الحلقة الخامسة عشرة: برنار لويس

ملخص الحلقة

من أخطر المستشرقين اليهود الكارهين للإسلام، ربما تكون عداوته أشد وأخطر من كروثامر الذين تكلمنا عنه في الحلقات السابقة ، وإن كان يبدو أقل عداءاً وأكثر ثقافة من كروثامر. برنارد لويس دارس متعمق للاسلام وبالتالي قدراته على الطعن فيه والتحريض عليه أكبر، وقدراته على الإقناع والتحريض أكبر نظراً لثقافته الأوسع، كما انه بالفعل مستشار أساسي للأنظمة الغربية فيما يتعلق بالإسلام، وأنجع الوسائل لمحاربته.

في الحلقات التالية سأتناول محاضرتين هامتين ألقاهما لويس عام 1990 و2007 على التوالي، وكان لهما أثراً كبيراً في صياغة مفاهيم الغرب للإسلام والعالم الإسلامي وتحريضه ضد الإسلام، وعلى تشكيل سياسات الغرب المعادية ضد العالم العربي الإسلامي

  • محاضرة “جذور الغضب الإسلامي” التي ألقاها عام 1990م.
  • محاضرة “أوروبا والإسلام” التي ألقاها عام 2007م.

موضوع الحلقة

برنار لويس

برنارد لويس ، يهودي زميل للأكاديمية البريطانية من مواليد 1916 م. وهو مؤرخ أمريكي-بريطاني متخصص في الدراسات الشرقية وهو معروف أيضاً بأنه مفكر عام  public intellectual ومعلق سياسي. وهو أستاذ شرفي لدراسات الشرق الأدنى في جامعة برنستون Princeton University. خبرة لويس تتركز في تاريخ الإسلام والتفاعل بين الإسلام والغرب، وهو مشهور بشكل خاص في الدوائر الأكاديمية بأعماله عن تاريخ الإمبراطورية العثمانية.

bernard lewis_martin kramer_cyrus vance.JPG
برنار لويس على اليمين مع سايروس فانس في الوسط ومارتن كريكمر على اليسار

أعمال لويس كخبير في الشرق الأوسط تُقرأ باتساع، ويُعتبر من العلماء الغربيين القياديين في هذا المجال. صانعو السياسات ومنهم إدارة بوش يطلبون مشورته دائماً. يقول عنه مارتن كريمر Martin Kramer في موسوعة المؤرخين والكتابات التاريخية أنه في خلال 60 سنة وهي تاريخه المهني برز لويس بأنه أكثر المؤرخين بعد الحرب العالمية الثانية المتخصصين في الإسلام والشرق الأوسط تأثيراً.

يشتهر بمناظراته امع إدوارد سعيد، فيما يتعلق بكتابه “الإستشراق Orientalism ”  (1978 م.)، الذي إنتقد فيه لويس وغيره من المستشرقين الأوروبيين.

تخرج لويس عام 1936 من مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية من جامعة لندن مع بكالوريوس في التاريخ مع إشارة خاصة للشرق الأدنى والأوسط ونال الدكتوراة بعد ثلاث سنوات متخصصاً في تاريخ الإسلام درس ايضاً في جامعة باريس تحت المستشرق لويس ماسينيون Louis Massignon ونال دبلومة في الدراسات السامية عام 1937 م. وعاد الى مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية ليعمل بها محاضر مساعد قي التاريخ الإسلامي.

بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية عاد إلى مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية ليرأس القسم الجديد الخاص بتاريخ الشرق الأدنى والأوسط عام 1949 م. وكان وقتها في الثالثة والثلاثين من عمره.

في عام 1974 وهو في السابعة والخمسين من عمره قبل لويس منصباً في جامعة برنستون Princeton University وفي مؤسسة الدراسات المتقدمة Institute for Advanced Study الموجودة في برنستون بنيوجرسي. شروط الوظيفة كانت أن يدرس لويس فصل دراسي واحد وان يكون متحرراً من المسؤوليات الإدارية، وهكذا تمكن من تخصيص وقت أكبر للدراسة عن ذي قبل. وبالتالي كان قدوم لويس الى برنستون بداية لفترة إنتاج غزير لأبحاثه، ونشر خلال تلك الفترة كتب ومقالات بناء على المادة التي كان يجمعها من قبل. كما أنه أصبح مفكراً عاماً وهو في أمريكا. بعد تركه لبرستون عام 1986 عمل في جامعة كورنل Cornell University حتى عام 1990 م.

تجنس بالجنسية الأمريكية عام 1982 م.

لويس كان من الأعضاء المؤسسين لجمعية المجتمع المثقف learned society، ومؤسسة شمال أمريكا لدراسات الشرق الأوسط (MESA)  Middle East Studies Association of  North America، ولكنه تركها عام 2007 م. وأسس مؤسسة دراسة الشرق الأوسط وأفريقيا (ASMEA)، التي وصفتها النيويورك صن بأنها تحت هيمنة أكاديميين منتقدين لدور أمريكا وإسرائيل في الشرق الأوسط.

في عام 1990 م. إختار الوقف الوطني للإنسانيات National Endowment for the Humanities لويس لمحاضرة جائزة جيفرسون Jefferson Lecture، أعلى تكريم من الحكومة الفيدرالية للإنجازات في الإنسانيات. محاضرته كانت بعنوان “الحضارة الغربية: نظرة من الشرق”، ولكن تم مراجعتها وتنقيحها وأعادت نشرها مجلة “ذي أطلانتيك مونثلي The Atlantic Monthly” تحت عنوان “جذور الغضب الإسلامي The Roots of Muslim Rage”. محاضرته في جائزة إيرفينج كريستول Irving Kristol Lecture عام 2007 م. الممنوحة لمؤسسة المشروع الأمريكي American Enterprise Institute، نُشرت تحت عنوان “أوروبا والإسلام Europe and Islam

أبحاثه

تأثير لويس إمتد الى ما وراء البحث الأكاديمي إلى الجمهور العام. فهو رائد في التاريخ الإقتصادي والإجتماعي للشرق الأوسط ومشهور ببحثه الشامل في الأرشيف العثماني. بدأ مساره البحثي بدراسة العرب في القرون الوسطى وخاصة التاريخ السوري. أول مقال له خُصص للاتحادات العمالية المهنية عند المسلمين في القرون الوسطى، تم إعتباره على نطاق واسع أكثر الأعمال موثوقية حول الموضوع لحوالي 30 عام. بعد تأسيس دولة إسرائيل عام 1948 م.، وجد العلماء من أصل يهودي صعوبة متزايدة لإجراء أبحاث أرشيفية وميدانية في البلاد العربية، حيث كانوا محل شك بالتجسس. وهكذا، إنتقل لويس إلى دراسة الإمبراطورية العثمانية، بينما واصل أبحاثة في التاريخ العربي من خلال الأرشيف العثماني الذي كان قد فُتح حديثاً أمام الباحثين الغربيين. أحدثت سلسلة من المقالات التي نشرها لويس في السنوات التالية لبداية أبحاثه ثورة في تاريخ الشرق الأوسط بإعطاء صورة واسعة للمجتمع الإسلامي، بما في ذلك حكومته، اقتصاده، وتوزيعه السكاني demographics.

جادل لويس بأن الشرق الأوسط الآن في تراجع وأن إنحداره بسبب حالة من الإصابة-الذاتية على نطاق واسع ناتجة من كل من الثقافة والدين، على عكس وجهة النظر التي سادت بعد عصر الإستعمار والتي إفترضت أن مشاكل الإقليم مثل سوء التنمية الاقتصادية والسياسية ناتجة بشكل أساسي من الإستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر.

في عمله الإكتشاف الإسلامي لأوروبا Muslim Discovery of Europe، يجادل لويس بأن المجتمعات الإسلامية لا يمكنها مواكبة الغرب وأن النجاح الصليبي يعود في جزء غير قليل إلى الضعف الإسلامي” ويطرح بأن منذ بداية القرن الحادي عشر كانت المجتمعات الإسلامية تتحلل، في البداية كناتج فرعي للمشاكل الداخلية مثل “الغرور الثقافي” الذي شكل حاجزاً للإستعارة المبدعة، فضلاً عن كون ذلك التحلل بسبب ضغوط من الحملات الصليبية.

في مطلع محاولات العرب والسوفييت لنزع الشرعية عن إسرائيل بوصفها بلد عنصري، كتب لويس دراسة عن “معاداة السامية”، بعنوان “الساميون وأعداء الساميين  Semites and Anti-Semites ” عام 1986 م. في أعمال أخرى جادل بأن غضب العرب ضد إسرائيل غير متناسب مع مآسي ومظالم أخرى في العالم الإسلامي مثل: الغزو السوفييتي لأفغانستان، والسيطرة على غالبية أراضي المسلمين في آسيا الوسطى، والقتال المدمر الدامي خلال إنتفاضة حماة في سوريا عام 1982 م.، والحرب المدنية الجزائرية (1992 – 1998 م.) والحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988 م.).

بالإضافة إلى هذه الأعمال البحثية كتب لويس عدة كتب مؤثرة متاحة للجمهور العام: العرب في التاريخ (1950 م.)، الشرق الأوسط والغرب (1964 م.)، الشرق الأوسط (1995 م.).

ما الخطأ الذي حدث؟

what went wrong.png

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 م.، إزداد الإهتمام بأعمال لويس، خاصة بحثه الذي قدمه عام 1990 بعنوان “جذور الغضب الإسلامي  The Roots of Muslim Rage“. ثلاثة من كتبه نُشرت بعد أحداث 11/9 وهي: ماذا كان الخطأ؟ What Went Wrong? (مكتوب قبل الهجمات)، والذي يستطلع أسباب إدراك العالم الغربي للحداثة وعداوته لها أحياناً، والكتاب الثاني، أزمة الإسلام The Crisis of Islam، والكتاب الثالث، الإسلام: الدين والناس (Islam: The Religion and the People ) الذي نُشر عام 2009 م.

آراؤه وتأثيره على السياسات المعاصرة

bernard lewis_jihad.jpg

في منتصف الستينات من القرن العشرين، برز لويس كمعلق على مواضيع الشرق الأوسط الحديث، وتحليله للصراع الفلسطيني-إسرائيلي Israeli-Palestinian conflict وصعود الإسلام الجهادي militant Islam مما جلب له شهرة وأثار أيضاً جدلاً كبيراً. أطلق عليه المؤرخ الأمريكي جويل بينين Joel Beinin “ربما يكون أكثر نصير فصيح ومثقف للصهيونية في جماعة الشرق الأوسط في شمال أمريكا الأكاديمية North American Middle East academic community”. النصيحة السياسية للويس لها ثقلها الخاص بسبب مرجعيته البحثية. قال عنه نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني: “في هذا القرن الجديد، تُطلب حكمته يومياً، من صانعي السياسات والدبلوماسيين والزملاء الأكاديميين، ومن الأخبار في وسائل الإعلام”.

لويس الناقد القاسي للإتحاد السوفييتي يواصل التقليد الليبرالي في الدراسات التاريخية الإسلامية. بالرغم أن آراؤه الماركسية القديمة كان لها ثقل في كتابه الأول “أصول الإسماعيلية  The Origins of Ismailism“. نبذ لويس فيما بعد الماركسية. أعماله المتأخرة ردود أفعال ضد تيار جناح اليسار في مدرسة العالم الثالث والذي أصبح تياراً هاماً في الدراسات الشرق أوسطية.

يناصر لويس الروابط الغربية الوثيقة مع إسرائيل وتركيا، والتي يراها هامة بشكل خاص على ضوء توسع النفوذ السوفييتي في الشرق الأوسط. تركيا الحديثة لها مكانة خاصة في نظرة لويس للإقليم نتيجة جهود البلد لكي تصبح جزءاً من الغرب. وهو زميل شرفي في مؤسسة الدراسات التركية Institute of Turkish Studies.

يرى لويس العالم المسيحي والإسلامي كحضارتين في صدام دائم منذ قدوم الإسلام في القرن السابع الميلادي. في عمله “جذور الغضب الإسلامي  The Roots of Muslim Rage  ” عام 1990 م.، جادل بأن الصراع بين الغرب والإسلام يزداد قوة.  حسب قول أحد المصادر، هذا البحث (ومحاضرة جيفرسون التي القاها لويس عام 1990 م. التي يقوم عليها المقال) أول من قدم مصطلح “الأصولية الإسلامية Islamic fundamentalism” إلى شمال أمريكا. يعود الفضل أيضاً لهذا البحث في سك الجملة “صدام الحضارات clash of civilizations” ولكن مصدر آخر يشير إلى أن لويس إستخدم هذا المصطلح أول مرة في إجتماع بواشنطن عام 1957 م.

قرأ لويس عام 1998 م. في جريدة القدس العربي الصادرة من لندن إعلان حرب على الولايات المتحدة من أسامة بن لادن. في عمله “رخصة للقتل  A License to Kill” بين لويس أنه يعتبر كلام بن لادن “إيديولوجيا جهاد” وحذر أن بن لادن سيكون خطراً على الغرب. نُشر هذا البحث بعد إدارة كلينتون (1993 – يناير 2001م.) وبدأت منظومة الإستخبارات الأمريكية في مطاردة بن لادن في السودان ثم في أفغانستان.

(موضوع بن لادن وحقيقته وهل هو من أعلن الحرب على أمريكا بالفعل أم أن أمريكا هي التي دفعته لذلك ساتناوله بتفصيل في الحلقات التالية)

آراؤه حول الإسلام

bernard-lewis_islam

يقدم لويس بعض إستنتاجاته حول الثقافة الإسلامية والشريعة والجهاد وظاهرة الإرهاب الحديثة في عمله ” الإسلام: الدين والناس  Islam: The Religion and the People“. كتب عن الجهاد كإلتزام ديني متميز، ولكنه قال مما يُرثى له أن الناس المتورطين في أنشطة إرهابية ليسوا أكثر دراية بدينهم:

المحاربون المسلمون مأمورون بعدم قتل النساء، والأطفال والمسنين إلا إذا بدأوا بالهجوم؛ ومأمورون بأن لا يعذبوا أو يسيئوا معاملة الأسرى؛ وأن يحذروا تحذيراً منصفاً قبل بدء الأعمال العدائية أو قبل معاودتها بعد هدنة؛ وأن يحترموا الإتفاقيات. … لم يشرع الفقهاء القدامى أو يقبلوا في أي وقت من الأوقات ما نسميه في أيامنا إرهاب. وليس هناك أي شواهد على إستخدام الإرهاب كما يُمارس في أيامنا هذه.

في رأي لويس، “التفجيرات الإنتحارية الممارسة اليوم على نطاق واسع هي تطوير حادث في القرن العشرين” غير مسبوقة في التاريخ الإسلامي، وليس لها مبرر في اللاهوت الإسلامي أو الشريعة أو السنة والتقاليد. وعلق أيضاً بأن عرض المحارب المتعصب على ضحاياه الإختيار بين القرآن أو السيف ليس فقط عار من الصحة، بل مستحيل أيضاً” و أن “بصفة عامة، التسامح الإسلامي مع الكافرين كان أفضل بكثير من أي شيء موجود في العالم المسيحي، حتى صعود العلمانية في القرن السابع عشر”.

(رأيت أفضل وسيلة للرد على هذه الاتهامات التقليدية هو الرد العملي، بإستعراض حقيقة العملية سايكلون وتوابعها وعلاقة أجهزة الإستخبارات الامريكية ببن لادن والقاعدة ودورها في أحداث 11/9 وما بعدها، في الحلقات التالية)

موقفه من حرب العراق

220px-jacob_weisberg_slate_group
جاكوب واسبرغ

 في عام 2002 م. كتب لويس مقالاً في الوول ستريت جورنال Wall Street Journal حول تعزيز حرب العراق Iraq War، بعنوان “زمن الإطاحة Time for toppling”، حيث ذكر رأيه بأن “تغيير نظام الحكم قد يكون خطيراً، ولكن أحياناً تكون مخاطر التراخي وعدم الفعل أكبر من مخاطر الفعل”. في عام 2007 م.، وصف جاكوب وايسبرج Jacob Weisberg لويس بأنه “ربما يكون أهم تأثير فكري وراء غزو العراق”.

2007-02-24-PBS-CR-Hirsh.jpg
مايكل هيرش

ميخائيل هيرش Michael Hirsh نسب له الرأي بأن تغيير نظام الحكم في العراق سيوجه ضربة ستؤدي إلى “تحديث الشرق الأوسط” وطرح بأن نظريات لويس التي يُزعم أنها مستشرقة حول “ماذا كان الخطأ” في الشرق الأوسط، وأشياء أخرى شكلت الأساس الفكري للدفعة تجاه الحرب في العراق.

في عام 2008 م. لم يؤيد لويس فرض التحرر والديمقراطية على الدول الإسلامية فكتب: “هناك أشياء لا يمكنك فرضها. التحرر على سبيل المثال أو الديمقراطية. الديمقراطية دواء قوي بشدة يجب الإشراف على إعطائه للمريض بجرعات صغيرة، متدرجة التزايد. وإلا تخاطر بقتل المريض. عامة، على المسلمين أن يقوموا بذلك بأنفسهم.”

200px-ian_buruma_2006
ايان بوروما

إيان بوروما Ian Buruma كتب مقالاً في النيويوركر The New Yorker بعنوان “عقليتا برنارد لويس  The two minds of Bernard Lewis”، حيث وجد أن موقف لويس من الحرب من الصعب التوفيق بينه وبين تصريحات سابقة له يحذر فيها من فرض الديمقراطية في العالم أجمع. بوروما رفض في النهاية إفتراضات من أقرانه بأن لويس عزز الحرب مع العراق لحماية إسرائيل، ولكنه إستنتج أنه ربما يكون يحب العالم العربي بشدة.”

“هناك ظاهرة مشتركة بين الدارسين الغربيين للشرق وهو وقوعهم في حب حضارة. هذا الحب ينتهي عادة بنفاذ صبر مرير عندما تفشل الواقعية في التوافق مع المثالية. الغضب في هذه الحالة يكون غضب الباحث الغربي. فحضارته المحبوبة مريضة. وأي شيء يرضي قلب مستشرق قديم من أن يرى الديمقراطية الغربية العظيمة تعالج المسلمين الأميين الجهلة؟ الأمر إما هكذا أو شيء آخر أقل خيرية: إن كان حسم نهائي للنزاع بين الديانات الكبرى هو النتيجة المحتومة لصدام ألفي فإذاً علينا أن نتأكد أننا سنفوز.”

(هذا المقطع في منتهى الأهمية وجذب إنتباهي جملتين فيه بشكل خاص:

“الديمقراطية الغربية العظيمة تعالج المسلمين الأميين الجهلة”

“إن كان حسم نهائي للنزاع بين الديانات الكبرى هو النتيجة المحتومة لصدام ألفي فإذاً علينا أن نتأكد أننا سنفوز”

ولكن الرد على ذلك سيكون عملياً باستعراض العملية سايكلون وما سيتبعها من حلقات تتناول الخط الزمني لوحدة بن لادن في السي آي إي وأحداث 11/9 وغيرها من أسرار إستخبارية ستغير وعينا وإدراكنا الذي يحاول الغرب التحكم فيه بالضلالات والأكاذيب، والتي تكون شديدة التأثير خاصة عندما تأتي من مثقف دارس مثل برنارد لويس، قد تكون هذه الحلقات طويلة نوعاً ما ولكنها ستفضح المزاعم التي يروجها أمثال برنارد لويس وكروثامر من قبله عن قداسة الغرب وشيطنة الإسلام وعدميته وضرورة محاربته لتحرير المسلمين من الإسلام البغيض المدنس وهدايتهم الى الحضارة الغربية المقدسة الطاهرة)

التهديد النووي المزعوم من إيران

في عام 2006 كتب لويس أن إيران تعمل على السلاح النووي منذ خمسة عشر سنة. في أغسطس 2006 م.، في مقال حول إذا ما كان العالم يمكنه الإعتماد على مفهوم “الدمار المؤكد المتبادل mutual assured destruction  ” كردع في تعامله مع إيران، كتب لويس في الوول ستريت جورنال Wall Street Journal  حول أهمية يوم 22 أغسطس عام 2006 م. في التقويم الإسلامي. الرئيس الإيراني أشار إلى أنه سيرد في هذا التاريخ على مطالب الولايات المتحدة المتعلقة بتطوير إيران للقوة النووية؛ كتب لويس أن هذا التاريخ يتوافق مع اليوم السابع والعشرين من شهر رجب عام 1427 هـ وهو اليوم الذي يحتفل فيه المسلمون بليلة الإسراء والمعراج التي إنطلق فيها سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) في رحلته إلى السماء من القدس. كتب لويس ان هذا التاريخ سيكون مناسباً للنهاية الرؤيوية apocalyptic لإسرائيل وإن لزم الأمر للعالم كله. حسب قول لويس، الدمار المؤكد المتبادل ليس رادعاً فعالاً في حالة إيران، بسبب ما يصفه لويس بالنظرة العالمية الرؤيوية للقيادة الإيرانية وووباء عقدة الإنتحار أو الإستشهاد التي تصيب أجزاء من العالم الإسلامي اليوم” . ولذلك طرح إمكانية توجيه ضربة نووية لإسرائيل في 22 أغسطس 2006 م.:

ما هي أهمية 22 أغسطس؟ هذا العام 22 أغسطس يتوافق مع 27 رجب من عام 1427 م. وهذا حسب التقليد هي الليلة التي يحتفل فيها كثير من المسلمين بذكرى رحلة محمد (صلى الله عليه وسلم) على البراق، أولاً إلى المسجد الأقصى في القدس ثم إلى السماء والعودة. هذا قد يكون تاريخاً مناسباً للنهاية الرؤيوية لإسرائيل وإن لزم الأمر للعالم أجمع. من المستبعد التأكيد على أن السيد أحمدي نجاد يخطط تحديداً لمثل هذه الأحداث الجائحة ليوم 22 أغسطس. ولكن سيكون من الحكمة لو أخذنا في إعتبارنا هذا الإحتمال.

المقال نال تغطية إعلامية كبرى بالرغم من مرور اليوم بدون أي حوادث. (العداء المزعوم بين الغرب وإيران سأبين حقيقته برد عملي في حلقة قادمة سأستعرض فيها حقائق التعاون الإسرائيلي الإيراني وفضيحة إيران كونترا التي كشفت التعاون الامريكي الايراني خلال حربها مع العراق)

220px-juancole1
خوان كولي

في كتابه عام 2009 م. رد خوان كولي Juan Cole أنه ليس هناك شواهد تفترض بأن “إيران تعمل بإجتهاد على سلاح نووي منذ خمسة عشرة عاماً”. ورد أيضاً على طرح لويس بأن أحمدي نجاد قد يستخدم سلاحه ضد إسرائيل في 22 أغسطس 2006 م.، فقال:

إعتقادات لويس حول إيران أكثر عجباً من إعتقادات أحمدي نجاد حول إسرائيل، ولكن لسوء الحظ لديه أذن إدارة بوش. بالطبع لم يقع شيء من نبؤته السخيفة، التي تنبيء أكثر عن المخاوف الحمقاء للغربيين المتطرفين في صهيونيتهم عن كونها واقع سياسي إيراني.

المناظرات مع إدوارد سعيد

edward-said
ادوارد سعيد

إشتهر لويس بسجالاته الأدبية مع إدوارد سعيد، منظر الأدب literary theorist الفلسطيني-أمريكي الذي كانت غايته تفكيك ما كان يسميه الثقافة الإستشراقية. سعيد الذي كان أستاذاً في جامعة كولومبيا، وصف أعمال لويس بأنها نموذج رئيسي للإستشراق في كتابه “الإستشراق Orientalism”  عام 1978. زعم سعيد أن مجال الإستشراق كان فكراً سياسياً خاضع لتوكيد الذات، فضلاً عن كونه دراسة موضوعية، شكل من أشكال العنصرية، وأداة للهيمنة الإمبريالية.  كما تساءل حول الحيادية العلمية لبعض الباحثين الرئيسيين في شؤون الشرق الأوسط مثل برنارد لويس عندما يتكلم عن العالم العربي. في مقابلة مع جريدة الأهرام الأسبوعية، طرح سعيد أن معرفة لويس بالشرق الأوسط متحيزة بشدة ولا يمكن حملها محمل الجد، وأعلن أن برنارد لويس لم تطأ قدمه في الشرق الاوسط في العالم العربي لما لا يقل عن 40 عام. أخبروني أنه يعلم شيء ما عن تركيا، ولكنه لا يعلم شيء عن العالم العربي.”

ادوارد سعيد اسطورة صراع الحضارات الجزء الاول

ادوارد سعيد: اسطورة صراع الحضارات الجزء الثاني

ادوارد سعيد : اسطورة صراع الحضارات الجزء الثالث

ادوارد سعيد : اسطورة صراع الحضارات الجزء الرابع

ادوارد سعيد : اسطورة صراع الحضارات الجزء الخامس

ادوارد سعيد : اسطورة صراع الحضارات الجزء السادس

ادوارد سعيد : عن الاستشراق

إعتبر إدوارد سعيد أن لويس يعامل الإسلام ككيان مونوليثي monolithic  واحد بدون إدراك للفوارق الدقيقة لتعدده، وديناميكياته الداخلية وتعقيداته التاريخية، وإتهمه بالغوغائية والجهل الصريح.”  لويس رافضاً الرأي بأن الثقافة الغربية متحيزة ضد الشرق الأوسط، رد بأن الإستشراق تطور كوجه للإنسانية الأوروبية European humanism ، مستقلاً عن التوسع الإمبريالي الأوروبي السابق. وقال أن الفرنسيون والبريطانيون تابعوا دراسة الإسلام في القرنين السادس عشر والسابع عشر، ولكن ليس بطريقة منظمة، وقبل أن يكون لهم أي سيطرة أو أمل في السيطرة على الشرق الأوسط؛ وأن كثير من الدراسات الإستشراقية لم تفعل شيء في تقديم قضية الإمبريالية. “

مناظراته مع ناعوم تشومسكي

noam-chomsky
ناعوم شومسكي

في مقابلته عام 2002 م. مع برنامج هوت تايب Hot Type على قناة سي بي سي CBC، قال عالم اللغويات والناشط السياسي ناعوم تشومسكي Noam Chomsky:

الرئيس إيزنهاور في مناقشة داخلية، أبدى ملاحظة لفريقه، وأنا أقتبسها الآن، “هناك حملة كراهية ضدنا في الشرق الأوسط، ليست من الحكومات، ولكن من الشعوب.” ناقش مجلس الأمن الوطني هذه المسألة وقال، “نعم، والسبب هو أن هناك تصور في هذا الإقليم أن الولايات المتحدة تدعم حكومات الوضع الراهن، التي تمنع الديمقراطية والتنمية وأننا نفعل ذلك بسبب مصالحنا في بترول الشرق الأوسط، كما أن من الصعب مقاومة هذا التصور لأنه صحيح”.

أعلن تشومسكي أن برنارد لويس حذف الشواهد على إستحقاق الغرب لللوم على الفشل في الإقليم.

وأجاب لويس:

لم يكن عليهم ان يكونوا أكثر تحضراً، أقصد أن الإمبراطورية الرومانية والامبراطورية الإسلامية في القرون الوسطى لم يُهزمتا من شعوب أكثر منهما تحضراً، بل هُزمتا من شعوب أقل منهما تحضراً ولكن أكثر قوة ونشاطاً. ولكن في كلتا الحالتين ما صنع الغزو، مع البرابرة في حالة روما والمغول في العراق، ما جعله ممكناً أشياء كانت خاطئة في المجتمع بحيث لم يعد قادراً على تقديم مقاومة فعالة… آراء السيد تشومسكي حول تاريخ الشرق الاوسط لها نفس درجة الموثوقية مثل آرائي عن اللغويات… بكل وضوح القوى الإمبريالية ليست خالية من اللوم في هذا الشأن. ساهمت فيها بالفعل، ولكنها ليست سبب الخطأ. ما حدث من خطأ هو ما مكنهم من المجيء وغزو تلك الأماكن. وسجل القوى الإمبريالية هو بلا شك سيء بإطراد. فعلت أشياء سيئة، وفعلت أيضاً أشياء جيدة. قدمت البنى التحتية، قدمت التعليم الحديث، أسست شبكة من المدارس العالية والجامعات لم تكن متواجدة من قبل، وأشياء أخرى كثيرة. حاولت حتى تقديم الحكومة الدستورية، الحكومة البرلمانية والدستورية. لم تثبت في الأراضي الإسلامية، ولكن حققت نجاحاً في الهند.. “ليس من شأننا ما يجري داخل تلك البلاد. فليكن لديهم مستبدين طالما كانوا مستبدين أصدقاء لنا وليسوا مستبدين معادين لنا.” هذه هي الطريقة المألوفة المستخدمة في أمريكا الوسطى، وجنوب شرق آسيا وأماكن أخرى… هناك شعوب تؤمن بإستخدام نفس الوسائل، أنت تعرف ذلك.

(نلاحظ الجملة : “ فليكن لديهم مستبدين طالما كانوا مستبدين أصدقاء لنا وليسوا مستبدين معادين لنا”)

ناعوم شومسكي: نفاق ستم هاريس وهيتشنس ولوي

ناعوم شومسكي: صراع الحضارات

برنار لويس: المسلمون على وشك الاستيلاء على اوروبا

ناعوم شومسكي: لماذا تكره شعوب الشرق الاوسط امريكا

برنار لويس: الاسلام مقابل الحداثة

برنار لويس: هل الاسلام فعلا توسعي وغير متسامح وعنيف

حوار مع برنار لويس حول الاسلام الجزء الاول

حوار مع برنار لويس حول الاسلام الجزء الثاني

برنار لويس : الاسلام ومستقبل اوروبا

ناعوم تشومسكي: صراع المسيحية والاسلام واليهودية

 

كتبه:

  • أصول الإسماعيلية The Origins of Ismailism (1940 م.)
  • دليل العربية الدبلوماسية والسياسية A Handbook of Diplomatic and Political Arabic (1947 م.)
  • العرب في التاريخ The Arabs in History (1950 م.)
  • ظهور تركيا الحديثة The Emergence of Modern Turkey (1961 م.)
  • إسطانبول وحضارة الإمبراطورية العثمانية Istanbul and the Civilizations of the Ottoman Empire (1963 م.)
  • الحشاشون: طائفة راديكالية في الإسلام The Assassins: A Radical Sect in Islam (1967 م.)
  • تاريخ كمبريدج للإسلام (مجلدان عام 1970، و4 مجلدات في النسخة المنقحة عام 1978)

The Cambridge History of Islam (2 vols. 1970, revised 4 vols. 1978, editor with Peter Malcolm Holt and Ann K.S. Lambton)

  • الإسلام: من عصر النبي محمد إلى الإستيلاء على القسطنطينية (1974 م.)

Islam: From the Prophet Muhammad to the capture of Constantinople (1974, editor)

  • التاريخ – مُتذكر، مُسترجع، ملفق History — Remembered, Recovered, Invented (1975 م.)
  • العنصر واللون في الإسلام Race and Color in Islam (1979 م.)
  • المسيحيون واليهود في الإمبراطورية العثمانية : توظيف المجتمع المتعدد (1982)

Christians and Jews in the Ottoman Empire: The Functioning of a Plural Society (1982, editor with Benjamin Braude)

  • الإكتشاف الإسلامي لأوروبا The Muslim Discovery of Europe (1982 م.)
  • يهود الإسلام The Jews of Islam (1984 م.)
  • الساميون وأعداء الساميين Semites and Anti-Semites (1986 م.)
  • الإسلام منذ عصر النبي محمد حتى الإستيلاء على القسطنطينية Islam from the Prophet Muhammad to the Capture of Constantinople (1987 م.)
  • اللغة السياسية في الإسلام The Political Language of Islam (1988 م.)
  • العرق والرق في الشرق الأوسط : تحقيق تاريخي Race and Slavery in the Middle East: an Historical Enquiry (1990 م.)
  • الإسلام والغرب Islam and the West (1993 م.)
  • الإسلام في التاريخ Islam in History (1993 م.)
  • تشكيل الشرق الأوسط الحديث The Shaping of the Modern Middle East (1994 م.)
  • ثقافات في صراع Cultures in Conflict (1994 م.)
  • الشرق الأوسط : تاريخ موجز للألفين عام الماضية (1995 م.)

The Middle East: A Brief History of the Last 2,000 Years. 1995. OL 967918M. (published in U.K. as The Middle East: 2,000 Years of History from the Rise of Christianity to the Present Day)

  • مستقبل الشرق الأوسط The Future of the Middle East (1997 م.)
  • الهويات المتعددة للشرق الأوسط The Multiple Identities of the Middle East (1998 م.)
  • فسيفساء الشرق الأوسط : شظايا الحياة، الرسائل والتاريخ A Middle East Mosaic: Fragments of Life, Letters and History (2000 م.)
  • موسيقى طبلة بعيدة: الأشعار الكلاسيكية العربية والفارسية والعبرية (2001 م.)

Music of a Distant Drum: Classical Arabic, Persian, Turkish, and Hebrew Poems (2001)

  • الإكتشاف الإسلامي لأوروبا The Muslim Discovery of Europe (2001 م.)
  • ما الخطأ الذي حدث؟ الصدام بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط (2002 م.)

What Went Wrong?: The Clash Between Islam and Modernity in the Middle East (2002)

  • أزمة الإسلام: الحرب المقدسة والإرهاب الغير مقدس The Crisis of Islam: Holy War and Unholy Terror (2003 م.)
  • من بابل إلى الترجمانات: تفسير الشرق الأوسط (2004 م.)

From Babel to Dragomans: Interpreting the Middle East (2004)

  • الإسلام: الدين والناس (2008 م.)

Islam: The Religion and the People (2008, with Buntzie Ellis Churchill)

  • الإسلام والقوة: الدين والسياسات في الشرق الأوسط (2010 م.)

Faith and Power: Religion and Politics in the Middle East (2010) Oxford University Press. ISBN 978-0-19-514421-5

  • نهاية التاريخ الحديث في الشرق الأوسط (2011 م.)

The End of Modern History in the Middle East (2011) Hoover Institution Press.

  • ملاحظات حول قرن: إنعكاسات مؤرخ للشرق الأوسط (2012 م.)

Notes on a Century: Reflections of a Middle East Historian (2012) ISBN 978-0-670-02353-0

#المنظومة_الشيطانية

#ديناميكية_النخب_السياسية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s