الحلقة الخامسة:ثمانينات القرن العشرين- عقد النمو والفضائح-1

ملخص الحلقة

عندما نتكلم عن عالم الاستخبارات، فلا نستطيع أن نحصر الكلام في الاستخبارات، لأن الاستخبارات جزء أساسي من منظومة الهيمنة الأمريكية والصهيونية والغربية على العالم. الاستخبارات عالم رمادي غامض تختلط فيه الأسطورة بالحقيقة، عالم تختفي فيه الإنسانية والقيم الأخلاقية والقواعد الاجتماعية والسياسية المُتعارف عليها، وتتحكم فيه قواعد أخرى من نوع خاص. وتعتمد على الخداع بشكل أساسي

العالم الغربي عموماً يسعى إلى الهيمنة والسلطة ولكن الإمبراطورية الأمريكية بشكل خاص تريد هيمنة كاملة ليس فقط على الثروات ولكن حتى على الأرواح والعقول والأفكار والمعتقدات. هذه الأهداف بالنسبة لأمريكا والغرب أهداف حتمية لا يمكن التنازل عن ولو حتى جزء منها. فالتنازل معناه الموت واحتفاء أمريكا والحضارة الغربية، لذلك يرى الغرب أن المعركة يجب أن تستمر حتى النهاية. يجب أن تستمر حتى تتحطم كل القوى الأخرى المنافسة وتستسلم استسلاما كاملاً للإرادة الأمريكية والقيم الأمريكية والطباع الأمريكية والمصالح الأمريكية.

العالم الغربي وأمريكا بشكل خاص لكي يتمكن من تحقيق تلك الأهداف يجب أن يحتفظ بعقل شيطان وقلب وحش وقناع إنسان، ويعتمد على الخداع والافتراس. يخطط بعقل الشيطان ويفترس بقلب الوحش ويخدع بقناع الإنسان المتحضر المراعي لحقوق الإنسان. هذه المعادلة هي جوهر الإمبريالية الأمريكية.

هذه المعادلة لا يمكن تطبيقها بدون دور أساسي للاستخبارات والعمل المُبطن Covert action.

في هذه الحلقة سأتكلم عن استراتيجية التوتر التي طبقتها السي آي إي مع الناتو من خلال منظمة غلاديو والتنظيمات اليمينية المتطرفة في أوروبا في فترة الحرب الباردة، وكان لها أثر كبير في اكتساب أجهزة الاستخبارات الغربية والنُخب اليمينية الغربية خبرات كبيرة في العمل المُبطن وصناعة الإرهاب، استخدمتها فيما بعد في صناعة الإرهاب الإسلامي.

في هذه الحلقة هناك الكثير من الخيوط التي تبدو لنا في الظاهر أنها خيوط مفككة لا علاقة بينها وبين بعضها ولكنها في الباطن خيوط في شبكة واحدة، منظومة شيطانية واحدة

من هذه الخيوط:

مساعدة أمريكا للعراق لضرب إيران

مساعدة أمريكا وإسرائيل لإيران لضرب العراق

تحريض العراق على غزو الكويت

وتحريض الكويت للتحالف مع أمريكا ضد العراق

مساعدة أمريكا للإسلاميين في أفغانستان لتفكيك الاتحاد السوفيتي

صناعة أمريكا للقاعدة والمنظمات المتفرعة منها في اليمن وإندونيسيا والفلبين والجزائر لتكون منظمات إرهابية

تحالف أمريكا مع ميليشيات شيعية لبنانية لتقوم بعمليات إرهابية في أوروبا وإلصاقها بليبيا

تحالف أمريكا مع نبيه بري زعيم منظمة أمل لمساعدة حزب الله في تنفيذ عمليات إرهابية ضد أمريكا نفسها وهذه من أغرب أمور الاستخبارات والسياسة المُبطنة ولكن كما قلت عالم الاستخبارات والعمل الخفي المُستتر Covert action، عالم غريب له قواعده التي تبدو لنا مستحيلة وغير منطقية في عالم الظاهر.

من الخيوط المهمة أن مع إدارة أمريكا لكل هذه الخيوط التي تبدو منفردة، تدير خيط آخر مهم وهو التطوير المستمر للمنظومة الاستخبارية بمهارة بيروقراطية عالية ومتنامية.

من أغرب الأحداث التي تحتاج إلى تركيز شديد موضوع الميليشيات الشيعية وليبيا ولذلك موضوع إدوين ويلسون يحتاج لتركيز شديد لفهمه وفهم كيف صنعت منه السي آي إي أسطورة كاذبة لإبعاد اللوم عن العمليات الإرهابية عن إيران وحزب الله وإلصاقها في القذافي وليبيا. ولنتذكر دائماً أن أساس عمل الاستخبارات هو الخداع والعمليات الناجحة هي التي لا نعرف عنها شيء وهي الأكثر لأن أمريكا أنهت هذا العقد بالانتصار على الاتحاد السوفيتي وتفكيكه وضرب صدام حسين وترسيخ وضع إيران وانشاء اسطورة الارعاب الإسلامي، يعني كل أهدافها التي خططتها تحققت بنجاح هائل ونحن اليوم نعيش في مرحلة من تفكيك الشرق الاوسط تسير فيها أمريكا وحلفاؤها بنجاح كامل أيضاً بناء على ما حققوه في العقود السابقة من نجاحات يعود الفضل الأكبر فيها للعمل الاستخباري المُستتر.

هذه الحلقة مليئة بالأحداث قمت بترتيبها زمنياً حتى تتمكن عقولنا من تجميع الخيوط المفككة واستيعاب تلك الشبكة التي تتحكم في العالم وتتحكم في مصائرنا وحتى معتقداتنا وإدراكاتنا.

اللعبة game

ما سنراه في هذه الحلقة والحلقات التي بعدها هو اللعبة game ، التي تلعبها أمريكا. كلمة game الإنجليزية ترجمتها “اللعبة” بالعربية. ولكن كلمة “اللعبة” العربية لا تغطي مدلول كلمة “game” الإنجليزية عندما تُستخدم في المجال السياسي والاستخباري.

فبينما كلمة “لعبة” العربية تشير لعب عكس الجد، لعب بين اطراف متساوية كلهم لاعبون، يعرفون كلهم نفس قواعد اللعبة

ولكن كلمة “game” الإنجليزية، تشير الى لعبة ليست عكس الجد، بل هي لعبة جدية، لعبة لا يعرف قواعدها وحدودها الا طرف واحد هو اللاعب والطرف الآخر مُتلاعب به وهو لا يعرف انه يتم التلاعب به.

هذه اللعبة “game” لها مستويات كل مستوى له لاعبين مخصصين، لا يعرفون الا دورهم في المستوى الذي يلعبونه

فعلى سبيل المثال تلاعب أمريكا بصدام حسين واقناعه انها حليفته مستوى من اللعبة، وتلاعب أمريكا بإيران واقناعها انها حليفتها مستوى آخر من اللعبة، وتلاعب أمريكا بأمراء الخليج واقناعها بانها حليفتهم وستعمل على التلاعب بصدام حسين ودفعه الى الدخول في الحرب مع ايران لإضعاف العراق واسقاطه وهو الهدف الذي كانت تريده دول الخليج والذي به تلاعبت بهم أمريكا. بينما هناك مستوى أعلى من اللعبة أمريكا وحدها تعرفه وهو أن يكون اسقاط صدام حسين وتفكيك العراق خطوة في لعبة كبيرة لتفكيك الشرق الأوسط كله بما في ذلك دول الخليج نفسها التي تآمرن معها في مستويات أدنى من اللعبة لإسقاط صدام حسين باستخدام صراعه مع ايران.

هناك مستويات أخرى من اللعبة مثل التلاعب بالجهاديين العرب لتفكيك الاتحاد السوفيتي بتمويل من دول الخليج، ثم استخدام نفس الجهاديين في خلق اسطورة الإرهاب والتمويل الخليجي لهم في مرحلة حرب أفغانستان بالرغم انه كان بالتنسيق مع السي آي إي تحول في المستويات الأعلى من اللعبة الى تمويل للإرهاب

هناك مستوى آخر من اللعبة تتلاعب به أجهزة الاستخبارات بالشعوب ، باصطناع عمليات إرهابية (false flag) والصاقها بالتنظيمات المخترقة تماماً منها ثم شن حملات بروباغاندا لإخافة الشعوب والضغط عليها للحصول على كتلة حرجة شعبية في حربها على الإسلام.

وهكذا أصبح العالم العربي والإسلامي في المراحل العليا من اللعبة الى عالم إرهابي يجب تفكيكه وإعادة تشكيله بقيم جديدة بعيدة عن الإرهاب الإسلامي الذي يهدد الحياة البشرية كلها.

هذه هي اللعبة “game” بمستوياتها

لعبة شيطانية يلعب فيها طرف واحد هو أمريكا (وإسرائيل) بالعالم كله ولكن على مستويات مختلفة.

اللعبة واللعبة الكبير great game ستظهر معنا بوضوح ايضاً في الحلقة القادمة بمشيئة الله.

موضوع الحلقة

التسلسل الزمني للأحداث في العقد الثامن من القرن العشرين

1980م : التعاون الإسرائيلي – إيراني بعد ثورة الخوميني.

التعاون بين إيران وإسرائيل بدأ مع الأيام الأولى لحكم الخوميني، واندلاع الحرب الإيرانية عراقية بعد عملية السيف اللاذع التي قامت فيها إيران بضرب المفاعل النووي العراقي بناء على طلب ومساعدة من إسرائيل، ساعدت إيران إسرائيل في العملية أوبرا التي ضربت فيها إسرائيل المفاعل العراقي في 7 يونيو 1981،

يقول تريتا بارسي Trita Parsi في كتابه “ Treacherous Alliance: The Secret Dealings of Israel, Iran, and the United States “:

ari

“التقي موظف إسرائيلي كبير مع ممثل لآية الله خميني في فرنسا قبل ضرب المفاعل العراقي بشهر.  مصدر هذه المعلومة هو آري بن مناشي Ari Ben-Menashe (وهو يهودي من مواليد طهران عام 1951 م.، وكان موظفاً في الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية ما بين 1977 الى 1987 م.). في هذا الاجتماع شرح الايرانيون للإسرائيليين تفاصيل ضربتهم الجوية للمفاعل عام 1980 م. ووافقوا على السماح للطائرات الإسرائيلية بالهبوط على مهبط طائرات في تبريز في حالة الطوارئ.

operation-opera
عملية اوبرا

بعد الموافقة على العملية أوبرا من الحكومة الاسرائيلية كان الإسرائيليون بحاجة إلى صور فوتوغرافية استخبارية للموقع، وكان الإيرانيون قد قاموا في 30 نوفمبر 1980 م. بتصوير الموقع باستخدام طائرة استطلاع. وقامت عناصر من القوات المسلحة الإيرانية بتسليمها للإسرائيليين بالفعل. وباستخدام هذه الصور بدأ الإسرائيليون التخطيط للعملية أوبرا.

operation_h3_map

المساعدة الإيرانية الأخرى لإسرائيل في ضربها للمفاعل كانت يوم 4 أبريل 1981 م. في هذا اليوم شنت القوات الجوية الإيرانية هجوماً كبيراً على القاعدة الجوية العراقية إتش 3 (H-3 airbase) غرب العراق (بالقرب من الأردن وإسرائيل). حسب المصادر الايرانية تم تدمير 48 طائرة ولكن الاستخبارات الأمريكية قالت انه تم تدمير 27 طائرة وإتلاف 11 طائرة بعضها ممكن إصلاحه. من بين الطائرات التي ضُربت طائرتين من نوع (Tu-22 Blinder) وثلاثة طائرات من نوع (Tu-16 Badger strategic bombers) والتي كان من الممكن استخدامها في الانتقام من إسرائيل بعد الضربة المرتقبة للمفاعل. بعد هذه الضربة الموجعة اطمأنت إسرائيل أن قدرات العراق الجوية قد انخفضت بدرجة كبيرة وأصبحت غير قادرة على توجيه ضربة انتقامية في حالة هجومها على المفاعل وتدميره.

الدعم الإسرائيلي لإيران خلال حربها مع العراق

%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%86

حسب قول الصحفي الإسرائيلي رونن برغمان Ronen Bergman  باعت إسرائيل لإيران ما قيمته 75 مليون دولار من مخزونات الأسلحة ومن مصانعها، عام 1981 م. تضمنت مدافع مضادة للدبابات وقطع غيار للدبابات والطائرات وصواريخ تاو. هذا العتاد تم نقله في البداية من خلال الخطوط الجوية الأرجنتينية ثم بعد ذلك من خلال الشحن البحري.

حسب قول تريتا بارسي في كتابه “ Treacherous Alliance: The secret dealings of Israel, Iran and the United States “:

مبيعات الأسلحة الإسرائيلية لإيران والتي تُقدر بـ 500 مليون دولار في الفترة ما بين 1981 الى 1983 م. حسب تقديرات مؤسسة جاف للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب (Jafe Institute for Strategic Studies at Tel Aviv University). معظمها تم دفع ثمنها مقابل بترول إيراني مورد إلى إسرائيل. “حسب قول أحمد حيضري” تاجر السلاح الإيراني حوالي 80% من مشتريات الأسلحة الإيرانية بعد اندلاع الحرب مع العراق كانت تأتي من إسرائيل.

شحنات الأسلحة من أمريكا إلى إيران في فضيحة إيران كونترا Iran-Contra Affair كانت تتم من خلال إسرائيل

حسب قول مارك بيثيان Mark Phythian  في كتبه “تسليح العراق Arming Iraq : How the U.S. and Britain Secretly Built Saddam’s War Machine, p.20 “:

%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83
مارك بيثيان

“كون القوات الجوية الإيرانية تمكنت من العمل في الأساس بعد الهجوم العراقي وتمكنت من القيام بعدد من الهجمات المفاجئة على بغداد وضرب منشآت استراتيجية، فذلك يعود جزئياً على الأقل الى قرار إدارة ريغان السماح لإسرائيل بفتح قناة شحن للأسلحة أمريكية الأصل لإيران لمنع أي انتصار عراقي مبكر وسهل”.

يقول جون بولوك John Bulloch  وهارفي موريس Harvey Morris في كتابهما ” The Gulf War : Its Origins, History and Consequences, p.17 “:

“بالرغم من كل الخطب الرنانة للزعماء الإيرانيين وتنديدهم بإسرائيل في خطب الجمعة، إلا أنه لم يكن هناك أقل من مائة مستشار إسرائيلي في إيران في أي وقت خلال الحرب مع العراق، يعيشون في معسكرات معزولة وجيدة الحراسة شمال طهران، وبقوا فيها حتى بعد وقف إطلاق النار.”

الدعم الإسرائيلي لإيران كان حيوياً للإبقاء على فاعلية القوات الجوية الإيرانية ضد العراق. كما تضمنت المبيعات الإسرائيلية للسلاح قطع غيار لطائرات الإف- 4 الفانتوم F-4 Phantom الأمريكية

تقول النيوزويك أن بعد هبوط طيار إيراني هارب بطائرته الفانتوم في السعودية عام 1984 م. اكتشف خبراء الاستخبارات أن الكثير من أجزائها من المبيعات الإسرائيلية ثم أُعيد تصديرها الى طهران مع ان ذلك يُعتبر انتهاكاً للقوانين الأمريكية.

يقول بيتر سكوت في كتابه “ The Iran-Contra Connection: Secret Teams and Covert Operations in Reagan Era, 1987 “:

irangate_mossad_yaakovnimrodi
يعقوب نيمرودي

تاجر السلاح يعقوب نيمرودي Yaacov Nimrodi وقع فيما يبدو صفقة مع وزير الدفاع الإيراني لبيع ما قيمته 135842000 دولار من الأسلحة، تشمل صواريخ لانس، قذائف كوبرهيد وصواريخ هوك. وقاذفات صواريخ مضادة للدبابات، وصواريخ وهاوتزر howitzers  وقطع غيار طائرات.

وفي مارس 1982 م. ذكرت النيويورك تايمس وثائق تشير إلى أن إسرائيل زودت طهران بنصف أو أكثر الأسلحة التي وصلتها في الثمانية عشرة شهراً السابقة، بما قيمته 100 مليون دولار. مجلة بانوراما Panorama  الإيطالية الأسبوعية كتبت أن إسرائيل باعت لنظام حكم الخوميني 45000 مدفع رشاش عوزي Uzi ، كما أن جزء كبير من الغنائم التي جمعتها إسرائيل من منظمة التحرير الفلسطينية في حملتها على لبنان عام 1982 ذهبت إلى طهران.

تدمير المفاعل النووي العراقي في عملية أوبرا في 7 يونيو 1981 م. ما كان ليتم بدون المساعدة الإيرانية

حسب قول جون بولوك وهارفي موريس، الإسرائيليون هم الذين اخترعوا وصنعوا قوالب البوليسترين التي استخدمتها القوات الإيرانية لبناء العبارات المؤقتة makeshift causeways  لعبور الدفاعات العراقية المائية السطحية أمام البصرة؛

الاسرائيليون هم الذين جعلوا الطائرات الإيرانية تطير بالرغم من قلة قطع الغيار، والمدربين الإسرائيليين علموا القادة الإيرانيين كيفية التعامل مع الجنود.

2 أغسطس 1980م: استراتيجية التوتر في إيطاليا وتفجير محطة قطار بولونيا بإيطاليا

استراتيجية التوتر Strategy of Tension هي سياسة طبقتها الدولة الإيطالية والتي نفذت من خلالها هجمات إرهابية ضد شعبها من أجل إلقاء التهمة على اليسار والفوضويين anarchists.

bologna-bombing
تفجير محطة قطار بولونيا

أجهزة الاستخبارات الايطالية في مواجهة تزايد كبير لقوة الطبقة العاملة والاضرابات، بدأت تنفذ هجمات إرهابية بمساعدة الجماعات الفاشية. ووُجه اللوم إلى الفوضويين واليسار، وتم اعتقال نشطاء الطبقة العاملة.  أسوأ هذه الهجمات في أوروبا في القرن العشرين كان تفجير محطة قطار بولونيا Bologna train station والذي قُتل فيه 85 شخص.

بعض الفاشيين في مجموعة الإرهابيين المسؤولين كانوا يعملون مع الشرطة العسكرية الإيطالية (Carbinieri)، وآخرون كانوا على اتصال مع الجيش والشرطة وتلقوا معلومات قيمة وفي قتها حول تقدم التحقيق في أنشطتهم[1] (التعليق رقم 1)- هذا وارد في تقرير لجنة التحقيق البرلمانية الإيطالية.

نضال العمال في سنة 1968 – 1969م، خريف إيطاليا الساخن[2]  Italy’s Hot Autumn، أثر بعمق على البنية الاقتصادية لإيطاليا وعدل ميزان القوى. بعد هذه الصراعات أصبح اليسار أقوى والسلطة أصبحت أضعف.  اندلعت إضرابات عنيفة في ألفا روميو Alfa Romeo  وفيات Fiat. ووقعت اعمل شغب في العديد من المدن، أخطرها في ريجيو كالابريا Reggio Calabria  حيث اشتبك آلاف من الناس مع الجنود[3].

العنف السياسي لجناح اليمين تجلى بقوة في أواخر الستينات وأوائل السبعينات. في تلك الفترة كان هناك دعم انتخابي هائل متزايد للشيوعيين بلغ أكثر من ثلث الأصوات في انتخابات 1976م. الجماعات الإرهابية الفاشية الجديدة كانت رد فعل عنيف ضد نشاط جناح اليسار وأيضاً ضد ظهور جماعات الإرهاب اليسارية مثل الألوية الحمراء. الارهابيون اليمينيون عادة كانوا يزرعون القنابل في الأماكن العامة لتقتل العشرات من الأبرياء. كل ذلك كان جزءاً من “استراتيجية التوتر”، وهي حملة مُصممة لكي تؤدي الى تفكك القانون والنظام وبالتالي انهيار ثقة الجماهير في الحكومة المنتخبة ديمقراطياً، والتعجيل باستيلاء الجيش على الحكم. وبالفعل خلال الستينات والسبعينات وقعت الكثير من الانقلابات العسكرية[4].

giuseppe_pinelli_2
جيسيب بينيلي

التفجيرات بدأت في 12 ديسمبر 1969م، بقنبلة في ميلانو وثلاثة في روما. التفجيرات في روما خلفت 18 جريح، والتفجير في ميلانو قتل 17 وجرح 88. الشرطة بناء على معلومات من وكالة الاستخبارات (S.I.D.) اعتقلت اثنين من الأنركيين anarchists  بسبب تفجير ميلانو، فيما بعد قتلت واحد منهما، وهو جيسيب بينيللي Giuseppe Pinelli، بإلقائه من نافذة قسم الشرطة والزعم بأنه انتحر. بالرغم من الأدلة المتصاعدة أن القنبلة كانت من جهات فاشية، إلا أن الجانب الرسمي ظل لسنوات يلقي باللوم على الأنركيين anarchists. بعد ذلك تغير رأي المؤسسة وطُرحت فكرة أنها كانت عملية مشتركة بين الأنركيين والفاشيين! في النهاية حوكم عدد من الفاشيين واُدينوا وسُجنوا واُخلي سبيل آخرين منهم الأنركي الباقي على قيد الحياة. واحد من المفجرين الذين اُخلي سبيلهم لعدم كفاية الأدلة هو جيدو جيانيت Guido Giannette  عميل الاستخبارات الإيطالية.  عندما اصبح جيانيت مشتبهاً فيه، ارسلته الدولة السرية secret state  خارج إيطاليا واستمرت في دفع راتبه بعد صدور امر الاعتقال.

لمدة 12 سنة ما بين 1969 الى 1980م، وقعت 4298 حادثة إرهابية. الفاشيون مسؤولون عن 68% منها وعن غالبية حالات الموت. النمط الأساسي كان يتكرر كما هو موصوف سابقاً، يُلقى اللوم على اليسار، ودرجة عالية من التواطؤ والمسؤولون عن الجريمة يفرون من العقوبة وباهتمام سياسي واعلامي دولي اقل بكثير من الالوية الحمراء الشهيرة.

في 4 أغسطس 1974م تفجير قطار بالقرب من بولونيا تسبب في قتل 12 وجرح 48. المحاكمة في عام 1983م لهذا العمل الوحشي توصلت الى أن:

%d8%a7%d9%88%d8%b1%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%86%d9%8a%d9%88%d9%81%d9%88

“الأعضاء المتهمون من منظمة “النظام الجديد  Ordine Nuovo” كانوا مُلهمين ومُسلحين وممولين لتنفيذ الهجمة من الحركة الماسونية، التي استغلت المخربين والإرهابيين من جناح اليمين، في سياق ما يُسمى باستراتيجية التوتر في محاولة تعطيل التحول التدريجي للبلاد إلى جهة اليسار ووضع أساس لانقلاب عسكري مستقبلي[5] (التعليق رقم 11) “.

في عام 1977م بعد ان تورط جهاز الاستخبارات الإيطالي (S.I.D.) في الفضائح تم استبداله بجهاز استخبارات عسكرية جديد (S.I.S.M.I.). ثم وقع أسوأ عمل إرهابي في تاريخ أوروبا.

يوم 2 أغسطس 1980م انفجرت قنبلة في غرفة انتظار الدرجة الثانية في محطة سكة حديد بولونيا. 85 قُتلوا وأكثر من 200 جُرحوا. بولونيا كانت معقل انتخابي قوي للحزب الشيوعي وبه حركة عمالية قوية وكانت مُستهدفة من قبل.  بعد ذلك بعشرة سنوات قُدم عدد من ضباط الاستخبارات العسكرية (S.I.S.M.I.) للمحاكمة على هذا العمل الوحشي من بينهم السكرتير العام وجنرال وكولونيل. ولكن ادانتهم أُلغيت فيما بعد. لم يتوقف إرهاب اليمين الأقصى وتآمر الدولة في إيطاليا في ذلك الوقت عند هذا الحد، فقد خلق الجهاز السري بشكل متكرر أدلة مزيفة لإبعاد الاتهامات عن مرتكبي العنف من اليمينيين.

licio_gelli_in_paramenti
لوتشيو جيللي

خلال التحقيقات في فضيحة مصرفية فتشت الشرطة منزل لوتشيو جيللي[6]  Licio Gelli. جيللي حارب من أجل موسوليني في أسبانيا ويوغوسلافيا وألبانيا وبعد أن انهارت الفاشية الإيطالية انضم الى الوحدة الوقائية النازية[7]. بعد الحرب عمل جيللي في خطوط الفئران[8]  ‘Ratlines’ – طرق هروب النازيين الفارين برعاية الفاتيكان والسي آي إي. فيما بعد عمل في تجارة السلاح في أمريكا اللاتينية وأصبح رجل الاتصال بين السي آي إي والديكتاتور الارجنتيني خوان بيرون[9]  Juan Peron.  عند تفتيش منزله عثرت الشرطة على قائمة بها أكثر من ستمائة اسم وأدلة تربط بينهم وبين جماعة ماسونية تُسمى بروباغاندا – 2 أو( P-2)[10] في ذلك الوقت كانت الماسونية أو أي منظمة سرية غير قانونية في إيطاليا الكاثوليكية. المحفل الماسوني بي-2 كان يجند أعضاءه من بين نخبة المجتمع الإيطالي. كان يضم بين صفوفه 195 ضابط عسكري، ووزيرين عاملين، وثلاثة وزراء سابقين، وأمين حزب، و16 قاضي، 422 مسؤول في الدولة، و36 عضو برلمان ورؤساء الأجهزة السرية ومصرفيين ورجال أعمال[11]. القضاة الذين حققوا في تفجير بولونيا وجدوا أن بي-2 وجه الكثير من العنف الفاشي وما صاحبه من عمليات تغطية وتحريف. جيللي كان السيد المبجل للمحفل الماسوني وفي عام 1986م حوكم على دوره في تفجير بولونيا عام 1980م وتم اخلاء سبيله ولكن اُدين بشهادة الزور.

خطة المحفل الماسوني بي-2 كانت استخدام الإرهاب كعامل محرض لإصدار قوانين وإيجاد حجج لشن حملة على النضال العمالي، وان لزم الأمر عمل انقلاب عسكري. ولكن نظراً لأن بي-2 دولة داخل الدولة، خيار الانقلاب العسكري يُلجأ إليه كملاذ أخير مثلاً في حالة تمكن الحزب الشيوعي من الدخول في حكومة ائتلافية.

في مارس 2001م، الجنرال جياناديليو ماليتي Gianadelio Maletti، مدير قسم مكافحة الاستخبارات في الاستخبارات العسكرية الإيطالية، قال في شهادته في محاكمة لفاشيين على أحد التفجيرات في عام 1969م، أن السي آي إي بناء على أوامر من الحكومة الأمريكية، أرادت خلق وطنية إيطالية قادرة على وقف ما رأته توجه ناحية اليسار، ولهذا الغرض استخدمت الإرهاب اليميني. وأعتقد أن هذا ما حدث في الدول الأخرى أيضاَ[12]

 

العملية سايكلون Operation Cyclone

image002

1979- 1989: العملية سايكلون Operation Cyclone الخاصة بمساندة المجاهدين الأفغان ضد السوفييت. في منتصف عام 1979 م.، بدأت الولايات المتحدة برنامج مغطى covert program  لتمويل المجاهدين.  زبغنيو بريجينسكي Zbigniew Brzezinski مستشار الأمن القومي للرئيس كارتر نُقل عنه فيما بعد قوله أن الهدف من البرنامج كان “الحث على تدخل عسكري سوفيتي”، في سبتمبر 1979 م.، أُغتيل الرئيس الخلقي نور محمد تركي Nur Muhammad Taraki في انقلاب عسكري من تدبير زميله الخلقي أيضاً حفيظ الله أمين Hafizullah Amin، الذي تولى الرئاسة. ولكن السوفييت لم يكونوا يثقون به، وتم اغتياله بمعرفة القوات الخاصة السوفيتية في ديسمبر 1979 م.

وقام السوفييت بتنظيم حكومة برئاسة البارشامي، ببراك كارمل BabrakKarmal  وتضم وزراء من الفرقتين. وتم نشر الجيش السوفييتي من أجل جلب الاستقرار لأفغانستان تحت حكم كارمل بعدد كبير. نتيجة لذلك أصبح السوفييت الآن متورطين فيما أصبح حرب داخلية في أفغانستان. في 3 يوليو 1979 م. وقع كارتر مرسوماً رئاسياً يجيز تمويل الميليشيات المعادية للشيوعية في أفغانستان. في أعقاب التدخل السوفييتي في أفغانستان بعملية عاصفة- 333 (Operation Storm-333) في ديسمبر ووضع رئيس أكثر ولاءاً للسوفييت هو ببرك كارمل، الرئيس ريغان وسع البرنامج بدرجة كبيرة كجزء فيما سُمي “عقيدة ريغان Reagan Doctrine” والتي تتلخص في مساعدة حركات المقاومة ضد الاتحاد السوفييتي في العالم. لتنفيذ هذه السياسة نشر ريغان الضباط الشبه عسكريين

paramilitary officers  بقطاع الأنشطة الخاصة Special Activities Division بوكالة الاستخبارات المركزية لتجهيز قوات المجاهدين ضد الجيش الأحمر. بالرغم ان السي آي ايه وعضو مجلس النواب تشارلي ويلسون[13]  Charlie Wilson جذبا الانتباه الأكبر للأدوار التي قاموا بها، إلا أن المهندس الرئيسي لهذه الاستراتيجية كان ميخائيل فيكرز[14] Michael G. Vickers، ضابط العمليات الشبه عسكرية paramilitary officer  الشاب في السي آي إيه الذي عمل مع جوست أفراكوتوس[15]  Gust Avrakotos، الرئيس الإقليمي للسي آي إيه الذي كانت تربطه علاقة وثيقة بعضو مجلس النواب تشارلي ويلسون. استراتيجية فيكرز كانت استخدام خليط واسع من الأسلحة، والتكتيكات واللوجستيات، مع برامج تدريب، لتحسين قدرة الثوار على خوض حرب عصابات ضد السوفييت.

michael-bisbury
مايكل بيسبوري

برنامج ريغان ساعد على إنهاء الاحتلال السوفييتي لأفغانستان. وحسب قول الكتب والمقالات الأكاديمية الحديثة تسبب بنجاحه مسؤول كبير في البنتاغون هو ميخائيل بيلسبوري[16]  Michael Pillsbury، بسبب توصيته بتوفير صواريخ ستينجر Stinger missiles للمقاومة الأفغانية. البرنامج اعتمد بشدة على الرئيس الباكستاني ضياء الحق، الذي كانت تربطه صلات قوية بويلسون عضو مجلس النواب الأمريكي. جهازه الاستخباري Inter-Services Intelligence (ISI) كان وسيطاً في توزيع التمويل، وتمرير الأسلحة، والتدريب العسكري والدعم المالي لمجموعات المقاومة الأفغانية. مع تمويل من برامج مماثلة من إم آي 6 (الاستخبارات العسكرية البريطانية القسم السادس MI6) وإس إي إس (الخدمة الجوية البريطانية الخاصة SAS)، ومن السعودية وجمهورية الصين، قامت الاستخبارات الباكستانية بتدريب أكثر من 100000 متمرد ما بين 1978 الى 1992 م.. وشجعوا المتطوعين من الدول العربية للانضمام إلى المقاومة الأفغانية في صراعها مع الجنود السوفييت في أفغانستان (هؤلاء المقاتلون العرب هم الذين ستصنع منهم السي آي إي في المستقبل إرهابيي القاعدة وأسطورة الإرهاب وستطاردهم كل الدول التي شجعتهم من قبل على القتال في أفغانستان). في 20 يوليو 1987 م. أُعلن انسحاب الجنود السوفييت من أفغانستان بعد المفاوضات التي أدت إلى اتفاقيات جنيف عام 1988 (Geneva Accords of 1988)، وغادر آخر جنود سوفييت في 15 فبراير 1989 م. تكبدت القوات السوفيتية 14000 قتيل ومفقود وأكثر من 50000 جريح.

rian_archive_644461_first_stage_in_the_soviet_troop_withdrawal_from_afghanistan

1979م.: العراق تستورد يورانيوم من إيطاليا[17]

 

1979م: آلبرت وولستتر، الأب الأيديولوجي للحركة المحافظة الجديدة، يرتب إجتماعاً في إسطانبول بين أمريكيين وأتراك وأوروبيين. من المحتمل أن ريتشارد بيرلي تلميذ وولستتر كان حاضراً. السياسات التي تم مناقشتها في الإجتماع أصبحت فيما بعد أساس سياسات إدارة تورغوت أوزال الموالية لأمريكا[18]. آلبرت وولستتر كان يرى في تركيا محطة إنطلاق للحالات الطارئة في الشرق الأوسط   وحليف استراتيجي لإسرائيل[19].

1979- 1982م.: العراق يشتري يورانيوم ويخفي الكمية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية[20]

fawzi-hasbi1
فوزي حسبي

1979- 22 فبراير 2003م: فرع القاعدة في جنوب شرق آسيا مخترق بشدة من جواسيس الحكومة الإندونيسية[21]. وحدة من القوات الخاصة الإندونيسية ألقت القبض على فوزي حسبي  Fauzi Hasbi إبن زعيم انفصالي في ولاية  آتشيه Aceh الإندونيسية، عام 1979م وبعدها بوقت قصير أصبح جاسوساً للحكومة الإندونيسية. حسبي أصبح زعيماً لحركة آتشيه الحرة الانفصالية (GAM)، ولعب أيضاً دوراً طويلاً في الجماعة الإسلامية المتفرعة من القاعدة. لسنوات عديدة كان يعيش على مقربة من زعماء الجماعة الإسلامية أبو بكر بشير وحمبلي. في عام 2005م. سيذيع برنامج (SBS Dateline) في التليفزيون الأسترالي وثائق تثبت بدون شك أن فوزي حسبي على صلة بالقوات المسلحة الإندونيسية.[22] في فبراير 2001م.، المجلة الإندونيسية (Tempo) ستوثق علاقات حسبي بالقوات المسلحة الإندونيسية بعد ارتباطه بدور كبير في تفجيرات الكريسماس في إندونيسيا قبل ذلك بشهرين.[23] بالرغم من انكشافه الجزئي استمر في القيام بدور الجهادي الإسلامي. حتى أن هناك وثيقة تظهر أنه كان مُكلفاً بالعمل كعميل خاص لوكالة الاستخبارات الإندونيسية.[24] في 22 فبراير 2003م خُطف وقُتل هو واثنان من رفاقه في ظروف غامضة.[25]

1979م: الشاه يغادر إيران الى المنفى يوم 16 يناير 1979م، ثم انهيار الحكم الملكي في فبراير 1979م، ايران تصبح جمهورية إسلامية في 1 ابريل 1979م والخوميني يصبح مرشد أعلى في ديسمبر 1979م.

4 نوفمبر 1979-1981م: 52 رهينة أمريكية في طهران لمدة 444 يوم[26]

1980-1989م: السي آي إي والبريطانيون يدربون المجاهدين في أفغانستان ويساعدون في تسليح بن لادن[27]

muj

أوائل عام 1980م. : إسرائيل تقترح مبيعات سرية لأسلحة أمريكية لإيران[28]

23 يناير 1980م: اجتياح أفغانستان يؤدي إلى تعزيز القوات الأمريكية في الخليج الفارسي[29]. في أعقاب الاجتياح السوفيتي لأفغانستان (8 ديسمبر 1979م.)، الرئيس كارتر يعلن في خطابه السنوي لحالة الاتحاد، “أي محاولة من قوة خارجية للسيطرة على إقليم الخليج الفارسي ستُعتبر هجوماً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الهجوم سيتم صده بأي وسيلة ممكنة، بما في ذلك القوة العسكرية”. هذا المبدأ سيُعرف باسم عقيدة كارتر[30]. الولايات المتحدة على الفور ستتبع ذلك بتعزيز هائل للقوى العسكرية في الإقليم. ترتيبات عسكرية جديدة سيتم عملها في كينيا وعمان والصومال ومصر وباكستان. في مارس 1980م. سيتم إنشاء وحدة دفع مهام مشتركة للنشر السريع  Rapid Deployment Joint Task Force ، والتي ستُسمى بعد ذلك بسنوات القيادة المركزية للولايات المتحدة  Centcom[31].

أبريل 1980م: زعيم جديد لميليشيا أمل اللبنانية يكون تحالفات مع حزب الله، ووكالات إستخبارات أمريكية وآخرين[32]

amal-movement

 

صيف 1980م: عميل في السي آي إي: الجمهوريون فتحوا قناة سرية مع إيران تمهيداً لمفاجئة أكتوبر ومبيعات سلاح[33]

iran-contra

سبتمبر 1980م.: العراق تغزو إيران، وبداية الحرب الإيرانية – عراقية[34]

e48dd12a8397d67d06522b21ae5e34b2

سبتمبر 1980م: الجنرال كنعان إيفرين يقود انقلاب عسكري في تركيا. ريتشارد بيرلي في مقال عام 1999م، سيبرر الانقلاب الموالي لأمريكا كرد من القوات المسلحة التركية على تفكك النظام والأمن وتصاعد الإرهاب وانتشار العنف العشوائي في تركيا” حسب قول بيرلي، موجة الإرهاب التركي كانت تهدد بتقويض الدعم الأمريكي الشعبي والرسمي لتركيا وللتعاون الوثيق في الشؤون الأمنية بين الولايات المتحدة وتركيا” [35]. يقول بيرلي أن الحكومة المدنية في تركيا فشلت في الحفاظ على القانون والنظام. الحملة التي أعقبت الانقلاب مكنت الحكومة الجديدة من البدء في تنفيذ الأجندة الاستراتيجية الموالية لأمريكا والتي طُرحت في اجتماع عام 1979م، بترتيب من آلبرت وولستتر أستاذ بيرلي. من المعروف الآن أن الإرهاب الذي زعزع تركيا في نهاية سبعينات القرن العشرين كان من صنع مجموعات سرية تديرها القوات المسلحة التركية بالتعاون مع السي آي إي والناتو[36]

index

#المنظومة_الاستخبارية

#المنظومة_الشيطانية

[1] (1) Quoted in ‘The Darkside of Europe’ by Geoffrey Harris page 113.

[2] (2) http://libcom.org/library/the-workerists-and-the-unions-in-italys-hot-autumn

[3] (3) ‘The Ripening of Time no.12: Italy Documents of Struggle’ page 11.

[4] (4) ‘The Fascist Experience in Italy’ by John Pollard page 132

[5] (11) 5. as (1)

[6] (5) https://en.wikipedia.org/wiki/Licio_Gelli

[7] (6) https://en.wikipedia.org/wiki/Schutzstaffel

[8] (7) https://en.wikipedia.org/wiki/Ratlines_(World_War_II_aftermath)

[9] (8) https://en.wikipedia.org/wiki/Juan_Per%C3%B3n

[10] (9) https://en.wikipedia.org/wiki/Propaganda_Due

[11] من بينهم سيلفيو برليسكوني Silvio Berlusconi، الذي سيصبح فيما بعد رئيس وزراء إيطاليا. برليسكوني كان رئيس المجموعة 17، قسم الاعلام في المحفل الماسوني بي-2 المُكلف بالتأثير في الرأي العام وبمساعدة المحفل انتقل الى مجال أعمال التلفاز، شركاته تهيمن الآن على الاعلام الإيطالي وكانت أداة مهمة في نجاحه الانتخابي في تحالف مع “التحالف الوطني ‘National Alliance'” المنشق من الحزب الفاشي القديم. الاعلام في إيطاليا يستمر في ربط اليسار الراديكالي الحديث مع إرهاب السبعينات. (10)

[12] مقتبسة من صحيفة الجارديان عدد 26 مارس 2001م. (12)

[13]  عضو مجلس نواب من 1973 الى 1996 عن الحزب الديمقراطي، اشتهر بأنه هو الذي قاد الكونجرس الى دعم العملية سايكلون، أكبر عملية مبطنة (خفية) للسي آي إي التي أمدت المجاهدين بمعدات عسكرية وكذلك بصواريخ مضادة للطائرات وضباط شبه عسكريين paramilitary officers  من قسم الأنشطة الخاصة Special Activities Division خلال الحرب السوفيتية الأفغانية. دوره تم تجسيده في كتاب الصحفي جورج كرايل الثالث George Crile III “حرب شارلي ويلسون  Charlie Wilson’s War: The Extraordinary Story of the Largest Covert Operation in History ” ، الذي تحول الى فيلم بعنوان “حرب شارلي ويلسون Charlie Wilson’s War” الذي قام فيه الممثل توم هانكس Tom Hanks بأداء دور ويلسون. في أكتوبر 1973طور علاقة حميمة مع الإسرائيلي زفي رافيا، تشارلي ويلسون كان يتصل بضابط الاتصال الإسرائيلي بالكونجرس زفي رافيا Zvi Rafiah  فيما يتعلق بحرب يوم كيبور. علاقة عمل شديدة القرب تطورت بينهما ودامت لعدة سنوات. حسب قول المؤلف والصحفي جورج كرايل، “رافيا رجل إسرائيلي قصير شديد الذكاء كان ويلسون دائماً يعتقد أنه عميل له مكانة كبيرة في الموساد” ويقول كرايل أيضاً: رافيا دائماً كان يتصرف كما لو كان يمتلك مكتب ويلسون. كان يحتفظ بقائمة الأشخاص الذين يحتاجهم للضغط على الحكومة، وكان يستخدم التليفونات ويعطي مشاريع لفريق عمل مكتب ويلسون، ويتصل بتشارلي في أي وقت يحتاج إليه” [Crile, 2003, pp. 31-33, 144]، في عام 1983م سيتوسط  النائب تشارلي ويلسون في صفقة سلاح بين باكستان وإسرائيل لاستخدامها في الحرب الأفغانية، النائب تشارلي ويلسون سافر إلى إسرائيل حيث التقى بزفي رافيا ومسؤولين إسرائيليين آخرين. ومن إسرائيل سافر إلى مصر ثم باكستان، حيث تفاوض سراً على صفقة أسلحة كبرى مع باكستان (نوفمبر – ديسمبر 1982 م.) لصالح الإسرائيليين لدعم المجاهدين المقاتلين للسوفييت في أفغانستان. من بين أشياء أخرى تتضمن الصفقة توريد دبابات تي-55 (التي 55 دبابة روسية إما أن إسرائيل كان لديها مخزون كبير منها من غنائم حرب 1967 استولت عليها من سوريا و مصر، وإما أن تشارلي كان يتفاوض مع المصريين لصالح إسرائيل على شرائها منهم وذلك هو الاحتمال الأقوى، وربما يكون ذلك سبب زيارته لمصر بعد إسرائيل وقبل انطلاقه إلى باكستان، ربما يشرح لنا ذلك أيضاً لماذا لم يكن من المسموح لمرسي البقاء رئيساً حتى لا تنكشف له هذه الأنواع من الصفقات السرية التي فيما يبدو كانت ومازالت كثيرة ). المؤلف جورج كرايل سيعلق فيما بعد، “الإسرائيليون كانوا يأملون أن هذه الصفقة ستكون بداية تفاهمات من تحت الطرابيزة مع باكستان سيستمر تشارلي في التفاوض عليها لصالحهم [Crile, 2003, pp. 141] (13)

[14]  شخصية ميخائيل فيكرز من الشخصيات الهامة التي ما زالت تمارس دور في الحياة السياسية الى الآن والتي من المهم أن نلقي عليها الضوء حتى نفهم طبيعة المنظومة الامريكية والادوار المختلفة المؤثرة فيها. ما بين 1973 الى 1986 م. فيكرز كان يخدم كرقيب في القوات الخاصة في الجيش Special Forces sergeant،  ثم عمل كضابط مُكلف commissioned officer  وضابط عمليات خاصة شبه عسكرية في وكالة الاستخبارات المركزية  CIA paramilitary operations officer. في منتصف الثمانينات كان فيكرز من الضالعين في العملية سايكلون Operation Cyclone، وهي برنامج السي آي إي لتسليح المجاهدين الإسلاميين خلال الحرب السوفيتية على أفغانستان. كان فيكرز مدير الاستراتيجيين العسكريين head military strategist  للولايات المتحدة، كان يقوم بتنسيق جهود عشرة دول ويوجه القوات التي تتكون من 500000 مقاتل أفغاني. فيما بعد أصبح نائب الرئيس للدراسات الاستراتيجية في مركز التقييم الاستراتيجي والمالي Center for Strategic and Budgetary Assessments (CSBA)، خلال هذه الفترة قدم المشورة حول الاستراتيجية في العراق للرئيس جورج بوش ووزارة الحرب لديه. في يوليو 2007 م.، وافق مجلس الشيوخ على تعيينه مساعداً لوزير الدفاع، وهو أكبر مستشار لوزير الدفاع في أمور استراتيجية مكافحة الإرهاب والتوظيف العملياتي operational employment  لقوات العمليات الخاصة special operations forces، والقوات الاستراتيجية strategic forces والقوات التقليدية conventional forces.  ما بين 23 يوليو 2007 الى 16 مارس 2011 عمل ميخائيل فيكرز في وظيفة مساعد وزير الدفاع للعمليات الخاصة Assistant Secretary of Defense for Special Operations/Low Intensity Conflict and Interdependent Capabilities ، ومنذ 16 مارس 2011 وحتى الآن يعمل في وظيفة نائب وزير الدفاع للاستخبارات Undersecretary of Defense for Intelligence ، نلاحظ هنا ان نفس الشخص الذي درب المجاهدين (الإرهابيين فيما بعد) الذين كانوا يستخدمون في البداية بندقية متخلفة، فعلمهم استخدام أسلحة أكثر تطوراً وعلمهم استراتيجيات وخطط متطورة لمحاربة السوفييت، هو نفسه الذي يضع خطط استراتيجية في العراق (مما نراه هذه الاستراتيجية تتضمن حالة الفوضى والتفجيرات وإشعال الحروب الطائفية واضطهاد السنة والتنسيق مع إيران ودعم الشيعة، وصناعة داعش، استراتيجية صناعة الفوضى في إطار تفكيك العالم الإسلامي العربي ومحاربة الإسلام والقضاء عليه لخلق شرق أوسط جديد) ثم يضع استراتيجية مقاومة الإرهابيين الذين صنعهم هو بنفسه. هذا يكشف لنا أن أمريكا وهي تقبل خطة آفراكوتوس بإرسال مجاهدين عرب إلى أفغانستان وتمدهم بالسلاح وتدربهم وتعلمهم استراتيجيات القتال كانت ترتب للغدر بهم واستخدامهم في صناعة أسطورة الإرهاب للسيطرة على العالم وغزو العالم الإسلامي فيما بعد. ملحوظة مهمة سنلاحظها في محاضرات كروثامر وبرنارد لويس، أنهم لا يفرقون بين مسلم متطرف وإرهابي ومسلم عادي، الحرب والعداء عندهم موجهة ضد الإسلام كله وضد كل مسلم حتى العلماني (هذا ظاهر بوضوح عند كروثامر) في محاضرة برنارد لويس “أوروبا والإسلام” يحرض أوروبا على كل المسلمين وخاصة المهاجرين لديها. نلاحظ أن موضوع محاربة الإرهاب هو مجرد مدخل لمحاربة كل المسلمين ومحاربة عقيدتهم. فالإسلام يمثل العدمية والشر والجهل عند كروثامر. موضوع القوات الخاصة ودورها في محاربة المسلمين يجب أن نركز عليه، بمشيئة الله سأركز على دور القوات الخاصة عندما أبدأ في الجزء الخاص بالقوات المسلحة الأمريكية والمشتركة وتطويرها والثورة العسكرية والقيادات القتالية التي أنشأتها أمريكا بعد عام 2001 م. من الملاحظ أيضاً أن هناك نوعان من القوات الخاصة: النوع الأول هو القوات الخاصة العسكرية وهي تعمل بشكل علني من ضمن القوات المسلحة الرسمية، ربما نرى هذا الدور لفرق القوات الخاصة في الانقلاب في مصر والتي أصبحت مكون أساسي في محاربة الشعب وفرض هيمنة أمريكا والغرب عليه من خلال قادة الانقلاب، ربما يظهر لنا ذلك الاستراتيجية الأمريكية بإعادة تشكيل القوات المسلحة في الدول التابعة لها مثل مصر للسيطرة على الشعوب. الجانب الآخر من القوات الخاصة، هي القوات الخاصة الشبه عسكرية paramilitary وهي قوات تعمل بشكل خفي مغطى مثل العمل مثلاً من خلال داعش كمتطوعين من الدول الغربية، أو القيام بأعمال خفية استخبارية أخرى، هذه القوات تكون أكثر خبرة وتدريب ومهارات. هذا النوع هو الذي كان فيكرز يعمل من خلاله في أفغانستان، وهذا النوع هو الذي يعمل في العراق وخاصة مع داعش. ملحوظة أخرى نجدها في قيام فيكرز بتنسيق الجهود بين 10 دول، مصر والسعودية منهم بالتأكيد وكذلك إسرائيل في الحرب الأفغانية، من المهم أن نفهم الانقلاب العسكري في هذا السياق، النظام المصري والجيش المصري مكون أساسي من القوات المسلحة المشتركة التي تقودها أمريكا وتسيطر عليها وبالتالي لم يكن من الممكن السماح لرئيس مصري منتخب بتغيير هذه المنظومة أبداً. وهذا سيشرح لنا الأهمية التي تتمتع بها فرق القوات الخاصة مثل ثلاث سبعات وغيرها، لان أمريكا أعادت تشكيل قواتها المسلحة (وليس قواتنا) في مصر حسب رؤيتها ومصالحها وحتى تكون متكاملة مع غيرها من القوات الأمريكية والإقليمية التي تشكل القوات المشتركة التي تقودها وتسيطر عليها أمريكا، هذه الحقيقة يجب أن نفهمها جيداً حتى نفهم الأحداث الماضية والقادمة والحاضرة التي نعيشها. فلا يجب أن نتعجب من أدوار الجيش المصري في سيناء وليبيا لأن المتحكم في الجيش المصري حقيقة هو كما قلنا رئاسة الأركان المشتركة والقيادة القتالية المركزية الأمريكية. (14)

[15]  ضابط مسؤول case officer  أمريكي رئيس فرقة العمل Task Force Chief الأفغانية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية United StatesCentral Intelligence Agency.  آفراكوتوس لم يكن مشهوراً للعامة حتى ظهور كتاب حرب شارلي ويلسون: القصة التي تتناول أكبر عملية مبطنة في التاريخ  Charlie Wilson’s War: The Extraordinary Story of the Largest Covert Operation in History، للكاتب جورج كرايل George Crile، والذي نُشر عام 2003 م.. الكتاب الذي يصف ضلوع الولايات المتحدة في الحرب السوفيتية-الأفغانية كشراكة بين آفراكوتوس وعضو مجلس النواب تشارلز ويلسون Charles Wilson، كان أساس لفيلم حرب تشارلي ويلسون Charlie Wilson’s War, عام 2007 م. انضم جوستاف إلى السي آي إيه عام 1962 م. وكُلف بمهمة مضادة للشيوعية في اليونان. يُقال أن آفراكوتوس كان الصلة بين السي آي إيه والخدمة السرية اليونانية (KYP) وأنه التقى بغورغيوس بابادوبولوس Georgios Papadopoulos الذي سيصبح ديكتاتوراً في المستقبل وبرجال عسكريين آخرين لعبوا دوراً في انقلاب المجلس العسكري اليوناني 1967 – 1974 م. Greek military junta of 1967–1974. هذا يعني ضمنياً أن آفراكوتوس (وبالتالي السي آي إي) لعب دوراً في تدبير انقلاب المجلس العسكري اليوناني الذي حكم اليونان ما بين 1967 الى 1974 م. آفراكوتوس كان الرقم 4 في الترتيب الهرمي لمحطة السي آي إيه في آثينا  عام 1974 م. (ستيسي هالس Stacy Hulse كان الرئيس ورون إستس Ron Estes  نائبه). في ثمانينات القرن العشرين، قاد آفراكوتوس “العملية سايكلون Operation Cyclone” أكبر عملية مُبطنة في تاريخ السي آي إيه. من خلال وسطاء، غالباً المخابرات الباكستانية ISI في عهد الرئيس ضياء الحق. السي آي إيه سلحت المجاهدين الأفغان خلال الحرب السوفيتية الأفغانية. آفراكوتوس التقى مع عضو مجلس النواب تشارلي ويلسون وتعاونا على زيادة تمويل الثوار، وإقناع حكومات مصر وباكستان والصين وإسرائيل والسعودية وغيرها من حكومات بزيادة دعمهم للقضية (زيادة الدعم يتضمن إرسال المجاهدين وتمويلهم والسماح للحشد من الخطباء أيام الجمع من التيار الإسلامي، هؤلاء المجاهدون الذين ساعدتهم تلك الدول بأوامر من أمريكا هم الذين أصبحوا الآن إرهابيين بعد انتهاء دورهم وأمريكا صنعت بهم أسطورة الإرهاب والحرب على الإرهاب ولعبت بهم أدوار أخرى لغزو العالم وخاصة العالم الإسلامي، دور إسرائيل سيظهر لنا فيما بعد). آفراكوتوس ايضاً انتزع ميخائيل فيكرز Michael George Vickers  من العمل في الظلام في المجموعة الشبه عسكرية paramilitary التابعة للسي آي إيه إلى العمل على تجديد استراتيجية المجاهدين. فيكرز حثهم على التخلي عن استخدام البندقية إنفيلد Enfield Rifle واستخدام خليط من الأسلحة بدلاً منها مثل الكلاشينكوف AK-47، وقدم لهم تكتيكات وتدريبات ولوجستيات جديدة. تقاعد آفراكوتوس عام 1989 م. من السي آي إيه وعاد إليها كمتعهد ما بين 1997 الى 2005 م. ومات عام 2005 م. (15)

[16]  ميخائيل بيلسبوري ليس فقط من الشخصيات الهامة في عملية سايكلون فقط، ولكنه من الشخصيات الهامة في السياسة الأمريكية كلها، هو تلميذ من تلاميذ أندريو مارشال، هذا الرجل الذي يضع استراتيجيات أمريكا البعيدة المدى، وبالرغم أننا لا نعرف عن مارشال إلا القليل فهو من أهم الشخصيات السياسية الأمريكية وهو الذي يحدد خيوط السياسة الامريكية منذ عهد نيكسون حتى الآن. ميخائيل بيلسبوري هو صاحب فكرة إمداد المجاهدين (الذين سيتحولون إلى إرهابيين فيما بعد) بصواريخ ستينجر المضادة للطائرات، هذه الصواريخ كان لها دور هام في حسم المعركة مع السوفييت وكان لها أيضاً دور آخر هام وهو إقناع الصين أن امريكا جادة في القضاء على الاتحاد السوفيتي والتحالف مع الصين، وحتى نستوعب الامر في بداية الحرب الأفغانية السوفيتية كانت أمريكا تساعد المجاهدين بطريقة خفية، لم تكن تريد ظهور أسلحة أمريكية مع المجاهدين، ولذلك كانت خطة فيكرز تعتمد على إمداد المجاهدين بأسلحة روسية، وهنا كان دور إدخال إسرائيل، فإسرائيل هي التي كان بإمكانها توريد أسلحة روسية (بحجة استيلائها على أسلحة روسية من مصر وسوريا في حرب 1967م.) للمجاهدين، وأمريكا كانت لا تريد أن تظهر بشكل علني تأييدها للمجاهدين وبالتالي امتنعت عن توريد أسلحة امريكية لهم. هذا الموقف تغير في النصف الثاني من الحرب، عندما عرض بيلسبوري إمداد المجاهدين بصواريخ ستينجر الأمريكية، في ذلك الوقت كانت الاتحاد السوفيتي يحتضر وكانت أمريكا تمهد لعالم ما بعد الحرب الباردة وأهم معالمه التحالف مع الصين واحتوائها، والصين كانت تشترك مع امريكا في رغبتها في القضاء على الاتحاد السوفيتي ولكن ربما كانت تشك في نوايا أمريكا، فكان قرار إمداد المجاهدين بالصواريخ الستينجر له أهمية استراتيجية في إقناع الصين بجدية أمريكا وإتمام التحالف معها وهو الذي نرى آثاره الآن. ميخائيل بيلسبوري كان مساعداً لوزير الدفاع لتخطيط السياسة في إدارة ريغان (1981 – 1989 م.) وكان مسؤولاً عن تنفيذ برنامج المساعدة المُبطنة المعروف بعقيدة ريغان. في الفترة ما بين 1975 – 1976م.، عندما كان محللاً في مؤسسة راند RAND Corporation، نشر بيلسبوري مقالات في مجلة السياسة الخارجية Foreign Policy  وجريدة الأمن الدولي International Security، موصياً بإقامة الولايات المتحدة روابط استخباراتية وعسكرية مع الصين. هذا الاقتراح نال الاستحسان العلني من رونالد ريغان، وهنري كيسنجر، وجيمس شليسينجر James Schlesinger، وتحول هذا الاقتراح إلى سياسة الولايات المتحدة خلال إدارات كارتر وريغان. عمل بيلسبوري من ضمن فريق عمل أربعة لجان لمجلس الشيوخ من 1978 الى 1984 ومن 1986 الى 1991 م. وكعضو في فريق العمل، أعد بيلسبوري مسودة التشريع الذي سن إنشاء مؤسسة السلام الأمريكية US Institute of Peace عام 1984 م. وشارك أيضاً في إعداد مسودة التشريع الذي سن إنشاء الوقف الوطني للديمقراطية National Endowment for Democracy (هذه المنظمات سيكون لها دور في هيمنة أمريكا على العالم يعد انتهاء الحرب الباردة)، وفي إعداد المتطلبات السنوية لتقرير وزارة الدفاع حول القوة العسكرية الصينية. في عام 1992 م.، تحت إدارة الرئيس جورج بوش، عمل بيلسبوري مساعداً خاصاً لشؤون آسيا في مكتب سكرتارية الدفاع، وكان يرفع تقاريره إلى أندريو مارشال Andrew W. Marshall (من أهم المفكرين الاستراتيجيين في السياسة الخارجية في أمريكا). بيلسبوري عضو في مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations (تكلمت عنه في الجزء الأول من المنظومة الشيطانية) وفي المؤسسة الدولية للدراسات الاستراتيجية International Institute for Strategic Studies. من الأدوار الهامة التي لعبها بيلسبوري: الروابط العسكرية والاستخباراتية بين الولايات المتحدة والصين،  ساهم بيلسبوري في اتخاذ جيمي كارتر لقرار إقامة روابط عسكرية واستخباراتية مع الصين، القرار الذي عدل فيه الرئيس ريغان عام 1981 م. في خريف 1973 م.، قدم بيلسبوري مذكرة سرية يطرح فيها الفكرة الجديدة بأن الولايات المتحدة يجب أن تقيم علاقة عسكرية مع الصين… كانت هذه أصل نشأة  أفكار “كارت الصين”، بيلسبوري كتب التقرير L-32 ، في مارس 1974 م. … الذي كان تقريراً مؤثراً بُنيت عليه أسس التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والصين الشعبية. ، الفكرة بأن الولايات المتحدة قد تستخدم الصين لكسب الحرب الباردة على الاتحاد السوفييتي. الفكرة في النهاية أصبحت مهيمنة على التفكير الأمريكي حول علاقة جديدة مع الصين.” القرار الثاني الذي اتخذه بيلسبوري هو قرار إمداد المجاهدين الأفغان بصواريخ ستينجر، بيلسبوري ساهم في قرار الرئيس ريغان عام 1986 م. بإصدار أوامر للسي آي إيه بتسليح المقاومة الأفغانية بصواريخ ستينجر Stinger missiles. حسب قول نائب السكرتير العام للأمم المتحدة الذي تفاوض مع السوفييت على الانسحاب من أفغانستان، “في الأساس، حملة الستينجر كانت بقيادة نائب وزير الدفاع للسياسة فريد إيكله ومنسقه الهجومي aggressive Coordinator  للشؤون الأفغانية، ميخائيل بيلسبوري”.  هذا القرار أثبت أن أمريكا يمكن أن توفر سلاحاً مرعباً لعدو حاضر أو مستقبلي  present or future enemy. (جملة في غاية الاهمية، الامريكان وهم يعطون المجاهدين الصواريخ الستينجر كانوا يخططون أن يحولوهم إلى أعداء مستقبليين). بيلسبوري كان يعمل من ضمن مجموعة التنسيق والتخطيط السرية. كتب هيمان: “هذه اللجنة كانت سرية، والتفاصيل المعلنة حولها هزيلة… لجنة العمل المغطى أو المُبطن (الخفي) تلتقي كل ثلاثة أو أربعة أسابيع. وجودها غير مُعترف به رسمياً، بالرغم أن مثل هذه اللجنة عملت في كل إدارة رئاسية منذ إيزنهاور، فإن أي معلومة عن عمليات مغطاة (خفية) كانت محمية بنظام أمني مجزأ compartmentalized security system  يُسمي فيل VEIL. حسب قول ستيف كول Steve Coll. ما بين 1985 الى 1986 م. كان أسامة بن لادن يريد أسلحة أمريكية منها صواريخ ستينجر. كتب كول: “طار ميخائيل بيلسبوري إلى الحدود الأفغانية لمراجعة المراكز التدريبية training facilities  التي يستخدمها إثنين من سادة الحرب الأفغانيين، قلب الدين حكمتيار وعبد الرسول سياف…  عميد أسرة بن لادن سالم بن لادن (1946 – 1988 م. هو الابن الأكبر لمحمد بن لادن وكان عميداً للعائلة بعد موت أبيه في حادث طائرة عام 1967 م.، ومات في حادث طائرة خفيفة Ultralight aircraft في أمريكا عام 1988) طلب من البنتاغون إمداد المتطوعين العرب الذين يقاتلون الاتحاد السوفييتي في أفغانستان بصواريخ مضادة للطائرات. الطلب كان لصالح أسامة بن لادن الذي كان قد قام بتشكيل مجموعة شبه مستقلة من المتطوعين العرب خارج السيطرة المباشرة للقادة الأفغانيين المحليين والذي كان بصدد إقامة معسكر للعرب في أواخر ذلك العام”. (16)

[17] (17) 1979: Iraq Imports Uranium from Italy

[18] (18) American Enterprise Institute, 11/22/2003

[19] (19) Evriviades, 1999

[20] (20) 1979-1982: Iraq Purchases Yellowcake Uranium, Conceals Full Amount from IAEA

[21] (21) 1979-February 22, 2003: Al-Qaeda Affiliate in Southeast Asia Deeply Penetrated by Indonesian Government Mole

[22] (22) SBS Dateline, 10/12/2005

[23] (23) Tempo, 2/20/2001; Tempo, 2/27/2001

[24] (24) SBS Dateline, 10/12/2005

[25] (25) Agence France-Presse, 5/22/2003

[26] (26) November 4, 1979-January 20, 1981: 52 American Hostages Captured in Tehran, Held for 444 Days

[27] (27) 1980-1989: CIA and British Train Mujaheddin in Afghanistan and Help Arm Bin Laden

[28] (28) Early 1980: Israel Proposes US Secret Arms Sales to Iran

[29] (29) January 23, 1980: Invasion of Afghanistan Leads to Build Up of US Forces in Persian Gulf

[30] (30) Scott, 2007, pp. 69, 303

[31] (31) Scott, 2007, pp. 78-79, 308-309

[32] (32) April 1980: New Leader of Lebanese Militia Forms Alliances with Hezbollah, US Agencies, and Others

[33] (33) Summer 1980: CIA Agent: Republicans Open Secret Channel to Iran in Preparation for ‘October Surprise,’ Arms Deals

[34] (34) September 1980: Iraq Invades Iran; Start of Iran-Iraq War

[35] (35) Foreign Policy Research Institute, 9/1999

[36] September 1980: Pro-American Military Coup Takes Place in Turkey; Progressive, 4/1997; Covert Action Quarterly, 6/1997; Ganser, 12/17/2004

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s