الحلقة الاولى : نشأة المنظومة الاستخبارية (1882 – 1970م)

تطور المنظومة الاستخبارية تاريخياً

ملخص الحلقة

الصورة من برنامج المخبر الذي لا حدود له Boundless Informant. ,i, وهو عبارة عن أداة للتنقيب في البيانات NSA datamining tool تستخدمها وكالة الأمن الوطني الأمريكية NSA للتجسس على العالم. الخريطة تبين ان في مارس 2013 جمعت 97 مليار تسجيل بيانات انترنت و124 مليار تسجيل بيانات هاتفية. اكثر دولة جُمعت منها استخبارات كانت ايران مع أكثر من 14 مليار تقرير يليها باكستان 13.5 مليار، ثم الأردن 12.7 مليار، ثم مصر 7.6 مليار، ثم الهند 6.3 مليار تقرير. كود الألوان يشير إلى شدة الرقابة ويتراوح من الأخضر (الأقل رقابة) الى الأصفر والبرتقالي والأحمر (الأكثر رقابة).

أمريكا دولة تريد أن تهيمن على العالم ولكن بطريقة مختلفة عن الإمبراطوريات القديمة. أمريكا تريد إمبريالية من نوع جديد تهيمن على العالم بدون أن تمارس تلك الهيمنة بطريقة صارخة علنية، تريد أن تكون في الظاهر دولة ديمقراطية ليبرالية مسالمة تساعد الشعوب على الاستقلال والرفاهية وفي الباطن دولة إمبريالية ذات سيطرة شاملة تسيطر على كل العالم حتى على العقائد والأرواح والأفكار. أمريكا تريد سيطرة سياسية واقتصادية وثقافية وعقائدية وعلمية وتقنية تريد إمبريالية مهيمنة على كل جوانب الحياة الإنسانية وعلى كل جزء في العالم، تريد أن تحول العالم إلى قطع شطرنج تحركها كيف تشاء تتلاعب بالجميع وتهيمن على الجميع في لعبة تجيد مهاراتها هي وحدها. في هذا السياق تصبح الدبلوماسية والاستخبارات أدوات حرب وسيطرة. وتتحول أمريكا إلى دولة في حرب دائمة مع العالم كله من أجل كسر مقاومته أمام الأمركة. ويصبح للاستخبارات دور أساسي في الحكم داخل أمريكا وفي العالم كله.

وتتكاثر الشبكات السرية للنخب من رجال الأعمال واستخبارات ومافيا وجريمة منظمة وإرهاب وأقليات وتجار مخدرات هي المكون الأساسي لأدوات حكم الحقبة الأمريكية.

في هذه الحلقة سنستعرض نشأة جزء مهم من المنظومة الشيطانية التي تحكم العالم، وهي المنظومة الاستخبارية

 وكما ذكرت من قبل في الجزء الاول من المنظومة الشيطانية، الاستراتيجية الأمريكية للهيمنة على العالم تقوم على ثلاثة محاور:

  • المحور الاول هو ديناميكية النخب السياسية وتنافسيتها العالية وهو موضوع الجزء الأول من سلسلة المنظومة الشيطانية – منظمات وشخصيات
  • المحور الثاني : تطوير المنظومة الأمنية في أمريكا والعالم – المنظومة الاستخبارية وهو موضوع الجزء الثاني من المنظومة الشيطانية
  • المحور الثالث: تطوير المنظومة العسكرية في أمريكا والعالم – الثورة العسكرية وهذا سيكون بمشيئة الله موضوع الجزء الثالث من المنظومة الشيطانية.

في هذه الحلقة سنرى أن الذين صنعوا هتلر هم الذين صنعوا المنظومة الاستخبارية وهم الذين تحكموا في منظومة الحكم الأمريكية ويتحكمون في منظومات الكثير من منظومات الحكم في العالم، سنرى ارتباط بالنازية ظل قائماً ومستثمراً. سنرى علاقات بالمافيا والقتل سنرى عالم بلا مبادئ ولا أخلاقيات ولكنه يحب أن يتظاهر بالمبادئ والأخلاقيات. سنرى جذور الامبريالية الأمريكية والتي تعبر عن الحضارة الغربية التي لا تستطيع أن تستغني عن النفاق باطن متوحش وظاهر كاذب.

موضوع الحلقة

لعبت الاستخبارات تاريخياً دوراً في توفير الدعم للقوات المسلحة الأمريكية وفي صياغة سياسات الولايات المتحدة تجاه الدول الأخرى

الكثير مما هو معروف اليوم بالمنظومة الاستخبارية نشأ وتطور أثناء الحرب الباردة.

دور الاستخبارات في وقت السلم (قبل الحرب العالمية الأولى)

قبل الثمانينات من القرن التاسع عشر كانت أنشطة الاستخبارات مخصصة بشكل حصري تقريباً لدعم العمليات العسكرية، سواء لدعم القوات المنشورة deployed forces  أو للحصول على معلومات حول آراء أو مساهمة الدول الأخرى في صراع ما. في مارس 1882م.، أُنشئت أول منظمة استخبارية دائمة – مكتب استخبارات البحرية  Office of Naval Intelligence- في وزارة البحرية لتجميع الاستخبارات حول الأساطيل الأجنبية في وقت السلم والحرب.  بعد ذلك بثلاث سنوات أُنشئت منظمة مماثلة – قسم الاستخبارات العسكرية Military Intelligence Division –  في الجيش من أجل تجميع البيانات العسكرية المحلية والأجنبية لوزارة الحرب والجيش.

t_roosevelt
تيودور روزفلت

شهدت إدارة ثيودور روزفلت[1] Theodore Roosevelt  (1901 – 1909م.) الاستخدام الأكثر نشاطاً حتى ذلك الوقت للاستخبارات من أجل غايات السياسة الخارجية.

استخدم روزفلت عملاء الاستخبارات لإثارة ثورة في بنما لتبرير ضم قناة بنما  Panama Canal. في عام 1907م.، اعتمد رئيس الجمهورية أيضاً على الاستخبارات التي أظهرت البنية العسكرية لليابانيين كمبرر لإطلاق الرحلة العالمية “الأسطول الأبيض العظيم[2]

tr_great_white_fleet_from_photo_nh100349_uss_connecticut_1907
الاسطول الابيض العظيم

Great White Fleet” لاستعراض القوة البحرية الأمريكية.

 

شهدت غالبية الجزء الأول من القرن العشرين توسعاً في القدرات الاستخبارية المحلية. أُنشيء مكتب التحقيقات في وزارة العدل (السابق للإف بي آي FBI) عام 1908م. بسبب مخاوف من وجود عملاء سريين يتجسسون على أعضاء الكونغرس. في عام 1916م.، زاد عدد العملاء بالمكتب من 34 يركزون في الأساس على المواضيع المصرفية إلى 300 عميل مع تفويض موسع يتضمن الأمن الداخلي.، وأنشطة التهريب عبر الحدود المكسيكية، وانتهاكات الحياد في الثورة المكسيكية، واضطرابات وسط أمريكا. بعد اندلاع الحرب في أوروبا وقبل انضمام الولايات المتحدة لقضية الحلفاء، حول المكتب انتباهه إلى أنشطة الألمان والبريطانيين داخل الحدود الأمريكية.

 

الحرب العالمية الأولى

لعبت الاستخبارات البريطانية دوراً رئيسياً في إدخال الولايات المتحدة في الحرب العالمية لأولى.

في يونيو 1917م. تشكلت أول وكالة استخبارات إشارات signals intelligence agency  في الولايات المتحدة وعُرفت باسم “إم آي 8 (MI-8)”. بعد انتهاء الحرب عام 1919م. ، تم تحويلها إلى وزارة الخارجية وعُرفت باسم “الغرفة السوداء Black Chamber”،  وكانت تركز على الاتصالات الدبلوماسية فضلاً عن الاتصالات العسكرية التي كانت تركز عليها أثناء الحرب.

ولكن الرئيس هوفر أعادها مرة أخرى للتوجه العسكري لتكون تحت سلاح الإشارة في الجيش  Army Signal Corps.

في عام 1924م.، تم تعيين إدغار هوفر مديراً لمكتب التحقيقات والذي أعيدت تسميته بمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عام 1935م. تم توسيع تفويض المكتب خاصة في السنوات المؤدية إلى الحرب العالمية الثانية. المكتب حُمل مسؤولية التحقيق في التجسس ومكافحة التجسس، والتخريب، وانتهاكات قوانين الحياد.

الحرب العالمية الثانية ونتائجها

220px-william_donovan
ويليام دونوفان

شهدت السنوات السابقة للحرب العالمية الثانية مباشرة اهتماماً أمريكياً بالتطورات في أوروبا والمحيط الهادي، مما حث على بذل جهود رسمية وغير رسمية لجمع وتحليل المعلومات. الرئيس فرانكلين روزفلت[3] (التعليق رقم 3) كان يعتمد بقوة على الأصدقاء الأمريكيين والبريطانيين المسافرين إلى الخارج لتزويده باستخبارات حول نوايا الزعماء الآخرين. واحد من هؤلاء الأصدقاء كان ويليام دونوفان[4] (التعليق رقم 4) William J. Dono­van،  أرسله روزفلت عام 1940م. إلى أوروبا لجمع معلومات حول استقرار بريطانيا وأرسله مرة أخرى في ربيع 1941م. لجمع معلومات عن الديكتاتور الإيطالي موسوليني. عند عودته، دعا دونوفان إلى إنشاء جهاز استخباري مدني مركزي لإكمال دور الاستخبارات العسكرية.

في يوليو 1941م. عينه روزفلت منسقاً للمعلومات. منسق المعلومات كان عليه تجميع وتحليل كل الاستخبارات والبيانات التي تؤثر على الأمن الوطني وتسليمها للرئيس ومن يحددهم.

مقتبساً بدرجة كبيرة من نموذج الاستخبارات البريطانية، أنشأ دونوفان فريق خاص لجمع وتحليل كل المعلومات المتعلقة بالأمن الوطني وعين لجنة مراجعة من ثمانية أشخاص، مأخوذين من السلك الأكاديمي لمراجعة التحليل واختبار نتائجه. بالتنسيق مع أمين مكتبة الكونغرس كون دونوفان قسم للمعلومات الخاصة بالمكتبة، للعمل مع فريقه التحليلي. نظرياً كان على القسم تزويد فريق دونوفان بمعلومات علنية لدمجها مع المعلومات السرية لإصدار تحليل يُفدم للرئيس بعد مراجعته من هيئة خاصة.

مع دخول الحرب العالمية الثانية تم إنشاء مكتب الخدمات الاستراتيجية Office of Strategic Services  (OSS) في يونيو 1942م. تحت أركان الحرب المشتركة Joint Chiefs of Staff  (JCS)، وكُلف ويليام دونوفان بتنظيم هذه الوحدة. إلى جانب الدور التحليلي للمعلومات، كُلف مكتب الخدمات الاستراتيجية بالقيام بعمليات سرية ضد قوى المحور على مستوى العالم.

الصعوبات التي واجهها المكتب أكدت اعتقاد دونوفان بأن خليفة المكتب في وقت السلم يجب أن يكون منظمة مدنية تابعة مباشرة لرئيس الجمهورية وفي عام 1944م. بدأ دونوفان في الدعوة لهذا النموذج.

في تفس ذلك الوقت، أُنشئت قدرات استخبارية مهمة في الأسلحة العسكرية لدعم المجهود الحربي. عمليات استخبارات الجيش كانت تحت إشراف قسم الاستخبارات العسكرية  Mili­tary Intelligence Division  التابع للأركان العامة للجيش Army General Staff. ذراعها العملياتي، جهاز الاستخبارات العسكرية (MIS) أُنشيء عام 1942م. وكان يقوم بأنشطة تجميع الاستخبارات حول العالم، بما في ذلك عمليات العملاء agent operations، اعتراض الإشارات signals interception، واستطلاع الصور photo reconnais­sance. مهام الاستطلاع الجوي كان يقوم بها سلاح الجو Army Air Corps. تم تأسيس سلاح مكافحة الاستخبارات عام 1942م. لاستجواب الأسرى والمنشقين ونشاطه كان محلياً ووراء البحار.

في نهاية الحرب تُركت الإدارة لتقرر ما الذي ستفعله بهذه القدرات الاستخبارية التي تطورت أثناء الحرب. ونشأ جدال ساخن بين الذين أيدوا فكرة دونوفان بإنشاء منظمة استخبارات مدنية مستقلة ترفع تقاريرها مباشرة إلى رئيس الجمهورية وهؤلاء الذين أيدوا سيطرة القوات المسلحة على الاستخبارات.

truman.jpg
هاري ترومان

في سبتمبر 1945م.، ألغى الرئيس ترومان Truman مكتب الخدمات الاستراتيجية OSS  وقسم وظائفه بين وزارتي الحرب والخارجية. وزارة الخارجية كان من نصيبها وظيفة الأبحاث والتحليل، والتي ضمتها إلى مكتب التحليل لتكون جهاز الاستخبارات والأبحاث المؤقتة Interim Research and Intelligence Service  (IRIS). وزارة الحرب شكلت وحدة الخدمات الاستراتيجية Strategic Ser­vices Unit  (SSU) من الجانب السري لمكتب الخدمات الاستراتيجية OSS.

james_forrestal_-_secofdef
جيمس فورستال

في الوقت الذي كان يتم فيه تفكيك مكتب الخدمات الاستراتيجيةOSS ، نُشرت دراسة بتكليف من وزير البحرية جيمس فورستال[5]  (التعليق رقم 5)James Forrestal  وبرئاسة رجل الأعمال فرديناند إيبرستادت[6]  (التعليق رقم 6) Ferdinand Eberstadt

ferdinand eberstadt (2).jpg
فرديناند ابرستادت

(1890 – 1969م.). في الوقت الذي يتناول التقرير[7] (التعليق رقم 7) بشكل أساسي موضوع توحيد القوات المسلحة، فقد أوصى بتنسيق الوظيفة الاستخبارية من خلال إقامة مجلس الأمن الوطني National Security Council  (NSC) ووكالة استخبارات مركزية Central Intelligence Agency (CIA). مجلس الأمن الوطني سينسق سياسة الأمن الوطني المدنية والعسكرية لرئيس الجمهورية. ووكالة الاستخبارات المركزية تحت رعاية مجلس الأمن الوطني ستعمل على تنسيق استخبارات الأمن الوطني. ولكن القوات المسلحة بالرغم من تأييدها للدعوة إلى تنسيق مركزي لاستخبارات الأمن الوطني، إلا أنها لم تكن راغبة في تسليم مجموعة برامجها وقدراتها التحليلية.

ميثاق الأطلسي[8] قبل الحرب العالمية الثانية

14484904_10207102678310872_5202685482968292227_n
فرانكلين روزفلت مع وينستون تشرشل على ظهر البارجية “أمير ويلز”

في نفس ذلك التوقيت أصدر رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل Winston Churchill ورئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت Franklin D. Roosevelt في 14 أغسطس 1941 ميثاق الأطلسي (Atlantic Charter). البيان يحدد أهداف وغايات قوات التحالف فيما يتعلق بالحرب وما بعد الحرب العالمية.

كتير من أفكار الميثاق تأتي من إيديولوجيا الأممية الأنجلو-أمريكية Anglo-American internationalism  التي تسعى إلى تعاون بريطاني وأمريكي من أجل قضية الأمن الدولي.

14441219_10207102685751058_3985753926925733235_n
اتفاقية اوكوسا

اتفاقية أوكوسا[9] نشأت كاتفاقية غير رسمية سرية من ميثاق الأطلسي، الاتفاقية تم تجديدها بمقطع في اتفاقية بروسا عام 1943م[10]، قبل سنها رسمياً يوم 5 مارس 1946م بين كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. في السنوات التالية تم توسيعها لتشمل كندا، وأستراليا ونيوزيلندا. تم بعد ذلك ضم بلدان أخرى كأطراف ثالثة مثل ألمانيا الغربية والفلبين وعدد من دول شمال أوروبا Nordic countries.  الكثير من المعلومات التي يتم تقاسمها تتم من خلال شبكة ستونغوست[11] الفائقة الحساسية. الاتفاقية إلى جانب وضعها لقواعد تقاسم الاستخبارات قام بتشكيل وترسيخ العلاقة الخاصة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة. بسبب وضعها كاتفاقية سرية وجودها لم يكن معروفاً لرئيس وزراء أستراليا حتى عام 1973م، ولم يتم الكشف عنها للجمهور إلا في عام 2005م.

يوم 25 يونيو 2010م، ولأول مرة في التاريخ تم نشر النص الكامل للاتفاقية[12] من السلطات البريطانية والأمريكية.

بعد الحرب العالمية الثانية: العملية غلاديو Operation Gladio: إرهاب برعاية الدولة لإلقاء اللوم على اليسار State Sponsored Terror Blamed on the Left .

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تعاونت السي آي إي مع جهاز الاستخبارات البريطاني إم آي 6 من خلال الناتو في العملية غلاديو Operation Gladio، وهي عبارة عن جهود لإنشاء جيش خلفي نائم[13] stay behind army، لمحاربة الشيوعية في حالة غزو الاتحاد السوفيتي لأوروبا الغربية.

ولكن غلاديو تجاوزت سريعاً مهمتها الأساسية وأصبحت شبكة إرهاب خفية covert terror network تتكون من ميليشيات يمينية، وعناصر من الجريمة المنظمة، وعملاء محرضين agents provocateurs  ووحدات عسكرية سرية. هذه الجيوش السرية الخلفية كانت نشطة في فرنسا وبلجيكا والدنمارك وهولندا والنرويج وألمانيا وسويسرا.

روابط بعض الافلام الوثائقية التي تلقي الضوء على منظمة غلاديو والشبكات السرية للناتو والسي آي إي :

العملية غلاديو

جيوش الناتو السرية

مكافحة الاستخبارات – الجزء الاول- الشركة

مكافحة الاستخبارات – الجزء الثاني – الدولة العميقة

مكافحة الاستخبارات الجزء الثالث – استراتيجية التوتر

مكافحة الارهاب – الجزء الرابع – نيكروفيلوس

مكافحة الاستخبارات – الجزء الخامس – drone nation

صُممت استراتيجية التوتر في غلاديو من أجل تصوير الجماعات السياسية اليسارية في أوروبا كإرهابيين وتخويف الجماهير من أجل التصويت لحكومات استبدادية. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، نفذ عملاء غلاديو عدد من الهجمات الإرهابية المميتة أُلصقت فيها الاتهامات على اليساريين والماركسيين.

14479726_10207102701111442_5740125861558824831_n
تفجير محطة قطار بولونيا في ايطاليا

في أغسطس 1980م، فجر عملاء غلاديو محطة القطار في بولونيا وقُتل فيها 85 شخص. في البداية أُلقي الاتهام على الألوية الحمراء، ولكن فيما بعد ظهر أن العناصر الفاشية داخل الشرطة السرية الإيطالية وليسيو جيللي[14] Licio Gelli،  رئيس المحفل الماسوني بي 2[15]، هم المسؤولين عن الهجمة الإرهابية. تم حشد جماعات فاشية أخرى، مثل (Avanguardia Nazionale) و (Ordine Nuovo) وإدخالها في الإرهاب. العملية غلاديو كانت السبب في قتل المئات في أوروبا. حسب قول فيسينزو فينسيجيرا[16] Vincenzo Vinciguerra، إرهابي تابع لغلاديو محكوم عليه بالمؤبد بسبب قتل رجال شرطة، الفكرة وراء غلاديو بسيطة. فهي مُصممة “من أجل إجبار هؤلاء الناس، الشعب الإيطالي، على التوجه إلى الدولة لطلب المزيد من الأمن. هذا هو المنطق السياسي الكامن وراء كل المذابح والتفجيرات التي تبقى بدون عقاب، لأن الدولة لا يمكن أن تدين نفسها أو تعلن مسؤوليتها عما حدث”.

مجموعة الاستخبارات المركزية

بالرغم أن توصيات إيبرستادت أثرت في محتوى ما سيصبح في النهاية قانون الأمن الوطني لعام 1947م.[17] (التعليق رقم 8) ،إلا أنها لم تُنفذ على الفور. الرئيس ترومان أصدر أمراً تنفيذياً يوم 22 يناير 1946م. بإنشاء مجموعة الاستخبارات المركزية Central Intelligence Group  (CIG) تحت إشراف مدير استخبارات مركزية Director of Central Intelligence (DCI)، وهيئة استشارية للاستخبارات  Intelligence Advisory Board. هذه الهيئة بها رؤساء وكالات الاستخبارات المدنية والعسكرية ومهمتهم تقديم المشورة لمدير الاستخبارات المركزية DCI. هيئة الاستخبارات الوطنية National Intelligence Authority التي تتكون من وزراء الحرب والخارجية والبحرية والممثل الشخصي لرئيس الجمهورية مُكلفة بتخطيط وتطوير وتنسيق المجهود الاستخباري. في النهاية، مجموعة الاستخبارات المركزية (CIG) وهي مجموعة صغيرة مكونة من تعاون بين الوزارات interdepartmental group وليست وكالة مستقلة كانت مسؤولة عن تنسيق وتخطيط وتقييم وتوزيع الاستخبارات والمعلومات المجموعة بطريقة علنية. تمويل وتزويد المجموعة بالأفراد كان يتم بمعرفة الوزارات والوكالات الأخرى التي أبقت على سيطرتها على جهودها الاستخبارية الخاصة.

200px-sidney_w-_souers
سيدني سويرس

أول مدير للاستخبارات المركزية كان الأميرال سيدني سويرس[18] (التعليق رقم 9)Sidney Souers  (الذي كتب القسم الخاص بالاستخبارات في دراسة إيبرستادت)، ثاني مدير استخبارات مركزية كان الجنرال هويت فاندنبرغ[19] (التعليق رقم 10)Hoyt Vandenberg، كان شخصية أكثر هجومية من سابقه، اكتسب سلطة لتوظيف أفراد ودعم إداري خاص وتوسيع المجموعة السرية، والأبحاث والتحليل، والحجم الكلي لمنظمته “مجموعة الاستخبارات المركزية “. بناء على طلب رئيس الجمهورية تم إصدار أول تقييم وطني national estimate لنوايا وقدرات السوفييت عام 1946م. في عهده.

220px-hoyt_s_vandenberg
هويت فاندنبرغ

في نفس ذلك الوقت، تم إصدار تشريع في الكونغرس في يونيو 1946م. يتماشى مع توجه إدارة ترومان بالعمل على توحيد المؤسسة العسكرية تحت وزير دفاع. ورأي فاندنبرغ في ذلك فرصة لإنشاء وكالة استخبارات مركزية مستقلة. خلال شهر من توليه منصب مدير الاستخبارات المركزية قدم مقترحاً يصف الكيان الجديد الذي يريده والمتماشي مع توجهات إدارة ترومان.

bundesarchiv_bild_183-27237-0001_reinhard_gehlen
رينار جهان

في يونيو 1946م. أنشأت قوات الاحتلال الأمريكية لألمانيا منظمة غيهلين Gehlen Organization التي كانت تتكون من أعضاء سابقين من الاستخبارات النازية الألمانية من الإدارة الثانية عشرة في الأركان العامة للجيش الألماني (الجيوش الأجنبية شرق Foreign Armies East) وتحمل اسم اللواء رينارد غيهلين Reinhard Gehlen مدير الاستخبارات العسكرية الألمانية النازية على الجبهة الشرقية خلال الحرب العالمية الثانية. المنظمة كانت متحالفة مع الاستخبارات الأمريكية ومع الزمن تحول توجهها من التجسس العسكري إلى تجسس سياسي واقتصادي وتقني ضد الكتلة الشرقية، في عام 1956 تحولت المنظمة إلى وكالة الاستخبارات الفيدرالية الألمانية (Bundesnachrichtendienst) واستمر رينارد غيهلين مديراً للوكالة حتى تقاعده عام 1968م.

قانون الأمن الوطني لعام 1947م.

في 27 يوليو 1947م. وقع الرئيس ترومان على قانون الأمن الوطني لعام 1947م.، والذي ينشيء إطاراً للأمن الوطني في حقبة ما بعد الحرب. تم إنشاء مجلس أمن وطني لتنسيق سياسة الأمن الوطني. أنشأ القانون منصب وزير الدفاع ووحد بين الوزارات العسكرية المنفصلة (الجيش، والبحرية والقوات الجوية المنشأة حديثاً) تحت إدارته. القانون أنشأ أيضاً قيادة أركان الحرب المشتركة Joint Chiefs of Staff  للعمل كمستشارين عسكريين رئيسيين لرئيس الجمهورية ووزير الدفاع. في النهاية، تم إنشاء وكالة استخبارات مركزية رئيسها هو مدير الاستخبارات المركزية. في ذلك الوقت الوكالة كانت مُكلفة فقط بمهمة الاستخبارات الوطنية.

اللغة القانونية التي تصف وظائف وسلطات وكالة الاستخبارات المركزية الجديدة تركت عن قصد مبهمة. لم يكن هناك ذكر للتجسس، ولا أن العمليات المستترة covert actions  (العمليات السرية للتأثير على الأحوال السياسية في البلدان الأخرى) كانت جزءاً من ميثاق الوكالة الجديدة. ولكن كان مذكوراً أن السي آي إي مفوضة “بآداء خدمات ذات اهتمام مشترك لوكالات الاستخبارات الأخرى كما هو محدد من مجلس الأمن الوطني” وبأداء هذه الوظائف والواجبات الأخرى المتعلقة باستخبارات تؤثر في الأمن الوطني حسب توجيه مجلس الأمن الوطني من وقت لوقت” (أصدر مجلس الأمن الوطني توجيهات عام 1947 و1948م. بتحديد سلطة محددة لوظائف السي آي إي العملياتية والتحليلية).

قانون 1947م. تضمن حظر صريح للسي آي إي من أن يكون لديها قوات شرطة، أو حق إصدار مذكرات استدعاء، أو سلطة فرض تطبيق القانون، أو ممارسة وظائف الأمن الداخلي، وذلك يعكس رغبة الكونغرس والجمهور في ضمان أنهم لا ينشئون غستابو أمريكي وللإبقاء على صدارة الإف بي آي في الشؤون المحلية. القانون جعل أيضاً مدير الاستخبارات المركزية مسؤولاً عن “حماية المصادر والوسائل الاستخبارية من كشف غير مصرح به unauthorized disclosure”.

 

السنوات الأولى للسي آي إي

roscoe-hillenkoetter
بيديل سميث قي اليسار بجانبه روسكو هلينكويتر وفي اقصى اليمين فرانك ويزنر الذيكان  يدير العمليات المستترة في السي آي إي حتى عام 1958م عندما انهار عقلياً وانتحر عام 1965م

الأميرال روسكو هيلنكويتر[20]  (التعليق رقم 11)Roscoe Hillenkoetter   (1947 – 1950م.) كان هو مدير الاستخبارات المركزية في الوقت الذي أُنشئت فيه السي آي إي. نظم الوكالة في قسمين رئيسيين: قسم يتعامل مع عمليات الاستخبارات والقسم الآخر مع التحليل.

allen-dulles
آلن دالاس

في يناير 1948م.، بعد إنشاء السي آي إي بأقل من عام، ونتيجة لممارسة مجلس الأمن الوطني لدوره الإشرافي بقيادة سكرتيره التنفيذي سيدني سويرس[21] (التعليق رقم 12)، طلب من ثلاثة مواطنين غير حكوميين إجراء فحص شامل “لهيكل وإدارة وأنشطة السي آي إي ولعلاقاتها البينية مع الوكالات الأخرى”. هؤلاء الأشخاص هم: آلن دالاس[22] (التعليق رقم 13) Allen Dulles، ويليام جاكسون[23] (التعليق رقم 14) William Jackson ، وماتياس كوريا[24] (التعليق رقم 15) Matthias Correa، وقدم المحامون الثلاثة ذوي الخبرة الاستخبارية تقريرهم الشديد النقد في يناير 1949م. :

  • السي آي إي لا تنسق أنشطة الاستخبارات في الحكومة
  • وظائف العلاقات التبادلية correlation والتقييم غير منظمة جيداً، وأعضاء آخرون من المنظومة الاستخبارية الوليدة ليسوا داخلين بالكامل في عملية التقييم
  • مدير الاستخبارات المركزية يفتقر إلى احتكاك كافي يومي day-to-day contact مع عمل السي آي إي.
  • william_harding_jackson_national_security_adviser__president_eisenhower_1956

تقرير دالاس-جاكسون-كوريا دعا إلى ممارسة مدير الاستخبارات المركزية “قيادة مباشرة forthright leadership”، وأن يستخدم بنشاط هيئات التنسيق القائمة، مثل اللجنة الاستشارية للاستخبارات Intelligence Advi­sory Committee  (IAC) والتي تتضمن قادة وكالات الاستخبارات العسكرية والمدنية. على سبيل المثال، حث التقرير على أن يتم عمل التنسيق النهائي للتقييمات الاستخبارية من خلال اللجنة الاستشارية للاستخبارات، وجعل التقييمات أكثر التصريحات موثوقية most authoritative statement المتاحة لصانعي السياسة”

التقرير شدد أيضاً على أن التنسيق والتخطيط يمكن فقط أن يكون فعالاً مع وجود مدير ووكالة استخبارات مركزية قويين. ولذلك أوصى التقرير بأن ينظم مدير الاستخبارات المركزية مكتبه ليضم لفريقه المباشر رؤساء المكونات الرئيسية للسي آي إي. التقرير ذكر أيضاً أن السي آي إي يمكن أن تستفيد من القيادة المدنية وأوصت بأنه في حالة تعيين مدير استخبارات وطنية عسكري، فيجب أن يستقيل من تكليفه العسكري لتحريره من أي روابط بالخدمة العسكرية ومن المناوبات التي قد تعوق الاستمرارية المطلوبة من أجل الحصول على عمل استخباري جيد[25] (التعليق رقم 16).

president_hoover_portrait-tif
هربرت هوفر

أيضاً خلال عام 1948م.، أسس الكونغرس “لجنة تنظيم الفرع التنفيذي للحكومة The Commission on Organization of the Executive Branch of the Government ” برئاسة الرئيس السابق هربرت هوفر[26]  (التعليق رقم 17)  Herbert Hoover ، أسست اللجنة مجموعة فرعية للنظر في منظمات الأمن الوطني، والتي من بينها السي آي إي. هذه المجموعة التي كان يرأسها رجل الأعمال فرديناند إيبرستادت[27] (التعليق رقم 18)، توصلت إلى أن الترتيبات التنظيمية الأساسية للأمن الوطني سليمة، ولكن هناك مشاكل في تنفيذ الوظيفة. السي آي إي كانت تُنقد بشكل خاص بأنها ليس منظمة بشكل مناسب لاستيعاب كل المعلومات المتعلقة بالتطورات العلمية في الخارج. وتقييم أهمية تلك التطورات، وإعطاء توجيهات لجامعي المعلومات. كانت هناك أيضاً مخاوف من أن السي آي إي لم تكن ممنوحة حق وصول  access  لكل المعلومات المتاحة في الحكومة. الخوف من أن بلداناً أخرى قد تطور أسلحة نووية قاد مجموعة إيبرستادت ببعض الإلحاح إلى التصريح بأن: “الفشل في تقييم مدى التطورات العلمية في بلاد الأعداء قد يكون له عواقب كارثية أكثر إلحاحاً عن الفشل في أي مجال آخر للاستخبارات”.

لجنة هوفر دعت في تقريرها في شهر نوفمبر 1948م. إلى “جهود قوية” لتحسين الهيكل الداخلي للسي آي إي وجودة منتجها، خاصة في الاستخبارات العلمية والطبية. كان هناك اقتراح بإنشاء قسم أو هيئة تقييم عليا داخل السي آي إي للعمل فقط على تقييمات الاستخبارات. في النهاية شددت اللجنة على عمل جهود إيجابية لتعزيز علاقات ذات ثقة متبادلة بين السي آي إي ومستهلكيها[28] (التعليق رقم 19).

الفريق والتر بيديل سميث[29] (التعليق رقم 20) Walter Bedell Smith، الفريق الذي خلف هيلنكويتر Hillenkoetter  في منصب مدير الاستخبارات المركزية بعد اندلاع الحرب الكورية بقليل، اتخذ الخطوات التمهيدية لتنفيذ توصيات تقارير هوفر ودالاس-جاكسون-كوريا. من بين خطواته الأولى توظيف آلن دالاس، المحارب القديم في مكتب الخدمات الاستراتيجية OSS، كنائب مدير للخطط Deputy Director for Plans، وتأسيس هيئة للتقييمات الوطنية يرأسها ويليام لانغر[30] (التعليق رقم 21) William Langer   من جامعة هارفارد.

في عام 1949م.، سن الكونغرس تشريعات إضافية للسي آي إي مانحاً مديرها بعض السلطات الإدارية الضرورية من أجل إجراء أنشطة استخبارات خفية clandestine intelli­gence activities  ليست متاحة للوكالات الحكومية عادة. القانون الجديد أتاح لمدير الاستخبارات المركزية إنفاق تمويلات مناسبة من أجل شراء بضائع وخدمات لتنفيذ وظائف الوكالة بدون أن يكون عليه الخضوع لقواعد الشراء البطيئة المطبقة على الوكالات الحكومية الأخرى. ويسمح القانون للوكالة إنفاق تمويلات مناسبة بناءاً فقط على إيصال موقع من مدير الاستخبارات المركزية DCI.

خمسينات وستينات القرن العشرين (1950s & 1960s): تطور المنظومة الاستخبارية

العقدان الخامس والسادس من القرن العشرين شهدا توسعاً وتكثيفاً للحرب الباردة وكذلك توسعاً في حجم ومسؤوليات وكالات الاستخبارات الأمريكية للتعامل مع التحديات التي تواجهها.

في خمسينات القرن العشرين

hoover commission.jpg
لجنة هوفر

بناء على توصيات لجنة من كبار المسؤولين برئاسة جورج براونيل[31] (التعليق رقم 22) George Brownell، أنشأ الرئيس ترومان وكالة الأمن الوطني (NSA) بمذكرة سرية في أكتوبر 1952م. إعترافاً بالحاجة إلى كيان واحد يكون مسؤولاً عن مهمة استخبارات الإشارات signals intelligence  في الولايات المتحدة. الوكالة التي وُضعت في  وزارة الدفاع، تولت مسؤوليات وكالة أمن القوات المسلحة السابقة Armed Forces Security Agency  علاوة على مسؤوليات استخبارات الإشارات في السي آي إي وعناصر عسكرية أخرى. في عام 1958م.، أصدر مجلس الأمن الوطني توجيهات فصلَّت مهمة وكالة الأمن الوطني وسلطتها تحت وزير الدفاع.

في نفس الوقت حققت السي آي إي خطوات هامة. جهودها التحليلية أثناء الحرب الكورية رسخت وضع الوكالة كلاعب أساسي في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية. من الجانب العملياتي، أعاد مجلس الأمن الوطني عام 1955م.، إصدار توجيهه السابق من عام 1948م. الخاص بالعمل المبطن covert action  لتحقيق أهداف السياسة الخارجية في وقت السلم، مكرراً التشديد على أن مسؤولية التنفيذ تقع على عاتق السي آي إي. في عام 1954م.، وافق الرئيس إيزنهاور على فكرة طائرة استطلاع تطير على مستوى عالي فوق أنظمة الدفاع الجوي السوفيتية. وبدرجة كبيرة بسبب سلطات الشراء الخاصة بالسي آي إي والقدرة على تنفيذ المهمة في السر، أسند الرئيس هذا المجهود كبرنامج مشترك بين السي آي إي والقوات الجوية. قدرة البرنامج على تطوير وإطلاق الطائرة يو-2 (عام 1955م.) قبل التاريخ المخطط وبتكاليف أقل من التقدير الأصلي كان نجاحاً واضحاً للمشاركين. قبل نهاية العقد ظهرت الصور المُقدمة من اليو-2 بشكل بارز في تخطيط الدفاع.

عام 1954م.، سعى الكونغرس مرة أخرى إلى فحص تنظيم وكفاءة الفرع التنفيذي وأحيا “لجنة تنظيم الفرع التنفيذي في الحكومة  The Commission on Organization of the Executive Branch of the Government ” مع وضع الرئيس السابق هوفر مرة أخرى على رأسها، شكلت “لجنة هوفر الثانية” مجموعة فرعية برئاسة الجنرال مارك كلارك[32] (التعليق رقم 23) Mark Clark   لدراسة وكالات المنظومة الاستخبارية[33] (التعليق رقم 24).

أوصى فريق كلارك بإعادة تنظيم السي آي إي داخلياً لتركيز أفضل على مهامها الأساسية، وأن يعين مدير الاستخبارات المركزية “رئيس فريق Chief of Staff” أو ضابط تنفيذي للإدارة اليومية للعمليات [34] (التعليق رقم 25) day-to-day operations. أوصى الفريق أيضاً بلجنة مراقبة دائمة للإشراف على السي آي إي، تتضمن أعضاء من مجلسي النواب والشيوخ ومواطنين غير حكوميين بارزين يعينهم الرئيس[35] (التعليق رقم 26). بعد ذلك بعام، في 1956م.، أنشأ الرئيس إيزنهاور الهيئة الرئاسية للمستشارين حول أنشطة الاستخبارات الأجنبية Presidential Board of Consultants on Foreign Intelligence Activities  (والتي سماها الرئيس كينيدي فيما بعد الهيئة الرئاسية الاستشارية للاستخبارات الأجنبية President’s Foreign Intelligence Advisory Board).

بعد تشكيلها بوقت قليل، أصدرت الهيئة مراجعة هامة حول إدارة مدير الاستخبارات المركزية للمنظومة الإستخبارية. فيما بعد في عام 1957م.، وبناء على توصيات الهيئة، أنشأ الرئيس إيزنهاور هيئة إستخبارات الولايات المتحدة United States Intelligence Board كمنتدى وحيد لكل مديري الاستخبارات لتقديم المشورة لمدير الاستخبارات المركزية حول أنشطة الاستخبارات.

في عام 1957م.، بتحفيز من إطلاق السوفييت للقمر الصناعي سبوتنيك، بدأت السي آي إي مع القوات الجوية للتخطيط لأول قمر صناعي لصور الاستطلاع. يُشار له جماهيرياً “نظام اكتشاف الطقس the Discoverer Weather System” وبعد إزالة السرية عنه سُمي باسم “كورونا CORONA”، النظام عمل بنجاح عام 1962م.

في ستينات القرن العشرين

تميز عقد ستينات القرن العشرين بتقدم تكنولوجي هام، ومزيد من التوسع للمنظومة الاستخبارية، وأول جهود تجريبية لمدير الاستخبارات المركزية لممارسة السيطرة عليها. ولكن بقدر ما كان الجمهور هو المعني (as far as the public was concerned)، فقد بدأت بالفشل الشهير للسي آي إي في خليج الخنازير. مجموعة من المنفيين الكوبيين المدربين من قبل السي آي إي شنوا غزوة على كوبا في ربيع 1961م. بقصد طرد حكومة كاسترو. بدون المساعدة العسكرية الامريكية، تفتت الغزوة وعانت سمعة الوكالة بدرجة كبيرة.

robert_mcnamara_official_portrait
روبرت مكنامارا

في أغسطس من نفس العام، أنشأ وزير الدفاع مكنمارا[36] (التعليق رقم 27) McNamara  وكالة استخبارات الدفاع (DIA) لدمج وتنسيق إنتاج التحليل الاستخباري من الخدمات العسكرية والعمل كمصدر أساسي للدعم الاستخباري للوزير وفريقه، ولقيادة أركان الحرب المشتركة Joint Chiefs of Staff والقيادات الموحدة unified commands. فتحت وكالة استخبارات الدفاع مركز إنتاج جديد (للاستخبارات) عام 1963م.، ولكن الإدارات العسكرية استمرت في الإبقاء على قدراتها التحليلية الذاتية. في عام 1965م.، أُعطيت وكالة استخبارات الدفاع المسؤولية عن إدارة نظام ملحقية الدفاع[37] (التعليق رقم 28) Defense Attache system المُنشأ حديثاً، والمتكون من أفراد عسكريين يعملون في السفارات ويجمعون بوسائل علنية معلومات مفيدة للقوات المسلحة.

في نفس الوقت، كان هناك تقدم مهم في قدرات التجميع (للاستخبارات) التقنية للولايات المتحدة. الصور المأخوذة من طائرات يو-2 كانت عاملاً كبيراً في نجاح قرار أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962م. أول قمر صناعي للتصوير الاستطلاعي تم إطلاقه في نفس العام. وأول طائرة استطلاع تطير على مستوى عالي وبسرعة عالية (SR-71)، بُنيت وتم اختبارها من قبل السي آي إي بعد ذلك بفترة قصيرة. هذه الجهود التقنية لتجميع المعلومات بالرغم أن العمل عليها كان جارياً لعدة سنوات في كل من السي آي إي والقوات الجوية، إلا أن دمجها رسمياً تم بعد صدور توجيه أمن وطني عام 1961 داخل مكتب الاستطلاع الوطني (NRO).

بالرغم أن وجود مكتب الاستطلاع الوطني بقي سرياً، إلا أنه كان وكالة منفصلة تابعة لوزارة الدفاع، ترفع تقاريرها إلى وزير الدفاع لكن مع الإبقاء على دور لمدير الاستخبارات المركزية في اختيار الشخصيات الرئيسية وكذلك السيطرة بدرجة كبيرة على ميزانية، واحتياجات وأولويات المنظمة. مكتب الاستطلاع الوطني من خلال استخدامه لسلطات الشراء الخاصة التي يتمتع بها مدير الاستخبارات المركزية كان قادراً بسرعة على شراء وتشغيل أنظمة تجميع معلومات القمر الصناعي satellite collection systems  للمنظومة الاستخبارية.

بالإضافة إلى وكالة الأمن الوطني ووكالة استخبارات الدفاع ومكتب الاستطلاع الوطني، فكل واحدة من الخدمات العسكرية كانت تحتفظ بمنظمات استخبارية مهمة، سواء على مستوى الإدارة أو المستوى التكتيكي. هذه المنظمات كانت تجمع المعلومات نمطياً وتقدم تحليل يتعلق بأنظمة التسليح والتكتيكات والقدرات الخاصة بالقوات الأجنبية النظيرة. هذه المعلومات والتحليلات كانت تُستخدم لدعم عملية الحصول على الأسلحة في كل خدمة عسكرية، لدعم تطوير القوة وتخطيط الطوارئ، وكانت تُدمج في برامج التدريب.

نمو الجهود الاستخبارية داخل وزارة الدفاع عمل على إبراز الافتقار النسبي لدور مدير الاستخبارات المركزية على باقي المنظومة. في يوليو 1961م.، اقترحت اللجنة الرئاسية الاستشارية للاستخبارات الأجنبية على رئيس الجمهورية فصل مدير الاستخبارات المركزية عن السي آي إي وأن يرأس مكتب للتنسيق بالبيت الأبيض. الرئيس كينيدي لم يؤيد التوصية ولكنه في يناير 1962 أصدر خطاباً لمدير الاستخبارات المركزية الجديد جون مكون [38]  (التعليق رقم 29) John McCone يقول:

“كرئيس لوكالة الاستخبارات المركزية، مع إشتراكك في تولي مسؤولية كاملة عن الوكالة، سأتوقع منك أن تفوض لنائبك الأساسي، كما تراه ضرورياً من العمل التفصيلي للوكالة حسب ما هو مطلوب للسماح لك بتنفيذ مهمتك الأساسية كمدير للاستخبارات المركزية”

9 مارس 1962م: العملية نورثوودس Operation Northwoods: استهداف مواطنين أمريكيين.

افلام وثائقية حول العملية نورثوودز:

وثيقة العملية نورثوودز

ةثائق العملية نورثوودز

800px-mangoose

في الحرب الخفية المُستترة ضد نظام الحكم الشيوعي في كوبا تحت العملية مونغوز[39] Operation Mongoose للسي آي إي، اقترحت هيئة الأركان المشتركة الأمريكية بإجماع أعمال إرهاب مرعية من الدولة في جانب الولايات المتحدة[40] state-sponsored acts of terrorism in side the United States. الخطة كانت تتضمن إسقاط طائرة خطوط جوية أمريكية مختطفة[41] shooting down hijacked American airplanes، وإغراق سفن أمريكية، وإطلاق نار على أمريكيين في شوارع واشنطن العاصمة. الخطة تضمنت حتى تدبير كارثة في الناسا ينتج عنها مقتل رائد الفضاء جون غلين[42] John Glenn.  الرئيس كينيدي رفض الخطة في مارس 1962م، بعد ذلك بشهور رفض كنيدي أن يمدد فترة ثانية لواضع الخطة لجنرال ليمان لمنيتزر Lyman Lemnitzer كرئيس لقيادة الأركان المشتركة. في نوفمبر 1963م، تم اغتيال كنيدي في دالاس بتكساس.

4 أغسطس 1964م: شبح هجوم على القوات الأمريكية في خليج تونكين Gulf of Tonkin.

الرئيس ليندون جونسون ظهر على التلفاز وأخبر الأمة أن فيتنام الشمالية هاجمت سفن الولايات المتحدة. وأعلن جونسون: “أعمال العنف المتكررة ضد القوات المسلحة الأمريكية يجب أن تُقابل ليس فقط بدفاع متأهب ولكن برد إيجابي. هذا الرد سيتم وأنا أتحدث هذه الليلة”. وعاجلاً الكونغرس أصدر قرار خليج تونكين[43] Gulf of Tonkin Resolution، الذي منح جونسون تفويض سابق الموافقة لشن عمليات عسكرية ضد فيتنام الشمالية. بحلول عام 1969م، كان هناك أكثر من 500000 جندي يحاربون في جنوب شرق آسيا. جونسون ووزير دفاعه روبرت مكنمارا خدعوا الكونغرس والشعب الأمريكي. في الحقيقة لم تهاجم فيتنام الشمالية السفينة (USS Maddox) كما زعمت البنتاغون، والدليل الذي لا لبس فيه على هجوم ثاني غير مبرر ضد سفينة الولايات المتحدة الحربية كان مجرد خدعة.

helms.jpg
ريتشارد هلمز مع الرئيس جونسون

في عام 1963م، أنشأ مكون فريق لتقييم برامج الاستخبارات الوطنية من أجل مراجعة وتقييم برامج المنظومة وفاعلية تكاليفها  cost-effectiveness. بعد ذلك، أنشأ مدير الاستخبارات المركزية التالي: ريتشارد هلمز[44] Richard Helms (التعليق رقم 30) هيئة موارد استخبارات وطنية National Intelligence Resources Board لمراجعة كل برامج المنظومة وميزانياتها وللتحكيم في نزاعات المنظومة[45] (التعليق رقم 31).

ولكن تدخل القوات العسكرية الأمريكية في حرب فيتنام، والجهود المبذولة لمنع التوسع الشيوعي في لاوس والتعامل مع الصراعات في الشرق الأوسط (خاصة حرب الستة أيام عام 1967م.)، أعاقت الجهود الجادة من مدير الاستخبارات المركزية لتأكيد سيطرة أكبر على المنظومة الاستخبارية.

#المنظومة_الاستخبارية

#المنظومة_الشيطانية

 

[1] الرئيس رقم 26 للولايات المتحدة (1901 – 1909م.)

[2]  الأسطول الأبيض العظيم هو أسطول البحرية الأمريكية الذي أتم الطواف حول العالم في الفترة ما بين 16 ديسمبر 1907 إلى 22 فبراير 1909م بناء على أمر من الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت. روزفلت أراد أن يستعرض القوة الأمريكية العسكرية المتنامية وقدرات البحرية. الكونغرس رغبة منه في فرض معاهدات وحماية الممتلكات الأمريكية وراء البحار خصص أموالاً لبناء قوة البحر الأمريكية. https://en.wikipedia.org/wiki/Great_White_Fleet

[3]  الرئيس رقم 32 للولايات المتحدة (1933 – 1945م.)

[4]  دونوفان عمل بالمحاماة بعد تخرجه من جامعة كولومبيا عام 1907م. كان عضواً نشيطاً في الحزب الجمهوري وبعد أن التقى بهيربرت هوفر عمل كمستشار سياسي وكاتب خطابات له ومدير حملته الانتخابية. خلال الحرب العالمية الأولى انضم دونوفان لجيش الولايات المتحدة. أثناء وجوده في أوروبا زار روسيا وقضى وقتا مع ألكسندر كولتشاك Alexander Kolchak  والجيش الأبيض. عينه الرئيس كالفين كوليدج Calvin Coolidge  (الرئيس الثلاثون للولايات المتحدة 1923 – 1929م) مساعد نائب عام. في الوقت الذي تم إنتخاب فرانكلين روزفلت رئيساً للجمهورية عام 1932م. دونوفان كان محامياً مليونيراً في وول ستريت وكان معارضاً قوياً لسياسة الصفقة الجديدة التي أطلقها روزفلت ولكنه تقاسم معه مخاوفه من التطورات السياسية في ألمانيا النازية ووافق دونوفان عام 1940م. على المساهمة في عدد من مهام سرية للبحث عن الوقائع secret fact-finding missions  في أوروبا . في يوليو 1941م.، عين روزفلت دونوفان منسقاً للمعلومات  Coordinator of  Information. العام التالي أصبح دونوفان رئيساً لمكتب الخدمات الاستراتيجية (OSS)، المنظمة التي كُلفت بمسؤولية التجسس ومساعدة حركة المقاومة في أوروبا. ساعده في ذلك ويليام ستيفنسون William Stephenson ومدير الإم أي 6 البريطانية ستيوارت منزيس Stewart Menzies. دونوفان بنى فريقاً من 16000 عميل خلال الحرب العالمية الثانية يعملون خلف خطوط العدو. عند انتهاء الحرب أمر الرئيس ترومان بإغلاق مكتب الخدمات الإستراتيجية ولكنه قدم نموذجاً لوكالة الاستخبارات المركزية CIA التي سيتم إنشائها في سبتمبر 1947م. دونوفان سيعود لممارسة المحاماة عام 1946م. ولكنه سيصبح عام 1949م رئيساً لمنظمة اللجنة الأمريكية لأوروبا موحدة (ACUE) المنشأة حديثاً، والتي ساعد في إنشائها مع صهر وينستون تشيرشيل وعميل السي آي إي دانكان سانديس Duncan Sandys، وعميل الفاتيكان جوزيف ريتينغر  Joseph Retinger ، وعضو فرسان مالطا ومدير السي آي إي آلن دالاس  Allen Dulles. دونوفان كان أيضاً عضواً في فرسان مالطا. من خلال منظمته اللجنة الأمريكية لأوروبا موحدة والسي آي إي، ضخت مؤسسات روكفلر وفورد أموالاً لإذاعة أوروبا الحرة Radio Free Europe ومجلة الإيكونيميست Economist والمجلس الاوروبي للأمراء European Council of Princes، ومنظمة غيهلين Gehlen Organization، والشبكات الخلفية  Stay-Behind networks. دونوفان أصبح سفيراً في تايلاند عام 1953م. ومات عام 1959م. كان يحضر طقوس الأيكة البوهيمية Bohemian Grove في عشرينات القرن العشرين. – 4

http://www.isgp.nl/Bohemian_Grove_members_list

https://en.wikipedia.org/wiki/William_J._Donovan

[5]  جيمس فينست فورستال (1892 – 1949م.) كان آخر وزير بحرية للولايات المتحدة وأول وزير للدفاع. https://en.wikipedia.org/wiki/James_Forrestal – 5

[6]  أعمال الاستثمار وحدت بينه وبين زميله جيمس فورستال.  بنك ديلون ريد Dillon, Read  (أنشأه اليهودي كلارونس ديلون) قدم  إيبرستادت لشبكة جديدة من الناس في الصناعة المصرفية والتأمين والخدمات العامة لوضعه في قائمة الرجال الصالحين  Good Man List. حلفاء ديلون شملوا أسر روكفلر Rockefellers وهاريمان Harrimans ووويتني Whitneys ، وطور آلدريتش إيبرستادت روابط وثيقة خاصة مع ويليام أفيريا وإدوارد هاريمان، وعمل معهما ما بين 1925 إلى 1932م. على نقابة للخطوط الجوية الوطنية ومشاريع استثمار متعددة الجنسية لأوروبا الوسطى والشرقية. …عمل إيبرستادت في أوروبا كممثل لديلون ريد جهله واضحاً للجانب الأكثر ابتذالاً في صناعة الاستثمار. … تضمنت شبكته ما يمكن اعتباره نسخة دولية لقائمة الرجال الصالحين: داني هاينمان Dannie Heineman، جان مونيه  Jean Monnet ، فريتز ثايسن  Fritz Thyssen ، هجالمار شاخت  Hjalmar Schacht ، جوستاف ستريسيمان Gustav Stresemann وكارل ميلشيور Carl Melchior المصرفي في ووربرغ  Warburg. ميلشيور والآخرون شددوا على استقرار دورة الديون-تعويضات، وضخ المال الأمريكي لإعادة بناء الصناعة الألمانية، وتوسيع الاستثمارات البولندية والرومانية. متأثراً بالحوار مع ويليام هاريمان، أوصى إيبرستادت بأن تستكشف ديلون ريد أسواق يوغوسلافيا والاتحاد السوفيتي أيضاً.  كتب فورستال عام 1927م.: “لقد شعرت دائماً فيما يتعلق الامر بتطوير روسيا أنه يجب أن يتم بشكل أساسي بمعرفة الألمان ورأس المال الأمريكي” … ركز بنك ديلون ريد على السوق الألماني. طرحت المؤسسة العاملة في وول ستريت سندات للبلديات الألمانية، والمنظمات الكاثوليكية والعملاء الصناعيين تضمنت آي جي فاربن I. G. Farben  و ستالويرك Stahlwerke. إيبرستادت نسق نقابة استثمار الأخيرة وأعاد تنظيم خمسة شركات حديد ألمانية بالمال الأمريكي. إيبرستادت قال للنيويورك تايمس في أغسطس 1927م.: “نجاحنا الكبير كان إصدار سهم جرمان ستيل تراست German Steel Trust “، … أراد إيبرستادت أن يتعاون المصرفيون الألمان والأمريكان ورجال الدولة تحت معادلة دوز Dawes formula  لمنع السياسات القومية الاقتصادية المدمرة” (1991, Jeffery M. Dorwart, ‘Eberstadt and Forrestal: a national security partnership, 1909-1949’, pp. 24-25)

“فرديناند إيبرستادت وفورستال تسللوا داخل واشنطن بدون ملاحظة بين مئات من رجال الأعمال الذين تجمعوا عام 1940م. لإعداد الولايات المتحدة للحرب. هذان المصرفيان المستثمران الثريان كانا صديقين حميمين… أخبر وزير الدفاع روبرت مكنمارا Robert McNamara عام 1967م.: أن مجلس الأمن الوطني National Security Council، هيئة موارد الأمن الوطني National Security Resources Board، وكالة الاستخبارات المركزية Central Intelligence Agency، ووزارة الدفاع Department of Defense  كانت من إنتاجهما، إيبرستادت لم يبالغ بدرجة كبيرة بمساهمته. أفكاره وأفعاله ربما جعلته المنظم الوحيد الشديد الأهمية لمؤسسة الأمن الوطني الأمريكي. لكن إنجازات إيبرستادت تعتمد على علاقته الوثيقة بفورستال” (1991, Jeffery M. Dorwart, ‘Eberstadt and Forrestal: a national security partnership, 1909-1949’, p. 3). https://en.wikipedia.org/wiki/Ferdinand_Eberstadt – 6

[7]7- https://en.wikipedia.org/wiki/Eberstadt_Report

[8] https://en.wikipedia.org/wiki/Atlantic_Charter

[9] https://en.wikipedia.org/wiki/UKUSA_Agreement

[10] https://en.wikipedia.org/wiki/1943_BRUSA_Agreement

[11] ستونغوست STONEGHOST أو ستون غوست Stone Ghost، هو اسم كودي لشبكة كانت تشغلها وكالة استخبارات الدفاع Defense Intelligence Agency (DIA) الولايات المتحدة لتقاسم وتبادل المعلومات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا. مصادر أخرى تقول أن نيوزيلاندا كانت مشاركة أيضاً، وأن ستون غوست تربط بين وكالات استخبارات الدفاع في الدول الخمسة أعين Five Eyes.

ستون غوست لا تحمل معلومات اينتلينك Intelink الشديدة السرية (اينتلينك هي مجموعة من الشبكات الداخلية البينية تستخدمها المنظومة الاستخبارية الأمريكية).  كانت معروفة باسم اينتلينك-ج Intelink-C وقد يُشار إليها أيضاً باسم كيو-لات Q-Lat أو كواد لينك Quad link. وهي شبكة عالية التأمين بها متطلبات أمنية رقمية ومادية مشددة. الشبكة موجود عليها معلومات حول مواضيع عسكرية، وحول استخبارات الإشارة SIGINT،  واستخبارات أجنبية وأمن وطني.

[12] http://www.nationalarchives.gov.uk/ukusa/

[13] http://www.globalresearch.ca/operation-gladio-cia-network-of-stay-behind-secret-armies/9556

[14] https://en.wikipedia.org/wiki/Licio_Gelli

[15] https://en.wikipedia.org/wiki/Propaganda_Due

[16] https://en.wikipedia.org/wiki/Vincenzo_Vinciguerra

[17]8- https://en.wikipedia.org/wiki/National_Security_Act_of_1947

[18]9- https://en.wikipedia.org/wiki/Sidney_Souers

[19]10- https://en.wikipedia.org/wiki/Hoyt_Vandenberg

[20] 11- https://en.wikipedia.org/wiki/Roscoe_H._Hillenkoetter

[21]  هو نفس سيدني سويرس الذي عينه هاري ترومان أول مدير استخبارات مركزية DCI  في يناير 1946م. سويرس عمل سكرتيراً تنفيذياً لمجلس الأمن الوطني NSC  من 1947 إلى 1950م. -12

[22]  آلان دالاس هو شقيق جون دالاس، خريج جامعة برينستون عام 1916م.، أُرسل إلى برن بسويسرا للعمل تحت هيو ويلسون Hugh Wilson المسؤول الكبير في وزارة الخارجية (Skull & Bones 1909) لجمع المعلومات السياسية عن ألمانيا والإمبراطورية النمساوية-مجرية (1916 – 1918 م.). انضم إلى شقيقه الأكبر جون فوستر دالاس John Foster Dulles  (منظمة بيلغريم Pilgrim)، وديفيد بروس David Bruce  (منظمة بيلغريم) كأعضاء لفريق الرئيس وودرو ويلسون (1913 – 1921م.) في مؤتمر فرساي للسلام عام 1919م. أصبح شريكاً في سوليفان وكرومويل Sullivan & Cromwell  منذ 1927م. ومديراً لجي هنري شرودر  J. Henry Schroder  وشرودر تراست كومباني  Schroder Trust Company. ومديراً لمجلس العلاقات الخارجية Director Council on Foreign Relations  في الفترة ما بين 1927 – 1933م. وسكرتيراً لمجلس العلاقات الخارجية في الفترة ما بين 1933 – 1944م. درو بيرسون Drew Pearson  كتب في افتتاحية آنيستون ستار The Anniston Star  في 28 سبتمبر 1944م. مقال ظهرت في العديد من الصحف من أواخر سبتمبر إلى أوائل أكتوبر: “حتى 1930م. استمر جون دالاس في تفاؤله بالاستثمارات الأمريكية في ألمانيا. صرح جون دالاس في مارس 1939م. أن “هذه الشعوب الديناميكية (الألمان، الايطاليون واليابانيون) قرروا أن يشكلوا دولهم على هيئة تمكنهم من تملك مصيرهم في أيديهم وبلوغ ذلك الوضع المتوسع والذي تحت شكل ليبرالي ومسالم من الحكم حُرموا منه”. مضى دالاس في تفسير والتغاضي عن مجهود الدول الديكتاتورية من أجل توسيع وضعهم، بقوله: “فقط الهيستريا تضمر فكرة أن ألمانيا وإيطاليا واليابان ينوون محاربتنا”. هذا بلا شك كان حديث دالاس الذي تبنى غريزياً موقف تشامبرلين ومجموعة كليفدون Chamberlains and the Clivedon Set  المصرفي الذي بطريقة ما ظهر لحماية الاستثمارات في ألمانيا. بلا شك كان ذلك أيضاً موقف عميل مهم من عملاء شركة  دالاس للمحاماة، وهي مؤسسة جى هنري شرودر المصرفية. التي يعمل بها شقيق دالاس وشريكه في المحاماة، آلان دالاس، مدير لكل من جى هنري شرودر وشرودر تراست كومباني، وأعمال هذا البيت المصرفي الدولي مرتبطة بقوة مع مكتب دالاس للمحاماة. سواء كان الإخوة دالاس يعلمون أو لا يعلمون، البارون فون شرودر الذي مول هتلر كان عضواً في هذا البيت المصرفي. كان ذلك في 4 يناير 1933م. عندما بذل هتلر جهوداً يائسة للحصول على السلطة ولكنه لم ينجح. وبدا الأمر كما لو أنه لن ينجح أبداً. ثم، فجأة، ومن خلال فرانز فون بابن  Franz von Papen، التقى هتلر بالبارون المصرفي فون شرودر. تقريباً كل المؤرخين المعاصرين يتفقون على هذه الواقعة. وكما قال رودولف أولدن Rudolf Olden  في هتلر: “لم يكن هناك تحسن في الوضع المالي للحزب. أعراض الانحدار كانت تتضاعف وروابط الحزب تتفكك. جوبلز في يومياته يتحدث عن الفئران تفر من السفينة الغارقة… مرة أخرى هتلر انتقل إلى مرحلة الانتحار. ثم جاء الإنقاذ: فجأة عاد المال إلى الظهور. كان فون بابن الذي فتحه مرة أخرى لهتلر. بسرية كبيرة التقى هتلر مع بابن في كولونيا في منزل الهر فون شرودر، المصرفي الذي يتمتع بثقة عمالقة الحديد والفحم. تسجل يوميات جوبلز باحتفاء بالنصر، “لو نجحت تلك الضربة، فلن تكون السلطة بعيدة” خلال الشهور المحمومة في عام 1933م.، كان دالاس يتحرك كالمكوك بين نيويورك وبرلين، محاولاً إنقاذ شيء ما من الحطام المالي الألماني. من الممكن أنه لم يعلم شيء عن أنشطة عميله المصرفي. أو لو أنه علم، من الممكن أنه لم يدرك أهميتها. ولكن بالتأكيد، خلال السنوات التالية وحتى اندلاع الحرب عام 1939م. اتخذ جون دالاس موقف بأن ألمانيا دولة يُساء فهمها أظهرت وعود استثمارية كبرى ويجب أن تُعامل الآن بمودة وتفهم حتى تتمكن من الوقوف على قدميها”. في مايو 1941م. حث الولايات المتحدة على دخول الحرب العالمية الثانية. وجنده عام 1941م. الكولونيل ويليام دونوفان فارس مالطا ومدير الاستخبارات في مكتب الخدمات الاستراتيجية (OSS). أقام وأدار عام ما بين 1942 – 1945م. محطة تجسس في برن بسويسرا . نائب رئيس مجلس العلاقات الخارجية  في الفترة ما بين 1944 – 1946م. يقول موقع السي آي إي . http://www.cia.gov: “بعد انتهاء احرب عام 1945م.، عاد دالاس إلى ممارسته للمحاماة ولكنه إستُشير في إنشاء وكالة الاستخبارات المركزية (CIA). في عام 1948م.، طُلب من دالاس رئاسة دراسة إصلاح مبكرة للمنظمة. مدير الاستخبارات المركزية وولتر بيديل سميث Walter Bedell Smith  أحضر دالاس للإشراف على العمليات عام 1951م. ثم جعله ناباً له بعد ذلك بشهور”. ضالع في عملية بيبركليب Paperclip  التي تم فيها نقل الكثير من العلماء الألمان وأسرهم سراً إلى الولايات المتحدة. أول نائب رئيس لمنظمة اللجنة الأمريكية لأوروبا موحدة (ACUE)، التي أسسها دانكان سانديس Duncan Sandys  وويليام دونوفان  William Donovan  وجوزيف ريتينغر Joseph Retinger عام 1949م. والتي بدعم من السي آي إي مولت سراً الحركات المناصرة للتكامل الأوروبي والمعادية للشيوعية في أوروبا. أصبح رئيساً لمجلس العلاقات الخارجية في الفترة ما بين 1946 – 1950م. ونائب مدير السي آي إي ما بين 1951 – 1953 تحت الجنرال وولتر بيديل سميث. وأصبح مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية في الفترة ما بين 1953 – 1961م. في عهد الرئيس إيزنهاور Eisenhower. هناك شك في أنه لعب دوراً في اغتيال الرئيس كنيدي عام 1963م. وكان عضواً في لجنة وارن Warren Commission. مساهم في شركة برايمري يونايتد فروت  Primary United Fruit Company. عضو منظمة بيلغريمس Pilgrims Society  وأخوية مالطا Order of Malta. يبدو أنه كان عضواً في فرسان المعبد مع كل من كرمت روزفلت وفرانك وايزنر، وهي مجموعة نخبة من محترفي الاستخبارات داخل السي آي إي.  -13

[23]14- https://en.wikipedia.org/wiki/William_Harding_Jackson

[24]15- https://en.wikipedia.org/wiki/Mathias_F._Correa

[25] بالرغم من إصدار (NSC 50) لتنفيذ توصيات التقرير، إلا أن هيلنكويتر مدير الاستخبارات المركزية لم يتخذ إجراءات متابعة لتوصياته العديدة.  -16

[26]17- https://en.wikipedia.org/wiki/Herbert_Hoover

[27]  نفس الشخص الذي اقترح إنشاء مجلس الأمن الوطني والسي آي إي في تقرير عام 1945م. موجه إلى فورستال وزير البحرية. -18

[28]  عمق وأهمية هذه المشكلة تكشفا عندما أعلن الرئيس ترومان أن السوفييت فجروا أداة نووية في سبتمبر 1949م. التقييم الوحيد المنسق من السي آي إي حول المسألة الملحة المتعلقة بمتى سيكون لدى السوفييت سلاح نووي أعطى ثلاثة تنبؤات غير صحيحة: 1958، 1955 و1950-1953، ولا أي تنبؤ كان مقبولاً من كل الإدارات. -19

[29]  في عام 1948 أُرسل البروفيسور داف Duyff واحد من أبطال المقاومة في الحرب العالمية الثانية وصديق مقرب من الأمير برنارد Prince Bernhard إلى إندونيسيا في مهمة للاتصال بتجار السلاح والمصرفيين من أجل البحث في إمكانية عمل انقلاب عسكري في إندونيسيا. الأمير أدرك أن عليه أن يحشد الرأي العام لهذه العملية. الحكومة الهولندية عارضت خطط الأمير، وبالتالي اضطر برنارد إلى تنظيم شبكته الخاصة، والتي سُميت “Tie club”. الشبكة كان تُدار بمعرفة ناس مهمين مثل جي. دبليو. بايجن J.W.Beijen الرئيس الاسمي ليونيلفر والمدير التنفيذي لفيليبس فرانز أوتن Frans Otten وسفير موسكو وولتر بيديل سميث  Walter Bedell Smith(1946- 1949م.).

 آلان دالاس Allen Dulles، وجون مكلوي John McCloy، ومكجورج باندي McGeorge Bundy  والجنرال وولتر بيديل سميث Walter Bedell Smith  والجنرال إيزنهاور general Eisenhower  أصبحوا مرافقين وأصدقاء مقربين للأمير برنارد Prince Bernhard  خلال الحرب العالمية الثانية.

في 14 مايو 2009م.، نشرت التايمس، تحت عنوان مجموعة بيلدربرغ Bilderberg  المبهمة تلتقي في اليونان : “الاجتماعات بدأت في هولندا في فندق بيلدربرغ، بالقرب من أرنهم، من المنفي البولندي جوزيف ريتينغر. كان قلقاً من معاداة الأمركة المتزايدة وتقدم الشيوعية في أوروبا الغربية. الأمير برنارد أمير هولندا وافق على رعاية الفكرة، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، وولتر بيديل سميث ألقى بثقله وراءها وكذلك فعل البيت الأبيض. الإجماع في بيلدربرغ هو أن أفضل حل للمشاكل القومية يكون على يد صفوة دولية التوجه، وأن شبكة عالمية من صناع القرار يجب أن يكون لديهم لغة مشتركة وأن الحدود سائلة بين الطبقات المالية والسياسية. وهكذا كان هناك ميلاً طبيعياً تجاه دعوة المحافظين وأنصار الأسواق الليبرالية. الاشتراكيون الوحيدون المدعوون كانوا هؤلاء الذين “يفهمون المال”.

في لقاء مع وولتر بيديل سميث مدير السي آي إي ونائبه آلان دالاس في مايو 1951م.، بن جوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي قدم عرضاً مباشراً: “المنظمات الاستخبارية في إسرائيل ستكون تحت خدمة السي آي إي. الترتيب ظل سرياً تماماً. أعلى قياديين في السي آي إي عبرا عن تقديرهما وقبلا العرض بنشاط” (1992, Andrew and Leslie Cockburn, ‘Dangerous Liaison – The Inside Story of the U.S.-Israeli Covert Relationship’, p. 41)

واحد من الاتصالات الشخصية التي قام بها روفن شيلواه Reuven Shiloah  عندما تولى منصبه كوزير في واشنطن كانت مع صديق قديم لإسرائيل – مساعد وزير الخارجية وولتر بيديل سميث (1953 – 1954م.). والذي كان مديراً للسي آي إي عندما عُقدت اتفاقية التعاون بين السي آي إي والموساد الذي كان تحت رئاسة شيلواه… الصداقة بين هذين الرجلين كانت معروفة جيداً بين نخبة واشنطن، وكان عليها أن تلعب دوراً في معالجة الصدع بين الرئيس إيزنهاور ورئيس الوزراء بن جوريون في ذروة حملة سيناء، عندما أجبرت الإدارة إسرائيل على سحب جنودها خارج سيناء تحت شروط غير مواتية بشدة- إن لم تكن مخزية – لإسرائيل. رافق بيديل سميث إيزنهاور في اجتماعه مع بن جوريون رئيس الوكالة اليهودية، خلال زيارة لمعسكرات النازحين بعد الحرب، وتقاسم مع رؤسائه في دعم اللاجئين الذين يعانون وفي رغبتهم في الهجرة لفلسطين لوضع حد لألمهم. بيديل سميث التقى أيضاً ببن جوريون في مايو 1951م. عند التوقيع على اتفاقية التعاون الاستخباري بين البلدين… شيلواه سيلتقي مع بيديل سميث بعد الظهر، عادة في منزله وأحياناً في منزل صديق مشترك هو آبي ويكسلر Abe Wexler،   والذي لديه مزرعة هائلة شمال نيويورك… بيديل سميث كان يلتقي بروفن شيلواه كلما يُطلب منه ذلك.  يتذكر ويكسلر في مرة من المرات قبل شيلواه بيديل سميث على خديه مقابل ما قدمه لإسرائيل…، يقول ويكسلر: بيديل سميث كان متأكداً أن العرب لن يقفوا مع الولايات المتحدة ضد السوفييت سواء عسكرياً أو دبلوماسياً، وسيأتي اليوم الذي تعتمد فيه الولايات المتحدة فقط على إسرائيل. المشكلة الوحيدة هي أن هذا التحليل لمسألة الشرق الأوسط لم يكن شائعاً بين المسؤولين في واشنطن في ذلك الوقت”(1997 (1988 original Hebrew), Haggi Eshed, ‘Reuven Shiloah – The Man Behind the Mossad’, pp. 188-189) – 20

[30]21- https://en.wikipedia.org/wiki/William_L._Langer

[31]  في 28 ديسمبر 1951م.، استجابة لطلب ترومان، شكل آتشيسون Acheson  ولوفيت Lovett  لجنة براونيل Brownell Committee  لدراسة الهيكل الحالي وعمل توصيات. جورج براونيل George A. Brownell، المحامي البارز في نيويورك، ترأس اللجنة. وكان مساعدوه هم تشارلز بوهلن  Charles E. (Chip) Bohlen ، مستشار وزارة الخارجية؛ وويليام جاكسون  William H. Jackson المساعد الخاص لمدير الاستخبارات المركزية بيديل سميث؛ والعميد جون ماغرودر John Magruder  المساعد الخاص لوزير الدفاع. السي آي إي ووزارة الخارجية قدما أعضاء الفريق الأربعة في اللجنة، كلهم عملوا من قبل في فروع الاستخبارات الخاصة في الجيش أو البحرية. المنظمات العسكرية وقادة الاركان المشتركة لم يكن لهم تمثيل في لجنة براونيل أو في فريقها الداعم. لوجيستياً خلال مدة المسح. لجنة براونيل وفريقها الداعم كانوا مقيمين في السي آي إي (منظمة مدنية) وكانوا يتلقون دعماً إدارياً من السي آي إي.  (2010, Nelson McAvoy, ‘Coded Messages: How the CIA and NSA Hoodwink Congress and the People’, p. 94)

نتيجة للجنة براونيل والمناقشات اللاحقة لها، والتي تم استثناء قادة الأركان المشتركة منها مرة أخرى، أنشأ ترومان وكالة الأمن الوطني سراً. وكالة الأمن الوطني وقعت تحت سلطة وزير الدفاع بدلاً من الوقوع تحت سلطة قياد ة الاركان المشتركة، مما أعطى السلطات المدنية الكثير من النفوذ المباشر. كتب براونيل: “في يونية 1952 شُكلت لجنة من وزير الدفاع ووزير الخارجية لدراسة أنشطة استخبارات الاتصالات (COMINT) في الولايات المتحدة. تقرير اللجنة المعروف بتقرير براونيل كان مصنفاً عالي السرية. ونتيجة له شُكلت وكالة الأمن الوطني في نوفمبر 1952م. (1981 book ‘Origin and Development of the National Security Agency’) -22

[32] ترأس لجنة كلارك (1954-1955م.)، والتي سُميت رسمياً وحدة دفع مهام لأنشطة الاستخبارات. درست أعمال السي آي إي ومختلف وكالات الاستخبارات الأخرى. بالنسبة للسي آي إي أوصت اللجنة بإشراف من الكونغرس والمؤسسة التنفيذية وقدمت عدد من المقترحات الأخرى لإدارة المنظومة الاستخبارية كلها بكفاءة أكبر.

رئيس لكلية سيتاديل العسكرية بكارولاينا الجنوبية، (1954-1966م.). مُنح صليب الجدارة من الدرجة الأولى من أخوية مالطا Maltese Order of Malta.  رشحه ترومان ليكون سفيراً في الفاتيكان ولكنه انسحب بعد اعتراضات من مجموعات مختلفة.  -23

[33] في تقريرها عام 1955م.، لجنة هوفر الثانية اعترفت لأول مرة بوجود منظومة استخبارية داخل الحكومة، وحددت أعضاءها في مجلس الأمن الوطني NSC ، وكالة الاستخبارات المركزية CIA ، وكالة الأمن الوطني NSA، مكتب التحقيقات الفيدراليةFBI، وزارة الخارجية، الجيش، البحرية القوات الجوية ولجنة الطاقة الذرية. -24

[34] آلان دالاس، الذي رُفع إلى منصب مدير الاستخبارات المركزية عام 1953م.، لم يعين مدير فريق، بسبب اهتمامه الفعال بالعمليات في السي آي إي. بدلاً من ذلك عين الجنرال لوسيان تراسكوت Lucien Truscott  نائياً له لحل النزاعات القضائية بين السي آي إي والخدمات العسكرية، في محاولة لزيادة قدرات منظومته التنسيقية.  -25

[35]  في عام 1956م.، أنشأت لجان الخدمات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ ولجنة الأملاك في مجلس الشيوخ Senate Appropriations  Committee، لجان فرعية للاستخبارات، وشكلت لجنة الأملاك بمجلس النواب House Appropriations Committee مجموعة خاصة تحت رئيسها.  -26

[36]27- https://en.wikipedia.org/wiki/Robert_McNamara

[37]28- https://en.wikipedia.org/wiki/Defense_Attach%C3%A9_System

[38]  زميل دراسة لستيفن بكتل عمل كنائب رئيس تنفيذي لشكة كونسوليديتيد ستيل  Consolidated Steel Corp. (1933- 1937م.) . عام 1937 ترك كونسوليديتيد ستيل للعمل مع بكتل وكيسر. وأسسوا شركة بكتل-مكون Bechtel-McCone. في عام 1939 الشركة كان بها 10000 موظف وكانت تبني معامل تكرير، ومصانع كيماوية وخطوط أنابيب في كل العالم. في 19 يوليو 1940م. وقع الرئيس روزفلت قانون توسيع البحرية في المحيطين Two-Ocean Naval Expansion Act ، والذي فوض بباء أسطولين كبيرين في مسارح كل من المحيطين الأطلنطي والهادي. اللجنة البحرية الأمريكية إختارت بكتل لبناء حوض بناء سفن shipyard  جديد لأسطول المحيط الهادي. شيد بكتل أحواض بناء السفن في سوساليتو بكاليفورنيا وأنتج مئات من سفن الشحن ونقلات البترول للبحرية (وأيضاً للبريطانيين الذين أفقدهم الالمان الكثير من سفن الشحن والناقلات). فازت شركة جون مكون لبناء السفن بكثير من عقود بناء السفن المربحة، بداية من 1941 وخلال الحرب العالمية الثانية. جون سيمسون John L. Simpson المسؤول المالي لشركات ستيفن بكتل قدم مكون لآلان دالاس عام 1947م. في ذلك الوقت أصبح صديقاً لويليام نولاند William Knowland  ودوايت إيزنهاورDwight D. Eisenhower. وقدم مكون دالاس لبكتل، بعد ذلك طور الرجلان علاقة وثيقة. مكون أصبح نائباً لوزير الدفاع  جيمس فورستال عام 1948 . وأصبح نائب وزير القوات الجوية الأمريكية في الفترة 1950 – 1951م. ورئيس لجنة الطاقة الذرية الأمريكية في الفترة 1958 – 1960م. بعد كارثة خليج الخنازير، عزل الرئيس كنيدي (رئيس في الفترة من يناير 1961 – نوفمبر 1963م.) آلان دالاس من منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية. وتحت ضغط من جناح اليمين في المنظومة الاستخبارية، عين كينيدي جون مكون مديراً للسي آي إي. من المفترض أن مكون كان على علم بخطة لإزاحة الزعماء الأجانب الغير ودودين عن السلطة. لكن مكون أنكر دائماً علمه بهذه السياسة. من بين ذلك مشروع (ZR/RIFLE) لإغتيال فيدل كاسترو. عمل مكون مديراً للسي آي إي في الفترة من 1961- 1965م. مكون أخبر أصدقاءه أن السوفييت ينوون الهيمنة على العالم. يصفه الصحفي إيزيدور فينيستاين ستون بأنه كاثوليكي يميني… رجل يعتقد في الحرب المقدسة” عضو في فرسان مالطا. حازم في البرنامج الإسرائيلي السري للأسلحة النووية. استقال لأن ليندون جونسون (رئيس في الفترة من 1963 – 1969م.) رفض قراءة تقاريره.

مقتطفات مما كُتب عن جون مكون:

“بعد أن دعا أمه روز وشقيقه تيدي ليخبرهما أن جاك قد مات، بوبي الفولاذي، (كما يصفه جون مكون)  أخذ مدير السي آي إي إلى الخارج في الفناء الخلفي ودخل معه في محادثة لافتة للنظر امتدت لمدة ثلاثة ساعات في عصر ذلك اليوم. النائب العام للولايات المتحدة (بوبي شقيق جون كينيدي تولى المنصب في الفترة من 1961 – 1964م. وتم اغتياله عام 1968م.) أراد أن يعرف إذا ما كانت السي آي إي اغتالت رئيس الجمهورية.  بوبي سيقول لاحقاً لصديق مقرب، “أتعلم، في ذلك الوقت سألت فيه مكون… لو كانوا هم الذين قتلوا أخي، وسألته بطريقة لا تمكنه من الكذب على وهم لم يقتلوه”. ملاحظات بوبي حول هذه المحادثة مع مكون تسببت في تكهنات شديدة… في الأيام التالية للاغتيال، توصل مكون إلى وجود شخصين قاما بإطلاق النار في دالاس، في تناقض صريح مع الرواية الرسمية للجريمة التي تقول أن شخص واحد أطلق النار، والتي روجها هوفر والإف بي آي. ولكن ليس هناك دليل على أنه شك في وكالته. بوبي قبل تأكيد مكون في ذلك اليوم حول السي آي إي. ولكنه كان بعلم أيضاً أن مكون، رجل الأعمال الجمهوري الثري من كاليفورنيا والذي ليس لديه خلفية استخبارية ليس مسيطراً بقوة على وكالته. كينيدي نفسه كان يعلم أكثر منه عن مؤامرات التجسس الشريرة، ومن بين ذلك مؤامرات المافيا. شقيقه استبدل آلان دالاس المنشئ الأسطوري للسي آي إي بمكون بعد الفشل الكبير للوكالة في خليج الخنازير. ولكن مكون لم يخترق أبداً شبكة الصبيان القدامى في الوكالة التي تعود إلى أصولها في فترة مكتب الخدمات الاستراتيجية في الحرب العلمية الثانية. وهناك إحساس بأنه فضل أن يُترك في الظلام بعيداً عن المزيد من الأشياء الغير مرضية، فنون الوكالة السوداء التي لا تشجعها مبادئه الدينية. بوبي سيدرك أنه بالرغم أنه وجه سؤاله لأعلى منصب في السي آي إي، إلا أنه سأل الرجل الخطأ.  كينيدي سأل أيضاً عن المافيا في ذلك اليوم” (2007, David Talbot, ‘Brothers: The Hidden History of the Kennedy Years)

“مُكون غريب outsider  لم يكن محبوباً من ضباط المهنة career officers  في السي آي إي، ولكنه كان يحظى باحترام كبير بسبب عقليته وطريقة تعامله كمدير. الأصدقاء يقولون: ” لم يكن آلان دالاس، ولكنه كان رجلاً صالحاً”…  خسارة مكون تفاقمت عندما استبدله جونسون بويليام رابورن William Raborn (مدير للسي آي إي ما بين أبريل 1965 – يونيو 1966م.) الأميرال البحري المتقاعد والمتخصص في إطلاق الصواريخ من الغواصات. التعليقات من أصدقائي الزائرين كانت توحي بأن رابورن ليس ملائماً للوظيفة. قالوا لي أن رابورن رجل مهذب لكن ساذج (unsophisticated)، يبدو أنه يفتقر إلى القدرات الذهنية والحضور المطلوب للتعامل مع متطلبات منصبه. ديك هلمز Dick Helms الذي كان نائب مدير السي آي إي للخطط، عُين نائباً لرابور، المنصب رقم 2 في الوكالة. بعد ما يقرب من عام أصبح من الواضح بشدة للجميع الداخلين في الموضوع أن رابورن عليه أن يذهب. في يونيو 1966م.، وبدون إي اندهاش كبير من أحد، استقال للمرة الثانية. ثم للسعادة الكبيرة لمجتمع الوكالة ، عين جونسون هلمز (ريتشارد هلمز تولى منصب مدير السي آي إي من يونيو 1966 حتى فبراير 1973م. ثم تولى منصب سفير أمريكا في إيران من أبريل 1973  حتى يناير 1977م.) بدلاً منه … مع وضعي المتواضع في إدارة الخطط.. ترقية واحد منا [هلمز] إلى مدير جاءت كأخبار مرحب بها.” (2011, Richard L. Holm, ‘The Craft We Chose: My Life in the CIA’, Chapter 13 (p. 1))

ليست فقط الهمهمات خارج الحلقة. جون مكون John McCone  مدير السي آي إي لم يكن جزءاً من خطة الاغتيال – ولكن على ما يبدو كان بإرادته. …بيل هارفي Bill Harvey شهد فيما بعد أن قرارا جعل مكون في الظلام اتخذه ريتشارد هلمز Richard Helms. مكون الذي كان داخلاً لتوه في الكاثوليكية، كان معروفاً عنه أنه لديه اعتراضات أخلاقية  قوية ضد القتل. أخبر مساعدين له أن يخاف من الطرد الكنسي. حسب قول جورج مكمانوس George McManus مساعد هلمز الشخصي، هلمز كان يعلم أن مكون لو كان طُلب منه الموافقة على اغتيال، كان سيرد بعنف مباشرة”. هلمز كان يعلم ذلك بالتأكيد لأن والت إلدر Walt Elder  مساعد مكون  أخبره بذلك. إلدر سيشهد فيما بعد: “أخبر هلمز أن السيد مكون عبر عن شعوره… بأن الاغتيال لا يمكن الصفح عنه ولن يكون مقبولاً… ورد عليه السيد هلمز، “أتفهم ذلك”. بيل هارفي شهد على ما حدث بعد ذلك: “كان هناك حواراً مفصلاً بيني وبين هلمز حول ما إذا كان من الواجب إخبار المدير.. واتفقنا أنه من الضروري أو مستحسن… أثناء حضور ندوة في السي آي إي لإحياء الذكرى الثلاثين لخليج الخنازير، أشار إلدر أن مكون لم يُترك خارج الحلقة سهواً. هو الذي أخرج نفسه. وقال إلدر أن مكون، عند علمه بنوايا الإدارة، أمر هلمز أن لا يخبره بمؤامرات القتل. لم يكن يريد أن يعلم شيء عنها.  هلمز أذعن لرغباته. … محقق من الكونغرس أثناء تفقده فيما بعد لملفات مكون، سيجد مذكرة كتبها مكون مصرحاً فيها أن الهدف الأسمى للسياسة الأمريكية تجاه كوبا هو “تشجيع العناصر المنشقة في المؤسسة العسكرية … على التصفية النهائية لكاسترو/ والحاشية الشيوعية” (1998, Guss Russo, ‘Live by the sword: the secret war against Castro and the death of JFK’, pp. 76-77)

إيرل وارن رئيس المحكمة ، وجون مكون مدير السي آي إي وجاكي كينيدي افترضوا كلهم في البداية أن الرئيس تم استهدافه من يميني متعصب. …بعد ذلك بسنوات سيقول بوبي أن في وقت الاغتيال، سأل جون مكون، مدير السي آي إي، “عما إذا كانوا قد قتلوا أخي، وسألته بطريقة لا تمكنه من الكذب علي وهم لم يفعلوها”. ما لم يدركه كينيدي هو أن مكون لم يكن يعلم ماذا يجري في وكالته. فعلى سبيل المثال لم يعرف أبداً عن ديس فيتزجيرالد  Des FitzGerald، ورولاندو كوبيلا Rolando Cubela  والقلم المسموم. في حوار مع صديقه آرثر شليسينغر Arthur Schlesinger Jr بعد الاغتيال بأسابيع قليلة، تمتم كينيدي بمخاوفه من أن شقيقه قُتل بيد المافيا أو الكوبيين. ولكنه لم يتكلم أبداً مع المحققين. وكان يقول لنيك كاتزنباخ Nick Katzenbach أي فرق سيحدثه ذلك الآن؟ جاك مات؛ لا شيء سيعيده مرة أخرى” (November 22, 1993, Newsweek, ‘The Real Cover-Up)

جون مكون كان عضواً في النادي البوهيمي Bohemian Club  وساعد في تأسيس منظمة لجنة الخطر الحاضر Committee on the Present Danger. -29

[39] https://en.wikipedia.org/wiki/Cuban_Project

[40] http://nsarchive.gwu.edu/news/20010430/northwoods.pdf

[41] http://www.ratical.org/ratville/CAH/Northwoods.html

[42] http://www.attackonamerica.net/operationnorthwoods.htm

[43] https://en.wikipedia.org/wiki/Gulf_of_Tonkin_Resolution

[44] غيتس مكغارا Gates McGarrah Helms الشقيق الأصغر لريتشارد هلمز وكذلك جده المصرفي النافذ غيتس وايت مكغارا Gates White McGarrah، كانا عضويين في منظمة الصفوة بيلغريمس elite Pilgrims Society. كان ريتشارد جزءاً من المؤسسة الشرقية Eastern Establsihement  ومجموعة جورجتاون Georgetown Set  في واشنطن، مثله مثل الإخوة دالاس (منظمة بيلغريمس)، وجيمس آنغليتون James Angleton  وغيرهم من كبار رجال السي آي إي الأوائل. ريتشارد كان واحد من أفضل أصدقاء الطفولة لبن برادلي Ben Bradlee، الذي ظل لعقود طويلة مديراً للواشنطن بوست. وهو من العاملين القدماء في مكتب الخدمات الاستراتيجية OSS. كان نائب مدير السي آي إي للخطط ما بين 1962 – 1965م. حضر اجتماع أو أكثر من اجتماعات مجموعة كينيدي الخاصة، المكلفة بقلب فيدب كاسترو. عين تلميذه تد شاكلي Ted Shackley مديرا لمحطة السي آي إي في ميامي. نائب مدير السي آي إي ما بين 1965- 1966م. هو وشاكلي مشتبه فيهم رئيسيان في اغتيال كنيدي عام 1963م. مديراً للسي آي إي ما بين 1966 – 1973م. في عام 1972م. أمر بإتلاف أغلب سجلات (MK-ULTRA). ظهر في شهادة كلوديا مولن Claudia Mullen  أمام اللجنة الاستشارية حول تجارب الإشعاع على البشر Advisory Committee on Human Radiation Experiments، والتي تم توجيه الاتهام له بإدارة عمليات للاستغلال الجنسي للأطفال pedophile entrapment  وعمليات تحكم بالعقل mind control operations  في ستينات القرن العشرين. عمل سفيراً في طهران ومديراً لمحطة السي آي إي هناك ما بين 1972 – 1977م. أصبح إستشارياً في بكتل عام 1978م. متورط في شبكة نادي سافاري مع جورج بوش George H. W. Bush وفرانك كارلوتشي Frank Carlucci  وتد شاكلي Ted Shackley  في سبعينات وثمانينات القرن العشرين، والتي تم من خلالها تمويل بنك الاعتماد والتجارة الدولي (المملوك للشيخ زايد 77% وخالد محفوظ 20%) لعمليات السي آي إي وعمل شبكة من أجهزة الاستخبارات في مصر والسعودية والمغرب والأردن وإيران وإسرائيل لمساعدة السي آي إي في آداء عملياتها القذرة بعيداً عن رقابة الكونغرس والقيود التي فرضها الرئيس كارتر. من المعروف أنه زار حفل عيد ميلاد هنري كيسنجر عام 1983م. مع ديفيد روكفلر David Rockefeller وبيتر بيترسون Peter Peterson وجورج شولتز George Shultz وولتر كرونكايت Walter Cronkite وأرملة الرئيس جونسون وهلموت شميدت Helmut Schmidt. عضو في مجلس مديرين منظمة ضباط الاستخبارات السابقين AFIO مع تلميذه تد شاكلي. عضو في منظمة مكتب الخدمات الاستراتيجية OSS Society  هو وزوجته سينيثيا. -30

[45]  هيئة استخبارات الولايات المتحدة United States Intelligence Board، التي أُنشئت في الخمسينات للعمل كهيئة استشارية أساسية لمدير الاستخبارات المركزية، إستُخدمت بغير تساو من مديري الاستخبارات المركزية تبعاً لاهتماماتهم في إدارة المنظومة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s