الحلقة العشرون : شيف تالوار والديانة الصوفية الباطنية العالمية

 الاسلام الوسطي الجميل والديانة الصوفية الباطنية العالمية.

ملخص الحلقة

حلقة اليوم هي استكمال للحلقة السابقة التي تكلمت فيها عن منظمة “مجلس من أجل مواجهة المسلمين للغد The Council for Muslims Facing Tomorrow ”  ورئيسته راحيل رازا واحدة من المسلمين التقدميين أصحاب مشاريع تجديد الإسلام وإصلاحه وهي عضوة من كُناب معهد غيتستون. تكلمت في الحلقة السابقة عن الهيئة الاستشارية لمنظمة “مجلس من أجل مواجهة المسلمين للغد” هؤلاء الذين يحددون لنا شكل ديننا الإسلامي في المستقبل ومن هؤلاء شخصية اليوم، وهو شيف تالوار كندي من أصل هندي هندوسي.

 شيف تالوار Shiv Talwar : مؤسس ورئيس شبكة تثقيف الميراث الروحاني[1] Spiritual Heritage Education Network Inc  (SHEN)

%d8%b4%d8%a8%d9%81-%d8%aa%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%b1
شيف تالوار

شيف تالوار سيقودنا إلى الديانة الصوفية الباطنية العالمية وهي أصل مهم من أصول إصلاح الدين الإسلامي والعقيدة التي يفرضها علينا الغرب، وتعجل بالانقلاب العسكري في مصر من أجل التعجيل بفرضها بقوة وبطش العسكر.

لذلك فالموضوع يجب أن يهم كل مسلم لأنه يفسر لنا سر اهتمام الانقلاب بتجديد الخطاب الديني وبمعالجة الإسلام الذي يريد معتنقوه الواحد ونصف مليار قتل باقي العالم وبه نصوص مقدسة تعادي الدنيا كلها وفي حاجة إلى علاج غربي صهيوني حتى يصبح دينا مسالماً ويمكن للمؤمنين به الاندماج في العالم الذي يسيطر عليه الغرب الصهيوني.

في هذه الحلقة سنكون مع جذور الإسلام الوسطي الصهيوني الجميل.

إسلام العسكر وأحمد الطيب وعلي جمعة والشيخ ميزو، إسلام النخبة العلمانية، إسلام لا يخرج الملحدين من الإسلام كما قال قائد الانقلاب. وذلك ما سنفهمه في هذه الحلقة.

العداء اليهودي للإسلام ورغبت اليهود والصهاينة في تبديله أمر واضح ويفسر نفسه، ولكن أريد أن أركز على عنصر أخر بتفصيل أكثر وهو ما تمثله شخصية شيف تالوار لأنه سيكشف لنا عن جذور مهمة للإسلام الوسطي الجميل، شيف تالوار ومنظمته  “تثقيف الميراث الروحاني” سيوصلنا إلى الجذور الإسماعيلية، طائفة الأغا خان وورثة الشيعة الفاطميين، سيوصلنا إلى رضا شاه كاظمي الإسماعيلي والذي بدوره سيوصلنا إلى جذور الصوفية المعاصرة (من الغرب الاستعماري المهيمن على العالم) الألماني فريجوف شوان (الشيخ عيسى نور الدين أحمد)، السويدي إيفان أغيلي (الشيخ عبد الهادي العقيلي)، ورينيه غينون (الشيخ عبد الواحد يحي) ومارن لينجز (السيخ أبو بكر سراج الدين) وغيرهم من مشايخ الطرق الصوفية الغربيين الصهاينة وعلاقتهم بالماسونية و بالأزهر وبالصوفية في العالم العربي الإسلامي : بالشيخ عبد الرحمن عليش الكبير، رينيه تزوج أيضاً من ابنة شيخ صوفي مصري هو محمد إبراهيم وأنجب منها أربعة أبناء. رينيه أنشأ محفل ماسوني في فرنسا مازال حتى اليوم ناشطاً. رينيه أهدى كتابه رمزية الصليب إلى شيخه عليش الكبير رئيس المذهب المالكي في الازهر. فكر هؤلاء المشايخ الأوروبيين خليط بين كل الأديان للتعبير عنه سأعرض في هذه الحلقة موجز لكتاب “رمزية الصليب” لرينيه غينون. هذا الفكر الصوفي يعبر عن رغبة الغرب في الهيمنة على العالم من خلال خلق دين صوفي باطني عالمي تذوب فيه كل الأديان مع القيم والمثاليات والإنسانيات الغربية.

هذا الأمر ربما يفسر لنا سبب المعركة الشرسة التي وقعت في مصر عند صدور مجرد شائعات عن تغيير الشيخ أحمد الطيب معركة خاضها العلمانيون والصوفية. ويفسر لنا أيضاً: لماذا يسيطر أحمد الطيب وعلى جمعة وغيرهم من الصوفية على الازهر، ولماذا ارتباطهم الوثيق بالعسكر والصهاينة والكنيسة في الخارج والداخل، فهناك ديانة باطنية واحدة تربطهم جميعاً وهناك علاقة واضحة بالماسونية كما سنرى في هذه الحلقة. الامور متشابكة وهذه سمة الشبكة الصهيونية التي تحكم العالم. الامر ليس نظرية مؤامرة ولكنها مؤامرة حقيقية نعيشها وليست خيالات ولا أوهام ولا جنون اضطهاد. سنفهم أيضاً سبب الكراهية الشديدة بين الصوفية والإخوان المسلمين التي وصلت إلى استحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم والتحريض على قتلهم وتعذيبهم. لأنهم باختصار يعرضون المشروع الصهيوني الاستعماري المهيمن الغربي للخطر والفشل بسبب تمسكهم بأصول الدين وهي جريمة لا تُغتفر عند الصهاينة وتستحق الإبادة.

في البداية سأستعرض معلومات عامة عن المنظمة الشبه هندوسية-علمانية: “شبكة تثقيف الميراث الروحاني” التي تسعى الى خلق ديانة موحدة تربط البشر جميعاً وتشمل كل الديانات نفس فكرة الصوفية الصهيونية.

موضوع الحلقة

شين (SHEN) منظمة مقرها بواترلو في أونتاريو بكندا. وهي مخصصة لتحسين وتطوير والتثقيف بالميراث الروحاني للبشرية بهدف إحداث تكامل بشري على المستوى المحلي والعالمي. العلم الحديث والتكنولوجيا حولا العالم إلى قرية عالمية، ولكن العقل البشري مازال خارج التزامن مع هذا التطور. لسد تلك الثغرة، تقترح شين دمج كل مناهج التثقيف الروحانية الشاملة في مناهج تثقيفية عالمية. شين تأمل في وجود مبادرة تساعد على دمج البشرية المجزأة في أسرة بشرية واحدة تعيش في مجتمع عالمي أوسع.  شين تعتقد أن الأنظمة التثقيفية الحالية سواء كانت علمانية أو قائمة على الدين لم تفشل فقط في عولمة العقل البشري ولكنها أيضاً ساهمت في تفاقم التفكك والتجزئة البشرية وأنها يجب أن يتم تعديلها على النحو التالي لكي تجمع البشرية في القرية العالمية:

shen.png

  1. قمة الاكتشافات الروحانية لكل الأنبياء والحكماء والعرافين تشهد على حقيقة روحانية واحدة لا يمكن وصفها تقف وراء الكون وكل كائناته المتحركة والجامدة.
  2. هذه الحقيقة تعرف الروحانية التي تكمن في لب كل دين وهي شاملة وموحدة ولا تستثني شيء.
  3. الروحانية هي القدرة على إدراك هذه الحقيقة الكامنة وراء كل شيء والاحتفال باختلافاتنا على ضوئها.
  4. فهم هذه الحقيقة إرشادي في طبيعته وفي نطاق الإنسانيات والعلوم الاجتماعية والعلوم الطبيعية وعلوم الحياة المعاصرة التي يتم تعليمها بمعنى وغاية روحانية.
  5. فهم وعيش روحانيتنا الأساسية يمكن أن يواجه أزماتنا البشرية والبيئية العالمية التي تواجهها البشرية اليوم
  6. تجزئة وتفكيك البشرية تنتج من التطور التاريخي الحصري في عزل المجتمعات اللغوية والثقافية مع صورها ومجازاتها الخاصة، ومنظماتها الشرعية والاجتماعية وطموحاتها الاقتصادية والسياسية.

التثقيف لعولمة العقل البشري يتضمن إدماج المعرفة والفهم لكل الأنظمة سواء كانت علمانية أو دينية للإبراز الواضح لمبدأ أن هذا الكون الشامل للمتحرك والجامد هو كل واحد غير منقسم ناتج من كونه التجلي لحقيقة واحدة غير مرئية تتخلله. بالإضافة إلى الفهم التصوري، المناهج يجب أن تتضمن نظرية وممارسات تأملية للاستيعاب والبصيرة والاكتشاف الشخصي من أجل عيش حقيقتنا الروحانية.

من أجل هذه الغاية تنظم شين مجموعة من الاجتماعات للتركيز على تحسين وتطوير وتقديم للمناهج التي لها أهداف توحيدية  unifying objectives.

الغاية والنتائج

مهمة ورسالة شين هي تحسين والترويج لتفكير ومكتشفات هذه الكائنات المتنورة (الأنبياء، الحكماء والعرافين)، الذين قضوا حياتهم يدرسون طبيعة الجنس البشري وعلاقته بالكون. بالإنجليزية يطلقون عليهم “باطنيون”، بالرغم أن بحثهم الذي لا يكل عن الأسرار الروحانية ليس أكثر باطنية من السعي العلمي. ولذلك تعتبرهم شين علماء روحانيين.

ذروة التجارب الروحانية لهذه النماذج النبيلة تشمل الروحانية الأساسية لكل الديانات وهي متوحدة بالكامل. ولكن بطبيعتها فهي شاملة لكل الكائنات وذات مغزى لكل الكائنات البشرية بغض النظر عن الإيمان أو عدمه. بالتماشي مع رسالة شين، ستركز ورش العمل على الباطنيات من التقاليد المختلفة. التفكير في رؤيتها ستجهز الساحة للتفكير في مناهج تثقيف روحانية تهدف إلى البحث عن حلول للمشاكل البشرية والبيئية العالمية الكبرى التي تواجه البشرية.

طبيعة التثقيف الروحاني

الروحانية الأساسية للدين موحدة بالكامل  totally unifying. فهي تنادي بالواحدية الكامنة underlying oneness  في كل الكائنات. فروع مثل العلوم الطبيعية وعلوم الحياة والعلوم الاجتماعية والإنسانيات تؤكد أيضاً على واحديتنا الكامنة  underlying oneness. ولذلك من المتوقع أن يدمج المنهج البعد-ثانوي محتوى متعدد الديانات ومتعدد الفروع. كل أشكال المعرفة التي تؤكد الوحدة في التنوع unity in diversity  ذات صلة في هذا السياق.

المفاهيم الروحانية يمكن أن تدرس الروحانية. ولكن لا يمكنها تحويل الناس بجعلهم روحانيين. لكي يصبح الناس روحانيين فإن ذلك يتطلب التخلص من الأنانية من أجل الصالح العام. لكي يصبح الناس روحانيين فإن ذلك يتطلب التغلب على المخاوف، والمستحبات والرغبات، والمكروهات والإحساس بالهوية المحدودة والإحساس بالعزلة. عندما نتعلم ونمارس التأمل، فنحن ندمج الحكمة الروحانية بعمق داخل إدراكنا ونتجاوز حدودنا. وهكذا، فإن منهج التثقيف الروحاني نظري وعملي في طبيعته.

الغاية

ورشة العمل تهدف إلى الذهاب إلى ما هو أبعد من مجرد حوار روحاني إلى تمهيد الساحة للبحث عن حلول تثقيفية للأزمات البشرية والبيئية العالمية الكبرى التي تواجه البشرية اليوم. الغاية المحددة هي تطوير أفكار لتثقيف روحاني شامل عامة وللمنهج البعد-ثانوي خاصة من أجل تثقيف عدد كبير من المعلمين المطلوبين لتدريسه على المستوى الابتدائي والثانوي.

النتائج المتوقعة للمشاركين:

  1. فهم كيف أن الأديان هي في وقت واحد موحدة unifying  وأيضاً مسببة للخلاف  divisive.
  2. بناء فهم جيد للروحانية الأساسية
  3. فهم القواسم المشتركة commonality للروحانية الأساسية core spirituality  في الديانات كلها
  4. اكتشاف كيفية تسخير الروحانية الأساسية الموحدة unifying core spirituality  من أجل تثقيف أفضل
  5. بناء شبكة من الناس المتشابهين في التفكير like-minded people
  6. النمو الروحاني
  7. الإلهام
  8. عمل فرق بالتعاون في الأبحاث ذات الصلة وتطوير المناهج.

النتائج المتوقعة لمنظمة شين SHEN:

  • استكشاف تثقيف لتطوير هوية بشرية عالمية فوق كل الهويات.
  • رفع التوعية بضرورة وارتباط أهداف شين بالبيئة العالمية اليوم
  • بناء شبكة من الفرق ذات المصلحة المشتركة في دفع أهداف شين
  • المساهمة في التنمية الروحانية المتبادلة
  • تعزيز التعاون في الأبحاث ذات الصلة وتطوير المناهج

القراءات التي يُنصح بها: “طرق السمو حسب شانكارا وابن عربي ومايستر إيكارت  Paths to Transcendence According to Shankara, Ibn-Arabi, and Meister Eckhart”, World Wisdom, Bloomingdale IN, 2006”  لرضا شاه كاظمي

رضا شاه كاظمي  Reza Shah-Kazemi

%d8%b1%d8%b6-%d8%b4%d8%a7%d9%87-%d9%83%d8%a7%d8%b8%d9%85%d9%8a-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ae%d8%a7%d9%85-%d8%ac%d9%88%d9%86%d8%a7%d8%ab%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b1
رضا شاه كاظمي مع الحاخام جوناثان ويتنبرغ

كاتب في نطاق من المواضيع تتراوح بين الميتافيزيقيات والعقيدة إلى التأمل والصلاة. وهو باحث في معهد الدراسات الإسماعيلية[2] Institute of Ismaili Studies  في لندن، وهو يعمل الآن على تفسير جديد لنهج البلاغة[3]. الدكتور شاه كاظمي هو المؤسس المحرر للتقرير الإسلامي العالمي  Islamic World Report.  درجاته العلمية تتضمن العلاقات الدولية والسياسات من جامعات سوسكس وإكستر Sussex and Exeter Universities، ودكتوراه في الدين المقارن Comparative Religion من جامعة كنت University of Kent عام 1994م. عمل مستشاراً في معهد الأبحاث السياسية Institute for Policy Research  في كولا لامبور بماليزيا.

دكتور شاه كاظمي ألف وترجم عدة أعمال منها:

“طرق السمو،  Paths of Transcendence: Shankara, Ibn Arabi and Meister Eckhart on Transcendent Spiritual Realization” الناشر هووورلد ويزدوم عام 2006 (World Wisdom Books, 2006)

عقائد الشيعة Doctrines of Shi‘i Islam ، (I. B. Tauris in association with The Institute of Ismaili Studies, 2001)

ابن سينا : أمير الأطباء Avicenna: Prince of Physicians ، (Hood Hood, 1997)

أزمة في الشيشان Crisis in Chechnya  (Islamic World Report, 1995)

كما حرر رضا شاه كاظمي عدة كتب منها:

الجزائر: الثورة مرة ثانية Algeria: Revolution Revisited  (Islamic World Report, 1997)

 

أعماله لوورلد ويزدوم World Wisdom  تتضمن:

الميتافيزيقيات في الحوار بين العقائد: وجهات النظر الصوفية في شمولية الرسالة القرآنية في طرق إلى القلب.“The Metaphysics of Interfaith Dialogue: Sufi Perspectives on the Universality of the Quranic Message” in Paths to the Heart

السعادة الإلهية: النموذج الاولي الأسمى للتجربة الجمالية في رؤية الله في كل مكان، “Divine Beatitude: Supreme Archetype of Aesthetic Experience” in Seeing God Everywhere

فريجوف شوان والصلاة في الديانة الباطنية التحتية، “Frithjof Schuon and Prayer” in The Underlying Religion

استعادة روح الجهاد في الإسلام الأصولي ، Recollecting the Spirit of Jihad” in Islam, Fundamentalism, and the Betrayal of Tradition

عيسى في القرآن ، Jesus in the Quran: Selfhood and Compassion—An Akbari Perspective” in Sufism: Love and Wisdom

مفهوم مقدس للعدالة ، A Sacred Conception of Justice: Imam ‘Ali’s Letter to Malik al-Ashtar” in The Sacred Foundations of Justice in Islam: The Teachings of ‘Ali ibn Abi Talib

فيديو “التقليد في العالم المعاصر، Traditional Action in the Contemporary World” in Tradition in the Modern World: Sacred Web 2006 Conference (DVD)

%d9%81%d9%8a%d8%ac%d9%88%d9%81-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d9%8a%d8%b4%d9%8a%d9%84-%d9%81%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86
فيجوف شوان في اليسار مع ميشيل فالسان

فريجوف شوان Frithjof Schuon ، (1907 -1998م.)، وُلد لأبوين ألمانيين في بازل بسويسرا، وهو فيلسوف تأثر بفلسفة الآدفيتا فيدانتا Advaita Vedanta الهندوسية وكان ممثلاً للدين الكامن  Religio Perennis ، المستلهم من الآدفيتا فيدانتا وواحد من الممثلين الرئيسيين للمدرسة الخالدة Perennialist School (كل ديانات العالم الكبرى تشترك في نفس الأصل). شوان يؤمن بمبدأ مطلق هو الله، يحكم الكون والأرواح ستعود إليه بعد الموت. في شبابه قاده البحث عن الحقيقة الميتافيزيقية إلى قراءة الكتابات المقدسة الهندوسية مثل الأوبانيشاد Upanishads  وباغافاد غيتا Bhagavad Gita. ثم اكتشف أعمال الفيلسوف والمستشرق رينيه غينون René Guénon، والتي دعمت المبادئ الميتافيزيقية التي كان قد بدأ في اكتشافها. في باريس بعد انتهاء خدمته في الجيش الفرنسي بدأ في دراسة العربية وزار الجزائر أول مرة عام 1932م.  وهناك إلتقى بالشيخ أحمد العلوي Ahmad al-Alawi وانضم لطريقته الصوفية. بعد ذلك سافر إلى القاهرة خلال 1938 و1939م. حيث إلتقى برينيه جينون. بعد الحرب العالمية الثانية سافر إلى أمريكا وانضم إلى ديانات السكان الأصليين لأمريكا. شوان يقول أن رأي العذراء مريم عدة مرات مما صبغ كتاباته بتعاليم صوفية مع وجود مريمي خاص. عبادته لمريم “مريمية” درسها بتفصيل البروفيسور الأمريكي جيمس كاستينغر James Cutsinger.  ومن هنا كان اسم الطريقة الصوفية التي أنشأها كفرع للشاذلية-الدرقاوية-العلوية  Shadhiliya-DarqawiyaAlawiya “الطريقة المريمية”. عندما سأله واحد من أتباعه عن سبب اختياره لتلك التسمية رد عليه قائلاً: “ليس نحن من إخترناها؛ إنها هي التي اختارتنا”. في عام 1980م. هاجر إلى أمريكا في بلومينغتون بإينديانا حيث التف حوله أتباع من كل العالم لتلقي التوجيه الروحاني.

رينيه غينون

%d8%b1%d9%8a%d9%86%d9%8a%d9%87-%d8%ba%d9%8a%d9%86%d9%88%d9%86
رينيه غينون

رينيه جينون René Guénon  (1886 – 1951م.)، معروف أيضاً باسم الشيخ عبد الواحد يحي، هو كاتب ومفكر فرنسي وشخصية مؤثرة في مجال الميتافيزيقيا. يدعو رينيه الغربيين إما أن يظهروا بعض جوانب العقائد الميتافيزيقية الشرقية أو أقلمة تلك العقائد للقراء الغربيين مع التمسك بقوة بإخلاصهم لروحها. وُلد رينيه في أسرة كاثوليكية دراساته تركزت على الرياضيات والفلسفة. أسس نشرة دورية باسم الغنوص (La Gnose)  (المعرفة الباطنية) وكتب مقالات فيها حتى عام 1922م.

ايفان آجيلي.gif
ايفان آجيلي

رينيه تعرف على الهندوسية خاصة من خلال مسار ترقي في المستويات المعرفية initiatic lineage  في طريقة الشانكاراشاريا Shankarâchârya، والطاوية Taoism. كما انه دخل عام 1910م. في الباطنية الإسلاميةIslamic  esoterism، وأصبح اسمه الشيخ عبد الواحد يحي. دخوله في الصوفية كان على يد إيفان آجيلي (عبد الهادي عقيلي) Ivan Aguéli (Abdul Hadi)، على طريقة الشيخ عبد الرحمن عليش الكبير، رئيس المذهب المالكي في جامعة الأزهر بالقاهرة. والذي أهداه جينون فيما بعد كتابه رمزية الصليب  The Symbolism of the Cross.

%d8%b1%d9%8a%d9%86%d9%8a%d9%87-%d8%ba%d9%8a%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d9%81%d9%8a%d8%ac%d9%88%d9%81-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%86
رينيه غينون في اليسار مع فيجوف شوان

في عام 1930م. غادر جينون باريس إلى القاهرة، بهدف جمع وترجمة وثائق تخص الباطنية الإسلامية  islamic esoterism. في القاهرة تعرض جينون للبيئة الثقافية للصوفية والباطنية القديمة التي كان بالفعل متعلق بها بقوة. جينون التقى بالشيخ سلامة حسن الراضي مؤسس طريقة الحامدية الشاذلية، وانضم إليها. وصاحب الشيخ حتى مماته عام 1938م. في نفس الوقت التقى بالشيخ محمد إبراهيم وتزوج ابنته عام 1934م. وأنجب منها أربعة أبناء. وحصل على الجنسية المصرية عام 1949م. أقام جينون محفل ماسوني جديد في فرنسا وسماه الثالوث الكبير La Grande triade ، المحفل تابع لمحفل فرنسا الكبير Grande Loge de France ومازال ناشطاً حتى اليوم.

كتابه رمزية الصليب  The Symbolism of the Cross

كتاب مكرس لتمجيد الشيخ عبد الرحمن عليش الكبير. هدفه هو تفسير رمز موجود في كل التقاليد، واقع يبدو أنه يشير بتعلقه المباشر للتقليد الأصلي الكبير  great primordial tradition(كل العقائد والأديان تنبع منه).

يقول غينون أن الصليب بأشكاله المختلفة نجده تقريباً في كل مكان ومن أبعد الأزمان. وبالتالي فهو بعيد عن الإنتماء للتقليد المسيحي Christian tradition. الصليب مثل أي رمز تقليدي يمكن النظر إليه حسب  الحواس المتعددة.

الفرد قي الحقيقة بعيد عن ان يكون وحدة مطلقة وكاملة بحد ذاتها، فهو في الحقيقة يتكون من من وحدة نسبية شظوية وجزئية. تعدد حالات الكائن التي هي حقيقة ميتافيزيقية أساسية، تتضمن التحقيق الفعال للحالات المتعددة للكائن وترتبط بمفهوم أن العقائد التقليدية المختلفة ومنها الباطنية الإسلامية تشير الى التعبير “الانسان الكامل” وهو في نفس الوقت “الإنسان القديم” وهو آدم قادمون في القابالاة Kabbalah العبرية (التصوف اليهودي)؛ وهو أيضاً الملك (وانغ) في تقليد الشرق الأقصى. مفهوم “الإنسان الكامل” يقيم تناظراً تأسيسياً constitutive analogy  بين التجلي الكامل وشكله البشري الفردي، وباستخدام اللغة الهرمتية Hermeticism الغربية ، بين الكون الكبير’macrocosm’  والكون الصغير ‘microcosm’.

من هذه الاعتبارات فإن الرمز الهندسي للصليب، في أكثر مدلولاته شمولاً، يمكن التأمل فيه: غالبية العقائد التقليدية ترمز إلى تحقيق الإنسان الكامل بعلامة واحدة في كل مكان، ترتبط مباشرة بالتقليد الأصلي primordial tradition. تلك العلامة هي علامة الصليب، التي تمثل بوضوح طريقة تحقيق التوحد الكامل perfect communion  لكل حالات الكائن، بتجانس مرتب وراحة في توسع متكامل في الحس المزدوج بالسعة والتمجيد. في الحقيقة هذا التوسع المزدوج للكائن يمكن اعتباره كأنه يحدث أفقياً من جانب على مستوى أو وجود معين، ورأسياً من جانب آخر، على التراكب الهرمي من كل الدرجات. وهكذا الاتجاه الأفقي يمثل “السعة”، أو التمدد المكمل كأساس للتحقيق، والاتجاه الرأسي يمثل التسلسل الهرمي، للحالات المتعددة، بالمثل ومن باب أولى غير محدد. كما أن رمز الصليب يمكن اعتباره أيضاً طريقين أساسيين، أفقي ورأسي، كما يبدو في الاعتبار المزدوج لصليب أول يتم الحصول عليه على مستوى دائرة المسار الشمسي بوصل نقاط الانقلاب والاعتدال، وصليب ثاني ، متعامد على الأول يحدد بخط الإستواء والخط المار بين القطبين.

الصليب الثلاثي الأبعاد الذي تم الحصول عليه بتلك الطريقة يتصل باتجاهات الفضاء الستة ومركز الصليب، من خلال الرمزية التي تظهر لا سيما في القبالاة العبرية Hebraic kabbalah فيما يتعلق بسر التوحد mystery of unity وأيضاً عند كلمنت السكندري Clement of Alexandria،  والعقائد الهندوسية أيضاً. ثم رمز الصليب قد يتطور حسب وجهات نظر مختلفة: “اتحاد المتممات” “union of the complements”، مع الخط الرأسي يمثل المبدأ النشط والخط الأفقي يمثل المبدأ الخامل، وبذلك يرسخ تطبيق الاعتبار العام للبوروشا-براكريتي Purusha-Prakriti؛  “قرار الأضداد” “resolution of the opposites”, ، يُرمز له بالنقطة المركزية التي تتطابق مع ما تسميه الباطنية الإسلامية “المقام الإلهي” “Divine station” ، التي تجمع بين الأضداد والتناقضات (المقام الإلهي هو مقام اجتماع الضدين): هذا المقام، أو درجة التحقق الفعال للكائن، يتم بلوغه بالفناء، يعني بإخماد الأنا بالعودة إلى “الحالة الأصلية””primordial state” ، ويقول رينيه جينون هذا الإخماد لا يخلو من التشابه مع النيرفانا Nirvâna  في العقيدة البوذية. وراء الفناء. وراء الفناء هناك فناء الفناء، “إخماد الإخماد”، والتي تتوافق بالممثل مع البارانيرفانا “Parinirvâna”. في تقاليد الشرق الأقصى، النقطة المركزية تُسمى “الوسط الغير متغير  Invariable Middle ” (Ching-Yin) الذي هو مكان التوازن الكامل، الممثل لمركز العجلة الكونية، وهو أيضاًـ في نفس الوقت، النقطة التى يتجلى فيها مباشرة نشاط السماء. هذا المركز يوجه كل شيء بنشاطه الخالي من الفعل actionless activity (wei wu wei)، والذي بالرغم أنه غير متجلي أو بالأحرى بسبب أنه غير متجلي، فهو في الحقيقة ملء النشاط، لأنه نشاط المبدأ الذي تُستمد منه كل الأنشطة؛ ويقول غينون أن ذلك عبر عنه لاو تزو Lao Tzu بما يلي: “المبدأ دائماً بدون فعل، ولكن كل شيء يُفعل به”. هذا الوسط الغير متغير هو أيضاً مكان “السلام في الفراغ”، بالتوافق مع ما تسميه الباطنية الإسلامية “السلام الكبير”. هذا السلام الذي يسكن في النقطة المركزية، يرتفع إلى رمزية أخرى، وهي الحرب، ومثال مشهور لهذه الرمزية، نجده كما يقول رينيه جينون في الباغافاد-غيتا Bhagavad-Gitâ.  تفس المفهوم ليس محصوراً في العقيدة الهندوسية ولكنه موجود أيضاً في العقيدة الإسلامية، لأن ذلك هو المعنى الحقيقي للحرب المقدسة “الجهاد”: الحرب تمثل عملية كونية بها ما هو متجلي يُعاد إدماجه في الوحدة الأساسية؛ لهذا من وجهة نظر التجلي نفسه هذه العملية لإعادة الإدماج تبدو كتدمير، وهذا يبرز بوضوح من بعض جوانب الرمزية في شيفا في العقيدة الهندوسية.

مظهر آخر لرمزية الصليب نعرفه بما تُعرِفه التقاليد المختلفة بأنه “الشجرة في الوسط The tree in the Midst”، واحد من عدد من الرموز لمحور العالم World Axis.  هذه الشجرة تقف في مركز العالم، أو مركز عالم، الذي هو ميدان تطورت فيه حالة الوجود، حالة مثل حالة الإنسان. في رمزية الكتاب المقدس على سبيل المثال، شجرة الحياة المزروعة في وسط الجنة الأرضية، تمثل مركز عالمنا ، ورينيه جينون يدرس علاقتها بشجرة أخرى في الكتاب المقدس، شجرة معرفة الخير والشر. إلى جانب أن الصليب الأفقي على علاقة مباشرة مع “الرمزية القطبية” للسواستيكا swastika،   رمز شامل حقيقي يمثل وخاصة في الهند عمل المبدأ على التجلي والذي على أية حال يرتبط بالاستخدام المصطنع وحتى الضد-تقليدي للسواستيكا من الألمان العنصريين الذين أعطوه التسمية الغريبة والمثيرة للسخرية نوعاً ما “الصليب المعقوف” وجعلوه بشكل مستبد رمزاً لمعاداة السامية. ثم يذهب رينيه جينون إلى أعمق ما يمكن في الرمزية الهندسية التي تنطبق بتساوي على الوجود الكلي وحالات كل كائن، يعني كل من موقف الكون الكبير’macrocosmic’  والكون الصغير  microcosmic.

هذه الإعتبارات قادت إلى تفسير لرمزية النسج: باللغة السانسكريتية sanskrit  “سوترا  sûtra ” ومن الغريب أن كلمة سورة، التي تشير إلى فصول القرآن، تتكون بالضبط من نفس عناصر كلمة سوترا السانسكريتية؛ هذه الكلمة لها معنى مشابه: الصف أو السطر واشتقاقها غير معروف. رينيه جينون تأمل في عدة جوانب متعلقة بالتمثيل الهندسي لحالات الكائن: تمثيل استمرارية حالات الفرد ونفس حالة الكائن ، العلاقة بين النقطة والفضاء، انطولوجيا الشجيرة المحترقة في العهد القديم، الدوامة الكروية الكونية، رمز ين-يانغ Yin-Yang في الشرق الاقصى، الشجرة والثعبان، إلخ.

#المنظومة_الشيطانية

#ديناميكية_النخب_السياسية

[1] http://www.spiritualeducation.org/

[2]  معهد الدراسات الإسماعيلية Institute of Ismaili Studies  (IIS)، معهد دراسات في لندن. يهدف إلى تطوير دراسة الثقافات والمجتمعات المسلمة، التاريخية والمعاصرة، من أجل تعزيز فهم أكبر لعلاقاتهم من المجتمعات والعقائد الأخرى. ويعمل أيضاً كنقطة تجمع للطائفة الإسماعيلية في مسعاها لفهم تاريخهل وفكرها ومن ضمن ذلك المجالات المهملة مثل الإسلام الباطني والشيعية. المعهد أسسه أغا خان عام 1977م. ويعمل عن قرب مع معهد دراسة الحضارات الإسلامية في جامعة أغا خان.

[3]  نهج البلاغة هو أقدس كتاب عند الشيعة، ويزعمون أنه أفوال علي بن أب طالب رضي الله عنه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s