الحلقة التاسعة : ريتشارد بيرلي – 2

ريتشارد بيرلي – 2

ملخص الحلقة

في الحلقة السابقة والتي بدأت فيها بتناول شخصية اليهودي ريتشارد بيرلي، الذي أعتبره من أخطر الشخصيات الصهيونية. تكلمت فيها عن كيفية زرع مجموعة من الصبية الصهاينة من تلاميذ اليهودي ليو شتراوس وآلبرت وولستتر في الحكومة الأمريكية، من خلال زرعهم كموظفين في فرق عمل بعض أعضاء مجلس الشيوخ مثل هنري جاكسون. ورأينا كيف أن هذه المجموعة الصغيرة من الشباب تمكنت من تعطيل سياسة الرئيس كارتر الهادفة الى إصلاح جهاز الاستخبارات والحد من التدخل في سياسة الدول الأجنبية والانتهاكات الأمريكية وتمكنوا من إختراق جهاز الإستخبارات والبيت الأبيض من خلال رامسفيلد وتشيني وتعيين رجلهم جورج بوش الأب مديراً للسي آي إي والذي مكنهم من إختراق السي آي إي والإطلاع على كل أسرارها من خلال الفريق بي بقيادة اليهودي ريتشارد بايبس وكان بيرلي من ضمن فريقه.

وإزداد إختراق الصهاينة مع وصول رجالهم ريغان وبوش الاب وكلينتون وبوش الابن وسيطروا تماماً لمؤسسات الدولة بالكامل،   وأصبحوا هم من يحددون سياسة الدولة ويستخدمون أجهزتها في التحكم في كل العالم. رأينا مدي نفوذ إسرائيل في أمريكا: ريتشارد بيرلي جاسوس رسمي لإسرائيل تم ضبطه أكثر من مرة وفي كل مرة يتم ترقيته لوظيفة أكبر وأكثر نفوذاً. رأينا كيف يساعد الصهاينة بعضهم البعض،  في إختراق الدولة وتولي الوظائف الحساسة والتحكم في مفاصلها. رأينا محاولتهم للسيطرة على تركيا وجعلها حليفاً إستراتيجياً لاسرائيل واستخدامها في تفكيك الشرق الاوسط عام 1979م. وتدبير انقلاب بها عام 1980م ومساعدة رجلهم كنعان إيفرين على تولي السلطة بعد عمليات إرهابية قاموا هم بعملها.

ارتباط الصهاينة بالارهاب ارتباط وثيق يظهر في علاقة بيرلي بمايكل ليدين الخبير في صناعة الارهاب وحملات التضليل والذي تربطه علاقات مع التنظيمات الارهابية والمحافل الماسونية ومنظمة غلاديو وأجهزة الاستخبارات والذي عينه ريتشارد بيرلي مستشاراً  في الارهاب (صناعة الارهاب) بوزارة الدفاع عام 1983م. رأينا بعد ذلك تبني الصهاينة للعراقي الشيعي المنشق أحمد جلبي واختلاق أدلة زائفة لضرب العراق والتخلص من صدام حسين. وفي عام 1992م. يدعو اليهودي برنارد لويس الى تفكيك الشرق الاوسط، وتطبيق النموذج اللبناني الطائفي عليه واشعال الحروب الطائفية فيه. ما بين 1991 و 1997م. اليهودي مورتون آبراموفيتز رئيس وقف كارنيغي يشكل هيئات عالية المستوى لخلق إطار جديد  للسياسة الخارجية الأمريكية بعد الحرب الباردة لتكون امريكا مهيمنة على العالم. وفي عام 1992م. يتم تسريب الخطة الى الصحافة

الخطة تضمنت ان تكون امريكا قوة عظمى وحيدة وتضع يدها على بترول الشرق الاوسط ولكي تحافظ على دورها كقوة عظمى وحيدة يجب عليها أن “تحافظ على الآليات اللازمة لردع المنافسين المُحتملين حتى من مجرد الطموح في دور إقليمي أكبر أو دور عالمي، ويتضمن ذلك ضرورة توجيه ضربات استباقية لدولة مثل العراق حتى تخاف باقي الدول وتستسلم للارادة الامريكية العظمى، وتحول امريكا العالم الى أصدقاء (رغماً عنهم) ويصبح أصدقاء أمريكا أعداء مُحتملين، يجب أن يكونوا في حالة تبعية ويلتمسوا حلولاً لمشاكلهم في واشنطن.

هذا هو تصور العالم في ظل الامبريالية الامريكية الجديدة القوة العظمى الوحيدة– اصدقاء تابعين وفي نفس الوقت أعداء محتملين (في حالة تمردهم على الارادة الامريكية) ويجب ان يكونوا مختلفين فيما بينهم وغير قادرين على حل مشاكلهم ويلجأوا لامريكا وحدها بحثاً عن حلول لمشاكلهم.

الهيئات الدولية مثل الامم المتحدة تحركها وتحدد توجهاتها الولايات المتحدة والتحالفات المستقبلية تكون على شكل تجمعات تهيمن عليها أمريكا بعيداً عن نفوذ الهيئات الدولية يتم تشكيلها عند اللزوم.

وفي عام 1996م. يشارك ريتشارد بيرلي في كتابة تقرير لنتياهو يتعلق بتفكيك الشرق الاوسط بدءاً من العراق. نتنياهو سيقدم الخطة الى الكونغرس للتطبيق تحت عنوان “التحول الديمقراطي في الشرق الاوسط”

رأينا كيف أن منظمات صهيونية في عام 1998م. هي التي تحدد التوجهات السياسية للرئيس كلينتون تحثه فيها على ضرب العراق ومساعدات مجموعات المعارضة العراقية على تكوين أنظمة حكم موالية لأمريكا.

في هذه الحلقة سنستكمل الحديث عن شخصية ريتشارد بيرلي وعلاقاته المركبة التي تكشف كيفية إختراق الصهاينة لمؤسسات الحكم وسيطرتها عليه.

سيظهر لنا مؤسسات الدعاية والترويج الاعلامي ودورها في خلق حقائق من الأكاذيب، والدعاية والترويج لها تمهيداً لفرضها وفرض أنظمة حكم موالية للغرب. سيظهر هذا مع مجموعة ريندون وفرانسيس بروك ودوره مع أحمد جلبي في التمهيد لضرب العراق والتخلص من صدام حسين.

سنرى بعد ذلك عام 2000م. مخطط عسكري أمريكي من وزارة الدفاع يتعلق بتصور لكيفية فرض أمريكا هيمنتها على العالم مع تقريرها :  هيمنة الطيف الكامل Full-spectrum dominance

Missile-Defense-How-it-would-work.jpg
منظومة الدفاع الصاروخي في هيمنة الطيف الكامل

أو الديمقراطية الشمولية في النظام العالمي الجديد كما أطلق عليها الكاتب ويليام انغدال  William Engdahl

في نفس العام منظمة صهيونية تكتب تقريراً لخطة من أجل خلق سلام عالمي أمريكي (إستسلام العالم لأمريكا) وكيفية إعادة بناء القوات المسلحة الأمريكية لكي تكون مناسبة لهذا الدور الجديد ومتطلباته. البناء ليس فقط للقوات المسلحة الأمريكية ولكن أيضاً إعادة البناء وصياغة العقائد شملت أجزاء كبيرة من العالم وخاصة أوروبا والشرق الاوسط، وشملت الجيوش والمؤسسات الأمنية لتكون جزءاً من أدوات سيطرة أمريكا على العالم.

europian_missile_defense
منظومة الدفاع الصاروخي في هيمنة الطيف الكامل

مثلما حدث في مصر، حيث تم ربط قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية بالمنظومة الأمريكية وأصبحت جزءاً منه مثلها في ذلك مثل الكثير من دول العالم في أوروبا والشرق الاوسط ووسط آسيا وجنوب شرق آسيا. ولكن من أهم ما ورد في التقرير فتح الباب لشرعنة إبادة أجناس كاملة والحاجة إلى وقوع كارثة – بيرل هاربر جديدة – لإقناع الشعب الأمريكي بضرورة هيمنة أمريكا على العالم وتدخلها في سياساته الداخلية. هذه الكارثة سنراها فيما بعد في تفجيرات أبراج التجارة العالمية عام 2001م. والتي كانت مبرراً لضرب العراق وغزو العالم العربي وإطلاق خطط تفكيكه.

مع جورج بوش الابن هذا الفريق الصغير من الصهاينة الذي بدأ تحت مظلة السيناتور هنري جاكسون يهيمن تماماً على الحكم ويصبح الرئيس الأمريكي مجرد دمية في أيديهم يحركونها كيفما يشاءون.

bush-with-neocons1
بوش مع فريقه

في 29 أكتوبر 2001م. يعني بعد هجمات أبراج التجارة العالمية (بيرل هاربر الجديدة) بشهر ونصف يبدأ رامسفيلد تطبيق الخطة التي دعت إليها منظمة صهيونية هي مشروع القرن الأمريكي الجديد بإعادة تشكيل القوات المسلحة الأمريكية لكي تكون مناسبة للدور الامريكي الجديد بالهيمنة على العالم. رامسفيلد ينشيء مكتب تحويل القوات المسلحة ويعين في هذه الوحدة آرثر سيبروفيسكس وتوماس بارنيت.

توماس بارنيت Thomas P.M. Barnett  خبير جيوستراتيجي قام بتطوير نظرية جيوسياسية تقسم العالم إلى “قلب فعال  Functioning Core ” و”فجوة غير مندمجة Non-Integrating Gap”. الموضوع المحوري لنظريته هو أن العلاقات التي تجلبها العولمة globalization  بين الدول (ومن بينها الترابط الشبكي network  connectivity ، التعاملات المالية financial transactions ، والتدفقات الإعلامية  media flows) تترادف مع الدول ذات الحكومات المستقرة، ومستويات دخل عالية، والتي تكون أسباب الوفاة بها الناتجة من الإنتحار أعلى من الوفاة الناتجة من القتل. هذه البلاد تشكل القلب الفعال. هذه الأقاليم تتناقض مع تلك الاقاليم التي لم تخترقها العولمة والتي تترادف مع القمع السياسي، الفقر، المرض والقتل الجماعي، والصراع. وهي تشكل الفجوة الغير مندمجة.

thomas-barnett
منظومة الدفاع الصاروخي في هيمنة الطيف الكامل

الأفكار الجيوستراتيجية الرئيسية لبارنيت هي أن الولايات المتحدة يجب عليها أن تصدر الأمن export security إلى الفجوة  Gap  من أجل إدماج وربط تلك الأقاليم مع القلب Core، حتى لو كان هذا يعني الذهاب للحرب مع دول الفجوة، حرب تتبعها فترات طويلة من بناء الدولة nation-building. على المعايير الغربية

بالطبع العالم العربي الاسلامي من دول الفجوة ويجب إدماجه رغماً عنه ونحن الآن فعلاً في حالة حرب من حروب الجيل الرابع تشنها علينا أمريكا والغرب لتفكيك المنطقة وإعادة بنائها على المعايير الغربية. جيشنا هو جزء من الحرب علينا وأداة مهمة من أدوات الغرب تم إعادة تشكيله أثناء إعادة تشكيل أمريكا لقواتها ليكون جزء مكمل من القوات الأمريكية الغربية. يجيب أن نعيد قراءة الإنقلاب العسكري على ضوء هذه الحقائق التي أعادت صياغة العالم. تلك الحقائق التي فرضها الصهاينة على العالم أجمع ونحن جزء منه بل من أهم أجزائه التي يجب تغييرها ومحو عقيدتها وإعادة تشكيلها على المعايير الصهيونية بالنسبة للصهاينة.

youtu-be-6q3y4en7uio-1.jpg
حدود دول الفجوة الغير مندمجة

التلاعب بوسائل الإعلام وعقليات المشاهدين مع فيكتوريا كلارك مساعدة وزير الدفاع للعلاقات العامة موضوع مهم جداً يماثل ما تفعله الشؤون المعنوية وأجهزة المخابرات في مصر بعد الإنقلاب، موضوع جدير بالدراسة وأداة هامة للصهاينة الذين يحكمون العالم للسيطرة على عقول الناس وتمرير مخططاتهم والترويج لها.

نختتم هذه الحلقة بالإستراتيجية الكبرى للصهاينة  في للشرق الأوسط: العراق هو المفصل التكتيكي. السعودية العربية هي المفصل الإستراتيجي. مصر هي الجائزة Grand strategy for the Middle East: Iraq is the tactical pivot. Saudi Arabia the strategic pivot. Egypt the prize[1]

التشابه الكبير أو التماثل في سمات وأدوات  الحكم الصهيونية في أمريكا وفي مصر بعد الإنقلاب تدفعنا الى الإعتقاد بأن من يدير الحكم في مصر بعد الانقلاب فوق العسكر هم نفس الصهاينة الذين يديرون الحكم في أمريكا.

نستكمل الآن الكلام عن ريتشارد بيرلي وشبكاته المركبة

موضوع الحلقة

dory-gold-with-yasser-arafat
منظومة الدفاع الصاروخي في هيمنة الطيف الكامل

24 يوليو 1998 م.، فرانسيس بروك[2] Francis Brooke  وديفيد وورمسر يلتقيان مع دوري غولد  Dore Gold ، الممثل الدائم لإسرائيل في الأمم المتحدة، على أمل حث إسرائيل على الضغط على الكونغرس الأمريكي من أجل الموافقة على منحة مقدارها 10 مليون دولار للمؤتمر الوطني العراقي (INC) من أجل تمويل مسعى لتسهيل تغيير نظام الحكم في العراق.ريتشارد بيرلي علق على ذلك قائلاً: “إسرائيل لم تخصص وقت ولا جهد سياسي أو خطابي لصدام حسين مثل الذي خصصته لإيران. قضية المعارضة العراقية في الكونغرس ستكون مفضلة أكثر بالدعم الإسرائيلي”[3]

Khairat and Gold pose with two Egyptian diplomats in front of sarcophagi ancient covers which Israel handed back to Egypt today in Jerusalem
دوري غولد مع حازم خيرت سفير مصر في اسرائيل ودبلوماسيين مصريين

 

 

فرانسيس بروك موظف في مجموعة ريندون Rendon Group، التي استأجرتها السي آي إي عام 1991 م.، من أجل التأثير على الرأي العام العالمي فيما يتعلق بالعراق من أجل خلق ظروف الإطاحة بصدام حسين. يقول بروك العمل تضمن دس قصص كاذبة في الصحف الأجنبية. الشركة بدأت في تزويد الصحفيين البريطانيين بمعلومات مضللة misinformation وجدت طريقها في صحافة لندن. في بعض الحالات كانت الصحافة الامريكية تلتقط هذه الروايات. مهمة أخرى للشركة كانت مساعدة السي آي إي على خلق حركة مقاومة ضد صدام حسين.

francis-brooke
منظومة الدفاع الصاروخي في هيمنة الطيف الكامل

هذا الموضوع قاد الى تواصل بين بروك وأحمد جلبي. الاسي آي إي ستساعد فيما بعد أحمد جلبي ومجموعة ريندون على إنشاء المؤتمر الوطني العراقي (INC) من أجل تحقيق الهدف الرامي الى قلب صدام حسين.

1999 م.، آبرام شولسكي Abram Shulsky المنتمي إلى الحركة المحافظة الجديدة والذي كان يعمل تحت السيناتور السابق  سكوب جاكسون في سبعينات القرن العشرين، يشترك مع زميله في الحركة غاري شميت Gary Schmitt، أحد مؤسسي منظمة مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) ، في كتابة بحث بعنوان : ” ليو ستراوس وعالم الاستخبارات Leo Strauss and the World of Intelligence “

slide_16.jpg
مستويات الخداع

كلاهما من تلاميذ ستراوس الذي يُعتبر المرشد الفكري لفلسفة الحركة المحافظة الجديدة. ستراوس مثل شولسكي وشميت كتب وكان يعتقد أن العمل الاستخباراتي يمكن تلخيصه في أنه خداع وتضليل deception  ومقاومة الخداع والتضليل counterdeception. ستراوس كان يرى الإستخبارات وسيلة لصانعي السياسات لبلوغ وتبرير الأهداف السياسية، وليس لوصف حقائق العالم. الإستخبارات هي “فن الخداع والتضليل”. هكذا كان يقول ستراوس. شولسكي سيذهب إلى تطبيق آراء ستراوس في عمله في مكتب الخطط الخاصة[4]  Office of Special Plans.

170px-peter_dale_scott
بيتر سكوت

30 مايو 2000م.، مخطط عسكري أمريكي يدعو إلى طيف كامل للهيمنة على العالم كله، وزارة الدفاع نشرت مخططها الطويل المدى للمستقبل بعنوان “رؤية مشتركة 2020م. ( Joint Vision 2020)”. “هيمنة الطيف الكامل Full-spectrum dominance ” هو التعبير الرئيسي في الخطة. هيمنة الطيف الكامل يعني قدرة القوات المسلحة الأمريكية على العمل وحدها أو مع حلفائها، لهزيمة أي خصم والسيطرة على الموقف من خلال نطاق من العمليات العسكرية[5]“. المؤلف بيتر ديل سكوت سيقول لاحقاً أن ذلك يمثل تحولاً هاماً من سياسة الاحتواء او تفكيك الاتحاد السوفيتي الى هيمنة الطيف الكامل على العالم من أجل تحقيق تكامل إقتصادي عالمي بالشروط الأمريكية، وفتح الاسواق الاجنبية للاستثمار الامريكي[6]“. سكوت سيشير ايضاً الى أن التماثل بين هذه الخطة وبين التقرير الذي نشرته منظمة مشروع القرن الامريكي الجديد بعد ذلك بعدة اشهر لم يكن مصادفة، لأنه مبني على مسودة تقرير عام 1992 م. كتبتها نفس الشخصيات المنتمية الى المشروع القرن الامريكي الجديد مثل بول وولفوويتز ولويس ليبي. تقرير مشروع القرن الامريكي الجديد كان بعنوان “خطة لخلق سلام أمريكي عالمي[7]” .

images
السلام الأمريكي العالمي

سبتمبر 2000 م.، منظمة مشروع القرن الامريكي الجديد كتبت خطة من أجل خلق “سلام عالمي أمريكي global Pax Americana” عنوان الوثيقة هو “إعادة بناء دفاعات أمريكا: استراتيجيات، قوات وموارد للقرن الجديد[8]  Rebuilding America’s Defenses: Strategies, Forces and Resources for a New Century ” . البحث كُتب لفريق الرئيس بوش حتى من قبل الانتخابات الرئاسية عام 2000 م.

thomas-donnelly
توماس دونيلي

المؤلف الرئيسي للتقرير هو توماس دونيلي Thomas Donnelly، والتقرير يصف دونالد كاغان Donald Kagan وغاري شميدت Gary Schmitt كرئيسين للمشروع. التقرير يشير إلى إعلان مباديئ المنظمة عام 1997 م. ويؤكد على أن أمريكا يجب عليها أن تحتفظ وتوسع وضعها كزعيمة للعالم بالحفاظ على صدارة قواتها المسلحة[9]. التقرير يقول أن :”التكلفة الحقيقية لعدم الوفاء بمتطلباتنا الدفاعية ستكون قدرة أقل لزعامة أمريكا العالمية وبالتالي فقدان نظام الأمن العالمي الفريد في تماشيه مع المباديء والإزدهار الأمريكيين”.

التقرير يضع أربعة مهام رئيسية للقوات المسلحة الأمريكية:

  • الدفاع عن الوطن الأمريكي  the defense of the “American homeland
  • القتال والفوز في عدة مسارح حربية كبرى في وقت متزامن  the fighting and winning of “multiple, simultaneous major theatre wars
  • أداء الواجبات الشرطية المرتبطة بتشكيل البيئة الأمنية في الأقاليم الرئيسية  the performance of “‘constabular’ duties associated with shaping the security environment” in key regions
  • تحويل القوات المسلحة الأمريكية من أجل “إستغلال الثورة في الشؤون العسكرية[10]”  the transformation of US forces “to exploit the ‘revolution in military affairs

خطط للإطاحة بنظام الحكم العراقي: التقرير يصف نفسه بأنه “خطة للحفاظ على الصدارة الأمريكية العالمية، والحول دون صعود قوة عظمى منافسة، وتشكيل نظام الأمن الدولي ليكون متماشياً مع المباديء والمصالح الأمريكية”. الخطة تبين أن فريق بوش ينوي السيطرة العسكرية على بترول الخليج الفارسي سواء كان صدام حسين في السلطة أم لا ويجب أن يحتفظ بالسيطرة على الإقليم حتى لو لم يكن هناك تهديد. يقول التقرير: “الولايات المتحدة سعت طوال عقود للعب دوراً أكثر بروزاً في الأمن الإقليمي في الخليج. بينما الصراع الغير محلول مع العراق يقدم التبرير الفوري، إلا أن الحاجة إلى وجود قوة أمريكية مهمة في الخليج تتجاوز موضوع نظام حكم صدام حسين”. التقرير يدعو إلى السيطرة على الفضاء بواسطة “قوات فضاء أمريكية  US Space Forces”، والسيطرة السياسية على الإنترنت، وتدمير أي نمو في القدرة السياسية حتى للحلفاء المقربين، ويشجع على “تغيير نظام الحكم” في الصين، وكوريا الشمالية، وليبيا وسوريا وإيران وبلدان أخرى. ويذكر التقرير أن “أشكال متقدمة من الحرب البيولوجية التي يمكن أن تستهدف أنواع عرقية معينة قد تحول الحرب البيولوجية من عالم الإرهاب إلى أداة سياسية نافعة[11].

بيرل هاربر جديدة: لكن منظمة مشروع القرن الأمريكي الجديد تشكو من أن هذه التغييرات من المحتمل أن تستغرق وقتاً طويلاً “إن لم يكن هناك بعض الأحداث الكارثية المحفزة مثل بيرل هاربر جديدة[12]  absent some catastrophic and catalyzing event—like a new Pearl Harbor”

بيرل هاربور الجديدة – الجزء الاول

بيرل هاربور الجديدة – الجزء الثاني

بيرل هاربور الجديدة – الجزء الثالث

أواخر ديسمبر 2000م. وأوائل يناير 2001 م.: فرق بوش للمرحلة الإنتقالية تعين المحافظين الجدد في مناصب رئيسية. فريق بوش إنتقل إلى واشنطن. زلماي خليلزاد ترأس فريق المرحلة الانتقالية الخاص بالبنتاغون، وأمن إنتقال الكثير من زملائه وأصدقائه من المحافظين الجدد لإحتلال المناصب المدنية في وزارة الدفاع. أربعة من أكبر مناصرين مؤثرين لإطاحة أمريكا بنظام حكم صدام حسين وهم إليوت آبرامس، ودوغلاس فيث، وريتشارد بيرلي وآبرام شولسكي كانوا في إنتظار معرفة المكان الذي سيعملون به في الوزارة. آرميتاج سيصبح نائب وزير خارجية. آبرامس سيلتحق بمجلس الأمن الوطني؛ خليلزاد وفيث وشولسكي سينضمون إلى وزارة الدفاع؛ وريتشارد بيرلي سيرأس هيئة سياسة الدفاع Defense Policy Board، المنظمة المستقلة التي تقدم إستشارات لوزارة الدفاع[13].

401_sibel_edmonds2050081722-9823
سيبيل ادموندز

مايو 2001 م.: حسب قول سيبيل إدموندس[14] Sibel Edmonds الفاضحة لفساد الإف بي آي: “قبل أحداث 11/9 بأربعة أشهر”، الإف بي آي رصدت مناقشة بين نائب وزير الدفاع دوغلاس فيث والمستشار في وزارة الدفاع ريتشارد بيرلي، ونائب وزير الدفاع بول وولفوويتز مع السفير التركي بواشنطن في شأن ترتيب يمكن الولايات المتحدة من غزو العراق وتقسيمه… كانوا يتفاوضون فيما تريده تركيا مقابل السماح بالهجوم من الأراضي التركية”. مستشار الامن الوطني برنت سكوكروفت، الذي إنتقد فيما بعد الحرب على العراق كان في البداية مؤيداً للخطة، ولكنه فيما بعد سيسحب تأييده عندما سيتضح أن المطالب التركية للسيطرة على الإقليم الكردي في شمال العراق لن يُسمح بها[15].

eliott-abrams
اليوت آبرامز مع تشيني

 

 في يونيو 2001 م.، تحركت بيناك (PNAC)  من خارج الحكومة إلى داخلها وكان إستيلاءاً معادياً على الحكم[16]: إليوت آبرامس إنضم إلى مجلس الأمن الوطني في وظيفة مدير كبير لشؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.

large_shulsky,abram.jpg
آبرام شولسكي

 

آبرام شوليسكي تم تعيينه مديراً لمتب الخطط الخاصة  Office of Special Plans(OSP)

bushwolfowitz
ولفوفيتز مع بوش

بول وولفوويتز نائباً  لوزير الدفاع

200px-douglas_feith
دوغلاس فيث

دوغلاس فيث مساعداً لوزير الدفاع للسياسة

richard-perle
ريتشارد بيرلي

ريتشارد بيرلي رئيس هيئة سياسة الدفاع[17]

هي لجنة إستشارية فيدرالية تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية تعمل على إمداد وزير الدفاع ونائب وزير الدفاع ومساعد وزير الدفاع للسياسة باستشارات وآراء معلوماتية مستقلة تتعلق بشؤون سياسة الدفاع الكبرى. وتركز على المواضيع الطويلة المدى المركزية للتخطيط الإستراتيجي لوزارة الدفاع وتختص بأبحاث وتحليل المواضيع الموجهة إليها من وزير الدفاع ونائبه ومساعده للسياسة.

moynih_jackson
باتريك مينيهان مع هنري جاكسون

في يونيو 2004 م. كتب باتريك لانغ ضابط السابق في إستخبارات الدفاع: “كان يجب يكون إنذاراً سيئاً للكونغرس أن يرى الرجل الذي أُدين بالكذب عليه في قضية إيران-كونترا يوضع في وظيفة تختص بالشرق الاوسط في فريق العاملين بمجلس الأمن الوطني. أحد المواهب المستهان بها لمجموعة المحافظين الجدد في التصعيد لهذه الحرب كانت قدرتها على التلاعب بالكونغرس. فهم أساتذة اللعبة، كونوا فريقهم في سبعينات القرن العشرين من خلال تخللهم في فريقي عمل أقوى عضوين في مجلس الشيوخ في العقود الحديثة. باتريك موينيهان وهنري سكوب جاكسون. نادي الصبية القدامى عمل سوياً في سنواته الأولى في الحكومة من خلال مكتبي هذين العضوين، وكونوا شبكة عملوا من خلالها سوياً في العقود التالية، طائفين حول عدد صغير من المراكز الفكرية ومراكز الأعمال منها معهد المشروع الأمريكي ومشروع القرن الأمريكي الجديد الإمبريالي الجديد، المحافظون الجدد يحتقرون الكونغرس ومجلس أمن الأمم المتحدة علانية[18]

6 أغسطس 2001 م.، ريتشارد بيرلي رئيس هيئة سياسة الدفاع يصرح : “نحن قلقون من صدام حسين، نحن قلقون من الكوريين الشماليين وبعض الحكومات الإيرانية المستقبلية التي قد تمتلك أسلحة يسعون الآن بجهد للحصول عليها…[19]” نفس هذه الدول الثلاثة سيذكرهم بوش في خطابه الشهير في يناير 2002 م. وسيصفهم بأنهم محور الشر.

perle_frum
ريتشارد بيرلي مع ديفيد فرام

بعد الساعة العاشرة بقليل يوم 11 سبتمبر 2001 م.، ديفيد فرام[20] David Frum، كاتب خطابات الرئيس بوش، قضى ساعة على الهاتف يخاطب ريتشارد بيرلي Richard Perle، رئيس لجنة سياسة الدفاع Defense Policy Board، وأخبره بيرلي أن الرئيس في حاجة إلى أن يقول أنه لن يعتبر فقط الإرهابيين مسؤولين عن هجمات الصباح ولكن أيضاً الدول التي تأويهم[21]

فرام كان موجود في تلك اللحظة في مقر معهد المشروع الأمريكي American Enterprise Institute  (AEI)، وهو مركز فكري موجود في واشنطن العاصمة، بينما بيرلي كان في أجازة في جنوب فرنسا[22]

فرام ذهب إلى مقر معهد المشروع الأمريكي بعد أن تم إجلائه من مبنى مكتب أيزنهاور التنفيذي  Eisenhower Executive Office Building، الساعة 9: 45 . في طريقه إنضم إليه جون مكونيل John McConnell، كاتب خطابات نائب الرئيس ديك تشيني. بعد أن وصلا إلى مقر معهد المشروع الأمريكي، في وقت ما بعد الساعة العاشرة،  عرض كريس ديموث Chris DeMuth رئيس معهد المشروع الأمريكي على الرجلين استخدام المكاتب والهواتف ووصلات الإنترنت[23].

فرام وبيرلي تكلما عبر الهاتف حوالي ساعة[24].

فرام سيتذكر لاحقاً “كانت بيننا محادثة طويلة، تناولنا الكثير من الأشياء: من أين أتت الهجمات وأخطاء الماضي، والأشياء التي يجب تجنبها”. وحسب قول فرام: الأشياء التي برزت من المحادثة بوضوح كبير هي كيف أنه من الهام “على الرئيس في البداية توضيح : الأمر ليس الذهاب إلى المزيد من تطبيق للقانون – الموضوع ليس الذهاب إلى إدانة هؤلاء الإرهابيين – أن هذه الهجمات يجب أن يُنظر إليها كحرب[25]

وبالتالي قال بيرلي لفرام، “أياً كان ما يقوله الرئيس، يجب أن يوضح أنه لا يعتبر الإرهابيين فقط هم المسؤولين ولكن كل من يأوي هؤلاء الإرهابيين[26]

P25835-05a.jpg
بةش مع ماتيو سكالي ومايك جرسون وجون مكونيل في البين الابيض

فرام ومكونيل سيغادران فيما بعد معهد المشروع الأمريكي ويتوجهان إلى مبني ديملر كريسلر DaimlerChrysler building في واشنطن، الذي توجه له عشرات موظفي البيت الأبيض لمواصلة عملهم. هناك سيعمل الرجلان على إعداد خطاب يلقيه بوش عند عودته إلى العاصمة[27].

بعد عودة بوش إلى البيت الأبيض سيوجه بوش خطاباً إلى الأمة  من المكتب البيضاوي الساعة 8: 30 مساءاً[28] .

بوش سيقول في خطابه أن أمريكا “لن تفرق بين الإرهابيين الذين إرتكبوا هذه الأفعال وبين هؤلاء الذين يأوونهم[29]

بالإشارة الى الخطاب، سيعلق الكاتب الصحفي جورج بيكر George Packer: “بوش سيتبع نصيحة بيرلي ويقول كلماته ويزيد عليها: باقي العالم إما مع أمريكا أو مع الإرهابيين[30]

يومي 19 – 20 سبتمبر 2001 م.، إجتمعت هيئة سياسة الدفاع سراً في غرفة إجتماعات وزير الدفاع دوتالد رامسفيلد لمدة 19 ساعة لمناقشة خيار القيام بعمل عسكري ضد العراق[31]. ناقشوا أيضاً كيفية التغلب على بعض الضغوط الدبلوماسية والسياسية التي من الممكن أن تعيق سياسة تغيير نظام الحكم في العراق[32]. من بين الحاضرين في هذا الاجتماع رامسفيلد، وبول وولفوويتز، وبرنارد لويس وأحمد جلبي وفرانسيس بروك مساعد أحمد جلبي والأعضاء الثمانية عشرة في هيئة سياسة الدفاع[33]. لم يتم دعوة وزير الخارجية كولن باول وباقي موظفي وزارة الخارجية المسؤولين عن السياسة الأمريكية في العراق ولم يتم إعلامهم بالإجتماع وباول كان ساخطاً بسبب عدم إعلامه بما تم بالإجتماع[34].

jewish-zionist-neocons-behind-iraq-plight
التيار الصهيوني وراء حرب العراق وتفكيك وبلقنة ولبننة الشرق الاوسط

خلال الإجتماع قاد النقاش إثنان من ضيوف بيرلي هما أحمد جلبي وبرنارد لويس، لويس قال أن “الولايات المتحدة يجب أن تشجع المصلحين الديمقراطيين في الشرق الاوسط مثل صديقي هنا أحمد جلبي”، جلبي زعم أن العراق هي أرض خصبة لنمو الإرهابيين وزعم أن صدام حسين لديه أسلحة دمار شامل[35]. وزعم أنه لن يحدث مقاومة لهجوم أمريكي ولا حرب عصابات من البعثيين وسيكون تمكين نظام حكم موالي للغرب سريعاً[36]” الحاضرون وجهوا رسالة الى الرئيس بوش يطالبونه بالإطاحة بصدام حسين “حتى لو أن الأدلة لم تربط بين العراق وهجمات 11/9 مباشرة، إلا أن أي إستراتيجية تستهدف الإرهاب ورعاته يجب أن تتضمن التصميم على إزاحة صدام حسين عن السلطة في العراق. الفشل في القيام بهذا الإجراء ربما سيشكل إنسحاباً خاسماً مبكراً في الحرب على الإرهاب الدولي”. الرسالة تم نشرها في الواشنطن تايمس في 20 سبتمبر[37]. كنتيجة للاجتماع وولفوويتز أرسل وولسي إلى لندن للعثور على أدلة بأن صدام حسين يقف وراء هجمات 11/9 وهجمات عام 1993 م. على مركز التجارة العالمي[38].

arthur cebrowski.jpg
آرثر سيبروفيسكي

29 أكتوبر 2001، دونالد رامسفيلد وزير الدفاع يعلن إنشاء وحدة جديدة في مكتب وزير الدفاع هي مكتب تحويل القوة Office of Force Transformation (OFT). رامسفيلد أعلن عن إنشاء هذه الوحدة كجزء من خطة الرئيس بوش بتحويل وزارة الدفاع. هذا التحول يتضمن تصميم جديد للدفاع الأمريكي من أجل ضمان تميز القوات المسلحة الأمريكية وهيمنتها لعقود قادمة. رامسفيلد عين الأدميرال آرثر سيبروفيسكي Arthur Cebrowski مديراً لهذه الوحدة[39]. كما  عين أيضاً في هذه الوحدة توماس بارنت Thomas Barnett كمساعد للمستقبل الإستراتيجي. رامسفيلد هو واحد من مؤسسي مشروع القرن الامريكي الجديد في أواخر تسعينات القرن العشرين. في سبتمبر 2000 م. نشرت هذه المنظمة بحث إستراتيجي بعنوان “إعادة بناء دفاعات أمريكا”. والذي حدد أربع مهام رئيسية من بينها “تحويل القوات المسلحة الأمريكية لاستغلال الثورة في الشؤون العسكرية”. يبدو أن وحدة تحويل القوة OFT ، ستنجز هذه المهمة. ولكن بحث منظمة مشروع القرن الامريكي الجديد يقول: “عملية التحول حتى لو كانت ستأتي بتغيير ثوري، فمن المرجح أن يكون طويلاً، إن غاب عنها حدث كارثي ومحفز مثل بيرل هاربر جديدة[40]“.

victoria clarck.jpg
فيكتوريا كلارك

  أوائل عام 2002 م. بينما كان يتم الإعداد لخطط تفصيلية لغزو العراق الإدارة أدركت أن الشعب الأمريكي ليس مؤيداً بقوة لمثل هذا الغزو. فالشعب غير مقتنع أن صدام حسين مسؤول عن هجمات 11/9، وليس واثقاً من إمتلاك العراق لأسلحة دمار شامل. ولذلك قرر مسؤولو البيت الأبيض والبنتاغون أن إستخدام ضباط عسكريين متقاعدين “كمحللين عسكريين مستقلين” في وسائل الإعلام الوطنية قد يساعد في تغيير القلوب والعقول. مساعدة وزير الدفاع للعلاقات العامة Assistant secretary of defense for public affairs  فيكتوريا كلارك[41] Victoria “Torie” Clarke، سعت الى تحقيق ما أطلقت عليه “هيمنة المعلومات” ثقافة الأخبار تم إشباعها بآراء دوارة ومتصارعة؛ كلارك ترى أن الآراء يمكن التأثير عليها بالأصوات التي تُعتبر ذات سلطان وجازمة ومستقلة تماماً. وضعت كلارك نظاماً في البنتاغون لتجنيد ما أسمته “مؤثرون رئيسيون”، ناس ذوي نفوذ قوي ومؤثرون من كل المجالات يمكنهم من خلال تدريب مناسب إيجاد دعم لآجندة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد. بعد 11/9 / 2001 م. عندما كانت كل شبكة إخبارية تسرع في إنزال فصيلتها من الضباط العسكريين المتقاعدين لتقديم التعليقات والتحليل، رأت كلارك فرصة فيهم “كمؤثرين رئيسيين” (key influentials)، لما يتمتعون به من سلطان هائل ومصداقية لدى الأمريكيين العاديين. الأكثر أهمية أنهم لم يكونوا فقط يكتفون بتفسير التفاصيل العسكرية ولكن يخبرون مشاهديهم كيف يفسرون الأحداث. والأفضل في ذلك أنهم لم يكونوا منتمين إلى وسائل الإعلام.

stauber.jpg
جون ستوبر

إنضمت فيكتوريا إلى وزارة الدفاع في مايو 2001 م. وهي متخصصة في العلاقات العامة عملت كمستشارة صحفية في جملة بوش الاب الرئاسية الثانية عام 1992 م.، وعملت مع جون ماكين، وكانت مساعدة للمثل التجاري الامريكي في رئاسة بوش الاولى. في القطاع الخاص كانت رئيسة بوزل إسكيو للدعاية (Bozell Eskew Advertising)، ونائبة رئيس جمعية الكابل الوطني للاتصالات (National Cable Telecommunications Association)، ومديرة فرع واشنطن لشركة العلاقات العامة “هيل و نولتون (Hill & Knowlton)، الشركة التي كانت منخرطة بدرجة كبيرة في الترويج وتسويق حرب الخليج الاولى عام 1991 م. أحضرت أفكار قوية لمنصبها الجديد بتحقيقها ما أطلقت عليه “هيمنة المعلومات” (information dominance) في كل من الاسواق المحلية والأجنبية. أدارت ما سماه جون ستوبر  John Stauber، مدير مركز وسائل الإعلام والديمقراطية (Center for Media and Democracy): “البرجان التوأمان للبروباغاندا” (twin towers of propaganda)، للبنتاغون : “دس أخبار الإعلام في الجنود، ودس مروجين عسكريين في وسائل الإعلام التليفزيونية.

يقول دون ماير Don Meyer مساعد كلارك، “قررت كلارك جعل المحللين العسكريين المركز الرئيسي لدفعة العلاقات العامة من أجل بناء قضية لغزو العراق. فسيصبحون هم وليس الصحفيين وسيلتنا الأساسية للحصول على معلومات”، المحللون العسكريون لم يكن التعامل معهم يتم من خلال المكتب الصحفي المعتاد في البنتاغون ولكن من مكتب منفصل يديره مساعد لكلارك هو برنت كروغر Brent Krueger. وحسب وصف كروغر: “المحللون العسكريون كانوا بالفعل يكتبون إفتتاحيات للحرب”.

إدارة بوش كانت منذ البداية تعمل عن قرب مع فريق كلارك. مسؤولو البيت الأبيض طلبوا قوائم بالمجندين المحتملين للفريق، وطرحوا أسماء لإضافتها للقائمة. فريق كلارك يكتب نبذة عن كل محلل عسكري محتمل، يصف فيها خلفياتهم، وإنتماءاتهم السياسية والعملية وآرائهم عن الحرب. ورامسفيلد يكون له القرار الأخير عن من سيكون من ضمن الفريق. يقول كروغر: “البنتاغون جند 75 ضابطاً متقاعداً”.

أكبر عدد من المحللين كان مع فوكس نيوز (Fox News) يعدها إن بي سي (NBC) وسي إن إن (CNN)، كما كان هناك الكثير من المحللين يعملون مع إي بي سي (ABC) وسي بي إس (CBS). الكثيرون أيضاً كانوا يظهرون في البرامج الإخبارية الإذاعية وينشرون مقالات إفتتاحية في الصحف ويُستشهد بهم قي التقارير الصحفية، ومقالات المجلات والمواقع الإلكترونية والمدونات.

الكثير من المحللين لهم روابط قوية مع مقاولي الدفاع وشركات الضغط المنخرطة في مساعدة المقاولين على الفوز بعقود عسكرية من البنتاغون.

الكثير من المحللين العسكريين لهم روابط سياسية وإيديولوجية بإدارة بوش.

كلارك نفسها تركت البنتاغون في النهاية وأصبحت معلقة لإي بي سي نيوز[42].

المحللون كانوا مأمورين بعدم ذكر علاقتهم بالبنتاغون. الفكرة كانت أنهم دائماً يمثلون واجهة من الأفكار المستقلة[43].

Laurent Murawiec_2050081722-8671.jpg
لورنت مورافيك

في 10 يوليو 2002، لورنت مورافيك[44] Laurent Murawiec  قدم عرضاً[45] في هيئة سياسة الدفاع التي يرأسها ريتشارد بيرلي، لورنت مورافيك محلل في مؤسسة راند RAND Corp.  يقول: “السعوديون نشطون في كل مستويات سلسلة الإرهاب، من مخططين إلى ممولين، من الكوادر الى جندي المشاة، من الإيديوليجيين إلى المشجعين… العربية السعودية تدعم أعداءنا وتهاجم حلفاءنا”. السعودية العربية تُسمى : ” بذرة الشر، المحرك الأساسي، الخصم الأكثر خطورة”. هذا الوضع مازال يجري ضد السياسة الرسمية الامريكية، ولكن الواشنطن بوست تقول أنه يمثل وجهة نظر متزايدة داخل إدارة بوش”. العرض يقترح توجيه إنذار للسعوديين بوقف دعمهم للإرهاب أو مواجهة الإستيلاء على آبار البترول وأصولهم المستثمرة في الولايات المتحدة[46]. العرض يقول: “هناك عربية ولكن لا يجب أن تكون سعودية”. خاتمة العرض : “الإستراتيجية الكبرى للشرق الأوسط:

العراق هو المفصل التكتيكي. السعودية العربية هي المفصل الإستراتيجي. مصر هي الجائزة

Grand strategy for the Middle East: Iraq is the tactical pivot. Saudi Arabia the strategic pivot. Egypt the prize[47]

#المنظومة_الشيطانية

#ديناميكية_النخب_السياسية

[1]  New Yorker, 3/17/2003

[2]  فرانسيس بروك موظف في مجموعة ريندون Rendon Group، التي استأجرتها السي آي إي عام 1991 م.، من أجل التأثير على الرأي العام العالمي فيما يتعلق بالعراق من أجل خلق ظروف الإطاحة بصدام حسين. يقول بروك العمل تضمن دس قصص كاذبة في الصحف الأجنبية. الشركة بدأت في تزويد الصحفيين البريطانيين بمعلومات مضللة misinformation وجدت طريقها في صحافة لندن. في بعض الحالات كانت الصحافة الامريكية تلتقط هذه الروايات. مهمة أخرى للشركة كانت مساعدة السي آي إي على خلق حركة مقاومة ضد صدام حسين. هذا الموضوع قاد الى تواصل بين بروك وأحمد جلبي. الاسي آي إي ستساعد فيما بعد أحمد جلبي ومجموعة ريندون على إنشاء المؤتمر الوطني العراقي (INC) من أجل تحقيق الهدف الرامي الى قلب صدام حسين.

[3]  Forward, 7/31/2003

[4]  Middle East Policy Council, 6/2004

[5]  American Forces Press Service, 6/2/2000

[6]  Scott, 2007, pp. 19-20

[7]  Scott, 2007, pp. 24

[8]  http://www.informationclearinghouse.info/pdf/RebuildingAmericasDefenses.pdf

[9]  Rebuilding America’s Defenses: Strategies, Forces, and Resources For a New Century. September 2000. Archived from the original on 24 January 2009. Retrieved May 30, 2007.

[10]  http://en.wikipedia.org/wiki/Revolution_in_Military_Affairs ؛ http://en.wikipedia.org/wiki/Transformation_of_the_United_States_Army.

[11]  advanced forms of biological warfare that can ‘target’ specific genotypes may transform biological warfare from the realm of terror to a politically useful tool

 http://www.informationclearinghouse.info/pdf/RebuildingAmericasDefenses.pdf

[12]  Los Angeles Times, 1/12/2003

[13]  Weekly Standard, 12/25/2000 ؛ Unger, 2007, pp. 115, 191-192, 204, 249

[14]  http://en.wikipedia.org/wiki/Sibel_Edmonds.

[15]  The American Conservative, 11/1/2009

[16]  Unger, 2007, pp. 205

[17]  هي لجنة إستشارية فيدرالية تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية تعمل على إمداد وزير الدفاع ونائب وزير الدفاع ومساعد وزير الدفاع للسياسة باستشارات وآراء معلوماتية مستقلة تتعلق بشؤون سياسة الدفاع الكبرى. وتركز على المواضيع الطويلة المدى المركزية للتخطيط الإستراتيجي لوزارة الدفاع وتختص بأبحاث وتحليل المواضيع الموجهة إليها من وزير الدفاع ونائبه ومساعده للسياسة.

[18]  Middle East Policy Council, 6/2004

[19]  Australian Broadcasting Corporation, 8/6/2001

[20]  فرام صحفي كندي أمريكي يهودي، وهو كاتب خطابات الرئيس بوش، http://en.wikipedia.org/wiki/David_Frum؛ http://rightweb.irc-online.org/profile/Frum_David.

[21]  Vanity Fair, 7/2003

[22]  Packer, 2005, pp. 40

[23]  Frum, 2003, pp. 115-117

[24]   Vanity Fair, 7/2003

[25]   PBS Frontline, 7/7/2004

[26]   Vanity Fair, 7/2003

[27]   Politico, 9/9/2011 ؛  Frum, 2003, pp. 117-118, 120

[28]   CNN, 9/12/2001؛ Washington Post, 1/27/2002

[29]  US President, 9/17/2001

[30]   Packer, 2005, pp. 40

[31]  New York Times, 10/12/2001

[32]  New York Times, 10/12/2001

[33]  New York Times, 10/12/2001؛ Vanity Fair, 5/2004, pp. 236؛ New Yorker, 6/7/2004

[34]  New York Times, 10/12/2001

[35]  Vanity Fair, 5/2004, pp. 232 ؛ Middle East Policy Council, 6/2004

[36]  New Yorker, 6/7/2004

[37]  Project for the New American Century, 9/20/2001؛ Manila Times, 7/19/2003

[38]  Middle East Policy Council, 6/2004

[39]  US Department of Defense, 11/26/2001؛ New York Times Magazine, 3/10/2002

[40]  Project for the New American Century, 9/2000, pp. iv and 51

[41]  إنضمت فيكتوريا إلى وزارة الدفاع في مايو 2001 م. وهي متخصصة في العلاقات العامة عملت كمستشارة صحفية في جملة بوش الاب الرئاسية الثانية عام 1992 م.، وعملت مع جون ماكين، وكانت مساعدة للمثل التجاري الامريكي في رئاسة بوش الاولى. في القطاع الخاص كانت رئيسة بوزل إسكيو للدعاية (Bozell Eskew Advertising)، ونائبة رئيس جمعية الكابل الوطني للاتصالات (National Cable Telecommunications Association)، ومديرة فرع واشنطن لشركة العلاقات العامة “هيل و نولتون (Hill & Knowlton)، الشركة التي كانت منخرطة بدرجة كبيرة في الترويج وتسويق حرب الخليج الاولى عام 1991 م. أحضرت أفكار قوية لمنصبها الجديد بتحقيقها ما أطلقت عليه “هيمنة المعلومات” (information dominance) في كل من الاسواق المحلية والأجنبية. أدارت ما سماه جون ستوبر  John Stauber، مدير مركز وسائل الإعلام والديمقراطية (Center for Media and Democracy): “البرجان التوأمان للبروباغاندا” (twin towers of propaganda)، للبنتاغون : “دس أخبار الإعلام في الجنود، ودس مروجين عسكريين في وسائل الإعلام التليفزيونية.

[42]  Democracy Now!, 4/22/2008

[43]  New York Times, 4/20/2008

[44]  http://rightweb.irc-online.org/profile/Murawiec_Laurent

[45]  http://www.slate.com/articles/news_and_politics/press_box/2002/08/the_powerpoint_that_rocked_the_pentagon.html

[46]  Washington Post, 8/6/2002

[47]  New Yorker, 3/17/2003

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s