الحلقة التاسعة والثلاثون: إدارة التوحش

ملخص الحلقة

في هذه الحلقة سأتكلم عن “إدارة التوحش”

إدارة التوحش من مواضيع منظمة مركز السياسات الأمنية، وهذا ما دفعني للبحث فيه.

الموضوع مبني على كتاب بهذا العنوان لكاتب غامض اسمه “أبو بكر ناجي” ظهر عام 2004م  وترجمه ويليام مكانتس الى الإنجليزية في مايو 2006م

الكتاب يُعتبر المنهج المؤسس لتنظيم داعش

في هذه المقالة لن أناقش الكتاب ولكن سأناقش التناول الغربي له وخاصة مقالات لمارك تابسون في فرونت بيج عام 2014 ولكاتب انجليزي غامض هو ديفيد هيوم فوت سولديير (اسم مستعار)

ديفيد هيوم فوت سولديير، ليس مجرد كاتب عادي فهو بالرغم من غموضه يبدو انه خبير استراتيجي بريطاني مهم، يضع استراتيجيات وعقائد عسكرية للجيش البريطاني والتي أصبحت في هذا العصر متوافقة مع العقائد العسكرية الامريكية والفرنسية وغيرها من الدول الغربية والمبنية على العمل المشترك والمتكامل، وأصبحت موجهة ضد الجماهير وتعتمد على تكامل العمل العسكري مع العمليات السيكولوجية والإعلامية والمعلوماتية للتأثير على الجماهير وتخريب الدول من الداخل

وهكذا فقراءة كتاب “إدارة التوحش” والمقالات والأبحاث الغربية حوله يجب ان تكون شاملة لانها أجزاء من صورة واحدة كبيرة

من الشخصيات المهمة أيضا “الاستير كروك”، الذي يُنسب له مقولة عن كتاب إدارة التوحش يقول فيها: “قطع الرؤوس والعنف الذي تمارسه الدولة الإسلامية ليس غريب الأطوار ولا هو تعصب مجنون ولكن هذا العنف استراتيجية معتبرة جيدة الاحكام”

ولكن الاستير كروك ليس شخصية عادية، الاستير كروك عميل لجهاز الاستخبارات البريطاني إم آي 6، قضى أعوام في أفغانستان مع أسامة بن لادن ورجاله وكان دوره تنسيق المساعدات البريطانية للمجاهدين سيصفه ميلتون بيردين Milton Beardenعميل السي آي إي بأنه عميل بريطاني من اللعبة الكبيرة great game في التسعينات سينتقل الى فلسطين وسيتواصل مع قادة حماس.

لكن من الملحوظات المهمة أيضاً أن الكاتب المزعوم لإدارة التوحش كاتب مجهول هو أبو بكر ناجي وكذلك ديفيد هيوم فوتسولديير فهو خبير استراتيجي غامض ايضاً.

لكن ديفيد هيوم فوتسولديير يعرفنا بأبو بكر ناجي في مقاله بأنه ليس مجرد شخص عادي فهو خبير استراتيجي ذو ثقافة عالية واطلاع واسع ، مطلع على أعمال المفكر الأمريكي فوكوياما وعلى أعمال الخبير الاستراتيجي الألماني كلاوسفيتز وحتى على كتيبات العقيدة العسكرية البريطانية والألمانية مثل Auftragstatik. والغريب ان هذه تتشابه مع خبرات وثقافات ديفيد هيوم فوتسولديير، والخبراء الذين يقفون وراء كتيبات العقائد العسكرية الغربية الحديثة، ولكن أبو بكر يتميز ايضاً بمعرفته للشريعة الإسلامية واستخدامه لها بشكل وحشي يتناسب اكثر مع رغبات الغرب في تشويهها.

ولكن بهذا الوصف لابو بكر ناجي فهو خبير استراتيجي متخصص وذو مهارة عالية وهذه المهارات عدد من يحملونها في العالم قليل وبالتأكيد يكونون معروفين في الأوساط العسكرية كما ان تلك المهارات لا يمكن اكتسابها بالفطرة ولكن تُكتسب من خلال دراسة وممارسة طويلة في مؤسسات عسكرية خاصة وبالتأكيد معروفة في العالم

من الأمور المهمة في قراءة الخطط الاستراتيجية الغربية هي اننا يجب ان نفهم لغة أيسوبيان Aesopian language، وهي لغة سياسية تحمل معاني بريئة لمن هم خارج المنظومة outsiders وتحمل معاني مخفية للاعضاء المطلعين في مؤامرة أو حركة سفلية.

لكن من الأمور العجيبة ان الغرب يعرف داعش منذ عام 2004 أو 2006م على الأقل، ويعرف توحشها ومع ذلك تركها لتنمو ولتطبق توحشها (بالطبع توحشها تم تطبيقه على المسلمين السنة في العراق والسوريا في الاساس) بل ومنحها الأسلحة التي تحقق لها تحقيق خططها التي يعرفها الغرب منذ عام 2006م على الأقل، الجيش العراقي امدها بكمية هائلة من السلاح والمدرعات والمال، ثم أسقطت عليها أمريكا ومازالت (هناك خبر بالأمس في روسيا اليوم ان الطيران الأمريكي اسقط على مناطق داعش في تلعفر غرب الموصل معدات بالمظلات ) أكثر من 10 مرات ما بين أسلحة وذخائر ومعدات وعتاد وغذاء، وأيضا قوات بشار الأسد تركت لها أراضي واسلحة أكثر من مرة وحتى روسيا تركت لها أسلحة هائلة في تدمر.

لكن هناك تساؤل آخر، المفروض أن داعش تمارس نوع من الحرب الغير نظامية التي تعتمد على نوعيات معينة من الأسلحة الخفيفة والصغيرة ولكن ما تم اسقاطه وتركه لداعش نوعية أخرى من السلاح ما بين الثقيلة والخفيفة، واستخدمتها داعش بكفاءة للسيطرة على الموصل والرقة وفي ضرب الثوار السوريين في مواقع عديدة، يعني داعش كانت مدربة على هذه النوعية من الأسلحة وبنت عليها خطط تحركها قبل الحصول عليها، كيف عرفت داعش انها ستحصل (بالخطأ كما يزعمون) على هذه الأسلحة مع العلم ان هذا الخطأ لم يحدث مرة واحدة، يعني مرة يسقطوا عليها او يتركوا لها سلاح معين ثم مرة أخرى يسقطوا عليها بالخطأ الذخيرة الخاصة بهذا السلاح تحديداً، مع العلم انه لم تحدث مرة واحدة ان هذه الأطراف التي أخطأت ومنحت داعش أسلحة بالخطأ، أخطأت مرة واحدة والقت على الثوار السوريين ولو حتى كرتونة معلبات، دائما كانت تلقي عليها القنابل والصواريخ والبراميل المتفجرة.

هناك ايضاً كلام في المقالة عن الحرب الهجين (الحرب الشاملة على الشعوب وليس الجيوش)

وكلام مهم عن عقيدة العمل المتكامل Integrated action

والكتيبة البريطانية 77

طبيعة الحرب تغيرت والعقائد العسكرية تغيرت والشعوب أصبحت هي المستهدفة وبكل اسف الجيوش النظامية والمؤسسات في الدول العربية والإسلامية أصبحت مخترقة تماماً وأدوات بأيدي الغرب يستخدمها في العمل المتكامل ضد الشعوب.

في النهاية هناك جملة مهمة في مقال ديفيد هيوم فوتسولديير تكشف لنا الهدف الحقيقي من وراء داعش:

الطبيعة الاصولية لهذه الايديولوجية من الممكن انها تحتوي داخلها بذور دمارها، مع تمدد اللاهوت ليشمل غالبية مدارس الفقه الاسلامي الرئيسية.  ولكن مكافحة هذه الايديولوجية يمكن فقط القيام به بفاعلية من خلال مدارس الفقه الرئيسية هذه ذاتها وبالنسبة لهؤلاء الذين لم يتعرضوا لتفسيرات اسلامية مخالفة الايديولوجيا ستبدو ذات مصداقية.

الهدف الحقيقي هو مدارس الفقه الرئيسية في الإسلام، الهدف هو الإسلام والشعوب الإسلامية داعش مجرد وحش صنعه الغرب مثل باقي الوحوش التي رأيناها في سوريا: بشار الأسد وجيشه وحزب الله، وايران وروسيا ، ولكن من يدير هؤلاء الوحوش وتوحشهم ؟ من يدير افتراسهم للإسلام والشعوب الإسلامية

جزء من الجواب سنجد مفاتيح له في هذا المقال.

موضوع الحلقة

كتاب إدارة التوحش وبالكامل كتاب إدارة التوحش أخطر مرحلة ستمر بها الأمة (بالإنجليزية: Management of Savagery) لـ أبي بكر ناجي[1] كتاب يشرح فكر واستراتيجية تنظيم قاعدة الجهاد، الكتاب عبارة عن مجموع مقالات ناجي في منتدى أنا المسلم، تزامن صدور الكتاب مع التحولات الاستراتيجية التي شهدتها الحركة السلفية الجهادية وذلك بالتحول من مقاتلة العدو القريب المتمثل بالنظم السياسية العربية والإسلامية التي تنعتها بالمرتدة إلى مقاتلة العدو البعيد المتمثل بالغرب عموماً والولايات المتحدة الأميركية – التي تنعتها بـ “رأس الأفعى” – وإسرائيل على وجه الخصوص.

منع الكتاب من التداول في كثير من الدول العربية لكنه أصبح متاحاً لاحقاً في أكثر من 15 ألف رابط في الشبكة العنكبوتية، وحسب بيان رسمي لوزارة الداخلية السعودية فقد تم الإعلان عنه في 21/6/1429 كأحد الأعمدة الفكرية لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، كما ترجمته وزارة الدفاع الأميركية للغة الإنجليزية بعد أن عثرت المخابرات الأميركية على وثائق ورسائل موجهة من وإلى أسامة بن لادن تشمل فصولاً من هذا الكتاب، فاهتم به المختصون الأميركيون وقام مركز مكافحة الإرهاب في كلية ويست بوينت العسكرية بترجمته إلى الإنجليزية بعنوان إدارة الوحشية وتم توزيعه على المسؤولين في الدوائر السياسية للحكومة الأميركية والمسؤولين في وزارة الدفاع.

التوحش كلمة استعملها المؤلف ويقصد بها تلك الحالة من الفوضى التي ستدب في أوصال دولة ما أو منطقة بعينها إذا ما زالت عنها قبضة السلطات الحاكمة، ويعتقد المؤلف أن هذه الحالة من الفوضى ستكون متوحشة وسيعاني منها السكان المحليون، لذلك وجب على القاعدة – التي ستحل محل السلطات الحاكمة تمهيداً لإقامة الدولة الإسلامية – أن تحسن إدارة التوحش إلى أن تستقر الأمور. ويركز المؤلف على التنظير لما بعد مرحلة سبتمبر 2001 وضرورة استدراج الولايات المتحدة لحروب خارج الأراضي الأميركية لتفريق قواتها وإضعافها وتركيزه على العمليات التفجيرية التي تمت في السعودية منذ عام 2003 وتفجيرات بالي وغيرها للاستفادة منها في عمليات جديدة.

يدرس المسؤولون الأميركيون كتيباً يتضمن «استراتيجية جديدة لتنظيم القاعدة أهم عناصرها عدم القيام بهجمات كبرى مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتركيز بدلاً من ذلك على تنفيذ هجمات ضد أهداف صغيرة ومتوسطة، وتحدي ومحاربة الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط في الدرجة الأولى وليس داخل الولايات المتحدة. نستطيع أن نصف الكتاب بأنه المقابل الجهادى لكتاب القوة الناعمة من تأليف جوزيف ناي الذي كان مساعداً لوزير الدفاع في حكومة بيل كلينتون ورئيس مجلس المخابرات الوطني.

مؤلف الكتاب أبي بكر ناجي شخصية غامضة لحد كبير ويتضح أن أبا بكر ناجي ليس هو الاسم الحقيقي لمؤلف تلك المقالات ويقول مراقبون إنها شخصية لضابط مصري هو سيف العدل – منسق الشؤون الأمنية والاستخباراتية في تنظيم القاعدة[من صاحب هذا الرأي؟] – ويطرح معهد العربية للدراسات أنه قد يكون محمد خليل الحكايمة (بالإنجليزية) نفسه بسبب تشابه الأسلوب.[2]

وبحسب ممدوح إسماعيل الخبير في الجماعات الإسلامية في لقاء له مع صحيفة المدينة السعودية فإن مؤلف الكتاب يرتبط بالقاعدة ارتباطاً أيديولوجياً لا تنظيمياً، ويرى خبير أمني سعودي آخر تحدثت إليه صحيفة الشرق الأوسط أن شخصية أبي بكر ناجي «قد تكون شخصية غير حقيقية لشخص محدد، وهو في نهاية الأمر اسم حركي مستعار وليس اسماً حقيقياً لشخص معروف، ولذلك فإنني أميل إلى أن هذا الكتاب هو من صنع مجموعة عمل وليس بالضرورة أن يكون شخصاً واحداً محدداً.[عبارة مبهمة]»

كما أن لأبو بكر ناجي علاقة مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية (الجهادي) الذي كان يقوم عليه الشيخ يوسف العييري ثم أشرف موقع صوت الجهاد على نشر كتب الشيخ أبو بكر ناجي، ولا شك أنه كان يرسل مقالاته لمجلة صوت الجهادوكانت تنزل بمعرفه المستعمل في منتدى أنا المسلم أول نزوله وهو أبو بكر ناجي.

إدارة التوحش[1]

مارك تابسون[2] Mark Tapson مجلة فرونتبيج Frontpage,، 26 أكتوبر 2014م

mark-tapson

لو كان هناك جانب إيجابي لصعود داعش، فهو أن رأس الغرب خرجت من الرمال وشاهدت شر لا حدود له، متعطش للدماء: الصلب، وقطع الرؤوس، استعباد النساء، دفن الأطفال أحياء، إعدامات جماعية. حتى جون كيري، المعروف عنه عدم اعترافه بحقيقة الجهاد، اعترف أن هذه الوحشية “أكد على الدرجة التي تتجاوز بها داعش الحدود بكثير فيما يتعلق بأي معيار يمكن أن نحكم به حتى على الجماعات الارهابية”. ولكن كما كتب واحد من المحللين، “هذا العنف ليس غريب الاطوار، ولا هو تعصب مجنون، ولكنه استراتيجية معتبرة جيدة الإحكام” – استراتيجية يبدو أنها مستمدة جزئياً من كتاب “ادارة التوحش The Management of Savagery“.

في ربيع 2004م خبير استراتيجي يسمي نفسه أبو بكر ناجي نشر عبر الانترنت كتاب “إدارة التوحش: أخطر مرحلة ستمر بها الأمة” (فيما بعد ترجمه ويليام مكانتس[3] William McCants العامل في مركز مكافحة الارهاب في وست بوينت). الكتاب يهدف الى توفير استراتيجية للقاعدة والجهاديين الآخرين. يقول لورنس رايت Lawrence Wright “الهدف من هذه الحركة كما يرى المنظرون لها هو إقامة الخلافة التي ستقود تطهير العالم الاسلامي”.

أبو بكر ناجي يعتقد أن الحرب المدنية داخل الاسلام ستؤدي الى الخلافة السنية، وبالتالي أوصى بحملة عنف عديمة الرحمة في الاراضي الاسلامية من أجل استقطاب الشعوب، وفضح عجز الدولة عن الحفاظ على السيطرة، ومن أجل جذب الاتباع، وإنشاء شبكة متوسعة من “مناطق التوحش regions of savagery

“إدارة التوحش” يشير الى التحكم في الفوضى التي تنتج عن تفكيك النظام breakdown of order. متطلبات إدارة التوحش هي:

  • إقامة أمن داخلي
  • توفير الطعام والعلاج الطبي
  • تأمين الحدود ضد غزو الأعداء
  • إقامة الشريعة الاسلامية
  • إقامة مجتمع مقاتل على كل المستويات وبين كل الأفراد

الكتاب يقترح أن يقوم الجهاديون بإنهاك أمريكا الممتدة بتوسع من خلال حرب استنزاف طويلة وتلاعب بوسائل الاعلام لتفكيك “هالة القوة العظمى التي لا تُقهر”. الاستراتيجية تدعو الى جعل العدو يدفع ثمن أي وكل الهجمات التي يقوم بها ضد الجهاديين، حتى لو استغرق الانتقام سنوات، من أجل غرس “إحساس باليأس” في العدو، “سيجعله يسعى الى المصالحة”.

يجب إظهار القسوة وعدم الرحمة: “أعداؤنا لن يكونون رحيمين بنا لو أمسكوا بنا. وهكذا، يجب علينا أن نجعلهم يفكرون آلاف المرات قبل مهاجمتنا”.

alastair_crooke

العنف الصادم عنصر أساسي في هذه الاستراتيجية. يقول المحلل البريطاني ألاستير كروك[4] British analyst Alastair Crooke “قطع الرؤوس والعنف الذي تمارسه [الدولة الاسلامية] ليس غريب الاطوار ، ولا تعصب مجنون، ولكن استراتيجية معتبرة ومحكمة”.

“العنف العشوائي الظاهر له غاية محددة: فهو موجه لإحداث خوف ضخم  strike huge fear ؛ لتحطيم سيكولوجية الشعب break the psychology of a people” على سبيل المثال يوصي أبو بكر ناجي بانه في حالة عدم الاستجابة لمطالب خطف الرهائن، “يجب تصفية الرهائن بطريقة مرعبة، لتبعث الخوف في قلوب العدو ومؤيديه”

يعتقد أبو بكر ناجي حسب قوله: “نحن في حاجة الى ذبح” الآخرين كما فعل المسلمون بعد موت (رسول الله) محمد (صلى الله عليه وسلم). ويقول “يجب ان نجعل هذه المعركة شديدة العنف”. ويقول “لو لم نكن عنيفين في جهادنا ولو تملكنا اللين، فسيكون هذا عاملاً كبيراً في خسارة عنصر القوة”.

 ولكن العنف ليس مقصوداً فقط من أجل الإرهاب، ولكن أيضاً “لجر الجماهير الى المعركة” استراتيجية ابو بكر ناجي تدعو الى استقطاب العالم الاسلامي وإقناع أي معتدل يأمل في حماية الولايات المتحدة بأن أمله هذا عقيم وغير ذي جدوى.

من الامور المتناقضة، أن هذا العنف هو فعلياً جزء من رحمة الله للبشرية. وضع السيف على الملحدين والكافرين رحمة مقارنة بغضب الله الذي قد يمطره:

“البعض قد يتفاجأ عندما نقول أن الممارسة الدينية للجهاد بالرغم من الدماء والجثث، و الأعضاء الانسانية المقطوعة التي يشملها والقتل والقتال الذي يمارسه هو من بين أكثر الأعمال رحمة في عبادة العباد… الجهاد هو أكثر الوسائل رحمة لكل المخلوقات والأكثر حقناً للدماء المسفوحة.”

من بين هؤلاء الذين هم معادين لهذه الرحمة “الكافرون من اليهود والنصارى والآخرين الذين يتهمون الإسلام بالقسوة وعدم الرحمة في كل ممارساته الدينية” و”هؤلاء الذين يقولون أن الاسلام دين الرحمة والسلام وأن الجهاد مفرط ومتطرف وانه ليس من الاسلام” من الواضح أن أبو بكر ناجي واحد من كثيرين من الذين يسيئون فهم الاسلام والذين لم يدركوا طبيعته المسالمة.

في الخاتمة يؤكد أبو بكر ناجي، على أن “معركتنا معركة التوحيد ضد الكافرين والايمان ضد الشرك. فهي ليست معركة اقتصادية ولا سياسية ولا اجتماعية”.

flames of war

 الفيلم الوثائقي الحديث الذي نشرته الدولة الإسلامية بعنوان “نيران الحرب[5] Flames of War” والذي يُستخدم كأداة لتجنيد الاخوة المسلمين في الغرب، يؤكد على هدفهم وحافزهم الديني. بالإضافة الى فقدانه لإدراك معنى السلام في الإسلام، أبو بكر ناجي أهمل أيضاً قراءة كتابات كل المدافعين الغربيين عن الإسلام وقولهم أن التطرف الإسلامي نشأ من الفقر والقمع والاستغلال الغربي. لسوء الحظ ، يبدو أن الرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري الذين يستمرون في الاصرار على أن داعش لا علاقة لها بالاسلام، لم يقرأوا أبداً كتاب أبو بكر ناجي – إدارة التوحش.

%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%b4

“وهكذا، نريد أن نقتل (الآخرين) وأن تقوم بأعمال مثل التي تم عملها ضد بني قريظة وأمثالهم. ولكن لو أعطانا الله قوة وسيطرنا والعدالة انتشرت، فكم سيكون أهل الإيمان طيبين في ذلك الوقت ووسيقولون للناس: “اذهبوا فانتم الطلقاء”

 

إدارة التوحش – للكاتب ديفيد هيوم فوتسولديير[6] بمؤسسة فكر دفاع، 16 مارس 2015م:

بعد النظر في الحرب الهجين Hybrid War والعقيدة الجديدة للمملكة المتحدة حول العمل المتكاملIntegrated Action أظن هذا الوقت أنني يجب أن أنظر فيما اشتهر بأنه العقيدة التي تتبعها الدولة الاسلامية.

emile-simpson-square

“إدارة التوحش” كُتب عام 2004م بيد أبو بكر ناجي ويُعتبر شديد التأثير داخل الدوائر الجهادية وخاصة دوائر الدولة الاسلامية. “إدارة التوحش” أكثر من أبجدية كيفية إقامة الخلافة، فهو تبرير إسلامي لاستخدام العنف وخاصة العنف المثالي exemplary violence  من أجل غايات (دينية) سياسية. لو كانت (فكرة العنف والحرب) أفغانستان تدور حول السياسة المسلحة Armed Politics حسب قول إيميل سيمسون[7] Emile Simpson فما نراه الآن مع “إدارة التوحش” هو بدرجة كبيرة “تبشير مسلح  Armed Evangelisation  ” هو بناء للخلافة على طريقة أبو بكر ناجي.

كتاب “إدارة التوحش” تُرجم الى الإنجليزية. من المهم الاشارة الى أني بالرغم من قضائي وقت في الشرق الاوسط وأنني معتاد على بعض التعاليم الاسلامية إلا أنني لست مستعرباً.

إيميل سيمبسون

العنوان : “إدارة التوحش: أخطر مرحلة ستمر بها الأمة” لا يشير إلى إدارة التوحش التي تشتهر بها داعش. ولكنه يشير إلى المرحلة المؤقتة بين انهيار النظام القديم وإقامة الخلافة ويعكس سمات هذه المرحلة؛ حيز غير محكوم (بأنظمة حكم) حيث الحياة وحشية، السياسة متوحشة ويجب إقامة نظام والدفاع عن الأمة.

image2-740x555

مراحل إقامة الخلافة

Figure 1: The Stages to establishing the Caliphate.

مراحل إقامة الخلافة:

المرحلة الأولى

قوة المضايقة والانهاك (مرحلة تشكيل تستمر حتى تفقد الدولة السيطرة)

  • انهاك قوات العدو وأنظمة الحكم المتواطئة معه
  • جذب شباب جديد للعمل الجهادي بإظهار البطولات العسكرية
  • إزاحة المناطق المختارة بعيداً عن سيطرة أنظمة الحكم
  • ترقية المجموعات بالتدريب والممارسة العملياتية بحيث يكونون مستعدين للمرحلة التالية

المرحلة الثانية

“إدارة التوحش، إقامة الجماعة على انها القوة المهيمنة ثم الحكومة بأمر الواقع”

مرحلة حاسمة تؤدي الى المرحلة الثالثة

المرحلة الثالثة

قوة إقامة الدولة

من الواضح مباشرة من القراءة أن فكرة العمل والنظرة الى العالم عند المؤلف مختلفة تماماً عما هو مألوف عند الكثيرين في الغرب. البنية على الأكثر دائرية circular  ومتعددة النشاط multi-active  فضلاً عن كونها خطية linear ومتتابعة sequential، والعالم منظور إليه من خلال عدسة إسلامية واخروية[8] eschatological.  هذا مهم لأنه بالرغم من هزيمة داعش عسكرياً قد يكون أمراً بسيطاً، لكن من أجل هزيمة الحركة علينا أن نهزم الصيغ والتعبيرات التي يعرفونها، ولكن فكرة logic  خطة وحكاية حملتهم قد لا تكون معروفة لنا. القوة يمكن هزيمتها عسكرياً، ولكن الحركة تُهزم فقط عندما تعترف أنها هُزمت في اشتراطات وجودها ؛ حكاية أي حملة يجب ان تعكس ذلك. من الواضح جداً أيضاً أن هذه العقيدة هي تلقين indoctrination  وعقيدة، فهي “لماذا why” وأيضاً “ماذا what” و”كيف how”. فهي تشرح جذورها الايديولوجية وهي أكثر كلية (كلية تُفهم منها الأجزاء المترابطة بالرجوع الي الكل) من عقيدة المملكة المتحدة العسكرية : خليط من عمل فوكوياما Fukyama “The Origins of Political Order“، وعمل كلاوسفيتز  Clausewitz “On War“، و”ADP Operations“، والبحث  JDP 3-40 “Security and Stabilisation: The Military Contribution” في وثيقة واحدة وترتكز في كل مكان فيها على تبرير لاهوتي theological justification. هذا يجعل من الواضح بشدة أن الصراع ضد الجماعات الاسلامية مثل داعش صراع أكثر اتساعاً عن كونه صراعاً عسكرياً محضاً. بالفعل بالأخذ في الاعتبار التركيز على الارتكازات اللاهوتية للوثيقة أذهب إلى ما هو أبعد للتصريح الى ان مركز الجاذبية للإسلاميين الذين يتبعون تلك التعليمات هو من المرجح نزعتهم الخاصة في اللاهوت الاسلامي.

ينقسم كتاب إدارة التوحش الى خمسة مواضيع:

  1. تعريف “إدارة التوحش” ونظرة عامة على سوابقها التاريخية
  2. مسار إقامة الدولة الاسلامية
  3. أكثر المبادئ والسياسات أهمية لتنفيذ خطة العمل وتحقيق أهداف مرحلة “القدرة على المضايقة والانهاك the power of vexation and exhaustion ” بشكل عام وخاصة أهداف “إدارة التوحش”.
  4. أكثر المشاكل والعوائق التي سنواجهها أهمية، وطرق التعامل معها.
  5. الخاتمة: هل هناك أي حلول أخرى أسهل من هذا الحل؟

 النص عبارة عن دليل كلي لحملة مفترضة لإقامة الخلافة ويغطي مجال واسع من المواضيع. الموضوع الثالث على سبيل المثال، ينقسم فرعياً الى عشرة مواضيع فرعية.

topic-3

Topic 3: Principles and Policies (illustrating the broad range covered)

الشكل الثاني: مبادئ وسياسات موجودة في الموضوع الثالث

في كل مكان التأكيد على التعاليم وليس على ما يجب القيام به، ولكن ما هي المواضيع التي يجب التفكير فيها وما هي طريقة التفكير فيها. في هذا المعنى هذه الطريقة مفاهيمية في مقابل العقيدة العملية، بالرغم أنها توفر مشورة عملية وروايات تاريخية. كعقيدة مفاهيمية conceptual doctrine  فهي تذكرني جزئياً بعقيدة Auftragstaktik  الالمانية.  في أنها تسمح بإجراء العمليات بوحدة الهدف unity of purpose  في غياب الاتصالات الفعالة  effective communications. من الجدير بالذكر أن النص دليل على تحليل محكم للحملات الحديثة وحتى الجماعات المتفرقة التي على شكل لا-دولة non-state groups  لديها الآن الوسائل والدوافع لإجراء حلقة دروس مستفادة lessons learnt loop  ثم نشر وتوزيع النتائج.

في كل الكتاب هذه العناصر واضحة في ميثودولوجية التصميم[9]  design methodology:

  • هذا صراع ديني لإقامة دولة لاهوتية (الشريعة الاسلامية)
  • الحرب هي الوسيلة التي سيتحقق بها ذلك.
  • هذه الحرب واجب ديني (جهاد نشط)
  • هذه الحرب يجب أن تبين قوة وعدالة الشريعة
  • استخدام العنف ضروري في رواية وسرد الحملة؛ فهو مبرر و نموذجي exemplary.
  • العنف يبعث برسالة والرسالة يجب ان تكون متسقة مع سرد الحرب narrative war (قوة وعدالة الشريعة)

استخدام العنف (والتبرير الاسلامي له) يهيمن على النص. الجهاد النشيط Active jihad  تم تصعيده تحت التفسير المُعطى هنا الى مستوى مساوي إن لم يكن أبعد من الجهاد الروحي spiritual jihad: “عندما نقول ان الممارسة الدينية للجهاد – بالرغم من الدماء والجثث، والاوصال الممزقة التي تتضمنه والقتل والقتال الذي يستوجبه ممارسته – هو من أفضل أعمال عبادة العباد، إن لم يكن الأفضل في الحقيقة”. العنف مصمم ليكون نموذجياً يُقتدى به، لإرهاب وردع الخصم. وبهذا المعنى الحملة المعلوماتية information campaign  لا يمكن فصلها عن الحملة العسكرية. القتال هو على الأكثر حول الرسالة والتأثير التكتيكي tactical effect  والعنف يجب دائماً اعتباره حسب شروط سرد (أو سيناريو) الحملة campaign narrative. في المملكة المتحدة مازلنا ننزع الى التفكير في الأفعال التكتيكية tactical actions أولاً وآثار النفوذ Influence effects  ثانيا (بالرغم أن عقيدتنا الجديدة الخاصة بالعمل المتكامل Integrated Action  مصممة لتغيير ذلك ). في إدارة التوحش، الشريعة تأتي أولاً، وسرد الحملة campaign narrative  يدعمها والعنف يدعمهما؛ فهم متداخلين أو معششين داخل بعض.

%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81

The Place of Violence (central and nested)

الشكل رقم 3: مكان العنف

العنف أيضاً مصمم لإحداث رد غربي بدوره سيشعل ويؤجج رد اسلامي. هذا مبني على تحليل للتدخل السوفيتي في أفغانستان حيث كان هناك تقييم بأن هذا التدخل سوف يضعف الدولة السوفيتية وسيحفز المسلمين على الجهاد. كلما زادت مشاركة الغرب في القتال، كلما زاد رد فعل الأمة وكلما زاد الزخم الممنوح للصراع. الغرب ووكلاؤه سيُظهرون عاجزين عن الفوز والمبادرة والزخم سينتقلان الى الاسلاميين.

عدم التصعيد في هذا السرد narrative (السيناريو) سيكون واحد من أهم التحديات الاستراتيجية للغرب.

%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b2%d8%ae%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9

Building momentum in the struggle

الشكل رقم 4: بناء زخم في الصراع

مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الكتاب مكتوب عام 2004م، المقتطف التالي المتعلق “بدفع الثمن” يسلط الضوء على الطبيعة المثالية للعنف ويشير الى التفكير الضمني الممكن لداعش في كيفية قتلهم للطيار الأردني معاذ الكساسبة:

“بالنسبة لمرحلة “إدارة التوحش”، سنواجه مشكلة هجمات العدو الجوية – الصليبيين أو المرتدين – على معسكرات التدريب العسكرية أو المناطق السكنية في المناطق التي نديرها. حتى لو أن التحصينات والخنادق الدفاعية موجودة للتعامل مع هذه المشكلة، فيجب أن نتبع سياسة “دفع الثمن” عند مواجهة جرائم العدو. سياسة “دفع الثمن” في هذا الوضع ستردع العدو وتجعله يفكر ألف مرة قبل مهاجمة مناطق تُدار بمعرفة نظام إدارة التوحش لأنه يعرف أنه سيدفع الثمن على فعلته، حتى لو جاء العقاب متأخراً.”

العنف والحرب يعتبران وسائل سياسية ودينية لتقوية وتطهير الأمة وايضاً وسائل لنشر الخوف لدى العدو وهزيمته. عرض وتبرير لاهوتي مهم نراه في النص كله لهذه الطريقة الاصولية للعنف.  الطبيعة الاصولية لهذه الايديولوجية من الممكن انها تحتوي داخلها بذور دمارها، مع تمدد اللاهوت ليشمل غالبية مدارس الفقه الاسلامي الرئيسية.  ولكن مكافحة هذه الايديولوجية يمكن فقط القيام به بفاعلية من خلال مدارس الفقه الرئيسية هذه ذاتها وبالنسبة لهؤلاء الذين لم يتعرضوا لتفسيرات اسلامية مخالفة الايديولوجيا ستبدو ذات مصداقية.

كما يقول كلاوزفيتز: “القرار والحكم الاول والاعلى والأكثر بعداً للمدى الذي يجب ان يقوم به رجل الدولة والقائد هو ترسيخ… نوع الحرب الذي يجب ان يباشروها”. فهم “إدارة التوحش” خطوة أولى لا يمكن الاستغناء عنها من أجل فهم نوع الحرب التي شرعت فيها بعض الجماعات الإسلامية؛ وهي ليست بالضرورة نوع الحرب الذي نظن أنها هو. بالنسبة للداخلين في تخطيط الحملة على المستويات العملياتية operational  والاستراتيجية strategic  هذا بلا شك نص يستحق الفهم، كما يجب أن يقرأه أيضاً الداخلون في أنشطة التأثير Influence activities.

الحرب الهجين Hybrid war

16 فبراير 2015م

في مؤتمر الأمن في ميونيخ Munich Security Conference الاسبوع الماضي تحدثت أنجيلا ميركل Angela Merkel عن الحرب الهجين. الحرب الهجين بالتأكيد عادت الى الرواج مرة أخرى، رؤساء الحكمة يشيرون الى الأحداث الجارية في اوكرانيا، ويؤمنون بحكمة ويقولون “الحرب الهجين” ألا تعلمون”. الحرب الهجين مفهوم مازال حتى الآن يتطور، ولكنه يستحق النظر لأنه يشكل ما نعتقده بخصوص الحرب والصراع وهذا بدوره يشكل سياسة حكومة المملكة المتحدة وعقيدة وتصميم قوات جلالة ملكة بريطانيا المسلحة.

الحرب الهجين برزت لأول مرة كمفهوم عام 2007م مع بحث فرانك هوفمان[10] المنشور “الصراع في القرن الحادي والعشرين: صعود الحروب المهجنة Conflict in the 21st Century: The Rise of Hybrid Wars” . هوفمان يعرف التهديدات الهجين بأنها :”:

أي خصم يوظف بشكل متزامن خليط مفصل بشكل متناسب من الاسلحة التقليدية، والتكتيكات الغير نظامية، والارهاب والسلوك الإجرامي في وقت واحد وفي نفس ميدان المعركة للحصول على الأهداف السياسية (المطلوبة)“.

Any adversary that simultaneously employs a tailored mix of conventional weapons, irregular tactics, terrorism and criminal behavior in the same time and battlespace to obtain their political objectives.

هذا التعريف يتشابه بدرجة كبيرة مع تعريف المملكة المتحدة في المنشور (JDP 3-40):

“… عندما يختار اللاعبون سواء من الدول أو اللاعبين الذين ليسوا دول إستغلال كل أشكال الحرب بشكل متزامن مستخدمين أسلحة تقليدية متقدمة، وتكتيكات غير نظامية، وإرهاب وإجرام تخريبي لزعزعة إستقرار نظام قائم”

…where states or non-state actors choose to exploit all modes of war simultaneously using advanced conventional weapons, irregular tactics, terrorism and disruptive criminality to destabilise an existing order.

مؤتمر ميونيخ للأمن وسع في تقريره مفهوم الحرب الهجين ليتضمن غالبية عناصر القوة الوطنية (الدبلوماسية Diplomatic ، المعلوماتية Information ، العسكرية  Military، الاقتصادية  Economic، المالية  Financial ، الاستخباراتية Intelligence  ووكالات تطبيق القانون  Law Enforcement) المستخدمة بشكل متناغم.

عند هذه النقطة الأمر يستحق التأكيد على الفرق بين طبيعة وسمة الحرب.  طبيعة الحرب مُتفق عليها عامة أن تكون غير متغيرة وهي مُعرفة في المملكة المتحدة في كتاب عقيدة الجيش Army Doctrine Primer بأنها:

“الحرب، التي هي أشد أشكال الصراع، هي مباراة عنيفة عدائية بطبيعتها ومتقلبة وخطيرة وفوضوية”

War, which is the most intense form of conflict, is an inherently confrontational, volatile, dangerous and chaotic violent contest.

السمة التعريفية للحرب كما نفهمها، هي مباراة عنيفة (لتحقيق فائدة سياسية). سمة الصراع تطور باستمرار وهي تعبير عن كيفية خوض الحرب. سمة الصراع تعكس التكنولوجيا والسياسة والدراسة الاجتماعية للمجتمعات الواقعة في الصراع وبالتالي يمكن أن تكون متعددة الوجوه داخل أي صراع، كما انها يمكن أن تتطور بسرعة خلال الصراع. الحرب الهجين كما تعرفها وزارة الدفاع في المملكة المتحدة MOD هي ببساطة مفهوم لوصف السمة الجارية لصراع في مكان ما.

المفكرون العسكريون الغربيون يستخدمون عادة التعبير “حرب war” لوصف الاستخدام المتعمد والمدروس للعنف للحصول على غايات سياسية والتعبير “قتال warfare” للوسائل المادية لخوض الحروب. كل من هوفمان والمملكة المتحدة يركزان تعريفاتهم للتهديدات الهجين، على التكتيكات الداخلة فيها (التقليدية conventional، الغير نظامية  irregular، الارهاب terrorism  والنشاط الاجرامي التخريبي disruptive criminality). هل أوكرانيا داخلة في حرب هجين مع روسيا؟ يمكن القول بأن استخدام العناصر التقليدية والغير نظامية والإجرامية قد يشير إلى أن غالبية المعايير تم تحقيقها. ولكن هل يمكن اعتبار أوكرانيا داخلة في حرب هجين لو لم تكن هناك عناصر تقليدية داخلة أو هل يكون عملها تمرد مباشر؟ حتى في هذه الحالة فإن قدرة روسيا على جلب قوة اقتصادية ومعلوماتية ودبلوماسية معادية كبيرة لتحمل (هذا الصراع) وسرعة تأثيرها قد تشير إلى ان هذه ليست حرب كما نفهمها تقليدياً، ولكنها بالتأكيد أكبر من تمرد محلي. يجب ان نكون مدركين لما يفكر به الروس.

التفكير العسكري الروسي منذ القرن العشرين حتى الآن كان غالباً متقدماً عن التفكير العسكري الغربي (لذلك استعان بهم الغرب في سوريا)، حتى لو ان تكنولوجيتهم ليست كذلك.  من حيث النظرية العسكرية يمكن القول بأن الروس أدركوا أولاً الإمكانيات الحقيقية للميكنة الشاملة mass mechanisation والذخيرة الدقيقة التوجيه  Precision Guided Munitions.  في هذه الحالة كلمات الجنرال فاليري جيراسيموف رئيس الاركان الروسي الحالي فاليري جيراسيموف تستحق الاهتمام:

قواعد الحرب تغيرت. دور

الوسائل الغير عسكرية لتحقيق الاهداف السياسية والاستراتيجية زاد، هذه الصراعات ذات النمط الجديد قابلة للمقارنة مع نتائج أي حرب حقيقية

 The very “rules of war” have changed. The role of nonmilitary means of achieving political and strategic goals has grown, such new-type conflicts are comparable with the consequences of any real war.

بؤرة الوسائل المطبقة للصراع تبدل في إتجاه الاستخدام الواسع للإجراءات السياسية والاقتصادية والمعلوماتية وغيرها من الوسائل الغير عسكرية – المطبقة بالتنسيق مع إحتمالات الإحتجاج لدى الشعب”

 

The focus of applied methods of conflict has altered in the direction of of the broad use of political, economic. Informational, humanitarian, and other nonmilitary measures – applied in coordination with the protest potential of the population.

ما يبدو أن الروس يقولونه، مثل الصينيين في نظريتهم “الحرب وراء القواعد” وعقيدة “الحروب الثلاثة” War Beyond Rules” and doctrine of “Three Warfares بدرجة كبيرة هو أن من حيث التأثير الحاسم قدرة القوة العسكرية تراجعت بالنسبة للرافعات الأخرى للقدرة الوطنية.

لنقولها بصراحة في البنية العملياتية لـ”شكل، طهر واحكم قبضتك Shape, Clear and Hold”  القوة العسكرية التقليدية يتم تطبيقها فقط في مرحلة إحكام القبضة. من المحتمل تماماً أن الروس داخلين في ما تعرفوا عليه هم وليس نحن بانه “حرب”.

بالنسبة للانظمة الديمقراطية والتحالفات التي بها أنظمة صناعة قرار تخول السلطة الى مستويات أدنى devolved و/أو إجماعية  consensual ، هذا الشكل من الصراع له اشكاليات كبيرة لأنه يمثل معضلات متعددة، الكثير منها ليس في المجال العسكري. العكس بالعكس، الدول والكيانات التي بها أنظمة صنع قرار شديدة المركزية، مثل الانظمة المستبدة، يمكنها اكتساب ميزة كبيرة في الحركة والمبادرة tempo and initiative. الأكثر إثارة للقلق من المنظور الغربي لو أن آراؤنا عن الحرب مختلفة عن تلك الموجودة في أماكن أخرى فإن الحساب الاستراتيجي يصبح شديد الصعوبة (كما هو مشاهد في أوكرانيا)؛ متى تكون الحرب حرب  when is a war a war؟  عند أي نقطة يتم استدعاء البند الخامس في الناتو؟

من الكاشف للأمور بشدة أن تعريف الحرب الهجين Hybrid Warfare  المستخدم من المملكة المتحدة أكثر ضيقاً في النطاق من التعريف المستخدم في مؤتمر ميونيخ الأمني Munich Security Conference  و من المفترض أنه مُشار إليه من المستشارة الألمانية. الفكر المرتبك يكبح الاتصال الواضح ويعوق الاستجابة الفعالة، خاصة في سياق الائتلاف أو التحالف. لو كان الناتو والاتحاد الاوروبي لا يمكنهما الاتفاق حول ماهية الحرب الهجين فهل من المرجح أن يتفقا على كيفية الاستجابة؟

من منظور المملكة المتحدة هذا يضع تأكيداً جديداً على مخاطبة بنية الأمن الوطني للنشرة الاستراتيجية للدفاع والامن 2015 [11](SDSR15). بينما تشكيل الفرقة 77 والتركيز المتزايد على أنشطة الاتصال الالكتروني تشير إلى قبول السمة المتطورة للحرب ولكن يبقى أن يُرى لو أن المملكة المتحدة والناتو سيقومان بمخاطبة مؤسساتهما لمواجهة التهديد المفروض من عدم وضوح الحدود بين السلام والحرب، والصراع والتنافس (يعني هل يمكن أو يجب التنسيق بيت أنشطة وزارة التنمية الدولية DFID ووزارة الدفاع MOD ، والنائب العام Attorney General والبي بي سي BBC ؛ وعند اي نقطة تكون أموال طوارئ الخزينة البريطانية متاحة ؟)

ما هو واضح من كل من الصراع الحالي في أوكرانيا وكثير من الفكر الجاري هو أن المفهوم الغربي التقليدي عن الحرب والأعمال القتالية تحت التحدي وهذا الامر سيتحدى فرضيات وسياسة وبنية الامن الغربي.

العقيدة القتالية والفرقة 77

ديفيد هيوم فوتسولدير David Hume Footsoldier

19 فبراير 2015م

وصول الفرقة 77[12] الى المشهد الاعلامي في يناير والضجة الاعلامية التالية طغت على الأخبار الاكثر أهمية بالنسبة لي، المنشور الداخلي لعقيدة الجيش ملحوظة 15/01 “العمل المتكامل  Integrated Action”. العمل المتكامل سيتم دمجه في منشور عقيدة الجيش (ADP) “Operations” العام القادم. منشور ” ADP Operations ” هو المصدر الأساسي للعقيدة التكتيكية الأعلى مستوى في المملكة المتحدة لبيئة العمل البري land operating environment وهي العقيدة المتوجة للجيش البريطاني، وبالتالي فإن تأثير هذه العقيدة الجديدة سيكون كبيراً.

الجنرال كارتر تكلم بتوسع عن العقيدة الجديدة وعن (الفرق 77) في خطابه في كاتام هاوس. فقال:

… نحن نتبنى عقيدة جديدة تُسمى العمل المتكامل Integrated Action. هذه العقيدة تعترف أن سمة الصراع تغيرت في هذا العصر المعلوماتي الذي نجد فيه أنفسنا. المناورة الآن متعددة الأبعاد. بدأت بكونها ثنائية الأبعاد بالنار والحركة، ثم أدخلنا البعد الثالث من الجو والمدفعية. أعتقد أننا تحركنا من خلال نوع من المناورة في الطيف الالكترو-مغناطيسي، والآن أشعر اننا نجد أنفسنا في حقبة المناورة المعلوماتية.

… ما تسعى الى فعله عقيدتنا الجديدة “العمل المتكامل”، هو عندما تقومون بتحديد النتيجة التي تسعون الى تحقيقها، ثم تمضون عبر عملية من تحليل الجماهير المتعلقين بتحقيق هذا الهدف، سواء كانوا لاعبين أو ممثلين actors، او حلفاء او خصوم. ثم تلقون نظرة على أي التأثيرات تريدون تحقيقها على هؤلاء اللاعبين أو الممثلين المختلفين، ثم تبحثون في خزانات وسائلكم locker of methodologies  والتي ستتضمن نطاق من الأشياء من القوى الناعمة الى القوة المادية hard power  وتبحثون عن أفضل وسيلة لمزامنة synchronising  وتنسيق orchestrating  هذا النطاق من التأثيرات  لنقل التأثير إلى الجماهير من أجل تحقيق النتيجة المرجوة. والقادة على كل المستويات يريدون فعل ذلك، ولكن بالطبع النطاق الكامل للتأثيرات ربما سيتواجد على مستويات عليا من حيث سلسلة قيادتنا.

عقيدة العمل المتكامل تجعل عقيدة الجيش متماشية مع العقيدة المشتركة (JDP 3-00) وهي البيئة البرية المشاركة في العمل المشترك. العمل المشترك مُعرف في الوثيقة (JDP 3-00) بانه:

الاستخدام المُتعمد والتنسيق للقدرات العسكرية والأنشطة للتأثير في إرادة وفهم وقدرات لاعب أو ممثل، والترابط بينهم لتحقيق التأثير.

the deliberate use and orchestration of military capabilities and activities to affect an actor’s will, understanding and capability, and the cohesion between them to achieve influence.

العمل المشترك يتكون من أربعة عناصر: المناورة Manoeuvre، المعلومات Information ، الأنشطة Activities ، والنيران Fires  وبلوغ الأهداف Outreach. العمل المتكامل صورة من ذلك بالرغم من وجود بعض الاختلافات الصغيرة في المصطلحات والتعريفات.

manoeuvre

من الواضح أن تجربة الحملات الحديثة مكتوبة بدرجة كبيرة في العقيدة الجديدة، خاصة سرعة ايقاع وتعقيد البيئة المعلوماتية وتأثيرها على كل مستويات الحرب. لهؤلاء الذين يرغبون في مزيد من القراءة في الموضوع. فكتاب إيميل سيمبسون “War from the Ground Up” ومفهوم السياسة المسلحة Armed Politics  لهما تأثير كبير على هذه الطريقة الجديدة.

بينما تبدو هذه العقيدة الجديدة جيدة نظرياً (مثل كل العقائد) إلا ان ادماجها فوق المستوى التكتيكي يثبت أنه أمر مثير للتحدي، خاصة في بيئة تحالف. عامل آخر في تطبيقها هو أن الأنشطة المعلوماتية والتوعوية يمكن غالباً أن تتخطى حدود الادارات الحكومية والاحتكاك الداخل عند حدوث ذلك يمكن أن يكون كبيراً، كما وضح ذلك الشهادة الحديثة أمام لجنة الدفاع في مجلس العموم Commons Defence Committee. السرعة والوتيرة الواضحة مهمتان في اكتساب هيمنة سيناريو أو سرد أو حكاية (narrative) في بيئة المعلومات المشبعة المتعددة الوسائط عالية السرعة high speed multi-media saturated information environment هذه الأيام وهذا الاحتياج للسرعة عادة يكون مخالف لعمليات الحكومة government processes. ما يثير الدهشة أيضاً هو أن هذه العقيدة الجديدة كلاوسفيتزية  Clausewitzian  أيضاً . أرجو أن تقضي أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية (RMAS) مزيد من الوقت في التعليم المفاهيمي conceptual teaching  حول ماهية الحرب، لان ذلك بنفس اهمية كيفية خوض الحرب.

وهكذا ما الذي تصلح فيه الفرقة 77؟ مرة أخرى نعود الى الجنرال كارتر الذي يقول:

ما تفعله الفرقة 77 هو أنها تجمع الكثير من بنية قوتنا التي تدخل في توظيف التأثيرات الناعمة، سواء كانت مجموعة ترسيخ الأمن Security Stabilisation Group ، الروابط التي لدينا من خلال ذلك بوزارة التنمية الدولية  DFID ، سواء كانت عمليات سيكولوجية Psychological Operations  أو مجموعة عمليات إعلامية Media Operations Group  التي تتعلم بتزايد الكثير حول كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق تأثير.

الفرقة 77 ستقوم بتقديم هذه الطريقة المتعلقة بالعمل المتكامل Integrated Action، وهي طريقة جديدة من العمل وأعتقد أنها تعمل من خلال فكرة المنافسة المستمرة التي تتعلق بكيفية حال العالم في الوقت الراهن. على المستوى التكتيكي الفرقة 77 تتعلق بجعل الجيش البريطاني يفكر جانبياً في كيفية تحقيق التأثير الذي وصفته.

ولكنها في الاساس للمستوى التكتيكي.

لا تهتموا بنظريات المؤامرة، إن كنتم تريدون فهم الفرقة 77 اقرأوا ببساطة الفصل الثالث من (JDP 3-00).

فيديوهات لإدارة التوحش:

The Management of Savagery: An Attempt to Understand ISIS

Abbas Milani: The Rise of ISIS and the Changing Landscape of the Middle East

Syria, Russia, ISIS and the Tumultuous Transformations of the Arab World

From the Arab Spring to ISIS: On Stateness and Tradition in the Modern Middle East

[1] http://www.cbc.ca/player/play/846481987945; https://en.wikipedia.org/wiki/Management_of_Savagery; http://mackenzieinstitute.com/management-of-savagery-a-model-for-establishing-the-islamic-state/

[2] http://marktapson.blogspot.com/ ; http://www.breitbart.com/author/mark-tapson/; http://www.frontpagemag.com/author/mark-tapson

Mark Tapson began work in Hollywood as a script reader for various production companies, writing evaluations of literally hundreds of scripts and books in addition to writing movie reviews, cable TV promos, and script treatments, as well as freelancing as an editor and ghostwriter.

 He became Cyrus Nowrasteh’s assistant and researcher for the highly regarded miniseries THE PATH TO 9/11, and subsequently for many other projects, including THE STONING OF SORAYA M.

A Shillman Journalism Fellow at the David Horowitz Freedom Center, Mark writes frequently about politics and pop culture for Acculturated, FrontPage Mag, PJ Media, Big Hollywood, and elsewhere.

As a screenwriter, he co-wrote the award-winning documentary JIHAD IN AMERICA: THE GRAND DECEPTION, recently finished a feature adaption of Michael Graham’s crime thriller THE SNOW ANGEL, and is currently adapting Caspar Weinberger’s & Peter Schweizer’s book THE NEXT WAR as a feature film.

[3] https://en.wikipedia.org/wiki/Will_McCants ; https://www.brookings.edu/experts/william-mccants/

[4] https://en.wikipedia.org/wiki/Alastair_Crooke ; https://wikispooks.com/wiki/Alistair_Crooke;

Alastair Crooke, an agent for the British intelligence service MI6, helps out with the anti-Soviet jihad and gets “to know some of the militants who would become leaders of al-Qaeda.” [New Statesman, 4/11/2005] He also spends “years during the 1980s with Osama Bin Laden’s henchmen in Afghanistan.” [Sunday Express, 6/12/2005] Crooke, whose role is to coordinate British assistance to the mujaheddin, will later be described by CIA officer Milton Bearden as “a natural on the frontier” and “a British agent straight out of the Great Game.” Details of exactly which future al-Qaeda leaders he gets to know are not available. In the 1990s, Crooke will move to Palestine, where he will come into contact with Hamas leaders. [New Statesman, 4/11/2005]*

[5] http://www.frontpagemag.com/fpm/241526/isis-ignites-flames-war-mark-tapson

[6] http://www.thinkdefence.co.uk/author/david-hume-footsoldier/; http://davidhumesfootsoldier.com/?page_id=12; http://davidhumesfootsoldier.com/;

[7] http://www.belfercenter.org/person/emile-simpson

[8] https://en.wikipedia.org/wiki/Eschatology

[9] https://en.wikipedia.org/wiki/Design_methods; http://www.nwlink.com/~donclark/design/design_models.html; http://learn.org/articles/What_is_Design_Methodology.html

[10] http://www.fpri.org/contributor/frank-hoffman/

[11] https://www.gov.uk/government/publications/the-strategic-defence-and-security-review-2015-defence-facts-and-figures

[12]  الجيش أنشأ وحدة جديدة ستستخدم العمليات السيكولوجية والتواصل الاجتماعي للمساعدة في خوض الحروب في العصر المعلوماتي information age. قائد الجيش السير نيك كارتر Nick Carter  قال أن هذه الحركة هي لمحاولة العمل بطريقة أكثر ذكاءاً. الوحدة تتكون من جنود احتياط وجنود نظاميين ومقرها في هرميتاج Hermitage ، بركشاير Berkshire. فكرة انشائها جائت من القوات الخاصة البريطانية في الهند البريطانية Chindits  التي شاركت في حملة بورما في الحرب العاملة الثانية.  أعضاء الوحدة سياتوا من البحرية الملكية، والقوات الجوية الملكية والجيش. تعدادها سيكون حوالي 2000 جندي. شينديتس هو اسم مجموعات الاخاراق الطويل المدي Long Range Penetration (LRP) التي عملت في الغابة البورمية خلف خطوط العدو وكانت تستهدف الاتصالات اليابانية.

انشاء الوحدة الجديدة جزء من إعادة البناء الكبرى للقوات المسلحة حسب خطة الجيش 2020، التي ستشهد تخفيضاً في الجنود النظاميين الى حوالي 82000 جندي في السنوات الخمسة القادمة. الوحدة ستسمح لمدنيين ذوى مهارة بالخدمة الى جانب نظرائهم العسكريين.

Advertisements

تعليقات

One comment on “الحلقة التاسعة والثلاثون: إدارة التوحش”
  1. Madani Felouah كتب:

    للاسف هذه هي الحقيقة الى لم تهضمها لا الشعوب الاسلامية و العربية و لا القادة لذات الدول وهذا اكبر تحدي يواجهنا

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s