الحلقة الحادية والاربعون: ادارة التوحش -3:عقيدة جيراسيموف

ملخص الحلقة

في هذه الحلقة سأستكمل الحديث عن إدارة التوحش.

من هم الوحوش وهل يستطيع الوحوش إدارة التوحش؟

بلا شك أن روسيا وحش مثلها مثل ايران وحزب الله وداعش وميليشيات بشار الأسد والميليشيات الشيعية التي ظهرت في العراق وغيرها

ولكن هل روسيا تدير التوحش، أو تستطيع إدارة التوحش

هذه الحلقة والحلقة القادمة سيقدمان جزء من الإجابة

في هذه الحلقة ساتناول مقال مهم لفاليري جيراسيموف، وهو رئيس هيئة الأركان العامة الروسية الحالي، هذا المقال أثار رد فعل غربي قوي سأتناول جزء منه في هذه الحلقة من خلال تعليقات مترجم المقال من الروسية الى الإنجليزية روب كوالسون

جيراسيموف يقول انه اكتشف أن الإجراءات السياسية والاقتصادية والمعلوماتية وحتى الانسانية وغيرها من إجراءات غير عسكرية يتم تطبيقها (يتم تطبيقها من قبل العالم الغربي( بالتنسيق مع إحتمالات الاحتجاجات لدى الشعوب.

وأن الأعمال العدائية الغير متماثلة asymmetrical يعني التي لا يستخدم فيها الخصوم نفس نوعيات الاسلحة ونفس نوعيات العقائد العسكرية والتخطيط الاستراتيجي والتكتيكي والعملياتي يعني مثل الحرب بين جيش نظامي وميليشيات ، اصبحت واسعة الاستخدام مما يتيح ابطال مميزات العدو -الميليشيات- في صراع مسلح مع جيش نظامي. مما يعني ان الغرب تمكن من تطوير اساليب حربية غير نظامية لكي يتمكن من هزيمة قوات الميليشيات التي تحارب بطريقة غير نظامية

في المقال جيراسيموف يطالب بتطوير العسكرية الروسية حتى تتمكن من مواجهة التحديات في القرن الحادي والعشرين ويقول ان الثورات الملونة والربيع العربي نوع جديد من الحرب توصل اليها الغرب، وهو ما يسميه الحرب الغير خطية وهي تسمية أخرى للحرب الهجين التي تُعتبر بدورها خليط من الحرب النظامية التقليدية والحرب الغير نظامية ويتكلم أيضاً عن التطورات المستقبلية الغربية في الحرب والمتمثلة في أفكار مثل

المنظور الواحد single prespective

الامتداد العالمي global sweep

السلطة العالمية global power

الضربة العالمية global strike

الدفاع الصاروخي العالمي global missle defence

العمليات العالمية المتكاملة global integration operations

على الجانب الآخر المترجم يستنكر اتهامات جيراسيموف بأن الثورات الملونة والربيع العربي صور من الحرب الغير نظامية والحرب الهجين التي اخترعها الغرب ويزعم أن الغرب بريء تماماً، ويصف مقال جيراسيموف انه عقيدة عسكرية روسية جديدة توظف الحرب الهجين والحرب الغير نظامية وأن ذلك ظهر بوضوح في أوكرانيا، يعني المترجم يزعم ان الحرب الغير خطية اختراع روسي وليس نقلاً من الغرب وان الغرب بريء منه تماماً.

من الصادق؟

هل بامكان روسيا أن تحول الحرب الغير نظامية والحرب الهجين الى عقيدة عسكرية؟ هل بإمكان روسيا أن تخوض حرب غير نظامية او حرب هجين بنجاح وتحقق فيها انتصار؟

الإجابة سنجدها في حالات الحرب التي خاضتها روسيا في أوكرانيا وفي سوريا

روسيا حاولت شن حرب غير نظامية في أوكرانيا ولكنها فشلت ولم تستطع وفي النهاية اضطرت الى اللجوء الى نوع الحرب الذي تجيده وهو الحرب التقليدية وقامت بغزو علني صريح

أما في سوريا، روسيا لم تخض حرب غير نظامية ولا حرب هجين ولكنها كانت مجرد أداة يستخدمها الغرب في الحرب الهجين التي كان هو يديرها بطريقة غير مباشرة. فروسيا في سوريا اقتصر دورها على الضربات الجوية ، ولكن هل كان من الممكن لهذه الصربات الجوية أن تنجح بدون منع الغرب وصول أسلحة دفتع جوي الى الثوار. بمجرد وصول أسلحة الدفاع الجوي الى الثوار واسقاط 10 طائرات روسية، كانت روسيا ستنسحب من الحرب وتعود الى الوطن.

روسيا في سوريا كانت تؤدي دور لاسرائيل وللغرب مقابل سكوت الغرب على اجتياحها لاوكرانيا.

روسيا لا تستطيع خوض حرب غير نظامية ولا حرب هجين لان خوض هذا النوع من الحروب يتطلب الكثير من المهارات والادوات التي لا تمتلكها روسيا. مثلا في حالة سوريا، الغرب لديه الكثير من الادوات، لديه العملاء في كل دول المنطقة يستطيع ان يحرك ايران وحزب الله وقوات بشار الاسد وداعش والاكراد، يستطيع تحريك الامم المتحدة ودي مستورا ووسائل الاعلام، ويستطيع توظيف روسيا لمساندة بشار وايران وحزب الله بوحشيتها ولقصف المدنيين بكل وحشية حتى يقبلوا الاستسلام للارادة الغربية، ويستطيع تحريك فرنسا للمطالبة بادانة بشار في نفس الوقت الذي يحرك روسيا والصين لتقديم فيتو وبالتالي يستمر القصف وتستمر الوحشية وتستمر الحرب وفي النهاية يتمكن الغرب من تحقيق نتائج سياسية في نهاية الامر وهو المطلوب، فالحرب بدون نتائج سياسية لا قيمة لها.

الغرب يمتلك كل ذلك ولكن لا تمتلك شيء روسيا مجرد اداة في حرب في كل مكان، حرب لا يستطيع ادارتها الا الغرب بما يمتلكه من ادوات ومهارات واجرام ووحشية لا حدود لها

اهم شيء عند الغرب هو ممارسة هذه الوحشية مع المراعاة الظاهرية للقيم الغربية، وهذا ما يوفره له الوحوش الذين ينفذون وحشية الغرب التي يريدها مع بقاء صورته الانسانية

هذه هي الحرب الهجين التي يجيد الغرب ادارتها.

من المواضيع المهمة في هذه الحلقة وفي قراءة النصوص والتصريحات الغربية والسياسية عموما الاعتياد على اللغة الأيسوبية aesopian language لغة العصابات اللغة التي توصل معنيين ، معنى للشعوب الساذجة معنى بريء وجميل يفيد بأن الغرب قمة الإنسانية، ومعنى آخر للمجرمين المتآمرين ، هذه هي لغة العصابات التي تمارس السياسة في العالم الغربي.

موضوع الحلقة

عقيدة جيراسيموف والحرب الروسية الغير خطية

“عقيدة جيراسيموف” هو مجرد إطلاق عنوان سريع بدون تفكير. ومن غير المتوقع حقيقة أن يصبح تعبير مستخدم بشكل أكثر عمومية. لماذا؟

sergei makarov

  • جيراسيموف لم يخترع هذا، لو كان هناك من يستحق نسبة الفضل إليه فسيكون البروفيسور ماكاروف Makarov ، ولكن حتى لو كان الامر كذلك فهي حقيقة عملية تطورية evolutionary وليست ثورية revolutionary
  • هي ليست عقيدة doctrine، التي تعني في قاموس المفردات الروسية مجموعة تأسيسية من المعتقدات beliefs التي تتعلق بأنواع الحرب التي يمكن أن تخوضها الدولة في المستقبل وكيف ستفوز بها .

 هذا على الأكثر عبارة عن تأمل في جانب خاص لانواع معينة من الحروب في القرن الحادي والعشرين، بالتأكيد ليس هناك توقع أن هذه هي طريقة روسيا في الحرب.

فلنسميها حرب غير خطية non-linear war، أو حرب هجين hybrid war، أو حرب خاصة special war، العمليات الروسية اولاً في القرم ثم في أوكرانيا الشرقية بينت أن موسكو تركز بتزايد على أشكال جديدة من العمليات التي تركز على السياسة في المستقبل. بطرق عديدة هذا يُعتبر امتداداً لما سُمي في أماكن أخرى بانه حرب عصابات جيوسياسية guerrilla geopolitics، تقديراً لحقيقة أن في عالم تشكل بنظام دولي الكرملين يجده مزعجاً بتزايد ومع مواجهة القوى والتحالفات مع قوات مسلحة خام وقوة سياسية واقتصادية، هناك حاجة الى تكتيكات جديدة تركز على ضعف العدو وتتجنب المواجهات العلنية المباشرة.

هذه التكتيكات، التي مازال الناتو في التحليل النهائي، حليف مُخطط له ان يردع ويقاوم غزو سوفيتي  ضخم بقيادة دبابات، يجد من الصعب معرفة كيفية التعامل معها. (في الواقع يمكن عمل موضوع بأن ذلك ليس من وظيفة الناتو ، ولكن هناك شيء للتفكير في مكان آخر).

الادراك المتأخر، يشير ان الغرب كان باستطاعته توقع ذلك على ضوء مقال لرئيس هيئة الاركان العامة الروسية الجنرال فاليري جيراسيموف.

المقال يمثل أفضل وأغلب بيان لما يمكن وصفة بعقيدة جيراسيموف. والفضل يعود الى روب كوالسون في تداول هذا المقال. المقال يلقي الضوء على التفكير العسكري الروسي، والاستراتيجيات والتكتيكات الروسية في اوكرانيا والدول الأخرى، وآراء روسيا في أحداث العالم، والتقييم الذاتي الذي تحتويه حول حالة العلوم العسكرية الروسية.

قيمة العلم في التنبؤ  THE VALUE OF SCIENCE IN PREDICTION

الجنرال فاليري جيراسيموف، رئيس هيئة الاركان العامة للاتحاد الروسي

مقال منشور في جريدة Military-Industrial Kurier[1] الروسية بتاريخ 27 فبراير 2013م.

robert coalson

مترجم من الروسية الى الانجليزية بمعرفة روبرت كوالسون Robert Coalson في 21 يونيو 2014م

التعليقات المائلة باللون الاحمر هي تعليقات الكاتب روبرت كوالسون

المقال يقول:

في القرن الحادي والعشرين شاهدنا ميل الى طمس الخطوط بين حاللتي الحرب والسلام. الحروب لم تعد تُعلن، وعندما تبدأ، تتقدم طبقاً لنمط غير مألوف.

تجربة الصراعات العسكرية – بما فيها تلك المرتبطة بما يُسمى الثورات الملونة في شمال أفريقيا والشرق الاوسط – تؤكد أن دولة مزدهرة تماماً، يمكن في خلال شهور وحتى أيام، أن تُحول إلى حلبة لصراع مسلح عنيف، وتصبح ضحية للتدخل الأجنبي، وتغرق في شبكة من الفوضى، والكارثة الإنسانية، والحرب المدنية.

هناك حيلة خطابية من الحقبة السوفيتية القديمة بأن “التحذير” أو “الدرس” من بعض المواقف تُستخدم لتحديد نية أو خطة. الطريقة التي تشف ما يُزعم أنه تناول ما بعد الحدث للربيع العربي ما حدث في أوكرانيا مثيرة للدهشة. تقديم الربيع العربي – بالخطأ- أنه نتائج عمليات غربية مستترة أتاح لجيراسيموف الحرية لان يتكلم حول ما يريد أن يتحدث عنه: كيف يمكن لروسيا أن تخرب وتدمر دولاً بدون تدخل عسكري علني مباشر واسع النطاق.

دروس الربيع العربي

بالطبع كان من الأسهل للجميع القول بأن أحداث الربيع العربي ليست حرباً وبالتالي فليس هناك دروس لنا – نحن الرجال العسكريين – لنتعلمها. ولكن ربما العكس هو الصحيح – تحديداً هذه الأحداث هي أحداث نموذجية للأعمال القتالية في القرن الحادي والعشرين.

من حيث حجم الخسائر والدمار، والنتائج الكارثية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية،فإن هذا النوع من الصراعات مماثل لنتائج أي حرب حقيقية.

قواعد الحرب تغيرت. دور الوسائل الغير عسكرية لتحقيق الأهداف زاد، وفي كثير من الحالات تجاوزت قدرة قوة الأسلحة في فاعليتها.

بالنسبة لي، ربما يكون هذا هو الخط الأكثر أهمية في القطعة كلها، فاسمحوا لي بتكراره: دور الوسائل الغير عسكرية لتحقيق أهداف إستراتيجية وسياسية زاد، وفي كثير من الحالات، تجاوزت قدرة قوة الأسلحة في فاعليتها. بمعنى آخر، هذا إعتراف صريح ليس فقط بأن كل الصراعات هي فعلياً وسائل لتحقيق غايات سياسية – القوى الفعلية المستخدمة ليست ذات صلة – ولكن في الحقائق الحديثة ، روسيا يجب أن تبحث بتزايد عن أدوات غير عسكرية.

بؤرة الوسائل المُطبقة في الصراع تبدلت في إتجاه الاستخدام الواسع للإجراءات السياسية، والاقتصادية، والمعلوماتية، والإنسانية، وغيرها من إجراءات غير عسكرية – مُطبقة بالتنسيق مع إحتمالات الإحتجاجات لدى الشعب.

كل هذا يتم إكماله بوسائل عسكرية ذات سمة خفية، من بين ذلك تنفيذ عمليات صراع معلوماتي وعمليات قوات العمليات الخاصة. الاستخدام المفتوح للقوات – عادة تحت قناع حفظ السلام وإدارة الازمات – يتم اللجؤ إليه فقط في مرحلة معينة ، أساساً لتحقيق النجاح النهائي في الصراع.

هذا، بعد كل شئ ما حدث بالضبط في القرم، عندما خلع “الرجال الخضر الصغار  little green men” الذين ليست لهم شارة  insignia-less ، القناع المفروض عليهم –في مفاجأة – وظهروا كقوات خاصة ومشاة بحرية روسية عندما تم ضم القرم فعلياًأهداف إستراتيجية وسياسية زاد، وفي كثير من الحالات، تجاوز

من ذلك تنشأ أسئلة منطقية: ما هي الحرب الحديثة؟ ما الذي يجب على الجيش ان يكون مستعداً له؟ ماذا يجب ان يكون تسليحه؟ فقط بعد الإجابة على هذه الأسئلة يمكن أن نحدد إتجاهات بناء وتطوير القوات المسلحة على المدى الطويل. للقيام بذلك، من الضروري أن يكون لدينا فهم واضح لأشكال ووسائل أستخدام القوة.

ما يشير إليه جيراسيموف هنا، والتي تُعتبر نقطة مهمة، هو أن القوات المسلحة الروسية تحتاج إلى أن تُجهز بشكل مناسب. هذا قد يعني إعادة فتح العداوات التقليدية مع صناعات الدفاع الأكثر قوة سياسياً (التي تريد ضخ المزيد من الدبابات وغيرها من الأشياء التي تنتجها) حول التجهيزات التي تحصل عليها القوات المسلحة. عمدما أعلن وزير الدفاع الروسي السابق أناتولي سرديكوف تعليق شراء دبابات جديدة، بوتين صفعه وأعاد الامر. سيرغي شويغووجيراسيموف يجب عليهما ان يكونا أكثر فطنة إن كانا يريدان تحقيق تقدم في هذا الامر.

هذه الأيام، يتم تطوير(ألأدوات) الغير قياسية مع الأدوات التقليدية. دور مجموعات القوات المختلطة المتحركة، التي تعمل بناء على حيز – معلومات-استخبارات واحد بسبب إستخدام إمكانيات جديدة لأنظمة القيادة والتحكم ، يتم تقويته. الاعمال العسكرية أصبحت أكثر ديناميكية ونشاطاً وإثماراً. التردد التكتيكي والعملياتي الذي يمكن أن يستغله العدو يختفي. تكنولوجيات معلوماتية جديدة مكنت تخفيضات كبرى في الثغرات المكانية والزمنية والمعلوماتية بين القوات واجهزة التحكم. الاشتباكات على الجبهة التي تتكون من تشكيلات كبيرة من القوات على المستوى الإستراتيجي والعملياتي أصبحت بالتدريج شئ من الماضي. الاعمال الطويلة المسافة، العديمة الاتصال contactless ، ضد العدو أصبحت الوسائل الرئيسة لتحقيق الاهداف العملياتية وأهداف المعركة. هزيمة أهداف العدو تجري عبر العمق الكامل لأراضيه. هذه الإختلافات بين المستويات الإستراتيجية والعملياتية والتكتيكية، وأيضاً بين العمليات الهجومية والدفاعية مُحيت. استخدام الأسلحة العالية الدقة[2]  يتخذ طابعاً جماعياً. الاسلحة المبنية على مبادئ فيزيائية جديدة وأنظمة مؤتمتة automatized systems  يتم إدماجها بفاعلية في النشاط العسكري.

كلها جديرة بالاهتمام بما يكفي ولكن إحقاقاً للحق لم نسمع عن أي منها من قبل.

الاعمال الغير متماثلة Asymmetrical actions  أصبحت واسعة الإستخدام، مما يتيح إبطال مميزات العدو في صراع مسلح. من بين هذه الاعمال استخدام قوات العمليات الخاصة والمعارضة الداخلية لخلق جبهة عمليات دائمة عبر كامل أرض دولة العدو، بالإضافة إلى العمليات المعلوماتية، الأدوات والوسائل التي يتم تجويدها باستمرار.

هذا من جانب آخر يبين شيء ذا فارق صغير،  مع التأكيد المجدد على “المعارضة الداخلية”، شئ يعود إلى كتيبات قواعد الالعاب من الحقبة السوفيتية فضلاً عن العقيدة العسكرية في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي، التي ظُهرت بدرجة كبيرة من هذه اللغة باستثناء بعض السياقات الخاصة مثل مكافحة-التمرد  counter-insurgency.

هذه التغيرات الجارية انعكست في الآراء العقائدية للدول القيادية للعالم وتُستخدم في الصراعات العسكرية.

في عام 1991م، خلال عملية عاصفة الصحراء في العراق، أدركت القوات المسلحة الأمريكية مفهوم “الامتداد العالمي global sweep ، والسلطة العالمية global power”، و”العمليات الجوية-أرضية[3] air-ground operations “. في عام 2003م خلال عملية تحرير العراق، العمليات العسكرية كانت تجري وفق ما يُسمى المنظور الواحد 2020  (Single Perspective 2020).

الآن مفاهيم “الضربة العالمية[4] global strike” و”الدفاع الصاروخي العالمي[5] global missile defense” تطورت، مما ينبئ بهزيمة عناصر وقوات العدو في غضون ساعات من تقريباً أي نقطة في العالم، وفي نفس الوقت ضمان منع الضرر الغير مقبول من ضربات مضادة من العدو. الولايات المتحدة تسن أيضاً مبادئ عقيدة التكامل العالمي للعمليات global integration of operations التي تهدف إلى خلق مجموعات من القوات مختلطة النمط  mixed-type ، عالية الحركة  highly mobile في وقت شديد القصر.

في الصراعات الحديثة، ظهرت وسائل جديدة لاجراء العمليات العسكرية لا يمكن اعتبارها عسكرية محضة. نموذج لهذه العمليات العملية في ليبيا، حيث تم انشاء منطقة حظر جوي، وفرض حصار بحري، وتم استخدام متعهدي خدمات عسكرية خاصة (مرتزقة) بتوسع مع تفاعل بيني عن قرب مع تشكيلات مسلحة من المعارضة.

نعم، كل هذه تم استخدامها في ليبيا، ولكن مسألة هل هي وسائل جديدة للعمليات العسكرية فإن ذلك تساؤلاً مفتوحاً.
أعتقد أن النقطة المهمة بالنسبة لجيراسيموف، هي أن أعمال مثل منطقة حظر الطيران التي قُدمت على انها (وكانت تقليدياً كذلك) للحفاظ على التدخل الإنساني كانت فعلياً تُستخدم لتفضيل طرف في الصراع، وهم الثوار. بدمج ذلك مع إستخدام مرتزقة لدعمهم، هذا جعل ليبيا استعارة مناسبة لأنواع العمليات التي تعتزمها روسيا فعلياً، والتي يمكن أن يغطي فيها قناع التدخل الإنساني وحفظ السلام أعمال عدائية.

يجب أن نعترف أننا بينما نفهم جوهر العمليات العسكرية التقليدية المنفذة من قبل قوات مسلحة نظامية، إلا أننا لدينا فهم سطحي فقط للأشكال والوسائل اللا-متماثلة[6]  asymmetrical. في هذا الخصوص، أهمية العلوم العسكرية – التي يجب ان تخلق نظرية شاملة لهذه العمليات – تتزايد. عمل وأبحاث اكاديمية العلوم العسكرية يمكن أن تساعد على ذلك.

مهام العلوم العسكرية

بشكل رئيس، ستكون تعليقاتي أقل على هذا القسم، لانه لا يرتبط حقيقة بوضوح بالنصف الاول. لكن بأخذ القسمين سوياً فمن الجدير بالملاحظة أنهما يمثلان صورة شديدة القسوة للتفكير العسكري الروسي الحديث.  لا يسعني إلا أن أتساءل عن إذا ما كان العقيد سيرجي مكاروف[7]، رئيس أكاديمية الاركان العامة منذ فقط العام الماضي، يجب ان يشعر بالقلق من آرائه.

في حوار عن أشكال ووسائل الصراع العسكري، لا يجب أن ننسى تجربتنا. أعني إستخدام الوحدات الحزبية خلال الحرب الوطنية الكبرى[8] Great Patriotic War  والقتال ضد التشكيلات الغير نظامية irregular formations  في افغانستان وشمال القوقاز.

هذه نماذج مهمة، على الأقل ليس لانها تلغي نماذج أخرى، مساوية في الاهمية أو حتى مناسبة أكثر، مثل التجارب السوفيتية في قتال الثوار البسماتشيين في وسط آسيا في عشرينات القرن العشرين ودعم حركات التمرد ضد الاستعمار في أفريقيا، وآسيا وامريكا اللاتينية خلال الحرب الباردة. في هذه الحالة الأخيرة، على سبيل المثال، السوفييت اتجهوا الى استخدام المساعدات العسكرية وارسال المتخصصين والمدربين، وعملاء طرف ثالث وبروباغاندا هائلة، وعمليات التأثير والتخريب influence and subversion operations  لتحقيق أهداف سياسية، بطريقة مثالية بأقل ما يمكن من الصراع المباشر وبدون أن تكون يد موسكو شديدة الوضوح. هل هذا يبدو مألوفا؟

أود أن أؤكد أنه خلال حرب أفغانستان تم تطوير أشكال ووسائل خاصة لإجراء العمليات العسكرية. في قلبها السرعة، والتحركات السريعة، والاستخدام الذكي للمظليين التكتيكيين smart use of tactical paratroops  وقوات التطويق encircling forces ، والتي مكن استخدامها كلها من إعاقة خطط العدو وكبدته خسائر كبيرة.

عامل آخر أثر في الوسائل الحديثة للصراع المسلح هو استخدام  المجمعات الآلية الحديثة للمعدات العسكرية[9] modern automated complexes of military equipment والأبحاث في مجال الذكاء الصناعي. بينما لدينا اليوم طائرات بدون طيار، ميادين الحرب غداً ستمتليء بروبوتات سائرة وزاحفة وقافزة وطائرة. في المستقبل القريب من الممكن إنشاء وحدة روبوطية كاملة، قادرة على إجراء عمليات عسكرية بشكل مستقل.

كيف سنقاتل في هذه الظروف؟ ما هي الأشكال والوسائل التي يجب إستخدامها ضد عدو روبوطي  robotized enemy ؟ أي أنواع الروبوطات سنحتاج اليها وكيف يمكن تطويرها؟ اليوم عقولنا العسكرية يجب أن تفكر في هذه الأسئلة.

أهم مجموعة مشكلات، تتطلب إهتمام شديد، ترتبط بإتمام أشكال ووسائل مجموعات القوات التنفيذية. من الضروري إعادة التفكير في محتوى الأنشطة الإستراتيجية للقوات المسلحة في الاتحاد الروسي[10]  Russian Federation. الآن هناك أسئلة تتصاعد: هل هذا العدد من العمليات الإستراتيجية ضروري؟ أي منها وكم منها سنحتاج في المستقبل؟ حتى الآن، ليس هناك إجابات.

هناك أيضاً مشاكل اخرى نواجهها في أنشطتنا اليومية.

نحن الآن في المرحلة النهائية من تشكيل نظام دفاع فضاء-جو[11] (VKO) . ولهذا السبب، فإن مسألة تطوير أشكال ووسائل العمل باستخدام قوات وأدوات نظام الدفاع الفضائي الجوي أصبحت واقعية. هيئة الاركان العامة تعمل بالفعل على ذلك. وأقترح أن تشارك أيضاً أكاديمية العلوم العسكرية في ذلك بفاعلية.

حيز المعلومات[12] يفتح إمكانيات لا-متماثلة asymmetrical  لتخفيض القدرات القتالية للعدو. في شمال أفريقيا، شاهدنا إستخدام تقنيات للتأثير في بنى الدولة وشعبها بمساعدة شبكات المعلومات. من الضروري إتمام وتحسين أنشطة الحيز المعلوماتي، بما في ذلك دفاع عناصرنا.

عملية دفع جورجيا الى السلام فضحت غياب الطرق الموحدة لاستخدام تشكيلات القوات المسلحة خارج الاتحاد الروسي. هجوم سبتمبر 2012م على قنصلية الولايات المتحدة في مدينة بنغازي الليبية، وتنشيط أنشطة القرصنة، والرهائن المأخوذين حديثاً في الجزائر كلها تؤكد أهمية إنشاء نظام مسلح للدفاع عن مصالح الدولة خارج حدود أراضيها.

بالرغم أن الإضافات إلى القانون الفيدرالي “عن الدفاع” المُتخذ في عام 2009م يسمح بالاستخدام العملياتي للقوات المسلحة الروسية خارج حدودها، إلا ان أشكال ووسائل أنشطتها غير محددة. كما أن، أمور تسهيل استخدامها العملياتي لم يتم الاتفاق عليها على المستوى الوزاري  interministerial level. هذا يتضمن تبسيط إجراء عبور حدود الدولة، وإستخدام المجال الجوي والمياه الاقليمية للدول الأجنبية، وإجراءات التفاعل مع سلطات الدولة المستهدفة، وخلافه.

من الضروري استدعاء العمل المشترك للمنظمات البحثية للوزارات والوكالات المعنية بهذه الامور.

أحد أشكال إستخدام القوة المسلحة خارج البلد، مهام حفظ السلام peacekeeping.  بالإضافة الى المهام التقليدية، أنشطتها يمكن أن تتضمن مهام أكثر تحديداً مثل المهام الانسانية التخصصية،  مهام الإنقاذ، والإخلاء، والمهام الصحية، ومهام أخرى. في الوقت الحاضر، تصنيفها، وجوهرها ومحتواها لم يتم تحديدها.

كما أن، المهام المركبة والمتنوعة لحفظ السلام، والتي من الممكن أن يقوم بها جنود نظاميين، تفترض إنشاء نظام جديد تماماً لإعدادها. بعد كل شئ، مهام قوة حفظ سلام هي فض اشتباك الجوانب المتصارعة، وحماية وإنقاذ السكان المدنيين، والتعاون في خفض العنف المحتمل وإعادة الحياة المسالمة. كل هذا يتطلب إعداد أكاديمي.

 

التحكم في الأراضي  Controlling Territory

تزايدت في الصراعات الحديثة، أهمية القدرة على الدفاع عن الشعب، والعناصر والاتصالات الذاتية من نشاط قوات العمليات الخاصة، نظراً لاستخدامها المتزايد. حل هذه المشكلة يتصور تنظيم وإدخال دفاع أرضي territorial defense.

قبل عام 2008م، عندما كان تعداد الجيش في وقت الحرب أكثر من 4.5 مليون رجل، هذه المهام كان يقوم بها حصرياً القوات المسلحة. ولكن الظروف تغيرت. الآن مكافحة قوات الارهاب والاستطلاع التضليلي diversionary-reconnaissance  يمكن فقط تنظيمها بالتدخل المركب لكل من قوات الأمن security وفرض القانون law-enforcement  في الدولة.

هيئة الأركان العامة بدأت هذا العمل. وهو يقوم على تعريف طرق تنظيم الدفاع الأرضي التي انعكست في التغييرات في القانون الفيدرالي “عن الدفاع On Defense”.  منذ تبني هذا القانون، اصبح من الضروري تعريف نظام إدارة الدفاع الأرضي territorial defense وفرض دور ومكان القوات الاخرى فيه قانونياً، والتشكيلات العسكرية وأعضاء بنى الدولة state structures الأخرى.

نحن في حاجة إلى توصيات متينة حول استخدام القوات والوسائل بين الوكالات interagency forces and means  من أجل تحقيق الدفاع الأرضي، ووسائل محاربة القوات الارهابية والتضليلية للعدو تحت الظروف الحديثة.

مرة أخرى، الدفاع يُستخدم بتعبيرات عصابات[13] Aesopian terms  لتناول مواضيع الهجوم والاعتداء. أنا لا أجادل في ان هناك حاجة حقيقية لهذا النوع من التنسيق، وقد تعكس الثقة في هيئة أركان عامة أعيد تمكينها حديثاً في محاولة إعادة التأكيد على نوع ما من السلطة العليا فوق الدفاع الوطني بعد سنوات وكالات الامن كانت فيها مهيمنة. ولكنني في الأساس أقرأ في ذلك إعترافاً بأهمية التعاون الوثيق بين القوات المسلحة والاستخبارات وعمليات المعلومات في هذه الطريقة الجديدة للحرب. لو أخذنا أوكرانيا كمثال، الاستخبارات العسكرية (GRU) استولت على السلطة في القرم، مدعمة بوحدات نظامية من القوات المسلحة. في أوكرانيا الشرقية، جهاز الأمن الفيدرالي (FSB)، الذي اخترق بالكامل جهاز الامن الاوكراني، شجع على الانشقاقات وراقب خطط كييف، وزارة الداخلية (MVD) استخدمت اتصالاتها مع نظرائها الأوكرانيين لتحديد العملاء والمصادر المحتملين، القوات المسلحة تم استخدامها لاحداث قعقعة صاخبة للسيوف على الحدود – وقد تُستخدم بطريقة أكثر عدائية أيضاً- في الوقت الذي لم ترتب الاستخبارات العسكرية فقط تدفق المتطوعين والعتاد على الشرق ولكن ربما نظمت كتيبة فوستوك[14]، التي يُقال أنها أشد وحدة في حرب دونباس. في نفس الوقت، الاعلام الروسي والمصادر الدبلوماسية حافظوا على شن حملة مستمرة لوصف الحكومة “البانديرية” (نسبة الى ستيفان بانديرا) في كييف بأنها غير شرعية ووحشية، في نفس الوقت حيز الانترنت ليس مأموناً، حيث يقوم هاكرز روس وطنيين  patriotic hackers ، بمهاجمة  المصارف الأوكرانية ومواقع الحكومة الالكترونية.  جوهر هذه الحرب الغير خطية non-linear war ، هو كما يقول جيراسيموف، أن الحرب في كل مكان war is everywhere.

تجربة إجراء عمليات عسكرية في أفغانستان والعراق أظهرت ضرورة  إكتشاف – سوياً مع الكيانات البحثية للوزارات الأخرى ووكالات الاتحاد الروسي – دور ومدى مشاركة القوات المسلحة في تنظيمات ما بعد الصراع post conflict regulation، اكتشاف أولوية المهام ، ووسائل تفعيل القوات، وإقامة حدود لاستخدام القوات المسلحة  establishing the limits of the use of armed force.

 […]

 

لا يمكن توليد أفكار عن القيادة You Can’t Generate Ideas On Command

حالة العلوم العسكرية الروسية اليوم لا يمكن مقارنتها مع ريعان الفكر العسكري-النظري في بلدنا عشية الحرب العالمية الثانية.

بالطبع هناك أسباب موضوعية وأسباب ذاتية لذلك وليس من الممكن لوم أحد بشكل خاص على ذلك. لست انا من يقول ليس من الممكن توليد أفكار عن القيادة.

انا اتفق مع ذلك، ولكن يجب أن أقر أيضاً بشئ آخر: في ذلك الوقت، لم يكن هناك ناس معهم درجات علمية عالية ولم تكن هناك مدارس وإدارات أكاديمية. كان هناك أشخاص رائعون لديهم أفكار لامعة. سأصفهم بأنهم  متحمسون بأفضل معنى الكلمة. ربما ليس لدينا فقط اشخاص مثل هؤلاء اليوم.

أو، يا ترى من يصفع هنا؟

ناس مثل على سبيل المثال، جورجي ايسرسون Georgii Samoilovich Isserson، الذي بالرغم من الآراء التي كونها في سنوات ما قبل الحرب، نشر كتاب “أشكال جديدة للمعركة”. وهو مؤلف كتاب ” The Evolution of Operational Art (1932 and 1937) ” و” Fundamentals of the Deep Operation (1933) ” في كتابه “أشكال جديدة للمعركة” تنبأ هذا المنظر العسكري السوفيتي بأن: “الحرب عامة لا تُعلن. هي ببساطة تبدأ بالقوات العسكرية المتطورة بالفعل. التعبئة والتركيز Mobilization and concentration  ليسا جزء من الفترة اللاحقة لبداية حالة الحرب كما كانت الحالة عام 1914م، ولكنها تبدأ قبل ذلك بوقت طويل ولكن بطريقة غير ملحوظة”.  مصير “نبي الوطن” هذا تكشف بشكل مأساوي. بلدنا تكبد كميات كبيرة من الدماء لعدم الاستماع الى استنتاجات هذا الاستاذ في أكاديمية الأركان العامة.

ما الذي يمكن أن نستنتجه من ذلك؟ موقف مزدر للأفكار الجديدة، للطرق الغير قياسية، لوجهات نظر أخرى غير مقبول في العلوم العسكرية. وهو حتى غير مقبول من الممارسين أن يكون هذا هو موقفهم تجاه العلم.

في الخاتمة، أود أن أقول أنه أيا كانت قوات العدو، أيا كانت جودة تطوير قواته ووسائله  في الصراع المسلح، يمكن التوصل الى أشكال ووسائل للتغلب عليها. دائماً سيكون لدى العدو نقاط ضعف وهذا يعني أن وسائل كافية لمواجهتها موجودة.

هذا تلميح مستتر بالضرورة، واضح الى ضعف روسيا النسبي مقارنة بالغرب اليوم وربما بالصين غداً. الإجابة ليست بتجنب الصراعات، ولكن بضمان أنه يتم خوضها بالطرق التي تناسب بأفضل ما يكون إحتياجاتنا.

لا يجب ان ننسخ التجربة الأجنبية ونطارد الدول القيادية، ولكن يجب أن نتفوق عليها ونحتل أماكن قيادية. وهذا هو الدور المهم الذي تقوم به العلوم العسكرية.

العالم العسكري السوفيتي البارز الكسندر سفيتشين كتب: “من الصعب للغاية التنبؤ بظروف الحرب. فلكل حرب من الضروري اكتشاف خط خاص لمسارها الاستراتيجي. كل حرب حالة فريدة، تتطلب وضع منطق خاص وليس تطبيق بعض النماذج”.

هذه الطريقة صحتها تستمر. كل حرب تقدم نفسها كحالة فريدة، تتطلب فهم منطقها الخاص، وفرادتها. هذا هو سبب صعوبة التنبؤ بسمة الحرب التي قد تُجر إليها روسيا وحلفاؤها. مع ذلك، يجب علينا أن نتنبأ. أي تصريحات أكاديمية في العلوم العسكرية لا قيمة لها لو أن النظرية العسكرية لم تُدعم بوظيفة التنبؤ.

“Architect of Soviet Victory in World War II” by Dr. Richard Harrison

Architect of Soviet Victory in World War II by Dr. Richard Harrison

Deep Battle/Deep Operations

The Problem with Preemptive War by Dr. Richard W. Harrison

#المنظومة_الشيطانية

#ديناميكية_النخب_السياسية

الملحوظات

[1]  جريدة «Military-industrial courier» جريدة اسبوعية روسية. موضوعاتها الرئيسية هي السياسة والاقتصاد، ودور السلطة التشريعية والتنفيذية في عملية الاصلاح العسكري. الجريدة تلقي الضوء على صناعات ومؤسسات الدفاع، وتوفر الترويج للمنتجات العسكرية في الاسواق المحلية والعالمية.

[2] http://www.debka.com/article/25918/Russia-to-give-Syrian-army-high-precision-weapons; https://www.nap.edu/read/2270/chapter/10

[3] https://en.wikipedia.org/wiki/93d_Air-Ground_Operations_Wing

[4] https://en.wikipedia.org/wiki/Air_Force_Global_Strike_Command

[5] https://en.wikipedia.org/wiki/United_States_national_missile_defense

[6] الحرب اللا متماثلة، هي حرب لا يكون فيها تماثل نوعي بين قوات الخصوم من حيث بنية القوات والعقيدة العسكرية والاصول، ولا يكون فيها تماثل نوعي من حيث الاهداف الاستراتيجية والتكتيكية والعملياتية.

[7] In February 2013, Colonel-General Sergei Makarov (born September 19, 1952) was appointed to head the General Staff’s Military Academy. Makarov was a tankist with extensive experience in the North Caucasus over the previous two decades. In 1998–2000, he was deputy commander of the 58th Army. In 2002–2005, he served as the deputy commander of forces of the North Caucasian Military District and as the commander of the Joint Group of troops (forces) to conduct counter-terrorism operations in the North Caucasus region. From March 1 to May 26, 2008, he served as chief of staff and 1st deputy commander of the North Caucasian Military District. On May 26, 2008, he was appointed commander of the North Caucasus Military District, where he served until January 11, 2010. In 2010, he was transferred to the reserves, ending his professional career. But in February 2013, he was brought back into service to be chief of the Academy.

Under his leadership, the Military Academy once again became a vital part of the General Staff, and engaged in the study of future war in all its characteristics. Unlike many former chiefs of the Academy, Makarov has looked hard at foreign military experience and sees future wars taking on quite different characteristics from the Soviet model of mass industrial war, what has been called fourth-generation warfare, or nuclear war, which has been referred to as fifth-generation warfare. Makarov’s view on the evolution of warfare embraces insights from the writings of Sun Tzu, which he considers still relevant in the 21st century. In August 2014, Makarov attended the 9th International Symposium devoted to “The Art of War” by Sun Tzu. In his discussion of the results of the symposium, he addressed the question of the culture of war and the culture of peace. He stated that modern wars should be avoided but, if fought, they should be fought in a manner involving little expenditure or losses:

In praxis, the culture of war and the art of war are closely interconnected. The art of war has evolved from military campaigns for glory, adventures and booty, from the art of the war game, to regular wars in slave-based empires; then the art of war turned into the art of death, into one of the instruments of policy (Clausewitz) and, finally, as a result of the technological jolt in the 19th and 20th centuries, war assumed the image of a mechanized, computerized, process, which it seems does not demand great expenditures or losses (Nezavisimoe Voennoe Obozrenie September 26).

One need not declare war to fight one, and one need not achieve the annihilation of the opposing force or suffer the costs of protracted war if one is willing to accept a frozen conflict as a viable political-military outcome. In this context, the point is to manage war with no illusions about absolute victory.

Makarov may have been inspired by Sun Tzu, but he was also part of a larger debate about the relationship of war and peace or the culture of war and the culture of peace in the 21st century. Professor Lev Gennadevich Larkin of the Lipetsk State Pedagogical University has written extensively on this topic and has concluded that the culture of war still dominates human society:

However, the rootedness of the culture of war in the genesis and worldview of the socium makes the task difficult and long to resolve. Numerous social institutions exist in the culture of war; the philosophy of war, not to mention it specifically, however, definitely looks upon the necessity for the conduct of warfare, and are forms that adapt to current realities. These are psychological, local, terrorist warfare, revolt, [and] revolutionary warfare, which are constantly being improved and prepared by new professionals themselves, and meet the requirements. It suffices to say that the professional military as well as terrorist operatives in their preparations, pay attention to the skills of riot police, special rapid-reaction detachments, emergency situation forces and others. This generally leads us to conclude that the culture war still outweighs the culture of peace (Analitika Kulturologii, April 1, 2014).

This conclusion suggests that the Military Academy of the General Staff will not be closing its doors any time soon. But the image of war has undergone a profound change among the Russian military’s top thinkers. That change exists in the tension between the Armageddon of thermonuclear war of the fifth generation, and the sixth generation, characterized by undeclared war with limited means and losses embracing precision-fires, information warfare and network-centric warfare. As the Academy is evidently now teaching its graduates, modern warfare excludes annihilation as an objective and foregoes the all-consuming attrition of industrial war in favor of conflict management and frozen conflicts as acceptable outcomes.

[8] http://russiapedia.rt.com/russian-history/the-great-patriotic-war/; https://www.marxists.org/history/ussr/great-patriotic-war/;

[9] https://21stcenturyasianarmsrace.com/2015/10/26/these-incredible-weapons-are-made-in-india/;

[10] http://www.newworldencyclopedia.org/entry/Russian_Federation

[11] https://en.wikipedia.org/wiki/Russian_Aerospace_Defence_Forces

[12] http://eng.mil.ru/en/science/publications/more.htm?id=10845074@cmsArticle

[13] Aesopian language is communications that convey an innocent meaning to outsiders but hold a concealed meaning to informed members of a conspiracy or underground movement. For instance, if Person X is known for exposing secrets in an organization, the organization leaders announce that “any members who have dirty talking habits will be dealt with” to warn Person X. It refers to the ancient Greek fabulist Aesop.

The term “Aesopian language” was first used by the nineteenth-century Russian writer Mikhail Saltykov-Schedrin to describe the writing technique he began using late in his career, which he compared to Aesop’s Fables. His purpose was to satirize the social ills of the time but evade the harsh censorship of late Tsarist Russia of which he was a particular target.[1]

The Soviet-era writer Lev Loseff noted that the use of Aesopian language remained a favorite technique of writers (including himself) under Soviet censorship.[2] Maliheh Tyrell defines the term in the Soviet context and observes that the use of Aesopian language extended to other national literatures under Soviet rule:

“In short, this form of literature, like Aesop’s animal fables, veils itself in allegorical suggestions, hints, and euphemisms so as to elude political censorship. ‘Aesopian language’ or literature is a technical term used by Sovietologists to define allegorical language used by Russian or nationality nonconformist publicists to conceal antiregime sentiments. Under Soviet rule, this ‘Aesopian’ literature intended to confuse the Soviet authorities, yet illuminate the truth for native readers.”[3]

According to one critic, “Censorship… had a positive, formative impact upon the Aesopian writers’ style by obliging them to sharpen their thoughts.”[4]

The German-American philosopher Herbert Marcuse uses the term in his book One-Dimensional Man somewhat interchangeably with Orwellian language.[5] In that context, “Aesopian Language” refers to the idea that certain usages of language work to ‘suppress certain concepts or keep them out of the general discourse within society’.[6] An example of such a technique is the use of abbreviations to possibly prevent undesirable questions from arising: “AFL-CIO entombs the radical political differences which once separated the two organizations.”[7]

Within the context of politics, a term with a very similar meaning is called dog-whistle politics, which describes the use of coded language to address voters’ interests. Certain sections of the electorate will react strongly to controversial content if spoken of overtly but may not be so attuned that they notice statements that appear neutral to outsiders.

[14] The Vostok Battalion (Russian: Батальон Восток, Ukrainian: Батальйон Схід; lit. “East Battalion”) was formed in early May 2014. It is commanded by Alexander Khodakovsky, a defector from the Security Service of Ukraine.[26] Khodakovsky is the chief of the DPR’s security service, and of the Patriotic Forces of Donbass, an insurgent battalion.[573][574]

Khodakovsky said that the “overwhelming majority” of his men came from eastern Ukraine.[575] According to Radio Free Europe/Radio Liberty, Vostok reportedly includes former members of the original Vostok Battalion, a special forces unit of the Russian intelligence directorate (GRU) that participated in the Second Chechen and Russo-Georgian Wars. The original battalion was incorporated in 2009 into a Russian Defence Ministry reserve unit that is based in Chechnya.[576] Khodakovsky said he had about 1,000 men at his disposal, and that more “volunteers” with experience in the Russian security sector were expected to join the battalion.[26] A report by Radio Free Europe said that there were suspicions that the battalion was either created directly by the GRU, or that it was at least sanctioned by it.[576] The battalion includes both fighters from Russia and from Ukraine.[241] A BBC News report said that the battalion was composed largely of untrained locals from eastern Ukraine, with a smattering of Russian volunteers.[577] A number of the Vostok insurgents were killed at the First Battle of Donetsk Airport. Thirty bodies were repatriated to Russia after the fighting.[578] Some of the members said they received salaries of 100 US dollars a week, though they maintained that were only volunteers.[575] An Armenian volunteer in the unit said the battalion was composed of Slavs, and that roughly 80% of militants were from Russia.[579]

By late February 2015, 110 members of the battalion had been killed and 172 wounded in the conflict.[5

Advertisements

تعليقات

One comment on “الحلقة الحادية والاربعون: ادارة التوحش -3:عقيدة جيراسيموف”
  1. Yacer كتب:

    يعنى كل هذه تخطيطات هدفها القضاء على الاسلام

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s