الحلقة الثالثة عشرة : تشارلز كروثامر

تشارلز كروثامر

ملخص الحلقة

في الحلقات السابقة تكلمت عن أسرة يهودية هي أسرة بايبس (الأب ريتشارد والابن دانيال)، لهما علاقة بمنظمة مشروع القرن الأمريكي الجديد Project for the New American Century (PNAC) والتي كان ومازال لها تأثير كبير في صياغة السياسة الأمريكية وتشكيل منظومة السيادة الأمريكية الأحادية القطب للعالم بعد إنتهاء الحرب الباردة. وتكلمت أيضاً عن المفكر الشهير فوكوياما الذي له علاقة أيضاً بنفس المنظمة وأفكاره وكتبه التي تعكس خلفية مهمة لفهم المنظومة الأمريكية التي تحكم العالم ودوافعها وطريقة حكمها ومستقبل حكمها ومستقبل الاسلام والمسلمين بشكل خاص مع هذه المنظومة المهيمنة على العالم.

في هذه الحلقة سأتناول شخصية يهودية أخرى مهمة من شخصيات منظمة مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC)

سأتكلم عن تشارلز كروثامر، وفي الحلقتين القادمتين سأتكلم عن محاضرة هامة له ألقاها في حفل تسلمه لجائزة إيرفينج كريستول عام 2004 م والتي كانت بعنوان “الواقعية الديمقراطية Democratic Realism”

موضوع الحلقة

تشارلز كروثامر Charles Krauthammer

يهودي، من مواليد 1950 م. من كاتبي الأعمدة حاصل على جائزة بوليتزر Pulitzer Prize، و مؤلف، ومعلق سياسي، وطبيب. عاموده الأسبوعي تنشره أكثر من 400 جريدة على مستوى العالم. وهو محرر مساعد للويكلي ستاندردWeekly Standard ومن فريق برنامج التقرير الخاص مع بريت باير Special Report with Bret Baier على فوكس نيوزFox News. وعضو في فريق البرنامج الإخباري “داخل واشنطن Inside Washington” التابع لشبكة خدمة البث الشعبي PBS منذ عام 1990 حتى توقف إنتاجه في ديسمبر 2013 م.

Baier-Krauthammer-Banner-static.jpg
باير مع كروثامر

حصل عام 1970 من جامعة ماكجيلMcGill University على بكالوريوس في العلوم السياسية مع مرتبة الشرف، وحصل عام 1975 م. على ماجستير في الطب من مدرسة هارفارد الطبية Harvard Medical School. وعمل كطبيب نفسي في مستشفى ماساشوستش العام Massachusetts General Hospital. في عام 1978 م.، انتقل الى واشنطن دي سي لادارة تخطيط في البحث الطبي النفسي تحت إدارة كارتر. وبدأ المساهمة بمقالات سياسية في مجلة الجمهورية الجديدة The New Republic وفي عام 1980 م. عمل ككاتب لخطابات speech writer نائب رئيس الجمهورية والتر موندال Walter Mondale. في عام 1983 م. بدأ في كتابة مقالات لمجلة التايم، واحدة منها جلبت له الاستحسان الجماهيري لتطويره “عقيدة ريغان Reagan Doctrine

u-s_vice-president_walter_mondale
والتر موندال

مصطلح عقيدة ريغان يُطلق على الاستراتيجية التي خططت لها ونفذتها إدارة ريغان لمواجهة وإضعاف نفود الاتحاد السوفياتي خلال السنوات الأخيرة من الحرب الباردة. هذه العقيدة التي استمرت أقل من عقد من الزمان، كانت هي مركز السياسة الخارجية للولايات المتحدة من بدايات الثمانينات وحتى عام 1991 م. في خلال هذه الفترة قدمت الولايات المتحدة مساعدات مكشوفة ومغطاة (خفية) للميليشيات المعادية للشيوعية وحركات المقاومة من أجل إسقاط الحكومات الشيوعية الموالية للسوفيت في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

في عام 1984 م. فازت مقالاته في مجلة “الجمهورية الجديدة” بجائزة “المجلة الوطنية للمقالات والنقد National Magazine Award for Essays and Criticism ” العامود الأسبوعي الذي بدأ في كتابته في الواشنطن بوست عام 1985 م. جلب له الفوز بجائزة بوليتزر Pulitzer Prize عام 1987 م.

أصبح عضو في برنامج “داخل واشنطن Inside Washington” من 1990 حتى توقف البرنامج عام 2013 م. وفي العقد الأخير عمل كمحلل ومعلق سياسي لفوكس نيوز Fox News.

في عام 2006 م. وصفت الفاينينشال تايمس Financial Times كروثامر بأنه أكثر المعلقين تأثيراً في أمريكا، وقالت أنه أثر على السياسة الخارجية الامريكية لمدة تزيد عن عقدين من الزمان. قام بصياغة وتطوير “عقيدة ريغان” في عام 1985 م. ووصف الدور الأمريكي بأنه القوة العظمى superpower الوحيدة في مقاله “لحظة القطب الأحادي The Unipolar Moment ” الذي قام بنشره بعد سقوط حائط برلين بقليل. الخطاب الذي ألقاه كروثامر عام 2004 م. بعنوان “الواقعية الديمقراطية” Democratic Realism” في مؤسسة المشروع الأمريكي American Enterprise Institute بمناسبة فوزه جائزة إيرفينج كريستول Irving Kristol Award، وضع إطار السيطرة على العالم بعد أحداث 11/9، والذي ركز فيه على تنمية الديمقراطية (المشروطة) في الشرق الأوسط.

كروثامر عضو في مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations. وتلقى العديد من الجوائز.

آراؤه وأفكاره

السياسة الخارجية وسياسة التدخل Foreign policy and interventionism

الحرب الباردة

the-end-of-the-cold-war-6-638-1

كروثامر هو أول من استخدم مصطلح “عقيدة ريغان” الذي يعبر عن سياسة أمريكا الخارجية بدعم حركات التمرد ضد الشيوعية في العالم (خاصة في نيكاراجوا وآنجولا وأفغانستان) ويعكس ذهاب السياسة الخارجية الأمريكية الى ما وراء سياسة الإحتواء containment إلى إسقاط نفوذ السوفييت في العالم الثالث. هذه السياسة التي لاقت تأييداً قوياً من محللي السياسة الخارجية مؤسسة هيريتاج Heritage Foundation وغيرهم من المحافظين، إحتضنها في النهاية كبار موظفي الامن الوطني والسياسة الخارجية في إدارة ريغان.

في مقاله “فقر الواقعية The Poverty of Realism” المنشور في مجلة الجمهورية الجديدة في 17 فبراير 1986 م.، طور نظرية “أن غاية السياسة الخارجية الأمريكية ليست مجرد أمن الولايات المتحدة، ولكن ما أسماه جون كينيدي “نجاح الحرية ‘the success of liberty'”. هذه يعني بداية: الدفاع عن منظومة الأمم الديمقراطية the community of democratic nations (مستودع الفكرة الليبرالية the repository of the liberal idea)، وثانياً: تشجيع إقامة سياسات ليبرالية جديدة على الحدود، وخاصة في العالم الثالث. وجادل بأن السياسة الخارجية، يجب أن تكون “عالمية في الطموح universal in aspiration ” و”حذرة في التطبيق prudent in application”، وبهذا دمج بين المثالية idealism والواقعية realism الأمريكية. على مدى العشرين عام التالية تطورت هذه الأفكار لتصبح ما يُعرف الآن باسم “الواقعية الديمقراطية Democratic Realism” (صناعة اللاهوت التي يجيدها اليهود، تحويل السياسة الى عقيدة التي تكلمت عنها في الحلقة السابقة)

عالم ما بعد الحرب الباردة Post–Cold War

في مقال رئيسي في “الشؤون الخارجية Foreign Affairs“بعنوان “لحظة القطب الواحد The Unipolar Moment ” سك كروثامر المصطلح “أحادية القطب unipolarity” لوصف بناء العالم المنبثق بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. كان المتوقع في نهاية ثمانينات القرن الماضي أن عالم الحرب الباردة التنائي القطبية سيفسح الطريق لعالم متعدد القطبية multipolar تكون فيه الولايات المتحدة مجرد واحدة من مراكز القوى المتعددة في العالم، متساوية في قوتها مع الإتحاد الأوروبي، واليابان والصين ودول أخرى. ولكن كروثامر تنبأ بأن عالم أحادي القطبية هو الذي سينبثق، عالم تهيمن عليه الولايات المتحدة مع وجود فجوة في القوة بينها وبين ثاني دولة بعدها في القوة تتجاوز الفجوة في القوة بين القوى العظمى عبر التاريخ كله. وأيضاً تنبأ بأن الهيمنة الأمريكية ستتواجد حتمياً ولكن فقط للحظة تاريخية، تبقى على أفضل الأحوال لمدة ثلاثة أو أربعة عقود.

أيد كروثامر حرب الخليج عام 1991 م. بحجة الضرورة الإنسانية والإستراتيجية (لمنع صدام حسين من السيطرة على الخليج الفارسي وموارده)، في حين عارض التدخل الأمريكي في البلقان بحجة أن أمريكا لا يجب أن تعرض حياة جنودها للخطر فقط من أجل مهام إنسانية محضة لا يوجد من ورائها مصلحة وطنية أمريكية على المحك.

أحداث 11/9، العراق والحرب على الإرهاب

وضع مبدأ الضرورة الاستراتيجية مقيداً استخدام المثالية الديمقراطية في محاضرته التي القاها عام 2004 في حفل استلامه جائزة كريستول فقال : “سندعم الديمقراطية في أي مكان، ولكننا سنلتزم بالتضحية بالدم والمال فقط في الأماكن التي يتواجد بها ضرورة إستراتيجية – يعني أماكن مركزية للحرب الأكبر ضد العدو الوجودي existential enemy (الإسلام)، العدو الذي يضع تهديداً عالمياً مميتاً للحرية global mortal threat to freedom”

الديمقراطية هنا أصبحت وسيلة لمحاربة الإسلام، بعد أن كانت وسيلة للقضاء على الشيوعية في الحرب الباردة، الديمقراطية هنا تحولت الى لاهوت وعقيدة غربية تخدم مصالح الغرب وتحقق مصالحه وتحطم أعداءه الوجوديين وعلى رأسهم الإسلام، هكذا يرى كروثامر وترى أمريكا الديمقراطية، وليس كما رآها الإخوان في مصر أو رآها الشعب المصري، ربما ذلك المفهوم سيزداد وضوحاً بعد قراءة محاضرته “الواقعية الديمقراطية” ويفسر لنا أسباب وقوع الإنقلاب ومن الذي يقف وراءه ويديره ولماذا.

motivations-for-american-imperialism-ushc-51-8-638

كتب كروثمار مبيناً أن هجمات 11/9، توضح التهديد الوجودي الجديد وضرورة اللجوء إلى سياسة تدخلية interventionism جديدة. في 12 سبتمبر 2001، كتب أنه إذا ثبتت صحة الشكوك بأن القاعدة تقف وراء الهجوم، فليس أمام الولايات المتحدة إختيار إلا الذهاب للحرب في أفغانستان (هو نفسه الذي وضع الاستراتيجية بضرورة مساعدة الثوار الافغان لتحطيم الاتحاد السوفيتي من قبل). أيد حرب الخليج بناء على الخلفية الواقعية للتهديد الاستراتيجي الذي يضعه نظام حكم صدام حسين للاقليم مع تآكل تأثير عقوبات الأمم المتحدة ومزاعمه بوجود أسلحة دمار شامل؛ والخلفية المثالية بأن (إقامة) الديمقراطية المكتفية ذاتياً في العراق سيكون خطوة أولى تجاه تغيير الثقافة السياسية الاستبدادية المميتة، وعدم التسامح والتعصب الديني في العالم العربي الذي احتضن التطرف المعادي لامريكا الذي نشأت منه هجمات 11/9.

هنا يجب أن نعيد قراءة هذا المقطع مع الحلقات التي سأتناول فيها العملية سايكلون وتوابعها لنفهم الطبيعة المعقدة والخبيثة اليهودية والصهيونية وكيفية التلاعب بالأفكار والأحداث للتضليل والسيطرة على العقول ومنها التوسع الى السيطرة على الأرواح والعقائد والثروات والأراضي. كيف صنعوا المجاهدين للقضاء على الشيوعية وعلى الاتحاد السوفيتي، ثم كيف حولوا نفس هؤلاء المجاهدين إلى إرهابيين، وكيف صنعوا الحوادث الإرهابية وألصقوها بالقاعدة، ثم كيف وسعوا الحرب لتكون ضد الإسلام كله، وكيف يرسمون الآن الإستراتيجيات للقضاء على الإسلام بنفس الطريقة التي قضوا فيها على الشيوعية، على خطوات، مثل إستراتيجية فابيان التدريجية التي تكلمت عنها سابقاً في الحلقة السابقة، والتي تُعتبر من أهم وسائل حركة المحافظين الجدد في تحقيق سيطرتهم على العالم. كيف يخططون لتفكيك العالم الإسلامي وتغيير عقائده وأخلاقياته والتحكم في إقتصادياته. كيف ينسقون الجهود بين العمل الفكري مثل المحاضرات التي سأتناولها في الحلقات القادمة لكروثامر وبرنارد لويس وبين الخطوات التنفيذية سواء كانت سياسات معلنة أو خطوات إستخبارية خفية كما سنراها في الحلقات الخاصة بالعملية سايكلون وأوبرا والسيف اللاذع و11/9 وغيرها، مع السيطرة على النشاط الإجتماعي والإقتصادي. نحن أمام حرب شاملة من عالم غربي لا يعرف إلا الإعتداء والهجوم كوسيلة وحيدة للحياة، ولكنه عالم منافق يرفض الإعتراف بحقيقته الوحشية ويفضل دائما العمل الخفي الخبيث، عالم باطنه شر وظاهره خير مصطنع.

في أكتوبر 2002 م.، قدم ما كان يعتقد الحجج الرئيسية مع وضد الحرب فكتب: “الصقور يفضلون الحرب على خلفية أن صدام حسين عدواني متهور مستبد بالغريزة، وأنه لو إمتلك أسلحة نووية بالإضافة إلى أسلحة الدمار الشامل التي بالفعل لديه، فمن المحتمل أن يستخدمها أو يتقاسم استخدامها مع إرهابيين. التهديد بالموت الجماعي على نطاق لم يُرى من قبل في أيدي رجل مهزوز ومجنون هو شيء لا يمكن تحمله – ويجب منعه.”

“الحمائم يعارضون الحرب على خلفية أن المخاطر تتجاوز المكاسب. الحرب مع العراق قد تكون شديدة الكلفة، ومن الممكن أن تنحدر إلى حرب مدنية”

يقول كروثامر:

slide_48

“أنا أعتقد أن مدرسة الوقاية preemption school محقة في رأيها، وأن مخاطر السماح لصدام حسين بإمتلاك أسلحته ستتزايد فقط مع الزمن. مع ذلك، يمكنني تفهم وإحترام هذه القلة من الديمقراطيين الذين يمثلون الحجة ضد الحرب على خلفية الردع، معتقداً أن الأمن يكمن في الإعتماد على توازن للارهاب فضلاً عن التداع الخطير لنزع السلاح بالقوة.”

في عشية الإجتياح، كتب كروثامر:

“إعادة تشكيل وإعادة بناء ثقافة أجنبية مهمة مخيفة. محفوفة بالمخاطر، وبالفعل متغطرسة.” في فبراير 2003 م.، حذر كروثامر بأنها “قد تفشل. ولكننا لا يمكننا تجنب المحاولة. ليست هناك إستراتيجية بديلة مقبولة للهجوم على الوحش الكامن وراء 11/9 . فهو ليس أسامة بن لادن؛ بل هو غلاية القمع السياسي، وعدم التسامح الديني، والخراب الاجتماعي في العالم العربي الإسلامي – القمع تحول وإنحرف بسبب أنظمة حكم ليست لها شرعية إلى معادة خبيثة وقاتلة للأمركة.”

سأبين في الحلقات التالية أن 11/9 كان من صناعة الإستخبارات الامريكية وليس 11/9 فقط بل العمليات الإرهابية الكبرى كلها مثل تدمير المدمرة كول وتفجيرات السفارات الأمريكية كلها كانت من تدبير الإستخبارات الأمريكية بتوصيات وتخطيط من أمثال كروثامر، لكي يتمكنوا من صنع واقع، صنع الإرهاب الذي يلصقونه بالإسلام، وحتى يتمكن كروثامر وأمثاله من قول ما يقوله سابقاً وليجدوا مبرراً لسحق العالم الإسلامي وتغييره، بدءاً بالحرب على العراق، ومن ذلك إسقاط حكم الرئيس الشرعي في مصر لأنه حكم إرهابي مسلم، ودعم إنقلاب العسكر المؤيد من الغرب لأنه سينشر الديمقراطية الغربية الواقعية العلمانية، لان العالم العربي الإسلامي هو العالم الذي يصنع الإرهاب، فعلى الغرب أن يقوم بدوره المقدس بالتصدي له وتغييره، ونشر عقيدته الغربية الإنسانية الديمقراطية، العالم العربي الإسلامي هو الوحش الكامن وراء الإرهاب كما يصفه كروثامر وأمثاله من المحافظين الجدد، ويجب على الغرب أن يقوم بمهمته المقدسة ويقضي عليه، هذا الموضوع سيظهر معنا بتفاصيله في الحلقات التالية.

كروثامر كتب في عام 2003 م. أن إعادة بناء العراق ستوفر الكثير من المكاسب للشعب العراقي، يعد إستعادة البنية التحتية السياسية والإقتصادية التي دمرها صدام: “ببترولها، وطبقتها الوسطى المتحضرة، وشعبها المتعلم، وحداثتها الجوهرية، العراق له مستقبل. في قرنين خفض صدام ناتجه القومي 75%. ولكن عند إعادة تأسيس البنى التحتية الصناعية والسياسية، فأمكانية العراق للتعافي والتنمية السريعة ستكون بلا حدود.”

في 22 أبريل 2003 م.، كتب كروثامر أنه سيعاني من مشكلة في المصداقية إن لم يثبت وجود أسلحة دمار شامل في العراق في الخمسة أشهر التالية. (طبعاً لم يظهر شيء واستمر مع ذلك كروثامر في الحشد للحرب ضد العدو الوجودي – الإسلام، ومصداقيته لم تتأثر).

في خطابه امام رابطة السياسة الأجنبية Foreign Policy Association في فيلاديلفيا، جادل بأن بدايات تحويل المجتمعات الى الديمقراطية في العالم العربي وُجهت عام 2006 م. بهجوم مضاد شرس من القوى الإسلامية الأصولية في لبنان، وفلسطين وخاصة في العراق، التي شهدت تكثيفاً كبيراً في الحرب الطائفية. في أواخر عام 2006 م. وفي عام 2007 م. كان واحداً من المعلقين القلائل الذين أيدوا قرار “التدفق في العراق surge in Iraq.”

المصطلح “التدفق the surge في العراق” يشير الى قرار الرئيس جورج بوش عام 2007 م. بزيادة عدد الجنود الأمريكيين في العراق من أجل توفير الأمن لبغداد وولاية الأنبار.

التدفق تم تطويره تحت عنوان “الطريق الجديد إلى الأمام The New Way Forward” وأعلن عنه بوش في يناير 2007 م. خلال خطاب تليفزيوني. أمر بوش بنشر 20000 جندي في العراق، وخمسة فرق brigades إضافية. وأرسل غالبيتهم إلى بغداد. وصف الرئيس الهدف من ذلك بأنه لإقامة “…عراق موحد، ديمقراطي فيدرالي يمكنه حكم نفسه، والدفاع عن نفسه، والبقاء ذاتياً، ويكون حليفاً في الحرب على الإرهاب.” العنصر الرئيسي في هذه الاستراتيجية كان التغيير في إهتمام وتركيز القوات المسلحة الأمريكية “لمساعدة العراقيين على تطهير وتأمين الجوار، لمساعدتهم على حماية الشعب المحلي، والمساعدة على ضمان ان القوات المسلحة العراقية قادرة على توفير الأمن”. صرح الرئيس بأن التدفق سيوفر الوقت والظروف المؤدية إلى المصالحة بين الفرق السياسية والإثنية.

الفلسفة السياسية Political philosophy

دراسة كروثامر الرئيسية في السياسة الخارجية هي ، “الواقعية الديمقراطية: سياسة خارجية أمريكية للعالم أحادي القطبية”. في عام 2005 ألقى خطاباً نُشر فيما بعد في مجلة كومنتاري، أطلق فيه على الحركة المحافظة الجديدة “ايديولوجيا حاكمة، حان وقتها.” وبين أن الآباء الأصليين للحركة المحافظة الجديدة كانوا ليبراليين أو يساريين سابقين. وحديثاً إنضم إليهم “واقعيين”، هاجمتهم الواقعية مؤخراً، من أمثال كوندوليزا رايس، ريتشارد تشيني وجورج بوش الذين أعطوا ثقلاً للحركة المحافظة الجديدة، جاعلين إياها أكثر تنوعاً، ونظراً للخبرة القديمة للوافدين الجدد فقد منحوها المزيد من النضج.

في شرحه لعقيدة بوش ذكر كروثامر أنها لها أربعة معاني متباينة، كل منها تبع الآخر على مدى الأعوام الثمانية من حكم بوش. ذكر كروثامر أن المصطلح “عقيدة بوش” كان في الأصل يشير إلى ” أحادية الجانب التي ميزت السنة الاولى من إدارة بوش قبل هجمات 11/9″ وصرح أنه “ليس هناك معنى واحد لعقيدة بوش” وقال أيضاً “التعريف الرابع والحالي لعقيدة بوش، هو أن المهمة الأساسية للسياسة الخارجية الأمريكية هي نشر الديمقراطية في العالم.” (نرى هنا كيف تحولت الديمقراطية الى عقيدة، ولكن الديمقراطية هنا هي الديمقراطية الواقعية المرتبطة فقط بتحقيق مصلحة أمريكا والقضاء على الإسلام كعدو وجودي إرهابي للديمقراطية وللعالم الغربي المقدس، وليس الديمقراطية كمصلحة للشعوب كما فهمناها نحن في مصر عندما إخترنا رئيس ومجالس نيابية )

كروثامر عارض مشروع مركز الجماعة الإسلاميى “بارك 51″ في مانهاتن بحجة اللياقة وإحترام المقدس. لا أبراج تجارية في جيتيسبيرغ، لا أديرة في أوشفيتز ولا مساجد في الأرض صفر (مكان برجي التجارة العالمية). إذهب إبنيه في أي مكان لكن ليس هنا”

تفجير برجي التجارة في 11/9 هو من عمل الإستخبارات الأمريكية وليس هناك دليل حتى الآن أن من يقف وراءه مسلمون او القاعدة

ولكن هم (المحافظون الجدد ومشروع القرن الأمريكي) فجروها لكي يلصقوها ليس فقط بالقاعدة ولكن بكل المسلمين وبالعالم العربي الإسلامي الوحش الكامن وراء الإرهاب كما يصفه كروثامر.

الحلقات القادمة ستبين تلك الحقيقة بوضوح

#المنظومة_الشيطانية

#ديناميكية_النخب_السياسية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s