Strategic Deterrence,” publication forthcoming;“Russia Taking ‘Prompt Global Strike’ Countermeasures,” Interfax, 30 October 2015.

[25] https://www.offiziere.ch/wp-content/uploads-001/2015/08/Russia-s-2014-Military-Doctrine.pdf; http://www.theatrum-belli.com/the-military-doctrine-of-the-russian-federation/;

[26] 13. Dr. Anthony H. Cordesman attended the Russian Ministry of Defense’s third Moscow Conference on International Security on 23 May 2014. While in attendance, Cordesman was able to take pictures of Gen. Valery Gerasimov’s slide presentation. A few of the presentation’s key slides (figures 1, 2, and 3) have been substantially recreated to accompany this article. Cordesman later produced a report on the conference that includes a broader selection of not only the slides presented by Gerasimov, but a

selection of materials presented by other participants. The report is titled “A Russian Military View of a World Destabilized by the US and the West.” It may be viewed in its entirety at the Center for

Strategic & International Studies website, accessed 20 November 2015, http://csis.org/publication/russia-and-color-revolution.

[27] Ari Heistein is the Special Assistant to the Director of the Institute for National Security Studies in Israel.

[28] Vera Michlin-Shapir is a Neubauer Research Associate at the Institution for National Security Studies in Israel. From 2010 to 2015, she served on the Israeli National Security Council in various research positions. She is a PhD Candidate at Tel Aviv University.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s