الحلقة الحادية والثلاثون :اللجنة الأمريكية من أجل لبنان حر – 8

 

 

ملخص الحلقة

هذه هي الحلقة الثامنة من سلسلة الحلقات الخاصة بدراسة منظمة اللجنة الأمريكية من أجل لبنان حر U.S. committee for a free Lebanon

من دراستنا السابقة لما يقرب من 65 شخصية مختلفة الخبرة والتخصص في هذه المنظمة نستكشف طبيعة المنظمات الصهيونية الماسونية الشكل والهدف وطبيعة تشابكها في شبكات من المنظمات والمراكز البحثية علمنا في الحلقة السابقة أنها لا تظهر بطريقة عشوائية ولكن هناك برنامج متخصص لتصميم تلك المنظمات هو برنامج المراكز الفكرية والسياسة الخارجية Think Tanks and Foreign Policy Program، أطلق عام 1989م. في معهد أبحاث السياسة الخارجية Foreign Policy Research Institute.

هذا البرنامج هو غرفة عمليات وقيادة أركان مشتركة لهذا الجيش من المنظمات القتالية المعادية المكلفة بالفعل بشن حرب حقيقية على العالم الإسلامي العربي وهو تطبيق عملي لحروب الجيل الرابع التي قدمها الكولونيل ويليام ليند William S. Lind في مقال نُشر في أكتوبر 1989م. في مجلة غازيت مشاة البحرية Marine Corps Gazette

كل منظمة مصممة بدقة لتؤدي مهام محددة في هذه الحرب الشاملة، وكل فرد يتم إختياره بدقة تناسب دوره، تلك الوحدات المقاتلة على شكل منظمات ومراكز بحثية يتم نشرها في ميدان معركة واسع يشمل كل المؤسسات الدينية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية والطاقة والمؤسسات العسكرية والتحكم في التسليح، ميدان معركة يشمل كل شيء في المجتمع، حرب ضد الشعوب، حرب ضد الأفكار والعقائد، حرب ضد تركيبة المجتمع، حرب تخريبية هدفها إختراق المجتمع وتدميره من الداخل، تدمير أفكاره وعقائده وبنيته الإجتماعية بالكامل، وإعادة التشكيل بعد ذلك على هوي الغرب الصهيوني وبما يخدم مصالحه. إعادة تشكيل لكل شيء للعقائد والبنية الإجتماعية والمنظومة الأخلاقية وكل المؤسسات بما فيها الثقافية والإجتماعية والدينية والعسكرية. كل وحدة لديها القدرة على التصرف في حدود الأهداف الكبرى. لمزيد من المعلومات عن حروب الجيل الرابع يمكن الرجوع إلى محاضرة ويليام ليند.[1]

في الحلقة الأولى تكلمت فيها عن فؤاد عجمي، وإيلان برمان، وموريس آميتاي، وباتريك كلاوسون، وويليام كريستول، وروبرت ساطلوف، وميراف وورمسر، وبولا دوبريانسكي.

في الحلقة الثانية خصصتها لمايكل روبن

في الحلقة الثالثة تكلمت فيها عن راتشيل إهرنفيلد، بريجيت غابريال، مايكل ليدين، كليف ماي، دانيال بيليتكا، جيمس وولسي

في الحلقة الرابعة تكلمت عن زياد عبد النور، رودي عطا الله، آنجلو كودفيللا، فريد غادري، أكرم إلياس، فؤاد أبو ناضر، رابح عريضي، كريس باتل، ويتني بيلكر، ديف بوسي، تشاك بروكس، توماس باتريك كارول، جون كاسل، دوري شمعون، فؤاد شارتوني، وائل شهاب، وتوماس دود

في الحلقة الخامسة تكلمت عن: جوزيف فرح، ، أمير علي فرمان، غاري غامبل، أمين الجميل، أوليفر غيتا، لي حبيب، جوزيف حكيم، جوزيف بودر، بطرس حرب، وليد جوردان، وليد جمبلاط، مارتن كريمر، نصيب لحود، ماتيو ليفيت، دانيال لوبتزكي، غال لوفت، حبيب مالك، شيبلي ملاط.

في الحلقة السادسة تكلمت عن رود مارتن، ، أليجاندرا موغيلنر، فادي نحاس، ناجي نجار، زياد نصار، دانيال نصيف، جيمس فيليبس

في الحلقة السابعة تكلمت عن روبرت رابيل، جوناثان شانزر، ديفيد شينكر و هارفي سيشرمان، كلوديا روزيت

في هذه الحلقة سأستكمل الحديث عن باقي شخصيات منظمة “اللجنة الأمريكية من أجل لبنان حر”، في حلقتنا اليوم سأتكلم عن شخصيتين لهما علاقة بالتحكم في أمن الطاقة والتطبيع الإقتصادي وهما بول مايكل وهبي وغلين ياغو نفس هذه التخصصات نجدها في شخصيات تكلمت عنها في الحلقة السادسة وهما غال لوفت ودانيال لوبتزكي، مع بول مايكل وهبي ستظهر لنا علاقة الطاقة بالسياسة وكيف يبدأ صناعة القرار السياسي وممارسة اللعبة الجيوستراتيجية. كلام مايكل وهبي ستجد آثاره العملية فيما يحدث من تخفيض أسعار البترول والحرب في سوريا واليمن ومحاولة زعزعة الاستقرار في تركيا، وداعش ودورها في المنطقة واسباب التفجيرات التي تقوم بها. شخصيات مثل بول وهبي وشخصيات منظمة اللجنة الامريكية من أجل لبنان حر وغيرها من شبكة المنظمات والمراكز الفكرية الصهيونية هي مكون أساسي من اللعبة الامريكية الغربية الصهيونية والحرب الشاملة على العالم العربي الاسلامي وهذا ما ظهر لنا في الحلقات السابقة ويظهر لنا ايضاً في هذه الحلقة وبشكل متميز مع شخصية مايكل وهبي وأعماله. ايضاً غلين ياغو مع دانيال لوبتزكي من الشخصيات المهمة والتي تمثل التطبيع الاقتصادي وهو من أهم أهداف الحرب الشاملة على المنطقة. الهدف النهائي هو ان تصل الشعوب الى انه لا حياة بدون إسرائيل، لا إقتصاد بدون إسرائيل، لا صناعة ولا تجارة ولا زراعة بدون إسرائيل. إسرائيل لن تكون فقط بوابة الشرق الاوسط والعالم الاسلامي الجديد الى الغرب ولكنها ستكون البوابة الوحيدة له الى الحياة.

شخصيات هذه الحلقة هي:

خليل سويدي

ستانلي ويس

بول مايكل وهبي

غلين ياغو

موضوع الحلقة

خليل سويدي Khalil Sweidy ؛

مدير خدمات الأعمال في البيوت الماسونية بكاليفورنيا، هذا كل ما هو معروف عنه

ستانلي ويس Stanley Weiss ؛

stanley-weiss

رئيس مجلس إدارة ومؤسس الأمن الوطني (BENS) وهي منظمة تتكون من تنفيذيين كبار يستخدمون أفضل تطبيقات الأعمال من أجل تقوية الأمن الوطني. ويس كتب كثيراً في شؤون السياسة الشعبية في عدد من المطبوعات مثل هيرالد تريبيون الدولية والنيويورك تايمس والوول ستريت جورنال والواشنطن بوست والواشنطن تايمس. ويس زميل سابق في مركز هارفارد للشؤون الدولية  Harvard’s Center for International Affairs. وهو عضو في مجلس إدارة Premier Chemicals[2] وهو عضو في مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations، ومؤسسة ديتشلي الأمريكية American Ditchley Foundation، والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، والمعهد الملكي في المملكة المتحدة. عمل ويس كعضو مجلس إدارة في صناعات هارمان الدولية Harman International Industries؛  والهيئة الاستشارية لمركز راند للسياسة الشعبية Rand center for public policy في الشرق الأوسط وفي مجموعة الأزمات الدولية Internaional crisis group التي كان البرادعي عضو في مجلس أمنائها ومن أعضائها تركي الفيصل.

فيديوهات لويليام ويس:

Stanley Weiss, Dr. Paul Kennedy, Dr. Albert Summers 03 08 89 Original air date

Defense Base Closure

Intelligence Agency Reform

Nuclear Nonproliferation

Stanley Weiss

WW3 – Time for US – NATO to kick Turkey out of NATO? – THE CASE AGAINST TURKEY

بول مايكل وهبي Paul Michael Wihbey؛

paul-wihbey

رئيس ومؤسس شركة جيويست Global Water & Energy Strategy Team (GWEST) عام 2002 م.، وهي شركة استشارات متخصصة في جيوسياسة الموارد الإستراتيجية مثل البترول والغاز والماء. وهبي يقدم استشاراته لرؤساء دول مثل نيجيريا والإكوادور، والكونغو برازافيل وساو تومي وبرينسيب. كما يقدم استشاراته أيضاً لكبار المستشارين السياسيين لرجال الكونغرس والإدارة الأمريكية ولكبار المسؤولين في وزارات الخارجية والتجارة والدفاع والطاقة الأمريكية. كتب وهبي الكثير من المقالات والدراسات وقدم شهادته للكونغرس الأمريكي.

وهبي هو مؤلف كتاب:

“صعود النظام البترولي الجديد: الحقائق وراء الإمدادات الضخمة الجديدة، والتكنولوجيات الجديدة المثيرة والقوى البترولية الناشئة في القرن الحادي والعشرين”

The Rise of the New Oil Order: The Facts Behind the New Massive Supplies, the Exciting New Technologies and the Emerging Oil Powers of the XXIst Century

مجال نشاط وهبي هو القضاء على الأوبك وإحتكار العرب للبترول وذلك من خلال اتباع سياسات تؤدي إلى تخفيض سعر البترول ومنع إستخدامه في تمويل الإرهاب حسب زعمه، وهبي من الذين يرون أن الإسلام كله إرهاب وأن مجرد بناء مسجد أو عمل خيري إسلامي هو إرهاب وأن تمويل تلك الأعمال تمويل للإرهاب يجب تجفيفه، والتجفيف هنا يكون بتخريب وإفلاس الأنظمة العربية نفسها وخاصة دول الخليج والتي يرى أنها تقف وراء نشر الإسلام في العالم بتمويلها للمنظمات الدعوية وبناء المساجد والأعمال الخيرية. وهبي يرى أن من الوسائل التي يجب على الغرب إتباعها لتطبيق هذه السياسة إيجاد تكنولوجيات ومصادر جديدة للطاقة بعيدة عن سيطرة الدول الإسلامية مع العمل على القضاء على المكون الاستراتيجي للبترول وتخفيض قيمته ومنع احتكار الدول الإسلامية له والقضاء على اعتماد الغرب على البترول العربي واحتياجهم إليه. نفس هذا الدور يشاركه فيه الإسرائيلي غال لوفت الذي تكلمت عنه سابقاً.  أفكار بول وهبي سنستعرضها في ملخص لكتابه ولمحاضرة ألقاها في 9 أكتوبر 2012 م. بعنوان: “تركيا وشرق المتوسط، ومصالح أمن الولايات المتحدة: ديناميكيات جديدة في ميزان قوة الطاقة في الشرق الاوسط. هذه المحاضرة مع مقالات غال لوفت عن مصادر الطاقة في شرق المتوسط سيفسران لنا سبب تغيير العسكر لحدود مصر البحرية في شرق المتوسط وتنازل عن حقول الغاز في شرق المتوسط وسندرك منها من يدير العالم ومن يدير العسكر وما هو الدور الذي يلعبه العسكر في مصر؟

411xh-8sf4l-_sx313_bo1204203200_

ملخص من كتاب بول وهبي:

هذا التحول (بعيد عن البترول العربي) بدأ عام 2001 م. واتسم بتقلبات الاسعار وارتفاعها، وانخفاض في السعة الاحتياطية، والطلب المرتفع، وإعادة ترتيب لأولويات أمن الطاقة، وبروز شركات بترول وطنية قوية والأكثر أهمية صعود البترول الثقيل الغير تقليدي مثل رمال البترول. كما أن كل هذه التطورات تحدث مقابل خلفية جيوسياسية تتضمن علاوة مخاطر على الأسعار ناتجة من السقوط الناشيء بعد هجمات القاعدة على أمريكا في 11 سبتمبر 2001 م. وأنشطة وسياسات أمريكا المتعلقة بالخليج الفارسي وأوبك والبترول اللاحقة.

نتيجة لهذه التغيرات الغير متوقعة بدرجة كبيرة في السوق العالمي، هناك حالات متنوعة مستقبلية في تنافس جاد لتحديد النظام العالمي الجديد لإمدادات الطاقة. كما ظهر في خطاب حالة الاتحاد للرئيس بوش عام 2006 م. المؤيدون للطاقة البديلة، والمحافظة على ذروة البترول conservation and peak oil  نجحوا في تطوير رؤيتهم لما يجب أن يكون عليه نظام سوق الطاقة الجديد وكيف يجب دعمه بالدعم الحكومي وتدفقات رأس المال من القطاع الخاص.

في هذا السياق سيبرز البترول الثقيل الغير تقليدي كأهم مصدر جديد للطاقة في القرن القادم. مع تقدير مخزونه في شمال أمريكا فقط بإثنين تريليون برميل في رمال البترول (آلبرتا Alberta وساكاتشيوان Saskatchewan)، وفي الطفل الصفحي shale  (أوتا  Utah ، وكولورادو Colorado  ووايومينغ Wyoming)، إحتمال تعريف نظام السوق الجديد بناء على خطة الإنتاج الكمي الغير تقليدي متواجد. المشكلة أمام المستثمرين أصبحت التحقق من كمية الإحتياط (المثبت والمحتمل)، وآلية تسعير لتثبيت الأسعار بعمل حساب للعلاوة الجيوسياسية وإعادة تقديم ثبات سعري طويل المدى، هذا المطلب ضروري للمستهلكين الكبار مثل أوروبا والصين والولايات المتحدة سواء من الجانب الإقتصادي أو السياسي.

التطوير الناجح لرمال البترول في آلبرتا حول مركز الجاذبية في سوق البترول من الخام الخفيف والتقليدي إلى الخام الثقيل الغير تقليدي، بعيداً عن الخليج الفارسي كمركز سطحي، إلى مراكز أخرى للإنتاج في شمال أمريكا وغرب أفريقيا، وأمريكا اللاتينية وأوراسيا.

المستهلكون الكبار مثل الصين وأوروبا والهند واليابان يتقاسمون إلتقاء للمصالح مع هؤلاء المنتجين الجدد لبناء نظام سوق عالمي جديد قائم على إمدادات آمنة لخام سعره معقول سواء كان خفيف أو ثقيل.

بين تلك السلطات المنتجة والمستهلكة الكبرى، يتواجد رأس مال كافي، وتكنولوجيات متقدمة، وحماية بيئية للسماح بمجهود تعاوني من أجل إيجاد نظام سوق متكامل جديد يتسم بالشفافية، والتنظيم، وإستقرار الأسعار ومصادر وفيرة ومتنوعة للبترول.

20121009_paulmichaelwihby

ملخص محاضرة لبول وهبي في 9 أكتوبر 2012 م. بعنوان “تركيا وشرق المتوسط، ومصالح أمن الولايات المتحدة: ديناميكيات جديدة في ميزان قوة الطاقة في الشرق الاوسط.

“Turkey, the Eastern Mediterranean, and US Security Interests: New Dynamics in the Middle East’s Balance of Energy Power”

في 27 سبتمبر ألقى بول وهبي خطاباً في معهد السياسات العالمية Institute of World Politics، حول “تركيا وشرق المتوسط، ومصالح الأمن الأمريكي: ديناميكيات جديدة في ميزان قوة الطاقة في الشرق الأوسط”، ركز وهبي على عدة مناطق، منها البترول والغاز في شرق المتوسط، والقوة المتصاعدة لتركيا، وسيناريوهات الصراع المحتمل.

جبهة جديدة

شرق المتوسط هو جبهة جديدة للبترول والغاز. المسح الجيولوجي الأمريكي يقدر أن هناك ما يزيد عن 1.1 بليون برميل من البترول القابل للاسترجاع في الإقليم. بالإضافة إلى كمية كبيرة من الغاز الطبيعي. لكن الجغرافية السياسية للإقليم تقود إلى الكثير من السلطات المتنافسة على الكتل البحرية (التي تتواجد فيها مصادر الطاقة). استقصى وهبي عن المصادر المحتملة لكل بلد بعمق وعن كيفية تفاعلها مع الجغرافيا السياسية للإقليم. على سبيل المثال احتياطات سوريا البحرية يمكن أن تسمح لأقليتها العلوية مواصلة حكم ذاتي إقليمي مماثل للأكراد في العراق[3].

إسرائيل وسعت حقول البترول، ولكنها واسعة وعميقة. مما يجعل تطويرها مكلف، والممولين غير مستريحين من المخاطر المفترضة. السلطة الفلسطينية أيضاً لديها ما يُقدر بـ 1.4 تريليون قدم مكعب من الغاز في البحر، ولكن المنطقة مُتنازع عليها. لبنان لديها مخزونات مهمة من البترول والغاز، ولكن سياساتها الطائفية الداخلية تعطل التطوير. من المحتمل أن تتعاون قبرص مع إسرائيل. في النهاية تركيا كانت من قبل تستورد احتياجاتها من الطاقة لديها غاز كامن في أحواض الاناضول وتراقيا. شرق المتوسط به كمية ضخمة كامنة من البترول والغاز، يمكن أن تكون واعدة بشدة في حال تكرار الازدهار في الطاقة الذي حدث في شمال أمريكا.

لكن الاحتياطات هي فقط جزء من الصورة. أسواق الطاقة لا تقودها فقط الأسعار ولكن أيضاً الجغرافيا السياسية. البترول الأرخص يصنع من تلك الحقول الصعبة والتي يكون استغلالها مكلفاً، براميل بترول هامشية، وأقل جاذبية وقدرة على المنافسة. تمويل مشاريع على نطاق واسع مكلف. المناطق الاقتصادية الحصرية المنافسة في الإقليم والافتقار إلى بنية تحتية يجعلها عديمة الجاذبية للمستثمرين.

جسر الطاقة

تركيا تقاوم هذه النزعة (نزعة أنظمة الحكم الغير مستقرة والغير ثابتة المنتشرة في الإقليم). تركيا لديها زعامة سياسية مستقرة واقتصاد ينمو سريعاً. تركيا بالفعل جسر طاقة استراتيجي مع بنية تحتية وخبرة تقنية موجودة بالفعل. تركيا تتحكم في سلسلة إمداد طاقة، حتى لو لم تكن تتحكم في الآبار نفسها. خطوط الأنابيب والمحطات الطرفية جهة الشرق ستسمح للموردين الإقليميين في الشرق الأوسط تجاوز مضايق هرمز في الخليج الفارسي لجلب بترولهم للسوق. على سبيل المثال، المحطة الطرفية لخدمات البترول من البصرة وشمال العراق بجيحان  Ceyhan بتركيا، تسمح للحكومة الإقليمية في كردستان بدخل للتمتع بدرجة من الاستقلال الذاتي عن الحكومة المركزية العراقية. اختلاف رئيسي بين تركيا والسلطات الأخرى في الإقليم هو أن لديها بنية تحتية قائمة وقاعدة صناعية للطاقة من المعرفة know-how.

هذا يتيح لتركيا أن يكون لديها دائرة نفوذ محسنة تقودها الطاقة. بالإضافة إلى تعاملها مع حكومة كردستان، من المرجح أن تهيمن تركيا على أي أقاليم ذاتية الحكم في سوريا. وبما أن من المنطقي أن تترابط الأقاليم المتتاخمة، فمن الممكن أن تهيمن تركيا في النهاية على كل الأقاليم البحرية.

تركيا في النهاية يمكنها أن تعمل كجدار ناري، يعمل بالتناسق مع مصالح الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. الشرق الاوسط يمر بتحول في ميزان القوة مع تخفيض الولايات المتحدة لنفوذها الظاهري  profile.السياسة الأمريكية المستخدمة ترتكز على ثلاثة أعمدة: الوصول إلى إمدادات البترول في الخليج الفارسي، إسرائيل أصل asset استراتيجي، ومنع الهيمنة الإقليمية. وهبي يبرهن على أن أول عامودين يتراجعان في الأهمية، وأن احتواء إيران يمكن أن يُحل بصورة أفضل بالصعود التركي. التكامل الإقليمي الذي تقوده تركيا في الطاقة سيحسن التنمية والتطور الإقليمي ويجلب المزيد من الاستقرار للإقليم.

هذه الكلمات في منتهى الاهمية ويجب قراءتها بعمق، تفسر لنا هذه الكلمات ضرورة وحتمية الانقلاب العسكري في مصر بالنسبة للغرب وإسرائيل وأنهم سيقفون معه حتى النهاية وليس لديهم بدائل غيره، وأن الغرب واسرائيل لم يكونا ليسمحا أبداً باستمرار الرئيس مرسي ومن ضمن أسباب ذلك أنه كان من الممكن أن يعيق خططهم الجيوسياسية وأن يغير من ميزان القوة بالمنطقة وكما يقول لنا وهبي أن السياسة الامريكية في المنطقة ترتكز على محاور ثلاثة واحد منها منع الهيمنة الإقليمية يعني منع ظهور اي قوة يمكن أن تغير في ميزان القوة في المنطقة الغير مستقرة وشعوبها قابلة للفظ حكامها الضعفاء في أي وقت والخضوع للهيمنة الاسلامية التي يمكن أن يقدمها تحالف بين تركيا المستقرة والمتطورة وتمتلك المعرفة وحكومات التيار الاسلامي التي تتمتع بفرصة كبيرة لحكم معظم البلاد العربية وربما يفسر لنا ذلك سبب الهجمة الشرسة على الاخوان المسلمين في العالم العربي والغربي، وتفسر لنا كلمات وهبي موقف الغرب المتردد من تركيا، فتركيا جسر للطاقة لا يمكن التغلب عليه، هيمنة تركيا على الدويلات التي ستبرز بعد تقسيم سوريا سبب رئيسي لتمسك الغرب بالعلويين والتخطيط لمنحهم دولة ساحلية، التقارب بين عسكر مصر وقبرص واليونان سببه الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولتان في تمكين إسرائيل من تطوير وتسويق حقول البترول والغاز في شرق المتوسط، الهجمة الشرسة على حماس من ضمن أسبابها الثروة في مصادر الطاقة أمام سواحلها والتي يمكن في حال  وقوعها تحت أيديها ان تغير من ميزان القوة في المنطقة، ولذلك كانت محاصرة السيسي لهم واتهامهم بانهم منظمة ارهابية ومحاولة عزلهم عن حكم قطاع غزة لصالح عباس او دحلان.

مائدة أبوجا المستديرة للبترول.[4] Abuja Petroleum Roundtable (APR)

apr-2010-professors-wihbey-clavel-and-naanen
بول وهبي في اليسار في منتدى مائدة أبوجا المستديرة للبترول عام 2010

هي منتدى سياسي بترولي لخليج غينيا للمساعدة على صياغة وتنفيذ السياسة لتعظيم مكاسب مصادر البترول والغاز من اجل تنمية مستدامة لنيجيريا على وجه الخصوص وكذلك بلدان أخرى في خليج غينيا.

مهمة المنتدى هي توفير ربط بين قطاع البترول والتنمية المستدامة للاقتصاديات الوطنية في الإقليم. كما يوفر المنتدى منصة لتفاعلات ومبادرات أكثر قوة بين القطاع العام والخاص تركز على استخدام قطاع البترول كحافز للتنمية الوطنية.

اول منتدى لمائدة ابوجا المستديرة للبترول كان في مارس عام 2007م. وحضره القائمون على صناعة البترول والتكنوقراطيون والبيروقراطيون وصانعو السياسة والمنفذون للسياسة من نيجيريا والخارج.

ghana-gulf

مقتطفات من كتاب “سياسة البترول في خليج غينيا (2003م)

الأهمية الجيوستراتيجية لخليج غينيا

الولايات المتحدة لديها اهتمام جديد بخليج غينيا

يتنبأ الخبراء أن شركات البترول الأمريكية ستستثمر 60 مليار دولار في غرب أفريقيا في السنوات العشرين القادمة. كان هناك ندوة في معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة[5] (معهد إسرائيلي) Institute for Advanced Strategic & Political

Studies  في يناير 2002م في واشنطن. نشأت عن هذا المؤتمر مجموعة عمل تُسمى مجموعة مبادرة سياسة البترول الأفريقي[6] African Oil Policy Initiative Group ، تتضمن ممثلين من إدارات متنوعة ذات صلة من إدارة بوش، ومجلس النواب، ومجلس الشيوخ، ومستشارين دوليين، وشركات بترول، ومستثمرين أمريكيين مهتمين. هذه المجموعة أوصت بأن يُعامل البترول الأفريقي كأولوية للأمن الوطني الأمريكي بعد هجمات 11/9، وبأن تعلن الولايات المتحدة خليج غينيا “منطقة ذات أهمية حيوية area of vital interest “، وأن تنشئ هيكل قيادة فرعية للقوات الأمريكية في الإقليم (فكرت حتى في إقامة قاعدة بحرية في جزيرة ساو توم وبرينسيب São Tomé & Príncipe). حسب قول المركز الفكري أوكسفورد أناليتيكا[7]Oxford Analytica ، حكومات الكاميرون والغابون وغينيا الاستوائية توصلت بالفعل الى اتفاق مع الحكومة في واشنطن يسمح للقوات الأمريكية باستخدام مجالاتها الجوية. والتر كانستاينر[8]

_kansteiner
والتر كانستاينر

مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية أشار في ندوة البترول في واشنطن أنه “لوقت طويل كانت واشنطن تعتقد أن الولايات المتحدة ليس لديها مصالح حيوية في أفريقيا جنوب الصحراء

 

Africa Sub-Saharan. لكن لا شيء يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة من هذا التصور. مع تدهور الظروف السياسية والأمنية في الخليج الفارسي، تتزايد أهمية توافر وجاذبية مصادر بديلة للبترول للسوق الأمريكية. البترول الأفريقي ظهر كتوجه واضح يمكن أن تتخذه السياسة الأمريكية لتوفير مصدر آمن للطاقة.

بعد ذلك بوقت قصير، صاغ مجلس الأمن الوطني هدف استراتيجي بأن الولايات المتحدة عليها أن تزيد الحصة الأفريقية في وارداتها البترولية : من 15% الى ما لا يقل عن 25% بحلول عام 2015م. ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي وصف غرب أفريقيا في التقرير الوطني لسياسة الطاقة بأنها “أسرع مصدر متزايد للبترول والغاز للسوق الأمريكية”.

الإمكانيات التي يقدمها خليج عدن لسوق البترول العالمي

لكن، نظرة سريعة في الإحصائية تشعل الإثارة نوعاً ما.

Table 1production consumption and reservess of global oil_2002.png

الجدول رقم واحد يبين أن حصة أفريقا في سوق البترول العالمي مازالت محدودة. فهي في المرتبة القبل أخيرة وتساهم فقط بحوالي 10.6% ب7.9 مليون برميل في اليوم – بينما الشرق الاوسط يساهم بحوالي 21 مليون برميل في اليوم، وشمال أمريكا بحوالي 10.8 مليون برميل ، وتحل حتى بعد آسيا-المحيط الهادي والتي تبلغ حصتها حوالي 8 مليون برميل في اليوم.

table-2-oil-production-by-countries-daily-output-in-thousands-of-barrels

أكثر بلد أفريقي انتاجاً للبترول نيجيريا لا تظهر حتى في جداول أعلى عشرة دول منتجة للبترول: فهي تأتي في المرتبة الثالثة عشر بإنتاج يومي مقداره مليوني برميل. الصورة لا تتغير كثيراً عندما ننظر الى الامكانيات المستقبلية المثبتة للقارة. فالبترول الأفرقي يمثل 7.4% فقط من الإحتياطي العالمي المثبت[9].

في أحسن الظروف القارة الافريقية يمكن ان تبلغ احتياطات البترول بها ما بين 160 الى 180 بليون برميل وبالتالي لن تصبح أبداً مثل الشرق الأوسط الذي يتواجد به احتياطي حوالي 700 بليون برميل.

table-3-inter-regional-movements-of-oil-supply-and-demand-2002-mbd

لكن الأهمية النسبية للبترول الافريقي تُستمد أيضاً من ربط الأقاليم المصدرة الخمسة الكبرى بالأقاليم الثلاثة المستوردة الكبرى. الجدول رقم 3 يبين الأماكن الإقليمية العرض والطلب:

  1. الشرق الاوسط يرسل أغلب بتروله الى شرق وجنوب شرق آسيا
  2. الاتحاد السوفيتي السابق وشمال أفريقيا يركزان صادرات أغلب بترولهما على أوروبا
  3. انتاج أمريكا اللاتينية من البترول يستهدف الولايات المتحدة الأمريكية.

فقط غرب أفريقيا، لا تعتمد بعد على عميل اقليمي واحد. ولكن هذا يمكن أن يتغير إذا ضغطت أمريكا من أجل تعويض المخزونات الامريكية المستنفذة. ومع مزيد من البترول من غرب أفريقيا. قد يصبح خليج غينيا إقليماً منتجاً للبترول خاصة للمستهلكين الأمريكيين.

table-4-deep-water-reserves-2003

هناك جدول رابع وهو الأكثر تشجيعاً. يظهر الاحتياطات البترولية في المياه العميقة. هنا يمكننا أن نرى القارة بشكل مغاير أعلى من أي جزء آخر في العالم. قريباً سيكون هناك حوالي 15 بليون برميل من البترول متاحة في المياه العميقة، خاصة في خليج غينيا. مجلة فوربسForbes  تحلم بوصول هذا الاحتياطي في غرب أفريقيا الى 24 بليون برميل.

هذا البترول ليس فقط عالي الجودة – خفيف ومحتواه من الكبريت منخفض. ولكنه أيضاً قريب من الأراضي الأمريكية. سيتم استخراجه من منصات بحرية بعيدة عن البر ومشاكله.

اليوم نيجيريا هي خامس أكبر مورد للبترول لأمريكا – القوة العظمى الأفريقية الغربية تريد أن ترفع انتاجها اليومي مما يقرب اليوم من 2 مليون برميل الى 4 ملايين في عام 2010م. مع احتياطات مثبتة مقدارها 24 بليون برميل وإحتياطات ممكنة تصل الى 80 بليون برميل يمكن لنيجيريا أن تكون أكثر كرماً حتى انها تهدد بالخروج من أوبك إن لم يتم رفع حصتها. هذا بالطبع يطرب أذن واشنطن.

اللاعب الكبير الآخر هو آنجولا، التي تصدر اليوم ما يقترب من مليون برميل في اليوم، وتوفر 8% من الطلب الأمريكي. أنجولا تريد أيضاً أن تضاعف انتاجها اليومي الى 2 مليون برميل. وهذا ممكن لأنها رفعت إحتياطاتها المثبتة ما بين 1995 الى 1999م عبر الاكتشافات في المياه العميقة بحوالي 600%. ويُقال أن إحتياطاتها المثبتة بلغت 15 بليون برميل.

هناك أيضاً الكونغو برازاميل وتشاد مع خط البترول الشهير دوبا كيربي الذي بدأ في العمل في أكتوبر 2003م من المتوقع ان يصبح لدى تشاد إحتياطي مثبت مقداره ثلاثة بلايين برميل.

أيضاً هناك ليبيا والجزائر والسودان، هذه الدول قد تصبح أكثر أهمية لسوق الطاقة العالمي في المستقبل القريب. ربما بدرجة أقل للولايات المتحدة، بما أن 70% من بترول شمال أفريقا يذهب إلى الإتحاد الأوروبي.

الغاز الطبيعي:

تزايد الاهتمام بالغاز عالميا بحصة في استهلاك الطاقة مقدارها حوالي 25% عام 2002م مقارنة بفقط 19% قبل ذلك بسنة سنوات. حصة البترول الخام في استهلاك الطاقة العالمية بلغ 38% العام الماضي. الغاز أصبح الوقود المفضل في غالبية الدول المتقدمة. يتوقع الخبراء أن الطلب العالمي سيقفز بنسبة عالية في الخمسة وعشرين عام القادمة. في ندوة البترول الأفريقي التي عُقدت في واشنطن في يناير 2002م كان هناك تنبؤ بأن الولايات المتحدة ستواجه عاجلاً عجزا في واردات الغاز (أمريكا حالياً تستهلك ربع الاستهلاك العالمي حوالي 2.5 تريليون م3 في العام).

حتى الآن الغاز يُستخدم في القارة الأفريقية بمقدار كبير في الجزائر ومصر ويصل فيهما الاستهلاك الى حوالي 2.7% من الاستهلاك العالمي للغاز.

حسب النشرة الإحصائية لبريتيش بترولم BP Statistical Review  إحتياطي الغاز بافريقا يبلغ حوالي 12 تريليون م3 ويمثل حوالي 7.4% من الإحتياطيات العالمية. الجزائر تأتي على القمة مع 80.5 بليون م3 يليها مصر مع 22.7 بليون م3 ونيجيريا 17.7 بليون م3.

table-5-proved-gas-reserves-in-trillion-cubic-meters

أهمية خليج عدن لامريكا والسياسة الأمريكية تجاهه:

الإحتياطيات البترولية الأفريقية ليست بكبر الإحتياطيات في الشرق الأوسط، ولكن الاستثمارات الأمريكية التي تقوم أساساً على موقع الإنتاج ونوعيته وربحيته شديدة الجاذبية.

أيضاً من وجهة نظر أمن الطاقة الأمريكية، واردات الطاقة يجب ان تكون من مجموعة متنوعة من الموردين وهذا ما عبرت عنه سياسة الطاقة الوطنية التي أصدرها الرئيس بوش في مايو 2001م. لكن مع تحول أمريكا الى مصادر جديدة للطاقة، هناك تهديدات ومخاطر متزايدة ناشئة من مواضيع الفساد والحوكمة، والصراعات الاثنية الدينية، والنزاعات الحدودية والاقليمية، وقضايا الفقر وغيرها من القضايا. هذه التهديدات الأمنية الجديدة لأمن الواردات قد مداخل سياسية جديدة لأمن الطاقة في أمريكا.

الإدارة الأمريكية إعترفت بهذه التحديات الدولية الجديدة وسياسة الطاقة الوطنية[10] National Energy Policy  تدعو إلى تقوية التحالفات الأمريكية العالمية عبر هذه الآليات الهامة مثل العلاقات الثنائية القائمة مع البلدان والأقاليم المهمة حول العالم. الحكومة الأمريكية جعلت أمن الطاقة أولوية عليا مع أمن وتنويع الواردات كقوة قائدة وراء التدخل السياسي الامريكي في مواضيع الطاقة.

الإدارة الامريكية إعترفت بدور أفريقيا كمورد طاقة كبير. حالياً 12% من البترول الأمريكي يتم استيراده من أفريقيا. نيجيريا على سبيل المثال، هي أكبر خامس مورد للبترول لامريكا بما وصل الى حوالي 600000 برميل يومياً في 2002م. الإنتاج النيجيري الإجمالي من البترول بلغ 2.118 مليون برميل يومياً عام 2002م. تقريباً 65% من الإنتاج النيجيري من البترول خفيف وحلو، مما يجعله مناسباً لمعامل التكرير الأمريكية لانه يدر حجم كبير من الغازولين. نيجيريا لديها الإمكانيات لرفع انتاجها من البترول بدرجة كبيرة في السنوات القليلة القادمة مع دخول الاكتشافات الحديثة في المياه العميقة في الانتاج.

الغابون ثالث دول أفريقية جنوب الصحراء في الانتاج، تنتج حالياً 300000 برميل من البترول يومياً، بالرغم ان هذا الرقم متوقع ان ينخفض في الخمسة سنوات القادمة. الغابون مستفيدة من قانون نمو وفرص أفريقا[11] Africa Growth and Opportunity Act (AGOA)، وصادراتها الى الولايات المتحدة المعفية من الجمارك بلغت عام 2001م ، 938.8 مليون دولار، اغلبها منتجات متعلقة بالبترول أو الطاقة. حوالي 45% من انتاج الغابون من البترول يتم تصديره الى الولايات المتحدة.

غينيا الاستوائية تبرز كمنتج كبير للبترول في خليج غينيا. في المتوسط غينيا الاستوائية أنتجت 179000 برميل من البترول والغاز الطبيعي المُسال في عام 2002م. بحلول عام 2010م سيكون انتاجها حوالي 500000 برميل يومياً من البترول والغاز المُسال، وستكون أيضاً موردة للغاز المُسال LNG. شيفرون تكساكو[12] ChevronTexaco، أميرادا هيس[13] Amerada Hess، إكسون-موبيل[14] Exxon-Mobil، ماراثون أويل Marathon Oil، وديفن إينرجي Deven Energy  هي بعض الشركات الأمريكية التي لديها إستثمارات في الاستكشاف والانتاج وأنشطة الخدمات في غينيا الاستوائية. امريكا تخطط الآن لفتح مكتب سفارة في مالابو[15] Malabo في أكتوبر 2003م. سيحسن الحوار الامريكي مع الحكومة ويكون اشارة على الالتزام الامريكي بالتدخل الواسع في غينيا الاستوائية.

ساو تومي وبرينسيب[16] São Tomé & Príncipe منتج ناشيء واعد في خليج غينيا، إحتياطياتها تشمل المنطقة الاقتصادية الحصرية[17] Exclusive Economic Zone (EEZ) التابعة لها ومنطقة تطوير مشتركة[18] Joint Development Zone (JDZ) مع نيجيريا. منطقة التطوير المشتركة بها إحتياطات ضخمة يمكن أن تصل الى ما بين 6 الى 10 بليون برميل.

doba-kirbi-pipeline

البترول بدأ في التدفق هذا الصيف في خط أنابيب تشاد-الكاميرون، أكبر إستثمار أمريكي خاص في أفريقيا بقيادة إكسون-موبيل ومشاركة شيفرون تكساكو.

المنتجون القائمون والجدد مثل أنجولا والغابون وغينيا الاستوائيى وساو تومي وبرينسيب وتشاد سيستمرون في تنمية حقول بترول وغاز جديدة في السنوات القادمة. شركات الطاقة الأمريكية لها دور مهم في البروز المستمر لأفريقا كإقليم مورد للطاقة. والحكومة تدعم هذه العملية بتشجيع الاصلاحات المطلوبة لتحسين مناخ الاستثمار في البلدان الأفريقية.

الحكومة الأمريكية تعمل على ذلك بالمساعدة في تعزيز المؤسسات الأفريقية التي تعطي القطاع الخاص ثقة أكبر. ضمان التنمية وفرض حقوق الملكية، وحرمة العقود، والقوانين الاستثمارية هي مفاتيح تشجيع الاستثمار في قطاع البترول.

برنامج القانون التجاري بوزارة التجارة[19] ساعد نيجيريا في إصلاحات حقوق الملكية كجزء من برنامج عام لتحسين وتنسيق البيئة القانونية في غرب أفريقيا. تحت برنامج الاستثمار والتجارة الممول من هيئة المعونة الأمريكية USAID-funded Trade and Investment Program (TIRP)، قدمت شركة سيغما وان[20]  Sigma One Corporation مساعدات فنية حول مواضيع مراقبة النفقات وتوليد العائد منذ عام 1998م وتحت عملية حوار سياسة غانا Ghana Policy Dialogue Process (GPDP)، بينما اشتركت كل من هيئة المعونة الأمريكية ومكتب الخزانة الأمريكية للمساعدات الفنية في تمويل مستشار مقيم للخزانة الامريكية لمساعدة حكومة السنغال في عمل نظام ميزانية قائم على الكفاءة performance-based budget system  للميزانية الوطنية. هذه الجهود ستحسن قدرات غانا والسنغال لتقديم مناخ استثمار مستقر مع أداء إقتصادي جيد.

مجهود أمريكي آخر مصمم لمساعدة أفريقيا على تحقيق الامكانيات الاستثمارية لقطاعها الخاص هو مبادرة التصنيف الائتماني السيادي[21]  Sovereign Credit Ratings initiative. هذه المبادرة التي يتم عملها مع وكالة فيتش[22] Fitch Ratings, Ltd.، تسمح لحكومات افريقيا جنوب الصحراء بأن تبين للسوق العالمي جاهزيتها للمشاركة في الاقتصاد العالمي وذلك بفتح دفاترها للفحص العلني، والحفاظ على الشفافية، والتمسك بتحرير السياسات وجهود الإصلاح. منذ بدء المبادرة، عبرت 15 دولة عن إهتمامها بالمشاركة فيها. تصنيف ليسوتو Lesotho وغامبيا Gambia ومالاوي Malawi وموزمبيق Mozambique والرأس الأخضرCape Verd والكاميرون  Cameroon  اكتمل بالفعل.

هناك زيارات للتصنيف جارية أو تم جدولتها مع مالي Mali والنيجر Niger وبينين  Benin. الحكومة الأمريكية تهدف من وراء ذلك أن تضيف 20 دولة لهذه القائمة لدمجها في الاقتصاد العالمي.

wagp-map

خط غاز غرب افريقيا[23] West African Gas Pipeline (WAGP) الذي تم تطويره بمعرفة اتحاد بقيادة شيفرون تكساكو، مشروع اقليمي مهم سيوفر الواردات المطلوبة لغرب افريقيا والتي ستسهل تنمية أسواق الطاقة الداخلية مع تخفيض حرق الغاز المستخرج مع البترول. الخط الذي تبلغ قيمته 500 مليون دولار سيتقل في البداية 120 مليون قدم مكعب يومياً من الغاز الى غانا وبينين وتوجو بداية من يونيو 2005م.

البنك الدولي يقدر أن بنين وتوجو وغانا سيوفرون ما يقرب من 500 مليون دولار في تكاليف الطاقة على مدار العشرين سنة القادمة مع استبدال الغاز المورد بالخط لوقود أغلى في توليد الكهرباء. غانا تقدر أنها ستوفر ما بين 15000 الى 20000 برميل من البترول يومياً باستخدامها لخط الغاز في محطات توليد الكهرباء الخاصة بها. الخط سيسمح بتنمية اقتصادية أكبر.

السياسات الأمريكية لتحسين المحاسبة والشفافية

التحول الديمقراطي وتطوير المؤسسات الحكومية المسؤولة مهم بشكل خاص لتقليل الصراعات المرتبطة بالبترول وتحسين استقرار الامدادات الأفريقية. هناك حاجة لتحسين المحاسبة والشفافية ليس فقط في إدارة عوائد البترول، ولكن أيضاً في الادارة المالية الشعبية.

ولذلك الولايات المتحدة مع شركائها في مجموعة الثمانية[24] G8 تعهدوا في إيفيان Evian  في يونيو 2003م بخطة عمل واسعة النطاق للشفافية ومقاومة الفساد. خطة العمل تتضمن حزمة من المبادرات المتعاضدة: افصاح عن مدفوعات الشركة وعوائد الحكومة، التزام الحكومة بتحسين الشفافية ومحاربة الفساد من خلال الادارة المالية الشعبية والمحاسبة؛ المساعدة الفنية من مجموعة الثمانية في بناء القدرات[25] capacity building؛ ودعم فني من المؤسسات المالية الدولية[26]. مكون الصناعات الإستخراجية في خطة عمل مجموعة الثمانية جزء من هجوم متعدد الجوانب على الفساد. خطة عمل مجموعة الثمانية تستهدف وضع كل أشكال الفساد في ضوء المراقبة الشعبية. المسؤولون الفاسدون لن يكون مرحباً بهم في أمريكا وفي دول مجموعة الثمانية. والولايات المتحدة وشركاؤها سيساعدون الدول في إستعادة الأصول المسروقة المملوكة للشعب. لتحقيق ذلك تتضمن خطة عمل مجموعة الثمانية مكونات تتضمن تحسين الإدارة المالية الشعبية والمحاسبة وتعزيز فرض قوانين مكافحة الرشوة، ومن بين ذلك تطبيق معاهدة منظمة التعاون والتطوير الاقتصادي لمحاربة رشوة الموظفين العموميين الأجانب[27]  OECD Convention on Combating Bribery of Foreign Public Officials.

خطة العمل تتضمن أيضاً مصادقة على معاهدة الامم المتحدة ضد الفساد، ومنع الموظفين الفاسدين من الدخول والملاذ الآمن لأصولهم، وتحسين تطبيق قوانين محاربة الانتهاكات المالية. الخطة تدعو أيضاً إلى تشجيع الشفافية في عقود التوريد في الحكومة ومنح التنازلات awarding of concessions.

كما أن هناك إجراءات أمريكية أيضاً فهيئة المعونة الأمريكية ببنين تمول انشطة لتحسين الإفصاح الدقيق عن العوائد والنفقات في الميزانية الوطنية، وكذلك توفير مراجعين عوام مدلربين ومؤهلين، وتوفير منح للمنظمات الغير حكومية المحلية تمكنهم من القيام بحملات تثقيف مدنية حول تكاليف الفساد والدعوة الى كتابة تشريعات أقوى مكافحة للفساد وتطبيق أفضل للقوانين القائمة. كما أن سفارة أمريكا في بوركينا فاسو من خلال برنامج تمويل الديمقراطية وحقوق الانسان دعمت جهود منظمة غير حكومية محلية مقاومة للفساد تقوم بعمل ونشر تقرير سنوي حول الفساد، وتعمل كداعية للشفافية والمحاسبة. في مالي نظمت أمريكا ورش عمل وجلسات تدريبية للمؤتمر الوطني والمحكمة العليا لمساعدتها على إعداد ميزانيات مستقبلية وإتمام مراجعات الميزانية النصف سنوية.

سفارة أمريكا في الكاميرون تنظم مؤتمرات للحوكمة الجيدة وسيادة القانون[28] rule of law، وأحضرت خبراء قانونيين لتحسين تطوير نظام مراجعة قضائية كما رعت برامج مشتركة مع وزارة المالية والموازنة ضد الفساد. برنامج تطوير القانون التجاري Commercial Law Development Program، عبر صناديق الدعم الإقتصادي Economic Support Funds، ساهمت بشكل غير مباشر في تحسين المحاسبة المالية في الحكومة الانجولية، وبرنامج جديد لاصلاح القطاع الخاص سيقوم بعمل المثل.

الحكومة الأمريكية تتطلع الى مساعدة الحكومات الأفريقية بنطاق واسع في تحسين مناخهم الاستثماري، وتقليل الفقر، ورفع مستويات المعيشة بواسطة قطاعات البترول والغاز لديها. بالارادة السياسية البادية من الحكومات وبالتزام المجتمع المدني والصناعة بهذه العمليات، تأمل امريكا في أن ترى سياسات تتطور في الدول الأفريقية تحفز النمو الاقتصادي والتجارة والاستثمار.

فيديوهات لبول مايكل وهبي:

Oil Supply Issues

African Oil Resources

PAUL MICHAEL WIHBEY

Paul Michael Wihbey

Riz Khan – Canada’s dirty oil – 16 July 09 – Part 1

Riz Khan – Canada’s dirty oil – 16 July 09 – Part 2

CHIEF CHAMBERS OYIBO

CAPTAIN DADA LABINJO

SENATOR KEN NNAMANI

ENGR. HENRY OKOLO

  1. EMMANUEL EGBOGAH
  2. UBILLY AGHA

ALHAJI JA’AFARU KPAKI

CHIEF CHRIS ASOLUKA

The New Oil Order – Making Sense of an Industry’s Transformation: Goldman Sachs’ Jeff Currie

Crude Awakening – Adapting to the New Oil Order: Goldman Sachs’ Michele Della Vigna

Do lower oil prices make the world a more dangerous place?

Why did OPEC maintain oil production in 2015, despite low prices?

Russia and China in the global oil market

Are cheaper oil prices bad news for renewables?

Sharing the spoils of oil

Lower for Longer? The Impact of the New Oil Order: Goldman Sachs

Macroeconomic Insights: The New Oil Order Making Sense of an Industry’s Transformation

‘Oil Control’~51-Ch7E-Rise of the NWO/Culling of Man

فيديوهات لوالتر كانستاينر :

U.N. Intervention in Somalia

Policy Options in Somalia

Bush Administration and Africa

Resolving Conflict in Africa

World AIDS Day

U.S. Policy Toward Africa

U.S. Policy Toward Africa

U.S. Aid to Africa

Zimbabwe in Crisis

Zamyn Global Citizenship Forum

A Conversation with Ernest Bai Koroma and Alassane Ouattara

غلين ياغو Glenn Yago

glenn-yago

إسرائيلي أمريكي ، وهو مدير دراسات رأس مال السوق بمعهد ميلكين Milken Institute  متخصص في أسواق رأس المال، الأسواق الناشئة، التمويل البيئي،  والمصادر الطبيعية، التمويل، الابتكارات التمويلية، الاقتصاد العالمي، الشرق الأوسط والتنمية المستدامة.

وهو زميل كبير ومؤسس لمعمل الإبتكار التمويلي بالمعهد. عمل ياغو يركز على الاستخدام المبتكر للأدوات التمويلية لحل التحديات الممتدة في التنمية الاقتصادية وفي المجتمع والبيئة. أبحاثه ومشاريعه ساهمت في ابتكارات سياسية ترعى وتعزز التحول الديمقراطي لرأس المال[29] democratization of capital  للأسواق والمتعهدين المحرومين من الخدمات underserved  تقليديا  في الولايات المتحدة وحول العالم.

يدير ياغو مركز إبتكار ميلكين في معهد القدس للدراسات الإسرائيلية، حيث يشرف على نطاق من الأنشطة مخصصة لتسريع النمو الإقتصادي الإسرائيلي، وسد الثغرات الإقتصادية والإجتماعية، وتأمين التنافسية الكلية لإسرائيل من خلال نقل التكنولوجيا التمويلية التي تزيد من تأثير السياسة الحكومية، ومن التبرعات الإنسانية وإستثمارات القطاع الخاص. ياغو يدير برنامج الزمالة بمعهد ميلكين، الذي يضع الخريجين في خدمة إمتياز متعلقة بالإصلاح التمويلي ومشاريع تنمية إقتصادية.

ياغو هو مؤسس لسلسلة من معامل الإبتكار التمويلي في المعهد. يُنسب للمعامل صياغة سياسات وبرامج مالية متقدمة لمؤسسات إستثمارية، وبرامج تنمية وحكومات تواجه مثل هذه المشاكل المتنوعة مثل التنشيط العمراني، المخاطر الكارثية، الإسكان الرخيص، تمويل الأعمال الصغيرة، البنية التحتية المائية، التغير المناخي، الرعاية الصحية والحفاظ على المواقع الأثرية.

غلين ياغو عضو في فريق عمل صندوق التنمية الإقتصادية – الأصدقاء الأمريكيين لكوريت إسرائيل  American Friends of Koret Israel – Economic Development Funds (AFKIEDF).

من خلال غلين ياغو يظهر لنا باب آخر من أبواب تمكين اسرائيل والغرب من الشرق الاوسط، وهو باب التنمية الاقتصادية، المستقبل الاقتصادي في المنطقة هو لإسرائيل فقط، إسرائيل لديها برامج تنمية لا تتعلق فقط بكبار رجال الاعمال ولكن حتى للمشاريع الصغيرة والمتناهية في الصغر، والمشاريع المشتركة بين عرب وإسرائيليين، العربي الذي يريد أن يعيش لن يجد فرصة الا من خلال التمويل الاسرائيلي والمشاركة الإسرائيلية والمساعدة الإسرائيلية، وإسرائيل طورت وتطور برامج لكل ذلك نحن أمام مظهر من مظاهر الشرق الأوسط الجديد الذي تهيمن عليه إسرائيل وتمتلك أبوابه ومن أهم تلك الأبواب الباب الاقتصادي.

فيديوهات لغلين ياغو:

FINANCING THE FUTURE by Glenn Yago

Israel Graduates to MSCI Developed Market Index, Glenn Yago on the issues

Glenn Yago on “Financing the Future: Market-based Innovations for Growth”

The Decline of Transit by Glenn Yago

Innovative Cities – Part 1 (Waiser,Heiferman,Kubina,Yago,Van der Avert) | DLDTelAviv 13

Innovative Cities – Part 2 (Waiser,Heiferman,Kubina,Yago,Van der Avert) | DLDTelAviv 13

Innovative Cities – Part 3 (Waiser,Heiferman,Kubina,Yago, Van der Avert) | DLDTelAviv 13

Innovative Cities – Part 4 (Waiser,Heiferman,Kubina,Yago,Van der Avert) | DLDTelAviv 13

Panel Discussion at IVN’s 2012 Annual Conference

Demystifying the Mortgage Meltdown: What It Means for Main Street, and the U.S. Financial System

Los Angeles – Eilat Innovation and Cooperation Task Force: October 20, 2014

Israeli and Palestinian Waterways Conference at UC Berkeley: Keynote Speech

Felix Salmon and Glenn Yago on financial innovation

التحويل الديمقراطي لرأس المال  The Democratization of Capital

barackobama_milken
مايكل ميلكن في اليمين مع اوباما

مقال لمايكل ميلكن[30] Michael Milken عام 2000م. رئيس مؤسسة ميلكن.[31]

لا يجب أن يُحرم أجد من حق المشاركة في مجتمع اقتصادي economic society، في الطموح في امتلاك عمل وليس مجرد وظيفة. غيرت دراستي من الرياضيات الى مجال الاعمال وبدأت في بحثي الطويل في موضوع التحول الديمقراطي الشامل لرأس المال التمويلي  global democratization of financial capital. دراساتي تبين أن الوصول الى رأس المال – دم الحياة للأعمال – كان دائماً محصوراً. في القرون الوسطى، كان ممنوحاً للطبقة المالكة والكنيسة. مع الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، الوصول الى رأس المال توسع إلى مجموعة صغيرة من رجال الصناعة والمصرفيين التابعين لهم. وحتى في وقت متأخر في ستينات القرن العشرين، رأس المال كان تحت تحكم مؤسسات مالية كبرى قليلة تقوم بتوزيعه على عملائها المميزين، الذين كانوا دائماً ذكور وبيض وثابتين. المصارف كانت تُشجع على تقديم قروض فقط للمقترضين الآمنين. هذا التحيز للماضي، وهو ما اسميه تمويل المراية الخلفية، عمل على حرمان هؤلاء الذين لديهم أفكار أعمال عظيمة ولكن ليس لديهم اوراق اعتماد راسخة من رأس المال. من بين ضحاياه الكثيرين اصحاب المبادرات الاستثمارية من الاقليات والنساء.

رؤية العالم بعيون جديدة

لا يمكننا لوم المقرضين لمحاولتهم تجنب المخاطر. عليهم التعامل مع قواعد مقيدة تقوم عامة على الآداء في الماضي. كما لديهم واجبات تجاه حاملي الاسهم والمودعين بالبقاء مع الإستثمارات الأكثر أمناً، والتي يفترضون أنها سندات الحكومة وهذه المئات من الشركات الكبرى القليلة المصنفة بدرجات جيدة في الاستثمار. ولكن لو أن هؤلاء المقرضون الكبار درسوا التاريخ، فسيرون انهم مخطؤون. سندات الحكومة ليست اكثر الاستثمارات أمناً. دراستي في بيركلي Berkeley (ومؤخراً في  مدرسة وارتون Wharton  بجامعة بنسلفانيا ) بينت أن عبر التاريخ، الحكومات تتعثر في مديونياتها دائماً. وتلك التي لا تتعثر تفرط في تضخيم عملتها، وهو ما يكون له تأثير مماثل. وكما أثبتت تجربة القرن العشرين (خاصة السنوات الثلاثون الأخيرة)، فإن محفظة من سندات (غير مرغوب فيها)، تكون عبارة عن قروض لأعمال ليست لها تصنيف في درجات الاستثمار، ذات عائد مرتفع[32]  High-yield debt  تدر عائداً أفضل من القروض ذات العائد المنخفض للشركات الآمنة.

أسطورة الأمان في سندات الحكومة والشركات الكبرى واحدة من الكثير من الأساطير التي خرجت من إطار مرجعي مشوه. اليوم بقيمة العملات الحالية، الناتج الاجمالي المحلي لروسيا مع مساحتها الهائلة يقترب من الناتج الاقتصادي لماريلاند ونيوجرسي. الناتج القومي الروسي مازال جزء صغير من الاقتصاد الامريكي. اوروبا بالرغم انها تمثل 8% فقط من مساحة العالم، الا انها تنتج 35% من الناتج الاقتصادي العالمي، بينما أفريقيا وجنوب أمريكا مجتمعين ينتجان 6%. بالنظر 30 عام إلى الأمام، رجال الاقتصاد يتنبؤون بأن حصة أفريقيا وجنوب أمريكا من الناتج المحلي العالمي سيتقلص الى 5%، بينما ستنتج آسيا أكثر من الناتج العالمي خلال جيل واحد.

حتى عندما ننظر الى العالم إقتصادياً، هناك تشوه كبير بسبب إعتمادنا على القياسات المحاسبية التقليدية. على سبيل المثال، بناء على التقييم التاريخي، الميزانية المالية العمومية للولايات المتحدة وشعبها تحتوي على اصول قيمتها 45 تريليون دولار – مصادر طبيعية، مصانع، اسهم، سندات وغيرها من الاصول الفعلية – ولكن هناك مشكلة صغيرة – العدد ينقصه 140 تريليون دولار. لا يوجد في الميزانية العمومية الاصول التي وصفها غاري بيكر Gary Becker الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد، رأس المال البشري human capital. يقول بيكر أن مهارات وخبرات شعبنا تساوي أكثر من نصف مليون دولار للفرد الواحد. بهذه الحسبة، الأصول التقليدية تمثل أقل من 25% من الموازنة الوطنية، مما يعني أن الاصول الأمريكية الحقيقية تتجاوز 180 تريليون دولار.

هذا الخطأ في طريقة الحساب التاريخية لا يُعول عليه كثيراً عندما تكون الاصول الأكثر قيمة هي الموارد الطبيعية. في عشرينات القرن العشرين على سبيل المثال كانت المواد الخام والطاقة تشكل أكثر من 60% من تكاليف انتاج سيارة. ليس من المفاجئ أن شركة حديد امريكا U.S. Steel  كانت أكبر شركة في العالم. لكن في تسعينات القرن العشرين، المواد الخام والطاقة كانت تمثل فقط 2% من تكاليف انتاج شريحة حاسب آلي، والقيمة السوقية لانتل  Intel كانت أكبر 150 مرة من القيمة السوقية لحديد امريكا. اصلها الرئيس لم يكن السليكون، ولكن رأس المال البشري.

مع تسارع التحول الى اقتصاد قائم على المعرفة[33] knowledge-based economy، تزايدت عدم دقة الموازنات التقليدية. اليوم أي مؤسسة قائمة على المعرفة لا تضع رأسمالها البشري في ميزانيتها تخطئ في حساب أصولها.

أين كوبا؟

كوبا نموذج جيد لأهمية رأس المال البشري . لو سألت أحد أين تقع كوبا؟ جوابه من المحتمل أن يكون انها جزيرة في الكاريبي تبعد 90 ميل عن ساحل فلوريدا. ولكن في ثمانينات القرن العشرين كوبا الحقيقية انتقلت الى الولايات المتحدة، حيث فر الكثير من المبادرين والفنانين والعلماء والباحثين من كوبا الى الولايات المتحدة.  الزعماء الثوريون الكوبيون أخطأوا عندما طنوا أن أصول كوبا هي حقول قصب السكر، والطرق والمصانع. الأصول الحقيقية لأي بلد هي القوة الفكرية[34] intellectual capacity  لشعبها. في الواقع، المساهمة الاقتصادية للمهاجرين الكوبيين في فلوريدا منذ زمن تجاوزت الناتج الاجمالي المحلي لكوبا.

سبب من أسباب ازدهار هؤلاء المهاجرين وغيرهم من المبادرين في الولايات المتحدة هو وصولهم المتزايد الى رأس المال الذين تمتعوا به. هذا الوصول الى رأس المال نتيجة مباشرة للتحول في التحكم في رأس المال من المؤسسات الى الأسواق على مدار الثلاثين عام الماضية. هذا التحول التاريخي هو الذي صنع تحولاً ديمقراطياً لرأس المال بجعله متاحاً على نطاق أوسع، وهو يساهم بدرجة كبيرة في ازدهار دولتنا الحديث.

في العقدين السابقين، رأينا توسعاً هائلاً للمؤسسات التمويلية الغير مصرفية[35] nonbank financial institutions  الجديدة – راس المال المغلق[36] closed-end mutual funds ، الوساطة المالية[37] brokerage firms، صناديق رأس المال الاستثماري[38] venture capital funds ، المتاجر الشاملة[39] department stores ، صناعة المركبات[40] auto manufacturers ، شركات الرهن mortgage companies ، المؤسسات المالية الالكترونية e-financial institutions  وغيرها – التي قفزت في مجال اعمال الخدمات التمويلية[41] financial services business.

مع تأثير أقل للميزانيات عن المصارف التقليدية، هذه المؤسسات التمويلية تمكنت من توسيع رأس المال الى كيانات ليست مخدومة عادة من الصناعة المصرفية.

التحويل الديمقراطي لرأس المال شجع نمو هذه الكيانات التمويلية الجديدة، خاصة صناديق الاستثمار[42] mutual funds، على تحدي هيمنة المصارف الكبرى وشركات التأمين القليلة، التي اعتادت على تقرير من يستحق تلقي التمويل. قبل ثلاثين عام، الأصول المصرفية كانت أكبر بثلاثين مرة من صناديق الاستثمار. اليوم، أصول الصناديق تتجاوز أصول المصارف، وعدد الصناديق أكبر من عدد الأسهم في بورصة نيويورك. المصارف المحبطة بسبب نقص المرونة والخسارة الهائلة لحصتها في السوق، حصلت أخيراً على قانون التحديث المالي[43] العام الماضي، والذي يتيح لها تقديم خدمات التأمين insurance، والتاجر المصرفي [44] merchant banking، وصناديق الاستثمار  mutual funds. الكثير من صناديق الاستثمار استثمرت في الشركات الصغيرة النامية التي هي محرك خلق الوظائف – ووسعت بدرجة كبيرة فرص العمل. في الواقع نتيجة للتحويل الديمقراطي لرأس المال الشركات الصغيرة والمتوسطة خلقت 57 مليون وظيفة جديدة في الولايات المتحدة منذ عام 1970م. خلال نفس الفترة، أعلى 500 شركة مساهمة[45] في قائمة فورتشين 500، خفضت مستويات القوة العاملة بأكثر من 3 مليون بالرغم من زيادة العائد بشكل عام.

التكنولوجيا التمويلية[46] وسعت الوصول الى رأس المال.

الشركات التي ليس لها درجة استثمارية تمكنت من خلق الكثير من الوظائف لانها لأول مرة تمكنت من الوصول الى رأس مال تنموي[47] مُقدم من آليات السوق الجديدة التي اسميها تكنولوجيا تمويلية financial technology. تلك التكنولوجيا تتضمن مشتقات[48] للعملات derivatives of currencies، مؤشرات سوف الاسهم[49] stock market indexes، معدلات الفائدة  interest rates ، وتجارة السلع[50]commodities؛ الرهون العقارية المضمونة[51] securitized mortgages؛  القروض المصرفية المضمونة[52] securitized bank loans ؛ القروض المعززة بضمانات والتزامات السندات[53] (السندات الغير مرغوب فيها [54]junk bonds). لأن هذه التكنولوجيات التمويلية تخلق اسواق مجهولة[55] ذات كفاءة anonymous, efficient markets، المقترضون أصبحوا أقل إعتماداً على النظام القديم القائم على العلاقات old relationship-based system.

مع الاستخدام الواسع لأجهزة الحاسب الآلي والعمل بنظرية المحفظة الحديثة[56] modern portfolio theory، أسواق اليوم تجعل مقدمي رأس المال (صندوق معاشات على سبيل المثال) يشترون حزم من الرهونات، قروض الأعمال، قروض الطلبة، الخ وتوزيع المخاطر بين آلاف من المقرضين. هذا يوفر رأس مال تنموي للمبادرين وبشجع على توسيع رأس المال البشري عبر هذه الملاحقات الجديرة بالاهتمام مثل التعليم العالي. كما انها تساهم ايضاً في رأس المال الاجتماعي[57] social capital  بالمساعدة على تمويل بناء المنازل وتقوية المجتمعات. (رأس المال الاجتماعي يتضمن ايضاً الحوافز الكامنة للاستثمار المُقدمة بحكم القانون وتأمين حقوق الملكية)

 التأثير المضاعف للتكنولوجيا التمويلية يظهر نظرية للازذهار theory of prosperity قمت بتطويرها في ستينات القرن العشرين. يمكن التعبير عنها بهذه الصيغة المبسطة:

%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b2%d8%af%d9%87%d8%a7%d8%b1

الازدهار (P) يساوي القيمة المجمعة للتكنولوجيات التمويلية مضروبة في مجموع رأس المال البشري ورأس المال الاجتماعي والأصول الفعلية.

تكنولوجيات التمويل الجديدة القوية تم تطويرها في ستينات القرن العشرين، وتم اختبارها بدرجة كبيرة في السبعينات، وتطبيقها بتزايد في الثمانينات والتسعينات، ومنحت لآلاف من الشركات وصولاً الى رأس المال التمويلي الذي ساعد في تغذية نموها. التأثير المضاعف لهذه التقنيات التمويلية أنتج قفزة اقتصادية غير مسبوقة على مدار العشرين عام الماضية.

على الأقل في أمريكا

أجزاء أخرى من العالم لم تتخذ الوسائل الجديدة لأن أصولها المالية بقيت تحت سيطرة مؤسسات مالية قليلة نسبياً – مؤسسات تحتفظ عامة بأوضاع مالكة ownership positions كبيرة في الأعمال القائمة existing businesses.. عندما تمتلك حصص كبرى في مجالات الأعمال الكبرى في البلد، يكون لديك حوافز قليلة للإستثمار في مجالات أعمال جديدة ستنافس محفظتك المالية القائمة. عامل آخر يكبح النمو خارج الولايات المتحدة هو الافتقار النسبي الى كل من الشفافية المالية financial transparency و المعايير التنظيمية الملائمة[58] consistent regulatory standards.

غياب هذه الهياكل تسبب في تبطئة أي حركة للتوجه الى إقتصاد السوق market-based economy  الذي نتمتع به في أمريكا. نتيجة لذلك الكثير من الدول في العالم فشلت في خلق وظائف أو ازدهار على نطاق واسع broad-based prosperity.

في عام 1970م. أوروبا كان لديها ضعف سكان الولايات المتحدة. ولكن في غالبية الثلاثين عام الماضية، لم تنتج فعلياً ولا وظيفة. ولكن هذا بدأ في التغيير في منتصف تسعينات القرن العشرين، المملكة المتحدة بدأت في استيراد التقنيات التمويلية الأمريكية وبدأت في تخفبض البطالة بدرجة كبيرة من خلال خلق وظائف. الآن أوروبا تتبع المملكة المتحدة وامريكا ونسب البطالة تنخفض في عدد من البلدان. أجزاء أخرى من العالم ستفعل في النهاية نفس الشيء.

وكما فعل التحويل الديمقراطي لرأس المال في أمريكا فسيقوم بالتحويل الديمقراطي للأصول الصناعية وسيحدث إنفجار في خلق الوظائف. ولكن الثورة في رأس المال capital revolution، التي غيرت أمريكا بدرجة كبيرة في الثلث الأخير من القرن العشرين، هي فقط مقدمة لثورتين أخرتين كبيرتين في القرن الحادي والعشرين – التحويل الديمقراطي على مستوى العالم للرعاية الصحية[59] والمعرفة[60] worldwide democratization of health care and of knowledge.  هذه الثورات الثلاثة، التي ساعدها كلها التكنولوجيا الناشئة، قدت الأمل في أن القرن الحادي والعشرين سيتمكن من تجنب صراعات الماضي الرهيبة في المئة عام الماضية وسيصبح عصر جديد للتنوير.

مقال التحويل الديمقراطي لرأس المال والعالم العربي[61]  Democratization of Capital in the Arab World

للكاتب زياد عبد النور.  Ziad K. Abdelnour في نشرة استخبارات الشرق الاوسط

مع جهود إدارة بوش لتنشيط عملية السلام من المحتمل أن يكون هناك الكثير من الحديث حول “أرباح السلام  peace dividends”  في الشرق الاوسط، مثل ما حدث بعد توقيع اتفاقية أوسلو Oslo Accords. على مدار عقود قيل أن الصراع مع إسرائيل حول الموارد العربية بعيداً عن التنمية الاقتصادية وأخاف وأبعد الاستثمار الدولي. لكن مع إن تسوية شاملة للنزاع العربي-إسرائيلي ستجلب بلا شك الكثير من البركات للإقليم، فمن الخطأ تصور أن السلام سوف يدشن حقبة جديدة من الازدهار المطلق العنان في العالم العربي.

بالتأكيد العالم العربي أُصيب بالركود، دخل الفرد في الدول العربية نما بمعدل سنوي مقدارة فقط 0.5% خلال الربع الأخير من القرن العشرين – وهو ما يمثل أقل من المتوسط العالمي. العرب بالرغم من تمتعهم بكميات هائلة من الذهب الأسود، إلا أنهم شاهدوا المستوى المتوسط لمعيشتهم ينحدر بالنسبة لباقي العالم. الناتج الإجمالي المحلي لكل الدول العربية (531.2 مليار دولار) أقل اليوم من الناتج القومي المحلي لأسبانيا (البلد التي كان العرب يحكمونها يوماً ما)[62]

fdi

fdi-2

من الحقيقي أيضاً أن المستثمرون الدوليون أبدوا إهتماماً ضئيلاً بالعالم العربي. صافي الاستثمار الأجنبي  المباشر في الاقليم أقل من 1% من الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم[63] (FDI)، وفقط حوالي 4% من الاستثمار الاجنبي المباشر المتدفق الى العالم النامي developing world. غالبية هذه الاستثمارات تتركز في صناعة البترول والغاز، مبتعدة عن القطاعات الغير متعلقة بالطاقة جافة. ولكن ليس الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني هو الذي يبعد الاستثمار. خارج القليل من النقاط الساخنة مثل الضفة الغربية وغزة وجنوب لبنان، العنف العربي – إسرائيلي لا يجعل الشركات تختفي. وبالطبع، التفجيرات الانتحارية لم تجعل إسرائيل غير مضيافة للمستثمرين. قيل أيضاً أن ثقة المستثمرين في العالم العربي انخفضت بسبب المناخ السياسي الضعيف في الاقليم، ولكن في الحقيقة الاقليم أكثر استقراراً عن ذي قبل

gdp1

 السبب الرئيس لتلقي العالم العربي القليل من الاستثمار الأجنبي المباشر بسيط جداً – العوائد منخفضة. في شهر أبريل، كتب البنك الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) لديها أقل عائد استثماري على الاستثمار الأجنبي المباشر مقارنة بأقاليم العالم الأخرى.[64] أقاليم العالم الأخرى تتفوق سريعاً في الزيادة الانتاجية هلى الدول العربية. حسب تقرير في سبتمبر 2002م من المنتدى الاقتصادي العالمي[65] World Economic Forum (WEF) “باستثناء مصر وعمان وسوريا وتونس، الزيادة الانتاجية في العالم العربي سلبية”[66] باختصار العالم العربي ليس مكاناً جيداً لأداء الأعمال – ولا يتحسن.

انخفاض الانتاجية في العالم العربي غير ناشئة من الافتقار الى الموارد الطبيعية أو معدلات الاستثمار المحلية المنخفضة. هناك الكثير من العمالة الماهرة والكثير من رأس المال. المشكلة هي أن الأسواق المالية في العالم العربي لا توجه رأس المال الى إستخداماته الأكثر إنتاجية وكفاءة. القيود تتراوح من إحتكارات القطاع العام والقيود على ملكية الأغلبية الأجنبية للأسهم في القطاعات الخاصة، الى الفساد والروتين في كل شيء.

أسواق المال العربية

في العصر الحديث، ازدهار أي شعب يرتبط مباشرة ما يتمتع به من الوصول الى رأس المال.  في الولايات المتحدة، انتقلت السيطرة على رأس المال من المؤسسات المالية الخاصة الى الأسواق العامة في نصف القرن الأخير. هذا التحول، الذي تسارع بالتكنولوجيا التمويلية الجديدة، غذى الازدهار الاقتصادي بطرق عديدة.

أولاً، أعطى الجمهور العام وصولاً إلى فرص استثمارية كانت من قبل محصورة للأثرياء فقط. حتى الجزء الأول من هذا القرن، سوف الأسهم كان محصوراً فقط في النخب المالية. هذا الصعود للصناديق الاستثمارية جعل ملكية الأوراق المالية (الأسهم والسندات، إلخ) متاحة للطبقة العاملة الأمريكية وأعطى حافزاً قوياً للادخار والاستثمار.[67]

هذا التحويل الديمقراطي لرأس المال غذى أيضاً النمو الاقتصادي بإعطاء الشركات الناشئة[68] startup companies  والاعمال الصغيرة small businesses وصولاً الى رأس المال الذي لم يكن متواجداً من قبل. يقول مايكل ميلكن أن التحول الى اسواق رأس المال العامة، أطلق تسونامي من أكثر من 50 مليون وظيفة جديدة أوجدتها الشركات الريادية المغامرة[69] entrepreneurial companies.

في العالم العربي، معظم رأس المال مازال تحت تحكم عدد صغير من المؤسسات المالية – أغلبها المصارف – تزود به عملاء مميزين ومختارين. في مصر، التي من المفترض أنها قيادية في التحرر الاقتصادي economic liberalization، 50% من القطاع المصرفي تحت سيطرة أربعة مصارف مملوكة للدولة (بنك اسكندرية، بنك القاهرة، بنك مصر والبنك الأهلي المصري)، كلها موبؤة بنسبة عالية واضحة من الديون السيئة أو المعدومة[70] non-performing loans. هذا يعني أن المصارف لا توفر تمويلات للمقترضين الأكثر استحقاقاً للقروض – معظم اموالهم يتم إقراضها للدولة وللنخب التي لها علاقات سياسية أو من الذين يدفعون رشاوي. باختصار، هؤلاء الذين لديهم رأس المال لا يجتهدون في العثور على مشاريع منتجة، بينما أصحاب المشاريع المستحقون للقروض والأعمال الصغيرة الذين في حاجة الى رأس مال لا يجدون رأس المال.

أسواق الأسهم الإثنتي عشرة في العالم العربي صغيرة جداً، مع رأس مال إجمالي في نهاية عام 2002م حوالي 200 مليار دولار – أقل من 1% من رؤوس الأموال في أسواق الأسهم العالمية. أسواق الأسهم في العالم العربي غير قابلة أيضاً للتسييل[71] illiquid  بدرجة كبيرة – حجم التجارة لغالبية الأسهم أقل بكثير من مثيلتها في البورصات الغربية. من بين أكثر من ألف شركة مسجلة في بورصات القاهرة والاسكندرية، أسهم ما لا يقل عن 800 شركة لا يتم التعامل عليها في السوق إطلاقاً. أسواق الأسهم العربية خاضعة لهيمنة القطاع المالي financial sector ، والذي يتضمن ما بين 50 إلى 60% من الشركات المسجلة، تاركاً للمستثمرين مدى ضيق من الفرص الغير متنوعة. هناك أيضاً نقص في الشركات المرسملة[72] بدرجة كبيرة highly capitalized corporations، لأن الدولة تحتفظ عادة بحصة كبيرة في الشركات الخاصة.

الأسواق العربية فقيرة التنظيم – القوانين الحاكمة للتجارة الداخلية[73] insider trading  والإفصاح المالي financial disclosures  لا يتم فرضها تماماً. لاتزال هناك شركات مسجلة في البورصات العربية لا تصدر أرقام مالية ربع سنوية وهو ما يعتبره المستثمر الغربي شيء غريب. بعض الشركات لا تنشر حتى تقارير سنوية مُراجعة بطريقة منتظمة. هذه الأمور تخيف وتبعد المؤسسات الاستثمارية. في غالبية الدول النامية، قيمة الاستثمارات في صناديق الاستثمار تبلغ على الأقل 30% من الرسملة السوقية الكلية. في غالبية الدول العربية، لا تزيد عن 3%. الاسواق المالية العربية بدلاً من العمل على تجميع مدخرات المستثمرين الصغار وتخصيصها بطريقة فعالة، تقوم  بإفادة الشخصيات النافذة والمطلعة على بواطن الأمور[74] او باللغة الدارجة (الشخصيات الواصلة) insiders  على حساب المستثمرين الصغار.

الأسواق المالية العربية غير متطورة وغير مُتداولة. بالرغم أن حوالي 100 مليار دولار من السندات الحكومية كانت مطروحة في نهاية عام 2001م، إلا أن الأسواق الثانوية لدين الحكومة صغيرة، حبث أن غالبية المستثمرين يحتفظون بالسندات حتى ميعاد الاستحقاق. سوق سندات الدين للشركات مازالت وليدة، مع حوالي 6 مليار دولار من سندات الشركات مطروحة في نهاية عام 2001م. رأس المال الاستثماري[75] Venture capital  يكاد يكون غير متاح تماماً.

المواطنون ذوو الملاءة المالية العالية في دول التعاون الخليجي الغنية بالبترول استثمروا حوالي 1.2 تريليون دولار (حوالي 85% من ثروتهم) في الولايات المتحدة.

التوقعات الواسعة بأن هذه الثروة سوف تعود الى الوطن بعد هجمات11 سبتمبر تبين انها ليس لها أساس. هذه النخب بالرغم من ألفتها مع الظروف الاقتصادية في الشرق الاوسط ورغبتها في إلقاء تظرة جديدة على الفرص الاستثمارية في أوطانها، إلا أنها حولت فقط مقدار هزيل من ثروتها الى العالم العربي لانها لا يمكنها العثور على طرق لاستثمارها بطؤيقة مثمرة في أوطانها.

هناك بعض التقدم في الأردن، حيث واصلت الحكومة التخصيص بقوة، حوالي 25% من السكان يمتلكون الآن أسهم في الشركات المسجلة علانية. في منتصف عام 2004م، المركز المالي الدولي بدبي[76] Dubai International Financial Center (DIFC)  سوف يفتتح بورصة أسهم جديدة لها أسس تنظيمية ثابتة. هناك خطط في الطريق في السعودية (التي ليس لديها بورصة فعلياً، ولكن  بورصة بين البنوك inter-bank bourse تُدار بمعرفة البنك المركزي) لإقامة بورصة رسمية وهيئة تنظيمية مستقلة للإشراف عليها.

لكن على كل حال، الحكومات العربية بطيئة في تطوير أسواق رأسمالية مفتوحة – بشكل رئيس لأن الأنظمة السياسية الإستبدادية تنمو وتزدهر من تقييد الوصول الى رأس المال. تصاعد أسواق المال التي تعمل بطريقة صحيحة وتنقل رأس المال مباشرة الى الشركات الخاصة ستضر بمصالح النخب التي تتمتع حالياً بالوصول التفضيلي preferential access لرأس المال. الشركات الفاشلة التي تديرها الدولة والشركات المرتبطة سياسياً بالدولة والتي تحتكر بعض القطاعات الاقتصادية ستواجه دفعة تنافسية من الشركات الناشئة. أسواق الأسهم ستحول الإدخار الوطني الى اوراق استثمارية تدر عائد أعلى، مما سيصعب على الحكومات اقتراض المال من الاسواق المحلية.

لكن، الإبقاء على قيود على الوصول الى رأس المال لم يعد قابلاً للتطبيق للحكومات العربية. فبسبب نسب المواليد الشديدة الارتفاع في العقود الحديثة، القوة العاملة في العالم العربي تتزايد سنوياً بأكثر من 3% – أسرع نسبة زيادة في العالم.  غالبية الحكومات العربية – حتى في الخليج الغني بالبترول – راكمت مستويات عالية من الديون على مدار السنين بحيث لم تعد قادرة على الحفاظ على سيطرتها على البطالة بتوسيع القطاع العام.  ولكن يجب عليهم الاعتماد على المبادرين واصحاب المشاريع لبناء أعمال يمكن أن توظف ملايين الباحثين عن وظيفة ويمهدون الطريف أمام إزدهار واسع النطاق.

التحدي أمام الحكومات العربية ليس في العثور على طريقة لجذب استثمارات القطاع الخاص – مع حدوث الاصلاحات الاقتصادية المناسبة سيجد رأس المال طريقه الى المشاريع المثمرة في الإقليم. الشركات الغربية وصناديف الأسواق الناشئة التي استثمرت في وقت مبكر في روسيا وشرق أوروبا ما بعد الشيوعية كسبت كثيراً وهي متلهفة لتكرار هذا النجاح في مناطق أخرى بها إمكانات غير مستغلة (تجمعات كبيرة من العمالة الماهرة الغير مستغلة). الحكومة الأمريكية يجب أن تقوم بدورها في ضمان أن حلفاءها العرب لن يعترضوا على التحويل الديمقراطي لرأس المال.

التحدي الحقيقي أمام الحكومات العربية سيكون التكيف سياسياً مع الاقتصاد الجديد – حشد المستفيدين من أسواق رأس المال الديمقراطية في تحالف موالي للحكومة، مع تهميش المقربين الذين استفادوا من أسواق رأس المال الحصرية ولديهم الموارد لإعاقة التغيير. سوريا نموذج مثالي لبلد قيادتها السياسية لديها مشاكل في القيام بذلك – قطاعات كاملة من الاقتصاد باقية تحت قبضة شخصيات قوية مقاومة للتغيير.

#المنظومة_الشيطانية

#ديناميكية_النخب_السياسية

[1] https://en.wikipedia.org/wiki/Fourth-generation_warfare

[2] http://www.premchemltd.com/

[3]  هنا نقطة مهمة تبين لنا العوامل التي يأخذ بها الغرب عند تحديده للخرائط الجديدة في الشرق الاوسط: الاكراد في العراق تم منحهم أراضي تتواجد بها ثروة بترولية أو بمعنى أوضح الغرب والصهاينة أثناء رسمهم للحدود الكردية راعوا ان يكون تحت سلطتهم ثروة بترولية وكذلك سوريا عند تقسيمها يجب منح العلويين دولة ساحلية حتى يكونوا هم المسيطرون على الثروة في مصادر الطاقة الموجودة قبالة السواحل السورية يعني مستحيل الغرب يسمح لقيام دولة سنية على الساحل حتى لا تكون مصادر الطاقة من نصيبهم وهذا يفسر لنا سير المعارك في سوريا ولماذا كان التحرك لقوات بشار وحزب الله لطرد المقاومة السورية من الساحل خاصة عندما سيطروا على حمص ومواقع استراتيجية أخرى على الساحل لدرجة أنهم أدخلوا داعش لمساعدتهم على إخراج المقاومة من حمص واليوم يرسل الغرب مبعوث من أجل تجميد القتال في حلب

[4] http://www.energynuggets.com/abuja-petroleum-roundtable.html#APR-2014

[5] https://en.wikipedia.org/wiki/Institute_for_Advanced_Strategic_and_Political_Studies; http://rightweb.irc-online.org/profile/institute_for_advanced_strategic_and_political_studies/

[6] http://www.sourcewatch.org/index.php/African_Oil_Policy_Initiative_Group

[7] http://www.oxan.com/; https://en.wikipedia.org/wiki/Oxford_Analytica

[8] https://en.wikipedia.org/wiki/Walter_H._Kansteiner,_III

[9] According to British Petroleum’s renowned statistical review

[10] http://www.wtrg.com/EnergyReport/National-Energy-Policy.pdf

[11] https://en.wikipedia.org/wiki/African_Growth_and_Opportunity_Act

[12] https://en.wikipedia.org/wiki/Chevron_Corporation

[13] https://en.wikipedia.org/wiki/Hess_Corporation

[14] https://en.wikipedia.org/wiki/ExxonMobil

[15] https://en.wikipedia.org/wiki/Malabo

[16] https://en.wikipedia.org/wiki/S%C3%A3o_Tom%C3%A9_and_Pr%C3%ADncipe

[17] https://en.wikipedia.org/wiki/Exclusive_economic_zone

[18] https://en.wikipedia.org/wiki/Nigeria%E2%80%93S%C3%A3o_Tom%C3%A9_and_Pr%C3%ADncipe_Joint_Development_Authority

[19] http://www.cldp.doc.gov/

[20] http://www.sigmaone.com/

[21] http://www.state.gov/p/af/rt/scr/

[22] https://www.fitchratings.com/site/home

[23] http://wagpco.com/index.php?option=com_content&view=article&id=122&Itemid=85

[24] https://en.wikipedia.org/wiki/Group_of_Eight

[25] https://en.wikipedia.org/wiki/Capacity_building

[26] https://en.wikipedia.org/wiki/International_financial_institutions

[27] https://en.wikipedia.org/wiki/OECD_Anti-Bribery_Convention

[28] https://en.wikipedia.org/wiki/Rule_of_law

[29] http://www.meforum.org/meib/articles/0305_me1.htm ; http://investmentbank.com/democratization-of-capital/

[30] https://en.wikipedia.org/wiki/Michael_Milken

[31] http://www.milkeninstitute.org/?gclid=CID24r_L6dACFZQW0wodY-8HRQ; https://en.wikipedia.org/wiki/Milken_Institute

[32] https://en.wikipedia.org/wiki/High-yield_debt

[33] https://en.wikipedia.org/wiki/Knowledge_economy

[34] https://en.wikipedia.org/wiki/Intelligence

[35] https://en.wikipedia.org/wiki/Non-bank_financial_institution

[36] https://en.wikipedia.org/wiki/Closed-end_fund

[37] https://en.wikipedia.org/wiki/Brokerage_firm

[38] https://en.wikipedia.org/wiki/Venture_capital

[39] https://en.wikipedia.org/wiki/Department_store

[40] http://www.autoalliance.org/auto-jobs-and-economics/auto-manufacturing; https://en.wikipedia.org/wiki/Automotive_industry

[41] https://en.wikipedia.org/wiki/Financial_services

[42] https://en.wikipedia.org/wiki/Mutual_fund

[43] http://www.investopedia.com/terms/f/financial-services-act-of-1999.asp ; https://en.wikipedia.org/wiki/Gramm%E2%80%93Leach%E2%80%93Bliley_Act

[44] https://en.wikipedia.org/wiki/Merchant_bank

[45] https://en.wikipedia.org/wiki/Fortune_500

[46] https://en.wikipedia.org/wiki/Financial_technology

[47] https://en.wikipedia.org/wiki/Growth_capital

[48] http://www.investopedia.com/terms/d/derivative.asp

[49] https://en.wikipedia.org/wiki/Stock_market_index

[50] http://www.investopedia.com/terms/c/commodity.asp?ad=dirN&qo=investopediaSiteSearch&qsrc=0&o=40186 ; http://www.investopedia.com/university/commodities/?ad=dirN&qo=investopediaSiteSearch&qsrc=0&o=40186

[51] https://en.wikipedia.org/wiki/Mortgage-backed_security; http://www.investopedia.com/terms/m/mbs.asp

[52] https://en.wikipedia.org/wiki/Securitization

[53] https://en.wikipedia.org/wiki/Collateralized_loan_obligation

[54] http://www.investopedia.com/terms/j/junkbond.asp

[55] http://www.investopedia.com/terms/a/anonymoustrading.asp?ad=dirN&qo=investopediaSiteSearch&qsrc=0&o=40186

[56] https://en.wikipedia.org/wiki/Modern_portfolio_theory

[57] https://en.wikipedia.org/wiki/Social_capital لالاتاا

[58] http://www.forexfactory.com/calendar.php?week=dec4.2016 ; https://www.dailyfx.com/calendar

[59] https://blog.pokitdok.com/the-democratization-of-healthcare-defined-and-demonstrated/; http://sjdspace.sagepub.com/?p=1640; http://www.healthitoutcomes.com/doc/the-foundation-for-healthcare-democratization-0001

[60] https://en.wikipedia.org/wiki/Democratization_of_knowledge; https://www.efrontlearning.com/blog/2012/05/from-information-to-knowledge-and-the-democratization-of-learning.html;

[61] https://www.meforum.org/meib/articles/0305_me1.htm

[62] Arab Human Development Report, United Nations Development Program, 2002.

[63] http://forms.fdiintelligence.com/report2016/?ref=AdWords&gclid=CLGnzNzb6dACFdTNGwodvdYPBQ ; http://data.worldbank.org/indicator/BX.KLT.DINV.CD.WD?end=2015&start=1970&view=chart ; http://databank.worldbank.org/data/reports.aspx?source=2&series=BX.KLT.DINV.CD.WD&country= ; http://www.oecd.org/corporate/mne/statistics.htm

[64] Foreign Investment, Remittances Outpace Debt As Sources of Finance For Developing Countries, The World Bank, The World Bank, 2 April 2003. Note that MENA countries include three non-Arab states, two of which (Israel and Turkey) have comparatively high levels of FDI.

[65] https://www.weforum.org/ ; https://en.wikipedia.org/wiki/World_Economic_Forum

[66] Klaus Schwab and Peter Cornelius, eds., The Arab World Competitiveness Report: 2002-2003 (World Economic Forum, 2002). See executive summary (pdf).

[67] Garry Emmons, America and the Rise of the Mutual Fund: Where Main Street Meets Wall StreetHarvard Business Review, June 1999.

[68] https://en.wikipedia.org/wiki/Startup_company

[69] Michael Milken, The Helical Ride to Global ProsperityForbes, 4 October 1999.

[70] https://en.wikipedia.org/wiki/Non-performing_loan

[71] http://www.investopedia.com/terms/i/illiquid.asp; http://www.investopedia.com/video/play/liquid-iliquid-asset/

[72] http://www.investopedia.com/terms/c/capitalization.asp

[73] https://en.wikipedia.org/wiki/Insider_trading

[74] https://en.wikipedia.org/wiki/Insider

[75] https://en.wikipedia.org/wiki/Venture_capital

[76] https://en.wikipedia.org/wiki/Dubai_International_Financial_Centre; https://www.difc.ae/

Advertisements

تعليقات

One comment on “الحلقة الحادية والثلاثون :اللجنة الأمريكية من أجل لبنان حر – 8”
  1. kurdoni كتب:

    اين المقالات

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s